كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-17-2010, 07:25 AM   #1
تآكد في غيآبك أكون أسعد
 
الصورة الرمزية غرور بنت السعوديه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 7,533
غرور بنت السعوديه is on a distinguished road
افتراضي الآيتــان

ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَـنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ} (285ـ286).



معاني المفردات
{ءَامَنَ الرَّسُولُ}: صدّق النبي محمد(ص) عن قناعة واعتقاد.
{بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ}: من القرآن.
{لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}: فلا نؤمن ببعض دون بعض بل نؤمن بهم جميعاً.
{الْمَصِيرُ}: المرجع بالبعث يوم القيامة.
{وُسْعَهَا}: الوسع ما دون الطاقة ويسمّى ذلك وسعاً بمعنى أنه يسع الإنسان ولا يضيق عنه.
{كَسَبَتْ}: من الخير وثوابه. {مَا اكْتَسَبَتْ} من الشرّ، أي وزره.
{لاَ تُؤَاخِذْنَآ}: لا تعاقبنا.
{أَخْطَأْنَا}: أي كسبنا خطيئة أو تركنا الصواب لا عن عمد. قال أبو عبيدة: أخطأ وخطىء لغتان، والفرق بين أخطأ وخطىء أن أخطأ قد يكون على وجه الإثم وغير الإثم، فأمّا خطىء فإثم لا غير[1].
{إِصْرًا}: الإصر هو الثقل، وكل ما عطفك على شيء من عهد أو رحم فهو إصر، والآصرة، صلة الرحم للعطف بها، وأصل الباب العطف، فالإصر الثقل لأنه يعطف حامله بثقله عليه.
{ما لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ}: أي ما لا قدرة لنا عليه من التكليف والبلاء، فالتكليف بما يطاق، هو ما يمكن الإتيان به ولو بمشقةٍ معتادة محتملة، والتكليف بما لا يطاق، هو ما لا يدخل في مكنة الإنسان وقدرته بأن اقترن بمشقةٍ زائدة غير معتادة.
{مَولانَا}: سيدنا ومالكنا ومتولي أمورنا.
* * *
تصديق الرسول والمؤمنين بما أنزل الله
في هذه الآية تصوير حيّ رائع للمجتمع المؤمن في المدينة، مجتمع الرسول وأصحابه، بما يحمله من أفكار وإيمان، وما يواجهه من مسؤولية ويعيشه من تطلعات بين يدي الله في مشاعره وأحاسيسه المنسابة في روحية العبادة وصفاء الروح وخشوع الدعاء، عندما يعيش الإنسان العبودية الخالصة أمام الألوهية الخالقة العظيمة في الشعور بالحاجة التي تفتش عن الغنى، والذنب الذي يبحث عن المغفرة والعفو والرحمة، وفي الإحساس بالضعف من الله وحده لا من أحد غيره، وهو ما يستدعي القوة والنصرة في كل معارك الصراع في سبيل الله تعالى.
وفي هذا التصوير إيحاء بالقضايا الأساسية في العقيدة وفي الشعور والعمل، ودعوة خفية لكل إنسان أو مجتمع مؤمن بالبحث عن مقوّماته وخصائصه، في ما تشتمل عليه هذه الآية من خصائص ومقوّمات، وبالانطلاق في روحياته وتطلعاته في أجواء هذه التطلعات الروحية في الآية. والآن، كيف نتمثل التفاصيل؟
إن الله يحدثنا عن إيمان الرسول بما أنزله عليه من وحي، وعن المؤمنين في إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله، من دون فرق بين رسول ورسول، فلا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، لأنهم يمثلون خطاً واحداً وفريقاً واحداً يكمّل أحدهم الآخر ويؤيد كل واحد منهم صاحبه، فيبشر به إذا كان لاحقاً له في الزمن، ويدعو أتباعه إلى الإيمان به واحترام رسالته إذا كان سابقاً له، فإن الرسالات لا تتناقض ولا تتنافى في نفسها وفي مفاهيمها للحياة وللآخرة، بل تختلف ـ إذا اختلفت ـ في مراحلها، وفي حدود التخطيط الزمني للأشياء عندما تكون المصلحة محدودة بحدود زمنية تقف عندها لتفسح المجال لمصلحة جديدة لحكم جديد، وهذه هي عظمة الإسلام في تربيته للإنسان المسلم على احترام كل الرسالات وكل الرسل، ولذا، فإنه يحتضن التاريخ الديني كله بفكره وقلبه ووعيه، ليستفيد منه في مجالات الحياة وتجاربها الكبيرة والصغيرة، وذلك هو وحي القرآن في ما يقص من أنباء الرسل وما يثبّت به القلوب والأقدام...
وتنطلق الصورة من جو الإيمان إلى جوّ الممارسة... فها هم المؤمنون يشعرون بأن الإيمان موقف طاعة، فإذا سمعوا شيئاً من وحي الله في آيات القرآن، أو في شريعة الرسول في سنته، قالوا سمعنا، فلا ينكرون الحقيقة التي سمعوها، وقالوا أطعنا، فلا يكتفون بالإيمان كفكر يعيش في عقولهم، بل يعتبرونه خطاً للحياة العملية تتحرك فيه كل مشاريعهم، ليكون الإيمان موقفاً، لا مجرد حالة نفسية تكمن في أعماق الشعور... إنه موقف العبودية الخالصة والخشوع الكامل أمام عظمة الله {سبحانك ربّنا}، وانطلاق مع فكرة البعث الذي يرجع فيه الإنسان إلى الله في خط النهاية، ليقف أمامه وقفة العبد الذي يواجه نتائج المسؤولية...
وتتألق الصورة أكثر وتشرق في تصوير جوّ الابتهال الخاشع أمام الله في ما يثقل ضمير الإنسان وقلبه، وفي ما يحمل من تمنيات يقدمها إلى ربه، فهو غير معصوم عن الخطأ، فقد يخطىء مع الله تحت تأثير نزوة أو شهوة أو غفلة، فيحس بعد ذلك بثقل الخطأ على نفسه، وهو غير معصوم من النسيان، فقد ينسى مسؤوليته أمام الله في كثير مما يفعل أو يترك، فيقع في الانحراف عن الخط العملي للشريعة، فيثقله ذلك ويتعبه ويبعث اللوعة في نفسه، فيتجه إلى الله بالدعاء أن لا يؤاخذه على ما خالف به ربّه تحت تأثير الخطأ والنسيان...
ويتمثل الإنسان المسلم ـ من جديد ـ تاريخ النبوّات السابقة، وكيف كان الله يحمل على عباده ثقلاً في ما يكلفهم به، وهذا هو معنى الإصر، وذلك من خلال ذنب ارتكبوه، أو عمل انحرفوا به، فيتجه إلى الله ليجنبه الوقوع في هذه التجربة الصعبة، لئلا تتحول الصعوبة إلى حافز للمعصية تحت وطأة ضعف إرادة الإنسان.
وكان التكليف آنذاك يتحرك بشكل تدريجي، واستجاب الله لهم دعاءهم، فرفع عنهم الخطأ والنسيان في ما حدثنا به رسول الله(ص) في حديث الرفع المعروف، كما رفع عنهم ما لا يطيقون مما يثقل عليهم تحمله من خلال الوضع العادي للطاقة ولم يجعل عليهم في الدِّين من حرج... وينتهي الدعاء بالطلب الخاشع للعفو والمغفرة عن كل ذنب، وتستيقظ في قلوبهم الحقيقة الحاسمة المشرقة... {أَنتَ مَولانَا} فالله هو مولى المؤمنين الذي ينصرهم ويؤيّدهم ليشفي صدورهم ويرعاهم برعايته، فيلتفتون إلى جنود الكفر من حولهم، في معركة الكفر والإيمان، فيشعرون بالحاجة إلى القوة التي تحميهم من نقاط الضعف، فيلجأون إليه ليطلبوا منه النصرة على القوم الكافرين، في حربهم المقدسة التي يخوضونها ضدهم دفاعاً عن دينه، وجهاداً في سبيله...
* * *
إيمان الرسول بما أنزل إليه من الله
{ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} فهو المؤمن الأوّل الذي انطلق برسالته التي تلقّاها من ربه من خلال قناعته العميقة بأنه هو الحق الذي لا يقترب إليه الشك، لأن الله لا يريد للرسول أن يدعو الناس إلى الإيمان الأعمى قبل الانفتاح على الدين في وضوح الرؤية، وسعة الأفق، وصدق الفكر والشعور، والتزام الموقف الحق، فلا معنى لرسالة يشكّ رسولها في صدقها، وكيف يمكن لمن لا يملك القناعة أن يقنع الآخرين بقناعاته، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
{وَالْمُؤْمِنُونَ} الذين تلقّوا الدعوة فأصغوا إليها بمسامع قلوبهم وفكروا بالرسالة فآمنوا بها، ولذلك انطلق كل واحد منهم ليعيش إيمانه التفصيلي بكل مفردات الإيمان الرسالي. {كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} لأن الله حدّثهم عن ذلك كله من خلال الوحي الذي أنزله على رسوله ليبلغهم إياه، ولأن الرسول قد حدثهم عن كل حركة الأنبياء، ولهذا اعتبروا الإيمان بالرسل السابقين جزءاً من الإيمان برسالة الرسول، لأن الرسالات تتتابع في المسيرة الإيمانية، فكل رسالة تكمل الرسالة التي قبلها، كما أن كل رسول يُصدّق النبي الذي يأتي من بعده، وهكذا أعلنوا جميعاً {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} فهم الذين اصطفاهم الله لإبلاغ رسالاته مع اختلاف مواقعهم ورسالاتهم {وَقَالُواْ سَمِعْنَا} ما جاء به الرسول مما بلّغه عن الله {وَأَطَعْنَا} أوامره، لأن الإيمان يفرض على المؤمنين الاستماع الواعي والطاعة العميقة الواسعة، {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} اغفر لنا ذنوبنا فإننا راجعون إليك، منفتحون عليك في رجاء شديدٍ أن تتقبلنا في ساحة رضوانك {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} فأنت الذي تملك أمر عبادك لتجزيهم جزاء ما عملوا أو لتغفر لهم ما أسلفوا، فيكون مصيرهم بيدك عندما تدفع بهم إلى الجنة أو إلى النار.
* * *
الاستغفار من الذنب
{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} لأنه الرحمن الرحيم، فلا يأمر عباده إلا بما يستطيعون الإتيان به، ولا ينهاهم عن شيء إلا إذا استطاعوا تركه،{لَهَا مَا كَسَبَتْ} من الطاعات التي قامت بها بجهدها الواعي {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من السيئات التي اندفعت فيها من خلال ضغط الغرائز في خط الانحراف ما يجعلها تواقع معصية الله من دون وعيٍ للنتائج القاسية التي تقودها إليها. وهكذا يواجه المؤمنون المشكلة في حجم العواقب الخطيرة، فيلجأون إلى الله في ابتهال وخشوع ودعاء {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} من خلال أجواء اللامبالاة التي تمنعنا من الاهتمام بأوامرك ونواهيك وتسلمنا إلى السلوك العبثي الذي لا يخاف عقاباً ولا يرجو ثواباً ولا يحمل همّ المستقبل الذي يقبل عليه، فتوقعنا في الغفلة التي تنسينا ذكرك وتبعدنا عن وعي مقامك، وفي الخطأ الذي نتخبط في وحوله وفي دروب الانحراف التي تضلّنا عن سبيل هداك.
{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا} ثقلاً من التكاليف القاسية {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} من الأمم الماضية والقرون الخالية، لأنهم كانوا إذا ارتكبوا خطيئة عجلت عليهم عقوبتها وحرم عليهم بسببها ما أحلّ لهم من الطعام، كما قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160]، {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} من التكاليف التي تمثل العقوبة على ما فعلناه من المعاصي كقتل النفس عند التوبة. الظاهر أن المراد مما لا طاقة لنا به هو الأمر الذي يصعب احتماله لأنه يكلف صاحبه جهداً عظيماً، حتى يقول ـ في معرض التعبير عن ثقله الشديد عليه ـ إنه قد حمّل ما لا يطيق، وليس المقصود به ـ على الظاهر ـ ما لا يقدر عليه، لأنه لا يقبل التكليف مطلقاً {وَاعْفُ عَنَّا} ذنوبنا {وَاغْفِرْ لَنَا} خطايانا {وَارْحَمْنَآ} برحمتك الواسعة التي لا تضيق عن أحد، بالنعم التي تغدقها علينا، والرضوان الذي تمنحنا إياه {أَنتَ مَولانَا} وولينا الذي نعيش في رعاية ولايته التي كانت أساس وجودنا وحياتنا وناصرنا في كل أمورنا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} بالقهر والغلبة بالحجة والفتح المبين.
* * *
مغزى تزكية الله للرسول
وهناك نقاطٌ لا بد من التوقف عندها للتوضيح:
1 ـ لماذا هذا الإعلان عن إيمان الرسول بما أنزل إليه من ربّه، بعد أن كانت هذه حقيقة واضحة، من موقع المعنى الذي تفرضه رساليته أو رسوليته..؟
ونجيب على ذلك، بأن من الممكن أن يكون الأساس في ذلك هو الإيحاء بانطلاق الرسالة من قاعدة الإيمان العميق بها من قبل داعية الرسالة، الأمر الذي يعني تحرّك الرسول من خلال وضوح الرؤية لكل ما يدعو إليه من أفكار وما يبشر به من مفاهيم للحياة، ما يجعل للقضية بعداً روحياً ينطلق من فكره وشعوره، بالإضافة إلى مسؤوليته الملقاة عليه من الله، فإن ذلك يعطي للدعوة حرارةً في الكلمة والأسلوب والفكرة، ويبعث في الموقف والحركة روحاً جديدة وحيوية نابضة بالإخلاص، وبذلك يختلف الوضع عما إذا كانت الدعوة منطلقة من التكليف والمسؤولية بعيداً عن الجانب الذاتي، كما يحدث في بعض الدعاة الذين ينطلقون في الدعوة من قاعدة المهنة والوظيفة من دون إيمان أو إحساس ذاتي بالحقيقة التي تفرض نفسها على الفكر والشعور، أو الذين يثيرون الناس بالأفكار والشعارات التي لا يؤمنون بها من ناحية فكرية، فهم يتحركون في الحالة الأولى من دون روح، تماماً كأيّة عملية جامدة، لأن المسؤولية تقضي بذلك، فلا يستطيعون في غالب الحالات التأثير الروحي على الآخرين، لأنهم يفقدون الشعلة المقدّسة التي تشرق من خلالهم في قلوب الآخرين. أما الحالة الثانية، فتتمثل بالجوانب الاستغلالية أو التجارية التي تدفع الإنسان إلى البحث عن عناصر الإثارة التي لا يقتنع بها من أجل إثارة الناس بعيداً عن جانب المصلحة الحقيقية في أمورهم العامة.
إن الله سبحانه يريد أن يوحي بأنّ الرسول كان أوّل مؤمن برسالته، ليقول لنا، إنّ على الداعية أن يعمّق الإيمان في نفسه قبل أن ينطلق في رسالته، لتكون بداية خط الإيمان منطلقة من نقطة الإيمان في روحه وفكره وحياته، لأن ذلك هو سبيل الصدق الذي ينبغي للإنسان أن يعيشه في القول والعمل، وقد جاء في بعض الآيات الكريمة التأكيد على هذا الجانب في الرسول، وذلك قوله تعالى: {وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33]، وقد درج القرآن الكريم في أسلوبه التربوي على أن يقدّم للمؤمنين شخصية الرسول في صفاته وخطواته العملية كنموذج حي في التأكيد على عظمة بعض الأشياء وخطورتها، فكان يخاطب الأمة من خلال خطاب النبي(ص).
* * *
المؤاخذة على النسيان
2 ـ لقد تحدث الله عن دعاء المؤمنين بأن لا يؤاخذهم بما أخطأوا أو عصوا فيه عن نسيان، ما يعني أن النسيان قد يقتضي المؤاخذة، مع أن الناسي غافل لا يمكن توجه التكليف إليه، فكيف يمكن أن يعاقب على ذلك؟!
ويُجاب عن ذلك، أن النسيان قد يصدر من حالة غير طبيعية أو اختيارية، فتلك لا يؤاخذ عليها الإنسان، بل يؤاخذ على اللامبالاة في تكاليفه الشرعية الذي أدى إليها ترك التحفظ عن النسيان، ففي مثل ذلك، قد يكون الترك اختيارياً باختيارية مقدماته، وذلك إذا أوجب الله عليه التحفظ عن النسيان بالتحفظ عما يوجبه، فيكون رفع المؤاخذة عنه برفع وجوب التحفظ عليه... وقد تحدّث الأصوليون عن هذا الموضوع تفصيلياً في مناقشتهم لحديث الرفع المشهور.
3 ـ كيف يطلب المؤمنون من الله أن لا يحمّلهم لا ما لا طاقة لهم به، في الوقت الذي نعرف فيه قبح التكليف بغير المقدور، ولا يمكن صدور القبيح من الله، فلا يمكن أن يحمِّلهم الله إيّاه ليطلبوا رفعه عنهم...
وأجيب عنه، بأن من الممكن أن يكون المراد به ما لا يطاق بحسب العادة لا بحسب الحقيقة، وهو الذي يقترب من مفهوم الحرج الشديد، ويمكن أن يكون إشارةً إلى العذاب الذي لا يطاق، لا إلى التكليف؛ والله العالم.
4 ـ إن الله قد قرّر في هذه الآية ـ بأسلوب الجملة الاعتراضية ـ الحقيقة الإلهية المستمدة من عدل الله تعالى، وهي أن الله لا يكلف الإنسان إلا بمقدار طاقته ووسعه... وفي هذا النطاق الذي تتحرك من خلاله القدرة، يواجه الإنسان المسؤولية، فله الثواب من الله بما كسبه من طاعة وخير، وعليه العقاب مما اكتسبه من معصية وشر. وفي ضوء ذلك، كان الدعاء يتحرك في أجواء الحالات التي يشعر فيها الإنسان بالحاجة إلى المغفرة، أو التي يشعر فيها بالحاجة إلى أن يبقى التكليف في نطاق القدرة.
5 ـ ربما نستوحي من هذه الآية أنها تمثل التلخيص للأجواء العقيدية والعملية والروحية التي أثارتها سورة البقرة في آياتها العقيدية والقصصية والتشريعية والإيمانية، في هدفها الكبير من صنع الشخصية المسلمة المؤمنة على أساس هذه الصورة، وبذلك يلتقي آخر السورة بأوّلها في الحديث عن المؤمنين في صفاتهم وتطلعاتهم وأعمالهم، وفي الإيحاء بأن الحديث عن الإيمان والمؤمنين ليس مجرّد حديث يعيش في الخيال الروحي والفكري، بل هو حديث عن حقيقة حيّة تحركت مفاهيمها في الواقع، فاستطاعت أن تجسد الصورة في الفرد وفي المجتمع، في النموذج الأمثل الأعلى المتمثل بالرسول محمد(ص) وفي النماذج المتنوعة الجيّدة المتجسدة في شخصيات المؤمنين الذين رافقوا الرسول(ص) أو الذين جاؤوا من بعده. وربما كان في الحديث عن الموضوع، كواقع حي متحرك، إيحاءٌ للعاملين بالتحرّك في دعوتهم إلى الله على الأساس الواقعي الذي يحوّل المفاهيم إلى مواقف ونماذج وأوضاع حيّة، ولا يتركها مجرد مفاهيم تتحرك فيها الكلمات وتلتهب من خلالها المشاعر، فإن قيمة الدعوة تتمثل بمقدار ما تتجسد في الحياة عقيدة وشعوراً وخططاً عملية لهذه الحياة.

 

 

من مواضيع غرور بنت السعوديه في المنتدى

غرور بنت السعوديه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 08:02 AM   #2

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية دفـ القلوب ـا
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: لااله الا الله
المشاركات: 21,414
دفـ القلوب ـا is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلمي ع الطرح القيم
تحياتي

 

 

من مواضيع دفـ القلوب ـا في المنتدى

__________________




استغفر الله العظيم واساله التوبة
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمدة

دفـ القلوب ـا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 10:44 AM   #3
تآكد في غيآبك أكون أسعد
 
الصورة الرمزية غرور بنت السعوديه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 7,533
غرور بنت السعوديه is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووووو اخت دفا على توجداك وردك الطيب

جزيت كل خيرا

وجعله في ميزان حسناتك

 

 

من مواضيع غرور بنت السعوديه في المنتدى

غرور بنت السعوديه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 10:46 AM   #4
رجل واقعي
 
الصورة الرمزية اسير الهمس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 4,201
اسير الهمس is on a distinguished road
افتراضي

تسلم ايدينك اختي غرور على الطرح الرائع
لكي مني ودي احترامي

 

 

من مواضيع اسير الهمس في المنتدى

اسير الهمس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 10:51 AM   #5
تآكد في غيآبك أكون أسعد
 
الصورة الرمزية غرور بنت السعوديه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 7,533
غرور بنت السعوديه is on a distinguished road
افتراضي

مشكور اخ اسير علي مرورك صفحتي

 

 

من مواضيع غرور بنت السعوديه في المنتدى

غرور بنت السعوديه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 11:06 PM   #6

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية احتاجك
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: في حناياااا خااافقيًََ,
المشاركات: 6,165
احتاجك is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

من مواضيع احتاجك في المنتدى

__________________








احتاجك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 11:31 PM   #7
شخصين والروح وحده
 
الصورة الرمزية غـــرور
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: في وسط قلبه
المشاركات: 29,984
غـــرور is on a distinguished road
افتراضي

جزاكي الله الف خير..

مودتي..

 

 

من مواضيع غـــرور في المنتدى

__________________




غـــرور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-18-2010, 01:01 AM   #8
تآكد في غيآبك أكون أسعد
 
الصورة الرمزية غرور بنت السعوديه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 7,533
غرور بنت السعوديه is on a distinguished road
افتراضي

جزاكم الله خيرا على مروركم المتواضع

 

 

من مواضيع غرور بنت السعوديه في المنتدى

غرور بنت السعوديه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم نهر القرأن الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576