كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-25-2009, 07:54 AM   #11
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

المرتدون عن الإسلام والمهاجرون بعدما فتنوا

{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(106)ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(107)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ(108)لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ(109) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110)يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(111)}.



سبب النزول :

نزول الآية (106) :

{إلا من أكره} : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة، أخذ المشركون بلالاً، وخبَّاباً، وعمار بن ياسر، فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقيَّة، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدَّثه فقال : كيف كان قلبك حين قلت: أكان منشرحاً بالذي قلت ؟ قال: لا، فأنزل الله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.



نزول الآية (110) :

{ثم إن ربك} : أخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحَكَم قال : كان عمار بن ياسر يعذَّب، حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب، حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذب، حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فُهَيْرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.



{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ} أي من تلفَّظ بكلمة الكفر وارتد عن الدين بعد ما دخل فيه {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} أي من تلفَّظ بكلمة الكفر مكرهاً والحال أن قلبه مملوءٌ إِيماناً ويقيناً، والآيةُ تغليظٌ لجريمة المرتد لأنه عرف الإِيمان وذاقه ثم ارتدَّ إِيثاراً للحياة الدنيا على الآخرة.

قال المفسرون: نزلت في عمار بن ياسر أخذه المشركون فعذبوه حتى أعطاهم ما أرادوا مُكْرهاً فقال الناس: إِنَّ عماراً كفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عماراً ملئ إِيماناً من فرقه إِلى قدمه، واختلط الإِيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجد قلبك ؟ قال: مطمئناً بالإِيمان قال: إِن عادوا فعُدْ.

{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي طابت نفسه بالكفر وانشرح صدره له {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي ولهم غضبٌ شديد مع عذاب جهنم، إِذْ لا جُرْمَ أعظم من جرمهم {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} أي ذلك العذاب بسبب أنهم آثروا الدنيا واختاروها على الآخرة {وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} أي لا يوفقهم إِلى الإِيمان ولا يعصمهم من الزيغ والضلال.

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} أي ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فجعل عليها غلافاً بحيث لا تُذعن للحق ولا تسمعه ولا تبصره {وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} أي الكاملون في الغفلة إِذْ أغفلتهم الدنيا عن تدبر العواقب {لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ} أي حقاً ولا شك ولا ريب في أنهم الخاسرون في الآخرة لأنهم ضيَّعوا أعمارهم في غير منفعة تعود عليهم. قال المفسرون: وصفهم تعالى بست صفات هي: الغضب من الله، والعذاب العظيم، واختيارهم الدنيا على الآخرة، وحرمانهم من الهدى، والطبع على قلوبهم، وجعلهم من الغافلين.

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} أي ثم إِن ربك يا محمد للذين هاجروا في سبيل الله بعد ما فتنهم المشركون الطغاة عن دينهم بالعذاب {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} أي ثم جاهدوا في سبيل الله وصبروا على مشاقّ الجهاد {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} أي إِن ربك بعد تلك الهجرة والجهاد والصبر سيغفر لهم ويرحمهم.

{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} أي ذكِّرْهم يوم القيامة حين تخاصم كلُّ نفسٍ عن ذاتها سعياً في خلاصها، لا يهمها شأنُ غيرها {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} أي تُعطى جزاءَ ما عملت من غير بخْسٍ ولا نقصان {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} أي لا ينقصون أجورهم بل يُعطونها كاملةً وافية.

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2009, 07:55 AM   #12
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

كفران النعمة وعاقبته في الدنيا



{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112)وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(113)}.



{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً} هذا مثلٌ ضربه الله لأهل مكة وغيرهم، بقومٍ أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فعصوا وتمردوا، فبدَّل الله نعمتهم بنقمة {كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} أي كان أهلها في أمنٍ واستقرار، وسعادة ونعيم {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي تأتيها الخيرات والأرزاق بسعةٍ وكثرةٍ من كل الجهات {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} أي لم يشكروا الله على ما آتاهم من خير، وما وهبهم من رزق {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} أي سلبهم اللهُ نعمة الأمن والاطمئنان، وأذاقهم آلام الخوف والجوع والحرمان {بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} أي بسبب كفرهم ومعاصيهم، قال الرازي: وهذا مثلُ أهل مكة لأنهم كانوا في الأمن والطمأنينة والخِصْب، ثم أنعم الله عليهم بالنعمة العظيمة وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به، وبالغوا في إِيذائه، فعذبهم الله بالقحط والجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام.

{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، والآية دالة على أن المراد بهم أهل مكة وهو قول ابن عباس {فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} أي فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام.



الحلال الطيب من المأكولات والحرام الخبيث



{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(114)إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(115)وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ(116)مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(117)وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(118)ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(119)}.



{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا} أي كلوا من نِعَم الله التي أباحها لكم حال كونها حلالاً طيباً {وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أي واشكروا الله على نعمه الجليلة إِن كنتم مخلصين في إِيمانكم لا تعبدون أحداً سواه.

ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم فقال {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} أي لم يحرم ربكم عليكم أيها الناس إِلا ما فيه أذى لكم كالميتة والدم ولحم الخنزير {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} أي وما ذبح على اسم غير الله تعالى فإِنَّ فيه أذى للنفس والعقيدة {فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي فمن اضطر لأكل ما حرَّم الله من المذكورات من غير بغيٍ ولا عدوان فإِن الله واسع المغفرة عظيم الرحمة لا يؤاخذ من كان مضطراً.

ثم وبّخ تعالى المشركين الذين حلّلوا وحرّموا من تلقاء أنفسهم فقال {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} أي لا تقولوا أيها المشركون في شأن ما تصفه ألسنتكم من الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام من غير دليلٍ ولا برهان {لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} أي لتكذبوا على الله بنسبة ذلك إِليه {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} أي إِن الذين يختلقون الكذبَ على الله لا يفوزون ولا يظفرون بمطلوبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة {مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي انتفاعهم واستمتاعهم في الدنيا قليل لأنه زائل، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم.

ثم ذكر تعالى ما حرَّم على اليهود فقال {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} أي وعلى اليهود خاصة حرمنا عليهم ما قصصنا عليك يا محمد مما سبق ذكره في سورة الأنعام عقوبةً لهم وهي شحوم البقر والغنم وكل ذي ظفر {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي وما ظلمناهم بذلك التحريم ولكنْ ظلموا أنفسهم فاستحقوا ذلك كقوله {فبظلمٍ من الذين هادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أُحلَّت لهم} {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} أي ثم إِن ربك يا محمد للذين ارتكبوا تلك القبائح بجهلٍ وسفه {ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} أي ثم رجعوا إِلى ربهم وأنابوا وأصلحوا العمل بعد ذلك الزلل {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} أي إِنه تعالى واسع المغفرة عظيم الرحمة، والآية تأنيسٌ لجميع الناس وفتحٌ لباب التوبة.

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2009, 07:57 AM   #13
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم عليه السلام



{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(121)وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ(122)ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ(123)إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(124)ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(126)وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(127)إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128)}.



{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} أي إِنَّ إِبراهيم كان إِماماً قدوةً جامعاً لخصال الخير ولذلك اختاره الله {قَانِتًا لِلَّهِ} أي مطيعاً لربه قائماً بأمره {حَنِيفًا} أي مائلاً عن كل دين باطل إِلى الدين الحق، دين الإِسلام {وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} تأكيد لما سبق وردٌّ على اليهود والنصارى في زعمهم أن إِبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً {شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ} أي قائماً بشكر نعم الله {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي اختاره واصطفاه للنبوة وهداه إِلى الإِسلام وإِلى عبادة الواحد الأحد.

{وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} أي جعلنا له الذكر الجميل في الدنيا {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ} أي وهو في الآخرة من أصحاب الدرجات الرفيعة، وفي أعلى مقامات الصالحين.

{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} لما وصف تعالى إِبراهيم بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتَّبع ملته والمعنى ثم أمرناك يا محمد باتباع دين إِبراهيم وملته الحنيفية السمحة {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} أي وما كان يهودياً أو نصرانياً، وإِنما كان حنيفاً مسلماً، وهو تأكيد آخر لردّ مزاعم اليهود والنصارى أنهم على دينه {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي لم يكن تعظيم يوم السبت وتركُ العمل فيه من شريعة إِبراهيم ولا من شعائر دينه، وإِنما جعل تغليظاً على اليهود لاختلافهم في الدين وعصيانهم أمر الله، حيث نهاهم عن الاصطياد فيه فاصطادوا فمسخهم قردةً وخنازير {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي وسيفصل الله تعالى بينهم يوم القيامة، فيجازي كلاً بما يستحق من الثواب والعقاب {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} أي أدع يا محمد الناس إلى دين الله وشريعته القدسية بالأسلوب الحكيم، واللطيف واللين، بما يؤثر فيهم وينجع، لا بالزجر والتأنيب والقسوة والشدة {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي جادل المخالفين بالطريقة التي هي أحسن من طرق المناظرة والمجادلة بالحجج والبراهين، والرفق واللين {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} أي إن ربك يا محمد هو العالم بحال الضالين وحال المهتدين، قال المفسرون: العطف بـ ثمَّ {ثم أوحينا إليك} فيه تعظيم منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلال محله فكأنه بعد أن عدَّد مناقب الخليل عليه السلام قال: وههنا ما هو أعلى من ذلك كله قدراً، وارفع رتبة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم الأمي الذي هو سيد البشر متبعٌ لملة إبراهيم، مستمسك بشريعته وكفى بذلك فخراً.

فعليك أن تسلك الطريق الحكيم في دعوتهم ومناظرتهم، وليس عليك هدايتهم، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} أي وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم فعاملوه بالمثل ولا تزيدوا. قال المفسرون: نزلت في شأن "حمزة بن عبد المطلب" لما بقر المشركون بطنه يوم أُحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن أظفرني الله بهم لأمثلنَّ بسبعين منهم {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} أي ولئن عفوتم وتركتم القصاص فهو خير لكم وأفضل، وهذا ندبٌ إلى الصبر، وترك عقوبة من أساء، فإن العقوبة مباحة وتركها أفضل {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ} أي واصبر يا محمد على ما ينالك من الأذى في سبيل الله، فما تنال هذه المرتبة الرفيعة إلا بمعونة الله وتوفيقه {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي لا تحزن على الكفار إن لم يؤمنوا {وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} أي ولا يضقْ صدرك بما يقولون من السَّفه والجهل، ولا بما يدبرون من المكر والكيد {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} أي مع المتقين بمعونته ونصره، ومع المحسنين بالحفظ والرعاية، ومن كان الله معه فلن يضرَّه كيد الكائدين.

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2009, 08:00 AM   #14
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


( قرأت آية وبحثت عن تفسيرها .. فأعجبني التفسير وأحببت نقله لكم )

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2009, 10:15 AM   #15
مآآبتـــوصـل لموآصيلـــي.
 
الصورة الرمزية الغلا
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 15,681
الغلا is on a distinguished road
افتراضي

جزاكـ اللهـ خير

وغفر اللهـ لكـ ولوالديكـ

مجهود رائع جعلهـ اللهـ في موازين حسناتكـ

 

 

من مواضيع الغلا في المنتدى

__________________


الغلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2009, 01:22 AM   #18
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,354
همسة غلا is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الحجاز مشاهدة المشاركة
جزااااااااااااااك الله خيررر غاليتي


وجعلك طرررحك بميزان حسناااتك

دمتي بحفظ الرحمن ورعاايته



جزاك الله خير ومشكورة على المرور الرائع

 

 

من مواضيع همسة غلا في المنتدى

__________________

إلهي :



إني لا آريده فتنة , ولا آريده ذنب , آريده آن يكون في روحي كامـل كرفيق درب , ككل الاشياء التي تحبها نفسي ونفسه .,
فلا تجعل عمري يمضي بدونه!..





،،

همسة غلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378