كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-13-2010, 04:53 PM   #1
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,116
أسلام is on a distinguished road
ايقونه حكم الكذب وأسبابه وما هي الحالات التي يباح فيها وما هو علاجه





المقدمة:

الحمد لله الذي جعل الصدق منجاة، والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين.. أما بعد:

فإن من سبر أحوال غالب الناس اليوم وجد بضاعتهم في الحديث "الكذب" وهم يرون أن هذا من الذكاء والدهاء وحُسن الصنيع، بل ومن مميزات الشخصية المقتدرة.

ولقد نتج عن هذا الأمر عدم الثقة بالناس حتى أن البعض لا يثق بأقرب الناس إليه، لأن الكذب ديدنه ومغالطة الأمور طريقته.

نفعنا الله به وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

مدخل

جعل الله الأمة الإسلامية أمة صفاء ونقاء في العقيدة والأفعال والأقوال. فالصدق علامةٌ لسعادة الأمة، وحسن إدراكها، ونقاء سريرتها. فالسعادة مفتاحها الصدق والتصديق والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب.

ولقد أخبر سبحانه وتعالى أنّه لا ينفع العباد يوم القيامة إلاّ صدقهم، وجعل علم المنافقين الذين تميَّزوا به هو الكذب في القول والفعل.

فالصدق: بريد الإيمان، ودليله، ومركبه، وسائقه، وقائده وحليته، ولباسه، بل هو لبّه وروحه .

والكذب: بريد الكفر، والنفاق دليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحليته، ولباسه، ولبه، فمضادّة الكذب للإيمان كمضادَّة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلاّ ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه.

فما أنعم الله على عبد من نعمة بعد الإسلام أعظم من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته، ولا ابتلاه ببلية أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده.

أخي المسلم: إياك والكذب، فإنّه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس، فإن الكاذب يصوِّر المعدوم موجودا والموجود معدوما والحق باطلا والباطل حقّا، والخير شرا والشر خيرا، فيفسد عليه تصوره وعلمه، عقوبة له، ثم يصور ذلك في نفس المُخاطب المغترّ به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره وعلمه، ونفس الكاذب مُعْرضة عن الحقيقة الموجودة نزّاعة إلى العدم مؤثرة للباطل، وإذا فسدت عليه قوة تصوره وعلمه التي هي مبدأ كل فعل إرادي فسدت عليه تلك الأفعال وسَرَى حكم الكذب إليها مضار صدورها عنه كصدور الكذب عن اللسان، فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله.

تحريم الكذب

الكذب من قبائح الذنوب وفواحش العيوب.

قال الله جلَّ وعلا: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سورة الإسراء: من الآية 36].

وقال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة قّ:18].

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الصدقَ يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفُجور، وإن الفجور يهدي إلى النَّار، وإنَّ الرَّجل ليكذبُ حتى يُكتب عند الله كذابا».

قال العلماء: "إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم.

والبر: اسم جامع للخير كله. وقيل: البر: الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة.

أما الكذب: فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة. وقيل: الانبعاث في المعاصي".

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان مُنافقا خالصا، ومن كان فيه خصلةٌ منهن، كانت فيه خصلة من نفاقٍ حتَّى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».

وفي ذم التحدث بكل ما يسمعه المرء، قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمع».

وقال عبد الله بن عامر: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال حتى أعطيك. فقال صلى الله عليه وسلم: «وما أردت أن تُعطيه؟».

قالت: تمرا. فقال: «أما إنَّكِ لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة».

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عندالله كذابا».

فاحذر ـ أخي المسلم ـ من مغبَّة الكذب فإن الكذب أساس الفجور كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار».

الحالات التي يُباح فيها الكذب

الكذب حرام؛ لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره. ولكن يُباح الكذب وقد يجب أحيانا، والضابط فيه: أن كل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا. وإن كان واجبا كان الكذب واجبا. فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله، أو أخذ ماله وأخفى ماله وسُئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه. وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها منه، وجب الكذب بإخفائها والأحوط في هذا كله أن يُوَري.

وملخص ما سبق، فإن الفقهاء قد نصُّوا على أن الكذب ينقسم على أقسام حكم الشرع الخمسة والأصل فيه التحريم:

القسم الأول: المحرم: وهو ما لا نفع فيه شرعا.

القسم الثاني: المكروه: وهو ما كان لجبر خاطر الوالد أو خاطر الزوجة.

القسم الثالث: المندوب: وهو ما كان لإرهاب أعداء الدين في الجهاد، كأن يُخبرهم بكثرة عدد المسلمين وعددهم.

القسم الرابع: الواجب: ما كان لتخليص مسلم أو ماله من هلاك.

القسم الخامس: المباح: ما كان للإصلاح بين الناس. وقد قيل بقبحه مطلقا؛ لما ورد في أهله من الذم في كتاب الله العزيز.

المعاريض

بيان الحذر من الكذب بالمعاريض:

نُقلَ عن السلف أن في المعاريض مندوحة عن الكذب. وأراد بذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب، فأما إذا لم تكن حاجة وضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا، ولكن التعريض أهون.

ومثال التعريض:

- ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض، وقال: ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلاّ ما رفعني الله.

- وقال إبراهيم: إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله تعالى ليعلم ماقلت من ذلك من شيء. فيكون قوله: "ما" حرف نفي عند المستمع، وعنده الإبهام.

- وكان معاذ بن جبل عاملا لعمر رضي الله عنه فلما رجع قالت له امرأته: ما جئت به مما يأتي به العمال إلى أهله؟ وما كان قد أتاها بشيء. فقال: كان عندي ضاغط، قالت: كنت أمينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أبي بكر رضي الله عنه فبعث عمر معك ضاغطا؟ وقامت بذلك بين نسائها واشتكت عمر، فلمَّا بلغه ذلك دعا معاذا وقال: بعثت معك ضاغطا؟ قال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك، فضحك عمر رضي الله عنه وأعطاه شيئا. فقال أرضها به ـ ومعنى قوله ضاغطا: يعني رقيبا وأراد به الله تعالى.

- وكان النخعي لا يقول لابنته: أشتري لك سكرا، بل يقول: أرأيت لو اشتريت لك سكرا؟ فإنه ربما لا يتفق له ذلك.

- وكان إبراهيم إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار. قال للجارية: قولي له أطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس ههنا كيلا يكون كذبا.

- وكان الشعبي إذا طُلب في المنزل وهو يكرهه خط دائرة، وقال للجارية: ضعي الإصبع فيها وقولي لي ليس ههنا.

وهذا كله في موضع الحاجة. فأمَّا في غير موضع الحاجة فلا؛ لأن هذا تفهيم للكذب ـ وإن لم يكن اللفظ كذبا ـ فهو مكروه على الجملة كما روى عبدالله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ فخرجت وعليَّ ثوب، فجعل الناس يقولون: هذا كساه أمير المؤمنين؟ فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا، فقال لي أبي: يا بني اتق الكذب وما أشبهه، فنهاه عن ذلك؛ لأنَّ فيه تقريرا لهم عن ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة وهذا غرض باطل لا فائدة منه.

الأسباب الباعثة على الكذب

هناك بواعث كثيرة تدفع صاحب النفس الدنيئة إلى الكذب، ومنها:

أولًا: قلة الخوف من الله وعدم مراقبته في كل دقيقة وجليلة.

ثانيًا: محاولة تغيير الحقائق وإبدالها سواء لرغبة في الزيادة أو النقصان وسواء للتفاخر أو لمكسب دنيوي أو غيره مثل من يكذب في ثمن شراء أرض أو سيارة، أو إيهام أهل المخطوبة بمعلومات غير صحيحة وغيرها.

ثالثًا: مسايرة المجالس ولفت الأنظار بقصص ومعلومات كاذبة.

رابعًا: عدم تحمل المسئولية ومحاولة الهرب من الحقائق في الأزمات والمواقف.

خامسًا: التعود على الكذب منذ الصغر وهذا من سوء التربية فهو منذ نعومة أظفاره يرى والده يكذب وأمه كذلك فينشأ في هذا المجتمع.

سادسًا: المباهاة بالكذب وأنه نوع من الذكاء ومن سرعة البديهة وحسن التصرف.

ما لا يحسبه الناس كذبًا

ومن الكذب الذي لا يُوجب الفسق، ما جرت به العادة في المبالغة، كقوله: طلبتك كذا وكذا مرة، وقلت لك: كذا مائة مرة، فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا، وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائة، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.

ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به، أن يُقال: كل الطعام، فيقول: لا أشتهيه؛ وذلك منهي عنه وهو حرام، وإن لم يكن فيه غرض صحيح.

قال مجاهد: قالت أسماء بنت عُميس: كنتُ صاحبةَ عائشة في الليلة التي هيَّئتُها وأدخلتُها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوةٌ قالت: فو الله ما وجدنا عنده قريً إلا قدحا من لبن، فشرب ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية. قالت: فقلتُ: لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي منه، قالت: فأخذت منه على حياء فشربت منه ثم قال: «ناولي صواحبك» فقلن: لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن جوعا وكذبا» قالت: فقلت: يا رسول الله: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيُعدُّ ذلك كذبا؟ قال: «إن الكذب ليكتبُ كذبا، حتى تكتب الكُذيبة كُذيبة».

وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب.

قال الليث بن سعد: كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فقال له: لو مسحت عينيك؟ فيقول: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك؟

فأقول: لا أفعل وهذه مراقبة أهل الورع.

ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر.

وعن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال: أرضعتيه؟قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت، يا ابن أخي فصدقت؟

ومن العادة أن يقول: يعلم الله، فيما لا يعلمه.

قال عيسى ـ عليه السلام ـ: إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد: إن الله يعلم، لما لا يعلم. وربما يكذب في حكاية المنام، والإثم فيه عظيم إذا قال عليه السلام: «إنَّ من أعظم الفرية أن يدَّعي الرجلُ إلى غير أبيه أو يُرى عينيه في المنام ما لم ير أو يقول عليَّ ما لم أقل». وقال عليه السلام: «من كذب في حُلمه كُلِّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبدا».

ومما لا يحسبه الناس كذباويتساهلون فيه:

1ـ دعوة الصغير لأخذ شيء، وليس مع الدَّاعي شيء:

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبيّ صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبدالله، تعالى حتى أعطيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما أردت أن تُعطيه» قالت: تمرا. فقال: «أما إنَّكِ لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة».

فليتنبّه الآباء، ولتتنبه الأمّهات إلى هذا، فإنَّهم يرون هذه الكذبات خير ما يدرأ عنهم المتاعب ويجلب لهم المنافع.

ولنربِّ الأبناء على الإسلام، ولنغرس فيهم الصدق، وإيَّانا أن نكذب عليهم، فذلك من أقوى الأساليب التي تجعلهم كذَّابين، وهذا الصَّحابي الجليل عبدالله بن عامر رضي الله عنه قد روى لنا بنفسه ما جرى مع أمِّه حين كان صغيرا، إذ أن الصغير، شديد الحفظ لما يسمع والتقليد لما يرى.

2ـ التَّحدث بكل ما يسمع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يُحَدِّث بكلِّ ما يسمع».

وفي رواية: «كفى بالمرء إثما أن يُحدِّث بكل ما يسمع».

ولربما ينقل أحدهم الحديث بغير تثبت، فيقول: هذا ما سمعته. ولا أنقل سوى ذلك، وماذا لو كان ما سمعه تهمة زنا لرجل عفيف، أيظلّ ينقل هذا؟ ومن منا يرضى لنفسه أن يتحدَّث عنه بمثل هذا؟

3ـ التحدّث بالكذب لإضحاك الناس:

عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذبُ، ليُضحِك به القوم، ويلٌ له ويلٌ له».

واشتهرت ـ وللأسف ـ أسماء من وراء هذه المعاصي، وامتلكوا الأموال والقصور، وأدخلوا السرور إلى نفوس الناس بزعمهم، فراقب الناس حركات الممثلين بكل اهتمام، وتلقّى الناس هذه البضاعة بالقبول، وتبرير ذلك، بأنه ترويح للنفوس، وإذهابٌ لبؤسها، وتبديدٌ لعناء الحياة، وما ذاك إلا لأنَّه موافقٌ لهوى نفوسهم.

الكذب من أنواع الكفر الأكبر

يقول ابن قيم الجوزية: "وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق".

فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل. وهذا القسم قليل في الكُفار فإن الله تعالى أيد رسله، أعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام الحجة، وأزال به المعذرة. قال تعالى عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [سورة النمل: من الآية 14]، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [سورة الأنعام: 33].

وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح. إذ هو تكذيب باللسان.

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس. فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار. وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار. ومن هذا كفر من عرف صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباء واستكبارا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [سورة المؤمنون: من الآية 47]، وقول الأمم لرسلهم {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [سورة إبراهيم: من الآية 10]، وقوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [سورة الشمس: 11].

وأما كفر اليهود: كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [سورة البقرة: من الآية 89]. وقال: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [سورة البقرة: من الآية 146].

وأما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه. ولا يواليه ولا يعاديه. ولا يصغى إلى ما جاء به البتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم: "والله أقول لك كلمة. إن كنت صادقا، فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك. وإن كنت كاذبا، فأنت أحقر من أكلمك". وهو كفر الملحدين اليوم من المتسمين بأسماء إسلامية، المقلدين للإفرنج من اليهود والنصارى المنحلين عن كل خلق وفضيلة، زاعمين بجاهليتهم وسفههم أن هذا هو سبيل الرقي والمدنية.

وأما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه، بل يشك في أمره وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة. فلا يسمعها ولا يلتفت إليها. وأما مع التفاته إليها ونظره فيها: فإنه لا يبقى معه شك؛ لأنها مستلزمة للصدق ولا سيما بمجموعهما فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار.

وأما كفر النفاق: فهو أن يُظهر بلسانه الإيمان، وينطوي بقلبه على الكذب، فهذا هو النفاق الأكبر.

الكذب على الله عزَّ وجلّ وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم

قال الله عز وجل: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [سورة الزمر: من الآية 60].

قال الحسن: "هم الذين يقولون: إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل".

قال ابن الجوزي في تفسيره: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الكذب على الله وعلى رسوله كفر ينقل عن الملة، ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام وتحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك:

وقال صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ بُني له بيت في جهنَّم»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ مُتعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين».

درر من أقوال السلف

أخي المسلم: الكذب أساس الفجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النَّار». وأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده، ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها عملها كما أفسد على اللسان أقواله، فيعمّ الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقلع تلك المادة من أصلها.

ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق، وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب. فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشأه الصدق. وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشأه الكذب، والله تعالى يُعاقب الكذاب بأن يُقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويُثيب الصادق بأنه يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا مفاسدهما ومضارّهما بمثل الكذب.

ومن أقوال وأفعال السلف هذه الدُرر المختارة:

- قال علي رضي الله عنه: "أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب وشر الندامة ندامة يوم القيامة".

- كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلاّ تصدق بدرهم فحلف فتصدق به، ثم جعل أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز ثم يعطيه إنساناً فقيراً، فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه وإلا أعطاه مسكينا.

- عن أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال: إن ربعي بن حراش رضي الله عنه لم يكذب كذبا قط، فأقبل ابناه من خراسان قد ناجلا، فجاء العريف إلى الحجاج فقال: أيها الأمير: إن الناس يزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج: عليّ به، فلما جاء قال: أيها الشيخ. قال: ما تشاء؟ قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان الله خلفتهما في البيت، قال: لا جرم والله، لا أسوؤك فيهما، هما لك.

- وقال مالك بن دينار: "قرأت في بعض الكتب: ما من خطيب إلاّ وتعرض خطبته على عمله فإن كان صادقا صدف، وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقاريض من نار كلما قرضتا نبتتا".

- وقال مالك بن دينار: "الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يُخرج أحدهما صاحبه".

- وعن هارون بن رئاب قال: لما حضرت عبدالله بن عمرو الوفاة قال: إنه كان خطب إلى ابنتي رجل من قريش وكان مني إليه شبيه الوعد، فوالله لا ألقى الله عزَّ وجلّ بثلث النفاق اشهدوا أني قد زوجتها إياه.

- وكلم عمرو بن عبد العزيز الوليد بن عبد الملك في شيء فقال له: كذبت، فقال عمر: والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه.

- جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بنيّ؟ فسأل الربيع: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت: يا ابن أخي، فصدقت؟.

- قال يزيد بن ميسرة: "الكذب يسقي باب كل شر، كما يسقي الماء أصول الشجر".

- قال عمر بن عبد العزيز: "ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري".

عــــلاج الكذب

أخي المسلم: إذا أردت أن تعرف قُبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك وإلى نفور نفسك عنه واستحقارك لصاحبه واستقباحك لكذبه.

ويجب على المسلم تجديد التوبة إلى الله من كل ذنب وخطيئة وعليه تحري الأسباب التي تعين على ترك الكذب، ومنها:

1ـ معرفة الكاذب لحرمة الكذب وشدة عقابه وتذكر ذلك مع كل حديث وفي كل مجلس.

2ـ تعويد النفس على تحمل المسئولية وقول الحق حتى وإن كان هناك نقص ظاهري يراه، فإنّ الخير في الصدق.

3ـ المحافظة على اللسان ومحاسبته.

4ـ استبدال مجالس الكذب وفضول الكلام بمجالس الذكر وحلق العلماء.

5ـ أن يعلم الكذاب أنّه متصف بصفة من صفات المنافقين.

6ـ أن يستشعر أن الكذب طريق للفجور وأن الصدق يهدي إلى الجنة.

7ـ تربية الأطفال تربية إسلامية صحيحة وتعويدهم على الصدق والظهور بمظهر الصادقين أمامهم.

8ـ أن يعلم الكاذب أن ثقة الناس به تزول وهذا من خُسران الدنيا والآخرة.

9ـ أن يستشعر عظم الضرر الذي سيلحق بالمسلم من جراء كذبه.

أخي المسلم:

لا يكذب المرء إلاّ من مهانته

أو مفعلة السوء أو من قلة الأدب

الخاتمة:

أخي الكريم: اجتنب صحبة الكذاب فإنّه مثل السراب يلمع ولا ينفع، ولا تجعل نفسك مهينة وأنت ترى أنّه في قرارة نفسه استطاع بذكائه أن يوهمك ويدلس عليك. بل انفر منه ولا تدعه يلوث سمعك ويخطِّيء معلوماتك ويفسد عليك صفاءك.


أخي:

عود لسانك قول الخير تحظ به

إن اللسان لما عودت معتاد

موكل بتقاضي ما سننت له

فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد

جعلني الله وإياك ممن يُقال لهم في ذلك اليوم المشهود والموقف العظيم: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [سورة المائدة: من الآية 119].

عبدالملك القاسم


ولمزيد الفائدة حول هذا الموضوع اتّبع احد الروابط التاليه :








والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

وصلى الله على نبينامحمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك







أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-13-2010, 05:04 PM   #2
 
الصورة الرمزية الثريا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 96,494
الثريا is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

بارك الله فيك

وطهر قلوبنا والسنتنا من الكذب

يعطيك العافيه

تحيتي

 

 

من مواضيع الثريا في المنتدى

__________________


ما هو الشيء الذي لا يوجد في القرآن ؟






افكار تاتو ناعم للقدم




تعرف على فنانات بدأن حياتهن كموديلز في الكليبات العربية




4 نصائح للحصول على شعر نجمات الاعلانات




توزيع الأسابيع الدراسية للفصلين الاول والثاني فارغ وجاهز للطباعة 1438هـ



صور كفوف ذهب بنقشات جديدة 2017




بوصلة الشخصية - افهمي شخصية زوجك وشخصيتك



صور توزيعات خاصة باسبوع النزيل الخليجي واسرهم




أسئلة مسابقة عن اليوم الوطني مع اجاباتها



صور سنابات المشاهير 2017 .



موقع عين لخدمات المعلم



مقطع مؤثر جدًا , شاف حبيبته القديمة





افكار كيوت لليلة رومنسية جريئة





5 ملايين مشاهدة لطفل بعمر العامين عاشق للقراءة




بالصور أفكار جديدة لتزيين كرسي العروسة وكراسي صالة الأفراح 2017 , أفكار مبتكرة لتزيين كراسي الأحتفالات





اقوى قصيدة وداع , قصيدة وداع ابكتني



الثريا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-13-2010, 05:06 PM   #3
عضو
 
الصورة الرمزية أنفاس الفجر
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 138
أنفاس الفجر is on a distinguished road
افتراضي

الله يعطيك الف الف عاااااااافيه على الطرح الرااااااائع

 

 

من مواضيع أنفاس الفجر في المنتدى

__________________

[IMG]http://img694.i*************/img694/1619/70146944.png[/IMG]

أنفاس الفجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-13-2010, 05:41 PM   #4
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,116
أسلام is on a distinguished road
افتراضي




لا اله الا الله محمد رسول الله

الثريا



نورتى الطرح بحضورك العذب




 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك







أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-13-2010, 05:42 PM   #5
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,116
أسلام is on a distinguished road
افتراضي




لا اله الا الله محمد رسول الله

انفاس الفجر



عطرتى الطرح بحضورك العذب




 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك







أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576