كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 03-23-2007, 02:28 AM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي لــــوتــــــكلــــــــم المــــــوتى

Advertising


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا

من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله


اما بعد


إخواني في الله أن تتصور حال الموتى فهذا نوع من التذكر المحمود لموتٍ موعود،كما قرر ذلك ابن الجوزي -

رحمه الله تعالى- في صيد الخاطر حين قال: من أظرف الأشياء إفاقة المحتظر عند موته فإنه ينتبه إنتباهاً لا

يوصف ويقلق قلقاً لا يحد ويتلهف على زمانه الماضي ويود لو تُرك كي يتدارك ما فاته ويصدق في توبته على مقدار

يقينه بالموت ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف ولو وجد ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل له كل

مقصود من العمل بالتقوى،فالعاقل من مثّل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك،فإن لم يتهيأ له تصوير ذلك على حقيقته

تخايله على قدر يقظته،فإنه يكف الهوى ويبعث على الجد؛لنعش لحظات مع هذا التذكر على منهج ابن الجوزي-

رحمه الله- لحقيقة الموت في وقفات تسع.
+
-الوقفة الأولى: يا ليت قومي يعلمون

-الوقفة الثانية: جـار غيـر عـزيز

-الوقفة الثالثة: ولقد جئتمونا فرادى

-الوقفة الرابعة: رفيقـة الـدرب

-الوقفة الخامسة: ذبـول وردة

-الوقفة السادسة: فـي الاستـراحة

-الوقفة السابعة: ألا لله الدين الخالص

-الوقفة الثامنة: هذه أموالي تقسم

-الوقفة التاسعة: معالم النجاة

تصور لو أن أهل القبور خرجوا من قبورهم،خرجوا بأكفان بالية ووجوه مغبرة ، خرجوا من سكون القبور وظلمتها

إلى ضجيج الأرض وأضوائها، فركوا عيونهم، عركوا آذانهم ثم انطلقوا في أنحاء المدينة أشباحاً مهيبة ليحدثونا

عن هول ما رأوا فماذا عساهم أن يقولوا بعد هول المطلع وسؤال منكر ونكير وحساب عسير، وكيف يا ترى

سيكون حديث الأموات للأحياء.

الوقفة الأول: يا ليت والدي يعلم

هذا فتى مات في ريعان شبابه اختطفه الموت وهو أوسع الناس أملاً في العيش وأكثرهم رجاءً في متاع الحياة

الدنيا،مات على إسراف منه بالمعاصي،فماذا عساه أن يقول لأبيه المفرّط في تربيته لو لقيه في هذه الدنيا لعله أن

يقول: يا أبتي لقد رأيت ثمار ذنوبي وهي آثار تربيتك رأيت هذه الثمار ناراً تلظى وجحيماً لا يطاق، يا أبتي لقد

كنت في حياتي تُعنى كثيراً بلباسي ومأكلي ومشربي ولكنك لم تكن تُعنى بقلبي وروحي لقد أهملتني في بداية

مراهقتي، فلم توجهني إلى أصدقاء صالحين ، لم تكن تهتم بما أصاحب من أقاربي وجيراني وزملاء دراستي،لقد

كانت فترة التأثير المثالي هي ما بين سن السابعة إلى سن الخامسة عشر وكنت تعلم وقتها يا أبتي أن هذه

المرحلة هي مرحلة تصويب الولد نحو الهدف الصحيح،كنتُ أنا السهم وكنتَ أنت اليد والقوس والوتر،في هذه

المرحلة كنا يا أبتي نتلقن كل شيء ونحب كل شيء ونستطلع كل شيء،في هذه المرحلة كنا نقلب أنواع


الأصدقاء في معرض الدنيا العريض،أيهم ننتقي وأيهم نقتني وأيهم نصاحب، كنا في هذه المرحلة العجيبة عجينةً

غضةً طيـّعة تستطيع توجيهنا الوجهة الصالحة،يا أبتي لكنك كنت وقتها تقضي أكثر أيام أسبوعك في الاستراحة

مع الأصدقاء أو مع الزملاء أو مع الأقارب وفي مرات كنت تتابع تجاراتك التي لم تزد من سعادتك بل أحالت

وجهك البشوش إلى صحراء من العبوس والغبرة والتشاؤم لم تكن يا أبتي تهتم باهتمامات مباحة لذلك كُنت أبحث

عنها عند أيّ أحد مهما كان مقصده في توفيرها لي،ثم إنك جعلت علاقتي بك كعلاقة مدير مؤسسة فاشل

بمرؤسيه،كانت علاقة الغطرسة والرسمية حتى أصاب علاقتي معك جفافاً وجفاءً وفجوة فلم أعد أقبل منك

توجيهاً ولا نصيحة بسبب هذا الجفاء،ياأبتي لوأنك جعلتني صديقاً من أصدقائك لكان تأثيرك فيّ أكبر ولكنك

كنت تعتبر هذه الصداقة مع أولادك ضرباً من التنازل الذي لا يليق برئيس مؤسسة محترمةٍ على حد زعمك، يا أبتي

لو كنت أستطيع أن أقول غفر الله لك إهمالك في تربيتي لفعلت،ولكنني حينما فارقت هذه الدنيا بذنوب ثقيلة

فإنني لا أملك أن أستغفر لنفسي من ذنب واحد من ذنوبي فكيف بذنوب غيري،ولكنك أنت الذي لازلت في دار

المُهلة وتستطيع أن تستغفر لي ولنفسك، يا أبتي: إن تسببك في انحرافي لن يخفف عني شيئاً من العذاب الذي لقيته

ولكنني أدعوك إلى التوبة من إهمالك لي وأدعوك إلى أن تتدارك الأمر مع بقية أخوتي قبل فوات الأوان، يا أبتي

تدارك نفسك بالتوبة وتدارك إخواني بحسن التربية فلعل صلاحهم أن يكون سبباً في نجاتي يوم الدين.

الوقفة الثانية: جار غير عزيز

ولعل رجلاً من أهل هذه القبور أخذ يتهادى حتى وقف بباب جاره فلعله أن يعاتبه فيقول: جاري العزيز لقد كنت

تطرق بابي فزعاً إذا رأيت الماء قد تسرب من الخزان العلوي حرصاً منك على مصلحتي ولكنك لم تكن تنبهني على

بعض أصدقاء السوء الذين يخالطون أبنائي،لم تكن تذكرني بإهمالي لصلاة الجماعة، لم تكن تنبهني على إدخالي

لأجهزة الفساد إلى منزلي، لقد كان حقيّ عليك أكثر من حقوق سائر الناس عليك فلو علمت يا جاري العزيز أن

احتفاظك لنفسك بالصلاح لا ينجيك يوم الدين لمَا أهملتني،ولو علمت أن استثقالي لنصيحتك لا يسوّغ لك ترك

نصيحتي ولبادرت إلى هذه النصيحة.

الوقفة الثالثة : ولقد جئتمونا فرادى

وهذا رجل تقلّب في مناصب مؤسسة خاصة أو عامة، كان في هذه الدائرة ملئ السمع والبصر، امتلأت ردهاتها

بآماله العراض بل كادت لا تتسع لتلك الآمال ولقد فاجئه الموت وهو أوسع الناس أملاً وحرصاً ومزاحمة، كان

يدخل دائرته التي اعتاد الدخول إليها كل صباح بنفس متوثبة متفائلة متطلعة إلى مستقبل وظيفي أكبر، لم يكن

حين ذاك يفكر بالموت ولا ما بعده من هولٍ وعذاب ، فلو دخل دائرته بعد خروجه من قبره وتذكر وهو يلملم أكفانه

المغبرة كم كان في دنياه في غرور، وكم كانت الأماني تضرب به في كل واد دون أن يفكر في حفرة القبر التي

أودع فيها رهين عمله، لقد كان يتبختر في هذه الممرات بثيابٍ جديدة جميلة، لو وقعت عليها خردلة من غبار

لنفضها بسبابته وهو الآن يلملم أكفاناً بالية بلغ الغبار والنتن منها كـل مبلغ ولعله لو مرّ بقسم الترقيات في دائرته

لتذكر، كم كانت تزهق النفوس وتشرأب الأعناق للحصول على مرتبةٍ أو علاوة، بل ربما بذل دينه ومروءته من أجل

ترقيةٍ أو علاوة وقد أيقن الآن ولكن بعد فوات الآوان أن رفعة الدرجات إنما هي عند الله وحده وأن علو مقام المرء

إنما هو في قربه من الله وتمام عبوديته له،أما العبودية للدنيا فلا تزيده إلا حسرة وندامة وتشتتاً ولعله لو مر بغرفة

بعض موظفيه لوجد هذا الموظف على عادته في الوشاية بزملائه ووضع العراقيل أمام أعمالهم ومشاريعهم حتى لا

يظهر لهم نجم ولا يعلو لهم شأن ولا يعم لهم نفع وحتى لا يسبقوه بحسن رأي ولا جودة عمل فماذا عساه أن يقول

لهذا الموظف لو رآه واستطاع أن يتكلم لعله أن يقول: هب أنك نافست مثل ما كُنتُ أنافس بالحلال والحرام فسبقت

أقرانك وبرزت أترابك أليست سنياتٍ معدودة إن مُّد لك أجل ثم تأول بك الحال إلى عالم التقاعد حيث ينفض عنك

أهل المصالح وتصير في عالم النسيان،هذا مآل الوظيفة في الدنيا أما مآلها في الآخرة فحفرة القبر الموحشة

حيث لا أنيس إلا عملٍ صالح،ولعله أن يقول:كنا سمي المتورعين عن المنافسة المحرمة نسميهم سذجاً أو دراويش

ذوي ورعٍ بارد لا طموح عنهم ولا يعرفون قيمة النجاح ولا يتذوقون طعم السباق مع الأقران،ولكن علمنا ولا ينفعنا

هذا العلم الآن أن طريقتهم هي طريقة النجاة وأن المنافسة الحقيقية هي في قلب سليم وعمل صالح ينجو بها العبد

من عذاب القبر الرهيب،وأن المنافسة الصحيحة هي التي لا تضر بالآخرين ولا تمنع مسيرة الخير ونفع الناس،آه

آه ليتني أعود إلى الدنيا لأصفي سريرتي وأًحسن سيرتي،تالله إن صفاء السيرة هي راحة البدن وهي راحة النفس

في الدنيا وهي النجاة في الآخرة،آه مما فعلنا بأنفسنا وما غرتنا هذه الدنيا وما أطعنا فيها إبليس

الضلالة،وكنا نسمع قول الله تعالى{ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ

سَلِيمٍ } { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ

مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً

فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } ولعل صاحبنا ذلك الرئيس أن يرى في آخر الممر مكتب سعادة المدير حيث كان هو مديراً

قبل وفاته،لقد تعود في هذا الممر أن يرى لأعوانه هناك إنتشاراً وخطفه وأصحاب المصالح بين يديه لا يرتد إليهم

طرفهم وأفئدتهم هواء والمراجعون يصدرون عن مكتبه بين موهوب ومحروم،رأى هذا المدير على ما عهد نفسه من

إقصاء الأكفاء من الموظفين خوفاً من منافسته على جاهه وسلطانه فمرة بالعزل وأخرى بالمضايقة وأخرى

بالتهميش رآه على ما كان يعرفه من نفسه من تكثير ذوي المطامع الذين لا يعرفون الذكاء إلا فيما يخدم سعادة

المدير،ويكثر جاهه ويعظم سلطانه ومن ثم يحظون عنده بالرتب العالية والتقارير الكاذبة،لقد تعلم المدير وأعوانه

بفطرةٍ مدنسة أن الدائرة التي لا تنجز مصالح الناس ومياه أعمالها دائماً جارية نقية يُرى باطنها من ظاهرها إنها

إدارة لا تحقق المصالح الشخصية فلا بد من العمل بحرية من توفير مستنقعات آسنة متعكرة من مصالح الناس

المتعطلة تسهل فيها حركة اللصوص ويسهل فيها اللعب على المغفلين فلذلك جعلوا هذه الدائرة في فوضى دائمة ثم

حجبوا الناس عن سعادته حتى يوفروا هذه المستنقعات التي تعيش فيها الحشرات القذرة التي تحسن السمسرة

في شراء الذمم وبيعها وهكذا حزن الاثنين معاً تعطيل مصالح الناس وأكل المال الحرام الذي يبذله الناس لإنجاز

مصالحهم لعله أن يقف متأملاً في غمرة المراجعين بكفنه البالي المغبر فيقول:لو كان عندي القليل من التقوى

والقليل من معرفة حال الدنيا وحال الآخرة لرأيت أن في النصح للناس أعظم الأجر والمثوبة،ماذا بقي معي في

قبري من بريق المال الذي كنت أبذره بلا عد ولا حساب وأتمتع به بلا خوف من حشر وعذاب وماذا بقي معي من

ضجيج الشرف وجلبة الأعوان وكثرة العلاقات والاتصالات وما أراه في عيون الناس من تعظيم وتبجيل،لقد تلاشى

ذلك كله كبخار في يوم صائف فلم أدخل في هذا القبر من مالي وشرفي إلا بكفن،لله كم كنت مغروراً بهذه الدنيا

حينئذ فقط أدركت معنى قوله-صلى الله عليه وسلم-(( ماذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء

على المال والشرف لدينه)) لقد كنت أرى ذلك كلّه ولكن نفسي كانت تزيّل لي ما أفعله وكانت شدة الإبهار في

أنوار الدنيا تحجب عني رؤية الحقيقة فلم أتبينها إلا حين فات وقت الندم { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ

مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا

فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ

ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}
*************************************

تااااابع

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 02:33 AM   #2
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

الوقفة الرابعة : رفيقة الدرب
ولعل أحدهم حين خرج من قبره أن يلقى زوجته فيقول لها: كم كنتُ أرتكب الحرام رداً لجميل وفائك وعظيم صبرك وكم كنتُ أتساهل في الموبيقات من أجل سواد عينيك، لـقـد كنت أسافر السفر المحرم والسياحة السيئة بسبب حبي لكِ ومن أجل كلمة ثناء طيبه من لسانك العذب الرقيق،وكنتُ أُدخل أجهزة الفساد إلى منزلي من أجل ما تشتكين من فراغ قاتل على حد زعمك،لم أكن مقتنعاً بالكثير مما كنت أفعله بل كنت أعرف أنه الطريق الخطأ ولكنني في سكرة الهوى وحب الدنيا نسيت كل شيء،لقد كانت عقوبة ذلك ناراً لا تطاق وجحيماً لا يحتمل لقد كنت أستمع من كتاب الله إلى هذه الآيات { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ولم أكن والله لأرد كلام ربي،ولكن سلطان الهوى حجب عني تلك المخاطر حتى كنت أقول كيف تكون هذه الوردة الجميلة عدواً يستوجب الحذر ،الآن عرفت ذلك ولكن لم تعد تنفع المعرفة الآن ندمت ولكن لات حين مندم،لقد كنت أسمع كلام الله،لكنه سماع أذن لا سماع قلب،كنت أسمع قوله تعالى { فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }.
الوقفة الخامسة: ذبول وردة
هذه فتاة ماتت في عمر الورود كانت ترى الحياة مرحاً وسعادة، كانت ترى أن أعظم السعادة هو أن تكون محط أنظار الناس وسبب إعجابهم فلذلك سعت إلى التميز في كل شيء ،في ملابسها في مشيتها، سعت إلى جديد الموضات حلالاً كانت أو حرام،تأخذها من أي وسيلة إعلامية،من المجلة أو التلفاز أو المحطة الفضائية، المهم هو التميز مهما كانت الوسيلة،فمرة تشبهت بالكافرات،ومرة تشبهت بالفاسقات،ومرة تشبهت بالممثلات والمغنيات،ومن أجل هذا التميز وتلك الجاذبية نزلت إلى الأسواق ومجامع الناس وقد ليست العباءة الضيقة لتتمتع على حد ظنها بالنظرات الجائعة،ومن أجل هذا التميز خرجت في الحفلات بثياب تخرج أكثر جسدها،وما سترته من جسدها فهو ضيق يجسّم عورتاها؛ يا ترى ما عساها أن تقول لو خرجت من قبرها وتكلمت : يا أمي لقد رأيت عذاب الله تعالى في ذلك القبر الموحش، رأيت عذاب الله حين أغريت الشباب ورأيت حين كنت أسوة سيئة للفتيات وقدوة سيئة لأختي الصغيرة في دخول هذه الطرق،أماه إذا كان هذا ما أصابني بسبب إقتداء أختي بي،فما ظنك بعذاب الله لمن كانت السبب الأول في انتشاره وما الظن بعذاب الله تعالى لمن يصنع هذه العباءات أو يبيعها،أماه لقد كنت أبدي مفاتن جسدي بطرق متعددة فمرة بالنقاب الواسع الذي يبدي عينين كحيلتين ويظهر أهداباً كسهام مريّشة حادة،أغرسها في قلوب الرجال لتصيبها في مقتل ومرة أدع العنان لعباءتي لتسفر عن نحرٍ أبيض و جيِد فضي،كوجهي في الضحى فتطير لذلك عقول وتضطرب أفئدة،أو أظهر قواماً كغصن البان حتى أطرب لتأوهات المفتونين،ومرات ومرات كنت أغش الحفلات وقد خلعت جلباب الحياء فأنا كاسية عارية إذا رآني الرائي فلا يخالني إلا في حفلة غربية ماجنه ،أبديت فيها عضداً كجمّارة نخلة فتية وأظهرت ساقاً وجزءاً من فخذ وظهر،فعلت كل ذلك حتى أبدو متميزة في مظهري،أتدرين يا أماه كيف آلت بي الحال في قبري لقد سالت تلك الأعين النجل مع سهامها المريّشة على خد متعفن مجعّد أسود،وصار ذلك النحر الفضي قطعة جلد أسود تتدلا أطرافه على عظام نخرة لتلامس قلباً طالما امتلأ بالهوى القاتل والغرور بالدنيا الفانية وطول الأمل الكاذب،لا أدري يا أماه كيف كنت أرى الدنيا طويلة طويلة،وأنا أرى الناس يموتون كل يوم ممن حولنا من الجيران والأقارب والأصدقاء،لا يفرق ملك الموت بين صغير وكبير وغني وفقير وملك وحقير،لله يا أماه كم كانت تلك المواعظ ترق أذني وتشاهدها عيني وتحسها يدي ومع ذلك لا أجد لها في نفسي أثرا إن السبب هو غلبة الهوى وحب الدنيا من الشهرة والتميز الكاذب والمفاخرة الجوفاء وحينئذ فقط عرفت معنى قول الله تعالى{ أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ } أماه إن ما أفعله هي منافسة ومسابقة ولكنها مسابقة لتحصيل نبات أخضر بهيج ولكنه بعد برهة يأول سريعاً إلى زوال،والسباق الحقيقي الثابت النافع إنما هو لتحصيل مغفرة الله تعالى وجناته { أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.
الوقفة السادسة : في الاستراحة
ولعل من هؤلاء رجل وقف على أصحابه بأكفان بالية المترّبة وهم في استراحتهم،هؤلاء الأصدقاء الذين كانوا يقضي معهم جلّ وقته،هؤلاء الأصدقاء الذين كانوا يقدم محبتهم على محبة والده ووالدته وأخوته،حيث كان يتفقد أحوالهم ولا يتفقد أحوال أقاربه،كان يأنس بلقياهم ولا يأنس بلقيا أقرب مقربيه كان لا ينام حتى يهاتفوا بعضهم ، لقد كانوا ملء سمعه وبصره ولعله لو خرج من قبره وذهب إليهم في ناديهم لتذكر كم كانت الأوقات تذهب سدى لقد كان يقطع في طريقه إليهم ما يقارب نصف ساعة ، كان يستطيع أن يسبح في هذا الطريق أكثر من ألف تسبيحة ولعله أن يقول : كم كانت الأوقات تذهب سدى هذه ألف تسبيحة في طريق الذهاب فقط بكل تسبيحة صدقة فلماذا كنا نضيع الوقت فيما لا ينفع،ونحن من أحوج الناس إلى هذه الحسنات والصدقات،لتكفير عظيم السيئات،لقد قضيت معهم من عمري أكثر من عشر سنوات لم أمسك بيدي فائدة واحدة في ديني ودنياي فيما كان أهل الخير يخرجون بنتائج باهرة،فمرة بمذاكرة علم،ومرّة بمؤانسة محببة،ومرة بتعاونٍ على مشاريع الخير والبر ويشجع بعضهم بعضا عليها،هكذا يكون قضاء الأعمال فيما ينفع في الدين والدنيا ولعله لو أطلّ على مجلسهم لتخيل نفسه بينهم،هذا مكانه هذا موضع مرحه هذه قوته هذا شبابه،آه ليتني أعود إلى هذه الدنيا في تلك القوة والنشاط لأعبد الله حق عبادته لأتوب من ذنوبي لأستكثر من الحسنات،آه ليتني أعود لهذه الدنيا لأقول لهم لقد عودتموني على كل عادة قبيحة وعلمتموني كل معصية لله-عز وجل- سوف أترككم إلى الأبد لأبدأ حياتي من جديد في طاعته ورضوانه في كنفه وقربه لقد كانت الآيات تطرق سمعي وكأنه يُعنى بها غيري { ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً}

************************************************


الوقفة السابعة : ألا لله الدين الخالص

هذا رجل عوّد نفسه على الرياء فأصبح لا يعمل العمل الذي يُبتغى به وجه الله إلا بحافز من نظرات الناس،فلا يصلي نافلة إلا بمحضرهم ولا يعمل خيراً إلا بثنائهم فغابت عنه لذة المخلصين في العبادة والأعمال الصالحة، لقد علم في قبره أن أعماله لم تكن إلا سراباً بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب، لقد تبخرت هذه الأعمال التي لم تكن في الحقيقة إلا فقاعة أزالتها نفخة من فم الحقيقة الذي لا يكذب وليت الأمر وقف عند حبوط العمل بل صار الرياء سبباً من أسباب العقوبة من تصغير وتحقير وكنا نسمع قوله- صلى الله عليه وسلم-: (( من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وصغّره وحقره )) ولكن تسمع الأذن ولا يعي القلب،ماذا أفادتنا نشوة الرياء الكاذبة عند سكون القبر القاتل،ماذا نفعنا ثناؤهم عند سؤال منكر ونكير،لماذا كنت أفرح بنظرة الناس إليّ وهؤلاء الناس هم الذين وضعوني في حفرة القبر ثم ولّوا مدبرين لا يتبرعون لي بحسنة واحدة،آه من خفة عقول المرائين وهم لا يتعظون بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( يقول الله- عز وجل- إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عنهم جزاء)) ولا يرعون لقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((من أحسن الناس حين يراه الناس وأساءها حين يخلوا فتلك استهانه استهان بها ربه تبارك وتعالى)).






تااااااابع


 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 02:34 AM   #3
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

الوقفة الثامنة : هذه أموالي تقسم

وهذا صاحب ثروة طائلة عاش حياته غافلاً عن أجله لاهياً عن حفرة القبر الموحشة،كان أصدقاء المصلحة في حياته لا يفارقونه،فامتلأت حياته ضجيجاً وأضواءً وانشغالاً،كان من أطيب الناس ريحاً وأحسنهم ثياباً وأكملهم رونقاً وأوبهه، فلو خرج من قبره بكفنه المهترئ ورائحته الكريهة فماذا عساه أن يقول أو يفعل لعله هل كانت هذه الدنيا وتلك الأقوال تستحق ماكنا نبذله من أجلها فمن أجل الأموال عاديت أقاربي وقسوت على أصدقائي وأهملت أولادي وقصرت في حق زوجتي بل قصرت في حق نفسي،لقد أفديت عمري وزهرت شبابي في جمع هذا المال ثم حين حصل لي صرت أكافح من أجل أن أبقى غنياً متفرداً فلا أريد أن يسبقني في كثرة المال أحد وكان ذلك كله على حساب صحتي واستقرار نفسي وحقوق زوجتي وولدي ضللت ألهث وألهث بحثاً عن السعادة حين والمباهات حين آخر لم أكن أتوقع أن يداهمني الأجل بهذه السرعة فتنقطع آمالي وتتحطم تطلعاتي ، لقد كنت أرى الناس يموتون ولكن كنت أظن أن الموت الذي داهم الآخرين،كان لأسباب خاصة لا تنطبق عليّ هكذا كنت أفكر بسذاجة وغفلة ليتني أنفقت من هذا المال ليكون مزرعة تنتج الأجر والمثوبة إلى الأبد لقد كنت أسمع القرآن فلم أعي ما كان فيه من عضات وعبر لقد أعمى قلبي حب الدرهم والدينار،كان مما أسمع قول الله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.. نعم لقد كنت أستمع إلى هذه المواعظ العظيمة ولكن ندائها { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} ولعله أن يمر ببيت أحد أبناءه ليجد أن زوجته قد تزوجت وأن ورثته قد اجتمعوا ليقتسموا تريكته هذه غرفة الضيوف مضاءة فيها ورثتي وقد علت أصواتهم يتجادلون في قسمة أموال هذا الابن الأكبر له كذا من الملايين وهذه البنت لها النصف من ذلك وهذه الزوجة لها نصيبها،فماذا عساه أن يقول لعله أن يقول:لقد قسمت أموالي التي كنت أبخل بها على نفسي وولدي قسمت على أولادي وأزواج بناتي وزوج امرأتي،لقد كنت في الدنيا في عماية عظيمة حين كنت أسمع قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله)) قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال (( فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر)) كل ما تركته فليس بمالي صدق الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم-لقد كنت أنا أخشى على أولادي العيلة وهذا من قلة التوكل وضعف اليقين ولقد كنت أنا أولى بهذا المال منهم لقد كدت أصيح فيهم فأقول إن في هذا المال زكاة مهملة فأخرجوها وفي هذا المال ربا فتخلصوا منه،وفي هذا المال حقوق لبعض الخلق منعني البخل من أدائها فأدوا الحقوق أهلها ولكنني لا أستطيع النطق لقد انقضى زمن العمل وجاء زمن الحساب والعقاب،آه من الغفلة وطول الأمل لقد كنت أعيش على أمل يطول عمري بحياة مرفهة سعيدة{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.

***************************************


الوقفة التاسعة : معالم النجاة

المعلم الأول: لا تُعجب بحالك الراهنة فإن الأعمال بالخواتيم قال-صلى الله عليه وسلم-: (( إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم ))

المعلم الثاني : زيارة القبور خير طريق لتذكر الموت وما بعده فقد صحّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة )) ، جاء في تبصرة القرطبي- رحمه الله- قوله : كم من ظالم تعدى وجار فما راع الأهل ولا الجار بينما هو قد عقد الإصرار حلّ به الموت فحلّ من حُلته الإزار فاعتبروا يا أولي الأبصار،ما صحبه سوى الكفن إلى بيت البلى والعفن فلو رأيته وقد حلّت به الفتن وشين ذلك الوجه الحسن فلا تسأل كيف صار فاعتبروا يا أولي الأبصار،سال في اللحد صديده وبلى في القبر جديده وهجره نسيبه ووديده وتفرق شحمه وعبيده وتخلى عن الأنصار فاعتبروا يا أولي الأبصار،أين مجالسه العالية أين عيشته الصافية أين لذته الخالية كم تسفي على قبره السافية ذهبت العين وأُخفيت الأثار فاعتبروا يا أولي الأبصار،تقطعت به جميع الأسباب وهجره القرناء والأتراب وربما فُتح له في اللحد باب النار فاعتبروا يا أولي الأبصار،خلى والله بما صنع واحتوشه الندم وما نفع وتمنى الخلاص وهيهات قد وقع وخلاّه الخليل المصافي وانقطع واشتغل الأهل بما كان جمع وتملّك أعداءه المال والدار فاعتبروا يا أولي الأبصار،نادم بلا شك ولا خفى باكٍ على مازلّ وهفا ، يود أن صافي اللذات ما صفى وعلم أنه كان يبني من جرفٍ هارٍ على شفى فاعتبروا يا أولي الأبصار.

المعلم الثالث : إذا رأيت ميتاً فتصور أنك أنت الطريح بين يدي الإمام أو على النعش أو من يُنزل في حفرة القبر فنحريٌ بنا حينئذٍ أن نراجع أنفسنا.

المعلم الرابع : لا تـصـاحـب أهـل الـلهو والبطـالـة.

المعلم الخامس: تذكر أنه مع حلاوة المتعة فـإنه يعقبها مرارة الندم.

المعلم السادس : لعلك قد كتبت الآن في الأموات بعد مدة يسيرة وأنت تسرح وتمرح بلا تـوبة ولا مراجعة.

المعلم السابع : كل متعة تعتبر هباءً عند حلول الموت فلماذا نعصي الله-عز وجل-من أجل هذه المتعة{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }

عش ما بدا لك سالماً *** في ظل شاهقة القصور
يُسعى إليك بما تحب *** لدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تغرغرت *** بزفر حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناً *** ما كنت إلا في غرور

المعلم الثامن : السعيد من وُعظ بغيره ، قال زين الدين المعبّري - رحمه الله - اعلم أن مما يعينك على ذكر الموت أن تذكر من مضى من أقاربك وإخوانك وأصحابك وأترابك الذين مضوا قبلك كانوا يحرصون حرصك ويسعون سعيك ويعملون في الدنيا عملك فقصفت المنون أعناقهم وقلعت أعراقهم وقصمت أصلابهم وفجعت فيهم أحبابهم فأُفردوا في قبور موحشة وصاروا جيفاً مدهشة والأحداق سالت والألوان حالت والفصاحة زالت والرؤوس تغيرت ومالت مع فتان يُقعدهم يسألهم عما كانوا يعتقدون ثم يكشف لهم من الجنة والنار مقعدهم إلى يوم يبعثون فيرون أرضاً مبدلة وسماء مشققة وشمساً مكورة ونجوماً منكرة وملائكته منزله وأهوالاً مذعره وصحفٌ منشرة وناراً زفرة وجنة مزخرفة فعُدّ نفسك منهم ولا تغفل عن زاد معادك ولا تهمل نفسك سدىً كالبهائم ترتع ولا تدري { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}

المعلم التاسع : الأيام خزائن وما مضى فإنه لا يعود{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }

المعلم العاشر: لا ذكرى بغير إنابة ولا انتفاع بغير استجابة { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}لا يمكن للإنسان أن يهتدي ولا أن يقبل هدى الله –عز وجل-إلا إذا تهيأ قلبه للاستجابة لهذا الهدى،قال الله-عز وجل-{ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }

اللهم أيقضنا من الغفلات وأورثنا الجنات واجعل قبورنا بعد فراق الدنيا خير منازلنا ووسع فيها حنين ملاحدنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين....


دمتم في سعادة من الباري جل جلاله

وشكرا

إهـــــــــــــداء

كنز من كنوز الجنة

لاحول ولاقوة إلا بالله

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 11:21 AM   #5
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

هلا وغلا الثريا

أأأللهم أأأمين أأأمين أأأمين

جزانا الله وايااك خير الجزاء

انرتي ارجاء متصفحي

مشكورة علي مرورك الطيب

لا حرمنا الله من هالطله

دمتي بحفظ وامان الرحمن

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 08:40 PM   #6
عضو
 
الصورة الرمزية قلوب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 1,181
قلوب is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم االسلام
أخي غليان الثلج كما عودتني على المواضيعك الجميله والمميزه
ترا حفظت هذا كلامي عندي على سطح الجهاز

جزاء الله خير على هذا نشر

تحيتي
دلوعـ نهر الحب ـة
قلوب

 

 

من مواضيع قلوب في المنتدى

قلوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 08:47 PM   #7
عضو
 
الصورة الرمزية عطر الورد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,159
عطر الورد is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سلمت غليان على هذا الطرح القيم

الذي هو بمثابة صحوه للناس الغافله عن دينها وربها

لي عودة ٌ أيظا ً لإستكمال باقي الموضوع

جزاك الله خير جزاء

وجعله في ميزان حسناتك

تحيتي وتقديري

 

 

من مواضيع عطر الورد في المنتدى

__________________

عطر الورد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007, 10:34 PM   #8
عضو
 
الصورة الرمزية ضــحــكــ قــمــر ــــة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 3,442
ضــحــكــ قــمــر ــــة is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عزيزي غليان الثلج

دائما ماتمتعنا بافضل المواضيع واهمها لديننا ودنيانا

جزاك الله الجنه

تحيتي لك

دمت بودي

 

 

من مواضيع ضــحــكــ قــمــر ــــة في المنتدى

__________________

[img]http://img134.i*************/img134/546/get32007i8scq3a5re5.gif[/img]

ضــحــكــ قــمــر ــــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2007, 04:17 AM   #9
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

هلا وغلا قلووب

أأأللهم أأأمين أأأمين أأأمين

جزانا الله وايااك خير الجزاء

انرتي ارجاء متصفحي

مشكورة علي مرورك الطيب

لا حرمنا الله من هالطله

دمتي بحفظ وامان الرحمن

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2007, 09:47 AM   #10
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

هلا وغلا عطر الورد

جزانا الله وايااك خير الجزاء

مشكورة علي مرورك الطيب

لا حرمنا الله من هالطله

دمتي بحفظ وامان الرحمن

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 06:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612