كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 12-07-2006, 09:14 AM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي كـوكـتيل..........ملاك

السلاااام عليكم
هنا ابوح إليكم.....

أولاً/من كتاب (( الحب, أول دراسة عالمية لأهم ظاهرة إنسانية ))

رحلة إلى الحب


في اعتقادي أن الشخص المحب .. المحبوب .. هو شخص تلقائي. لأنني أشعر بفقدان قدرتنا على التلقائية...
لقد وضعنا أنفسنا جميعاً في قوالب تتصلب مع مرور الزمن...
وشكّلنا جميعاً أنفسنا بأسلوب ( الشدّة ) العسكرية..
كدنا أن ننسى كيف نضحك ومذاق الضحكة الحقيقية الممتعة...
لماذا لا نثق بأنفسنا!!!!؟
إننا لم نعد نؤمن بمشاعرنا الفطرية الحقيقية!
عندما تشعر شعوراً حقيقياً بشيء, دع الناس يعرفون أنك تحسه و تعيشه..
ألم تسأم بعد من تلك الوجوه الصماء التي لا تظهر عليها أية مشاعر و أحاسيس؟!
إذا رغبت في الضحك, اضحك..
إذا أطربك شيء سمعته من إنسان, قم إليه و عانقه! إذا كان مصيباً, فإن ما تفعله أيضاً هو الصواب..
إننا على الدوام نتحرك بعيداً عن أنفسنا, بعيداً عن الآخرين..
إنني اتفق تماماً مع أولئك الداعين إلى العودة لعادة قديمة, تفضل لمس الأشخاص بالمصافحة...بالمعانقة...بلمس الذراع أو الكتف..
وهذا ما أفعله كثيراً..لأنني عندما ألمس إنسان, أشعر بأن يدي مازالت تنبض بالحياة..
و تشع عاطفةً حانية..
إننا في حاجة ملحة لتأكيد ذلك..
نحن في حاجة إلى التخلص من الخوف: الخوف من اللمس..الخوف من التأثر..
الخوف من إظهار المشاعر..
إن أيسر الوسائل لإثبات وجودك في هذا العالم, هو أن تكون كما أنت..
أن تكون بما تشعر..
و أصعب الأمور و أسوأها...
أن تصبح كما يريدك الآخرون أن تكون...
ولكن للأسف..هذا هو الحال الذي نحن عليه!
إننا ( نجفّ ) بين الحين و الآخر, فتفسد أمزجتنا..
وكل ما نحتاجه حينئذ...قليل من البلل, لننتعش و نعود إلى طبيعتنا من جديد....
وفعلاً....هذا هو كل ما في الأمر!
هل أنت حقا أنت؟؟
أم أنت كما أخبرك الناس أن تكون؟؟
وهل يهمك حقيقة أن تعرف من أنت؟؟
إنك إن فعلت ذلك...ستكون هذه أسعد رحلة لك في حياتك!
لأنك إذا كنت تملك الحب.....فأنت تعطيه..
رحلة الحب ليست طريقاً أو مسلك....
بل هي المشاركة..
ومهما كان القدر الذي تملكه ضخماً أو ضئيلاً..
فأنت تستطيع أن تدعو للمشاركة فيه, دون أن تفقد منه شيئاً..
فهل ستبخل؟؟؟

//////////
()()()() تعليـــقي ()()()()

اللهم صل على محمد و آل محمد ..

أصعب الأمور و أسوأها...
أن تصبح كما يريدك الآخرون أن تكون...
ولكن للأسف..هذا هو الحال الذي نحن عليه!

ربما تكون هناك سلطة خارجية
ضربة ( ريموت ) تغير حياتك ..
فتتبعها ..!!
و بشّرهم بالتعب الدائم ..
لعدم وجود كيانك معك ..


إننا ( نجفّ ) بين الحين و الآخر, فتفسد أمزجتنا..
وكل ما نحتاجه حينئذ...قليل من البلل, لننتعش و نعود إلى طبيعتنا من جديد....
وفعلاً....هذا هو كل ما في الأمر!

و الانتعاش مؤلم بعض الاحيان ..


لأنك إذا كنت تملك الحب.....فأنت تعطيه..
رحلة الحب ليست طريقاً أو مسلك....
بل هي المشاركة..
ومهما كان القدر الذي تملكه ضخماً أو ضئيلاً..
فأنت تستطيع أن تدعو للمشاركة فيه, دون أن تفقد منه شيئاً..
فهل ستبخل؟؟؟

تجربة رائعة ..
لن أبخل .. ولن يبخل ..
و لربما كان الملك ضئيل ..
و الأمل ..
ما زال في تضاؤل ..
حين يزدان الحب بشغافك ..



الانسان في حد ذاته ( وجود )
تعتريه بعض الحالات لتصقله كام تريد
فتحوله إلى ( شاشة ) يتحكم فيها بالكنترول بنل ..!!

ثم يتجه و ينهيه ..
و عذرا ..
ما عدت تلزمنى ..!!


للرأى كل الايجابيات
اما ان توافق هذا في رأيه و توافق ذاك
فأنت بلا شخصية ..

و الحب بتطلب الكثير ..
لتكن .. حتى يكن الحب لك ..

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:15 AM   #2
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

وفد قيس بن عاصم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فسأله بعض الأنصار عما يتحدث به عنه من الموءودات اللاتي وأدهن من بناته فأخبر انه ماولدت له بنت قط إلا وأدها ثم أقبل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحدثه قفقال له:كنت أخاف سوء الأحدوثة والفضيحة في البنات فما ولدت لي بنت إلا وأدتها ومارحمت منهن موءودة إلا بنية لي ولدتها امها وأنا في سفري فدفعتها إالى أخوالها فكانت فيهم.

وقدمت فسألت عن الحمل فأخبرتني المرأة أنها ولدت ولداً ميتاً.



ومضت على ذلك سنون حتى كبرت الصبية ويفعت فزارت أمها ذات يوم فدخلت فرأيتها وقد ضفرت شعرها وجعلت في قرونها شيئاً من الطيب ونظمت عليها ودعاً وألبستها قلادة عقيق وجعلت في عنقها قلادة بلح فقلت من هذه الصبية؟ فقد أعجبني جمالها وعقلها فبكت ثم قالت هذه ابنتك كنت أخبرتك أني ولدت ولداً ميتا وجعلتها عند أخوالها حتى بلغت هذا المبلغ فأمسكت حتى إذا كانت أمها في شغل عنها أخرجتها يوماً
فحفرت لها حفيرة فجعلتها فيها وهي تقول: يا أبت ماتصنع بي؟ وجعلت أقذف عليها التراب وهي تقول: ياأبت أمغطي أنت بالتراب؟ أتاركي انت وحدي ومنصرف عني؟ وجعلت أقذف عليها التراب حتى واريته وأنقطع صوتها فما رحمت أحداً ممن واريته غيرها فدمعت عينا النبي-صلى الله عليه وسلم-ثم قال(((إن هذه لقسوة وإن من لايرحم لايرحم))

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:17 AM   #3
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:23 AM   #4
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

تتعالى الصيحات المنادية بانشاء اسواق نسائية خاصة تديرها بائعات من النساء خاصة بعد التركين الملاحظ لرجال الهيئة والتسيب الواضح للرذيلة وملاحقة الشباب للفتيات في كل مكان وخاصة الاسواق المتتبع للوضع يشاهد محاولة
اصحاب الغيرة ومحاولاتهم المستميتة بعد تركين الهيئة بمحاولة ايجاد اسواق نسائية خاصة تمنع الرجال من دخولها
وهذا هو الصح ولايصح الا الصحيح

اعجبنى موضوع مزود بالصور عن كيفية العلاقة بين البائع والمرأة لنشاهد الصور التعبيريه معا









وهذه الحالات نراها باستمرار اختلاء البائع


الصورة منقولة

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:29 AM   #5
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

مصممة فساتين السهرة وبدلات العرائس الاسرائيلية جيليت ليفي.. ابرمت عقودا مربحة مع عدة متاجر من اوروبا وامريكيا ومن السعودية ايضا جاء ذلك على هامش معرضها الذي لقي نجاحا في نيويورك مؤخرا ... جيليت ليفي شعرت بالسعادة لعقودها مع السعوديين وقالت بأن الموضة والازياء تتجاوز كل العقبات السياسية ..فالسعوديين الذين اعجبوا بتصميماتها لم يتيحوا للسياسة التدخل في عقد صفقاتهم ..اما الشيء الذي اثار دهشة المصممة الاسرائيلية فهو اختيار السعوديين للملابس المكشوفة بعكس الاوروبيين والامريكيين الذين اختاروا ملابس اكثر حشمة
وعن طريق ايصال البضائع للسعودية قالت ليفي بأن ذلك سيتم عن طريق فرنسا على الارجح


ــــــــــــــــــــ

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:31 AM   #6
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

ـــــــــــــــــ


قال بعض من أصيبوا بخيبة أمل بسبب البحث عن الحب على الانترنت أنهم وقعوا ضحية عمليات نصب قام بها اكبر موقعين لتنظيم اللقاءات العاطفية.
وبحسب تقرير أورده موقع العربى لهيئة الإذاعة البريطانية،بى بى سي، فإن احد هذين الموقعين هو موقع "ماتش دوت كوم" الذى يتهم بإقناع المشتركين فيه بالاستمرار فى دفع قيمة اشتراكاتهم عن طريق إرسال خطابات عاطفية مزيفة بالبريد الالكترونى يكتبها موظفو الشركة التى تدير الموقع، علاوة على استخدام بعض العاملين موقع هو للقيام بلقاءات عاطفية مع المشتركين، إذا لم يكن هناك من يرغب فى ذلك!
أما الموقع الآخر، وهو موقع "ياهو" المعروف، الذى اتهم بنشر أيضاً بيانات لشخصيات وهمية ترغب فى لقاءات عاطفية لتشجيع قراء الموقع على الاشتراك فى خدماته.
وقد رفع ماثاو ايفانس، وهو أمريكى فى الثلاثينات من العمر، دعوى ضد الشركة المسؤولة عن موقع "ماتش دوت كوم"من قبل أمام محكمة فى لوس انجلس، قال فيها انه اشترك فى خدمات هذه الشركة، واتفق من خلال الموقع على لقاء عاطفى مع إحدى السيدات، ليكتشف أنها تعمل لدى الشركة بهدف اجتذاب العملاء.
وأضاف ايفانس ان الشركة قامت بذلك رغبة منها فى استمراره بدفع قيمة الاشتراك فى خدماتها، كما ان الشركة كانت تأمل فى ان يخبر غيره من العملاء عن تلك السيدة الجذابة التى تعرف عليها من خلال الموقع.
أما علاقته بهذه السيدة فلم تتطور، اذ اعترفت له بأنها تعمل مع الشركة لاجتذاب العملاء، ولا ترغب حقا فى أى علاقة. ويقول المحامى الأمريكى سكوت ليفياند، الذى قام برفع الدعوي، ان ما قامت به الشركة المسؤولة عن إدارة الموقع، يعد عملية تزييف من الناحية القانونية



ــــــــــــــــــــــــــ

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:37 AM   #7
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

الجسد

كلنا من أصل واحد ..
من خامة واحدة .
و لكن لكل منا فرديته الخاصة به .
و الفرق بين مخلوق و مخلوق ليس مجرّد فرق كمي في الذرات , و إنما هناك فرق أكبر و أعقد في العلاقات بين تلك الذرات و في كيفيات الترابط بينها .
و نعلم الآن من أمر توليف الجينات الوراثية في الخلية الأولى أن جميع الأجنة الآدمية يتم توليفها من أكثر من عشرين حرفاً كيميائياً من بروتين DNA و RNA كما تتألف جميع الكتب و المؤلفات من الحروف الأبجدية , فيكون لكل كتاب روحه و شخصيته و نوعيته كمخلوق مستقل متفرد مع أن جميع الكتب مؤلفة من الحروف نفسها .
و يبلغ هذا التفرد لدرجة أن ينفرد كل واحد ببصمة خاصة مختلفة . لا تتشابه بصمتان لاثنين و لو كانا توأمين منذ بدء الخليقة إلى الآن برغم آلاف آلاف و ملايين ملايين الملايين من الأفراد .
و نعلم الآن أن لكل جسد شفرة كيميائية خاصة به بحيث يصبح من العسير و أحياناً من المستحيل ترقيع جسدٍ بقطعةٍ من جسد آخر .. فما يلبث أن يرفض الجسد الرقعة الغريبة كما لو كانت ميكروباً أو جسماً أجنبياً أو استعماراً و هذه هي كبرى المشكلات في جراحات الترقيع و نقل الأعضاء .
و أطول مدة عاشها قلب منقول كانت عشرين شهراً و تحت مطر مستمر من حقن التخدير و الأقراص المضادة للحساسية لمنع الجسد من رفض العضو الغريب .
و معنى هذا أن الفردية و التفرد حقيقة جوهرية يشهد بها العلم .. و هي حقيقة لم التفت إليها في بداية تطوري الفكري .. و اعتقدت بأن الجوهري و الباقي هو المجتمع و ليس الفرد .. الإنسان و ليس فلاناً , و الحياة و ليس الأحياء .. الوجود لا الموجودات , الكل و ليس الآحاد .
و هذا أثر من آثار فلسفة وحدة الوجود الهندية القائلة إن الوجود هو الله و هو الباقي أما جميع الموجودات فهي MAYA و المايا هي الوهم الزائل . و كل فرد مصيره إلى فناء حقيقي لا بعث بعده , و اعتقدت بأن خلود الفرد هو بقدر ما يترك لأولاده من توجيه و تربية و علوم و معارف .
أما هو ذاته فإنه ينتهي إلى التراب إلى غير عودة .
نصيبنا من الخلود هو ما نضيفه إلى وعاء الكل .

أما شخوصنا و أفردنا فمصيرها إلى العدم .
و ما الشخصية ؟!
لم أفهم من الشخصية قي البداية أكثر من أنها ردود فعل ظرفية على مواقف مؤقتة . و بالتالي حينما تنتهي هذه الظروف و تتغيّر الأوقات لا يبقى من الشخصية شيء .. و مآلها أن تتفكك بالشيخوخة نتيجة تفكك ألياف الترابط الموجودة بالمخ و حين تفسد الأعصاب و تفنى بالموت تفنى الذات الخاصة بها .
اعتقدت أن الشخصية ليست سوى انفصال محدد لصفات معينة بتأثير تجارب حية و أفعال منعكسة عصبية .. بعضها موروث في شكل غرائز و بعضها مكتسب عن طريق الممارسة الحسية .. و هذه الممارسة تسجل في المخ و تنطبع على الذاكرة . فإذا انتهى المخ و تعفنت خلايا الذاكرة فلا محل لافتراض بقاء آخر روحاني لهذا الترابط المادي البحت .
بهذا الفهم المادي المسطح تصورت الإنسان في البداية , و كنت أقول لنفسي إن الشخصية ليست شيئاً واحداً و إنما هي سيل من الشخصيات المختلفة لا تنقطع عن الجريان .. فشخصيتي في سن العاشرة غيرها في سن العشرين غيرها في سن الثلاثين .. و في كل لحظة هناك شيء يضاف إلى نفسي و شيء ينقص منها .. فأية واحدة من هذه النفوس سوف تبعث و تعاقب ؟
و هؤلاء المصابون بانقسام الشخصية أيهما سوف يذهب إلى العالم الآخر الدكتور جيكل أم مستر هايد ؟
و نسيت بهذا التلاعب اللفظي الحقيقة الأولية البسيطة أننا حينما نطبع من الكتاب طبعة ثانية فإننا لا نطبع صفحةً أو فصلاً , و إنما نطبعه كله في أصوله ليصدر كلّه في أصوله .
و هكذا يكون بعث الروح ككل بكل فصولها و أصولها كما تنبت البذرة من ظلام الأرض حاوية لكل إمكانيات الفروع و الأوراق و الثمار .
و لكن النظرة المادية التي تميل بطبيعتها إلى التحليل و التشريح و التقطيع كانت هي الغالبة طول الوقت و لهذا كانت تغيب عني دائماً صورة الأمور في كليتها و كنت أتصور أني يمكن أن أفهم الروح إذا شرحت الجسد إذ لا فرق بين الاثنين
الروح هي البدن
و العقل هو المخ
و الشخصية هي ردود الفعل و مجموع الأفعال المنعكسة
و العاطفة في نهاية الأمر جوع جسماني .


v
v
v
v
v
يتبع الجسد

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:39 AM   #8
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

تابع الجسد



و نقف الآن وقفة طويلة لنسأل : هل صحيح أن النفس ما هي إلا مجرد حوافز الجوع و الجنس و مجموعة الاستشعارات التي يدرك بها الجسد ما يحتاجه ؟
لو قلنا هذا فنحن أمام تفسير مادي متهافت فما هكذا حقيقة النفس و لا حقيقة الإنسان .. و أعود إلى صفحات كتاب لغز الموت و لغز الحياة حيث ناقشت الموضوع بالتفصيل .
إن الإنسان ليضحي بلقمته و بيته و فراشه الدافئ في سبيل أهداف و مُثل و غايات شديدة التجريد كالعدل و الحق و الخير و الحرية .. فأين حوافز الجوع و الجنس هنا ؟ .. و المحارب المقاتل في الميدان الذي يضحي بنفسه على مدفعه في سبيل غد لم يأت بعد .. أين هو من التفسير المادي ؟ إننا أمام إثبات قاطع بأن النفس و الذات حقيقة متجاوزة و عالية على الجسد ة ليست مجرد احتياجات الجسد الحسية معكوسة في مرآة داخلية .
تلك الإدارة الهائلة التي تدوس على الجسد و تضحي به هي حقيقة متجاوزة عالية بطبيعتها و آمرة و مهيمنة على الجسد و ليست للجسد تبعاً و ذيلاً .
و إذا كنت أنا الجسد فكيف أتحكم في الجسد و أخضعه ؟
و إذا كنت أنا الجوع فكيف أتحكم في الجوع ؟
إن مجرد الهيمنة الداخلية على جميع عناصر الجسد و مفردات الغرائز هي الشهادة الكاشفة عن ذلك العنصر المتعالي و المفارق الذي تتألف منه الذات الإنسانية .
عن طريق النفس أتحكم في الجسد .
و عن طريق العقل أتحكم في النفس .
و عن طريق البصيرة أضع للعقل حدوده .
هذا التفاضل بين وجود ووجود يعلو عليه و يحكمه هو الإثبات الواقعي الذي يقودنا إلى الروح كحقيقة عالية متجاوزة للجسد و حاكمة عليه و ليست ذيلاً و تابعاً تموت بموته .
و الذي يقول إن الإنسان مجموعة وظائف فسيولوجية مادية لا غير عليه أن يفسر لنا أين يذهب ذلك الإنسان في لحظة النوم .
إن جميع الوظائف الفسيولوجية قائمة و مستمرة في أثناء النوم . و جميع الأفعال المنعكسة و اللاإدارية تحدث بانتظام . فالقلب يدق و النَفَس يتردد و الغدد تفرز و الأحشاء تتلوى و الأعضاء التناسلية تهتاج و الذراع ينقبض لشكّة الدبوس .. ومع ذلك فنحن أمام رجل نائم أشبه بشجرة .. مجرد شجرة .. أو حياة بدائية لا تختلف عن الحياة الحشرية . فأين الإنسان ؟
إن النوم ثم اليقظة و هو النموذج المصغر للموت ثم البعث , يكشف لنا مرة أخرى عن ذلك العنصر المتعالي الذي يخلق بحضوره في تلك الجثة النائمة فجأة و بلا مقدمات هتلر أو نيرون فإذا بذلك الممد كالثور الهامد يصحو ليقتل و يغزو و يسحق و يمحق و إن الفرق لهائل أكبر من أن يفسر بتغير مادي يتم في لحظات .
و الماديّون يقولون إن النفس حقيقة موضوعية و بالتالي هي مادة .
و نحن نسأل كيف تكون النفس موضوعاً ؟ و موضوع بالنسبة لمن .. ؟ موضوع بالنسبة للآخرين ؟ و كيف ؟! و الآخرون لا يرونها و لا يدركون وجودها إلا استنباطاً من ظواهر السلوك .. و هي ظواهر أغلبها كاذب .. فكل منّا يمثل على الناس بل يمثل على نفسه و سلوكه الظاهر قلما يدل عليه .
أم هي موضوع بالنسبة لصاحبها ؟
و كل منا لو اتخذ نفسه موضوعاً فإنها تبرد و تستحيل تحت مشرط التحليل إلى جثة , و تستخفي و تهرب من يديه لأنها لا يمكن أن تكون موضوعاً و لا أن توضع تحت مجهر مثل ورقة شجرة , لأن جوهرها بالدرجة الأولى في ذاتيتها , و حقيقتها أنها الوجه الآخر من الصورة فهي الذات في مقابل الجسد إلى هو موضوع .. و كلا القطبين الذات و الموضوع هما وجها الحقيقة .. فإذا عرّفنا المادة بأنها كل ما هو موضوعي فلا بد من الاعتراف بأن هناك في الوجود شيئاً آخر غير المادة هو الوجه الآخر من الحقيقة الذي هو الذات .
و تقودنا عملية الإدراك إلى إثبات أكيد بأن هناك شيئين في كل لحظة .. الشيء المدرك و النفس المدركة خارجه .
و ما كنا نستطيع إدراك مرور الزمن لولا أن الجزء المدرك فينا يقف على عتبة منفصلة و خارجة عن هذا المرور الزمني المستمر .
و لو كان إدراكنا يقفز مع عقرب الثواني كل لحظة لما استطعنا أن ندرك هذه الثواني أبداً .. و لا نصرم إدراكنا كما تنصرم الثواني بدون أن يلاحظ شيئاً و إنه لقانون معروف إن الحركة لا يمكن رصدها إلا من خارجها .
لا يمكن أن تدرك الحركة و أنت تتحرك معها في الفلك نفسه .. و إنما لا بد لك من عتبة خارجية تقف عليها لترصدها .. و لهذا تأتي عليك لحظة و أنت في أسانسير متحرك لا تستطيع أن تعرف هل هو واقف أم متحرك لأنك أصبحت قطعة واحدة معه في حركته .. لا تستطيع إدراك هذه الحركة إلا إذا نظرت من باب الأسانسير إلى الرصيف الثابت في الخارج .
و بالمثل لا يمكنك رصد الشمس و أنت فوقها و لكن يمكنك رصدها من القمر أو الأرض .. كما أنه لا يمكنك رصد الأرض و أنت تسكن عليها و إنما تستطيع رصدها من القمر .
و هكذا دائماً .. لا تستطيع أن تحيط بحالة إلا إذا خرجت خارجها (.......)


و أنت تدرك مرور الزمن لا بد أن تكون ذاتك المدركة خارج الزمن . و هي نتيجة مذهلة تثبت لنا الروح أو الذات المدركة كوجود مستقل متعال على الزمن و متجاوز له و خارج عنه .
فها نحن أولاء أمام حقيقة إنسانية جزء منها غارق في الزمن ينصرم مع الزمن و يكبر معه و يشيخ معه و يهرم معه ( و هو الجسد ) و جزء منها خارج عن هذا الزمن يلاحظ همن عتبة السكون و يدركه دون أن يتورط فيه و لهذا فهو لا يكبر و لا يشيخ و لا يهرم و لا ينصرم .. و يوم يسقط الجسد تراباً سوف يظل هو على حاله حيّاً حياته الخاصة غير الزمنية .. و لا نجد لهذا الجزء اسماً غير الاسم الذي أطلقته الأديان و هو الروح .
و كل منا يستطيع أن يلمس هذا الوجود الروحي بداخله .. و يدرك انه وجود مغاير في نوعيته للوجود الخارجي النابض المتغير الذي يتدفق حولنا في شلال من التغيرات .
كل منا يستطيع أن يحس بداخله حالة حضور و ديمومة و امتثال و شخوص و كينونة حاضرة دائماً و مغايرة تماماً للوجود المادي المتغير المتقلب النابض مع الزمن خارجه .
هذه هي الحالة الداخلية التي ندركها في لحظات الصحو الداخلي و التي أسميتها حالة ((حضور)) .. هي المفتاح الذي يقودنا إلى الوجود الروحي بداخلنا و يضع يدنا على هذا اللغز الذي اسمه الروح .. أو المطلق .. أو المجرد .
و نحن حينما ندرك الجمال و نميزه من القبح و ندرك الحق و نميزه من الباطل و ندرك العدل و نميزه من الظلم .. فنحن في كل مرة نقيس بمعيار .. بمسطرة منفصلة عن الحادث الذي نقيسه .. فنحن إذن نقيس من العتبة نفسها .. عتبة الروح .. فالوجود الروحي يمثله فينا أيضاً الضمير و يدل عليه أيضاً الإحساس بالجمال .. و تدل عليه الحاسة الخفية التي تميز الحق من الباطل و الزائف من الصحيح .. و تدل عليه الحرية الداخلية .. فالروح هي منطقة السريرة و الحرية المطلقة و الاختيار و التمييز .
و حينما نعيش حياتنا لا نضع اعتباراً للموت و نتصرف في كل لحظة دون أن نحسب حساباً للموت .. و ننظر إلى الموت كأنه اللامعقول .. فنحن في الواقع نفكر و نتصرف بهذه الأنا العميقة التي هي الروح و التي لا تعرف الموت بطبيعتها .
فالموت بالنسبة للروح التي تعيش خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال ..
أما الموت كفناء و كعدم فهو أمر لا تعرفه , فهي أبداً و دائماً كانت حالة حضور و شخوص .. إنها كانت دائماً هنا .
إنها الحضرة المستمرة التي لم و لا يطرأ عليها طارئ الزوال . و كل ما سوف يحدث لها بالموت .. أنها سوف تخلع الثوب الجسدي الترابي .. و كما تقول الصوفية تلبس الثوب البرزخي .. ثم تخلع الثوب البرزخي لتلبس الثوب الملكوتي .. ثم تخلع الثوب الملكوتي لتلبس الثوب الجبروتي .. كادحة من درجة إلى درجة ارتفاعاً إلى خالقها .. كل روح ترتفع بقدر صفائها و شفافيتها و قدرتها على التحليق .. على حين تتهابط الأرواح الكثيفة إلى ظلمات سحيقة و تنقضي عليها الآباد و هي تحاول الخلاص .
و أترك الصوفيين لمشاهداتهم حتى لا نضيع معهم في التيه , و ليس هدفي من هذه الدراسة عبور حاجز الموت لمعرفة ما وراءه , فهذا طمع في غير مطمع و رغبة في مستحيل .
و يكفي أن أقف بالقارئ ليتأمل نفسه و يكشف ذاته العميقة الحاكمة الآمرة (.....)تلك التي أسميتها الروح .. و التي استدللت عليها بأبلغ دلالة .. بشعور الحضرة التي يشعر بها كل منا في داخل نفسه .
تلك الحضرة المستمرة التي لا يطرأ عليها طارئ الزوال و لا تهب عليها رياح التغير و كأنها العين المفتوحة داخلها على الدوام .
ذلك الصحو الداخلي .
ذلك النور غير المرئي في نفوسنا و الذي نرى على ضوئه طريق الحق و نعرف طريق القبح من الجمال و الخير من الشر .
تلك العتبة إلى نرصد من فوقها حركة الزمن و ندرك مروره .. و نرى مرور الأشياء و ندرك حركتها .
تلك النقطة في داخل الدائرة .
المركز الذي تدور حوله أحداثنا الدنيوية الزمنية و هو شاخص في مكانه لا يتحرك و لا ينصرم له وجود .
الروح ..
حقيقتنا المطلقة التي هي برغم ذلك لغز .
هل الروح أبدية .. أو أن لها زمناً آخر ذا تقويم مختلف .. اليوم فيه بألف سنة ؟
و ما العلاقة بين الروح و الجسد ؟
و ما العلاقة بين العقل و المخ ؟
و ما العلاقة بين الذاكرة و التحصيل و استظهار العلوم ؟
إنه موضوع آخر له شرح يطول .

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:43 AM   #9
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

العدل الأزلي

الذي رأى قطة تتلصص على مائدة في خلسة من أصحابها ثم تمد فمها لتلقف قطعة سمك .
الذي رأى مثل تلك القطة و نظر إلى عينيها و هي تسرق لن ينسى أبداً تلك النظرة التي ملؤها الإحساس بالذنب .
إن القطة و هي الحيوان الأعجم تشعر شعوراً مبهماً أنها ترتكب إثماً .. فإذا لحقها العقاب و نالت ضربة على رأسها فإنها تغض من بصرها و تطأطئ رأسها و كأنها تدرك إدراكاً مبهماً أنها نالت ما تستحق .
هو إحساس الفطرة الأولى الذي ركبه الخالق في بنية المخلوق .. إنه الحاسة الأخلاقية البدائية نجد أثرها حتى في الحيوان الأعجم .
و القط إذ يتبرز ثم ينثني على ما فعل و يهيل عليه التراب حتى يخفيه عن الأنظار .
ذلك الفعل الغريزي يدل على إحساس بالقبح و على المبادرة بستر هذا القبح .
ذلك الفعل هو أيضاً فطرة أخلاقية لم تكتسب بالتعلم .. و إنما بهذه الفطرة ولد كل القطط .
و بالمثل غضبة الجمل بعد تكرار الإهانة من صاحبه و بعد طول الصبر و التحمل .. و كبرياء الأسد و ترفعه عن أن يهاجم فريسته غدراً من الخلف و إنما دائماً من الأمام و مواجهة .. و لا يفترس إلا ليأكل .. و لا يفكر في أكل أو افتراس إلا إذا جاع .
كل هذه أخلاق مفطورة في الحشوة الحية و في الحيوان .
ثم الوفاء الزوجي عند الحمام .
و الولاء للجماعة في الحيوانات التي تتحرك في قطعان .
نحن أمام الأسس الأولى للضمير .. نكتشفها تحت الجلد و في الدم لم يعلمها معلم و إنما هي في الخلقة.
و نحن إذ نتردد قبل الفعل نتيجة إحساس فطري بالمسئولية .. ثم نشعر بالعبء في أثناء الفعل نتيجة تحري الصواب .. و نشعر بالندم بعد الفعل نتيجة الخطأ .
هذه المشاعر الفطرية التي يشترك فيها المثقف و البدائي و الطفل هي دليل على شعور باطن بالقانون و النظام و أن هناك محاسبة .. و أن هناك عدالة .. و أن كل واحد فينا مطالب بالعدالة كما أن له الحق في أن يطلبها .. و أن هذا شعور مفطور فينا منذ الميلاد جاءنا من الخالق الذي خلقنا و من طبيعتنا ذاتها .
فإذا نظرنا إلى العالم المادي من الذرات المتناهية في الصغر إلى المجرات المتناهية في العظم وجدنا كل شيء يجري بقوانين و بحساب و انضباط .
حتى الإلكترون لا ينتقل من مدار إلى مدار في فلك النواة إلا إذا أعطى أو أخذ حزماً من الطاقة تساوي مقادير انتقاله و كأنه راكب في قطار لا يستطيع أن يستقل القطار إلا إذا دفع ثمن التذكرة .
و ميلاد النجوم و موتها له قوانين و أسباب.
و حركة الكواكب في دولاب الجاذبية لها معادلة .
و تحول المادة إلى طاقة و تحول جسم الشمس إلى نور له معادلة .
و انتقال النور له سرعة .
و كل موجة لها طول و لها ذبذبة و لها سرعة .
كما أن كل معدن له طيف و له خطوط امتصاص مميزة يعرف بها في جهاز المطياف .
و كل معدن يتمدد بمقدار و يتقلص بمقدار بالحرارة و البرودة .. و كل معدن له كتلة و كثافة و وزن ذري جزيئي و ثوابت و خواص .
و أينشتين أثبت لنا أن هناك علاقة بين كتلة الجسم و سرعته .. و بين الزمن و نظام الحركة داخل مجموعة متحركة .. و بين الزمان و المكان .
و الذي يفرق المواد إلى جوامد و سوائل و غازات هو معدل السرعة بين جزيئاتها .
و لأن الحرارة تجعل من هذه السرعة فإنها تستطيع أن تصهر الجوامد و تحوّلها إلى سوائل ثم تبخر السوائل و تحوّلها إلى غازات .
كما أن الكهرباء تتولّد بقوانين .. كما يتحرك التيار الكهربائي و يفعل و يؤثر على أساس من فرق الجهد و الشدة .
كما تتوقف جاذبية كل نجم على مقدار جرمه و كتلته .
و الزلازل التي تبدو أنواعاً من الفوضى لها هي الأخرى نظام و أحزمة و خطوط تحدث فيها و يمكن رسم و تتبع الأحزمة الزلزالية بطول الكرة الأرضية و عرضها .
و الكون كلّه جدول من القوانين المنضبطة الصريحة التي لا غش فيها و لا خداع .
سوف يرتفع صوت ليقول : و ما رأيك فيما نحن فيه من الغش و الخداع و الحروب و المظالم و قتل بعضنا البعض بغياً و عدواناً .. أين النظام هنا ؟ و سوف أقول له : هذا شيء آخر .. فإن ما يحدث بيننا نحن دولة بني آدم يحدث لأن الله أخلفنا في الأرض و أقامنا ملوكاً نحكم و أعطانا الحرية .. و عرض علينا الأمانة فقبلناها .
و كان معنى إعطائنا الحرية أن تصبح لنا إمكانية الخطأ و الصواب .
و كان كل ما نرى حولنا في دنيانا البشرية هو نتيجة هذه الحرية التي أسأنا استعمالها .
إن الفوضى هي فعلنا نحن و هي النتيجة المترتبة على حريتنا .
أما العالم فهو بالغ الذروة في الانضباط و النظام .
و لو شاء الله لأخضعنا نحن أيضاً للنظام قهراً كما أخضع الجبال و البحار و النجوم و الفضاء .. و لكنه شاء أن يفنى عنا القهر لتكتمل بذلك عدالته .. و ليكون لكل منا فعله الخاص الحر الذي هو من جنس دخيلته .
أراد بذلك عدلاً ليكون بعثنا بعد ذلك على مقامات و درجات هو إحقاق الحق و وضع كل شيء في نصابه .
و الحياة مستمرة .
و ليس ما نحياه من الحياة في دنيانا هو كل الحياة .
و معنى هذا أن الفترة الاعتراضية من المظالم و الفوضى هي فترة لها حكمتها و أسبابها و أنها عين العدالة من حيث هي امتحان لما يلي من حياة مستمرة أبداً .
إن دنيانا هي فترة موضوعة بين قوسين بالنسبة لما بعدها و ما قبلها , و هي ليست كل الحقيقة و لا كل القصة .. و إنما هي فصل صغير من رواية سوف تتعدد فصولاً .
و قد أدرك الإنسان حقيقة البعث بالفطرة .
أدركها الإنسان البدائي .
و قال بها الأنبياء أخباراً عن الغيب .
و قال بها العقل و العلم الذي أدرك أن الإنسان جسد و روح كما ذكرنا في فصول سابقة .. و إن الإنسان يستشعر بروحه من إحساسه الداخلي العميق المستمر بالحضور برغم شلال التغيرات الزمنية من حوله . و هو إحساس ينبّئ بأنه يملك وجوداً داخلياً متعالياً على التغيرات متجاوزاً للزمن و الفناء و الموت .
و فلاسفة مثل عمانويل كانت و بروجسون و كير كجارد , لهم وزنهم في الفكر قالوا بحقيقة الروح و البعث .
و في كتاب جمهورية أفلاطون .. فصل رائع عن خلود الروح .
هي حقيقة كانت تفرض نفسها إذن على أكبر العقول و على أصغر العقول و كانت تقوم كبداهة يصعب إنكارها .
و لكن أهم برهان على البعث في نظري هو ذلك الإحساس الباطني العميق الفطري الذي نولد به جميعاً و نتصرف على أساسه . إن هناك نظاماًَ محكماً و قانوناً عادلاً .
و نحن نطالب أنفسنا و نطالب غيرنا فطريّاً و غريزيّاً بهذا العدل .
و تحترق صدورنا إذا لم يتحقق العدل .
و نحارب لنرسي دعائم ذلك العدل .
و هذا يعني أنه سوف يتحقق بصورة ما لا شك فيها .. لأنه حقيقة مطلقة فرضت نفسها على عقولنا و ضمائرنا طول الوقت .
و إذا كنا نرى ذلك العدل يتحقق في دنيانا فلأننا لا نرى كل الصورة و لأن دنيانا الظاهرة ليست هي كل الحقيقة .
وإلا فلماذا تحترق صدورنا لرؤية الظلم ولماذا نطالب غيرنا دائماً بأن يكون عادلاً .. لماذا نحرص كل الحرص ونشتغل غضباً على ما لا وجود له .
يقول لنا المفكر الهندي وحيد الدين خان :إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فكذلك الظمأ إلى العدل لا بد أنه يدل على وجود العدل ..
ولأنه لا عدل في الدنيا .. فهو دليل على وجود الآخرة مستقر العدل الحقيقي .
إن شعورنا الداخلي الفطري هو الدليل القطعي على أن العدل حق ..
وإن كنا لا نراه اليوم .. فإننا سوف نراه غداً .. هذا توكيد يأتينا دائماً من داخلنا ..وهو الصدق لأنه وحي البداهة .
والبداهة والفطرة جزء من الطبيعة المحكمة الخالية من الغش وهي قانون من ضمن القوانين العديدة التي ينضبط بها الوجود .
سوف يرتفع صوت ليقول : لندع عالم الآدميين ونسأل: لماذا خلق الله الخنزير خنزيراً والكلب كلباً ..و الحشرة حشرةً ..ما ذنب هذه المخلوقات لتخلق على تلك الصور المنحطة ..و أين العدل هنا؟
وإذا كان الله سوف يبعث كل ذي روح فلماذا لا يبعث القرد و الكلب والخنزير ؟
والسؤال وجيه ولكن يلقيه عقل لا يعرف إلا نصف القضية .. أو سطراً واحداً من ملف التحقيق .. ومع ذلك يتعجل معرفة الحكم و حيثياته .
و الواقع أن كل الكائنات الحيوانية نفوس .
و الله قد اختار لكل نفس القالب المادي الذي تستحقه .
و الله قد خلق الخنزير خنزيراً لأنه خنزير .
اختار للنفس الخنزيرية قالباً ماديّاً خنزيريّاً ...
و نحن لا نعلم شيئاً عن تلك النفس الخنزيريّة قبل أن يودعها الله في قالبها الخنزيري .. و لا نعلم لماذا و كيف كان الميلاد على تلك الصورة .
وما قبل الميلاد محجوب .
كما أن ما بعد الموت محجوب .
ولكن أهل المشاهدة يقولون كما يقول القرآن إننا كنا قبل الميلاد في عالم (يسمونه عالم الذر )ونكون
بعد الموت في عالم آخر .. والحياة أبدية ولا موت وإنما انتقال وارتقاء في معراج لا ينتهي . صعوداً وتطوراً وتسامياً وكدحاً إلى الله .
وهذا الاستمرار يقول به العقل أيضاً .
والعدل و هو الحقيقة الأزلية التي وقرها الله في الفطرة وفي الحشوة الآدمية .. وحتى الحشوة الحيوانية كما قدمت في بداية مقالي .
هذا العدل حقيقة مطلقة سوف تقول لنا إن جميع القوالب المادية والحيوانية هي استحقاقات مؤكدة لا ندري شيئاً عن تفاصيلها ولا كيف كانت ولكننا نستطيع أن نقول بداهة إنها استحقاقات .. و إن الله خلق الخنزير خنزيراً لأن نفسه كانت نفساً خنزيرية فكان هذا ثوبها و قالبها الملائم .
أما بعث الحيوانات فالقرآن يقول به .

((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ))

(الأنعام 38)

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2006, 09:44 AM   #10
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,562
ملااك is on a distinguished road
افتراضي

العدل الأزلي

الذي رأى قطة تتلصص على مائدة في خلسة من أصحابها ثم تمد فمها لتلقف قطعة سمك .
الذي رأى مثل تلك القطة و نظر إلى عينيها و هي تسرق لن ينسى أبداً تلك النظرة التي ملؤها الإحساس بالذنب .
إن القطة و هي الحيوان الأعجم تشعر شعوراً مبهماً أنها ترتكب إثماً .. فإذا لحقها العقاب و نالت ضربة على رأسها فإنها تغض من بصرها و تطأطئ رأسها و كأنها تدرك إدراكاً مبهماً أنها نالت ما تستحق .
هو إحساس الفطرة الأولى الذي ركبه الخالق في بنية المخلوق .. إنه الحاسة الأخلاقية البدائية نجد أثرها حتى في الحيوان الأعجم .
و القط إذ يتبرز ثم ينثني على ما فعل و يهيل عليه التراب حتى يخفيه عن الأنظار .
ذلك الفعل الغريزي يدل على إحساس بالقبح و على المبادرة بستر هذا القبح .
ذلك الفعل هو أيضاً فطرة أخلاقية لم تكتسب بالتعلم .. و إنما بهذه الفطرة ولد كل القطط .
و بالمثل غضبة الجمل بعد تكرار الإهانة من صاحبه و بعد طول الصبر و التحمل .. و كبرياء الأسد و ترفعه عن أن يهاجم فريسته غدراً من الخلف و إنما دائماً من الأمام و مواجهة .. و لا يفترس إلا ليأكل .. و لا يفكر في أكل أو افتراس إلا إذا جاع .
كل هذه أخلاق مفطورة في الحشوة الحية و في الحيوان .
ثم الوفاء الزوجي عند الحمام .
و الولاء للجماعة في الحيوانات التي تتحرك في قطعان .
نحن أمام الأسس الأولى للضمير .. نكتشفها تحت الجلد و في الدم لم يعلمها معلم و إنما هي في الخلقة.
و نحن إذ نتردد قبل الفعل نتيجة إحساس فطري بالمسئولية .. ثم نشعر بالعبء في أثناء الفعل نتيجة تحري الصواب .. و نشعر بالندم بعد الفعل نتيجة الخطأ .
هذه المشاعر الفطرية التي يشترك فيها المثقف و البدائي و الطفل هي دليل على شعور باطن بالقانون و النظام و أن هناك محاسبة .. و أن هناك عدالة .. و أن كل واحد فينا مطالب بالعدالة كما أن له الحق في أن يطلبها .. و أن هذا شعور مفطور فينا منذ الميلاد جاءنا من الخالق الذي خلقنا و من طبيعتنا ذاتها .
فإذا نظرنا إلى العالم المادي من الذرات المتناهية في الصغر إلى المجرات المتناهية في العظم وجدنا كل شيء يجري بقوانين و بحساب و انضباط .
حتى الإلكترون لا ينتقل من مدار إلى مدار في فلك النواة إلا إذا أعطى أو أخذ حزماً من الطاقة تساوي مقادير انتقاله و كأنه راكب في قطار لا يستطيع أن يستقل القطار إلا إذا دفع ثمن التذكرة .
و ميلاد النجوم و موتها له قوانين و أسباب.
و حركة الكواكب في دولاب الجاذبية لها معادلة .
و تحول المادة إلى طاقة و تحول جسم الشمس إلى نور له معادلة .
و انتقال النور له سرعة .
و كل موجة لها طول و لها ذبذبة و لها سرعة .
كما أن كل معدن له طيف و له خطوط امتصاص مميزة يعرف بها في جهاز المطياف .
و كل معدن يتمدد بمقدار و يتقلص بمقدار بالحرارة و البرودة .. و كل معدن له كتلة و كثافة و وزن ذري جزيئي و ثوابت و خواص .
و أينشتين أثبت لنا أن هناك علاقة بين كتلة الجسم و سرعته .. و بين الزمن و نظام الحركة داخل مجموعة متحركة .. و بين الزمان و المكان .
و الذي يفرق المواد إلى جوامد و سوائل و غازات هو معدل السرعة بين جزيئاتها .
و لأن الحرارة تجعل من هذه السرعة فإنها تستطيع أن تصهر الجوامد و تحوّلها إلى سوائل ثم تبخر السوائل و تحوّلها إلى غازات .
كما أن الكهرباء تتولّد بقوانين .. كما يتحرك التيار الكهربائي و يفعل و يؤثر على أساس من فرق الجهد و الشدة .
كما تتوقف جاذبية كل نجم على مقدار جرمه و كتلته .
و الزلازل التي تبدو أنواعاً من الفوضى لها هي الأخرى نظام و أحزمة و خطوط تحدث فيها و يمكن رسم و تتبع الأحزمة الزلزالية بطول الكرة الأرضية و عرضها .
و الكون كلّه جدول من القوانين المنضبطة الصريحة التي لا غش فيها و لا خداع .
سوف يرتفع صوت ليقول : و ما رأيك فيما نحن فيه من الغش و الخداع و الحروب و المظالم و قتل بعضنا البعض بغياً و عدواناً .. أين النظام هنا ؟ و سوف أقول له : هذا شيء آخر .. فإن ما يحدث بيننا نحن دولة بني آدم يحدث لأن الله أخلفنا في الأرض و أقامنا ملوكاً نحكم و أعطانا الحرية .. و عرض علينا الأمانة فقبلناها .
و كان معنى إعطائنا الحرية أن تصبح لنا إمكانية الخطأ و الصواب .
و كان كل ما نرى حولنا في دنيانا البشرية هو نتيجة هذه الحرية التي أسأنا استعمالها .
إن الفوضى هي فعلنا نحن و هي النتيجة المترتبة على حريتنا .
أما العالم فهو بالغ الذروة في الانضباط و النظام .
و لو شاء الله لأخضعنا نحن أيضاً للنظام قهراً كما أخضع الجبال و البحار و النجوم و الفضاء .. و لكنه شاء أن يفنى عنا القهر لتكتمل بذلك عدالته .. و ليكون لكل منا فعله الخاص الحر الذي هو من جنس دخيلته .
أراد بذلك عدلاً ليكون بعثنا بعد ذلك على مقامات و درجات هو إحقاق الحق و وضع كل شيء في نصابه .
و الحياة مستمرة .
و ليس ما نحياه من الحياة في دنيانا هو كل الحياة .
و معنى هذا أن الفترة الاعتراضية من المظالم و الفوضى هي فترة لها حكمتها و أسبابها و أنها عين العدالة من حيث هي امتحان لما يلي من حياة مستمرة أبداً .
إن دنيانا هي فترة موضوعة بين قوسين بالنسبة لما بعدها و ما قبلها , و هي ليست كل الحقيقة و لا كل القصة .. و إنما هي فصل صغير من رواية سوف تتعدد فصولاً .
و قد أدرك الإنسان حقيقة البعث بالفطرة .
أدركها الإنسان البدائي .
و قال بها الأنبياء أخباراً عن الغيب .
و قال بها العقل و العلم الذي أدرك أن الإنسان جسد و روح كما ذكرنا في فصول سابقة .. و إن الإنسان يستشعر بروحه من إحساسه الداخلي العميق المستمر بالحضور برغم شلال التغيرات الزمنية من حوله . و هو إحساس ينبّئ بأنه يملك وجوداً داخلياً متعالياً على التغيرات متجاوزاً للزمن و الفناء و الموت .
و فلاسفة مثل عمانويل كانت و بروجسون و كير كجارد , لهم وزنهم في الفكر قالوا بحقيقة الروح و البعث .
و في كتاب جمهورية أفلاطون .. فصل رائع عن خلود الروح .
هي حقيقة كانت تفرض نفسها إذن على أكبر العقول و على أصغر العقول و كانت تقوم كبداهة يصعب إنكارها .
و لكن أهم برهان على البعث في نظري هو ذلك الإحساس الباطني العميق الفطري الذي نولد به جميعاً و نتصرف على أساسه . إن هناك نظاماًَ محكماً و قانوناً عادلاً .
و نحن نطالب أنفسنا و نطالب غيرنا فطريّاً و غريزيّاً بهذا العدل .
و تحترق صدورنا إذا لم يتحقق العدل .
و نحارب لنرسي دعائم ذلك العدل .
و هذا يعني أنه سوف يتحقق بصورة ما لا شك فيها .. لأنه حقيقة مطلقة فرضت نفسها على عقولنا و ضمائرنا طول الوقت .
و إذا كنا نرى ذلك العدل يتحقق في دنيانا فلأننا لا نرى كل الصورة و لأن دنيانا الظاهرة ليست هي كل الحقيقة .
وإلا فلماذا تحترق صدورنا لرؤية الظلم ولماذا نطالب غيرنا دائماً بأن يكون عادلاً .. لماذا نحرص كل الحرص ونشتغل غضباً على ما لا وجود له .
يقول لنا المفكر الهندي وحيد الدين خان :إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فكذلك الظمأ إلى العدل لا بد أنه يدل على وجود العدل ..
ولأنه لا عدل في الدنيا .. فهو دليل على وجود الآخرة مستقر العدل الحقيقي .
إن شعورنا الداخلي الفطري هو الدليل القطعي على أن العدل حق ..
وإن كنا لا نراه اليوم .. فإننا سوف نراه غداً .. هذا توكيد يأتينا دائماً من داخلنا ..وهو الصدق لأنه وحي البداهة .
والبداهة والفطرة جزء من الطبيعة المحكمة الخالية من الغش وهي قانون من ضمن القوانين العديدة التي ينضبط بها الوجود .
سوف يرتفع صوت ليقول : لندع عالم الآدميين ونسأل: لماذا خلق الله الخنزير خنزيراً والكلب كلباً ..و الحشرة حشرةً ..ما ذنب هذه المخلوقات لتخلق على تلك الصور المنحطة ..و أين العدل هنا؟
وإذا كان الله سوف يبعث كل ذي روح فلماذا لا يبعث القرد و الكلب والخنزير ؟
والسؤال وجيه ولكن يلقيه عقل لا يعرف إلا نصف القضية .. أو سطراً واحداً من ملف التحقيق .. ومع ذلك يتعجل معرفة الحكم و حيثياته .
و الواقع أن كل الكائنات الحيوانية نفوس .
و الله قد اختار لكل نفس القالب المادي الذي تستحقه .
و الله قد خلق الخنزير خنزيراً لأنه خنزير .
اختار للنفس الخنزيرية قالباً ماديّاً خنزيريّاً ...
و نحن لا نعلم شيئاً عن تلك النفس الخنزيريّة قبل أن يودعها الله في قالبها الخنزيري .. و لا نعلم لماذا و كيف كان الميلاد على تلك الصورة .
وما قبل الميلاد محجوب .
كما أن ما بعد الموت محجوب .
ولكن أهل المشاهدة يقولون كما يقول القرآن إننا كنا قبل الميلاد في عالم (يسمونه عالم الذر )ونكون
بعد الموت في عالم آخر .. والحياة أبدية ولا موت وإنما انتقال وارتقاء في معراج لا ينتهي . صعوداً وتطوراً وتسامياً وكدحاً إلى الله .
وهذا الاستمرار يقول به العقل أيضاً .
والعدل و هو الحقيقة الأزلية التي وقرها الله في الفطرة وفي الحشوة الآدمية .. وحتى الحشوة الحيوانية كما قدمت في بداية مقالي .

 

 

من مواضيع ملااك في المنتدى

ملااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر العام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 03:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286