كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-12-2009, 11:23 PM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية عربى اصيل
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: جمهورية مصر العربية البحر الاحمر
المشاركات: 234
عربى اصيل is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عربى اصيل
افتراضي لم يعمل خيرا قط

Advertising

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه ، واذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ؛ فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ ، قال من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ) متفق عليه .



وفي رواية للبخاري : ( أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا ، فقال لبنيه لما حضر : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فإني لم أعمل خيرا قط ) .



وفي رواية أخرى : ( فإنه لم يبتئر عند الله خيرا)



معاني المفردات

واذروا نصفه : أي ارموا نصفه، يُقال : اذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها.

لم يبتئر عند الله خيرا : أي لم يدخر عملاً ينفعه في آخرته.

رغسه الله مالا : رزقه الله مالاً وفيراً.



تفاصيل القصّة

في يومٍ عاصف، وجوِّ شديد الحرارة، تقدّمت جنازةٌ مهيبة محمولة على الأكتاف، والذي باشر حملها وسار على إثرها هم ذريّة الميّت وأولاده، وقد ألقى الحزن بظلاله على الجميع.



وكان من المتوقّع مع المشاعر الصادقة والأحاسيس المخلصة التي أبداها الحضور، أن يتمّ دفن الميّت وإكرامه في مثواه، لكننا نفاجأ بأنهم كانوا يتوجّهون بالجنازة إلى أتونٍ مشتعلٍ فيقذفونها فيه، لتلتهمها النيران وتحيلها إلى جثّة متفحّمة ، وبعد ذلك قاموا بأخذ ما بقي من الرّفات وسحقه حتى صار رماداً، ثم أخذوا هذا الرماد فرموا نصفه في البرّ، والنصف الآخر في البحر.



والمفارقة التي تثير العجب هنا، أن الحاضرين الذين باشروا هذا العمل القاسي في ظاهره، كانوا يرونه قمّة البرِّ والوفاء لصاحبه، ولم تخالج نفوسهم قطّ مشاعر الندم وتأنيب الضمير، وهنا يحقّ لنا أن نتساءل : ما الذي دفعهم إلى فعل ذلك ؟ وكيف برّروا لأنفسهم أن يُقدموا على فعلتهم الشنيعة ؟ ولماذا اختاروا هذه الكيفيّة العجيبة في التعامل مع تلك الجنازة ؟ .



أسئلة كثيرة وأسرارٌ عجيبة، لن نعلم جوابها أو نكشف ملابساتها إلا بالرجوع إلى أصل الحادثة، المرويّة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي صحّ عنه .



ومبدأ القصّة أن رجلاً ممن كان قبلنا، أنعم الله عليه بالمال الوفير، وبدلاً من شكر هذه النعمة واستخدامها فيما يُرضيه عزّ وجل، جعل يبعثرها في شهوات نفسه ورغبات أهوائه، حتى لم يترك باباً من أبواب المعاصي إلا ولجه، فكانت صفحات حياته سوداء مظلمة ليس فيها بارق خير.



وتمرّ الأيام وتتعاقب السنون، والرجل سادرٌ في غيّه وطغيانه، وعندما أوشكت النهاية، استعرض الرّجل حياته، فلم يجد فيها ما يسرّ الحال، فدبّ الخوف في نفسه، واستعظم أن يقابل الله جلّ وعلا بهذا الكمّ الهائل من الذنوب، وتفكّر فيما ينتظره من أهوال القيامة وشدائدها، وعذاب النار وسعيرها.



وظلّ الرّجل يؤرّقه هذا الخاطر، ويفكّر في طريق الخلاص، حتى اهتدى إلى فكرة عجيبة، ما أن استقرّ عليها حتى جمع أولاده بين يديه، ثم قال لهم : ( أي أب كنت لكم ؟ ) فقالوا : ( خير أب ) ، عندها ألقى عليهم وصيّته الأخيرة : ( إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح ) ، وجاء في رواية أخرى للحديث قوله : ( ثم اذروا نصفي في البحر ونصفي في البرّ؛ فإني لم أعمل خيراً قط ) .



ونسي الرّجل في غمرة خوفه أن الذي خلق السماوات والأرض، وما فيهما من النجوم والكواكب، والدوابّ والخلائق، لن يعجزه أن يعيد واحداً من عباده إلى سيرته الأولى، ولو تفرّق رفاته في الهواء.



وكذلك كان الحال، وبكلمة (كن) عاد الرّجل كما كان، فسأله ربّه عزّ وجل : ( ما حملك على الذي صنعت ؟ ) .



لم يكن السؤال متعلّقاً بمعاصيه السابقة وذنوبه الفائته، إنما توجّه إلى وصيّته التي أوصى بها قبل موته، ويأتي جوابه : ( خشيتك وأنت أعلم ) ليدلّ على أن الخوف قد ملك على الرّجل قلبه فأعماه عن إدراك حدود قدرة الله المطلقة وإرادته الشاملة، ونظراً إلى ما قام في قلبه من التعظيم والهيبة تجاوز الله عنه فغفر له .



وقفات مع القصّة

دار خلافٌ طويل بين العلماء حول توجيه قول الرّجل : ( لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ) مع استشكال حصول المغفرة بالرّغم مما صدر عنه، وحاصل أقوالهم كالتالي :



القول الأوّل : أن قوله : ( لئن قدر علي ربي ) إنما هو بتشديد الدال : (قدّر) ، فتكون من باب القضاء والقدر، ومثل هذا القول يخرج الحديث عن معناه؛ إذ لو كان هذا هو مقصود قوله، لما كان في طلب إحراقه وطحنه فائدةٌ تذكر، لعلمه أن العذاب لاحقٌ به في كلّ الأحوال.



القول الثاني : أن قوله : ( لئن قدر علي ربي ) بمعنى (ضيّق) ، واستدلّ القائلون بذلك بالآية الكريمة : { ومن قدر عليه رزقه } (الطلاق : 7 )، والآية الأخرى : { وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه } ( الفجر : 14 ) وفي كلتيهما جاءت كلمة (قدر) بمعنى (ضيّق)، وهذا المعنى لا يتناسب كذلك مع السياق، لأن الرّجل قد عبّر بفاء السببيّة فقال : ( فوالله لئن قدر الله علي ) ولا تناسب بين الأمر بتحريقه وبين الخوف من تضييق الله عليه، بخلاف ما لو جعلنا اللفظ (قَدَرَ) على حقيقته –أي مأخوذ من القدرة- فالمناسبة حينها ظاهرة .



القول الثالث : أن الرّجل لما قال ذلك كان في حال دهشته وغلبة الخوف عليه، حتى لم يعد يعقل حقيقة ما يقول، ولو رجعنا إلى ألفاظ الحديث برواياته المختلفة وجدنا أن الرّجل قد حدّد لأولاده بدقّة ما يجب عليهم القيام به، وأنّه قد أخذ عليهم العهود والمواثيق، ومثل ذلك لا يصدر عن المذهول والمدهوش.



القول الرابع : أنه كان في شرع أولئك القوم جواز المغفرة للكافر، ولا يخفى بطلان هذا القول لمناهضته أصل دعوة التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض.



القول الخامس : وهو أقربها للصواب ، أن الرّجل لم يكن عالماً بجميع ما يستحقه الله من الصفات، ولا مدركاً للقدرة الإلهيّة على وجه التفصيل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفرٌ باتفاق المسلمين، لكنه كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك "، ويكون الحديث بذلك دليلاً على مسألة الإعذار بالجهل في بعض التفاصيل المتعلّقة بقضايا الإيمان.



والحديث بسياقه دليلٌ على ما قاله بعض أهل العلم من أن أعمال القلوب في بعض المواقف قد تكون أعظم عند الله من أعمال الجوارح؛ فالرّجل لم يكن له نصيبٌ يُذكر من أفعال الخير، إنما كان عنده الخوف من الله تعالى، وهو عملٌ قلبيٌّ محض.



ويرشد الحديث إلى أن بعض العصاة قد يحسنون إلى أولادهم ويتعاهدونهم بالتربية، كما حصل مع صاحب القصّة، ولذلك لما سألهم : ( أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ) فاعترفوا بفضله عليهم وإحسانه إليهم.

 

 

من مواضيع عربى اصيل في المنتدى

عربى اصيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 11:38 PM   #2
عضو
 
الصورة الرمزية قاهرتهم
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 276
قاهرتهم is on a distinguished road
افتراضي

يعطيك الف عافيه

الف شكر على الموضوع

تحيتي / قاهرتهم

 

 

من مواضيع قاهرتهم في المنتدى

__________________



قاهرتهم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 11:52 PM   #3
والله الجفااا برد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 2,909
مــســاري is on a distinguished road
افتراضي

عــــــــــــــــــــــــــربي اصـــــــــــــــــــــــــيل


 

 

من مواضيع مــســاري في المنتدى

مــســاري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 12:54 AM   #4
عضو
 
الصورة الرمزية عربى اصيل
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: جمهورية مصر العربية البحر الاحمر
المشاركات: 234
عربى اصيل is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عربى اصيل
افتراضي

الاخت الكريمة \قاهرتهم\حياك الله وجزاك كل خير وعافية وستر فى الدارين على الرد الجميل والمرور الكريم اسعدنى ودمتى بحفظ الرحمن

 

 

من مواضيع عربى اصيل في المنتدى

عربى اصيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 12:57 AM   #5
عضو
 
الصورة الرمزية عربى اصيل
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: جمهورية مصر العربية البحر الاحمر
المشاركات: 234
عربى اصيل is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عربى اصيل
افتراضي

الاخ العزيز مسارى\حياك الله ياغالى وحزاك عنا كل خير وعافية\\ وتسلم اخى على الرد الجميل والمرور الكريم من اخ كريم اسعدنى ودمت بحفظ الرحمن

 

 

من مواضيع عربى اصيل في المنتدى

عربى اصيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 06:31 AM   #6
غزآ‘ل ومـآ‘ يصيدونهـ
 
الصورة الرمزية بتول
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: خَلْفَ سَرَآبٌ مُتَبَعْثِرْ
المشاركات: 3,092
بتول is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرا

وجعله في ميزان حسناتكـ

دمت بحفظ الرحمن

 

 

من مواضيع بتول في المنتدى

__________________







بتول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 09:55 AM   #7

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية دانه الرياض
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الرياض ..<< فديتها
المشاركات: 2,282
دانه الرياض is on a distinguished road
افتراضي

جزاك اللهـ خير

وجعلهـ في ميزان حسناتك

مودتي..

 

 

من مواضيع دانه الرياض في المنتدى

دانه الرياض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 12:41 PM   #8
من مؤسسين نهر الحب
 
الصورة الرمزية اوسكار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: ام الدنيا
المشاركات: 12,700
اوسكار is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى اوسكار إرسال رسالة عبر Yahoo إلى اوسكار
افتراضي

جزاك الله خير

وجعله في ميزان حسناتك

يعطيك العافيه

 

 

من مواضيع اوسكار في المنتدى

__________________



[/CENTER]

اوسكار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 02:28 PM   #9
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
افتراضي

عربى اصيل


 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 04:19 PM   #10
عضو
 
الصورة الرمزية عربى اصيل
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: جمهورية مصر العربية البحر الاحمر
المشاركات: 234
عربى اصيل is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عربى اصيل
uu44

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اوسكار مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير

وجعله في ميزان حسناتك

يعطيك العافيه
شكرا على الرد الجميل والمرور الكريم اسعدنى---تحياتى الطيبة ممزوجة بالمودة وبارك الله فيكم ودمتم بحفظ الرحمن

 

 

من مواضيع عربى اصيل في المنتدى

عربى اصيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378