كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-06-2009, 12:42 AM   #21
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,476
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم
د. عبد الله أبو السعود بدر
كلية التربية - جامعة القاهرة
لقد تبارى العلماء والمفكرون في الكشف عن أوجه الإعجاز القرآني، فمنهم من توجه إلى لغته وأسلوبه وطريقة صياغته، ومنهم من توجه إلى منهج ترتيبه بعد أن نزل منجّما مفرّقا طيلة سنوات البعثة المشرفة، ومنهم من توجه إلى ما فيه من تشريعات وأحكام ثبت تناسبها وصلاحها لكل زمان ومكان على مدى الأجيال، ومنهم من توجه إلى ما تلألأ فيه من لمحات المعارف وإشارات العلوم المختلفة التي تم التوصل إليها أو التي تستشرف آفاقًا ما زالت مجهولة أمام العلماء والباحثين، ومنهم من توجه إلى سعته في الوفاء بحاجات البشرية من الهداية التامة وسياساته في الخير والإصلاح على كافة الأصعدة.. ظهرت المئات من الكتب والبحوث والمؤلفات التي تتناول وجوهًا من الإعجاز القرآني البياني والتشريعي والأخلاقي والعلمي والاجتماعي وغير ذلك.
يلتفت هذا البحث إلى وجه جديد من وجوه الإعجاز القرآني ألا وهو الإعجاز الصوتي، فلقد نزل القرآن الكريم نزولاً صوتيٌّا، ولم ينزل مدونًا في سطور أو مكتوبًا في كتاب، كما تم تبليغه أيضًا تبليغًا صوتيٌّا من لدن جبريل ـ عليه السلام ـ ملك الوحي الأمين إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم إلى الناس، وما زالت طريقة القراءة والإقراء الشفوي هي الطريقة الوحيدة المتواترة في تبليغه وإسماعه وضبطه وإتقانه منذ لحظة نزوله حتى اليوم وإلى يوم القيامة ـ بإذن الله.
عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزّع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق) رواه أبو داود في كتاب السنة.
يوضح هذا الحديث النبوي الشريف كيفية أخذ جبريل ـ عليه السلام ـ الوحي عن رب العالمين، والقرآن الكريم وحي، وفي هذا الحديث أن الله (يتكلم) بالوحي وأن أهل السماء يسمعون فيمكن القول إذن بأن جبريل ـ عليه السلام ـ تلقى القرآن الكريم عن الحق سبحانه وتعالى سماعًا.
وعلى نفس هذا المنهج الصوتي في الأداء والتلقي تم الوحي بالقرآن الكريم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد نزل جبريل ـ عليه السلام ـ بالقرآن الكريم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نزولاً صوتيٌّا حيث قرأه عليه مباشرة، وسمعه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منه وأخذه عنه سماعًا. وقد قرر الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة، وذلك في قوله ـ عز وجل: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) القيامة (18) وفي قوله تبارك وتعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى) الأعلى (6). ففي هاتين الآيتين الكريمتين تصريح بأن ملك الوحي الأمين جبريل ـ عليه السلام ـ كان يقرأ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ينزل به القرآن الكريم، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسمع ما يقرأه عليه جبريل من القرآن الكريم، ويحفظه في صدره الشريف.
وهناك آيات أخرى كثيرة تثبت هذه الحقيقة في كيفية نزول القرآن الكريم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نزولاً صوتيٌّا، وتلقيه له سماعًا من جبريل ـ عليه السلام ـ ومن هذه الآيات قوله تعالى: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين) البقرة (252) وقوله سبحانه: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُؤْمِنُون) الجاثية (6) وقوله سبحانه: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعالَمِينَ) آل عمران (108) وقوله عز وجل: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) آل عمران (58) وقوله سبحانه: (طسم * تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) القصص (1 ـ 3) فقوله تعالى في هذه الآيات: (نتلوها عليك) أو (نتلوه عليك)، أو (نتلو عليك) ـ معناه: نتلوها عليك بواسطة جبريل ـ عليه السلام ـ أو (ننزلها بقراءة جبريل عليك) أو (يتلوها جبريل ـ عليه السلام ـ عليك)، وهكذا تتكشف وتتقرر طبيعة النزول الصوتي للقرآن الكريم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقرير لهذه الطبيعة الصوتية للوحي حين نزوله عليه متلوٌّا، وذلك عندما سئل عن كيفية الوحي، فعن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: (أن الحارث بن هشام ـ رضي الله عنه ـ سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال يا رسول: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فَيَفْصِم عني وقد وَعَيْت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول) صحيح البخاري في كتاب بدء الوحي.
ففي هذا الحديث الشريف يقرر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الوحي كان ينزل عليه متلوٌّا، ويتضح ذلك من قوله ـ صلى الله عليه وسلم: (فأعي ما يقول) وقوله ـ صلوات الله وسلامه عليه: (وقد وعيت عنه ما قال)، فأثبت حقيقة القول الصوتي في هاتين الحالتين اللتين كان الوحي ينزل عليهما.
وأما عن تبليغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن الكريم للعالمين ـ فقد كان تبليغا صوتيٌّا أيضًا، وذلك عن طريق تلاوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن على الناس بصوته الشريف ومن صدره الكريم وليس من مكتوب، ومن المعلوم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أُميٌّا لا يعرف الكتابة ولا القراءة من المكتوب، لذا تلقى القرآن الكريم سماعًا من جبريل ـ عليه السلام ـ وحفظه في صدره الشريف، وكان يقرؤه على الناس من صدره، ويبلغهم به تلاوة بلسانه، ولعلها أول كلمة نزلت من القرآن الكريم ـ وهي كلمة (اقْرَأ) تشير إلى هذا المعنى، وذلك في قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَق)، وكلمة (اقْرَأ) هي أول أمر إلهي للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتكليف الدعوة والإبلاغ عن طريق قراءة ما يوحى إليه من القرآن الكريم على الناس. ولقد توالى هذا الأمر في الآيات القرآنية، ومن ذلك قوله تعالى: (وَاتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّك) الكهف (27)، وقوله سبحانه: (اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَاب) العنكبوت (45) وقوله عز وجل: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوح) يونس (71) ، وقوله تبارك وتعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيم) الشعراء (69)، وقوله عز وجل: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَق) المائدة (27) وقوله سبحانه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَـيْـنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا) الأعراف (175).
وتصف الآيات طبيعة تبليغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن الكريم للناس عن طريق التلاوة، ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَـيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) الكهف (83) وقوله سبحانه: (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم) الأنعام (151).
ويقول الله عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يبلغ القرآن الكريم تلاوة: (هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ) الجمعة (2) ويقول الله عز وجل: (فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَات) الطلاق (10 ـ 11).
وهكذا لم ينزل القرآن الكريم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مدونًا في كتاب مسطور ولا مسطورًا في ألواح، وإنما نزل نزولاً صوتيٌّا، حمله جبريل ـ عليه السلام ـ ملك الوحي الأمين عن رب العالمين سماعًا، ثم نزل به على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتلاه عليه وأداه إليه أداءً صوتيٌّا قراءة، وتلقاه منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تلقيًا مسموعًا، ثم تلاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدوره على الناس تلاوة صوتية من فمه الشريف يبلغهم به عن طريق هذه التلاوة فتلقوه منه بأسماعهم، وحفظوه في صدورهم، ومنهم كتبة الوحي الذين كتبوه ودونوه في العُسُب واللِّخاف والرِّقاع وغير ذلك.
والخلاصة أن نزول القرآن الكريم كان نزولاً صوتيٌّا، وكان وحيه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحيًا صوتيٌّا، ثم كان تبليغه إلى الناس تبليغًا صوتيٌّا أيضًا، هكذا شاءت إرادة الله العلية، واقتضت حكمته البالغة.
ويحاول هذا البحث أن يتلمس بعض أوجه هذه الحكمة الإلهية البالغة من تنزيل القرآن الكريم تنزيلاً صوتيٌّا، وأمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتبليغه للناس عن طريق التلاوة الصوتية.
إن هذه الأوجه ـ والله تعالى أعلم ـ تتعلق بالمعجزة القرآنية نفسها، تلك المعجزة الإلهية الخالدة التي تحدى الله سبحانه بها الإنس والجن فعجزوا أمامها صاغرين.
إن الله ـ عز وجل ـ يعطي رسله وأنبياءه معجزات عديدة، ففي العصور التي يفقد فيها ضمير الإنسان طريق الحق والخير والصلاح، ويعم الظلم الأرض ويستشري فيها الفساد، يتفضل الله برحمته التي كتبها على نفسه ووسعت كل شيء، فيرسل من يصطفي من عباده الأطهار برسالات منه إلى الناس ليجمعهم بعد التشتت على عقيدة التوحيد، وعلى إخلاص العبادة له وحده، ويهديهم إلى الصراط المستقيم الذي تسير عليه حياتهم هادئة مطمئنة نحو الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.
ولكي يظهر الله تعالى للناس صدق رسله وأنبيائه، ويثبت صدق ما أرسلهم به إلى الناس، فإنه يؤيدهم بمعجزة من عنده، خارقة لعادته في خلقه من سنن الكون وإيجاد الكائنات وربط الأسباب بمسبباتها. وسواء أكانت هذه المعجزة حسية أم معنوية، قولاً أم فعلاً أم تركًا، فإنها تختلف عن كافة صور التحايل والخداع البشري، من سحر أو شعوذة، أو استدراج أو اختراع، أو معونة أو كرامة أو إهانة أو غير ذلك بل يجريها الله تعالى بحوله وقدرته على أيدي رسله وأنبيائه فتصدقهم، وتثبت أن ما جاءوا به الحق، وأنه من عند الله، وتعجز أمامها كل من تسول له نفسه من المنكرين والمعاندين أن يتحداها، أو يزعم أن يأتي بمثلها.
ولقد اختلفت معجزات الرسل والأنبياء وتنوعت، فخرج إبراهيم ـ عليه السلام ـ من النار حيٌّا بعد أن ألقاه كفار قومه فيها، وكانت عليه بردًا وسلامًا بأمر الله. وكانت لموسى ـ عليه السلام ـ عصاه التي فلقت البحر والتي تحولت إلى حية تسعى، وغير ذلك من المعجزات. وكان عيسى ـ عليه السلام ـ يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله، ويصنع نماذج طينية من الطيور فتطير بإذن الله، وكان الحجر والشجر يسلم على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة، وسبح الحصى في كفه، وحنّ الجذع إليه، وانشق القمر، وشهد الضب أمامه، ورد بيده عين قتادة، وأسري به إلى بيت المقدس وعرج به في السماوات السبع حتى بلغ سدرة المنتهى، وغير ذلك كثير. إلا أن أعظم معجزة إلهية على الإطلاق أيد بها الله تعالى نبيٌّا من أنبيائه أو رسولاً من رسله هي معجزة القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاتم الأنبياء والمرسلين أشرف الخلق أجمعين، وذلك لأن معجزة القرآن تختلف اختلافًا شديدًا عن باقي معجزات رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تختلف أيضًا عن كافة معجزات الأنبياء السابقين جميعها، وتتميز عنها بميزات أساسية، منها:
الحفظ الإلهي، والخلود الأبدي، والمحتوى المعجز، والصياغة العلوية.
فأما عن الحفظ الإلهي؛ فلقد أعلن الله ـ سبحانه وتعالى ـ في هذا الكتاب الكريم أنه المتكفل بحفظه وصونه، وذلك في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) الحجر (9) هذه الحماية الإلهية احتفظت بالنص الأصلي للقرآن الكريم كما نزل من عند الله صحيحًا ومضبوطًا، وجعلته غير قابل لأن يعتريه فساد أو يأتيه باطل، أو يمسه عبث أو يتطرق إليك شك، وذلك بخلاف الكتب السماوية السابقة التي وكل الله ـ سبحانه وتعالى ـ مهمة حفظها إلى عباده، قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآء) المائدة (44)، أي استودعوه وائتمنوا عليه وكانت النتيجة أن امتدت إليه يد التغيير والتبديل والتحريف، كما ثبت ذلك بنص القرآن الكريم، وبنظر أغلب الباحثين من أهل هذه الكتب أنفسهم ومن غيرهم.
أما عن الخلود الأبدي؛ فإن الحفظ الإلهي للقرآن الكريم ورد في الآية السابقة مطلقًا دون قيد يحدده أو شرط، الأمر الذي ضمن لمعجزة القرآن الكريم البقاء فلا تفنى، والديمومة فلا تنقطع، والحياة المستمرة فلا تموت، والخلود فلا تزول، وذلك بخلاف المعجزات السماوية السابقة، التي كانت سريعة خاطفة مؤقتة، لا تبدأ إلا لتنتهي لساعتها، ولا تبقى إلا لوقتها، وتموت بموت النبي الذي أجراها الله على يديه، فلا يبقى منها أثر، بل يعتري الشك ذكرها وهي في كتب محرفة. ويظل القرآن الكريم وحده هو الذي يشهد لها بحق، ويتحدث عنها بصدق، ويجعل لها كيانًا وقيمة لا تستمدها إلا منه.
وأما عن المحتوى المعجز؛ فإن محتوى القرآن الكريم تشريعي في المقام الأول، وقد أثارت مظاهر الإعجاز في هذا التشريع عقل كل من نظر فيه وقام بدراسته، وذلك على كافة المستويات الثلاثة الأساسية التي يدور عليها، وهي الاعتقادية والأخلاقية والعملية (بشقيها: العبادات، والمعاملات) إذ تتعانق أصول هذه المستويات وفروعها في نظام بديع، يأخذ بعضها فيه بأعناق بعض، وتمتزج فيه ـ بانسجام فريد ـ العقيدة بالروح والعقل، والفطرة بالحكمة والمصلحة، والقانون بالأخلاق والعدل، والنية بالتوجه والسلوك. وذلك خلافًا لمحتويات الكتب السابقة التي خلا بعضها من التشريع واقتصر على مواجيد صوفية، ومنها ما جاء بتشريع محدود ومقصور على قوم معينين في زمان معين، فلا يستوعب كل متطلبات التشريع التي تلزم الإنسان في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة كما لبَّاها القرآن الكريم بعظمة وسمو.
وأما عن الصياغة العلوية فلقد صيغ المحتوى القرآني من نفس الحروف والكلمات العربية التي لا يجهلها العرب، ولكن طريقة هذه الصياغة ومنهجها والنظام الذي تسير بمقتضاه، كل ذلك يختلف عن ما تعوده العرب من طرائق صياغة كلامهم وآدابهم الشرعية والنثرية، كما يختلف أيضًا عن الاستخدام البشري لأي لغة أخرى غير العربية، حتى على المستوى الأدبي أو الفني.
وذلك لأن صياغة القرآن الكريم لها أبعاد متعددة تتناظر فيما بينها، ويعلو الجمع بينها في نظام واحد متسق خال من التناقض أو الاضطراب. فالصياغة القرآنية سلاسل صوتية متتابعة في قطرات نغمية، تتناسق وحداتها وفق منهج خاص مكونة صيغًا وألفاظًا تحتل مواقع معينة منتقاة داخل تشكيلات من الجمل والعبارات، وهذه العناصر الصوتية والصرفية من كلمات وجمل لا يستقل بعضها عن بعض في السياق، بل تتآلف فيما بينها، وتتآزر علاقاتها الإيقاعية النغمية والإيحائية المعنوية المتبادلة، وتنصهر جميعها في بوتقة واحدة، وتتفاعل في نشاط خلاق تركيبي وتصويري معًا، يقوم عليها ويستمد منها خصائصه وسعته وعمقه، بحيث يكشف كل عنصر منها عن قيمة العنصر الآخر، ويفجر طاقاته ويدعم أهميته، ويفسر دوره في صرح البنية الفكرية وفي إقامة الموقف الفكري، مما يسفر في النهاية عن وجه بديع من التشكيل اللغوي الجمالي، يصطبغ فيه المعنى المعجمي بمزيج فريد من ألوان فنية تجعله قادرًا على تخطي وظيفته الوضعية، إلى خدمة مقامات نفسية واجتماعية عديدة، وإلى تجسيد الخبرات الحسية والمعنوية التي تجمع بين البعدين الزمانيين الماضي والمستقبلي، وذلك من خلال تقديم تطبيقات حية، تكشف عن بنية الموقف الفكري، القادر على الانسجام مع كل التغيرات الدلالية التي تطرأ على اللغة تبعًا لتغير حاجات أفرادها ومتطلبات أزمانهم التي يعيشون فيها، مما يمنح النص القدرة على الاستمرارية وعلى تغطية آماد زمنية عريضة ومتجددة، ويضمن ديمومة الجمع في وقت واحد بين التعبير عن واقع الآن، وتخليد حقيقة الأبد، وذلك في موازاة رمزية لبنية التشكيل الجمالي النابضة بدلالات الموقف الفكري. وهذا كله يزلزل تقاليد التشكيل اللغوي البشري ومنطق توصيله، ويدل على أن هذه الصياغة القرآنية ليست من قبل البشر، ولا يقدر على محاكتها أحد وأنها صياغة علوية صدرت عن قوة عليمة حكيمة مبدعة قاهرة، وهي بذلك تتحدى بعظمتها وروعتها الإنس والجن على أن يأتوا بمثلها، أو حتى بشيء منها، وذلك بخلاف الكتب السماوية السابقة التي امتدت إليها أيدي العبث والفساد بالتغيير والتحريف، فمسخت نصوصها الأصلية وشوهتها، فاستفحل في لغتها الخطأ وفي أفكارها التناقض، ودب في كيانها الضعف والتصدع، واعتراها الشك والاتهام، في حين ظلت معجزة القرآن الكريم في صياغته المبدعة باقية خالدة تجمع بين التشكيل الجمالي من واقع لغوي موجود ومعروف ومستعمل، وبين التوصيل الحي المباشر الذي يرضي الفطرة ويقنع العقل، كما تجمع أيضًا بين إثارة الفكر في المحتوى ومنطقه، وبين إبهار الإبداع الفني والتخيلي.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أنزل القرآن الكريم باللغة العربية لفظًا ومعنى، فإنه تعالى أراد لتوصيل رسالته إلى الناس أرقى وسيلة اتصال عرفتها البشرية وهي أهم وأقوى ما يتميز به عن سائر أعضاء المملكة الحيوانية ـ ألا وهي اللغة ـ كما أنه ـ جل جلاله ـ قد اختار من مظاهر اللغة ومكوناتها أهم وأقوى ما يحقق الغرض المطلوب من دقة وضبط وإتقان من حيث توصيل ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه وتبليغها وإفهامها ـ ألا وهو الصوت المباشر ـ فأنزل القرآن الكريم نزولاً صوتيٌّا متلوٌّا، وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتلوه على الناس بلسانه الشريف. وظل النص القرآني ـ منذ اللحظة الأولى لنزوله- يتردد على ألسنة الأجيال وينتقل من الصدور إلى الصدور غضٌّا على نفس هيئته يوم نزل أول مرة، وبذا تتحقق تجليات المعجزة القرآنية في خلود النص المقدس وحماية مبناه ومعناه من التحريف والتغيير، ويكون القرآن الكريم بحق مصدقًا لما بين يديه من الكتب السابقة ومهيمنًا عليه، ونكون نحن بحق شهداء على الناس، ويكون الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شهيدًا علينا جميعًا، وذلك لأن الأداء الصوتي الصحيح الدقيق هو الوسيلة الوحيدة المثلى التي تضمن تمامًا توصيل الفكر بمنتهى الدقة والضبط والإحكام، والسبب في ذلك أن اللغة أصلاً ظاهرة صوتية، وإذا كانت هناك بعض صور الاتصال التي تتم بين أفراد المجتمعات البشرية بطرق أخرى شتى تستخدم فيها كل الحواس البشرية من لمس أو ذوق أو شم أو سمع، أو إذا كانت بعض هذه الطرق غنية ـ كالتعبيرات والإشارات الجسمانية مثلاً ـ إلا أن الصوت المنطوق يعد وسيلة الاتصال المثلى، وما هذه الطرق جميعها إلا مجرد بدائل ثانوية له. وقد جاء في لسان العرب أن اللغة: اللسن، أي الصوت مطلقًا، وحد اللغة ـ كما يقول ابن جني (ت 382هـ): (أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)، وما الكلمة ـ كما جاء في قاموس Webester ـ إلا صوتاً معينًا أو بالأحرى سلسلة من أصوات معينة ترمز إلى شيء ما وتنقل إلى الآخرين معنى. إذن فالصوت اللغوي هو اللبنة الأولى والأساسية في بناء أي لغة، لذلك يرتبط الفكر ذاته بالصوت اللغوي على نحو أساسي خاص، لأنه الذي يخرجه من السكون أو الخمود إلى الحياة والحركة، ويمنحه كيانًا وقيمة وقدرة على التأثير والتفاعل. وفي ذلك يقول إخوان الصفا: (كان النطق اللفظي أمرًا جسمانيٌّا ظاهرًا وجليٌّا محسوسًا، وضع بين الناس لكي ما يعبر به كل إنسان عما في نفسه من المعاني لغيره من الناس السائلين عنه والمخاطبين له).
لهذه المكانة الأولية الأساسية التي يحتلها الصوت في البناء اللغوي، ولأهميته العظيمة التي لا تدانيها أهمية أي لبنة أخرى في هذا البناء ـ نزل القرآن الكريم نزولاً صوتيٌّا متلوٌّا، أي على أصل الظاهرة اللغوية.
ولكن لماذا نزل القرآن الكريم نزولاً صوتيٌّا ولم ينزل مكتوبًا في صحف أو مسطورًا في ألواح؟ إن السبب في ذلك يرجع إلى أن الصوت اللغوي هو النظام المعياري الأول والأساسي في اللغة، أما الكتابة فهي النظام المعياري الثانوي التالي له، أو بعبارة أخرى: الكتابة نموذج ثانوي مرئي لظاهرة مسموعة هي النظام الصوتي الأول للغة، ولذلك كانت الأصوات اللغوية أول مظاهر اللغة إنتاجًا وظهورًا وأسبق في الوجود على رموزها المنقوشة (Graphically)، فقد استخدم الإنسان اللغة منذ آلاف السنين استخدامًا صوتيٌّا قبل أن يتوصل إلى اكتشاف أو ابتكار وسيلة لكتابتها تحولها من أثر سمعي في الأذن إلى صورة مرئية بالعين، ومن بعدها الزماني المؤقت سريع التلاشي إلى بعد مكاني ثابت ودائم.
ولكن حتى يومنا هذا لا تزال هناك مئات من اللغات المستخدمة تنطق ولا تكتب، فاللغة المنطوقة توجد دون كتابة على الإطلاق، في حين لا توجد كتابة دون أصل منطوق لها، والكلمات إنما تتأسس في الكلام المنطوق أولاً، وحروفها المرسومة ترتبط حتمًا بعالم الصوت الذي هو أصل اللغة كي تعطيها معانيها، ففي النص المكتوب تأخذ الكلمات معانيها من إشارة الرمز البصري إلى عالم الصوت، أي أن قراءة النص تعني تحويله إلى أصوات، والتعبير المعروف الذي يستخدم في معظم آداب العالم مثل: (الكتاب يقول) أو: (ويقول المؤلف) يشير ببساطة وحسم إلى هذه الحقيقة، فقد وضعت هذه الحروف الخطية كسمات يستدل بها على الحروف اللفظية ـ كما يقول إخوان الصفا ـ أي أن الكلمات المرسومة على الصفحة المكتوبة مجرد علامات تدل على كلمات منطوقة، سواء أنطقت حقٌّا أم نطقت في الخيال بشكل مباشر أو غير مباشر، فالكلمات المكتوبة تشير إلى الأصوات ولا يمكن أن يكون لها معنى إلا إذا أمكن وصلها ظاهريٌّا أو في الذهن بالأصوات التي تحولها إلى معنى، لذلك فإن الإنسان حين يقرأ لا يقرأ صورة الحروف المكتوبة حرفًا حرفًا، بل ينطلق لسانه بما يكمن في وعيه من الذكرى الصوتية لهذه الحروف.
أما الكتابة فما هي إلا نظام أولي أساسي سابق في الوجود هو الصوت أو اللغة المنطوقة، وبالتالي لا يمكن دراسة اللغة وما تحمله وتعبر به عن فكر دراسة عملية صحيحة مضبوطة بالاعتماد على صورتها المكتوبة فقط، لأنه لا يمكن دراسة ظاهرية ثانوية دون دراسة أساسها الأولي، وكذلك لا يمكن النظر إلى النظام المعياري الأول بوصفه انحرافًا عن النظام المعياري الثانوي، بل الصحيح أن النظام المعياري الثانوي فيه انحراف شديد وواضح عن النظام المعياري الأول فحين اخترعت الكتابة لم تستطع أن تغطي كل اللغات، إذ توجد ـ كما أشرنا آنفًا ـ مئات اللغات حتى يومنا هذا تنطق ولا تكتب، كما أن الكتابة لم تنجح نجاحًا كاملاً في الدلالة على الأصوات اللغوية بدقة، ولم تستطع أن تعبر عن واقع أصوات اللغات المنطوقة تعبيرًا حقيقيٌّا تامٌّا، ولم تقدر على الوفاء بمتطلباتها، وعجزت عن تمثيلها كلها، واقتصرت على تمثيل بعضها فقط. وفي هذه المسألة يقول أنطوان ماييه: (إن) معظم الاختلافات في النطق التي تتميز بها الجهات المختلفة والطبقات الاجتماعية المتباينة لا تظهر في الكتابة.. (و) الكتابة لا تملك ما يملكه المتملكون من مناسبة وحركات ونغمة في الصوت توضح الكلام الملفوظ.. (ونحن) نكون فكرة خاطئة عن لغة ملفوظة عندما نحكم عليها بصيغتها المكتوبة فقط.. فاللغة المكتوبة كثيرًا ما تكون لغة خاصة لا علاقة لها باللغة المنطوقة، لأن الرموز الخطية المكتوبة في معظم لغات شعوب العالم المختلفة عاجزة عن تمثيل إمكانياتها الصوتية بصورة كاملة سواء المستخدمة منها بالفعل أو التي يمكن استخدامها، كما أنها عاجزة عن التعبير الدقيق عن الفروق الصوتية الدقيقة بين الأصوات، وهي غير قادرة على إيجاد رموز خطية للصفات الصوتية المتعددة للصوت الأصلي الذي قد تختلف صور نطقه عند الناطقين به تبعًا لاختلاف لهجاتهم المحلية، ولعل قضية الإعراب في اللغة العربية مثلاً تأثرت في بعض جوانبها من عدم وجود (حروف) خطية للحركات القصيرة، كما أن الكتابة تتغير صورتها تبعًا لقوانين التطور اللغوي المعروفة من عصر إلى عصر ومن بيئة لغوية إلى بيئة أخرى.
من أجل القضاء على هذه المشكلة جهد علماء اللغة منذ القرن السادس عشر في ابتكار رموز خطية تكون قادرة على تمثيل الأصوات الواقعية الدقيقة للنطق اللغوي البشري بشكله الطبيعي التام، وتتابعت المحاولات في ذلك، ولكن الأبجديات الصوتية التي تم التوصل إليها لها عيوب عديدة، منها غرابة رموزها وتعقيدها، وكبر حجمها، والخلاف في رسمها، وعدم تمثيلها الدقيق لكل إمكانيات النطق البشري بصورة تامة، وللأصوات الحية والأصوات الميتة، ولصفات الأصوات، وظلالها، والمشكلات الخاصة بصوتيات كل لغة.
هناك إذن فرق كبير بين الحدث اللغوي المنطوق وصورته المكتوبة حتى في الأبجديات المخترعة، لذلك كان من الأهمية بمكان أن ينزل القرآن الكريم نزولاً صوتيٌّا على أصل الظاهرة اللغوية، فالسيطرة على النظام الصوتي للغة هي البداية الأساسية المتينة لفهم اللغة وامتلاك ناصيتها، وذلك لضمان وصول معناه بدقة إلى الناس، (والحروف اللفظية وضعية سمات ليستدل بها على الحروف الفكرية، والحروف الفكرية هي الأصل)، وكان هذا الضمان أعظم الدليل على تحقيق الوعد الإلهي بحفظ القرآن الكريم وصونه من التحريف والتبديل والضياع، وتخليده صحيحًا مضبوطًا إلى الأبد، فلقد قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتبليغ القرآن للناس تبليغًا صوتيٌّا كما سمعه من جبريل ـ عليه السلام ـ ثم حفظه الناس عن نبيهم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وعرضوه عليه بألسنتهم كما سمعوه منه، فأقرهم وأجازهم، وما زال هذا المنهج الصوتي الشفوي في حفظ القرآن الكريم وعرضه وانتقاله عبر صدور الأجيال جيلاً يعد جيل مستمرٌّا حتى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ـ بإذن الله تعالى ـ وهو أساس تواتر القرآن، ولا شك أن هذه هي الطريقة المثلى المأمونة لتبليغ القرآن الكريم كما أنزل، فهي أداء وتَلقٍّ من صدر إلى صدر، واتصال القلوب لا يقدر على قطعه شيء، حتى الموت نفسه لا يقدر على نزع القرآن من القلوب، إذ إن القرآن المحفوظ في القلوب يصاحب حافظه طيلة حياته في الدنيا، حتى يؤديه إلى الله تعالى في الآخرة، وذلك بخلاف ما لو كان القرآن الكريم قد نزل مكتوبًا. ويلحظ ذلك في العلم القرآني المختص بالجانب الخطي أو الرمز المكتوب للأصوات القرآنية، وهو علم الرسم، فهناك فروق واضحة بين الرمز المرسوم ونطقه الصوتي.
إذن من أجل تحقيق الوعد الإلهي بحفظ القرآن الكريم وصونه إلى الأبد مبنًى ومعنًى من التحريف والتغيير، شاءت إرادة الله العلية واقتضت حكمته البالغة أن ينزل القرآن الكريم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنزيلاً صوتيٌّا متلوٌّا، يقرؤه عليه جبريل ـ عليه السلام ـ حرفًا حرفًا وكلمة كلمة وآية آية، فيسمعها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحرص ودقة لدرجة أنه كان يحرك لسانه مرددًا وراء جبريل ـ عليه السلام ـ ما يسمعه منه من القرآن الكريم، حتى نهاه الله سبحانه وتعالى عن ذلك، وطمأنه إلى أنه سيجمع له القرآن في صدره الشريف، وأنه سيقرئه إياه فلا ينسى شيئًا منه أبدًا، قال تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَـيْـنَا بَـيَانَه) القيامة (16 ـ 19).
لقد ضمن النزول الصوتي للقرآن الكريم صونه وحمايته من التبديل والتحريف، كما ضمن تبليغه الصوتي المتواتر منذ اللحظة الأولى للنزول تخليده إلى الأبد على نفس هيئة تنزيله يوم أنزل من لدن الله ـ سبحانه وتعالى ـ وبذلك كان للقرآن الكريم أثره العميق في نفس كل من يستمع له، لأنه فعلاً كلام الله تعالى حقٌّا وصدقًا الذي لم يتطرق إليه أي عبث، ولم تَشُبْهُ أية شائبة، ولذا فإن له قوة جبارة مستمدة من قوة كلام الله العلي القهّار، ولقد ضرب الله تعالى المثل لهذه القوة الجبارة لتأثير القرآن الكريم، وذلك في قــوله ســــبحانه: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( سورة الحشر:21).

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-22-2009, 04:01 PM   #22

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية دلوعة الازمان
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: عالم خاص فيني
المشاركات: 1,803
دلوعة الازمان is on a distinguished road
افتراضي

يسلمو مره الموضوع روعه

 

 

من مواضيع دلوعة الازمان في المنتدى

دلوعة الازمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2009, 10:40 PM   #23
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,476
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

هلا دلووووووووعه

نورتى يالغلا

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2010, 07:28 AM   #24
 
الصورة الرمزية أســـــ الحرمان ــــير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 25,076
أســـــ الحرمان ــــير is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمت يداكى فانتا

الموضوع حلو ورائع كتير


تحياتى








 

 

من مواضيع أســـــ الحرمان ــــير في المنتدى

أســـــ الحرمان ــــير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2010, 02:13 AM   #25
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,476
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

ربى يسلمك

اسير

نورت

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2011, 12:57 PM   #26
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,502
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

اخي الكريم فانتا

جزيت خير الجزاء واسال الله باسمهالاعظم ان يغفر لك ولوالديك ويكتب لك الاجر

بعدد من سجد له ويحط عنكالخطايا بعدد من شهد بالوهيته
ويوفقك الى مايحب ويرضى ويجعلك من احبائه واوليائهومن حفظة كتابه وينير قلبك بنور الايمان..
واساله بوجهه الكريم الفردوس الاعلىلك ولوالدييك ومن تحب وجميع المسلمين..آمين

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2011, 12:58 PM   #27
مــوقــوف
 
الصورة الرمزية مـ حـ مـد دربكه
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 270
مـ حـ مـد دربكه is on a distinguished road
افتراضي

موضوع جامد

 

 

من مواضيع مـ حـ مـد دربكه في المنتدى

__________________

مـ حـ مـد دربكه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2011, 01:18 PM   #28
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,476
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

تسلمى يارب على الدعوه الطيبه

نورتى

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2011, 01:18 PM   #29
 
الصورة الرمزية فانتا
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 30,476
فانتا is on a distinguished road
افتراضي

تسلم محمد

 

 

من مواضيع فانتا في المنتدى

__________________




















كيف أحزن والله ربــــــــــــى

فانتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
تعليق

جديد قسم نهر الإعجاز الفكري

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612 1613 1614 1615 1616 1617 1618