كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-11-2009, 03:07 AM   #1

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية مروه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 618
مروه is on a distinguished road
uu5 الايمان عند اهل السنة والجماعة

Advertising

بسم الله الرحمان الرحيم

الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين ,اما بعد

الايمان عند اهل السنة والجماعة اعتقاد وقول وعمل حقيقة مركبة من هذه العناصر الثلاثة لا تنفصل بعضها عن بعض ,وقول القلب هو التصديق والعلم والمعرفة ,وعمل القلب يدخل فيه الخوف والمحبة والرجاء والتعظيم والانقياد الباطني والقبول والتسليم والرضى بامر الله وولج القلوب وغيرها من اعمال القلوب ,وقول اللسان يدخل فيه النطق بالشهادتين وتلاوة القران والصدع بالحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتسبيح والذكر وتلاوة القران وغير ذلك من الاقوال التي تدخل في الايمان ,وعمل الجوارح يدخل فيه كل الطاعات التي تمارس بالجوارح كالجهاد والصلاة والزكاة والركوع والسجود والطواف بالكعبة ,وغير ذلك من اعمال الجوارح .

فالايمان هو كل الطاعات الظاهرة والباطنة فعلا وتركا ,اصلا وفرعا ,فرضا ونفلا ,وهذه الطاعات على مراتب ثلاث ,منها ما هي من اصل الايمان اذا انتفت فعلا تخرم اصل الدين وتخرج صاحبها من الملة الاسلامية ويصير بها كافرا ,او تركا بترك اعتقاد او قول او عمل يكون فعله شرط في صحة الايمان ,فينتفي الايمان وينخرم بترك هذا الشرك اعتقادا او قولا او عملا ,ومنها ما هي من الايمان الواجب اعتقادا وقولا وعملا فعلا وتركا ,يؤذي فعله الى انخرام كمال الايمان الواجب وينقص من درجته ويستحق بذلك العقاب ,فهو تحت المشيئة ان شاء الله عذبه وان شاء غفر له ,او ينخرم كمال الايمان الواجب تركا لبعض الاعمال الواجبة اعتقادا او قولا او عملا ,وكذلك درجة الايمان المستحب ,تفوت على صاحبها علو الدرجة ,اما فعلا لبعض المكروهات او تركا لبعض المندوبات

فجميع الطاعات الظاهرة والباطنة ايمان ,فالتصديق ايمان وحب الله ورسوله ايمان وبغض الكافرين ايمان ,وعداوة الكافرين والتبرئ منهم ايمان,والصلاة ايمان والحج ايمان ,والنطق بالشهادتين ايمان ,وتلاوة القران ايمان ,وتعظيم الله ورسوله ايمان ,والخوف منه ايمان ,وكذلك باقي الطاعات الظاهرة والباطنة فعلا وتركا كلها ايمان وليست دالة على الايمان ,او ثمرة من ثمرات الايمان او علامة على وجود الايمان في القلب ,بل هي بذاتها ايمان

وهذه الطاعات منها ما هو من اصل الايمان ومنها ما هو من كماله ومنها ما هو من الايمان المستحب ,فحب الله ورسوله شرط في صحة الايمان وبغض دين الله كفر مخرج من الملة ,والنطق بالشهادتين ايمان ,والتولي عن الشهادتين كفر مخرج من الايمان لانه يضاد اصل الايمان ويخرمه ,ولا يكون الرجل مؤمنا وقد اتى شعبة من شعب الكفر الاكبر ,وتعظيم دين الله شرط في صحة الايمان ,وتعظيم دين الكفر كفر مخرج من الملة ,فلا يجتمع اصل الايمان مع اصل الكفر في قلب رجل مؤمن ,بل قد يجتمع فيه جميع شعب اصل الايمان مع بعض شعب الكفر الغير المخرج من الملة ,فكما ان شعب الايمان ايمان ,فكذلك شعب الكفر كفر ,ومنها ما تنقض اصل الايمان ومنها ما تنقض كمال الايمان ,فيكون الرجل اما كافرا بفعله شعبة من شعب الكفر التي تنقض اصل الايمان ,او يكون الرجل فيه شعبة من شعب الايمان وشعبة من شعب الكفر التي لا تخرج من الايمان

وكذلك اعمال الجوارح فيها ما هو من اصل الايمان فعلا وتركا ,فالصلاة شعبة من شعب الايمان التي بتركها يكون الرجل كافرا خارجا من الملة وان اتى بجميع شعب الايمان مجتمعة ,وكذلك العمل بالتوحيد شرط في صحة الايمان ,والعمل بالشرك ناقض لاصل الايمان ,فلا يكون الرجل مؤمنا وقد خلط عملا صالحا باخر سيئا قال الله تعالى |افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض| فالايمان ببعض الكتاب هو الانقياد لله وشريعته والخضوع اما اعتقادا او قولا او عملا لاوامر الله فيكون الرجل بذلك قد اتى شعبة من شعب الايمان اما فعلا او تركا لبعبض المحضورات والمنهيات والمحرمات ,ويكون كفره اما بفعله لبعض المحضورات والمكروهات التي نهى الشارع عنها ,فيكون بذلك كافرا اما اعتقادا او قولا او عملا ,فيكون خارجا من الملة ان اتى من شعب الكفر ما ينقض اصل الايمان

فالتصديق شرط في صحة الايمان والتكذيب ناقض لاصل الايمان فيكون الرجل بذلك كافرا ان اتى هذه الشعبة من شعب الكفر التي تنقض اصل الايمان وانى اتى بما تبقى من شعب الايمان كالصلاة والزكاة والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وغير ذلك من اعمال الجوارح ,ويكون بذلك منافقا النفاق الاعتقادي المخرج من الملة ,فالقران الكريم حدثنا عن اقوام اتى بمجموعة من شعب الايمان كالصلاة والزكاة والجهاد وكانوا بذلك كافرين ولم تنفعهم تلك الاعمال الصالحة مع الاتيان بشعبة من شعب الكفر التي تنقض اصل الايمان وهي التكذيب او الجهل ,فيشترط للحكم بالايمان ان يجتمع في العبد جميع شعب الايمان الاعتقادية والقولية والعملية فعلا وتركا ,مع التبرئ من دين الكافرين اعتقادا وقولا وعملا .

فاذا وجد قول القلب اي التصديق بخبر الرسول وجب الانقياد لما يخبر به باطنا وظاهرا ,الا بوجود بعض الموانع التي تمنع من الانقياد لما نصدق به ,كالحسد والبغض وحب المال والشهوات ,وايثار الحياة الدنيا على الاخرة ,وتعلق القلب بارادات فاسدة واهواء باردة تجعل العبد يؤثر ما تعلق قلبه به على ما يصدق به ,فتكون اعمال الجوارح تابعة لما في القلب من ارادة اما فاسدة او صالحة ,فتكون الجوارح تابعة منقادة مطيعة لارادة القلب ,وبحسب هذه الارادة يكون العمل على الجوارح اما فاسدا او صالحا ,فالجوارح لا تتخلف عما يريده القلب ولا تضاده ابدا ,فما في القلب يظهر اثره على الجوارح ولا بد ولا تتخلف الجوارح عما يريده القلب ,اذ هي تابعة له تعكس ارادته ,فبصلاح القلب تصلح الجوارح وبفساده تفسد الجوارح ولا بد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم |الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح سائر الجسد واذا فسدت فسد سائر الجسد الا وهي القلب|

فاهل السنة والجماعة يستدلون بما على الجوارح بما في القلب ويحكمون عليه اما بالفساد او بالصلاح بحسب ما يظهر على الجوارح من عمل ,فاذا قلنا ان الظاهر تابع للباطن منقاد له ,لزم من ذلك القول ان انتفاء الظاهر ,دليل على انتفاء الباطن ,فكلما كان الظاهر قويا كان ذلك دليلا على قوة الباطن ,وكلما كان الباطن ضعيفا فاسدا ,كان الظاهر اي الجوارح فاسدة خبيثة بحسب خبث الارادة القلبية

فعمل الجوارح يعمل بحسب ما في القلب اما بصلاح او فساد وخبث ,ولذلك فاهل السنة والجماعة يحكمون على بعض الافعال الكفرية قولا او فعلا بالكفر ظاهرا وباطنا بناءا على ان الظاهر هو انعكاس طبيعي لما في القلب ولا يتخلف ذلك الا لوجود مانع مفاجئ كالموت او غيره,فساب الله ورسوله كافر ظاهرا وباطنا ,وهو كافر ظاهرا لانه اتى قولا كفريا وباطنا لان ذلك القول الكفري دليل على فساد الاعتقاد ,اي فساد الارادة الجازمة ,فيستحيل ان يكون الرجل مؤمنا محبا لله ورسوله مبغضا للكافرين ودينهم ,معظما لشرائع الاسلام واياته وهو في الظاهر متمرد ساب لله ورسوله ,هذا لا يحصل ابدا اذا قلنا ان الايمان اعتقاد وقول وعمل ,وان الظاهر تابع للباطن يستجيب لارادته .

الا ان المرجئة اشكل عليهم الامر سواء غلاتهم ام مرجئة الفقهاء ,فغلاة المرجئة حكموا على من اتى قولا او فعلا كفريا بالايمان لوجود التصديق القلبي ,لان الايمان عندهم هو التصديق وقد اخرجوا القول والعمل من مسمى الايمان وجعلوه شيئ اخر غير الايمان ,فلم يعسر عليهم ان يكون الرجل محاربا لله ورسوله ,يعبد الاصنام والاوثان ويقتل اولياء الله ولا يخضع لشريعة الله ولا ينقاد لها ظاهرا او باطنا ,ومع ذلك فهو يستهين بدين الله ويستهزئ بايته ,فيحكمون عليه بالايمان لما معه من التصديق القلبي,فالقوم اخرجوا العمل من مسمى الايمان ,وحصروه في التصديق والعلم والمعرفة ,وهذا مخالف لتعريف وتاصيل اهل السنة والجماعة الذين جعلوا الايمان اعتقاد وقول وعمل ,فلا يكون الرجل مؤمنا بالتصديق المجرد عن الانقياد لله ورسوله وشريعته ظاهرا وباطنا ,فهذا لا يكون مؤمنا فقط لما معه من تصديق

فالايمان شرعا هو تصديق الخبر والانقياد للامر ظاهرا وباطنا ,وقد حكى القران عن اقوام اتوا بالتصديق القلبي وتولوا عن العمل بالشريعة ظاهرا وباطنا فكانوا بذلك كافرين مع وجود التصديق كفرعون وابي طالب عم رسول الله وكذلك اليهود وابليس وغيرهم الذي حكى القران عنهم ,كانوا مصدقين ومنهم كان مصدقا الى درحة اليقين ومع ذلك فهم كافرون لانكارهم الحق اما ظاهرا او ظاهرا وباطنا ,او استكبارهم عن الخضوع لشرع الله كابليس اللعين الذين حدث القران عنه انه كان من المقربين وقد راى الجنة راي العين ,واقسم بعزة الله وجلاله ان ينتقيم من بني ادم ,واعترف لله بالعزة والجلالة وبالربوبية ,فكفر لاستكباره وتوليه عن العمل وليس لتكذيبه خبرا او جهلا ,وكذلك كان ابو طالب عم رسول الله ,الذي مدح دين محمد واثنى عليه خيرا ,وحث الناس على الدخول فيه ,وسفه عقول المشركين واهانهم ,لكن توليه عن العمل مع التصديق كفر مخرج من الملة ,وكذلك اليهود الذي حكى القران عنهم انهم يعرفون الحق كما يعرفون ابنائهم وان منهم من يكتم الحق مع العلم به الى درجة اليقين قال الله تعالى |يعرفونه كما يعرفون ابنائهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون |

تقول غلاة المرجئة ,الايمان قول بلا عمل ,اي ان الايمان تصديق الخبر ,والعمل ليس داخلا في مسمى الايمان وماهيته ,والكفر هو التكذيب القلبي ,وهذا القول هو قول جهم بن صفوان والصالحي وبشر المريسي ومن سار على دربهم ,فهؤلاء اخرجوا العمل من مسمى الايمان وحصروه في التصديق القلبي وجعلوا الكفر هو التكذيب او الاستحلال او الجحود وكلها معاني متقاربة تدل على نفس المعنى .

واتفقت مرجئة الفقهاء في اخراج العمل من مسمى الايمان وحصره في التصديق القلبي ,ومنهم من ادخل النطق في الايمان وجعله شرط في صحته ,ومنهم من جعله شرط في اجراء الاحكام الدنيوية ,فيكون كافرا بتوليه عن الشهادتين ,وان كان مصدقا فهو مؤمن عند الله بما معه من التصديق القلبي ,والكفر هو التكذيب القلبي او الاستحلال او الجحود ,فاتفقوا مع غلاة المرجئة في حصر الايمان في التصديق والكفر في التكذيب

مرجئة الفقهاء على اختلاف طوائفها تتفق في اخراج العمل من مسمى الايمان ,الا انه يبقى الاختلاف فيما بينها ,هل العمل شرط كمال ,ام هو لازم للاعتقاد ? فالذين جعلوا العمل شرط كمال,اخرجوه من ماهية الايمان ,بحيث اذا ذهب العمل كله لا يذهب الا الكمال ويبقى الاصل وهو التصديق القلبي وما يناقضه هو ا لتكذيب القلبي ,فجعلوا مناط الكفر متعلق بالقلب .
والذين جعلوا العمل لازم للايمان ,اي للتصديق القلبي ,بحيث جعلوا اعمال الجوارح دالة على ما في القلبي من تصديق او تكذيب ,فحكموا على مرتكب الكفر بالكفر ظاهرا وباطنا ,بدليل ان اعمال الجوارح دالة على ما في القلب من تصديق او تكذيب ,فلم يجعلوا نفس العمل الكفر او القول الكفري بذاته كفرا ,لكنه علامة وامارة ودليل على ما في القلب من تكذيب ,فاذا حوججوا ان اقواما ذكرهم القران اتوا اعمالا كفرية واقوالا كفرية كانوا مصدقين ,ومع ذلك كفروا بذات القول او بذات الفعل ,اجابوا ان هؤلاء كانوا مكذبين وان كانوا مظهرين للتصديق ,وهي مكابرة اوقعهم فيها اصرارهم ان الايمان هو التصديق وان الكفر هو التكذيب

ومن مرجئة الفقهاء من اخرج العلم من مسمى الايمان ,الا انه جعل العمل لازم لعمل القلب ,وهؤلاء خلافهم مع اهل السنة لفظي اكثر منه حقيقي ,بحيث مع يقع في قول كفري او فعل كفري هو كافر ظاهرا وباطنا ,لفساد ارادته ,فجعلوا الباعث على الكفر هو عمل القلب ,ولم يشترطوا الاستحلال القلبي او الجحود او التكذيب لتكفير من وقع في النواقض

تابع

 

 

من مواضيع مروه في المنتدى

__________________



مروه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2009, 03:09 AM   #2

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية مروه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 618
مروه is on a distinguished road
افتراضي

اهل السنة والجماعة القائلين ان الايمان قول وعمل ,وعمل الجوارح لازم لعمل القلب تابعة له ,خاضعة لارادته ,بحيث كل فساد في الجوارح هو تعبير حقيقي عن فساد القلب ,فكل فساد في الظاهر هو انبثاق مباشر من فساد الارادة القلبية ,وكل صلاح في الظاهر هو انعكاس حقيقي لصلاح الباطن ,فاذا وجد في القلب محبة لله اكثر من محبته لغيره ,او الخوف منه اكثر من الخوف من سواه ,او تعظيمه اكثر من تعظيمه لسواه ,وانقياد قلبي اكثر من انقياد لسواه ,تحركت الجوارح بمقتضى تلك المحبة في القلب ,فياتي العبد بالطاعات الظاهرة والباطنة ,بحسب محبته لله ورسوله ولدينه ,فيستحيل ان يكون القلب مشغولا بحب الله والخوف من جلاله ويكون في القلب انقياد قلبي ورهبة ووجل ,وتاتي الجوارح متمردة كافرة ,مقاتلة لجماعة المسلمين ,محاربة لهم ,هذا لا يقع ابدا اذا قلنا ان الايمان اعتقاد وقول وعمل وان الجوارح تابعة لما في القلب وتتحرك بمقتضى ذلك العمل القلبي ,اي ان الباعث على الطاعات او المعاصي والكفر هو الارادة القلبية

فسب الله ورسوله ودينه ,والتنقيص من شانه ,واعلاء دين الكافرين على دين المسلمين ,لا يكون الا باستهانة واستخفاف في القلب ,فتحركت الجوارح لتترجم ما في القلب من ارادة ,وهذا شيئ اخر غير التكذيب الذي يشترطه المرجئة للحكم بكفر من وقع في قول او فعل كفري ,فيستحيل ان يكون القلب معظما لله ورسوله ولدين المسلمين ,ويقع ذلك السب منه وذلك الاستخفاف والطعن ,هذا لا يقع ابدا عند اهل السنة والجماعة


فقد يكون الرجل مصدقا بالله وبرسوله وبان دين الاسلام هو دين الحق ,وان ما سواه هو الباطل والضلال ,لكن هذا التصديق لم يوجب في القلب ما يوجب من محبة وخوف من الله ,وتعظيم له وانقياد باطني ,بسبب احد الموانع التي تمنع من الانقياد الظاهري لما يصدق به القلب ,ومن هذه الموانع ايثار الحياة الدنيا على الاخرة ,او المال او الجاه او الرياسة ,او خوف المسبة والملامة ,او الخوف من ان تضيع مكانته بين قومه ,او محاباة ومجاملة لغيره ,او حسد وبغض ,او الرغبة في الحصول على بعض المزايا لا تحصل له ان انقاد ظاهريا لدين الله ,اي ان قلبه يكون مشغولا بمرادات اخرى ,فيتعلق قلبه بهذه المرادات ,فتمنع من حصول الانقياد الظاهري والباطني لما صدق به وعرف انه الحق وهذا شيئ اخر غير التكذيب او الاستحلال او الجحود الذي تشترطه المرجئة..فاليهود كفروا بسبب توليهم عن الانقياد الظاهري وليس بسبب التكذيب وكان الباعث على عدم الانقياد والاتباع هو الحسد والبغض ان يكون اخر الانبياء عربي وليس من بني اسرائيل ,مع العلم انه نبي حقا ,وكانوا يعرفونه كما يعرفون ابنائهم ,لكنهم يجحدون ذلك ظاهرا مع تيقنهم في قلوبهم ,فالشرط الذي تشترطه المرجئة للحكم بكفر من اتى قولا او فعلا كفريا ,هو باطل ,فلا تلازم بين الفعل الكفري او القول الكفري و انتفاء التصديق ,فقد يكون الرجل مصدقا الى درجة اليقين ,لكنه يبغض دين الاسلام لانه حرمه من اشياء هو يحبها وتعلق قلبه بها ,وهذا لا يكون مؤمنا وهو يبغض دين الاسلام فقط لانه مصدق عاصي بكبيرته ,هذا كافر لانه يبغض دين محمد وكافر لانه يبغض شريعته ,كما كان المنافقون كافرون ومنهم من كان يصدق حقا بنبوة محمد عليه السلام وان ما يدعوا اليه هو الحق ,وكذلك كانت يهود ,وكذلك كان ابليس اللعين ,وكذلك كان ابو طالب وفرعون وغيرهم الكثير .... قال الله تعالى |وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا | وقال الله تعالى |يعرفونهم كما يعرفون ابنائهم وان منهم لفريقا يكتمون الحق وهم يعلمون | وكذلك قوله تعالى |الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين |فكفر بسبب التولي عن العمل بالكلية والاستكبار عن الخضوع لشرعه مع التصديق الى درجة اليقين وهو الذي يقول |قال ربي خلقتني من نار وخلقته من طين | فها هو يعترف لله بالخلق مما يدل انه غير مكذب وكفره كان من جهة الاستكبار والعناد وليس من جهة التكذيب او الجحود القلبي

فهل يكون الرجل مؤمنا وهو لا يحب الله كحبه لغيره ,او يخاف من غيره اكثر من خوفه من رب السماوات والارض ,او يعظم دين الكافرين اكثر من تعظيمه لدين المسلمين ,او يهين دين الاسلام ويطعن في اياته ورسله ويستهزئ بهم ,لا لانه مكذب ,لكن لعدم حصول انقياد باطني ومحبة وتعظيم وحب لله ورسوله بسبب احد الموانع التي يتعلق القلب بها ,فلا يكون وقتها الله هو المحبوب ودين الاسلام هو المعظم ,بل تكون استهانة وتنقيص من مقام الانبياء والرسل ,فاتي اعمال الجوارح فاسدة خبيثة ,فيقع في الكفر بحسب ما في قلبه من خبث وفساد ,وليس بسبب تكذيب او جحود او استحلال

المرجئة غلطت في هذا الاصل العظيم بحصر الايمان في التصديق ولم تدخل اعمال القلوب في الايمان ,بحيث ترى ان من اتى بالتصديق القلبي وهو يعادي الله ورسوله ظاهرا وباطنا ,ويبغض شريعة الرحمان ,بل وقد يدعي لنفسه بعض خصائص الرحمان ,وقد يدعوا الناس لتوجيه بعض انواع العبادات لغير الله ويحرض الناس عليها ,هو مؤمن عندهم لانه اتى بالتصديق القلبي ,وهذا من اعجب العجاب,والاعجب منه ان بعض طوائف المرجئة تعرف الايمان انه اعتقاد وقول وعمل ,تماما كتعريف اهل السنة والجماعة ,الا انهم عند التاصيل والتقعيد يخالفون اهل السنة والجماعة ويوافقون جهم بن صفوان وغلاة المرجئة ,فاذا كان الايمان اعتقاد وقول وعمل ,وجب القول ان الكفر يكون بالقول وبالاعتقاد وبالعمل ,اي ان الكفر العملي هو كفر بذاته وليس علامة او امارة او دليلا على انتفاء التصديق ,بل هو كفر بذاته ولا يقع الا من فسدت ارادته فتحركت جوارحه للتعبير عن هذا الفساد في اعمال القلوب

كما ان التصديق شرط في صحة الايمان ,والمكذب كافر لنقضه لهذا الشرط ,كذلك محبة الله ورسوله ودينه شرط في صحة الايمان ,وبغض الله ورسوله او دينه ناقض لهذا الشرط ,وكما ان العلم شرط في صحة الايمان ,والجهل ناقض لاصل الايمان ,فكذلك رد شرع الله وعدم قبوله مع التيقن انه من عند الله لهوى او لراي فاسد من غير جحود او استحلال كفر مخرج من الملة لنقضه القبول الذي هو شرط في صحة الايمان

فغلطت المرجئة بحصرها الايمان في التصديق وحكمت على المتولي عن العمل بالكلية بالايمان ,لا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا اي طاعة ظاهرة ,بل معاداة ومحاربة لله ورسوله ولاوليائه ,بل تشريع وتحاكم الى غير شرعه ,بل تعظيم لشعائر الكفر والسجود للصنم والاستهانة بالمصحف ,بل قتل الانبياء واهانتهم والسخرية منهم وبما اتوا به ,بل الطعن في دين الله وسبه والاستهزاء باياته ,بل مظاهرة المشركين على المسلمين واعانتهم بالمال والنفس والدعاء ,هو ايمان عندهم ,لان كل هذه الاعمال شيئ اخر غير الكذيب القلبي الذي تشترطه المرجئة للتكفير ,فهذه الطامة الكبرى وهذه الفضيحة ما كانت لتقوم لولا اخراجهم العمل من مسمى الايمان واعتباره شيئ اخر غير الايمان ,سواء اعمال القلوب او اعمال الجوارح

اما اهل السنة والجماعة ,فالايمان عندهم حقيقة مركبة من اعتقاد وقول وعمل ,والعمل ركن من حقيقة الايمان وليس شرطا سواء كان صحة او كمالا بل هو جزء من حقيقته وماهيته ,وانتفائه بالكلية هو زوال لحقيقة الايمان الشرعي, وهم يفرقون بين جنس العمل الذي هو ركن من الايمان وبين احاد الاعمال التي منها ما تكون شرط في صحة الايمان ومنها ما تكون من الواجب ومنها ما تكون من المستحب ,فخالفوا الخوارج الذين جعلوا كل الاعمال شرط في الصحة ,فكفرا اصحاب الكبيرة والذنوب الغير المكفرة

والمتولي عن العمل بالكلية عند اهل السنة والجماعة ,لان اعمال الجوارح تابعة ولازمة لاعمال القلوب ,فهي تتحرك بحسب ما في القلب من ارادة ,فكل زيادة في اعمال الجوارح هي دليل على زيادة اعمال القلوب ,وكل نقص او ضعف في اعمال القلوب هو نقص وضعف في اعمال الجوارح ,لا تتخلف الجوارح عما يريده القلب ,هذه طبيعة الخلقة البشرية ,انها تتحرك وتعمل بمقتضى ما في القلب من ارادة,وانتفاء هذا,اي اعمال الجوارح هو انتفاء في اعمال القلوب ,لتلازم الظاهر بالباطن ,فانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ,ولا يكون الرجل مؤمنا وليس في قلبه محبة او تعظيم او انقياد قلبي

لذا فتارك العمل بالكلية كافر عند اهل السنة والجماعة ولا اعتبار لتصديقه ,اما عند جهم فهو مؤمن كامل الايمان ,وعند مرجئة الفقهاء هو مؤمن هو تحت المشيئة ان شاء الله عذبه او شاء غفر له ,وعند فرق اخرى من مرجئة الفقهاء كافر ظاهر ومؤمن كامل الايمان عند الله ,وعند اخرين من مرجئة الفقهاء هو كافر ظاهر وباطن ان اتى قولا او فعلا كفريا ,لان هذا القول او الفعل الكفري هو دليل على انتفاء التصديق من قلبه ,وعند اخرين هو كافر ظاهرا وباطنا لتلازم الظاهر والباطن ,وهؤلاء وافقوا اهل السنة والجماعة في تكفير من اتى قولا او فعلا كفريا او تولى عن العمل بالكلية ,خالفوهم في اخراج العمل من مسمى الايمان ,فكان النزاع لفظي بينهم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

من مواضيع مروه في المنتدى

__________________



مروه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2009, 08:32 AM   #3
مآآبتـــوصـل لموآصيلـــي.
 
الصورة الرمزية الغلا
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 15,681
الغلا is on a distinguished road
افتراضي

وعليكمـ السلامـ ورحمهـ اللهـ

جزاكـ اللهـ خيرا

وغفر اللهـ لكـ ولوالديكـ

سلمت اناملكـ

 

 

من مواضيع الغلا في المنتدى

__________________


الغلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2009, 12:28 PM   #4
مشرفة قسم الديكور
 
الصورة الرمزية .. سحر ..
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,526
.. سحر .. is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام

يسلمو يا مروه

جزاكي الله خير

يعطيكي العافية

احترامي

 

 

من مواضيع .. سحر .. في المنتدى

__________________

.. سحر .. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2009, 12:37 PM   #5
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


جزاك الله خير واثابك جنته

وجعل ماقدمت في ميزان حسناتك

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 10:29 PM   #6
My heart to my love
 
الصورة الرمزية طير النهر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 3,507
طير النهر is on a distinguished road
افتراضي


الله يعطيك العافيه

 

 

من مواضيع طير النهر في المنتدى

طير النهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-14-2009, 01:32 AM   #7
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أسلام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 14,113
أسلام is on a distinguished road
افتراضي



مــــــــــــــــــــــــــروة




اٍســـــــــــــــــــــــــــــــــلام

 

 

من مواضيع أسلام في المنتدى

أسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2009, 01:28 PM   #8

عضو مميز

 
الصورة الرمزية new engineer
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 312
new engineer is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتُه

جزاكِ الله كل خير .

ربنا يبارك فيكِ ويحفظِك أختى ومشكورة على موضوعِك .

 

 

من مواضيع new engineer في المنتدى

__________________

new engineer غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2009, 02:34 PM   #9
آلعًٍيَوٍنْ آلشًِْقٌٍيَهٍ
 
الصورة الرمزية امانى المصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: ألّتّسّامّحٍّ‘طّبّعّى
المشاركات: 9,689
امانى المصريه is on a distinguished road
uu44

[img]http://img252.i*************/img252/9559/105sabiskx5.gif[/img]


[all1=990033][a7la1=FF0099][fot1]مًـِِّـِِّرٌٍوٍهٍَ[/fot1][/a7la1][/all1]


 

 

من مواضيع امانى المصريه في المنتدى

امانى المصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286