كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-28-2009, 10:54 PM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
ايقونه تُِِّْآمًلآتُِِّْ فْى سٌِِّوٍرٌٍهٍَ آلمًرٌٍسٌِِّلآتُِِّْ




.د. ســلامه عبد الهادي
أستاذ في علوم إدارة الطاقة وعميد سابق للمعهد العالي للطاقة بأسوان
هيأ لنـا الحق نعمة علم و تعلم القرآن رحمة منه و فضلا... و كل آية من آيات القرآن تعبر عن أدق الأسراربقدر ما تتيحه لنا علوم كل عصر.. فتتدرج من أعم العموم إلى أخص الخصوص فى سهولة

و يسر ودقة وإتقان بقدر ما يستوعبه أيضا كل منامن معاني وبقدر ما هيأه له الرحمن من علم.. ونحن لا نعرض فى هذه الحلقات إعجاز القرآن فى سبقه و علمه و إشاراته... فالقرآن معجز لأنه من عند الرحمن، ولكنا ننفذ أمر الله بالتدبر فى آيات كتابه وتأملهـا بحسب ما مكنا به الخالق من يسير علوم الدنيا، وما أدناهـا عن علم القرآن... إننا نحاول أن نطيع أمر الله و نأخذ ما فى كتابنا بكل ما أويتينا من قوة العلم و الهدى و الاجتهاد و نذكر ما فى آياته لعلنـا نكون حقا من الشاكرين، إنهـا محاولة لقراءة أو استقراء آيات الكون الذي خلقه الله بما تهدينا إليه آيات القرآن التي بعثهـا الله.. و نقف فى هذه الحلقة أمام آيات من سورة المرسلات... ويتكرر فى هذه السورة فى عشر آيات توعد الحق لهؤلاء المكذبين بكتاب الله و المصروفين عن آياته بهذا الوعيد الذي جاء بقوله سبحانه و تعالى "ويل يومئذ للمكذبين"... و تبدأ أول السورة بإشارات وعلامات يوم القيامة التي نرى منهـا اليوم الكثير... ثم تتوعد المكذبين بما سيلقونه فى هذا اليوم من العذاب فى وادي "الويل" من جهنم وبئس المصير بهذا القول الفصل "ويل يومئذ للمكذبين"... ثم يذكرهم الخالق فى الآيات التالية بأصل نشأتهم الذي جاء من مـاء مهين يمنيه الرجل فى أنثاه من مخرج بوله، وهذا رداً على استكبارهم وصلفهم، ثم يذكرهم بأنه يتغمد هذا الماء المهين برحمته إذا خصب بويضة الأنثى فى قناة المبيض، فيحفظه فى قرار مكين حريز فى
ظلمات ثلاث وهو رحم الأنثى، أعده الرحمن حيث تستقر فيه هذه النطفة إلى وقت معلوم قدره لهـا رب العالمين، وفى هذا الرحم تتجلى رحمة الله و قدرته وحكمته... حيث يمد هذه النطفة بما ييسر لهـا النمو والحركة والتنفس داخل هذه الظلمات، مكونة الجنين ثم يخرجه إلى الحياة طفلاً كاملاً له السمع و البصر والقدرة على الحركة والحياة... يذكرنا الحق بهذه النعم والأسرار فى كلمات موجزة و معجزة فى هذه الآيات، حيث يقول الحق "ألم نخلقكم من ماء مهين.. فجعلناه فى قرار مكين.. إلى قدر معلوم.. فقدرنا فنعم القادرون " الايه (20/23)... و لن أتعرض فى هذا اللقاء لهذه الآيات الكريمة التي تذكر هذا الاستفسار من رب العالمين و الذي تتجلى فيه ما يدحض قول كل مكذب بيوم الدين وبهذا الكتاب الكريم، إنهـا آيات استوعبت فى كلمات

صورة لطفل صغير في رحم أمه فسبحان الله الذي أتقن كل شيء


محددة ومعدودة أسرار هذا الماء المهين و أسرار الرحم الذي أودعه الله أسرارا تجعل من هذا الماء المهين نشأتنا ونشأة خلق هؤلاء المكذبين... إنهـا تذكرة بأسرار رحمة الخالق بنـا في أثناء أطوار الجنين المعجزة والمختلفة إلى قدر معلوم فى هذا القرار المكين والتي ما زال العالم يحبو ليكشف أسراره و ما زال أمامه الكثير... ولكنى سأتوقف فى هذه الحلقة أمام الاستفسار التالي والذي يكشف عن أسرار رحم أخر وقرار آخر جاء ذكره فى الآيات التي تلت مباشرة تذكرتنا بالرحم الأول أو القرار الأول... إنه رحم كبير أعده الله لنا.. إنه قرارا آخر تستقر عليه حياتنا أيضا إلى وقت معلوم... إنه الكوكب الذي يسره الله لنا كي ننعم برحمة الله علينا فى كل لحظة نعيشهـا و نحياهـا عليه... إنه كوكب الأرض الذي جعلهـا الله لنـا مهدا للحياة و محتضنا لأجسامنا بعد الممات... إنه القرار المكين التالي الذي يستقبل الطفل بعد أن يخرج من القرار المكين الأول... و لهذا جاء ذكره فى السورة الكريمة فى تسلسل منطقي بعد هذه الآيات.. فيأتي قول الحق فى استفسار آخر يلي مباشرة الاستفسار الأول عن نشأتنا من ماء مهين أودعه الحق فى قرار مكين.. " ألم نجعل الأرض كفـاتاً...أحياءً و أمواتـا " الايه (25)... يضع الخالق أمامنا أيضا فى هذا الاستفسار سراً آخر من أسرار الخلق ومن أسرار هذا الكون الذي تحتار فيه الألباب... وهذا السر جعله البشر قضية يحارون فى الحفاظ عليه وينسون من أعده وأعد الحفاظ عليه... يسمونه بالبيئة فيقيمون لهـا الوزارات و المؤتمرات.. وطبقا لتسلسل الآيات فهو حقاً رحم آخر ينتظر الإنسان بعد خروجه من الرحم الأول أو أول قرار مكين، و لكن هل يحتاج الإنسان حقاً لرحم آخر بعد ولادته... وللإجابة عن هذا السؤال تعالوا ننظر إلى رواد الفضـاء عندما يذهبون إلى القمر... إنهم يدخلون بالفعل داخل رحم آخر يحيط بجسدهم تحت الضغط ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة التي تناسب أجسامهم كما فى رحم الأم، ويكون لديهم حبل سرى آخر يمدهم بالغذاء والماء والهواء كما فى رحم الأم، وحبل لخروج الهواء الفاسد بعد استهلاكهم الهواء النقي وحبلاً كذلك لإخراج فضلاتهم وإعدامهـا حتى لا تلوث الرحم الذي يعيشون فيه كما فى رحم الأم... وإذا انتهى ما يكفيهم من العناصر المطلوبة لبقائهم أحياءً انتهت حياتهم، فلا يوجد على سطح القمر معظم العناصر إلى تحتاجهـا أجسامهم، وإذا وجدت فلا وجود للنبات الذي يعد لهم طعاماً من هذه العناصر بحيث تستطيع أمعاءهم أن تمتصه أو تهضمه... و إذا وجد النبات فليس أمامه الظروف الجوية التي تتيح بقائه أو العناصر التي يمكن امتصاصهـا وإعداد الطعام المناسب منها.. وإذا مات أحد منهم فلن يستطيعوا البقاء أحياء عندما يتعفن جسد زميلهم مفسداً لهم هذا الرحم الصناعي الذي يحيون فيه... كلا.
هل يشكل لهم القمر القرار المكين.. كلا .. فالآن . يرون فوق القمر فى قفزات ولا تستقر حركاتهم.. و الآن .. ألا ننظر من أعد للبشر جميعاً هذا الرحم الكبير الذي يضمهم ويوفر كل أسباب هذه الحياة لهم و الاستقرار.. لقد وجه الخالق هذا الاستفسار فى كلمات معدودة تذكر المكذبين أن يقرأوا آيات الكون الذي يتمتعون بالحياة فيه و هذا إذا تعلموا قراءة آيات القرآن ... أن ينظروا كيف تستمر حياتهم بعد خروجهم من أرحام أمهـاتهم... أنهم يعيشون فى رحم آخر يكفلهم و يكفيى مؤنهم فى كل لحظة يعيشونهـا على الأرض .. إنه حقا قرار مكين آخر... يسألنا الحق بهذا الاستفسار و هذا البيان و هذه التذكرة.. من أعد لكم هذا القرار الآخر بميزان دقيق و فى منظومة هائلة كي يضمكم و يكفلكم و يكفيكم أحياء و أمواتـا ... ما رد المكذبين الذين يجدون فى صعود القمر تقدما علميا على هذا السؤال أو الاستفسار.. ألم نجعل الأرض كفـاتا.. أحياءا و أمواتا... لقد خص الله هذا الكوكب الذي نحيا عليه و هو الأرض بما يؤهله ليكفل و يكفى حياة الأحياء عليه و يكفلهم و يكفيهم أيضا بعد موتهم... و قد ذكر المفسرون أن الكفت يعنى الجمع و الضم كالأم تضم أبنائهـا أو الرحم يضم جنينه و يكفله، وكلمة كفاتا تعنى جمع الكفت فهي حقا ليس رحما واحدا و لكنهـا أرحام و أرحام و أرحام، ثم نجد أن حروف الكلمة تعنى أيضا الكفاية.. أي أن الأرض توفر ما يكفى من تضمهم و تكفلهم فى رحمهـا أو أرحامهـا... أن من ينظر إلى هذه الأرض التي تضمنا بالرغم من مواردهـا المحدودة.. ويسأل نفسه ويتدبر.. من أدارهـا و من يديرهـا طوال هذه الملايين من السنين بحيث يكون لديها ما تقدمه إلى هذه الملايين أو المليارات من البشر ومليارات المليارات من الأشجار والنباتات والحيوانات والحشرات و الطيور من غذاء و هواء وماء طوال ملايين السنين التي عاشتهـا وستعيشهـا الأرض... تكفلهم أيضا بفضلاتهم وأجسام موتاهم وفضلات الحيوانات وأجسادهـا حين موتهـا دون أن تصبح الحياة مستحيلة عليهـا... من ينظر إلى عدد سكان الأرض منذ خمسة قرون فقط و الذي لم يكن يتعدى 500 مليون نسمة، و الآن يزيد هذا العدد عن 6.5 مليار نسمة... من ينظر كم طنا من الغذاء يستهلكه كل منا و كم برميلا من الماء يشربه كل منا و كم مترا مكعبا من الهواء يحتاجه كل منـا خلال حياته.. إن متوسط ما يستهلكه الإنسان فى عمره إذا بلغ 60 عاما هو 60 طن من الحبوب و المحاصيل الزراعية، يمكن أن يكون جزءً منهـا من المصادر الحيوانية مثل الألبان و لحوم الطيور و الأنعـام، و يحتاج هذا الكم من الحبوب و المحاصيل إلى 100.000 (مائة ألف ) متراً مكعباً من المـاء العذب لزراعتهـا، و تقدر الطاقة التي يحتاجهـا جسم هذا الإنسان خلال سنوات عمره للحركة والحياة والتي يختزنهـا ويعدها له النبات من الشمس بحوالى 60.000 كيلو وات. ساعة، وهي طاقة تدفع عربة جيب قوتهـا 100 حصان زمنا قدره 1000 سـاعة... من أعد الموارد والمصادر لتقديم كم هذا الطعام والشراب وهذه الطاقة لهذه المليارات من البشر، ثم لأنعامهم و زروعهم، علاوة على ما يسكن الأرض من أحياء أخرى معهم.. هذا علاوة أيضا على استيعاب كم الفضلات التي تخرج منهم بعد غذائهم ثم عند موتهم... من دبر أمر كفالة كل هؤلاء البشر بهذه الرحمة و البركة... من أعد هذا الرحم الكبير بكل ما فيه وما عليه ... سؤال تثيره الآية الكريمة فى القرآن الكريم والتي توجهنا إلى استقراء آيات الله فى هذا الكون الكبير... توجيه جاء هيئة على استفسار رباني كي نفيق من غفوتنا ونحن نتحدث عن البيئة دون أن نفطن من أوجد و خلق و أعد هذه البيئة بكل هذه المقومات كي نحيا عليهـا و فيهـا ومنهـا.. من دبر أمر إدارتهـا و هدايتهـا بهذا الميزان بحيث تعوض ذاتياً استهلاك مواردهـا و تجددها بحيث لا تنضب... من ثم من ثم من ؟؟؟ ... تأتى الآية الكريمة فتخبرنا أن خالقهـا هو الذي جعلهـا هكذا... فلا حيرة و لا تخبط... ولا تنسى أن كلمة الأحياء والأموات فى الآية الكريمة لا تعنى البشر وحدهم، بل هناك أعضاء المملكة النباتية والحيوانية والميكروبية.. أحياءهم وأمواتهم.... و كلهم قد سخرهم الله لخدمة البشر، الذي جعله الله خليفته فى هذه الأرض... كيف هذا؟ .. علينا أن نقرأ هذا الكون ونحن نتدبر آيات خالقه وكتابه الذي ختم به رسالاته إلى الأرض... إنه استفسار جاء بكل البساطة والعظمة والتفضل والمن معاً.. إنه إعلان أنه هو الله الذي أدار ويدير هذا الكون بحكمته وهذه الموارد بعلمه و قدرته... هو الذي أراد أن يجعلهـا هكذا.. و كلمة جعل تفيد أنه لم يخلقهـا فقط ولكن رحمته وعنايته تهديهـا و تسيرهـا فى كل لحظة وكل حركة و سكنة... بحيث تكون معيناً لا ينضب، و قد وجهنـا الخالق فى هذه الآية و بهذا الاستفسار أن نرى كيف انتظمت واهتدت هذه الأرض بحيث تكون كفاتا ، أحياء أو أمواتا ... فتعال ننظر كما تنص الآية الكريمة كيف صارت الأرض معينا كافياً ومحتضنا طوال ملايين السنين لكل هذه المليارات من البشر ومليارات المليارات من الحيونات والحشرات والأسماك والطيور والنباتات والمكيروبات و .و. .. ... تعالوا أولا ننظر كيف توفر الأرض للأحياء عليهـا احتياجهم من الغذاء بعناصره والماء بعذوبته لاستمرار بقائهم.. لننظر أولا ما هي العناصر المطلوبة لبقائهم... إن إنشاء أجسامنا قد جاء من الطين اللازب الذي الذي خلق الله منه آدم أبو البشر، ويتكون هذا الطين من الماء والتراب، و الماء يمثل حوالي 83 % من جسم الإنسان ، ثم تدخل عناصر التراب ومنهـا الكربون والنيتروجين والكالسيوم والفوسفور والكبريت والبوتاسيوم و الصوديوم و المنجنيز بالإضافة إلى 10 عناصر أخرى بكميات محدودة منهـا النحاس والحديد والكوبالت والزنك، و أكثر العناصر انتشارا فى الجسم هو غاز الأكسيجين ويمثل أكثر من 65 % من كتلة جسم إنسان، حيث أن الماء المنتشر فى أجسامنا يتكون من اتحاد هذا الغاز مع غاز الهيدروجين، و يمثل غاز الأكسيجين عنصراً هاماً أيضاً فى الهواء الذي نتنفس به، حيث يمثل نسبة 23 % من وزن الهواء، و هذه المكونات قاسم مشترك أيضـا فى معظم أعضاء المملكة الحيوانية والنباتية .. أي معظم الأحيـاء، ويعد النبات الثمار التي تحتوى على جميع المعادن و المواد التي يحتاجهـا معظم الأحياء و منهم الإنسان فى غذائهم ونموهم وحركتهم ، وهذا بما يمتصه النبات من القشرة الأرضية ومن الهواء ... وقد أعد الله كل هذه العناصر والمكونات فى القشرة الأرضية التي نحيا عليهـا وفى الغلاف الذي يحتضنهـا ويسميه العلماء الغلاف الجوى أو الأرضي... إن هذه القشرة الأرضية التي تحتوى جميع هذه المعادن التي تقوم عليهـا حياتنا، لا تمثل أكثر من قشرة بيضة من بيض الطيور، إذا تخيلنا الأرض فى حجم هذه البيضة، حيث لا يزيد سمكهـا عن 0.4 % من قطر الأرض، فتصل أعماق القارات التي نحيا عليهـا إلى 35 كم فقط، وتضم 8 عناصر أساسية منهـا الأكسيجين و السيليكون و الكالسيوم والصوديوم و الحديد، وتضم بندرة شديدة بعض العناصر الأخرى مثل الكربون والفوسفور والكبريت و جميع العناصر الأخرى التي يتكون منهـا جسم الإنسان، و تتغطى القشرة الأرضية بالمياه والرمال و التربة، و على أي أعماق تحفر فى هذه القشرة فلن تجد سوى الصخور، ويحيط بهذه القشرة كما ذكرنا الغلاف الجوى الذي يمتد إلى أكثر من 10 كم، وقد وجدت أنواع من الحياة وخاصة للكائنات الدقيقة أو الميكروبية حتى عمق 9 كم تحت سطح البحر وحتى ارتفاع 6 كم فوق سطح البحر، و هناك

إن هذه القشرة الأرضية التي تحتوى جميع هذه المعادن التي تقوم عليهـا حياتنا، لا تمثل أكثر من قشرة بيضة من بيض الطيور، إذا تخيلنا الأرض فى حجم هذه البيضة، حيث لا يزيد سمكهـا عن 0.4 % من قطر الأرض


طيور تهـاجر على ارتفاع أكثر من 8 كم فوق سطح البحر فى غلاف الأرض.
و تنحصر حياتنا على هذه القشرة الأرضية بصخورها ومائها ورمالهـا وترابهـا وعناصرها وداخل هذا الغلاف الجوى بهوائه و سحبه و رياحه.. هذه المنطقة المحدودة تضمنا و تكفينا بمواردهـا المحدودة.. إنهـا موارد محدودة فى منطقة محددة من قبل رب رحيم كي تكون الرحم الذي يضمنا.. ولا مكان لنـا فى الكون سوى هذا الرحم الذي هيأه لنـا الرحمن الرحيم بنـا والذي أراد أن يجعل هذه الأرض لنا كفاتا.. أحياء و أمواتـا ... كيف لا تنضب هذه العناصر بالرغم من استنفاذها ملايين المرات خلال ملايين السنوات التي عاشتها الأرض بحيواناتهـا ونباتاتهـا و طيورهـا و سكانهـا... إن من يقرأ هذا الكون سيرى أن كل عنصر من هذه العناصر له موارد محدودة.. وهي عناصر مطلوبة فى تركيب ونمو وحركة وطاقة كل إنسان أو حيوان... فكيف تكفى هذه الموارد كل هذه الأعداد دون أن تنفذ... لقد أعد الخالق لكل عنصر من هذه العناصر دورة تبدأ من الصخور الجيولوجية فى قشرة الأرض والهواء الجوى إلى النبات لإعداد ثماره إلى غذاء الأحياء وأجسادهم ثم إلى فضلاتهم وأجساد موتاهم ثم تعود إلى الصخور والهواء مرة أخرى من خلال سلسلة طويلة من التفاعلات الكيميائية تشارك فيهـا القشرة الأرضية و الغلاف الجوى و الشمس مع مملكة الأحياء من نباتات وحيوانات مع الرمال والتراب والبحار والمحيطات، بالإضافة إلى مملكة أخرى من الأحياء لا نراهـا بالعين المجردة بالرغم من هول ما تؤديه فى اكتمال هذه الدورات، وهي مملكة تجمع بين الحيوان فى حركته وخواصه والنبات فى وظائفة و سكناته، إنهـا مملكة الكائنات الدقيقة أو الميكروبية وتسمى المملكة الميروبيولوجية.. وتسمى الدورات التي تشارك فيهـا كل هذه الممالك مع القشرة الأرضية بغلافهـا بالدورات البيو جيو كيميائية، أو الدورات الحيوية الصخرية الكيميائية،biogeochemical cycles. ... ولا شك أن إلقـاء نظرة على بعض هذه الدورات، سيقربنـا إلى استقراء أسرار هذا الكون كما تهدينا وتبصرنا وتوجهنا آيات القرآن, إنه استقراء لآيات الكون المنظور بآيات القرآن المقروء.. إنه رد على استفسار يوجهنا إليه الخالق كأعظم أسلوب تربوي لإدراك ما تشتمل عليه الآيات من نعم الخالق علينا فى هذا الرحم الذي يضمنا أحياء و أمواتـا، و لنبدأ بدورة غـاز الأكسيجين... و هو أهم و أكثر العناصر فى أجسام جميع الأحياء.. كيف لم تستهلك كميته المحدودة فى القشرة الأرضية والغلاف الجوى طوال هذه السنين بحيث مازالت تكفينا وتكفى مليارات أخرى من البشر عدة ملايين أخرى من السنين... إن الأكسيجين غاز يستهلك فى إنتاج الطاقة عند حرق الوقود أو الغذاء الكربوهيدرات داخل أجسامنا ليمنحنا الطاقة كي نتحرك ونحيا ، ثم حرق الوقود لطهو طعامنا وإعداده لنـا ، ثم حرق الوقود داخل عرباتنا ومعداتنا لتوفير أسباب الراحة لنـا، إننا فى كل يوم نستهلك ملايين الأطنان من هذا الغاز لكي نطلق مليارات السعرات الحرارية المطلوبة كي تستمر قدرتنا وقدرة جميع الأحياء على الحركة و الحياة بما فيهـا النباتات .... حيث يمتص غاز الأكسيجين من الهواء و يحترق به الوقود داخل الأجسام أو الأفران وينتج فى معظم الأحوال غازي ثاني أكسي الكربون وبخـار المـاء بالإضافة إلى الطاقة... لا.فذ غاز الأكسيجين نتيجة استنفاذه فى كل الأحياء وجميع العمليات الحيوية و الصناعية على الأرض، الجواب.. لا .. فقد أعد له الخالق دورته كي يستعيده الغلاف الجوى أو الأرض مرة ثانية... إنهـا دورة يشارك فيهـا النبات واللملكة النباتية مع الإنسان و المملكة الحيوانية.. فما تستهلكه المملكة النباتية و المملكة الحيوانية ومنهـا الإنسان أثناء التنفس و الأنشطة الأخرى تعوضه المملكة النباتية أثناء عملية التمثيل الكلوروفيللى أو الأخضر أو الضوئي تحت أشعة الشمس، حيث تمتص النبات نفس نواتج الاحتراق و هي غازي ثاني أكسيد الكربون و بخار الماء، و تعيد لنا الأكسيجين، وتختزن لنا أثناء هذه العملية من الشمس الطاقة المطلوبة للحركة والحياة على الأرض من خلال تفاعلات فوتو كهروكيميائية، و تقدمهـا لنا على هيئة مواد غذائية تسمى المواد الكربوهيدراتية.. مواد فى ثمار عديدة سائغة الطعم و ميسرة للهضم و الاحتراق داخل خلايا أجسامنا لتنطلق الطاقات التي تحركنا و تكفينا للاستمتاع بقوتنا ما أحيانا الله على الأرض... هكذا يستمر الأكسيجين على الأرض دون أن يستنفذ.. فما يفقد من الجو للإنسان ينطلق إليه من النبات فى توازن حكيم قدره رب العالمين.
ثم نأتي إلى عنصر النيتروجين.. وهو غاز أساسي يعتمد عليه إنشاء ويناء جميع الأنسجة الحيوية، فى الإنسان والنبات والحيوان، ويقوم النبات بإعداده على هيئة مواد بروتينية تدخل فى ثمارهـا التي تقدمهـا لنا و حبوبهـا التي نتغذى عليها كي نبنى بهـا خلايانا و أنسجتنا و عضلاتنا.. أو نحصل عليهـا من الحيوانات التي تتغذى بدورهـا أيضا على بوتين هذه النباتات... وغاز النيترجين يمثل 77 % من كتلة الغلاف الجوى الذي يحيط بالأرض... ولكن كيف يأتي هذا الغاز من الهواء ثم كيف يستطيع النبات أن يختزنه و يبنى به خلاياه و أنسجته و يعده وجبة سائغة لبناء الأنسجة فى جميع الحيوانات.. ثم كيف يستعوض الهواء ما استهلكته الحيوانات والنباتات، من فضلاتهم و هم أحياء و من أجسامهم و هم موتى... إنهـا دورة أخرى تشارك فيهـا أعضاء من مملكة الكائنات الدقيقة، إنهـا المملكة التي تحتوى مليارات الأنواع من البكتيريا أو الفطريات، وكل نوع من أنواع هذه البكتيريا له عمله واختصاصاته ووظائفة فى استكمال هذه المنظومة.. منهـا ما تمتصه من الهواء لنا و للأحياء على الأرض و تثبته لجذور النباتات التي تحيا بالقرب منها... إنهـا تمتص وتثبت من هذا الغاز فى كل لحظة مئات الأطنان وفى كل دقيقة آلاف الأطنان وفى كل يوم ملايين الأطنان.. تحصل عليه من هذا النيتروجين الجوى لإعداد هذه المواد البروتينية كي تقوم النباتات والحيوانات ومنها الإنسان ببناء خلاياهـا وأنسجتهـا... وأنواع أخرى تقوم بالعكس لإعادة ما امتصته الأنواع الأولى من النيتروجين إلى الهواء مرة أخرى، فتحلل فضلات الأحياء والأجسام والأنسجة يعد موتهـا وتعيد للغلاف الجوى نيتروجينه... الأنواع الأولى تقوم بعملية تثبيت هذا الغاز فى مركبات الآمونيا عند امتصاصه من الجو من خلال سلسلة طويلة من التفاعلات الكيميائية، و ثم تهاجم الأنواع الأخرى الفضلات وبقايا الأجساد فتحلل بروتيناتها من خلال تفاعلات طويلة أخرى وتستغل فى بعضهـا أشعة الشمس فى تحليل أكاسيد النيتروجين إلى النيتروجين فى عملية تمثيل ضوئي أخر يماثل عملية التمثيل الكلورفيللى فى النباتات ولكن بتفاعلات أكثر تعقيدا... هذه التفاعلات لا يمكن أن تقوم بهـا أي معامل على الأرض، ولكن هذا العالم من المخلوقات الدقيقة يقوم بهـا بكل يسر وإتقان معجز.. إن بعضهـا لا يتعدى أن يكون نواة بلا جدار أو خلايا أحادية ولكن لا تفسير لما تقوم به إلا أنهـا تسبح بأوامر ربهـا تسبيحاً منتظما ومحدداً لتطلق كل هذا الكم مما تحتاجه أجسامنا وتنظبط به مكونات الهواء و نسبه.. إنهـا جيوش لانهـائية العدد والعدة وتعمل بتنسيق وانضباط لا يتخيله عقل فلا تزيد نسبة النيتروجين فى الهواء ولا تقل .. من أعدها وخلقهـا ونظم أعدادها وعددهـا بهذه القدرة والحكمة.. إنه الخالق الذي بعث إلينا بهذا الاستفسار المعجز... ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء و أمواتا... إننا إذا نظرنا إلى غلاف الأرض أو هذا الغلاف الجوى، نجد أنه يحتوى على غازين حيويين، أحدهما الأكسيجين الذي تنطلق به الطاقات والآخر النتروجين الذي تصنع به الأنسجة و العضلات فى كل ما هو حي على وجه الأرض، فوفرهما الخالق فى الهواء المحيط بنا لكي يكونا متاحين لكل هؤلاء الأحياء على وجه الأرض، دون أن توجد تفرقه فى جو عن جو، فالرياح تساوى بينهم جميعا فيتقل الهواء من مكان إلى آخر دون معوقات أو حجوزات، ثم نجد هذا الهواء مستقراً فى تركيبه و ثابتا فى مكوناته ومحافظاً على ضغطه... إنهـا منظومة ربانية رائعة.. منظومة علمية هندسية وإدارية و حسابية و... هي حقاً منظومة أديرت بالحكمة والعلم و القدرة كي ثبت لنـا هذه الموارد والكميات.. فمن ينظر إلى باقي الكواكب من حولنا لن يجد فيهـا هذا الهواء وهذا التناسق وهذه النسب التي لو اختلفت لاختلفت أقدارنا و انتهت حياتنا... إنهـا إرادة الخالق الذي أراد أن يجعلهـا هكذا كفاتا .. ولو نظرنا أيضا إلى هذين الغازين، لوجدناهما يسمحان بمرور أشعة الشمس خلالهمـا دون أن يمتصانهـا، و لو حدث أن كانا لهما نفس قدرة امتصاص بخار الماء أو ثاني أكسيد الكربون لأحترقت أجسامنا، ولكنهـا رحمة الله بنا أن خص أرضنا بهذين الغازين دون سواهمـا يحيطان بأجسامنا فى رحم ورحمة لنـا... فهناك كواكب أخرى مثل المريخ يمتلأ غلافهـا بثاني أكسيد الكربون فتستحيل الحياة عليه، إنهـا حقاً رحمة الرحمن بنا فى هذا الرحم الذي يضمنا ويكفلنا على أرضه الذي جعلهـا قرارا لنـا، ننعم فيه برحمته فى كل لحظة ومع كل تفاعل و كل حركة و كل سكنة وكل شعاع وكل نفس وكل قضمة و...
ثم ننتقل إلى مادة الحياة... تعالوا ننظر كيف روت الأرض هذه المليارات من الأفدنة لزراعة ما يكفى أهل الأرض وأحياءهـا طوال هذه الملايين من السنين.. ثم كيفتوفرت لهم فى كل مكان و كل موقع كي تروى زرعهم و أجسادهم وعطشهم فى كل موقع على الأرض... إننا لا نحيا بدون هواء أو ماء.. والآن،كيف يحيط بنا الهواء بنسب و ظروف ثانتة و يتجدد بما يكفلنا ويكفينا فى دورات ودورات تمضى بكل الحكمة و القدرة و العلم.. والآن، ما هو الموقف بالنسبة للمـاء ... إن الماء مكون اتحاد كيميائي لعنصرين أو غازين.. الأكسيجين الذي تحدثنا عنه مع غاز آخر وهو الهيدروجين .. إنه أخف العناصر على وجه الأرض.. واتحادها ينشأ عنه انفجار وحرارة أو نار .. هكذا ينشأ من النار ما يطفئ النار لحكمة جليلة .. ثم نجد هذا المركب الجديد و يرمز له بالرمز (H2O) .. إنه غاز يسمى بخار الماء... أخف وزنا أو كثافة من الهواء ولكنه يتكثف فى درجة الحرارة العادية مكونا ماء الأنهـار و البحار والمحيطات، و التي تغطي أكثر من 70 % من مساحة أرضنـا.. أو تجده سابحا فوق الهواء فى طبقات الجو العليا لأنه أخف من الهواء.. وعندما يصطدم هذا البخاء بالهواء البارد يتكثف على هيئة السحاب، الذي ينزل منه مياه الأمطـار أينما وكيفما قدر لهـا الله. هكذا يحيط بنا الماء من كل مكان حتى تستمر الحياة.. وكيف احتفظت الأرض لنـا بهذه المياه دون أن تنفذ.. وكيف لا تتبدد فى السمـاء عندما تحملهـا الرياح إلى أعلى الطبقات و لا تعود... وكيف لا تهبط إلى أغوار الأرض وأعماقهـا وتتبدد.. إنهـا إرادة الخالق أوضحتهـا الآيات فى سورة الطارق.. فى سماء ذات رجع يعيد الماء إلى الأرض مرات و مرات و مرات دون أن يفقد أو ينقص، وأرض ذات صدع يحفظ المـاء لأهل الأرض و يستنفذوه من صحارات المياه التي تغذى الأنهـار... فلا هروب بأمر الله من أسفل أو من أعلى.. فكما يصعد إلينا من المياه المالحة بخاراً و سحاباً.. تعيده لنا السماء أمطاراً و أنهـاراً من المياه العذبة... أو تخزنهـا لنا الأرض فى صدع وتعيدها لنا جداولاً وأنهـار وآبارا ... فنجدهـا رزقاً ميسرا فى كل موقع على الأرض حتى تستمر الحياة... و لكن ما الحكمة من هذه المساحة الهـائلة من بحـار مالحة.. إن الأملاح تحفظ لنـا بقاء المياه ساكنة فى قاع البحار مئات وآلاف السنوات دون أن يصيبهـا عفن أو تعطن أو تلوث، فلو كانت عذبة لفسدت من طول هذه المدة، ثم تتبخر المياه العذبة من مياه البحار المالحة لتكون السحاب الذي يملأ السماء بفعل أشعة الشمس، وهذا يتطلب تعرض أكبر مساحة من سطح المياه المالحة كي تنال كما كافيا من حرارة الشمس لتتبخر الكميات المناسبة منهـا وتكون السحاب، كي تروي الغابات والقارات وتملأ الأنهـار و الآبار.. ثم تعيد هذه الغابات والأنهـار مياهـا مرة أخرى إلى البحار من خلال مصارفهـا أو البخر منهـا أو المتسرب من أرضهـا، كي تعيد تخزينهـا ثم دورتها مليارات المرات فى ملايين الأعوام لمليارات المخلوقات.. إنهـا دورة متكاملة تدل على حكمة خالقهـا ومدبر أمرهـا... إله واحد ملك قدوس عزيز حكيم قدير... ذو فضل عظيم... هكذا يسر لنـا الخالق أسباب الحياة على الأرض من هواء نستنشقه و ماء نشربه ونروى به زروعنا و أنعامنا..
ولكم مازالت هناك عناصر أخرى مطلوبة لتستمر حياتنا على الأرض وتدخل فى تركيب أجسامنا و يطلق عليها إسماء عديدة، منهـا كما ذكرنا الكالسيوم و الفوسفور و الكبريت و البوتاسيوم والصوديوم والمنجنيز والأومنيوم النحاس والحديد والكوبالت والزنك وعناصر أخرى ... إنهـا عناصر و معادن موجودة فى التراب الذي جاءت منه نشأتنا.. معادن موجودة فى القشرة الأرضية أو قشرة القرار الذي جعله الله لنا كفاتا .. أحياء و أمواتا.. و لكن كيف لم تنتهي أيضا هذه المعادن و العناصر... كيف لم تستفذهـا الأحياء التي عاشت عليهـا كل هذه الملايين من الأعوام من نباتات و حيوانات ... إن من يرصدهـا و يرصد تكوينهـا يرى حقا أنهـا كميات محدودة و موارد معدودة ... كيف لم تستنفذ .. إنه استفسار الخالق فى الآية الكريمة .. إنه استقراء لحكمة الحق فى هذا الاكتفاء الذاتي الذي تتيحه الأرض لمن عليهـا بكلمة الخلق "جعلنـا" فى الآية الكريمة من كتاب الحق.. إنه "جعل " يشمل الخلق و الهداية و تسخير القوانين و المخلوقات التي نرى حكمة الخالق فى طرق تسبيحهـالله كي يجعل الأرض كفاتا لنا.. أحياء وأمواتا .. عفواً .. إن المجال لا يتسع أن نقرأ حكمة الخالق فى كل عنصر من هذه العناصر.. فليست عملية استعراض للمعلومات.. فهذه المعلومات متاحة لكل من يريد أن يتدبر فى المراجع فى كل مجال، أو على شبكات الإنترنت التي تتوافر للمؤمنين و المكذبين.. ولكن سأذكر منهـا بعض الأمثلة المحدودة وأترك الفرصة لكل من يريد أن يتذكر لكي يفتح الباب على أسرار أخرى يدرك بهـا كم هي عظمة الخالق عندما يقدم لنا هذا الاستفسار النبي كي يسعى كل منا بقدر وعيه و تدبره، و هناك حدود لعلمنا قدرهـا معلم القرآن.. و لن نعلم بعد هذه الحدود التي أتاحهـا لنا الله شيئا، و لكننا سنزداد يقينا على أننا لا نعلم إلا اليسير و اليسير من أسرار هذا الخلق الكبير... فكلما اكتشفنا سراً وجدنا أنه يضعنـا أمام أسرار وأسرار لا تفسير لهـا إلا أن الله جعل لكل خلية و ذرة فى هذا الكون البديع سرا من الأسرار التي لا يمكن إدراكهـا بالأسس المادية أو العلمية المجردة.. و لا يتأتى فهمهـا إلا أنها تسبيحا مطيعا و متناسقا و منضبطا و متكاملا دون نشاز أو شذوذ.. تسبيحا و طاعة لرب واحد هو رب كل شيء، بعث القرآن ليكون حجة للمؤمنين على المكذبين.. ألا نسبح نحن أيضـا دون نشاز أو شذوذ لله الواحد الأحد، رب كل شيء.. و لهذا جاء تكرار هذا القول فى هذه السورة من القرآن عشر مرات.. ويل يومئذ للمكذبين..
فلننظر أولاً إلى الكربون وهو أكثر العناصر انتشاراً بعد الأكسيجين فى جسم الإنسان، حيث يمثل 18% من وزن الجسم، وتشارك فى دورة هذا العنصر والإبقاء عليه كل ما ومن على الأرض أو فى السماء.. البحار والمحيطات بمائهـا وترسبات قاعهـا ونباتهـا وأحيائهـا الدقيقة والكبيرة، ثم السماء بهوائهـا وطبقاتهـا المختلفة وشمسهـا وسحبهـا، ثم الأرض بنباتهـا وأحيائهـا و حيواناتهـا و أنهـارهـا.. و يعد الكربون من أهم العناصر لإنتاج الطاقة أيضا على الأرض، فعند احتراقه داخل خلايا الجسم يصدر الطاقة التي تحرك الإنسان و الحيوان، وعند احتراقه تأتى الطاقة فوق الأرض ينتج الطاقة المطلوبة لطهي الطعام وتحرك العربات والماكينات.. ثم يذهب بعد احتراقه إلى الهواء على هيئة غاز ثاني أكسيد الكربون إذا توافر الأكسيجين عند اخترقه، أو على هيئة الغاز الطبيعي أو الميثان إذا لم يتوافر الأكسيجين ، و يتحقق إنتاج الميثان من خلال عالم الكائنات الدقيقة من البكتيريا والفطريات بعد تحليل الفضلات والأجسام بعد موتهـا، ثم يعود إلى البحار و المحيطات عندما تذاب هذه الغازات فى الأمطار أو فى جليد القطبين، وهذا دون أن يختل تركيزه أو توازنه فى الهواء أو الماء أو فى التربة أو الأجسام ، فزيادته فى الهواء يعنى احتراق أجسامنا لقدرته على امتصاص أشعة الشمس و تدفئة الجو إلى أي درجة، و زيادته فى المـاء أو التربة هو زيادة فى الحمضية التي تقتل الحياة ، وزيادته فى الأجسام هو تسممم و حموضة و إهلاك … من ضبط الكميات و حدد التفاعلات وحقق المعدلات … .. ألسنا أمام قدرة قادر و حكمة حكيم و إبداع بديع.. فسبحان الله الذي أعد وجعل الأرض كفاتا ... أعد الدورات و سخر الكميات و علم التسبيحات .
ثم نأتي إلى عنصر الكالسيوم الذي به تبنى العظام والأسنان وبدونه لن تستقيم أجسامنا أو تنتصب قامتنا.. إنهـا مادة بناء الحجارة وبناء أجسامنا.. وما زالت علومنا قاصرة عن فهم كل الأسرار فى دورة الكالسيوم ومعظمها يعتبره العلماء من العجائب... وتختزن القشرة الأرضية هذا العنصر على شكل ترسبات ركامية فى مركبات من الكربونات وتسمى كربونات الكالسيوم أو الحجر الجيرى، و تمثل 3.5 % من القشرة الأرضية.. ومن غير المعروف كيف تكونت هذه الصخور الركامية من مياه البحار و المحيطات، و إن كان من المتنبأ به دون إثبات فعلى أنه يتم من خلال أنواع من الكائنات الدقيقة الغير معروفة و التي تقوم بتخليص وترسيب هذا العنصر كي يكون متاحا لكل الأحياء على هيئته العنصريه أو الأيونية ، .. وتحمله الأنهـار إلى النباتات من خلال حمله و جرفه مع الأمطار من سفوح الجبال الجيرية ليصل إلى النباتات، و الذي يمتصه بدوره من خلال جذوره الممتدة إلى الأرض، حيث يكون تركيز هذا العنصر فى التربة المروية بالمـاء أكثر من تركيزه داخل النبات فيدخل إليه بالضغط الأوسموزى ويصعد إلى أوراق النبات من خلال ساقه بالخاصية الشعرية ليصنع لنـا غذاء يحتوى على هذا الكالسيوم فى طعامنا، فتبنى به الأجسام و تستقيم به الكثير من العمليات الحيوية وفى الهضم و بناء الأنسجة، ثم يعود هذا الكالسيوم مرة أخرى منع أوراق النباتات المتساقطة و أخشايهـا المندثرة، ومع جثث الحيوانات و فضلاتهـا، لتمتصه مرة أخرى الكائنات الدقيقة و تعيد ترسيبه و إعداده...
وسأكتفي بهذه العناصر.. و لكن لكل عنصر من العناصر الباقية أيضا دورته التي نعلم منهـا القليل و نعجز بالرغم من تطاول البعض عن معرفة الكثير والكثير منهـا.. فللكبريت ندرته و دورته التي تحافظ على بقائه متاحا للأحياء من خلال ما توفره له النباتات، و للفوسفور دورته العجيبة التي تشارك فيهـا أيضاء الأنهـار و البحار والهواء والصخور والأحياء والأموات و النباتات و الحيوانات و الميكروبات و الفطريات، ومثل هذا للألومنيوم والنحاس والكوبالت و.لجميع العناصر الأخرى التي تكون أجسامنا و تحدد أنشطة حياتنا.. ، والحديد أيضا مطلوب لما فيه من بأس شديد فى دماؤنا و أجسامنا بالإضافة إلى حياتنا.. للحديد مثل هذه الدورات ويزيد.. ثم ما زلنـا نجهل عن دورته الكثير و الكثير ويقف العلماء و يعلنوا و يعترفوا أن ما يرونه فى هذه الدورات ما علموا منه وما لم يعلموا .. هو العجيب و البديع و الجليل و العظيم.. ألا نتفق بعد هذا على استحقاق هذا الوادي للمكذبين.. وادي الويل فى قول الحق "ويل يومئذ للمكذبين ".. رحمنا الله وتوفانا مسلمين...
إن من ينظر الأرض و ألوانهـا.. الأزرق الذي يغطى البحار والمحيطات والأصفر الذي يخطى الصحارى و الجبال و الأخضر الذي يغطى الغابات... كل منهـا يمتص أشعة الشمس و يحتفظ للأرض بدفئهـا كي تكون رحما دافئا يضمهـا... المـاء يحفظهـا بالرغم من برودة الجو من فوقه.. فهو يختزنهـا فى أعماق البحـار.. والغابات تختزنهـا من خلال أوراقها الخضراء و تحولهـا لنـا غذاء و طاقة.. و الرمال و نسميهـا أشباه الموصلات تحتفظ للأرض بأشعة الشمس و تنطلق منهـا الكهربات التي تشحن الأرض بالقدرات والمجالات. ولهذا نصنع من مادة الرمل الخلايا الشمسية التي تحول أشعة الشمس إلى تيار كهربي.. كل شيء بحكمة وإنصاف حتى تضمنا الأرض وتكفينـا وتكفلنا...هكذا جعل الله الأرض رحما ثانيا يضمنا مثل الرحم الأول.. جعلهـا كفاتا أحياء و أمواتـا.. ثم تأتى الآيات التالية و تذكرنا كيف استكمل هذا الرحم قدراته ليكون أيضـا قرارا مكينا، فيأتي قول الحق.. و جعلنا فيهـا رواسي شامخات و أسقيناكم ماءا فراتا .. ويل يومئذ للمكذبين الايه(26/27)و... نعم تذكر الآية التالية "الرواسي الشامخات" التي بقدر شموخهـا بقدر عمق أوتادهـا لترسى لنا بها قشرة هذه الأرض التي نحيا عليهـا.. فلا تميد تحت أقدامنا .. و لا نطير من فوقهـا كما يحدث إذا ذهبنا إلى المريخ أو القمر... فجاذبية القمر أدنى من جاذبية الأرض.. فلا استقرار فوقهـا لنا أو لأنعامنا أو لعرباتننا و متاعنا و أثاثنـا ... و لكن جاذبية الأرض جاءت بالقدر المطلوب لاستقرارنا... فكما أن الأرض رحمـا يضمنا فهي أيضا قرارا مكينا تستقر عليه حياتنا.. فنحن دائما و فى كل لحظة فى حياتنا بعد أن خرجنا من القرار المكين الأول أي من أرحام أمهـاتنا ، فى حاجة لهذه الأرض رحما و قرارا مكينا ... حقا. الفضل فى هذا القرار أو الاستقرار فوق أرض جعلت لنا كفاتا... حقا ... ويل يومئذ للمكذبين.. و بأي حديث بعده يؤمنون... صدق الله العظيم

 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-28-2009, 11:25 PM   #2
شخصين والروح وحده
 
الصورة الرمزية غـــرور
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: في وسط قلبه
المشاركات: 29,978
غـــرور is on a distinguished road
افتراضي

سبحان الله العظيم..
يسلمو اخوي عمرو.
شرح موفق جزاك الله الف خير.
اثابك الله خير الثواب وخير الجزاء على متطرحه لنا من اموور غفلنا عنها.
او لم يسبق لنا معرفتها..
تحيااتي وبنتظار جديدك..

 

 

من مواضيع غـــرور في المنتدى

__________________




غـــرور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-28-2009, 11:33 PM   #3
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
افتراضي




بلاك لاين

طرح رائع ومجهود مميز تسلم الايادى







 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك







أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-28-2009, 11:56 PM   #4
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


يسلمو اختى غرور على مرورك وحضورك العذب


احترامى لكى


 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-28-2009, 11:58 PM   #5
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


يسلمو اخى اسلام على المرور والحضور المتميز


احترامى لك



 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 11-03-2009, 09:42 AM   #6
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,478
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

يسلمو عمرو على المجهود الرائع

دمت مميز فى نهرنا الغالى

تقبل مرورى المت واضع

فانتا

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 11-03-2009, 09:58 AM   #7
عضو
 
الصورة الرمزية blackline
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: بٌَِحٍّرٍ ذٍَكَرٌٍيَآتُِِّْ لآتُِِّْمًوٍتُِِّْ
المشاركات: 5,669
blackline is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


يسلمو فانتا على مرورك وحضورك المتميز


احترامى لكى



 

 

من مواضيع blackline في المنتدى

__________________

قـلبـى خـلقـهـ آلله بــدآخـلى 0000000 ـؤليـسـ بـآيــد آى مـخـلـؤقـ !!


وسام التميــّز


blackline غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آلمًرٌٍسٌِِّلآتُِِّْ, تُِِّْآمًلآتُِِّْ, سٌِِّوٍرٌٍهٍَ

جديد قسم نهر الإعجاز الفكري

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569