كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 06-29-2010, 01:35 PM   #1

 
الصورة الرمزية كلك نظر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 10,021
كلك نظر is on a distinguished road
افتراضي الكلباني يفتح النار في كل اتجاه ويقول

الكلباني يفتح النار في كل اتجاه ويقول: كنتم تحرمون التصوير والآن تتسابقون لالتقاط الصور.. ولديكم أحكام تقال للعامة وأخرى للخاصة

الرياض- الوفاق- هناء الجهني-
عادل بن سالم الكلباني، إمام الحرم المكي السابق، خرج أخيرا بإباحة الغناء، إلا أنه الرأي الذي وجد هجوما واسعا من الدعاة والعلماء وبات هدفا لبياناتهم وفتاواهم، وحجتهم الأكبر أن هذا الرأي لم يأت به الأوائل، لكن الكلباني يرى بأن له الحق الكامل في أن يقول رأيه بكل أريحية، وبلا حساسية مفتعلة، وأخذ في توضيح أقوال أخرى لم يصرح بها من قبل تجاه بعض المؤسسات الدينية، معتبرا إياها سببا للجمود الفكري في المملكة، وأنها أصبحت تسير في الطريق الخطأ عما كانت عليه أيام روادها الأوائل.
الكلباني كان متحمسا أثناء الحوار الذي لم يخل من بعض التهكم، وبعض الأحاديث الودية التي تكشف عن أريحية وسعة اطلاع.. فبماذا تحدث؟

لنبدأ من حيثيات فتوى إباحة الغناء أولا، من حيث التراجع عنها أو قبول المناقشة حولها..نعم، بالنسبة إلى الفتوى، أتوقع أنها واضحة، وأما التراجع فيمكن أن يكون، لو تبين لي أن الحق في غير ما ذهبت إليه، ومسألة قبولي للمناقشة، أمر مفروغ منه، وتناقشت مع جمع من طلاب العلم حول الموضوع ذاته، حتى نكون عمليين أكثر، ولكن المشكلة أن هناك من لا يقبل المناقشة أصلا، بحكم أنه يعتبر المسألة مجمعا عليها، ولا يحكي الخلاف فيها، ولو كانت كذلك فإنني أستغفر الله وأتوب إليه، لكن المسألة خلافية، وقابلة للنقاش وهذا ما أتمنى أن يعيه من أراد.
إذن ترحب بالمناقشة في الرأي؟
بالتأكيد أرحب كما أسلفت، لكن قبل أن أناقش يجب أن يفهم الناس، بأن الخلاف يسوغ في هذا الأمر، وبالتالي لو خرج كل واحد منا وهو لا يزال مقتنعا برأيه، فلا تثريب عليه، ولا يجب أن نختصر القضية، ونجعل الخلاف متسعا، ويجب أن نطبق عليها ما يجب عند الاختلاف في المسائل، والإمام مالك عندما عرض عليه أن يجمع الناس على الموطأ، رفض لأنه أقر بأن الناس لديها عقول، ويجب أن تترك لها الحرية في اختيار ما يريدون، خاصة أن هناك علماء يستطيعون الاستنباط.
هل لتاريخ نشر الفتوى أو توقيتها أي دلالة؟
لا يوجد أي دلالة على التوقيت، وأعرف أن كثيرا سيتحدث عن مدى مناسبة طرح موضوع كهذا، ولعلمك ففي عام 1426هـ، وهو أول عام ظهر فيه رأيي، كان الناس يتحدثون أيضا وبإسهاب عن كون هل الوقت مناسب، إذن مسألة مناسبة الوقت تدور مع كل أمر جديد، وبالتالي مدى مواءمة الوقت من عدمه ليس لها اعتبار، وبدوري سأسأل سؤال معاكسا، وأقول: متى الوقت المناسب الذي يراه هؤلاء؟ وأرجو أن يزودوني به، لكن بودي لو أوضحت للناس بأن هذا حكم شرعي، وبالتالي مسألة توقيت تبيين الحكم متعينة في الوقت الذي يتضح فيه، لذا لا اعتبار لكلام من يتكلم حول المناسبة من عدمها.
لكن لماذا تم الاعتراض؟
ربما تم الاعتراض، لأن البعض يتوهم أن هناك أحكاما تقال للعامة، وأخرى للخاصة، كحكم طبعا، لأننا في هذا الوقت أصبحنا «دروزا»، وربما كان الاعتراض علي أنا شخصيا، وكوني خطيبا، لكني أؤكد أن الخطابة تتطلب أن أبحث في المسائل وأن أقدم الحكم الذي أدين لله عز وجل به، ولا أتصور أن أحدا يطلب أن أكون جامدا، وأن أنقل الخطب التي قيلت سابقا، وألقيها على الناس، من دون أن أقوم بأي جهد.
إذن، لم تشتغل به إلا بعد أن تأكدت لك أهمية القضية؟
فعلا، لم أشتغل به إلا بعد أن تأكدت أن الناس منشغلون به، فالغناء اليوم هو شاغل الناس، وربما كان سببا في التفريق بين أب وابنه، وأخ وأخيه، وربما لاحق الأب ابنه ليبحث عن الأشرطة في السيارة وكل مكان، ليتلفها، وربما حصل الطلاق، لأن المرأة لا تقبل أن تعيش من دون أن تستمع للغناء، أو أن هذا الشاب يسمع الغناء، وبالتالي لا يزوج، فالقضية ليست هامشية، كما يقول بعضهم، والدليل أنهم الآن انشغلوا بها، وما دامت قضية ليست ذات أهمية في الدين لماذا أشغلت نفسك بالرد علي؟ إلا لو كنت مؤمنا تماما أنها ذات أهمية، أو أن القيمة ليست للفتوى، وإنما لقائلها، فأقول: إن كنت كما يقول بعضهم بأنني لست أهلا للفتيا، فأرجو أن يكف عن الرد، وألا يشغل نفسه بي، وإن كان يرى أني أهل للفتيا، فليحترم رأيي، ما دمت مؤهلا في نظره.
بعضهم يتحدث عن أنك مجرد مقلد، ولا تملك حق الفتوى أصلا.. ما ردك؟
نعم أنا مقلد، لكني لا أقلد العلماء في السعودية، وإنما أقلد علماء آخرين، عالم من إندونيسيا، أو من مصر الشقيقة والصديقة «قالها ضاحكا» وهو عالم ثقة ثبت عندي، وأثق في دينه وعلمه، فما المشكلة إذن؟ هل يجب أن أقلد عالما سعوديا من أجل أن يصبح تقليدي صحيحا؟ وأنا لم أقلد سوى علماء أجلاء لهم وزنهم ومكانتهم العلمية، ولا أرى أنني قلدت نكرة مثلا أو غير ذلك.
أثناء ذلك طلب المصور تصويره، وتابع: كان السلفيون في وقت من الأوقات يرون حرمة التصوير وشدة تحريمه، والآن يتسابقون من أجل التقاط الصور، ولم يأتني أحد من أجل أن ينكر علي التصوير، مع أنه منصوص عليه في حديث صحيح صريح «لعن الله المصورين» لذلك أسأل: لماذا لا يناصحونني في التصوير؟!
لندخل في تطبيقات فتواك، هل نستطيع أن نقول إن الحديث عن أن أحدا سيعذب بسبب الغناء هو قول فاسد؟
كما يقول بعض المشايخ: الجزم بأن أحدا سيعذب أمر لا يمكن الإقرار به، وما دمت قلت بأنه حلال فإنه تسقط الحرمة، ويصبح كغيره من الحلال، والحديث بأنه سيعذب على حلال لا يستقيم.
إذن هل تدعو إلى السماع؟
لا، لا أدعو إلى الاستماع للغناء أبدا، وهنا فرق عندما أبين الحكم، وعندما أقول: افعلوا هذا الأمر أو لا تفعلوا، أو حتى أحض على الفعل نفسه، وسأعطيك مثالا، نحن «المطاوعة» نخرج إلى الاستراحات، ونلعب كرة طائرة أو كرة قدم، هل هو حلال أو حرام؟ ولو أردت أن أستفهم سأقول: أليس تضييعا للوقت؟ فالمسألة أننا لو بحثنا وأردنا لوجدنا، لكن المهم أن تبيين الحكم ليس بالضرورة أنه دعوة إليه، فأنا لم أدع مثلا إلى ممارسة الكرة في الأندية أو الذهاب إلى الملعب، والانخراط في رابطة المشجعين، فهنا فرق كبير بين الأمرين.
إذن أنت تفرق؟
نعم أفرق بين الحكم، والتورع عنه أو الرضا به.
ومسألة الإنكار على المستمع أو المغني نفسه؟
لو كان المنكر على فتوى التحريم، وأنكر بناء على هذا الأمر، فهو مأجور إن شاء الله، والآخر لو احتج بأنه على الفتوى المبيحة، فالأمر يسع الخلاف، وسأضرب مثالا، لو أنك أنكرت على امرأة كاشفة الوجه، وأنت تعتقد بأن تغطية الوجه أمر واجب، ولكن المرأة تعللت بأنها على فتوى إباحة كشف الوجه، ومقلدة للشيخ الألباني، فكيف نوفق بين الأمرين؟ نقول بأن المرأة مقلدة ولا شيء عليها، وأنت مأجور لأنك مطمئن لهذا الحكم، والأمر يسع الخلاف فيه.
وماذا عن رفع الصوت بالغناء، كيف يمكن الإنكار عليه وهو يحتج بفتواك؟
هنا فرق، مسألة حكم الغناء شيء، وإزعاج الآخرين شيء آخر ومختلف تماما، فلو أتيت ورفعت صوت قارئ للقرآن في آخر الليل، وجاري يريد مثلا أن يذاكر، هل يحق لي ذلك؟ ولو جاءني أقول له: هذا صوت قرآن لا تنكر علي، النبي «صلى الله عليه وسلم» نهى عن أن يشوش بعض الصحابة على بعضهم في القراءة، لكن لو جاء أحدهم وظل يستمع في سيارته لشريط غنائي أو فتح المذياع فلا يمكن أن ننكر عليه.
وما رأيك فيمن يقول بأنك قلت هذا القول من أجل أن تعود للحرم؟«ضحك برهة من الوقت».. سأعطيك الجواب، من يقول بهذا الكلام ، فإنه يتهم ولي الأمر، بأنه لا بد أن يقدم ما يجعله يحظى بذلك، وأعجب تماما من أن تفكير بعضهم وصل إلى هذا الحد، ومسألة أن أحل حراما من أجل أن أحظى بالعودة إلى الحرم، أرى أنها رأي جائر، ويقدح في ولي الأمر.
هناك من يرى أنك لم توفق في طرحك للفتوى، وأن هناك ما هو أكثر أهمية وكان يجب أن تشتغل به؟
لا بد من التروي، والفتاوى سيأتي وقتها.
إذن أنت تخطط لفتاوى من عيار ثقيل؟
مخططي، وسأصرح بهذا ربما للمرة الأولى، هو أنني أخطط لكي أعيد للسلفية حقيقتها.
وحدك أو معك آخرون؟
الآن أنا وحدي، ولكن أنا متأكد أن آخرين يريدون أن يعلق أحدا الجرس، وسينضمون إلي.
بالنسبة إلى مسألة الحوار.. هل هناك خلل ما؟
هذا لا شك فيه، لأنه لا بد أن نصل وإياك إلى نقطة اتفاق، وبدلا من التراشق، يجب أن نضع أطرا ونقاطا من أجل الالتقاء والتعايش، فعندما أتحاور مع الشيعي أو السني، فإني لا أهدف إلا إلى الوصول إلى نقطة تعايش بيني وبينه، والنبي «صلى الله عليه وسلم» عاش بين اليهود، وهذا المفهوم ليس موجودا للأسف الشديد، فكيف يمكن أن نتحاور في قضايا كبيرة، ومن داخل الصف أيضا، مع أن فتواي في الغناء لا تصل إلى هذه المرحلة في العمق والتأثير بمجتمعنا، فإن كنا لسنا مستعدين للتحاور حول قضية فرعية كالغناء، فكيف سنتحاور من أجل وحدة وطن مثلا، أو تعايش مع آخر، وسنسمع الآن بأن أحدهم سيخطب مثلا عن الفتوى، وذاك سيكتب، والآخر سيشجب ويستنكر، فلو سلمنا بأن هذه القضية صغيرة مقابل تلك، فلماذا أشغلت نفسك بها أولا، ثم متى ستنشغل بالكبيرة، لذا أنصحهم ألا يشغلوا أنفسهم بهذه الفتوى.
لكن خروج الفتوى من رجل مثلك يعطيها نوعا من الأهمية؟
ليكن الأمر كما قلت، وبعضهم يرى أنني ليس لي أي قيمة، ولكن المشكلة أن بعضهم أعطاها نوعا من القيمة والاهتمام، ما جعل لها رواجا أكبر، لكن لو تم السكوت عنها، وعدم إعطائها أي قيمة كما يطالبون، فستموت ولن يعلم بها أحد، ولكن لأنها قضية حيوية، عكس ما يرددون، لذلك انشغلوا بها.
يعني أنت متأكد من أن المسألة لا تتعلق بمجرد مخالفة في فتوى.
لأعطك مثالا، ماذا لو تمذهبت بالمذهب الشافعي، وأنا في السعودية التي تشتهر بالمذهب الحنبلي، فهل يجوز لي ذلك؟

، الأكيد أنه يجوز لي ذلك، والإمام الشافعي يقول: وهو، أي الغناء، ليس محرما بين التحريم، إذن أنا مقلد لإمام معتبر، وله مذهب مستقل، فهل يسوغ لي ذلك أو لا يسوغ؟ طيب دعني أكون حنبليا وليس شافعيا، وأذهب إلى قول ابن رجب صاحب جامع العلوم والحكم، وهو كتاب معتمد تماما عند أصحاب المذهب، لأجده يقول بإباحة الغناء، ولو اتبعت قول ابن قدامة، وهو من قال إنه اختلف فيه أصحابنا، إذن المسألة ليست مجرد فتوى، وابن قدامة صاحب المغني عالم معروف، ودعني أقولها صراحة، ألا يمكن أن أصبح مسلما، ومرضيا عني إذا لم أتبع اللجنة الدائمة في فتاواها؟

لكن لو فتحنا الباب في أخذ الفتوى، سيذهب الناس إلى الفتاوى الشاذة.. أليس كذلك؟
أولا لنعرف ما هي الفتوى الشاذة.
مثلا حل السحر بالسحر؟
نعم، تقصد فتوى الشيخ العبيكان، جيد، اتضحت الصورة، سأصدقك القول، العبيكان لو تحدثنا عن شذوذ فتواه، فهو لم يأت بها أولا، بل هناك من قال بالقول ذاته من السابق، ومع أنني لا أتفق معه فيما ذهب إليه، لكني لا أبيح لنفسي أن أنتقده، وبصراحة مشكلة العبيكان في ذلك أنه خالفهم في فتواه، وبالتالي لم تصبح هذه الفتوى مرضيا عنها.
من تقصد بهم؟
علماء السلفية، سواء علموا أم لم يعلموا، والمؤلم أن القول الصحيح دائما هو ما أقوله أنا، وأما غيري فقوله مرجوح، وهناك قصص كثيرة لأعضاء في اللجنة الدائمة، يفتون بفتاوى خاصة، لكنهم لا يفتون بها أو يتحدثون بها بإجماع.
نعود للغناء.. هل تفرق بين ماجن وغيره أو كلا الأمرين سيان؟
هذا مما لا أماري فيه، وهي خطوة جيدة لمناقشة تطبيق الفتوى، أنا أتحدث عن الغناء الملتزم، الذي يحوي كلمات عفيفة، وتحض على مكارم الأخلاق.
إذن أنت لا تتحدث عن نانسي عجرم أو هيفاء وهبي؟
بالتأكيد لا أتحدث عن أغنيات نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهما، من الأغاني الهابطة، والتي تحوي المجون والإسفاف، أنا أبدا لا أعني بفتواي هذا النوع من الأغاني.
عمن من المغنين تتحدث؟ أو الأغنيات حتى؟
يعني مثلا بعض أغنيات محمد عبده، على اعتبار أنه الأشهر، يمكن اعتبارها ضمن سياق الفتوى، ولو غنى محمد عبده أغنية ماجنة فإنه يخرج من فتواي، وكذلك لو غنت نانسي عجرم أغنية ذات كلمات هادفة، فإنها تدخل ضمن فتواي، فالضابط هو خلوها من المجون والإسفاف.
لا فرق لديك في أن تكون مغنية أو مغنيا؟
لا فرق أبدا، ولكني لا أقصد الفيديو كليب، أو الفتيات اللاتي يرقصن.
ولكن فتواك لم توضح ذلك؟
كأني بفتواي وقد تلقفها الناس، وبدؤوا تطبيقها، والتهافت على ذلك، لنكن واقعيين، الناس تسمع من قبل ومن بعد الفتوى، ومن كان يستمع لم يبحث عن فتوى تبيح، لأنه في النهاية مقيم على هذا من قبل.
ماذا توضح بصورة نهائية حول فتواك؟
أريد أن أقول: إنني لم أقل هذا القول، من أجل هوى في النفس، أو لحاجة دنيوية، أو لرغبة في إضلال الناس وإفسادهم، وإنما أشهد الله عز وجل أنني لم أقل ذلك إلا ديانة، ولم أهدف إلا لتبيان الحق، حتى لا يتجرأ الناس على الحرام، لأن تجرؤهم سيقودهم إلى كسر هذا في نفوسهم، وأن يعرفوا حرمة الشيء بدليله، وأعاننا الله على المعركة القادمة، وجزاكم الله خيرا


تحليل الغناء: خروج عن الإجماع أم اجتهاد مشروع؟ والكلباني يرد على الشيخ اللحيدان ويطالبه بالإعتذار للنبي

جدل فكري وفقهي في الساحة الداخلية السعودية، أثاره الشيخ عادل بن سالم الكلباني، بعيد البيان الأخير الذي أصدره، على خلفية تحليله لـ"الغناء والمعازف"، وهي الفتوى التي حركت الوسط الشرعي في المملكة، خالقا حالة من عدم "التوافق" بين فرقاء المدرسة الواحدة، ليس في الداخل وحسب، بل حتى في محيط الجوار، حيث رد على فتواه عدد من رجال الدين الخليجيين، الذين خالفوه الرأي.
فيما كل فريق يسوق الأدلة الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، ليدعم وجهة نظره لينفتح باب واسع كان مغلقاً قبل ذلك لإكتسابه صفة الجزم بالتحريم وإن كانت بعض الطرقات قد مست هذا الباب متسلحة بما يسمى "الإنشاد الإسلامي" الذي يتكيْ، أحياناً، على الدف والطبل طلباً لمزيد من التأثير والجاذبية.




الكلباني ليس الأول!

الكلباني لم يكن بدعا بين العلماء في إجازة الاستماع إلى "الغناء والموسيقى"، إلا انه الأول في السعودية خصوصاً أن الكلباني كان في الثمانينات من فرسان الصحوة المتسمين بالحدة مما جعل فتواه بالإباحة صادمة لكثير من متابعيه الذين فوجئوا بهذا "التحول" حسب تصورهم، وقد ناله نصيب وافر من النقد، خصوصا على المواقع الإلكترونية، ومنتديات الحوار، على الشبكة العنكبوتية، حيث اعتبرت هذه المواقع أن "رأيه لم يقل به أحد من أهل العلم، لأنه تجاوز آراء المعتبرين الذين لهم رأي في جواز بعض أنواع ما يسمى بالغناء الجاد، الذي لا وجود فيه للتغنج والمعاني الفاسدة، والتشبه الممنوع"، وأن "الكلباني يجهل في إباحته للغناء، أصول الفقه وطرق الاستدلال الشرعي"، بحسب ما جاء في بعض تلك المواقع الإلكترونية.
عربياً أجازه من قبله عدد من الفقهاء، أمثال الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور العراقي عبد الله الجديع، والأخير صنف كتابا في هذا الصدد ووجه بحملة شديدة، من قبل قطاع من الوسط الفقهي المحلي، والذي اعتبر أن بحث الجديع، شابه "انحراف تأصيلي في منهجه".

وتشير معلومات متوافرة، من أن "مجموعات من طلبة العلم الشرعي، يجهزون ورقة علمية، للرد على ما استدل به الشيخ الكلباني".

فتاوى لـ"كبار العلماء" تحرم الغناء

عدد من الفتاوى الدينية لعلماء كبار من السعودية، ترى جميعها تحريم الغناء والمعازف، ومنها فتوى للراحل الشيخ عبد العزيز بن باز، حيث توجه إليه بالسؤال حول "الاستماع للأغاني العاطفية"، على لسان فتاة تقول "أقوم بالواجبات الدينية من الصلاة والصوم وقراءة القرآن بكل إخلاص، ومع ذلك أستمع للأغاني العاطفية، والخالية من ذكر الخمر وما شابه ذلك من المحرمات، هل يصح ذلك أفيدونا أفادكم الله"؟ وكان جواب الشيخ ابن باز، كالتالي "ننصحك بألا تسمعي الأغاني مطلقا، لأنها شر، ولأنها تفضي إلى فساد كبير في القلوب. وننصحك بسماع إذاعة القرآن، فإن فيها الخير الكثير، وسماع برنامج نور على الدرب، وسماع الأحاديث النافعة المفيدة. أما سماع الأغاني فاتركيها واحذريها، لأن شرها كبير. وقد قال الله سبحانه {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}. قال أكثر أهل العلم إن لهو الحديث هو الغناء. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.) وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، هو من أصحاب الرسول، صلى الله عليه وسلم، ومن علمائهم، رضي الله عنهم أجمعين.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف). فأخبر أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون المعازف وهي الملاهي والأغاني.
فنسأل الله أن يحمينا وإياكم وجميع المسلمين من شرها، وأن يثبت الجميع على الهدى إنه سميع قريب".
أما الفتوى الثانية فهي للعضو السابق بـ"هيئة كبار العلماء" الراحل، الشيخ عبد الله الجبرين، عندما أجاب على سؤال وجه له حول "حكم الغناء والاستماع له"، قائلا "الغناء هو التلحين بالأشعار، والتطريب بإلقائها، سيما إذا اشتملت على الحب، والغرام، ووصف الخدود والقدود، فمثل هذا محرم؛ لأنه يدفع إلى فعل الفواحش، واقتراف المُحرمات. وفي الحديث: إن الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء الزرع. فلا يجوز إنشاده على تلك الصفة، ولا يجوز الاستماع إليه، لأنه فتنة. والله أعلم".

و حذّرفضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز الفوزان من خلال برنامج " الجواب الكافي " بقناة المجد من من ابتليت بهم الساحة الشرعية ونصبوا انفسهم مفتين بغيرعلمٍ ولا تورّع .

جاء ذلك بعد تلقيه سؤال عن صحة ماأفتى به أحد الدخلاء على الفتوى من طلبة العلم من اباحة الغناء وانه حلال بمافيه مصاحبة المعازف متناسياً أو غير عالم على مايبدوا أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم قال " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " وقوله يستحلّون هنا يعني أنه محرم دون جدال مع كثرة الأدلة أصلاً على التحريم ومجيء المعازف هنا مع ماسبقها من كبائر سيستحلها الناس ؟ لهو من أوضح الأدلة على شناعة استحلالها أو حتى الجرأة على الفتيا فيها .

مضيفاً أرجو من الأحبة في أصقاع الارض ممن يهمهم أمر دينهم أن لا يأخذوا في هذه اللأيام الخداعات الا من العلماء الراسخين في العلم وأن يتنبهوا من اولئك الذين قد يكون لديهم علماً شرعياً ولكنهم لايتورعون , نسأل الله السلامة وأن يصلح حالنا وحالهم أجمعين .


النجدي يرد
الدكتور محمد الحمود النجدي، أحد وجوه التيار السلفي البارزة في الكويت، استنكر على الكلباني رأيه الفقهي، وقدم ورقة نقدية "شرعية"، حملت عنوان (وقفات مع كلام الكلباني)، وذلك في موقعه الرسمي "الأثري .نت"، جاء فيها "كيف يذهب الشيخ إلى ذلك، وأئمة المسلمين المشهورين، ومنهم أئمة بلاد الحرمين وعلماؤهم على القول بتحريم المعازف والغناء، بل والكلباني كان منهم إذ يقول: قرأت أقوال المحرمين قبل وبعد، وكنت أقول به، ولي فيه خطبة معروفة، ورجعت عن القول بالتحريم، لما تبين لي أن المعتمد كان على محفوظات تبين فيما بعد ضعفها! بل بعضها موضوع ومنكر".
ويرى النجدي أنه قد "دلت النصوص المنقولة عن الأئمة الأربعة وأتباعهم، بتحريم الغناء والموسيقى".
وفي رسالة صريحة يدعو الدكتور النجدي عوام الناس إلى عدم "الالتفات لرأي الكلباني في الغناء"، معتبرا أنه "من الأقوال الشاذة المخالفة لنصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية"، مشيراً إلى "أن الواجب الالتفاف حول فتاوى الأئمة الكبار، المشهورين بالعدالة، والذين حازوا ثقة المسلمين، وسارت بفتاواهم الركبان، والتفت حولهم مجامع الناس في الحاضر والبادي".

تنوع فقهي
ويتقاطع رأي النجدي، مع التصريحات التي أطلقها عضو "هيئة كبار العلماء" في السعودية، الشيخ صالح اللحيدان، حينما قال "على الشيخ عادل الكلباني أن يبقى في مسجده يؤم المصلين ويقرأ القرآن، ولا دخل له في مسائل الفتوى". هذا فضلا عن آراء أخرى لدعاة ومشايخ سعوديين انتقدوا فتوى الكلباني، من ضمنهم الشيخ عبد الرحمن السديس، والقاضي بالمحكمة الإدارية بالمدينة المنورة الشيخ سلطان بن عثمان البصري، والأستاذ بجامعة "أم القرى" الدكتور محمد السعيدي.
الباحث والكاتب في الشؤون الإسلامية، عبد الله فراج الشريف، رفض في تعليق لـ"الوطن"، الاتهامات التي يدعيها البعض من أن الكلباني عارض فتاوى تحرم الغناء، لـ"هيئة كبار العلماء"، وهي المؤسسة الدينية الرسمية، والمرجعية الشرعية، وما اعتبره البعض من أن ذلك "يشوش على عامة الناس"! حيث يرى الشريف أن "ليس هناك مرجعية ودين رسمي"، مضيفاً "لن يكون رأي الكلباني مدعاة للفتنة بين عامة الناس، وهو من الحراك الشرعي والتنوع الفقهي المستند على الأدلة، وهو الأصل في العلم الشرعي". وأشار الشريف إلى أنه "لا يجوز التشنيع بمن أسرد رأياً مخالفاً، في أية قضية فقهية"، معتبرا أن الرد يكون بالحجة والدليل، لا بحملات التشويه والتنكيل.

أسانيد ضعيفة
الدكتور عبد الله الجديع، والذي يعمل حالياً في "مجلس الإفتاء الأوروبي"، بالعاصمة البريطانية لندن، أشار في معرض حديثه لـ"الوطن" حول موضوع "تحريم الغناء"، إلى أن "دلائل التحريم التي تساق في بعض المسائل (وضمنها الغناء)، هي منهجية تقليدية، تبقينا دائماً في إطار التشدد في الأحكام، وفي ظل الاستناد على أحاديث ذات أسانيد ضعيفة"، إلا أن الجديع استدرك بالقول "هناك بحبوحة شرعية في مسألة الغناء، في إطار الأحكام الشرعية، نستطيع من خلالها ضبط المسألة بعدد من الضوابط الشرعية، وليس معنى ذلك هو تطويع للأدلة الشرعية".
وفي انتقاد مبطن للدكتور الجديع، لمنهجية بعض العلماء في تحريمهم الغناء، استنادا على القاعدة الفقهية "سد الذرائع"، بحجة الحفاظ على الكيان المجتمعي، قال الجديع "إن هذه القاعدة مختلف عليها بين الأصول الفقهية، وإن الأحكام الشرعية التي بنيت على قاعدة سد الذرائع محدودة جداً".


كتاب الغناء والموسيقى
كتاب "الغناء والموسيقى"، الذي ألفه الجديع، وأثار ردود فعل مختلفة حينها، قال عنه مؤلفه "استوعبت في الكتاب بحث هذه المسألة في إطار أدلتها الشرعية، مناقشاً الخلاف فيها بتحليل وتفصيل، خلصت منه إلى أن حكم الغناء والموسيقى ليس قضية إجماعية، لا يجوز الخلاف فيها، بل أثبت فيها وجود الخلاف، وذلك في القضيتين (الموسيقى والغناء) مجتمعين ومنفصلين، ولا نص في القرآن تكلم عنهما، كما لا يوجد نص ثابت في السنة قاطع بمنعهما، وليس في المذاهب المنقولة عن الصحابة والتابعين ما هو صريح عنهم في تحريم الموسيقى أو الغناء، بل جاء عن بعضهم استعمال ذلك والإذن فيه دون نكير"، مشيراً إلى أن "نسبة القول بالتحريم إلى المذاهب الفقهية قولاً واحداً ليس دقيقاً. وبينت أن مرجع هاتين القضيتين إلى باب العادات، والتي تقرر شرعاً أن الأصل فيها الإباحة، لا يصرف عنها إلا بدليل".
ويسرد الجديع في حديثه عن كتابه مضيفا "بتفصيل بينت أن كل ما تعلق به المتعلقون من الأحاديث الصريحة في تحريم غناء أو موسيقى، والتي شحنت بها كثير من الكتب التي تعرضت لهذا الموضوع، لا يثبت منه شيء حسب ما تقتضيه قوانين علوم الحديث. وبينت أن وصف الغناء الباقي في إطار الإباحة ما كان بكل كلام مباح في نفسه، ليس بالفاحش ولا البذيء ولا ما تضمن دعوة أو تحسيناً لمعصية.
الأمر الذي أحسب أن غناء الناس اليوم أكثره من باب هذا المباح في مفرداته، وجدير بالملاحظة أن الغناء العاطفي بالحب والغزل النظيف ليس منكراً من القول وزوراً، بل ملائم للطبع الإنساني. على أن خروج الناس في المباح عن قدر الإباحة موجود في كل مباح، لكن لا يغير حكم الإباحة سوء استعماله، إنما يُنكَر سوء الاستعمال"..وتفصيل ذلك كما رغبتم لا يتهيأ في هذا المقام بأكثر مما ذكرت، لذا لا غنى عن الإحالة على كتابي في ذلك.

مرجع شيعي يحرمه

المهري: الغناء أخبث ما خلق الله وتعلمه وتعليمه كفر

رفض وكيل المرجعيات الدينية الشيعية في الكويت السيد محمد باقر المهري اباحة امام الحرم المكي السابق الشيخ عادل الكلباني للغناء مستنكرا وصف الكلباني بعض العلماء بانهم مصابون بجرثومة التحريم.
ولم يكتف المهري بتحريم الغناء بل زاد ان تعلمه وتعليمه كفر بعدما وصفه بأنه من اخبث واشر ما خلق الله محذرا من انه يورث الفقر وانه ترقية للزنا.
وضمن استدلاله على حرمة الغناء ساق المهري قول الله عز وجل «واجتنبوا قول الزور» مبينا ان الامام الصادق فسر قول الزور هنا بانه الغناء الذي قال ان قول الزور هو الغناء.
يذكر ان المهري قد صرح سابقا بأن الموسيقى الكلاسيكية والهادفة والسيمفونية السادسة للموسيقار المعروف «بتهوفن» ليست حراما لأنها غير لهو، كما أجاز الموسيقى الحربية والأناشيد الاسلامية والابتهالات الدينية والموسيقى المستخدمة في العلاج الطبي.




وقال الشيخ صالح اللحيدان رئيس المجلس الاعلى للقضاء السابق وعضو هيئة كبار العلماء ان على الشيخ عادل الكلباني ان يبقى في مسجده يؤم المصلين ويقرأ القرآن، ولا دخل له في مسائل الفتوى.

جاء ذلك ردا على سؤال حول راي فضيلته فيما قاله الشيخ عادل الكلباني باباحة الغناء وانه لا يوجد دليل في القران والسنة يحرم الغناء، فقال الشيخ اللحيدان ان الشيخ الكلباني لا دخل له في مسائل الافتاء وعليه ان يبقى في مسجده يقوم بامامة المصلين ويقرأ القرآن، ولا يتدخل في هذه المسائل الخاصة بالفتوى.

وهو ما اعتبره الشيخ الكلباني انتقاصاً من مكانة الإمامة حيث نشر مقالاً في موقعه بعنوان " عذرا سماحة شيخنا " طالب فيه الشيخ اللحيدان أن يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إماما .

يقول الكلباني:

عذرا سماحة شيخنا !!!
الحمد لله حق حمده ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعبده ،،، وبعد ،،،
فقد قرأت كلاما نسب إلى سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان ، عضو هيئة كبار العلماء ، حفظه الله ووفقه ، معترضا فيه على ما قلته من رأي في مسألة الغناء .
وإني أشهد اله تعالى على حبي للشيخ من قبل ومن بعد ، وأن ما قاله في شخصي لا يزيده في عيني إلا رفعة ، ولا في قلبي إلا محبة ، ولا في لساني إلا دعاء وثناء .
وإني وإن أحببت شيخي فإن لي عليه حق العتاب ، وليس عتابي له فيما قاله فيَّ شخصيا ، ولكني أعتب عليه فيما قاله بشأن الإمامة والقراءة ، فما هكذا علمنا هو وإخوانه من علمائنا أن نحترم القرآن ولا أن نحترم الأئمة !!!
وليس في الرد على مخطىء حتى مع ظهور خطئه ووضوحه الحط من قدر كتاب الله تعالى ، ولا الحط من قدر حملته ، الذين نص حبيبنا صلى الله عليه وسلم على خيريتهم ، وفضلهم ، "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ، إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه . هكذا جاء في الصحيح من حديث عثمان رضي الله عنه .
ولا يخفى على سماحته فضل الإمامة ، ومكانتها في الدين ، بل هي التي كانت أقوى الإشارات لإمامة الصديق رضي الله عنه ، كما فهم الصحب الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ، حيث كان تقديم الصديق للصلاة إماما بالصحابة دليلا قويا على اختياره لإمامتهم في دنياهم !
ولا يخفى على سماحته أيضا أن مما فضل به النبي صلى الله عليه وسلم إمامته للأنبياء جميعا في قصة ألإسراء ، عليهم صلوات الله وسلامه !
فنصيحته لي بأن أبقى في مسجدي أصلي بالناس وأقرأ القرآن جميلة جدا ، لو لم أفهم منها التنقص من الإمامة والقراءة ، فإن كان ما فهمت حقا فإني أعيذ الشيخ منها فرب كلمة هوى بها المرء في جهنم ، قالها ولم يلق لها بالا ، كما جاء عن الحبيب صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وعند مسلم عنه رضي الله عنه : إن العبد ليتكلم بالكلمة ، ما يتبين ما فيها ، يهوي بها في النار ، أبعد ما بين المشرق والمغرب .
كما إني أذكر سماحته ، بأنه وإن كان قال ما قال غيرة وحمية فإنه لا ينبغي أن تجره الغيرة إلى ما لا تحمد عقباه ، فعند أبي داود { وأصله في صحيح مسلم عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه بلفظ "فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" } من حديث أبي هريرة رضي الله عنه[1] ، وسكت عنه ، وقد قال : ما سكت عنه فهو صالح ، وللحديث طرق وروايات صححها أحمد شاكر ، وحسن بعضها ابن حجر رحم الله الجميع : كان رجلان في بني إسرائيل متؤاخيين ، فكان أحدهما يذنب ، والآخر مجتهد في العبادة ، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول : أقصر . فوجده يوما على ذنب فقال له : أقصر . فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا ؟ فقال : والله ! لا يغفر الله لك – أو لا يدخلك الله الجنة ! – فقبض أرواحهما ، فاجتمعا عند رب العالمين ، فقال لهذا المجتهد : كنت بي عالما ، أو كنت على ما في يدي قادرا ؟ وقال للمذنب : اذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : اذهبوا به إلى النار .
فلا لأظنه يغيب عن فهم سماحته ، أن الرجل المذنب قد استفاد من غيرة المجتهد فنجى من النار مع عدم توبته ، وإنما أنقذه منها غيرة صاحبه حين تجاوزت الحد الشرعي . ويثبت هذا ويؤصله ما رواه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "تعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني" ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة .
وبناء عليه فإني أرجو من سماحته أن يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إماما ، ولكل إمام من بعده ابتداء من الخلفاء الراشدين ، وأئمة المسلمين ، كما أرجوه أن يعتذر لخيار الأمة الذين اختصهم الله بأنهم أهله وخاصته ، وأعطاهم من الفضل ما لم يعط أحدا من العالمين : يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها . رواه أبو داود ، وصححه أحمد شاكر والألباني .
وقال جل وعلا في كتابه الكريم : {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ، ذلك هو الفضل الكبير ، جنات عدن يدخلونها ، يحلون فيها من أساور من ذهب ولولؤا ولباسهم فيها حرير} .
فيا سماحة الشيخ ، لا تثريب عليك فيما قلت فيً ، غفر الله لك ، ورفع منزلتك ، وأعلى قدرك ، وجعلك من أهل الفردوس ووالديك ، ومشايخك ، وذريتك .
وأنبه في آخر مقالي هذا أني وإن خالفت علماءنا وفقهم الله في هذا الرأي ، فإني لم أخالف منهجهم ، فقد علموني أن أرمي بكل قول خالف قول الله تعالى أو قول نبيه صلى الله عليه وسلم عرض الحائط ، وعلموني أن أعرض الأقوال على الكتاب والسنة فما وافقهما أو أحدهما أخذت به ، وما خالفهما أو أحدهما , تركته مع حفظ ومعرفة منزلة مشايخنا وعلمائنا !

 

 

من مواضيع كلك نظر في المنتدى

__________________

كلك نظر غير متواجد حالياً  

قديم 06-29-2010, 01:54 PM   #2
 
الصورة الرمزية الثريا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 98,177
الثريا is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله اعلم

ونسال الله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه

ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

بارك الله فيك اخوي

تحيتي

 

 

من مواضيع الثريا في المنتدى

__________________




تغير جذري في ايفون 8 , ايفون 8 سيتخلى عن خاصية مهمة



ما هو الشيء الذي لا يوجد في القرآن ؟






افكار تاتو ناعم للقدم




تعرف على فنانات بدأن حياتهن كموديلز في الكليبات العربية




4 نصائح للحصول على شعر نجمات الاعلانات




توزيع الأسابيع الدراسية للفصلين الاول والثاني فارغ وجاهز للطباعة 1438هـ




بوصلة الشخصية - افهمي شخصية زوجك وشخصيتك



صور توزيعات خاصة باسبوع النزيل الخليجي واسرهم




أسئلة مسابقة عن اليوم الوطني مع اجاباتها



صور سنابات المشاهير 2017 .



موقع عين لخدمات المعلم



مقطع مؤثر جدًا , شاف حبيبته القديمة





افكار كيوت لليلة رومنسية جريئة





بالصور أفكار جديدة لتزيين كرسي العروسة وكراسي صالة الأفراح 2017 , أفكار مبتكرة لتزيين كراسي الأحتفالات





اقوى قصيدة وداع , قصيدة وداع ابكتني



الثريا غير متواجد حالياً  

قديم 06-29-2010, 02:33 PM   #3
 
الصورة الرمزية الماسة اللامعة
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: دنيا الحب
المشاركات: 10,845
الماسة اللامعة is on a distinguished road
افتراضي

يعطيك الف عافية

دمت ودام عطاؤك

تحياتي

 

 

من مواضيع الماسة اللامعة في المنتدى

__________________






البنت كاللؤلؤة بالصدفة لا يصل اليها الا صياد محترف




الماسة اللامعة غير متواجد حالياً  

 

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم ارشيف الاخبار
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 03:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286