كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-14-2016, 12:31 AM   #1
 
الصورة الرمزية دلع عيني دلع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: حـــ أمـــي ـــضن
المشاركات: 133,015
دلع عيني دلع is on a distinguished road
افتراضي معلقة زهير بن ابي سلمى كاملة - شرح معلقة زهير بن ابي سلمى

Advertising

صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى

معلقة زهير بن ابي سلمى كاملة - شرح معلقة زهير بن ابي سلمى


صور معلقة زهير بن ابي سلمى



- أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ * * * * * بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

2- وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا * * * * * مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ

3- بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً * * * * * وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

4- وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً * * * * * فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

5- أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ * * * * * وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

6- فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا * * * * * أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

7- تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ * * * * * تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

8- جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ * * * * * وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ

9- عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ * * * * * وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ

10- وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ * * * * * عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ

11- بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ * * * * * فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ

12- وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ * * * * * أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ

13- كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ * * * * * نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ

14- فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ * * * * * وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ

15- ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ * * * * * عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ

16- فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ * * * * * رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ

17- يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا * * * * * عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ

18- تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا * * * * * تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ

19- وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً * * * * * بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ

20- فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ * * * * * بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ

21- عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا * * * * * وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ

22- تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ * * * * * يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ

23- يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً * * * * * وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ

24- فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ * * * * * مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ

25- أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً * * * * * وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ

26- فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ * * * * * لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ

27- يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ * * * * * لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ

28- وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ * * * * * وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ

29- مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً * * * * * وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ

30- فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا * * * * * وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ

31- فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ * * * * * كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ

32- فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا * * * * * قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

33- لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ * * * * * بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ

34- وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ * * * * * فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ

35- وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي * * * * * عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ

36- فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً * * * * * لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ

37- لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ * * * * * لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ

38- جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ * * * * * سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ

39- دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا * * * * * غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ

40- فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا * * * * * إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ

41- لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ * * * * * دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ

42- وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ * * * * * وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ

43- فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ * * * * * صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ

44- لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ * * * * * إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ

45- كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ * * * * * وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ

46- سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ * * * * * ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ

47- وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ * * * * * وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ

48- رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * * * * * تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ

49- وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ * * * * * يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ

50- وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ * * * * * يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ

51- وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ * * * * * عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ

52- وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ * * * * * إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ

53- وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ * * * * * وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ

54- وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ * * * * * يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ

55- وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ * * * * * يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ

56- وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ * * * * * يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ

57- وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ * * * * * وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ

58- وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ * * * * * وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ

59- وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ * * * * * زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ

60- لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ * * * * * فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ

61- وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ * * * * * وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ

62- سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ * * * * * وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

نظمت معلقة زهير، كما ذكر التبريزي، في ظروف حرب البسوس التي احتدم أوراها بين عبس
وذبيان، استهلها زهير بالغزل ووصف الديار والأطلال الدارسة، ثم تحوّل إلى مدح هرم بن سنان
والحارث بن عوف، وحمدهما على فضلهما في حقن الدماء وتحمل تبعات الصلح بين الفريقين
المتنازعين. وأردف زهير هذا المديح بحكمه التي محض بها المتحاربين النصح ودعاهم إلى السلم
وحملهم على أن يرهبوا عواقب الحرب ممثلاً لهم أهوالها التي عاشوا في أتونها: وما الحرب إلا ما
علمتُم وذقتُم- وما هو عنها بالحديثِ المرجّمِ. واستتبع زهير وصف ويلات الحرب بالكلام على حصين
بن ضمضم، الذي لم يلتزم بعهد الصلح بل خانه وغدر برجل من بني عبس إمعاناً في الثأر والانتقام.

وأفضل ما نذيل به الكلام على شعر زهير التنويه بحولياته، وهي قصائده التي دأب فيها مهذّباً جاهداً
في التشذيب والإحكام، فقد كان ينظم الواحدة من هذه القصائد في أربعة أشهر، ثم يعمد إليها
مصوّباً ومنقحاً في أربعة ثانية، وفي الأربعة الثالثة يعرضها على أخصّائه، ليعلنها على النّاس خلال
الربع الأخير من السنة أو الحول. هكذا تأتّى لزهير أن يكون من شعراء المدرسة الأوسية التي
تزعّمها أوس بن حجر، فجاء شعره مضرب المثل في الجودة والإتقان.

وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية
المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، فقد قال
دبليو إى كلوستون عن معلقة زهير، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: نظمت
معلقته لما آلت إليه حرب داحس والغبراء، وفي مديح الحارث بن عوف والحارم بن سنان، صانعي
السلام. وقالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة زهير في كتاب لهما عن المعلقات
السبع صدر في بداية القرن العشرين: ورد سبب نظم القصيدة في كتاب الأغاني على النحو التالي:
قال الحار أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل. فركبا حتى أتيا
أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله. فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحباً بك يا حار. قال:
وبك. قال: ما جاء بك يا حار? قال: جئتك خاطباً. قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه. ودخل أوسٌ
على امرأته مغضباً وكانث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني? قال نعم. قال:
ومن ذاك. قال: ت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه? قال: ذاك سيد العرب
الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري. قالت: فما لك لم تستنزله? قال: إنه استحمق. قالت: وكيف?
قال: جاءني خاطباً. قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك? قال: نعم. قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن?
قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا? قالت: تلحقه فترده. قال: وكيف وقد فرط
مني ما فرط إليه? قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضباً بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من
الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل. فركب في أثرهما. قال خارجة
بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غماً
فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا. قال: وما نصنع به ! امض !. فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار
اربع علي ساعةً. فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسروراً. فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال
لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات
العرب، قد جاءني طالباً خاطباً، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين? قالت: لا تفعل. قال: ولم? قالت:
لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس
بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه.
قال: قومي بارك الله عليك. ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى "؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله
لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره
فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك
فيستحييك. قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى "، فأتي بها فقال لها كما
قال لهما. فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت - ولم يذكر لها
مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهاً، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً، الحسيبة أباً، فإن طلقني فلا أخلف
الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس. قال:
قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه. فلما هيئت بعث
بها إليه. فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك? قال: لا والله. قلت:
وكيف ذاك? قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !! هذا والله ما لا يكون. قال: فأمر
بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن
الطريق، فلما لبث أن لحق بي. فقلت: أفرغت? قال: لا والله. قلت: ولم? قال: قالت لي: أكما يفعل
بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة ! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما
يعمل لمثلي. قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله. فرحلنا
حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي. فقلت: أفرغت? قال: لا. قلت: ولم?
قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من
الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف? قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ! " وذلك في أيام
حرب عبس وذبيان ". قلت: فيكون ماذا? قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى
أهلك فلن يفوتك. فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى
أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو
عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر. قال
محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته. نظم زهير معلقته في
مأثرة صانعي السلام هذين. يبدو أنها نظمت في فترة متأخرة من حياته، إذ أنها تلخص كل حكمة بدو
الناضجة، التي ما تزال موجودة في الصحراء حتى يومنا هذا.



? - 13 ق. هـ / ? - 609 م
زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.
و قد عمر ما يقارب 90 عاما



1
الدمنة : ما اسود من آثار الدار بالعبر والرماد وغيرهما ، والجمع الدمن ، والدمنة الحقد ، والدمنة
السرجين وهي في البيت بمعنى الأول ، حومانة الدراج والمتلثم : موضعان . وقوله : أمن أم أوفى ،
يعني أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفي دمنة لا تجيب ؟ وقوله : لم تكلم ، جزم بلم ثم حرك
الميم بالكسر لأن الساكن إذا حرك كان الأحرى تحريكه بالكسر ولم يكن بد ههنا من تحريكه
ليستقيم الوزن ويثبت السجع ثم أشبعت الكسرة بالاطلاق لأن القصيدة مطلقة القوافي . يقول :
أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين الموضعين . أخرج الشاعر الكلام
في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق

2
الرقمتان : حارتان إحداهما قريبة من البصرة والأخرى قريبة من المدينة ، المراجيع : جمع المرجوع ،
من قولهم : رجعه رجعا ، أراد الوشم المجدد والمردد ، نواشر المعصم : عروقه ، الواحد : ناشر وقيل
ناشرة ، والمعصم : موضع السوار من اليد ، والجمع المعاصم يقول : أمن منازلها دار بالرقمتين ؟
يريد أنها تحل الموضعين عند الانتجاع ولم يرد أنها تسكنهما جميعا لان بينهما مسافة بعيدة ، ثم
شبه رسوم دار بهما بوشم في المعصم قد رمم وجدد بعد انمحائه ، شبه رسوم الدار عند تجديد
السيول إياها بكشف التراب عنها بتجديد الوشم ؛ وتلخيص المعنى : أنه أخرج الكلام في معرض
الشك في هذه الدار أهي لها أم لا ، ثم شبه رسومها بالوشم المجدد في المعصم ؛ وقوله ، ودار لها
بالرقمتين ، يريد : وداران لها بهما ، فاجتزأ بالواحد عن التثنية لزوال اللبس إذ لا ريب في أن الدار
الواحدة لا تكون قريبة من البصرة والمدينة ؛ وقوله كأنها ، أراد كأن رسومها وأطلالها ، فحذف المضاف

3
قوله : بها العين ، أي البقر العين ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، والعين : الواسعات العيون ،
والعين سعة العين ، الأرآم : جمع رئم وهو الظبي الأبيض خالص البياض ، وقوله : خلفه ، أي يخلف
بعضها بعضا إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر ، ومنه قوله تعالى :"وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة" الاطلاء : جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة الوحشية ويستعار لولد الإنسان . ، الجثوم للناس
والطير والوحوش ، والفعل جثم يجثم ، والمجثم : موضع الجثوم ، والمجثم الجثوم ، فالمفعل من
باب فعل يفعل ، إذا كان مفتوح العين كان مصدرا ، وإذا كان مكسور العين كان موضعا ، المضرب
بالفتح والمضرب بالكسر يقول : بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات
بعضها بعضا وتنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها

4
الحجة : السنة ، والجمع الحجج ، اللأي : الجهد والمشقة يقول : وقفت بدار أم أوفى بعد مضي
عشرين سنة من بينها ، وعرفت دارها بعد التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة ، يريد أنه لم يثبتها
إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها ودروس أعلامها

5
الأثافية : جمعها الأثافي بتثقيل الياء وتخفيفها ، وهي حجارة توضع القدر عليها ، ثم إن كان من
الحديد سمي منصبا ، والجمع المناصب ، ولا يسمى أثفية ، السفع : السود ، والأسفع مثل الأسود
، والسفاع مثل السواد ، المعرس : أصله المنزل ، من التعريس وهو النزول في وقت السحر ، ثم
استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر ، المرجل : القدر عند ثعلب من أي صنف من المعادن كانت ،
النؤي : نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي ينصب من البيت عند المطر ولا يدخل البيت ،
والجمع الآناء ، الجذم : الأصل ، ويروى: كحوض الجد ، والجد : البئر القريبة من الكلا ، وقيل بل هي
البئر القديمة يقول : عرفت حجارة سودا تنصب عليها القدر ، وعرفت نهيرا كان حول بيت أم أوفى
بقي غير متلثم كأنه حوض وقد نصب أثافي على البدل من الدار في قوله عرفت الدار ، يريد أن هذه
الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى

6
كانت العرب تقول في تحيتها : أنعم صباحا أي نعمت صباحا ، أي طاب عيشك في صباحك ، من
النعمة وهي طيب العيش ، وخص الصباح بهذا الدعاء لأن الغارات والكرائه تقع صباحا ، وفيها أربع
لغات : أنعم صباحا ، بفتح العين ، من نعم ينعم مثل علم يعلم . والثانية أنعم ، بكسر العين ، من
نعم ينعم مثل حسب يحسب ، ولم يأت على فعل يفعل من الصحيح غيرهما ، وقد ذكر سيبويه أن
بعض العرب أنشده قول امرئ القيس : ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن منن كان في
العصر الخالي؟ بكسر العين من ينعم . والثالثة عم صباحا من وعم يعم مثل وضع يضع ، والرابعة عم
صباحا من وعم يعم مثل وعد يعد يقول : وقفت بدار أم أوفى فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها :
طاب عيشك في صباحك وسلمت

7
الظعائن : جمع ظعينة ، لأنها تظعن مع زوجها ، من الظعن وهو الارتحال ، بالعلياء: أي بالأرض العلياء
أي المرتفعة ، جرثم : ماء بعينه يقول : فقلت لخليلي : أنظر يا خليلي هل بالأرض العالية من فوق
هذا الماء نساء في هوادج على إبل ؟ يريد أن الوجد يرح به والصبابة ألحت عليه حتى ظن المحال
لفرط ولهه ، لأن كونهن بحيث يراهن خليله بعد مضي عشرين سنة محال ، التبصر : النظر ، التحمل
: الترحل

8
القنان : جبل لبني أسد ، عن يمين ، يريد الظعائن ، الحزن : ما غلظ من الأرض وكان مستويا .
والحزن ما غلظ من الأرض وكان مرتفعا ، من محل ومحرم ، يقال : حل الرجل من إحرامه وأحل ، وقال
الأصمعي : من محل ومحرم ، يريد من له حرمة ومن لا حرمة له ، وقال غيره : ويريد دخل في أشهر
الحل ودخل فى أشهر الحرم يقول مررت بهم أشهر الحل ودخل وأشهر الحرم

9
الباء في قوله علون بأنماط للتعدية ويروى : وأعلين وهما بمعنى واحد ، والمعالاة قد تكون بمعنى الإعلاء ومنه قول الشاعر : عاليت أنساعي وجلب الكور على سراة رائح ممطور أنماط : جمع نمط وهو ما يبسط من صنوف الثياب ، العتاق : الكرام الواحد عتيق ، الكلة : الستر الرقيق ، والجمع الكلل ، الوارد : جمع ورد وهو الأحمر والذي يضرب لونه إلى الحمرة ، المشاكهة : المشابهة ، ويروى وارد الحواشي لونها لون عندم ، العندم : البقم ، والعندم دم الأخوين يقول : وأعلين أنماطا كراما ذات أخطار وسترا رقيقا ، أي القينها على الهوادج وغشين بها . ثم وصف تلك الثياب بأنها حمر الحواشي يشبه ألوانها الدم في شدة الحمرة أو البقم أو دم الأخوين

10
السوبان : الأرض المرتفعة اسم علم لها ، التوريك : ركوب أوراك الدواب ، الدل والدلال والداله واحد ،
وقد أدلت المرأة وتدللت ، النعمة: طيب العيش والنتعم : تكلف النعمة يقول : وركبت هؤلاء النسوة
أوراك ركابهن في حال علوهن متن السوبان وعليهن دلال الإنسان الطيب العيش الذي يتكلف ذلك

11
بكر وابتكر وبكر وأبكر : سار بكرة ، استحر: ساحر سحرا سحرة : اسم للسحر ، لا تصرف سحرة
وسحر إذا عنيتهما من يومك الذي أنت فيه . وان عنيت سحرا من الأسحار صرفتهما ، وادي الرس :
واد بعينه يقول : ابتدأن السير وسرن سحرا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه كاليد القاصدة الفم
لا تخطئه

12
الملهى : اللهو وموضعه ، اللطيف : المتأنق الحسن المنظر ، الأنيق : المعجب ، فعيل بمعنى
المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع والأليم بمعنى المؤلم ، ومنه قوله عز
وجل:"عذاب أليم" ، ومنه قول الشاعر ابن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني
وأصحابي هجوع أي المسمع ، والإيناق : الإعجاب ، التوسم : التفرس ، ومنه قوله تعالى:"وإن في
ذلك لآيات للمتوسمين" وأصله من الوسامة وهما الحسن كأن التوسم تتبع محاسن الشيء ، وقد
يكون من الوسم فيكون تتبع علامات الشيء وسماته يقول : وفي هؤلاء النسوة لهو للمتأنق
الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن

13
الفتات : اسم لما انفت من الشيئ أي تقطع وتفرق ، وأصله من الفت وهو التقطع والتفريق ،
والفعل منه فت يفت ، والمبالغة التفتيت والمطاوع الانفتات والتفتت ، الفنا : عنب الثعلب ، التحطم
: التكسر ، والحطم التكسر ، العهن : الصوف المصبوغ ، والجمع العهون يقول : كأن قطع الصوف
المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته هؤلاء النسوة حب عنب الثعلب في حال كونه غير
محطم ، لأنه إذا حطم زايله لونه ، شبه الصوف الأحمر بحب عنب الثعلب قبل تحطيمه

14
الزرقة : شدة الصفاء ، ونصل أزرق وماء أزرق إذا اشتد صفاؤهما والجمع زرق ، ومنه زرقة العين ،
العين الجمام : جمع جم الماء وجمته ، وهو ما اجتمع منه في البئر والحوض أو غيرهما ، وضع
العصي : كناية عن الإقامة ، لأن المسافرين إذا أقاموا وضعوا عصيهم ، التخييم : ابتناء الخيمة . فلما
وردت هؤلاء الظعائن الماء وقد اشتد صفاء ما جمع منه في الآبار والحياض عزمن على الإقامة
كالحاضر المبتني الخيمة

15
الجزع : قطع الوادي ، والفعل جزع يجزع ، ومنه قول امرئ القيس : وآخر منهم جازع نجد كبكب أي
قاطع ، القين : كل صانع عند العرب ، فالحداد قين ، والجزار قين ، فالقين هنا الرحال ، وجمع العين
قيون مثل بيت وبيوت ، وأصل القين الإصلاح ، والفعل منه قان يقين ، ثم وضع المصدر موضع اسم
الفاعل وجعل كل صانع قينا لانه مصلح ؛ ومنه قول الشاعر : ولي كبد مجروحة قد بدا بها صدوع
الهوى لو أن قينا يقينها أي لو أن مصلحا يصلحها . ويروى : على كل حيري ، منسوب إلى الحيرة ،
وهي بلدة ، القشيب: الجديد ، المفأم : الموسع يقول : علون من وادي السوبان ثم قطعته مرة
اخرى لانه اعترض لهن في طريقهن مرتين وهن على كل رحل حيري أو قيني جديد موسع

16
يقول: حلفت بالكعبة التي طاف حولها من بناها من القبيلتين ، جرهم قبيلة قديمة تزوج فيهم
إسماعيل ، عليه السلام ، فغلبوا على الكعبة والحرم بعد وفاته ، عليه السلام ، وضعف أمر أولاده ،
ثم استولت عليها بعد جرهم ، خزاعة ، إلى أن عادت إلى قريش ، وقريش اسم لولد النضرين ابن كنانة

17
السحيل : المفتول على قوة واحدة ، المبرم : المفتول على قوتين أو أكثر ، ثم يستعار السحيل
للضعيف والمبرم القوي يقول : حلفت يمينا ، أي حلفت حلفا ، نعم السيدان وجدتما على كل حال
ضعيفة وحال قوية ، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ممارسة
الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب ، وأراد بالسيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف ،
مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما أعباء ديات القتلى

18
التدارك : التلافي ، أي تداركتما امرهما ، التفاني : التشارك في الفناء ، منشم : قيل فيه انه اسم
امرأة عطارة اشترى قوم منها جفنه من العطر ، وتعاقدوا وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم الايدي
في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي تحالفوا على قتاله فقتلوا عن آخرهم ، فتطير العرب بعطر منشم
وسار المثل به ، وقيل : بل كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فسار المثل به يقول ،
تلافيتما امر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم عطر هذه المرأة ، أي بعد إتيان
القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين

19
السلم : الصلح ، يذكر ويؤنث يقول : وقد قلتما ، إن أدركنا الصلح واسعا ، أي أن اتفق لنا إتمام الصلح
بين القبيلتين ببذل المال واسداء المعروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر

20
العقوق : العصيان ، ومنه قوله ، عليه السلام ، "لايدخل الجنة عاق لابويه" ، المأثم ، الاثم ، يقال
أثم الرجل يأثم أذا أقدم على إثم ، وأثمة الله يأثمه إثاما وإثما إذا جازاه بإثمه ، وأثمه إيثاما صيره ذا
إثم ، وتأثم الرجل تأثما إذا تجنب الاثم ، مثل تحرج وتحنث وتحوب اذا تجنب الحرج والحنث والحوب
يقول : فأصبحنا على خير موطن من الصلح بعيدين في إتمامه من عقوق الاقارب والاثم بقطيعة
الرحم ؛ وتلخيص المعنى ، انكما طلبتما الصلح بين العشائر ببذل الاعلاق وظفرتما به وبعدتما عن
قطيعة الرحم . والضمير في منها يعود إلى السلم ، يذكر ويؤنث

21
العليا ، تأنيث الاعلى ، وجمعها العليات والعلى مثل الكبرى في تأنيث الاكبر والكبريات والكبر في
جمعها ، وكذلك قياس الباب ، وقوله هديتما ، دعاء لهما ، الاستباحة : وجود الشيء مباح ،
والاستباحة الاستئصال . ويروى يعظم من الاعظام بمعنى التعظيم ، ونصب عظيمين على الحال
يقول : ظفرتما بالصلح في حال عظمتكما في الرتبة العليا من شرف معد وحسبها ، ثم دعا لهما
فقال : هديتما إلى طريق الصلاح والنجاح والفلاح ، ثم قال : ومن وجد كنزا من المجد مباحا
واستأصله عظم أمره أو عظم فيما بين الكرام

22
الكلوم والكلام : جمع كلم وهو الجرح ، وقد يكون مصدرا كالجرح ، التعفيه : التمحية ، من قولهم :
عفا الشيئ يعفو اذا انمحى ودرس وعفاه غيره ويعفيه وعفاه أيضا عفوا ، ينجمها أي يعطيها نجوما .
يقول : تمحى وتزال الجراح بالمئين من الإبل فأصبحت الإبل يعطيها نجوما من هو بريء الساحة بعيد
عن الجرم في هذه الحروب ، يريد أنهما بمعزل عن إراقة الدماء وقد ضمنا إعطاء الديات وأخرجاها
نجوما ، وكذلك نعطى الديات

23
أراق الماء والدم يريقه ، وهرقه يهريقه ، وأهراقه يهريقه لغات ، والأصل اللغة الأولى ، والهاء في
الثانية بدل من الهمزة في الأولى ، وجمع في الثالثة بين البدل والمبدل توهما أن همزة أفعل لم
تلحقه بعد ، المحجم : آلة الحجام ، والجمع المحاجم يقول : ينجم الإبل قوم غرامة لقوم ، أي
ينجمها هذان السيدان غرامة للقتلى ، لأن الديات تلزمهم دونهما ، ثم قال : هؤلاء الذين ينجمون
الديات لم يريقوا مقدار ما يملأ محجما من الدماء ، والملء مصدر ملأت الشيء ، والملء مقدار
الشيء الذي يملأ الإناء وغيره ، وجمعه أملأ ، يقال : أعطني ملء القدح ومليئة وثلاثة أملائه

24
التلاد والتليد : المال القديم الموروث ، المغانم جمع المغنم وهو الغنيمة ، شتى أي متفرقة ، الإفال
: جمع أفيل وهو الصغير السن من الإبل ، المزنم : المعلم بزنمه يقول : فأصبح يجري في أولياء
المقتولين من نفائس أموالكم القديمة الموروثة غنائم متفرقة من إبل صغار معلمة ، وخص الصغار
لأن الديات تعطى من بنات اللبون والحقاق ولأجذاع ، ولم يقل المزنمة وإن كان وصفه الإفال حملا
على اللفظ لأن فعالا من الأبنية التي اشترك فيها الآحاد والجموع وكل بناء انخرط في هذا السلك
ساغ تذكيره حملا على اللفظ

25
الأحلاف والحلفاء : الجيران ، جمع حليف على أحلاف كما جمع نجيب على أنجاب وشريف على
أشراف وشهيد على أشهاد ، أنشد يعقوب : قد أغتدي بقينة أنجاب وجهمة الليل إلى ذهاب أقسم
أي حلف ، وتقاسم القوم أي تحالفوا ، والقسم الحلف ، والجمع الأقسام ، وكذلك القسيمة ، هل
أقسمتم أي قد أقسمتم ، ومنه قوله تعالى : " هل أتى على الأنسان" أي قد أتى ، وأنشد سيبويه
: سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رؤونا بسفح القف ذي الأكم أي قد رؤونا ، لأن حرف الاستفهام لا
يلحق حرف الاستفهام يقول : أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل
حف فتحرجوا الحنث وتجنبوا

26
يقول : لا تخفوا من الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد ليخفى على الله ومهما يكتم من شيء
يعلمه الله ، يريد أن الله عالم بالخفيات والسرائر ولا يخفى عليه شيئ من ضمائر العباد ، فلا تضمروا
الغدر ونقض العهد فإنكم إن أضمرتموه علمه الله ، وقوله يكتم الله أي يكتم من الله

27
أي يؤخر عقابه في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل العقاب في الدنيا قبل المصير إلى الآخرة
فينتقم من صاحبه ، يريد لا مخلص من عقاب آجلا أو عاجلا

28
الذوق : التجربة ، الحديث المرجم : الذي يرجم فيه بالظنون أي يحكم فيه بظنونها يقول : ليست
الحرب إلا ما عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وما هذا الذي أقوله بحديث مرجم عن الحرب ،
أي هذا ما شهدت عليه الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون

29
الضرى : شدة الحرب واستعار نارها ، وكذلك الضراوة ، والفعل ضري بضرى ، والإضراء والتضرية الحمل
على الضراوة ، ضرمت النار تضرم ضرما واضطرمت وتضرمت : التهبت ، وأضرمتها وضرمتها : ألهبتها
يقول : متى تبعثوا الحرب مذمومة أي تذمون على إثارتها ، و اشتد ضرمها إذ حملتموها على شدة
الضرى فتلتهب نيرانها ، وتلخيص المعنى : إنكم إذ أوقدتم نار الحرب ذممتم ومتى أثرتموها ثارت
وهيجتموها فهو يحثهم على التمسك بالصلح ويعلمهم سوء عاقبة إيقاد نار الحرب

30
ثفال الرحى : خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع الطحين . والباء في قوله بثفالها بمعنى مع ، اللقح
واللقاح حمل الولد ، يقال : لقحت الناقة والإلقاح جعلها كذلك ، الكشاف : أن تلقح نعجة في السنة
مرتين أنتجت الناقة إنتاجا إذا ولدت عندي ونتجت الناقة تنتج ، الاتآم : أن تلد الأنثى توأمين ، وامرأة
متآم إذا كان ذلك دأبها ، والتوأم ، بجمع على التؤام يقول : وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع
ثفاله ، وخص تلك الحالة لأنه لا يبسط إلا عند الطحن ، ثم قال وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد
توأمين ، جعل إنفاء الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب
بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات ، وبالغ في وصفها باستتباع الشر شيئين : احدهما جعله إياها
لاقحة كشافا ، والآخر إتآمها

31
الشؤم : ضد اليمن ، ويقال رجل مشؤوم ورجال مشائيم كما يقال رجل ميمون ورجال ميامين ،
الأشأم أفعل من الشؤم ، وهو مبالغة المشؤوم وكذلك الأيمن مبالغة الميمون ، وجمعه الأشائم
، وأراد بأحمر عاد أحمر ثمود وهو عاقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف يقول : فتولد لكم أبناء في أثناء
تلك الحروب كل واحد منهم بضاهي في الشؤم عاقر الناقة ، ثم ترضعهم الحروب وتقطعهم ، أي
تكون ولادتهم ونشؤهم في الحرب فيصبحون مشائيم على آبائهم

32
أغلت الأرض تغل إذا كانت لها غلة ، أظهر تضعيف المضاعف في محل الجزم والبناء على الوقف ،
يتهكم ويهزأ بهم يقول : فتغل لكم الحروب حينئذ ضروبا من الغلات لا يكون مثلها لقرى من العراق
التي تغل الدراهم بالقفيزات ، وتلخيص المعنى أن المضار المتولدة من هذه الحروب تربي على
المنافع المتولدة من هذه القرى كل هذا حث منه لهم على الاعتصام بحبل الصلح وزجر لهم عن
الغدر بإيقاد نار الحرب يقول : لم يتقدم بما أخفى فيعجل به ولكن أخره حتى يمكنه

33
جر عليهم : جنى عليهم ، والجريرة الجناية ، والجمع الجرائر ، يؤاتيهم : يوافقهم ، وهذه المؤاتاة
هي قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم قبل هذا الصلح ، فلما اصطلحت القبيلتان عبس
وذبيان استتر وتوارى حصين بن ضمضم لئلا يطالب بالدخول في الصلح ، وكان ينتهز الفرصة حتى
ظفر برجل من عبس فشد عليه فقتله فركبت عبس فاستقر الأمر بين القبيلتين عل عقل القتيل
يقول : أقسم بحياتي لنعمت القبيلة جنى عليهم حصين بن ضمضم وإن لم يوافقوه في إضمار الغدر
ونقض العهد

34
الكشح منقطع الأضلاع ، والجمع كشوح ، والكاشح المضمر العداوة في كشحه ، وقيل نبل هو من
قولهم : كشح يكشح كشحا إذا أدبر وولى وإنما سمي العدو كاشحا لإعراضه عن الود والوفاق ،
ويقال طوى كشحه على كذا أي أضمر في صدره ، الاستكنان : طلب الكن ، والاستكنان الاستتار ،
وهو في البيت على المعنى الثاني ، فلا هو أبداها أي فلم يبدها وليكون لا مع الفعل الماضي
بمنزلة لم مع الفعل المستقبل في المعنى ، كقوله تعال "فلا صدق ولا صلى" أي فلم يصدق ولم
يصل ، وقوله تعالى :"فلا اقتحم العقبة" أي لم يقتحمها يقول : وكان حصين أضمر في صدره حقدا
وطوى كشحه على نية مستترة فيه ولم يظهرها لأحد قبل ولم يتقد عليها قبل إمكانه الفرصة

35
يقول : وقال حصين في نفسه : سأقضي حاجتي من قتل قاتل أخي أو قتل كفؤ له ثم أجعل بيني
وبين عدوي الف فارس ملجم فرسه أو ألفا من الخيل ملجما

36
الشدة : الحملة ، وقد شد عليه يشد شدا ، الإفزاع : الاخافة أم قشعم : كنية الموت يقول : فحمل
حصين على الرجل الذي رام أن يقتله بأخيه ولم يفزع بيوتا كثيرة ، أي لم يتعرض لغيره عند ملقى
رحل المنية ، وملقى الرحل : المنزل ، لأن المسافر يلقي به رحله ، اراد عند منزل المنية

37
شاكي السلاح وشائك السلاح وشاك السلاح ، أي تام السلاح ، كله من الشوكة وهي العدة والقوة
، مقذف : أي يقذف به كثيرا إلى الوقائع ، والتقذيف القذف ، اللبد : جمع لبدة الآسد وهي ما تلبد
من شعر على منكبيه يقول : عند أسد تام السلاح يصلح لان يرمى به إلى الحروب . فالرجل يشبه
أسدا له لبدتان لم تقلم براثنه ، يريد أنه لا يعتريه ضعف ولا يعييه عدم شوكة كما أن الاسد لا يقل
براثنه ، والبيت كله من صفة حصين

38
الجرأة والجراءة : الشجاعة ، والفعل جرؤ يجرؤ وقد جرأته عليه بدأت بالشيء أبدأ به مهموز فقلبت
الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم يقول : وهو شجاع منى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا ، وإن لم
يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا لغنائه وحسن بلائه ، والبيت من صفة أسد في البيت الذي قبله
وعنى به حصينا ، ثم اضرب عن قصته ورجع إلى تقبيح صورة الحرب والحث على الاعتصام بالصلح

39
الرعي يقتصر على مفعول واحد : رعت الماشية الكلأ ، وقد يتعدى الى مفعولين نحو : رعيت
الماشية الكلأ ورعى الكلأ نفسه الظمأ : ما بين موردين ،والجمع الاظماء ، الغمار: جمع غمر وهو
الماء الكثير ، التفري : التشقق يقول: رعوا إبلهم الكلأ حتى إذا تم الظمأ اوردوها مياها كثيرة ، وهذا
كله استعارة ، والمعنى أنهم كفوا عن القتال وأقلعوا عن النزال مدة معلومة كما ترعى الابل مدة
معلومة ثم عاودوا الوقائع كما تورد الابل بعد الرعي فالحروب بمنزلة الغمار ولكنها تنشق عنهم
باستعمال السلاح وسفك الدماء

40
قضيت الشيء وقضيته : أحكمته وأتممته أصدرت : ضد أوردت ، استوبلت الشيء : وجدته وبيلا ،
واستوخمته وتوخمته : وجدته وخيما ، والوبيل والوخيم : الذي لا يستمرا يقول : فأحكموا وتمموا
منايا بينهم أي قتل كل واحد من الحيين صنفا من الآخر فكأنهم تمموا منايا قتلاهم ثم أصدروا إبلهم
بعد كلإ وبيل وخيم أي ، ثم أقلعوا عن القتال والقراع واشتغلوا بالاستعداد له ثانيا كما تصدر الإبل
فترعى إلى أن تورد ثانيا ، وجعل اعتزامهم على الحرب ثانية والاستعداد لها بمنزلة كلإ وبيل وخيم ،
كما جعل استعدادهم للحرب أولا وخوضهم غمراتها وإقلاعهم عنها زمنا وخوضهم إياها ثانية بمنزلة
رعي الإبل أولا ، وإيرادها وإصدارها ورعيها ثانيا ، وشبه تلك الحال بهذه الحال ، ثم أضرب عن هذا
الكلام وعاد إلى مدح الذين يعقلون القتلى ويدفعون الديات

41
يقول : أقسم ببقائك وحياتهم أن رماحهم لم تجن عليهم دماء هؤلاء ، أي لم يسفكوها ولم يشاركوا
قاتليهم في سفك دمائهم ، والتأنيث في شاركت الرماح يبين براءة ذممهم عن سفك دمهم ليكون
ذلك أبلغ في مدحهم بعقلهم القتلى

42
مضى شرح هذا البيت في أثناء شرح البيت الذي قبله

43
عقلت القتيل : وديته ، وعقلت عن الرجل أعقل عنه ، أديت عنه الدية التي لزمته ، وسميت الدية
عقلا لأنها تعقل الدم عن السفك أي تحقنه وتحبسه ، وقيل بل سميت عقلا لأن الوادي كان يأتي
بالإبل إلى أقنية القتيل فيعقلها هناك بعقلها ، فعقل على هذا القول بمعنى المعقول ، ثم سميت
الدية عقلا وإن كانت دنانير ودراهم ، والأصل ما ذكرنا ، طلعت الثنية وأطلعتها : علوتها ، المخرم :
منقطع أنف الجبل والطريق فيه ، والجمع المخارم يقول : فكل واحد من القتلى أرى العاقلين يعقلونه
بصحيحات ابل تعلو في طرق الجبال عند سوقها إلى أولياء المقتولين

44
حلال : جمع حال ، مثل صاحب وصحاب ، وصائم وصيام ، وقائم وقيام ، يعصم : يمنع ، الطروق :
الإتيان ليلا ، والباء في قوله بمعظم يجوز كونه بمعنى مع وكونه للتعدية ، أعظم الأمر أي سار إلى
حال العظم ، كقولهم : أجز البر وأجد التمر وأقطف العنب ، أي يعقلون القتلى لأجل حي نازلين
يعصم أمرهم جيرانهم وحلفاءهم إذا اتت إحدى الليالي بأمر فظيع وخطب عظيم ، أي إذا نابتهم
عصموهم ومنعوهم

45
الضغن والضغينة واحد : وهو ما استكن في القلب من العداوة ، والجمع الأضغان والضغائن ، التبل :
الحقد ، والجمع التبول . الجارم والجاني واحد ، والجارم : ذو الجرم كاللابن والتامر يمعنى ، ذي اللبن
وذي التمر ، الإسلام : الخذلان يقول : لحي كرام لا يدرك ذو الوتر وتره عندهم ولا يقدر على الانتقام
منهم من ظلموه وجنى عليه بعض فتيانهم وحلفائهم وجيرانهم

46
سئمت الشيئ سآمة : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد ، لا أبالك : كلمه جافية لا يراد بها هنا
الجفاء وإنما يراد بها التنبيه والإعلام يقول : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة
مل الكبر لا محالة

47
يقول : وقد يحيط علمي بما مضى وما حضر ولكني عمي القلب عن الإحاطة بما هو منتظر و متوقع

48
الخبط : الضرب باليد ، والفعل خبط يخبط ، العشواء : تأنيث الأعشى ، والياء في عشي منقلبة عن
الواو كما كانت في رضي منقلبة عنها ، والعشواء : الناقة التي لا تبصر ليلا ، ويقال في المثل : هو
خابط خبط عشواء ، أي قد ركب رأسه في الضلالة كالناقة التي لا تبصر ليلا فتخبط بيديها على عمى
فربما تردت في مهواة وربما وطئت سبعا أو حية أو غير ذلك قوله : ومن تخطئ ، أي ومن تخطئه ،
فحذف المفعول ، وحذفه سائغ كثير في الكلام والشعر والتنزيل ، التعمير : تطويل العمر يقول : رأيت
المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة كما أن هذه الناقة تطأ على غير بصيرة ، ثم قال
: من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته أبقته فبلغ الهرم

49
يقول : ومن لم يصانع الناس ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه وأذلوه وربما قتلوه كالذي يضرس
بالناب ويوطأ بالمنسم ، الضرس : العض على الشيئ بالضرس ، والتضريس مبالغة ، المنسم
للبعير : بمنزلة السنبك للفرس ، والجمع المناسم

50
يقول : ومن جعل معروفه ذابا ذم الرجال عن عرضه وجعل إحسانه واقيا عرضه - وفر مكارمه ، ومن لا
يتق شتم الناس إياه شتم : يريد أن من بذل معروفه صان عرضه ، ومن بخل بمعروفه عرض عرضه
للذم والشتم ، وفرت الشيء أفره وفرا : أكثرته ؛ ووفرته فوفر وفورا

51
يقول : من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم ، فأظهر التضعيف على لغة أهل الحجاز ،
لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف

52
وفيت بالعهد أفي به وفاء وأوفيت به إيفاء ، لغتان جيدتان والثانية أجودهما لأنها لغة القرآن ، قال الله
تعالى :"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم" ، ويقال هديته الطريق وهديته إلى الطريق وهديته للطريق يقول
: ومن أوفى بعهده لم يلحقه ذم ، ومن هدى قلبه إلى بر يطمئن القلب إلى حسنه ويسكن إلى
وقوعه موقعه لم يتمتع في إسدائه وإيلائه

53
يقول : من خاف وهاب أسباب المنايا نالته ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها نفعا ولو رام الصعود إلى
السماء فرارا منها

54
يقول : ومن وضع اياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن اهلا للاحسان إليه
والامتنان عليه ، ذمه الذي أحسن اليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه

55
الزجاج ، جمع زج الرمح : وهو الحديد المركب في اسفله ، وإذا قيل : زج الرمح ، عني به ذلك الحديد
والسنان ، اللهذم : السنان الطويل ، عالية الرمح ضد سافلته والجمع العوالي ، إذا التقت فئتان من
العرب سددت كل واحدة منهما زجاج الرماح نحو صاحبتها وسعى الساعون في الصلح ، فإن أبتا إلا
التمادي في القتال قلبت كل واحدة منهما للرماح واقتتلتا بالأسنة يقول : ومن عصى أطراف الزجاج
أطاع عوالي الرماح التي ركبت فيها الأسنة الطوال ، وتحرير المعنى: من أبى الصلح ذللته الحرب
ولينته ، وقوله يطيع العوالي ، كان حقه أن يقول : يطيع العوالي ، بفتح الياء ، ولكنه سكن الياء
لإقامة الوزن وحمل النصب على الرفع والجر لأن هذه الياء مسكنة فيهما ، ومثله قول الراجز : كأن
أيديهن بالقاع الفرق أيدي جوار يتعاطين الورق

56
الذود : الكف والردع يقول : ومن لا يكف اعداءه عن حوضه بسلاحه هدم حوضه ، ومن كف عن ظلم
الناس ظلمه الناس ، يعني من لم يحم حريمه استبيح حريمه واستعار الحوض للحريم

57
يقول : من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لم يجريهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم
، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس

58
يقول : ومهما كان للانسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة
واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الاخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى

59
في كائن ثلاث لغات : كأين وكائن وكئن ، مثل كعين وكاعن وكع ، الصمت والصمات والصموت واحد ،
والفعل صمت يصمت يقول : وكم صامت يعجبك صمته فتستحسنه وإنما تظهر زيادته على غيره
ونقصانه عن غيره عند تكلمه

60
هذا كقول العرب : المرء بأصغريه لسانه وجنانه

61
إذا كان الشيخ سفيها لم يرج حلمه لأنه لا حال بعد الشيب إلا الموت ، والفتى إن كان نزقا سفيها
أكسبه شيبه حلما ووقارا ، ومثله قوله صالح بن عبد القدوس : والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى
في ثرى رمسه

62
يقول : سألناكم رفدكم ومعروفكم فجدتم بهما فعدنا الى السؤال وعدتم الى النوال ، ومن أكثر السؤال حرم يوما لا محالة ، والتسآل : السؤال ، تفعال من ابنية المصادر



نهر اللغة العربية

 

 

من مواضيع دلع عيني دلع في المنتدى

__________________

صور و تفاصيل ظهور أفعى ضخمة في عقبة ضلع بعسير





صور صديقتي 2019, رمزيات دعاء للصديقة , حب الصديقات , صور عن صديقاتي





شعر عن يوم المعلم 1440 , قصائد مدح للمعلم بمناسبة يوم المعلم , اشعار عن المعلم و المعلمة




قصيدة بالعامية عن المعلم , اجمل قصيدة عامية عن المعلم و المعلمة







شاهد ماذا وجد مواطن داخل خزان الاستراحة الخاصة



صور البنت التي غنت بابا فين شاهد كيف اصبحت في يوم زواجها



مواطنة تتطارد وافد تحرش بابنتها بالكاميرا وتهدده في ينبع



صور نجلاء عبدالعزيز 2018 , بالصور نجلاء عبدالعزيز في عرض الازياء






اللهم أرحم أبي و أسكنه فسيح جناتك


التعديل الأخير تم بواسطة دلع عيني دلع ; 12-21-2017 الساعة 12:25 AM
دلع عيني دلع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-14-2016, 12:39 AM   #2
 
الصورة الرمزية دلع عيني دلع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: حـــ أمـــي ـــضن
المشاركات: 133,015
دلع عيني دلع is on a distinguished road
افتراضي

صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى

معلقة زهير بن ابي سلمى كاملة - شرح معلقة زهير بن ابي سلمى


صور معلقة زهير بن ابي سلمى , شرح معلقة زهير بن ابي سلمى , ملعقة زهير كاملة , صور معلقة زهير بن ابى سلمى

 

 

من مواضيع دلع عيني دلع في المنتدى

دلع عيني دلع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملعقة زهير كاملة, شرح المعلقة

جديد قسم نهر اللغة العربية

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجمل فساتين سهرات المصمم العالمى زهير مراد ,2017 فساتين زهير مراد لصيف 2017 لقاء فساتين - أزياء 6 11-15-2016 03:39 AM
صور سلمى رشيد في فلسطين 2014 , احدث صور سلمى رشيد 2014 لصمتي حكأية صور مشاهير الطرب 0 01-04-2014 05:05 PM
أزياء زهير مراد 2013 - أزياء المصمم العالمي زهير مراد 2013 - ازياء المصمم زهير مراد 2013 أسطورة ألنسآء فساتين - أزياء 9 06-19-2013 06:17 PM
فساتين مشاهير هوليود من تصميم المصمم اللبناني زهير مراد- فساتين الفنانات بتوقيع زهير مراد-فساتين النجمات من زهير مراد- تيموريه فساتين - أزياء 7 09-21-2012 05:05 AM
صور زفاف سلمي مذيعة برنامج شبابيك - صور زفاف المذيعة سلمي ميزو صياد الطيور صور مشاهير 27 05-30-2012 03:04 PM


الساعة الآن 07:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612 1613 1614 1615 1616 1617 1618 1619 1620