كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-05-2009, 06:34 PM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
ايقونه سٌِِّبٌَِبٌَِ نْزٍُوٍل قٌٍوٍلهٍَ تُِِّْعًٍآلى:(وٍلآتُِِّْسٌِِّبٌَِوٍآ آلذٍَيَنْ يَدًٍعًٍوٍنْ مًنْ دًٍوٍنْ آلله )

Advertising




إذا كانت بعض شرائع الأرض تسوغ كل الوسائل - أيًا كانت، وكيفما كانت - للوصول إلى غاياتها وأهدافها، فإن شرائع السماء كلها توجب سلامة الوسيلة، وتؤكد على شرعيتها للوصول إلى غايتها؛ فالإسلام يرفض رفضًا قاطعًا ذلك المبدأ الذي يقول: إن الغاية تسوغ الوسيلة؛ إذ كما أن الغاية مشروعة ونبيلة في الإسلام، فإن الوسيلة لتحقيقها، ينبغي أن تكون كذلك .

وقد ورد في القرآن ما يفيد النهي عن سب المشركين، وذلك في قوله تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } (الأنعام:108) .

وتنقل كتب التفسير وأسباب النـزول أكثر من رواية في سبب نزول هذه الآية، غير أن أصح الروايات الواردة في سبب نزولها، وأقربها لسياق الآية الكريمة، ما روي عن قتادة ، قال: ( كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم، فإنهم قوم جهلة، لا علم لهم بالله ) رواه الطبري ؛ ومعنى (استسب له)، أي: عرضه للسب، وجره إليه .

وثمة رواية ثانية نقلها الطبري عن السدي ، حاصلها أن قريشًا عزمت أمرها على مقابلة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، لتطلب منه إقناع ابن أخيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يكف عن التعرض لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فلما دخلوا على أبي طالب ، وطلبوا منه ما اتفقوا عليه، كلَّم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وطلب منه أن يكف عن التعرض لآلهتهم، وأن يدعهم وآلهتهم، كي يدعونه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، حتى يأتوني بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي، ما قلت غيرها )؛ فغضبوا، وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك، ولنشتمن من يأمرك. فذلك قوله سبحانه: { فيسبوا الله عدوا بغير علم }؛ ومعنى قوله سبحانه: { عَدْوا }، أي: ظلمًا، وهو مأخوذ من التعدي .

و(السب) في أصل كلام العرب، يدل على تحقير أحد، أو نسبته إلى نقيصة أو مذمة، بالباطل أو بالحق، وهو بمعنى الشتم. والمراد بالسب في الآية ما يصدر من بعض المسلمين من كلمات الذم والقدح في حق آلهة المشركين .

بعد الوقوف على أسباب نزول هذه الآية، يحسن بنا ذكر بعض الفوائد التي تضمنتها الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن سب الكافرين لله سبحانه، ليس بالضرورة أن يكون سبًا بالمعنى المتعارف عليه بين الناس، بل قد يكون السب أيضًا بوصف الله سبحانه بما هو منـزه عنه من الأوصاف؛ كوصفه سبحانه بالظلم، أو وصفه بأن له ولدًا، أو أنه بحاجة لمعونة أحد من المخلوقين، ونحو ذلك من الأوصاف التي يتصف بها البشر. وقد يأخذ السب صورة الفعل والسلوك، كأن يصرَّ الكافر على كفره وعناده، فهذا أيضًا مما يدخل في باب السب لله .

الفائدة الثانية: أنه ليس من السب، النسبة إلى خطأ في الرأي أو العمل، ولا النسبة إلى ضلال في الدين، إن كان صدر من مخالف في الدين؛ كقوله تعالى في وصف أهل الشرك والضلال: { أولئك كالأنعام بل هم أضل } (الأعراف:179) .

الفائدة الثالثة: أنه ليس المراد بالسب المنهي عنه في الآية، ما جاء في القرآن من إثبات نقائص آلهة أهل الكفر والضلال، مما يدل على انتفاء إلهيتها، كقوله تعالى: { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } (الأعراف:195)؛ وقوله سبحانه: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } (الأنبياء:98، )، فليس هذا ونحوه من الشتم ولا من السب؛ بل هو من باب المحاجة، وإقامة البرهان؛ فإن إبطال عقائد أهل الشرك والكفر بالدليل والبرهان، ووصفهم بما هم عليه من الضلال والفساد أمر مطلوب شرعًا، ولا يعتبر من السب المنهي عنه؛ إذ إن السب والشتم شيء، ووصف أهل الباطل والضلال بما هم عليه شيء آخر، وشتان ما بينهما .

وكذلك، فإن الرد على شبهات أهل الضلال وتفنيدها، والتصدي للمفترين على الله كذبًا، غير داخل في النهي الوارد في الآية، بل على العكس من ذلك، فإن التصدي لشبه المضلين، والرد على افتراءات المفترين، أمر مطلوب شرعًا، ومقصود ديانة. وهل قامت شرائع السماء إلا لأجل ذلك ؟

الفائدة الخامسة: قال بعض أهل العلم: "لا يجوز أن يُفعل بالكفار ما يزدادون به بعدًا عن الحق ونفورًا"؛ فكل ما من شأنه - قولاً كان أو فعلاً - أن يُبغِّض الكفار بدين الإسلام، وينفرهم منه، ويبعدهم عن قبوله، ينبغي على المسلم أن يتجنبه، ويتحرز من الوقوع فيه؛ حفاظًا على نفسه ودينه؛ يرشد لصحة هذا المسلك، قوله صلى الله عليه وسلم ل عائشة رضي الله عنها: ( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، أو قال بكفر، لأنفقت كنـز الكعبة في سبيل الله )، رواه مسلم ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم ل عمر رضي الله عنه، وقد استأذنه في ضرب عنق بعض المنافقين: ( لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه )، متفق عليه .

الفائدة السادسة: قال أهل العلم: حكم هذه الآية " باق في هذه الأمة على كل حال، فمتى كان الكافر في مَنَعَة ( قوة )، وخيف أن يسب الإسلام أو النبي عليه السلام أو الله عز وجل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم، ولا دينهم، ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك، لأنه بمنـزلة البعث على المعصية "؛ والظاهر، أن النهي عن السب عام، سواء أكان الكافر قويًا عزيزًا، أم كان ضعيفًا ذليلاً؛ لأنه إن كان قويًا عزيزًا، حمله السب على التعرض لدين الإسلام بكل أنواع التعرض من سب وشتم وغير ذلك؛ وإن كان ضعيفًا ذليلاً، حمله السب على كراهة دين الإسلام، والنفور منه، والبعد عنه .

الفائدة السابعة: أن النهي عن سب المشركين، إنما كان لأنه يخالف ويناقض المقصود من دعوة الإسلام؛ إذ المقصود من دعوة الإسلام الاستدلال على وحدانية الله، وإبطال شرك المشركين، وهذا لا يُتوصل إليه إلا عن طريق المحاجة العقلية، القائمة على الدليل والبرهان، والحجة والاستدلال؛ وهذا الذي يميز الحق من الباطل، ويبين الخبيث من الطيب؛ أما السب والشتم فليس طريقًا لإقامة الحجة على المشركين؛ ناهيك أن السباب والشتم يجيده كل أحد، العالم والجاهل، أما الاستدلال وإقامة البرهان فلا يقدر عليه إلا من رزقه الله عقلاً راجحًا، وحجة بالغة .

الفائدة الثامنة: أن أسلوب السباب والشتم، يخالف أصول الدعوة التي جاءت بها شريعة الإسلام؛ فقد أمر سبحانه نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بمجادلة الكافرين بالتي هي أحسن، فقال تعالى: { وجادلهم بالتي هي أحسن } (النحل:125)، وقال سبحانه مخاطبًا نبيه موسى ونبيه هارون عليهما السلام، وقد أرسلهما إلى فرعون : { فقولا له قولا لينا } (طه:44)؛ فلما كان السب مفسدة، تناقض وتخالف مقصود الشرائع، جاء النهي عنها، لمخالفتها لذلك المقصود .

أخيرًا، فقد ذكر العلماء أن الآية التي بين أيدينا هي أصل قوي في قاعدة سد الذرائع، وهي قاعدة أصولية بنى عليها الفقهاء والأصوليون العديد من الفروع الفقهية، وحاصل هذه القاعدة: أن كل أمر مشروع، إذا ترتب على فعله مفسدة راجحة على مصلحة القيام به، فإن تلك المشروعية تنتفي، ويصبح ذلك المشروع ممنوعًا، للمفسدة المترتبة عليه .

وحاصل القول: إن الخطاب في الآية الكريمة خطاب للمسلمين كافة، ينهاهم فيها سبحانه عن سب المشركين والكافرين؛ لما يترتب عن سبهم من عواقب ونتائج غير محمودة؛ ناهيك أن السباب والشتم ليست من أخلاق الإسلام، وليست كذلك وسيلة من وسائل الإقناع والبلاغ .


م/ن

 

 

من مواضيع blackline في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة blackline ; 11-05-2009 الساعة 06:57 PM
blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 07:39 PM   #2
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
افتراضي



بلاك لاين

طرح مميز ورائع وتفسير مفيد



 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك







أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 09:10 PM   #3
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




آسٌِِّلآمً



 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 03:40 AM   #4
آلعًٍيَوٍنْ آلشًِْقٌٍيَهٍ
 
الصورة الرمزية امانى المصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: ألّتّسّامّحٍّ‘طّبّعّى
المشاركات: 9,689
امانى المصريه is on a distinguished road
ايقونه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





عًٍمًرٌٍوٍ



 

 

من مواضيع امانى المصريه في المنتدى

امانى المصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 03:46 AM   #5
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




آمـ ـآنـ ـى




 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2009, 12:56 PM   #6
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: بين طيآآآآآآآآآت الالم
المشاركات: 8,163
رذآآذ حــلــم is on a distinguished road
افتراضي

يسسسسسسسسلمو

يعطيك العافيه على الطرح الموفق..

الله يحــــــــــرمنا جديدك

تحيااتي..



 

 

من مواضيع رذآآذ حــلــم في المنتدى

__________________









تابع صفحتنا على الفيس بوك









سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

رذآآذ حــلــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2009, 02:27 AM   #7
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



آنـ ـثـ ـى لآ يـ ـكـ ــ ـرـ ـرهـ ـآ آلقـ ــ ـدـ ـر



 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم نهر القرأن الكريم

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286