كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-18-2009, 11:54 PM   #1
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه المختصر القويم في دلائل نبوة رسولنا الكريم

Advertising



المختصر القويم في دلائل نبوة رسولنا الكريم



أهديها لكل العالم ليعلم صدق نبوته وجهل جاحدها





الحمد لله على نعمه و آلائه

والصلاة والسلام على خير أصفيائه و أدعيائه

وبعد

فإن الله عزوجل لم يخلق البشر في هذا الكون عبثًا، إنما خلقهم لغاية وهدف أوضحه في كتابه العزيز فقال جل وعلا: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات:56-58]؛]؛ ووعد الله عزوجل مطيعيه الذين يسعون إلى تحقيق هذه الغاية بالسعادة في الدنيا والجنة في الآخرة، أما المعارضين والمخالفين فإن نصيبهم النكد في الدنيا ونار الجحيم في الآخرة.
ولما كانت الغاية من خلق الإنسان وإنشاء الأكوان بهذه المثابة والدرجة الهامة، فإن الله تبارك وتعالى وهو أرحم الراحمين لم يترك خلقه هملاً دون دليل على الطريق إليه وعلى السبيل المؤدى إلى هذه الغاية، فكان أن أرسل الله رسله وأنبيائه إلى الأمم يدعون الناس إلى دين الله ويبينوا لهم الحق ويوضحوا لهم السبل إلى طاعة الله ورضاه، وإلى ما به سعادتهم في الدنيا والآخرة.
ولما كان شأن الرسل بهذه المثابة فإن الله عزوجل مدهم من دلائل النبوة بالشيء الكثير والمقصود بدلائل النبوة الإمارات والعلامات التي تثبت نبوة الأنبياء وتؤكد صحة ما يبلغونه عن رب العالمين، ومن رحمة الرب الرحيم بعباده الضعفاء أن جعل دلائل النبوة من الوضوح والكثرة بحيث لا يعمي عنها إلا من فقد البصر والبصيرة.
ولقد سعينا في تلك الرسالة وهذا الكتاب إلى تبيان دلائل نبوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بشكل مختصر وبأسلوب معاصر يفهمه المسلم وغير المسلم

دلائل النبوة
كما تقدم فإن للنبوة أهمية كبيرة في حياة البشر، فالنبوة واسطة بين الخالق والمخلوق في تبليغ شرعه وسفارة بين الملك وعبيده، ودعوة من الرحمن الرحيم - تبارك وتعالى - لخلقه ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، وينقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
فهي نعمة مهداة من الله - تبارك وتعالى - إلى عبيده، وفضل إلهيّ يتفضّل بها عليهم. هذا في حقّ المرسَل إليهم.
ولما كانت النبوة بهذه المثابة ولما كان للأنبياء هذا الدور فإنه من رحمة الله عزوجل وعدله بعباده أن أرسل أنبيائه ورسله تترى إلى البشر، غير أنه كيف للبشر أن يعرفوا النبي الصادق من الدعي الكاذب، خاصة وأن الشيطان قد زين لكثيرين إدعاء دعوى النبوة والتزي بزي الرسل من أجل ضلال العباد، فإن الله عزوجل منح رسله وأنبيائه دلائل وعلامات هي من الكثرة بمكان ومن الوضوح بمحل تكفى الواحدة منها أن تكون سببًا ودافعًا لإيمان البشر بهذا النبي.

دلائل النبوة
دلائل النبوة:وهي الأدلة والعلامات المستلزمة لصدقهم، والدليل لا يكون إلاَّ مستلزما للمدلول عليه مختصاً به، لا يكون مشتركاً بينه وبين غيره؛ فإنّه يلزم من تحقّقه تحقّق المدلول.

1- بشارات الأنبياء السابقين بالنبي اللاحق.
2- الآيات والمعجزات الخارقة للعادة التي يجريها الله على يد النبي.
3- سيرة النبي وأخلاقه ودلائل صدقه.
4- نصر الله وتأييده للنبي.
5- النظر في مبادئ الرسالة ودعوتها إلى الصلاح والسعادة.
هذه هي المحاور الأساسية لدلائل النبوة، وهي كما نرى قسمين، قسم يعتمد على الأخبار والوقائع المنقولة وهي البشارات والآيات، والقسم الثاني يعتمد على النظر في شخص النبي ودعوته ووقائع سيرته.



أولا: البشارات الواضحات من الكتب السابقات:من أعظم دلائل نبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، تبشير الأنبياء السابقين به صلى الله عليه وسلم، ورغم أن البشارات في هذا الشأن تبلغ العشرات بل المئات إلا إن اكتفينا بأمثلة لها قليل، وذلك أنه إذا صحت بشارة واحدة وصدقت دلالتها فإنها كافية بل لازمة للإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، لهذا لم نرد الاستزادة من البشارات بل اكتفينا بتوضيح الأمثلة المختارة.


مدخل إلى البشارات
تعددت البشارات في الكتب السابقة بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، حيث بشر الأنبياء السابقون بقدومه وأمروا أتباعهم بالإيمان به صلى الله عليه وسلم وتصديقه إذا ظهر، ولولا ما أصاب هذه الكتب من تحريف وتزييف عن عمد أو غير عمد لكانت النصوص الدالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة وضوح الشمس في وسط النهار؛ وقبل أن نناقش تلك البشارات، نقدم لها بعدة نقاط حتى يكون تحليل هذه البشارات تحليل علميًا سليمًا:





أولا : هل ختمت النبوات ببعثة عيسي عليه السلام؟:



يزعم أهل الكتاب أن عيسي عليه السلام هو خاتم النبيين وأن الدنيا ليست في حاجة إلى نبي بعده، وهذا الزعم الباطل نرد عليه من نصوص أهل الكتاب أنفسهم التي تؤكد أنهم كانوا ينتظرون نبياً آخر غير المسيح وإيلياء، فقد جاء في إنجيل يوحنا (1: 19-25) أن علماء اليهود سألوا يحيي عليه السلام: أأنت المسيح ؟ فقال لهم: لا، فسألوه: أأنت إيلياء ؟، فقال: لا، فسألوه : أأنت النبي ؟ أي النبي المعهود الذي أخبر عنه موسى عليه السلام، فقال يحيي عليه السلام: لا".
فهؤلاء ثلاثة أنبياء كان ينتظرهم بنو إسرائيل الأول المسيح عليه السلام والثاني إيلياء علمحمد صلى والثالث النبي الذي أخبر عنه موسي عليه السلام، فمن يكون هذا النبي إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان المسيح عليه السلام قد حذر من الكذابين الذين يأتون بعده كما جاء في إنجيل متى [7: 15]: (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتوكم بثبات الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة)، فإنه لم يحذر من النبي الصادق محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك قيد بالكذبة.
ويبقي أن نقول أنه كما أن اليهود لا يؤمنوا بعيسي عليه السلام غير أن هذا لا يطعن في نبوته، فكذلك الشأن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كذب اليهود والنصارى بنبوته صلى الله عليه وسلم فدلائل صدقه وثبوت بعثته صلى الله عليه وسلم أكثر من تحصر ولا مجال للطعن فيها.
وسوف نورد في ثنايا هذه الرسالة من الأدلة والوقائع ما تشير إلى اعتراف أهل الكتاب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.



تنبيهات لفهم البشارات:
حتى نستطيع التعامل وفهم النصوص التي حوتها الكتب السابقة والتي بشرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، لابد من التقديم بعدة تنبيهات بشأن هذه البشارات.
التنبيه الأول: أنه كما يزعم النصارى اليوم أن بشارات الكتب السابقة لا تصدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن اليهود قد سبقوا إلى ذلك ونفوا أن تصدق البشارات بعيسي عليه السلام على عيسي، غير أن النصارى لم يلتفتوا إلى تفاسير وتأويلات اليهود واعتبروها غير صحيحة، وكما أن تأويلات اليهود في البشارات السابقة مردودة غير صحيحة وغير لائقة عند النصارى كذلك تأويلات النصارى في البشارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم مردودة وغير مقبولة، وسيظهر أن البشارات التي ننقلها في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهر صدقاً من البشارات الواردة في حق عيسي عليه السلام، فلهذا فنحن لا نبالي بمخالفة النصارى في حق هذه البشارات بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أننا سنؤكد أن هذه البشارات أليق برسول الله صلى الله عليه وسلم.
التنبيه الثاني: إذا أخبر النبي المتقدم عن النبي المتأخر، فلا يشترط في إخباره أن يخبر بالتفصيل التام بأنه يخرج من القبيلة الفلانية في السنة الفلانية في البلد الفلاني، وتكون صفته كيت وكيت، بل يكون هذا الإخبار في غالب الأوقات مجملاً عند العوام، وأما عند الخواص فقد يصير جلياً بواسطة القرائن، وقد يبقى خفياً عليهم أيضاً لا يعرفون مصداقه إلا بعد ادعاء النبي اللاحق أن النبي المتقدم أخبر عني وظهور صدق ادعائه بالمعجزات وعلامات النبوة، وبعد الادعاء وظهور صدقه يصير جلياً عندهم بلا ريب.
ويدخل في هذا الإشارة إلى أن الكتاب المقدس كثير الاستعارات، تكثر فيه الرموز والإشارات خاصة فيما يتعلق بالمستقبل، يقول صاحب كتاب "مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين": "وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة وخاصة العهد العتيق".
ويقول أيضاً: " واصطلاح العهد الجديد أيضاً هو استعاري جداً، وخاصة مسامرات مخلصنا، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرحاً حرفياً... ".
وبإيضاح هذه النقطة يجب أن يكون واضحًا أن نصوص الكتب السابقة في حاجة إلى التعامل معها بشيء من الانفتاح الذهني الذي لا ينغلق على ظاهرية النص، بل إن نصوص الكتب السابقة وخاصة البشارات يجب دراستها في ضوء الأحداث التاريخية السابقة والمعاصرة، حتى تقع في موقعها الصحيح.



التنبيه الثالث: من عادة أهل الكتاب سلفاً وخلفاً أنهم يترجمون غالباً الأسماء في تراجمهم ويوردون بدلها معانيها، وهذا خبط عظيم ومنشأ للفساد وأنهم يزيدون تارة شيئاً بطريق التفسير في الكلام الذي هو كلام اللّه في زعمهم، ولا يشيرون إلى الامتياز، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم، ولكم ضاع بسبب هذا الصنيع من دلالات واضحات، منها نبوءة المسيح عن البارقليط، والذي تسميه التراجم الحديثة: المعزي، ومن الأمثلة قريبة العهد اختلاف الترجمة في النص الإنجليزي عن النص العربي، ففي المزامير (84 : 4-7) جاء تعبير "وادي البكاء"، وعند العودة إلى النص الإنجليزي وجدنها " valley of Baca " والاختلاف بين الأمرين أن النص الإنجليزي ليس المقصود منه وادي البكاء ولكن المقصود واد اسمه "بكة" أما كلمة "وادي البكاء" فهي من وضع مترجمي الإنجيل الذين ترجموه وفقًا لتفاسيرهم وتأويلاتهم، وسوف نناقش هذا النص بمزيد من التفصيل في هذه الرسالة.
وقد أورد رحمة الله الهندي في كتابه "إظهار الحق" ثلاثة عشر مثالاً لهذا الصنيع من المترجمين قارن فيها بين طبعات مختلفة للكتاب المقدس، ليقف منها على أثر هذا الصنيع في ضياع دلالات النصوص، منها:
أنه جاء في الطبعة العربية (1811م) " سمى إبراهيم اسم الموضع: مكان يرحم الله زائره " (انظر التكوين 22/14) فاسم المكان العبراني أبدله المترجم بمعناه، وفي طبعة (1844م) العربية قال: " دعا اسم ذلك الموضع:" الرب يرى"، وبذلك ضاع الاسم الصحيح، واختلفت المعاني، ومثله كثير....ثم يقول رحمة الله الهندي: "فهؤلاء المترجمون لو بدلوا في البشارات المحمدية لفظ رسول الله بلفظ آخر، فلا استبعاد منهم".
ونقول زيادة على ذلك إن النية لدى النصارى في هذا العصر صارت واضحة على تغيير وتحريف كل ما يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى أمته، وإن عجزوا عن ذلك فإنهم يعمدون إلى تفسيرها بتفاسير لا يقبلها المنطق.
لهذا فكلما كان الاعتماد على نصوص الكتب السابقة في النسخ القديمة وبلغاتها الأصلية كان أفضل، خاصة وأن علماء المسلمين أوردوا من الكتب السابقة ما فيها دلالة واضحة على التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الصدد نقل العلامة رحمة الله الهندي أيضاً عن حيدر القرشي صاحب كتاب "خلاصة سيف المسلمين" قوله: "إن القسيس أوسكان الأرمني ترجم كتاب إشعياء باللسان الأرمني في سنة ألف وستمائة وست وستين، وطبعت هذه الترجمة في سنة ألف وسبعمائة وثلاث وثلاثين في مطبعة أنتوني بورتولي، ويوجد في هذه الترجمة في الباب الثاني والأربعين هذه الفقرة: "سبحوا الله تسبيحاً جديداً، وأثر سلطنته على ظهره، واسمه أحمد" (إشعيا 42/10 – 11)

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:35 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2009, 11:57 PM   #2
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارات بالنبي الكريم في التوراة:
ونبدأ بذكر البشارات التي وردت في نصوص التوراة والتي يؤمن بها اليهود والنصارى، وتعرف اليوم باسم "العهد القديم".

البشارة الأولى:
جاء في سفر التثنية 18 ( 17-22 ): (قال لي الربُّ: قد أحسَنوا فيما تكلَّموا، أقيمُ لهم نبياً من وسَطِ إخوَتِهم مثلَك، وأجعلُ كلامي في فمِه، فيكلِّمُهم بكلِّ ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمعُ لكلامي الذي يتكلمُ به باسمي، أنا أطالبُه.
وأما النبيُّ الذي يطغى فيتكلَّم باسمي كلاماً لم أوصِهِ أن يتكلَّمَ به، أو الذي يتكلمُ باسمِ آلهةٍ أخرى، فيموت ذلك النبيُّ، وإن قلتَ في قلبكَ: كيفَ نعرفُ الكلامَ الذي لم يتكلمْ به الربُّ؟ فما تكلمَ به النبيُّ باسمِ الربِّ، ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلامُ الذي لم يتكلمْ به الرب، بل بطغيانٍ تكلَّم به النبي، فلا تخفْ منه).
وهذا النص كما هو واضح يتحدث عن نبي عظيم يأتي بعد موسى عليه السلام، ويذكر صفات هذا النبي، والتي نستطيع من خلالها معرفة من يكون، ويزعم النصارى أن هذا النبي قد جاء، وهو عيسى عليه السلام، لكن النص دال على نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ لا دليل عند النصارى على تخصيصه بالمسيح، بينما يظهر في النص عند تحليله أدلة كثر تشهد بأن المقصود به هو نبينا صلى الله عليه وسلم، ولقد أفاض الشيخ الجليل "أحمد ديدات" رحمه الله في دراسة هذا النص في مناقشة مع أحد القساوسة الذين يرون أن المبشَر به في هذا النص هو عيسي عليه السلام، ونلخص فيما يلي دراسة الشيخ ديدات لهذا النص مع بعض الإضافات الهامة:
أ‌- "مثلك":
جاء في البشارة "أقيم لهم من وسط أخوتهم نبيًا مثلك"، وأول نقطة لدراسة هذا النص هي المقارنة بين مشابهة نبي الله عيسي عليه السلام لموسي عليه السلام ومشابهة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لموسي عليه السلام، لنرى أيهما أولى أن ينطبق عليه وصف "مثلك".
- يعتقد النصارى أن عيسي عليه السلام إلهًا وابن للإله، وهو بذلك لا يشابه موسي عليه السلام.
- بمقتضى عقيدة النصارى أيضاً أن عيسى عليه السلام جاء ومات من أجل خطايا العالم، ولكن موسى لم يكن ليموت من أجل خطايا العالم، فعيسى لا يشابه موسى عليهما السلام.
- بينما يتشابه موسي ومحمد عليهما السلام من وجوه كثيرة، فقد ولد الاثنان ولادة عادية بطريقة طبيعية من أم وأب، ولكن عيسي عليه السلام ولد من أم دون أب وذلك بمعجزة ربانية.
- تزوج موسى ومحمد عليهما السلام وأقاما حياة أسرية، وذلك على خلاف عيسى عليه السلام الذي لم يتزوج حتى رفعه الله عزوجل إليه.
- جاء رسول الله وموسي عليهما السلام بشريعة جديدة وأحكام جديدة، بينما جاء عيسي عليه السلام مكملاً لشريعة موسي عليه السلام، جاء في إنجيل متي (5/17): "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء, ما جئت لأنقض بل لأكمل".
- توفى الله عزوجل محمد وموسى عليهما السلام وفاة طبيعية، ولكن عيسي عليه السلام رفعه الله عزوجل إليه وسوف ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، كما يعتقد النصارى أن عيسي عليه السلام مات شر ميتة وذلك بقتله على الصليب.
ويتضح من هذه المقارنة أن عيسى عليه السلام ليس مثل موسى عليه السلام، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بموسي عليه السلام وهو الذي ينطبق عليه وصف "مثلك"، ويؤكد ذلك أيضًا أن التوراة نفسها نصت على أنه لن يأتِ في بني إسرائيل نبي مثل موسي عليه السلام، فقد جاء في سفر التثنية (34/10): "ولا يقوم أيضاً نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله".
ب‌- "من وسط إخوتهم":

يقول النص:" أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك"، والتركيز على هذه الكلمات يؤكد أن المراد في هذا النص هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخطاب موجه إلى موسى عليه السلام وشعبه الذين هم "بنو إسرائيل" وعندما يقول "إخوتهم" فهو يعني بذلك "إخوة" بني إسرائيل وبالتأكيد ليس "بني إسرائيل" والذي منهم عيسي بن مريم عليه السلام، لذلك فإن "من وسط إخوتهم" لا تنطبق على عيسي عليه السلام، لأنه ينتمي إلى من يخاطبهم النص، أما "أخوة" بني إسرائيل، فهم العرب أبناء إسماعيل عليه السلام، فقد كان لإبراهيم الخليل عليه السلام ولدان هما إسماعيل وإسحاق, وأبناء إسماعيل هم العرب وأبناء إسحاق هم اليهود, ومحمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل عليه السلام بينما عيسي عليه السلام فهو من نسل إسحاق بني إسرائيل, وبهذا ينطبق الوصف على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وليس على غيره.
ومن الجيد أن نشير هنا إلى أنه من المعهود في التوراة إطلاق لفظ "الأخ" على ابن العم، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل: « أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو » التثنية 2/4 وبنو عيسو بن إسحاق هم أبناء عمومة لبني إسرائيل، وهذا يؤكد أن النبي المقصود في هذا النص هو محمد صلى الله عليه وسلم.
ت‌- "وأجعل كلامي في فمه":

تستأنف النبوءة قولها: "وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به"، وبذلك نستنتج أن من صفات هذا النبي المبشَر به أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة، وقد كان المسيح عليه السلام قارئاً كما جاء في إنجيل لوقا (4/16-18).
يقول الشيخ أحمد ديدات معلقًا على هذا النص مخاطباً القس فان هيردن: أنت تشاهد عندما أسألك أيها القس أن تفتح التوراة على سفر التثنية الإصحاح الثامن عشر, والعدد الثامن عشر, في البداية، وإذا ما طلبت منك أن تقرأ, وإذا ما قرأت, هل أجعل كلامي في فمك؟.
أجاب القس: لا.
فقال أحمد ديدات: ولكن إذا أردت أن أعلمك لغة باللسان العربي، تلك اللغة التي لا تعلم عنها شيئاً, فإذا ما طلبت منك أن تقرأ أو تتلو القراءة عني فيما أنطق به على سبيل المثال (هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) [سورة الإخلاص]، أليس هكذا أضع هذه الكلمات التي لم تسمع عنها من قبل عن لسان أجنبي التي تنطق بها الآن في فمك؟.
وافق القس قائلاً: بالحق إنه هكذا.
قلت (أحمد ديدات) وبأسلوب مشابه في تنزيل القرآن كان جبريل يجعل كلام الله في فم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وحياً فنزل به جبريل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون من المرسلين.
ث‌- "يكلمهم بكل ما أوصيه به":

يتبع....

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:37 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2009, 11:58 PM   #3
شخصين والروح وحده
 
الصورة الرمزية غـــرور
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: في وسط قلبه
المشاركات: 29,978
غـــرور is on a distinguished road
افتراضي

الحمد لله على نعة الاسلام..
والحمد لله محمد صلى الله عليه وسلم..

موضح لنا كل ماهو يهمنا..
ومن اراد التحريف او البدع..

فالله كفيله..

يسلموو اسلام على التميز بالطرح.
تحياتي..

 

 

من مواضيع غـــرور في المنتدى

__________________




غـــرور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2009, 11:59 PM   #4
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


ومن علامات هذا النبي المنتظر أنه يتمكن من بلاغ كامل دينه، فهو "يكلمهم بكل ما أوصيه به"، وهو ما ينطبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينطبق على عيسي عليه السلام، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3]، بينما رُفع عيسي عليه السلام ولديه الكثير مما يود أن يبلغه إلى تلاميذه، لكنه لم يتمكن من بلاغه، لكنه بشرهم بالقادم الذي سيخبرهم بكل الحق، لأنه النبي الذي تكمل رسالته، ولا يحول دون بلاغها قتله أو إيذاء قومه، جاء في إنجيل يوحنا (16/12-13): "إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به".
ج‌- "ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه":

يستفاد من هذا النص أن النبي المنتظر التي تبشر بها البشارة هو نبي واجب السمع والطاعة، ومن عصاه أو خالفه فإنه متعرض لعقوبة الله عزوجل، وهو ما ينطبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث انتقم الله من كل من كذبه من مشركي العرب والعجم، وأما عيسي عليه السلام فلم يكن له هذه القوة وتلك المنعة، ولم يتوعد حتى قاتليه، فكيف بأولئك الذين لم يسمعوا كلامه.
ح‌- "فما تكلمَ به النبيُّ باسمِ الربِّ، ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلامُ الذي لم يتكلمْ به الرب":

تصف هذه الجملة النبي المنتظر بأنه يخبر بأمور غيبية أوحى الله عزوجل إليه بشأنه، ووقوع الأمور الغيبية المستقبلية هو دليل آخر على صدق النبي المنتظر، وهذا الأمر هو ما يصدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما سنذكر بعض أمثلة منه عند الحديث عن دلائل نبوته ومعجزاته والذي منها الإخبار عن الأمور المستقبلية.
وهكذا يظهر أن النبي الذي تنبأ عنه موسى عليه السلام لا تتحقق أوصافه في عيسي عليه الصلاة والسلام، إنما تتحقق في خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ..

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:40 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:01 AM   #5
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارة الثانية: نبوءة موسي عليه السلام:

جاء في سفر التثنية (33: 1-2): "وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال : جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم".
يقول الدكتور "منقذ بن محمود السقار": "وقبل أن نمضى في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة، فقد جاء في الترجمة السبعينية: "واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم، ورحم شعبهم، وباركهم وبارك على أطهاره، وهم يدركون آثار رجليك، ويقبلون من كلماتك، أسلم لنا موسى مثله، وأعطاهم ميراثاً لجماعة يعقوب".
وفي ترجمة الآباء اليسوعيين: "وتجلى من جبل فاران، وأتى من ربى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم".
وفي ترجمة 1622م " شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة "، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م " واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار ".
واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس "ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال7/10)، ومثله قوله: "كان يقول: ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل" (العدد 10/36)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران.
والنص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تقع منها البركة، أولها: جبل سيناء حيث كلم الله موسى. وثانيها: ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا (انظر يشوع 15/10)، وثالثها:هو جبل فاران.
وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر "فاران" في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها، لكن تذكر التوراة أيضاً أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران (التكوين 21/21)، ومن المعلوم تاريخياً أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز.
ويرى اليهود والنصارى في هذا النص أنه يتحدث عن أمر قد مضى يخص بني إسرائيل، وأنه يتحدث عن إضاءة مجد الله وامتداده لمسافات بعيدة شملت فاران وسعير وسيناء.
ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى عليه السلام في سعير في فلسطين، ثم محمد صلى الله عليه وسلم في جبل فاران، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله عز وجل.
وذلك متحقق في رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمور:-
1) أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل، تقول التوراة عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/20-21).
وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة، فتقول التوراة " هؤلاء هم بنو إسماعيل..... وسكنوا من حويلة إلى شور " (التكوين 25/16 - 18)، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في أرض اليمن، بينما شور في جنوب فلسطين. وعليه فإن إسماعيل وأبناؤه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل.
2) أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب فلسطين لا يمنع من وجود فاران أخرى هي تلك التي سكنها إسماعيل، وقامت الأدلة التاريخية على أنها الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس فقالا بأن فاران هي مكة.
3) لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس. يقول اسبينوزا: " أقدم الكتاب استعملوا الزمن المستقبل للدلالة على الحاضر، وعلى الماضي بلا تمييز كما استعملوا الماضي للدلالة على المستقبل... فنتج عن ذلك كثير من المتشابهات".
4) ونقول: لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله.
5) ومما يؤكد أن الأمر متعلق بنبوءة الحديث عن آلاف القديسين، والذين تسميهم بعض التراجم "أطهار الملائكة " أي أطهار الأتباع، إذ يطلق هذا اللفظ ويراد به: الأتباع، كما جاء في سفر الرؤيا أن " ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنينُ وملائكتُه …." (الرؤيا 12/7).
فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار ؟ فما ذلك إلا محمد وأصحابه صلى الله عليه وسلم" .
وتشبه نبوءة موسي عليه السلام قول الله عزوجل في القرآن العظيم: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4].

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "قال بعض الأئمة: هذه مَحَالٌّ ثلاثة، بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم. والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران. والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمدا صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وفي آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة: جاء الله من طور سيناء -يعني الذي كلم الله عليه موسى بن عمران - وأشرق من سَاعيرَ -يعني بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى-واستعلن من جبال فاران -يعني: جبال مكة التي أرسل الله منها محمدًا-فذكرهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان،....

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:42 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:03 AM   #6
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه

[align=center]

البشارةالثالثة : نبوءة داود عليه السلام ورأس الزاوية:
ومن النصوص الواضحة على تبشير الأنبياء السابقين برسول الله صلى الله عليه وسلم نصان ورد أحدهما على لسان داود عليه السلام في المزامير، بينما جاء الآخر على لسان عيسي عليه السلام في الإنجيل، والنصان يدوران حول أمر واحد.
جاء في (المزمور 118 : 22- 23): "الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا".
إن هذا يعني أن أنبياء بني إسرائيل على كثرتهم تشير إليهم الحجارة الكثيرة في بناء بيت الرب، أما الحجر الذي هو رأس الزاوية ويمسك البناء كله فهو وإن كان حجرًا واحدًا إلا أنه هو الأهم والأعظم أثرًا في إقامة البناء وتماسكه، إنه يشير إلى محمد خاتم النبيين والذي بدونه لا ترتبط النبوات معًا ولا يمكن أن تكون لها قيمة تذكر تمامًا كما أنه بدون ذلك الحجر "رأس الزاوية" لا يكتمل البناء ولا يكون له قيمة، لقد كان هذا الأمر "من قبل الرب".
ربما يقول قائل إن هذا الكلام يشير إلى عيسي عليه السلام، إلا إننا نجد عيسي عليه السلام يخاطب تلاميذه موردًا هذا النص ويؤكد لهم أنه ليس هو المذكور؛ جاء في إنجيل متى (21 : 43-44):"قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار هو رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه".
وهذه الكلمات قالها المسيح عليه السلام لجماعة من اليهود بعدما وبخهم على قتل الأنبياء، وإنكار الرسالات، والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته (لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمه تعمل أثماره).
ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية ( الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية ).
ويواصل عيسي عليه السلام كلامه عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية فيقول: (ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه)، واستخدام لفظي (يترضض) و(يسحقه) يؤكد أن الكلام يشير إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أيده الله بالقوة المادية وخاض العديد من الحروب حتى أظهر الله به الدين وسحق به كل أعدائه.
ولا يستقيم حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح عليه السلام يقول: (وهو عجيب في أعيننا)، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.
ولقد أكدت الوقائع التاريخية صحة انطباق هذه البشارة على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وأمته حيث استطاعت قلة ضعيفة من العرب المسلمين أن تكتسح أعظم إمبراطوريتين قويتين في زمن ظهور الإسلام فقد قضى المسلمون الناشئون على الإمبراطورية الفارسية، كما اقتطعوا من الإمبراطورية الرومانية نصف أملاكها التي كانت أرضًا كثيرة الخيرات غنية بالأموال والرجال.
وتتفق هذه النبوءة مع ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ .
فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو رأس الزاوية الذي أعجب النبيين والناس أجمعين صلى الله عليه وسلم.

ـ:ـ:ـ
[/align]

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:44 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:05 AM   #7
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارة الرابعة : مكة.. ووادي البكاء:
ومن النصوص العجيبة التي تدل على تبشير كتب السابقين بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وتدل في الوقت ذاته على التحريف المستمر المتعمد لهذه الكتب لإخفاء ما به من حقائق باهرة، ما ورد في المزمور 84 (4-7)؛ حيث جاء في هذه الفقرة: (طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك، طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم. عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً أيضا ببركات يغطون مورة. يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون).
ولدراسة هذا النص يجب أن نعرف ما المقصود بوادي البكاء؟، وأين يقع هذا الوادي؟.
"أما وادي البكاء وعلاقته ببكة: فيسأل عنها القساوسة العرب، لأن وادي البكاء في النسخة الإنجليزية لنفس النص مكتوبة (وادي بكة) وليس وادي البكاء كما هو في النص العربي، ونلاحظ أنها تبدأ بحرف (بي كابتال)، مما يدل على أنه اسم لعلم لا يمكن ترجمته.
وأما كلمة صهيون: فمعناها الأصلي المكان المقدس أو المجتمع الديني الخالص، كما ورد في القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس..
والنص كما ورد في النسخة الإنجليزية هو هكذا:

(Blessed are they that dwell in thy house. they will be still praising thee, blessed is the man whose strength is in thee, in whose heart are ways of them who passing through the valley of Baca make it awell, The rain also filleth the pools, they go from strength to strength, every one of them in Zion appeareth before God)

وبذلك فإن الترجمة الصحيحة للنص الإنجليزي هي كما يأتي:
(طوبى للساكنين في بيتك أبدا يسبحونك، طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم عابرين في واد بكة يصيرونه ينبوعا المطر أيضا يغطيه بالبركات يذهبون من قوة إلي قوة يرون قدام الله في الأرض المقدسة).
وبالمناسبة فإن قاموس الكتاب المقدس لم يستطع تحديد أين توجد بكة!!، وكل ما قاله عن موقعها: (ربما)! يكون هذا مكان يمر به الحجاج !!.
فهل هناك بكة غير التي يحج إليها المسلمون ؟!.
ولو كان هناك بكة غيرها ، فهل ادعى أحد أن بها بيت الله الذي يحج إليه الناس ؟!.
هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة.. فهل من مجيب ؟!" .
إذًا فإن وادي البكاء هو بكة، ولمن لا يعلم فإن بكة هي أسم من الأسماء التي أطلقها الله عزوجل في القرآن الكريم على مكة المكرمة حفظها الله، يقول تعالي: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96]، وبذلك يتضح أن المقصود بوادي البكاء هو مكة المكرمة.
كما أن بقية النص لا تنطبق على مكة وبيت الله الحرام، فجملة (طوبي للساكنين في بيتك أبدًا يسبحونك) لا تنطبق إلا على مكة وبيت الله الحرام، فلا يخلو بيت الله الحرام من معتمر أو ذاكر أو مصل يدعو الله عزوجل ويسبحه.
(طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم) أما هذه الجملة فهي تشير إلى الشوق لدي حجاج هذا البيت، ويعلم الجميع كم يشتاق المسلم إلى زيارة بيت الله الحرام والطواف.
(عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً أيضا ببركات يغطون مورة.يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون).
هذه الجملة تشير بكل وضوح إلى مناسك الحج وما فيها من خشوع وسكينة يصحب الحجيج، فالعبور والبكاء والانتقال من مكان إلى مكان أليس هذا أشبه بالسعي والطواف وبقية مناسك الحج......

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:45 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:07 AM   #8
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارة الخامسة : نبوءة أشعياء:
ومن النصوص العجيبة كذلك، نبوءة أشعياء والتي بالتأمل فيها ودراستها بإنصاف نجدها لا تنطبق إلا على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، جاء في سفر أشعياء (42 : 11- 13):
(هو ذا عبدي الذي أعضده مُختاري الذي سُرت به نفسي وضعتُ روحي عليه فيُخرجُ الحقَّ للأمم.
لا يصيحُ ولا يرفعُ ولا يُسمِعُ في الشارع صوته.
قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفيء، إلى الأمان يُخرجُ الحقَّ.
لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها، باسطُ الأرض ونتائجها مُعطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا.
أنا الربُ قد دعوتُك بالبر فأُمسكُ بيدك وأحفظُك وأجعلُك عهدا للشعب ونورا للأمم.
لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
أنا الربُ هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.
هُوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبُت أعلمكم بها.
غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحهُ من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.
لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
الرب كالجبار يخرج كرجل حُروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.
أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.
وأسير العمى في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم. ..
قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا).
وهذا النص على طوله من أعجب النصوص في التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أطلع على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ هذا النص بعد معرفة المقصود بكلمتي "قيدار" و"سالع" لأيقن بما لا مجال للشك معه أن عبد الله المختار الذي يتحدث عنه هذا النص ليس هو إلا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد البشر أجمعين.
وقبل دراسة هذا النص، نبدأ بتحليل كلمتي "قيدار" و"سالع" لمعرفة المقصود بهما.
أما "قيدار" فهو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام وهو الجد الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر أقرته التوراة وكتب التاريخ، جاء في سفر التكوين (25: 13): (وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام).
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.
وتؤكد المصادر التاريخية أن قيدار ابن إسماعيل سكن وأقام في مكة المكرمة، جاء في كتاب "الرحيق المختوم": (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل فى أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط –أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها.
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة:قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله وسلم). صلى الله عليه وسلم) .
إذًا فقيدار هو أحد أجداد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبذلك تكون الديار التي سكنها قيدار هي مكة المكرمة، وهي أيضًا الديار التي شهدت مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما "سالع" أو "سلع" فمن غير العجيب أن نعرف أن أشهر جبال المدينة النبوية هو جبل "سلع" الذي يقع غرب المسجد النبوي، وهذا الجبل ورد ذكره في كتب الأقدمين وأشعار السابقين كثيرًا، وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة شهدت سفوح هذا الجبل معركة تاريخية هامة هي غزوة الخندق مع الأحزاب، لذلك عندما تقول تلك البشارة "لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال" فإنها في حقيقة الأمر تصف استقبال الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم مهاجرًا إليهم، ويزداد عجب المرء عندما يرى هذا الترتيب الزمني في سياق البشارة، حيث بدأ الحديث عن ديار قيدار وهي مكة المكرمة ثم الحديث عن سكان سالع وهي المدينة النبوية وهكذا كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت بمكة ثم انتهت في المدينة.
وعند النظر في بقية البشارة بعد الحديث عن سكان سالع نجده تتحدث عن الحروب وعن انتقام الله عزوجل من أعدائه "الرب كالجبار يخرج كرجل حُروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه"، وهذا أيضًا ما يتفق مع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن الجهاد ولا الغزوات ولا الفتوحات العظيمة إلا بعد الهجرة إلى المدينة النبوية وإلا بعد "ترنم سكان سالع".
وإذا تعمقنا قليلاً في بقية النص لوجدناه لا ينطبق إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقول "لا يصيحُ ولا يرفعُ ولا يُسمِعُ في الشارع صوته"، يتفق مع ما ذكره عبد الله بن عمرو بن العاص من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه سابقًا، حيث وصفت التوراة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه "لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ".
أما قول "قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفئ، إلى الأمان يُخرجُ الحقَّ. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته"، فإنها تتحدث عن صفة هذا النبي المنتظر الذي لا يكل ولا يقف حتى يكمل دعوته ويبلغ رسالة ربه عزوجل، ولا تنطبق هذه الصفة على رسول إلا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى في سورة المائدة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:3]، بينما ورد عن المسيح عليه السلام في إنجيل يوحنا قوله: "إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق".
وجملة: (أنا الربُ قد دعوتُك بالبر فأُمسكُ بيدك وأحفظُك وأجعلُك عهدا للشعب ونورا للأمم، لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة).
دليل آخر على التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم لقد وعد الله هذا النبي المنتظر بأنه سيحفظه حتى يبلغ رسالته وهذا يتوافق مع قوله عزوجل في القرآن الكريم: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة:67]، وهو ما يتفق كذلك مع ما ورد في حديث "عبد الله بن عمرو بن العاص": " وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا".
والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد، وهو ما ينطبق عليه ما ورد في هذه البشارة أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
والنص السابق لا ينطبق على المسيح عليه السلام الذي لم يدع أنه قد أخرج كل الحق للأمم؛ فقد قال المسيح عليه السلام أنه لم يأت إلا لهداية بني إسرائيل كما جاء في إنجيل متى: (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).
ومن المعلوم أيضا أن دعوة المسيح عليه السلام لم تظهر في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ولا رفعت بها الصحراء صوتها، كم أنها قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقبل أن نغادر تلك البشارة التي لم نطيل في دراستها، نكشف هذه المفاجأة التي كشفها الدكتور محمد عبد الخالق شربية (.. والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة(nations) كما هو متوقع، ولكن الكلمة الواردة في النسخة الإنجليزية هي(gentiles) ، وتترجم بالعربية إلى الأمميين .. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية.. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) [آل عمران:20] .. وهم الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الجمعة:2]" .
إن هذا النص من أعجب البشارات الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا أن الجهل والضلال طمس أعين أهل الكتاب لما منعهم من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم مانع......

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:48 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:11 AM   #9
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل:
. . .
1- الفارقليط أو المعزي:
ومن البشارات الواضحة لولا عمى القلوب ما جاء في إنجيل يوحنا (14 :16-17) على لسان المسيح عليه السلام:"أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم ".
وجاء في إنجيل يوحنا (14: 25-26): "بهذا كلمتكم وأنا عندكم وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم".
وفي إنجيل يوحنا (15 : 26-27): "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء".
وفي يوحنا (16 : 7- 11): "لكني أقول لكم الحق، إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دِين إن لي أمورًا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم".
إن هذا النص من أهم البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ما أصابه من تحريف لرأينا اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحًا فيه كما قال تعالي: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف:6].
وحتى ندرس هذا النص، فيجب أن نعرف من هو المعزي القادم، أو البارقليط كما في النص الأصلي وليس المعزي كما جاء في الترجمة العربية لهذا النص، ".. يرى النصارى بأن الآتي هو روح القدس الذي نزل على التلاميذ يوم الخمسين ليعزيهم في فقدهم للسيد المسيح، وهناك "صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا » أعمال الرسل 2/1 - 4.
ولا تذكر أسفار العهد الجديد شيئاً - سوى ما سبق - عن هذا الذي حصل يوم الخمسين من قيامة المسيح.
يقول الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: « البارقليط هو روح الله القدوس نفسه المعزي، البارقليط: المعزي » الروح القدس الذي يرسله الأب باسمي "يوحنا 14/26" ، وهو الذي نزل عليهم يوم الخمسين أعمال 2/1 - 4 فامتلأوا به وخرجوا للتبشير، وهو مع الكنيسة وفي المؤمنين، وهو هبة ملازمة للإيمان والعماد ».
أما المسلمون فيعتقدون أن ما جاء في يوحنا عن المعزي، إنما هو بشارة المسيح بنبينا صلى الله عليه وسلم وذلك يظهر من أمور:
1- منها لفظة « المعزي » لفظة حديثة استبدلتها التراجم الجديدة للعهد الجديد، فيما كانت التراجم العربية القديمة 1820م، 1831م، 1844م تضع الكلمة اليونانية «البارقليط» كما هي، وهو ما تصنعه كثير من التراجم العالمية.
2- وفي تفسير كلمة «بارقليط» اليوناني نقول: إن هذا اللفظ اليوناني الأصل، لا يخلو من أحد حالين، الأول أنه «باراكلي توس» . فيكون بمعنى: المعزي والمعين والوكيل.
والثاني أنه « بيروكلوتوس » ، فيكون قريباً من معنى: محمد وأحمد.
ويقول أسقف بني سويف الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا « إن لفظ بارقليط إذا حرف نطقه قليلاً يصير (بيركليت)، ومعناه: الحمد أو الشكر، وهو قريب من لفظ أحمد ».
ويسأل عبد الوهاب النجار الدكتور كارلو نيلنو – الحاصل على الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديمة- عن معنى كلمة « بيركلوتس » فيقول: « الذي له حمد كثير ».
ومما يؤكد خطأ الترجمة أن اللفظة اليونانية «بيركلوتس » اسم لا صفة، فقد كان من عادة اليونان زيادة السين في آخر الأسماء، وهو ما لا يصنعونه في الصفات.
ويرى عبد الأحد داود أن تفسير الكنيسة للبارقليط بأنه « شخص يدعى للمساعدة أو شفيع أو محام أو وسيط » غير صحيح، فإن كلمة بارقليط اليونانية لا تفيد أياً من هذه المعاني، فالمعزي في اليونانية يدعى «باركالوف أو باريجوريس» ، والمحامي تعريب للفظة «سانجرس»، وأما الوسيط أو الشفيع فتستعمل له لفظة « ميديتيا » ، وعليه فعزوف الكنيسة عن معنى الحمد إلى أي من هذه المعاني إنما هو نوع من التحريف. يقول الدكتور سميسون كما في كتاب «الروح القدس أو قوة في الأعالي»: «الاسم المعزي ليس ترجمة دقيقة جداً».
ومما سبق يتضح أن ثمة خلافاً بين المسلمين والنصارى في الأصل اليوناني لكلمة « بارقليط » حيث يعتقد المسلمون أن أصلها « بيركلوتوس » وأن ثمة تحريفاً قام به النصارى لإخفاء دلالة الكلمة على اسم النبي صلى الله عليه وسلم أحمد: الذي له حمد كثير.
ومثل هذا التحريف لا يستغرب وقوعه في كتب القوم، ففيها من الطوام مما يجعل تحريف كلمة «البيرقليط» من السهل الهين.
كما أن وقوع التصحيف والتغير في الأسماء كثير عند الترجمة بين اللغات وفي الطبعات، فاسم «بارباس» في الترجمة البروتستانتية هو في نسخة الكاثوليك «بارابا»، وكذا «المسيا، ماشيح» و «شيلون، شيلوه» وسوى ذلك، وكلمة «البارقليط» مترجمة عن السريانية لغة المسيح الأصلية فلا يبعد أن يقع مثل هذا التحوير حين الترجمة.
ولجلاء التحريف في هذه الفقرة فإن أدوين جونس في كتابه « نشأة الديانة المسيحية » يعترف بأن معنى البارقليط: محمد، لكنه يطمس اعترافه بكذبة لا تنطلي على أهل العلم والتحقيق، فيقول بأن المسيحيين أدخلوا هذا الاسم في إنجيل يوحنا جهلاً منهم بعد ظهور الإسلام وتأثرهم بالثقافة الدينية للمسلمين.
وأياً كان المعنى للبارقليط: أحمد أو المعزي فإن الأوصاف والمقدمات التي ذكرها المسيح للبارقليط تمنع أن يكون المقصود به روح القدس، وتؤكد أنه كائن بشري يعطيه الله النبوة، وذلك واضح من خلال التأمل في نصوص يوحنا عن البارقليط.
- استعمل يوحنا في حديثه عن البارقليط أفعالاً حسية (الكلام، والسمع، والتوبيخ) في قوله:"كل ما يسمع يتكلم به"، وهذه الصفات لا تنطبق على الألسنة النارية التي هبت على التلاميذ يوم الخمسين، إذ لم ينقل أن الألسنة النارية تكلمت يومذاك بشيء، وأما الروح فغاية ما يصنعه إنما هو الإلهام القلبي، وأما الكلام فهو صفة بشرية، لا روحية.
- فهم أوائل النصارى قول يوحنا بأنه بشارة بكائن بشري، وادعى مونتنوس في القرن الثاني (187م) أنه البارقليط القادم، ومثله صنع ماني في القرن الرابع فادعى أنه البارقليط، وتشبه بالمسيح فاختار اثنا عشر تلميذاً وسبعون أسقفاً أرسلهم إلى بلاد المشرق، ولو كان فهمهم للبارقليط أنه الأقنوم الثالث لما تجرؤوا على هذه الدعوى.
- "إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي"؛ ومن صفات الآتي أنه يجيء بعد ذهاب المسيح من الدنيا، فالمسيح وذلك الرسول المعزي لا يجتمعان في الدنيا، وهذا ما يؤكد مرة أخرى أن المعزى لا يمكن أن يكون الروح القدس الذي أيد المسيح طيلة حياته، بينما المعزي لا يأتي الدنيا والمسيح فيها، وروح القدس سابق في الوجود على المسيح، وموجود في التلاميذ من قبل ذهاب المسيح، فقد كان شاهداً عند خلق السماوات والأرض (انظر سفر التكوين 1/2)، وكان مع بني إسرائيل طويلاً "أين الذي جعل في وسطهم روح قدسه" (سفر إشعيا 63/11).
وكان لروح القدس دور في ولادة عيسى، كما اجتمعا سوياً يوم تعميد المسيح، حين "نزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة" (لوقا 3/22)، فالروح القدس موجود مع المسيح وقبله، وأما المعزي "إن لم أنطلق لا يأتيكم"، فهو ليس الروح القدس، والقادم المنتظر سيد هذا العالم لم يأت بعد، ففي الرهبانية اليسوعية :"لأن سيد هذا العالم آت، وليس له يد علي".
- ما يدل على بشرية الروح القدس أنه من نفس نوع المسيح، والمسيح كان بشراً، وهو يقول عنه: "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر"، وهنا يستخدم النص اليوناني كلمة (allon) وهي تستخدم للدلالة على الآخر من نفس النوع، فيما تستخدم كلمة (hetenos) للدلالة على آخر من نوع مغاير، وإذا قلنا إن المقصود من ذلك رسول آخر أصبح كلامنا معقولاً، ونفتقد هذه المعقولية إذا قلنا: إن المقصود هو روح القدس الآخر، لأن روح القدس واحد وغير متعدد.
- كما أن الآتي عرضة للتكذيب من قبل اليهود والتلاميذ، لذا فإن المسيح يكثر من الوصية بالإيمان به وأتباعه، فيقول لهم: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي"، ويقول:"قلت لكم قبل أن يكون، حتى إذا كان تؤمنوا"، ويؤكد على صدقه فيقول: "لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به"، وهذه الوصاة لا معنى لها إن كان الآتي هو الروح القدس، حيث نزل على شكل ألسنة نارية، فكان أثرها في نفوسهم معرفتهم للغات مختلفة، فمثل هذا لا يحتاج إلى وصية للإيمان به والتأكيد على صدقه، لأنه يقوم في القلب من غير حاجة لرده أو قدرة على تكذيبه.
- كما أن الروح القدس أحد أطراف الثالوث، وينبغي وفق عقيدة النصارى أن يكون التلاميذ مؤمنين به، فلم أوصاهم بالإيمان به؟.
- وروح القدس وفق كلام النصارى إله مساو للآب في ألوهيته، وعليه فهو يقدر أن يتكلم من عند نفسه، وروح الحق الآتي "لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به".
- ودل نص يوحنا على تأخر زمن إتيان البارقليط، فقد قال المسيح لهم: "إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق"، فثمة أمور يخبر بها هذا النبي لا يستطيع التلاميذ إدراكها، لأن البشرية لم تصل لحالة الرشد التام في فهم هذا الدين الكامل الذي يشمل مناحي الحياة المختلفة، ومن غير المعقول أن تكون إدراكات التلاميذ قد اختلفت خلال عشرة أيام من صعود المسيح إلى السماء، وليس في النصوص ما يدل على مثل هذا التغيير.
- بل إن النصارى ينقلون عنهم أنهم بعد نزول الروح عليهم قد أسقطوا كثيراً من أحكام الشريعة وأحلوا المحرمات، فسقوط الأحكام عندهم أهون من زيادة ما كانوا ليحتملوها أو يطيقوها زمن المسيح، فالبارقليط يأتي بشريعة ذات أحكام تثقل على المكلفين الضعفاء.
كما أن المسيح أخبر أنه قبل أن يأتي البارقليط ستقع أحداث هامة وبارزة "سيخرجونكم من المجامع، بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله"، وهذا الأمر إنما حصل بعد الخمسين، بل بعد قرون من رفع المسيح، فالنص لا يتحدث عن اضطهاد الرومان أو اليهود لأتباع المسيح، وإنما يتحدث عن اضطهاد رجالات الكنيسة لأتباع المسيح الموحدين، وهم - أي رجال الكهنوت - يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعاً، ويقدمون خدمة لله ودينه، فقررت مجامعهم طرد آريوس والموحدين، وأخرجوهم من المجامع الكنسية ، وحكموا عليهم بالحرمان والاضطهاد، واستمر الاضطهاد بأتباع المسيح حتى ندر الموحدون قبيل ظهور الإسلام.
وذكر يوحنا أن المسيح خبّر تلاميذه بأوصاف البارقليط، والتي لم تتمثل بالروح القدس الحال على التلاميذ يوم الخمسين، فهو شاهد تضاف شهادته إلى شهادة التلاميذ في المسيح " فهو يشهد لي، وتشهدون أنتم أيضاً"، فأين شهد الروح القدس للمسيح؟ وبم شهد؟، بينما نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد للمسيح عليه السلام بالبراءة من الكفر وادعاء الألوهية والبنوة لله، كما شهد ببراءة أمه مما رماها به اليهود.
وأخبر المسيح عن تمجيد الآتي له، فقال: "ذاك يمجدني، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" ولم يمجد المسـيح أحد ظهر بعده كما مجده نبي الإسلام، فقد أثنى عليه، وبيّن فضله على سائر العالمين، في حين أنه لم ينقل لنا أي من أسفار العهد الجديد أن روح القدس أثنى على المسيح أو مجده يوم الخمسين، حين نزل على شكل ألسنة نارية.
وأخبر المسيح أن البارقليط يمكث إلى الأبد، أي دينه وشريعته، بينا نجد أن ما أعطيه التلاميذ من قدرات يوم الخمسين - إن صح - اختفت بوفاتهم، ولم ينقل مثله عن رجالات الكنيسة بعدهم ، وأما رسولنا صلى الله عليه وسلم فيمكث إلى الأبد بهديه ورسالته، إذ لا نبي بعده ولا رسالة.
كما أن البارقليط "يذكركم بكل ما قلته لكم" وليس من حاجة بعد رفع عيسي عليه السلام بعشرة أيام إلى مثل هذا التذكير، ولم ينقل العهد الجديد أن روح القدس ذكرهم بشيء، بل إنا نجد كتاباتهم ورسائلهم فيها ما يدل على تقادم الزمن ونسيان الكاتب لبعض التفاصيل التي يذكرها غيره، بينما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما غفلت عنه البشرية من أوامر الله التي أنزلها على أنبيائه ومنهم المسيح عليه السلام.
والمعزي له مهمات لم يقم بها الروح القدس يوم الخمسين فهو "متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة"، ولم يوبخ الروح القدس أحداً يوم الخمسين، بل هذا هو صنيع رسول الله مع البشرية الكافرة.
ويرى عبد الأحد داود أن التوبيخ على البر قد فسره المسيح بقوله بعده: "وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني"، ومعناه أنه سيوبخ القائلين بصلبه، المنكرين لنجاته من كيد أعدائه، وقد أخبرهم أنه سيطلبونه ولن يجدوه، لأنه سيصعد إلى السماء، "يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعد، ستطلبونني، وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا، أقول لكم أنتم الآن" (يوحنا 13/32).
كما سيوبخ النبي الآتي الشيطان ويدينه بما يبثه من هدي ووحي "وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين".
وصفة التوبيخ لا تناسب من سمي بالمعزي، وقيل بأنه جاء إلى التلاميذ يعزيهم بفقد سيدهم ونبيهم، ثم العزاء إنما يكون في المصائب، والمسيح كان يبشرهم بذهابه ومجيء الآتي بعده.
كما أن العزاء إنما يكون حين المصيبة وبعدها بقليل، وليس بعد عشرة أيام (موعد نزول الروح القدس على التلاميذ)، ثم لماذا لم يقدم المعزي القادم العزاء لأم المسيح، فقد كانت أولى به.
ثم لا يجوز للنصارى أن يعتبروا قتل المسيح على الصليب مصيبة تستوجب العزاء، إذ هو برأيهم سبب الخلاص والسعادة الأبدية للبشرية، فوقوعه فرحة ما بعدها فرحة، وإصرار النصارى على أن التلاميذ احتاجوا لعزاء الروح القدس يبطل عقيدة الفداء والخلاص.
ومن استعراض ما سبق ثبت بأن روح القدس ليس هو البارقليط، فكل صفات البارقليط صفات لنبي يأتي بعد عيسى، وهو النبي الذي بشر به موسى عليه السلام، فالبارقليط "لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به"، وكذا الذي بشر به موسى "أجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به "، وهو وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [النجم: 3 -5].
بل كل ما ذكر عن البارقليط له شواهد في القرآن والسنة تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه النبوءة، إذ هو الشاهد للمسيح، وهو المخبر بالغيوب، الذي لا نبي بعده، وقد ارتضى الله دينه إلى قيام الساعة ديناً" . . . . .

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:50 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2009, 12:13 AM   #10
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
ايقونه


البشارة الثانية من إنجيل متي:. . .
ومن البشارات كذلك ما جاء في إنجيل متى (20: 1-16 ): ( فإن ملكوت السماواتِ يشبه رجلاً رب بيت خرج مع الصبح ليستأجر فعلة لكَرْمِه، فاتَّفَقَ مع الفعلة على دينارٍ في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه، ثم خرج نحو الساعةِ الثالثة ورأى آخرين قياماً في السوقِ بطالينَ، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضاً إلى الكرم فأعطيكُم ما يحقُّ لكم، فمضوا، وخرج أيضاً نحوَ الساعة السادسة والتاسعة وفعل ذلك، ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرجَ ووجدَ آخرين قياماً بطالين، فقال لهم: لماذا وقفتم ههنا كلَّ النهار بطالين؟ قالوا له: لأنه لم يستأجِرْنا أحدٌ، قال: اذهبوا أنتم أيضاً إلى الكرم فتأخذوا ما يحقُّ لكم، فلما كان المساءُ قال صاحبُ الكرم لوكيلِه: ادع الفعلة وأعطِهِم الأجرةَ مبتدئاً من الآخرينَ إلى الأولينَ، فجاء أصحابُ الساعةِ الحاديةَ عشرةَ وأخذوا ديناراً ديناراً، فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثرَ فأخذوا هم أيضاً ديناراً ديناراً، وفيما هم يأخذون، تذمّروا على ربِّ البيتِ قائلين: هؤلاءِ الآخرون عملوا ساعةً واحدةً وقد ساويتَهم بنا نحن الذين احتملنا ثقلَ النهارِ والحر، فأجاب وقال لواحدٍ منهم: يا صاحب ما ظلمتك! أما اتفقت معي على دينار؟ فخذ الذي لكَ واذهبْ، فإني أريدُ أن أعطيَ هذا الأخيرَ مثلَك، أوَ ما يحلُّ لي أن أفعلَ ما أريدُ بمالي؟ أم عينُك شريرةٌ لأني أنا صالحٌ؟ هكذا يكونُ الآخرون أولين والأولون آخرين ، لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون).
ولن نطيل في دراسة هذا النص، بل نكتفي بمقارنته بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثلُكم ومثلُ أهلِ الكتابَيْنِ كمثلِ رجلٍ استأجَرَ أُجراءَ فقال: من يعمل لي من غدوةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ ؟ فعمِلَتْ اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ؟، فعملت النصارى، ثم قال: من يعملْ لي من العصرِ إلى أن تغيبَ الشمسِ على قيراطينِ؟ فأنتم هم. فغضبتْ اليهودُ والنصارى فقالوا: ما لَنا أكثرُ عملاً وأقلُّ عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقِّكم ؟ قالوا : لا . قال : فذلك فضلي أوتيه من أشاء " . وليس هناك أمةٌ بعدَ اليهودِ والنصارى غيرَ أمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أمةٌ كانت بطّالةً لم تُستَعْمِلْ غيرَ أمةِ العرَبِ، فإنهم ما أُرسِلَ لهم رسولٌ من عهدِ أبيهم إسماعيلَ عليه السلام الذي هو أصلُ العربِ المستعرِبة، فهذا النص ينطبق بكل وضوح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته وكان اليهود يعلمون ذلك إلا إن الكبر منعهم من قول الحق والإيمان به.
فهذه سبع بشارات خمس في العهد القديم واثنين في العهد الجديد نكتفي بها حتى لا يطول بحثنا، وإلا فإن البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم تبلغ العشرات برغم ما أصاب الكتب القديمة من تحريف وتزييف عمدًا أو بغير عمد، إلا إن ما أوردناه من بشارات لكافية للإيمان والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لمن صفا قلبه وأبصرت عيناه الحقيقة......

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة أسلام ; 10-19-2009 الساعة 12:53 AM
أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المختصر, القويم, الكريم, دلائل, رسولنا, وبنت

جديد قسم إلا رسول الله

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592