كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-06-2015, 03:16 PM   #1

عضو مميز

 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 33
الورّاق is on a distinguished road
افتراضي رأي حول عمل المرأة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*

هناك فرق واضح بين عمل المراة عموما ، و بين عمل الزوجة .. فليست كل امراة زوجة و لها اولاد ، بالتأكيد يوجد فرق بين الوضعين . فالمرأة المتزوجة والتي عندها بيت و اولاد ، هذا عالم بحد ذاته . واذا كان الزوج يستطيع إعالة العائلة فلماذا لا يعتبر عمل المراة في بيتها عملا ؟ و اي عمل ! هو عمل لا ينتهي . و مجال التطوير والابداع فيه لا ينتهي ، والتربية لا تنتهي . وتبادل الخبرات فيه ايضا لا ينتهي .

دائما دعاة تحرير المرأة والمساواة لا يهتمون بهذا الجانب ، ولا يظهرون عمل المراة في المنزل انه عمل ، بل يعتبرونه من صور البطالة . كثير من الزوجات العاملات تحتاج الى شغالة في المنزل ، من باب سد الفراغ . و بصورة تشبه ان يستقدم الموظف رجلا يعمل في مكانه لكي يتوظف هو في وظيفة اخرى ! في ثقافة المساواة الزائفة الغربية ، عمل المرأة مثل عمل الرجل ، هذا امر مفروغ منه و حق لا بد ان يكون عندهم . و عمل المراة خارج المنزل في الاسلام تدعو له الضرورة فقط .

وإذا نظرنا الى الواقع ، فإن نسبة المتقدمات للتقاعد ، خصوصا المبكر ، اعلى عند النساء من الرجال . و هذا دليل على ان راحة المراة هي في بيتها و عالمها . والفكرة العلمانية ان المراة التي تعمل في بيتها تـٌقدَّم على انها امراة جاهلة وتعاني من الفراغ وغير ناجحة في المجتمع وغير عصرية ، ليست صحيحة على اطلاقها ابدا .

ومن ناحية اقتصادية : عمل المرأة في المنزل يكفي انه وفـّر الخادمة ومشاكل الخادمات ، وهو مجال للتوفير الاقتصادي ، فكم من امرأة تستطيع بحسن تدبيرها لمنزلها ان تؤمّن الملابس و المؤن الغذائية في مواسمها وتعمل على حفظها وتخزينها للايام القادمة بطريقة توفر الكثير من المال و الجهد ، هذا غير تفننها في ديكور المنزل وتنسيقه ، و غير الهوايات التي لا حصر لها تنتظر المرأة التي تعمل في منزلها ، و بعضها يصلح مجالا للكسب والابداع . وكثير من الآثار والقطع التراثية ومقتنيات المتاحف ، نجد انها من مشغولات المرأة المنزلية قديما ، من ملابس واكلات شعبية وأدوات زينة ومنسوجات و سجاد ، إلخ .

كذلك في مجال الثقافة ، فالمرأة التي تريد ان تتثقف ، بيتها افضل مكان لها ، فما الذي يمنعها من اقامة مكتبة جميلة ؟ و وسائل الاعلام الثقافية لا حصر لها ، كالانترنت . و مثل هذه الهوايات والابداعات تنشأ في جو المنزل الهادئ المريح ، بعيدا عن صخب اماكن العمل ومشاكل المواصلات وخطورتها . وليست الثقافة مربوطة بالخروج ولا حتى بالسفر ، فكثير من المثقفين لم يسافر من بلده ولا مرة ، و كثير من المسافرين هم تلاميذ عند هؤلاء الذين ربما يقل حتى خروجهم من منازلهم . اذا ليس الانتقال يساوي الثقافة على كل حال ، انما هي الرغبة في المعرفة . و وسائل الثقافة كثيرة ، خصوصا في هذا العصر ، فيستطيع الانسان ان يعرف كل ما في العالم وهو في بيته .

كثير من النساء الغربيات يحسدن المرأة الشرقية على استقرارها في منزلها . من لا يريد ان يكون حرا في وقته و ساعات نومه ؟ الغرب يتكلمون عن الحرية و هم يعانون من القيود المتنامية !! سواء امراة او رجل ..

هذه النظرة الاسلامية لعمل المرأة تخفف او تقضي على المشاكل الزوجية التي تنشأ بسبب المال ، و للمعلومية من اكثر اسباب الطلاق في الغرب : المشاكل الاقتصادية ، و سببها هو الاختلاف على من يصرف اكثر على المنزل .. و كل طرف يتهم الطرف الاخر بالتفريط بالمال بطريقة انانية .

و كون الرجل قوّام على المرأة ، هذا يضمن التبعية المحترمة لزوجها . اما فكرة المساواة التامة بما فيها القيادة والرأس بالرأس بين الزوجين ، فهذه الفكرة الغربية فاشلة ، وهي المسؤولة عن فشل اكثر حالات الزواج هناك ، والاحصاءات تثبت ذلك . وهناك اصل اخر يثبته الاسلام بخصوص المراة ، وهو التبعية الفطرية التي تعارض فكرة المساواة الكاملة . فسعادة المرأة في تبعيتها وليس في استقلالها كما تفعل الافكار الفردية والمساواة الغربية . الواقع حتى عندهم يثبت هذا الاصل الفطري ، حيث ثبت نجاح المراة كممرضة أو سكرتيرة او مضيفة أكثر من نجاحها كطبيبة أو طيارة أو مديرة . هذا ليس عائدا الى ضعف في القدرات كما قد يفهم البعض ، بل راجع الى فطرة المراة و ما تحبه .

فالمرأة تعرف ان الرجل لا يستطيع ان يقوم بدورها بالشكل الكامل ولا بالسهولة التي تستطيع ان تفعلها , فالله قال ( الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ) ، فكلٌ أفضل في دوره ، والتبعية هي نابعة من الاستقلالية ، فإذا استقلت المرأة – اي تـُركت على حريتها – تبِعـَت بطبيعتها وباختيارها ، ولا تعتبر المرأة أن هذا ذل بل هو عز ، لأنها تعلم ان دورها ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه . و تعلم المرأة بمدى قوة تأثيرها على الرجل التي منحها الله كتعويض عن القوامة ، و قوة تأثيرها على الرجل تزداد كلما ازداد خضوعها الاختياري . المرأة عنيدة ولا يمكن اخضاعها بالقوة ، حتى لو اوهمت الرجل انها خضعت ، فهي لا تخضع الا باختيارها ، اذا رأت أن ذلك الرجل يستحق ، ومنطقيا : لا يقود السفينة قبطانان في وقت واحد . لو دخلت دائرة او مكتب شركة ، ستجد الرؤساء و المرؤوسين ، ولن تجد اندادا متساوين . مما يدل على ان فكرة المساواة الكاملة فكرة غير طبيعية ولا منطقية ولا واقعية حتى ، ولا يطبقونها في مناحي الحياة الاخرى ولا في العمل . والشيء الذي لا يمكن تطبيقه على كل الاحوال ليس قانونا ، وبالتالي ليس حقا ، والمطالبة به ليست حقا . كان عليهم ان يطبقوا المساواة في شركاتهم ، اليس من يعمل فيها بشراً مثلهم ؟ اذا الواقع يثبت ان تطبيق المساواة الكاملة ليس سهلا ، بل مستحيلا .

و لو زرت حياة الازواج الذين يتصور المجتمع انهم يمارسون المساواة ، ستجد سيطرة احدهما على الاخر بطريقة او بأخرى ، مما يعني انه لا وجود حقيقي للمساواة . و المساواة تُطلب في حالة الصراع ، والزواج الطبيعي ليس صراعا بل وئاما ، اي وئام يحتاج إلى تبعية .

ولو دخلنا في خيال العشاق ، لرأينا العاشق يتخيل الرقة والخضوع والتبعية ، ولرأينا في خيال العاشقة الشخص المتكامل الذي تسلّم قيادها له وتقف معه وتسنده راضية مرضية . وهذا هو اوج سعادتها . لا يمكن تخيّل عاشقة تتمنى ان تسيطر على معشوقها ، أو تراه ندا مشاكسا تدور الحياة بينهما من خلال القسمة على اثنين مستخدمين الالة الحاسبة في كل شيء وبالتساوي حتى في المطبخ .

فكرة التبعية الطبيعية لا يستطيع ان يستوعبها من يؤمن بالصراع ، فهي خاصة بمن يرون أن الوئام هو الاصل . ولو طبـّق هذه الفكرة من يؤمنون بالمساواة والصراع ، سيرون انها ظلم للمرأة ، كما هو حاصل عند مفكري الغرب والماديين الذين يؤمنون بالصراع .

إذاً في الحقيقة : اعماق المرأة ترفض المساواة قبل ان يرفضها الرجل ، و هي فكرة من مفرزات السوق الغربي ليست الا . يتكلمون عن المساواة ، ويقولون : Ladies First في نفس الوقت !!

وما دام الرجل يساهم في الكسب ، فالمرأة تساهم في التوفير والتدبير . و الحنان من صفات المرأة ومطلوب فيها ، وهو من صور الخضوع . نعم تستطيع المرأة ان تقوم بكل شيء يقوم به الرجل تقريبا ، ولكن ليس هذا مطابق تماما لفطرتها . لذلك لم يحدد الاسلام أعمالا محددة للمرأة ، و تستطيع تقريبا ان تعمل في اي مجال ما دامت ملتزمة بحشمتها وعفافها الداخلي قبل الخارجي . لان العفاف الخارجي لا يفيد ما لم يوجد العفاف الداخلي .

ولست أدري لماذا تتزيّن المراة ! أنا شخصيا لا اعتبره حقا للمرأة أن تظهر زينتها و مفاتنها ، وأعتبره اعتداء غير مباشر ، لأن المتضرر هو طرف آخر ، مع أن كل امراة تتزين و بشكل دائم اكثر بكثير مما هو موجود عند الرجال ، ولأن الرجل لا يحس بإحترامه كإنسان ، بل يشعر انه حيوان تـُراد استثارته . لو ارادت المراة لعوملت مثل معاملة الرجال . وهذه هي المساواة الحقيقية التي يقدمها الاسلام ، وهذه المساواة هي في الحقوق والواجبات بين الجنسين ، بحيث يُنظر إلى الرجل مثل ما يُنظر إلى المرأة ، والعكس . وهذا ما اسميه المساواة في النظرة والخطاب ، واذا كانوا يدّعون المساواة بالرجل ، فلماذا يريدون للمراة ان تتجمل وتظهر مفاتنها ؟ لماذا الرجل محتشم ف يلبسه اكثر من المرأة ؟ ولماذا تعامل من قبل الرجال بنوع من التدليل الخاص ؟ هذا لا يعني مساواة . اذا مساواتهم خدعة . فهم يقدمون المراة في كل شيء ، في الطابور ، خصوصا عندما تكون جميلة . وهذا لا يعني مساواة .

ثم ان تدليل المرأة هو أكثر شيء يفسد المرأة . وهو الذي يعوقها عن بناء شخصيتها وعقلها واعتمادها على سلوكها . لا صلاح للمرأة ولا للرجل الا بالمساواة في الحقوق والواجبات ، اما مبدأ السيدات اولا ، فلا يعني المساواة في الحقوق والواجبات ، فكأن دور المراة ان تتزين وتتبرج ، ودور الرجال التدليل ، وهذا الواقع اضر بالمرأة اكثر مما نفعها ، كما قال احد الكتاب الفرنسيين : ربما اننا نعطي المراة فرصة لتتكلم ، حتى نسمع مرور الكلمات على لسانها . وهذا احتقار للمرأة وليس تكريما له ، كأنه يقول : أنه لا يهمني ما تقوله المراة ، ولكن يهمني طريقة كلامها وصوتها .

قال تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) . لأن هذا الذي ظهر ليس مقصودا ، ليس بقصد الإغراء ولفت الانتباه . ولا أرى من كرامة المرأة أن تؤثر في الآخرين بشيء غير عقلها وأخلاقها ، فالمرأة التي تريد اغراء الرجال هي تشعر بالنقص في عقلها ، فتضطر للجذب من خلال جسمها ، وليس فضيلة ً الفخر بشيء لم تفعله . اذا احترزت المرأة من هذه الاشياء ، وكانت محتاجة للعمل ، فما الذي يمنع ؟

اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه .. فكل رداء يرتديه جميل ..

اذا النية هي بيت القصيد . قال تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) . في الحقيقة : أن هناك حاجة في اعماق الجنسين إلى التفاهم على المستوى الانساني وليس على المستوى الحيواني . هذا لا يكون ال في حالة العفاف المشترك حينها يرى الرجل الكرأة كأنسان ، وترى المرأة الرجل كإنسان . مترفعين عن مستوى الغرائز . لكن يعوق هذا الشيء سوء التفاهم والافكار المسبقة .

لنتخيل لو وُزّع عمل المراة المثالية في منزلها ، ربما يوزع على اكثر من 20 شخص ! فالطبخ له متخصصوه ، وغسيل الملابس له متخصصوه ، والتنظيف له متخصصوه ، ورعاية الاطفال لها مراكز متخصصة .. التفصيل ، الخياطة ، الديكور ، الحديقة ، الحلويات ، التموين ، الإدارة ، المشتريات ، التمريض .. إلخ .. كل هذا و أكثر ولا يعتبرون عمل المراة عملا !!

بقي علينا نحن أن نعتبر عمل الزوجة في منزلها عملا و وظيفة سامية . حينها سيكون له ادبيات ومبادئ ودروس ومحاضرات بل ومناهج واقسام في الجامعات ، و حينها سوف نتخلص من وضع المرأة المسرفة لتتحول وظيفتها الى وظيفة منتجة ، فعمل المراة في المنزل لا ينبغي ان يكون عملا استهلاكيا فقط ، بل لا بد من جانب انتاجي كأي عمل يستهلك و ينتج ، ويكون انتاجه اكثر من استهلاكه . هذا اذا عرفنا ان التوفير بحد ذاته مكسب ، و افضل مكسب .

الجميع يعرف مدى حب المرأة العاملة للاجازات ! وهذا يدل على تعلقها بمنزلها وحاجته اليها وحاجتها اليه اكثر من الرجال . بناء على الاصل ، وهو قوله تعالى : (و قرن في بيوتكن) . مع العلم ان ظروف المراة لها خصوصية تقتضي اجازات اكثر ، لكن المعروف عنها أنها تـُسرّ بالاجازات ولا تتضايق منها . و هذه الخصوصية لا تفتح مجالا للمساواة الكاملة . مما يعني ان فكرة المساوة بين الجنسين في كل شيء هي فكرة خيالية و غير واقعية ، فالبيولوجيا فرّقت بينهما ، اما المساواة في الحقوق وفي الواجبات وفي التكريم والانسانية ، فهذا امر مفروغ منه بموجب القران .

و كون المرأة تعمل والرجل يعمل خارج المنزل ، هذه بيئة خصبة لمشاكل زوجية سببها المال ، اكثر من كون المال في يد الرجل . ومن المفارقات العجيبة ان تسمع من الازواج ممن لهم زوجات عاملات : تكرار الشكوى من انانية زوجته و بخلها أكثر بعد ان صارت عاملة . و هناك شعور ممضّ يحسه الزوج وهو يرى زوجته تملك حسابا بنكيا خاصا ، و ربما تعمل بالاسهم والعقارات من دون أن يدري ، في الوقت الذي تطالبه بالنفقة الشرعية الكاملة .

هنا يحدث شرخاً في جدار المودة والرحمة بين الزوجين . والازواج في هذه الحالة يوضّحون شكواهم بان المراة تلعب على خطين في التعامل معهم بطريقة براجماتية : خط المعاصرة ، و خط الشرع ، و تستفيد من كليهما . وهذا الكلام لا يشمل بالطبع الجميع . لكن الشكوى موجودة .

وكون المرأة تعمل في بيتها ، لا يعني هذا فرض عزلة على مشاركتها في المجتمع والنشاطات الاجتماعية ، ولا عزلة عن التعليم ولا عن الثقافة ، بل العكس تماما ، لأن وقتها اوسع . لنستمع الى صوت الطبيعة ، بعيدا عن فكرة السلطوية ، الذكورية او الانثوية . الطبيعة قرّبت المرأة من المنزل ، لأنها هي التي تنجب الاطفال وترضعهم ، وبالتالي فهي الادرى بشؤون المنزل ، ومن غير المعقول التناوب في مثل هذه المهمات بين الرجل والمرأة .




أنا لا أطالب ألا يساعد الرجل زوجته في المنزل و يترك العمل لها حتى تسمى ربة منزل .. الحياة شراكة وتعاون في كل شيء ، سواء في عمل المرأة فتكون هي القائدة ، أو عمل مناط بالزوج فيكون هو القائد ..

أيهما الأصل : أن تعمل المرأة في الخارج أو تعمل في المنزل وبشكل عام ؟ أم أن نطالب بإلغاء المنزل و توزيع الأطفال على المؤسسات و كلٌ يتناول وجبته السريعة من أي مكان؟

إن الأصل هو المنزل ، المنزل عمل ، وإذا احتاجت المرأة أن تعمل خارج المنزل ، فمن يمنعها ؟؟ حتى هذه الحقيقة البسيطة لم يعترف بها أي من الليبراليين و دعاة المساواة ومورّدي الثقافة .. على الأقل رحمة بالأطفال ، حتى لا يكونوا ضحية .. فهل يستطيع الأطفال إن يعبروا عن مثل هذا المعنى ؟

لا يستطيعون أن يعبروا عن معنى : نريد دفء المنزل ، نريد أهلنا حولنا وان يربونا هم وليس غيرهم .. من يسمع لصوت الأطفال في وسط معمعة الأفكار المادية الغربية ؟؟ كل ما يهم تلك الفئات هو أن يتفتت المنزل بأي شكل ..

إن أي ضرر يجري على المنزل فالضحية هم الأطفال ، و يـُحفر ذلك في نفوسهم دون أن يستطيعوا التعبير عنه . أين هذا الوضع المشتت من وضع الأطفال الذين يعيشون في ألفة و في كنف والديهم ؟

الطفولة مرحلة حساسة , والصغير محتاج جدا إلى الكبير الذي يثق به و ليس هناك أكثر من الوالدين يستحق ثقة الطفل . إن الصورة الغربية التي يطالبون بها ليست صورة مثالية حتى نتمناها لأطفالنا .. فالأطفال هناك يعودون آخر النهار ليأكلوا و يناموا و يذهبوا إلى المدرسة من الصباح , وبالتالي تكون المدرسة أكثر حضوراً في حياتهم من المنزل , و يعرفون مربياتهم ومدرّساتهم أكثر من أمهاتهم فضلا عن آبائهم .. والزوج يعمل والزوجة تعمل و يتناول أفراد العائلة أكثر الوجبات خارج المنزل وكلٌ على حدة , تلك الوجبات السريعة التي ينتقدها الأطباء صحيا , وهي إن كانت سريعة في التجهيز فهي بطيئة في التخزين ومليئة بالمواد الحافظة والكيماويات , وكأن المنزل أصبح فندقا للمبيت ..

لا شك أن هذا الوضع غير مثالي, فأين ستكون المثالية فيه ؟! أم لأن الغرب يفعلون كذلك أصبح مثاليا - وهذا يكفي عند أكثر المستسلمين فكريا - ؟ ..

هذه الصورة الغربية تشبه حالة اليتم للأطفال الذين يتربون في الملاجئ برعاية غير ذويهم والدولة مسؤولة عن رعايتهم , واليتم ليس مثاليا مهما كانت الرعاية . و العقلاء في الغرب يشتكون من مشاكل تفكك المنزل . ومهما كانت تلك الجهات التي نرمي أطفالنا عندها ، فلن يكونوا مثل والديهم ، بل أن بعضهم يقسو على الأطفال ، ولا يستطيع الطفل حتى التعبير .. كل هذا في حمّى المال وجمع المال ..

انظروا للمقاطع في اليوتيوب عن تولي الأجانب للأطفال ، إما على شكل خادمات أو مربيات أو مدارس .. اكبر صدمة للطفل هي أول دخوله للمدرسة ، كلنا نتذكر أول يوم .. حيث نرى الأطفال يبكون ، لماذا ؟ لأنهم فـُصلوا عن والديهم وعن جو المنزل و ألفته .. وكأنهم القوا فجأة في بحر لا ساحل له .. لو كان هذا الوضع هو الوضع الطبيعي و الأفضل لما بكوا.

وهنا لا يقل أحد بأني أطالب بإلغاء المدارس !! مثلما جعلني أحدهم مطالباً بإلغاء عمل المرأة .. !!

أنا امثـّل على بعض الآثار النفسية لدى الصغار كلما حـُرموا من جو الأسرة .. نستطيع أن نرى هذا المنظر المأساوي في كل عام مع بداية الدراسة في الصف الأول الابتدائي .

إن نشر الوعي بأهمية المنزل وإقامة الحوارات والندوات حول هذا الموضوع سوف تخلق وعيا تنعكس فوائده على المجتمع .



إذا كان الزوج يعمل والزوجة تعمل كذلك وكلاهما يحصلان على المال فهل تتحقق العدالة بينهما إذا كان مال الزوجة يعود لها فقط بينما الزوج ينفق ماله على شؤون الأسرة؟؟ .. ليس في هذا عدالة ، لأن المنزل والأطفال لكليهما وليس للزوج وحده .

هناك من يرى/أو ترى أن عمل الزوجة خارج المنزل حق لها وواجب، مثلما أن عمل الزوج خارج المنزل واجب ( من باب المساواة الغربية ) ، وبنفس الوقت نجده/أو نجدها مؤيداً الشرع القائل أن النفقة تقع على كاهل الزوج مهما كانت الزوجة غنية !! فهنا انتقائية ، فمرة مع الغرب ومرة مع الشرق ، وهذا تحايل .

ومن هنا تنشأ كثير من المشكلات الزوجية سواءً ظهرت إلى السطح على شكل خصام أو طلاق ، أو بقيت في نفس الزوج مسببةً صدعاً في العلاقة العاطفية ، لأنه يشعر بالاستغلال والظلم ، والشعور بالظلم يفسد المودة ، ولنتصور رجلاً يكدح ويشقى لأجل أن يصرف على جميع حاجات امرأة (حتى لو كانت تملك مال قارون) ، كيف سيحبها ؟

حتى لو أذن الزوج لزوجته بأن تأخذ من ماله ، هذا الإذن الذي يأتي غالباً بالضغوط وليس عن طريق الرضا الحقيقي ، فيمكن للزوجة أن تحصل عن طريق الضغوط والزن والتكرار والدموع على أشياء أكثر من هذا.

الإسلام لم يقل أنه يجب أن تعمل المرأة خارج المنزل ، بل ربط ذلك بالحاجة ، والأصل هو بيتها ومصالح عائلتها ، ومادام الزوج لا يستفيد من معونتها المادية ، إذاً سيستفيد من بقائها في المنزل ، فلماذا الالتفاف على الشرع؟! ، فيتم قبوله من ناحية وتركه وإهماله من نواحٍ أخرى ؟ فتتكلم المرأة كثيراً عن الشرع إذا كان الأمر يتعلق بالنفقة والمال أكثر من أي موضوع آخر .

وأزيدكم من الشعر بيتاً ، فهناك بعض المذاهب تلزم الزوج ليس فقط بالنفقة الكاملة ، بل بتأمين خادمة وليس خادمة فقط ، بل ومؤنسة لتسليها وتروي لها القصص والنكات ، وكل هذا على حساب الزوج ، فهو يكدح وهي تتسلى !! من الجميل أن النساء لم يطالبن بهذا حتى الآن على الأقل !

وهناك بعض المذاهب التي تقول أن الزوج لا يحق له أن يطلب من زوجته ولا كوباً من الماء لأن هذا عمل الخادمة ! كم هو مسكين هذا الزوج ، فلا خادم له ولا مؤنس ولا مساعد ولا حتى بكوب ماء ، ترى ماذا يستفاد من هذا الزواج ؟ فالرجل يستطيع أن يطلب من صديقه كوباً من الماء وعوناً مالياً أيضاً ، أما زوجته فلا .. وعليه مع هذا أن يحبها ويقدر مجهودها وهي لم تقدم له ولا حتى كوباً من الماء !

والزوجة التي ترى أن لها حقاً في تكوين مستقبلها ، بينما لا حق للزوج بذلك ، فهذه قمة الرأسمالية بل الإمبريالية النسائية .

والمسؤولية كلها على عاتق الرجل ، فحين تحدث مشكلة في البيت ينادون الزوج ، وحين تحصل مشكلة لأحد الأبناء ينادون الأب أيضاً ، وهو المسؤول عن السكن وصيانة كل شيء، وحتى إعداد طعامه ليس من مسؤولية الزوجة -بناءً على الآراء السابقةً من بعض المذاهب- ، وليس بناءً على الواقع .


وهناك من يرى/أو ترى أن عمل المنزل مجرد مجهود جسدي خالٍ من التفكير والإبداع ، بينما العمل خارج المنزل يحتاج إلى إعمال العقل أكثر ، وهذا فرق غير دقيق، لأن أكثر الأعمال والوظائف روتينية كما نعرف ، بل إن بعضهم قد لا تتجاوز طريقة عمله 4 أو 5 حركات مكررة (كفتح مظروف ، أو ضرب ختم ، أو تأشير، أو عد أوراق وتدبيس ، أو تكييس) ، وأكبر مشكلة الموظفين التي يذكرونها هي الروتين والتكرار والملل والعمل دون جدوى واضحة .

وهناك نقطة مهمة يجب أن ننتبه لها ، وهي أن مجال الإبداع محدود في الوظائف العامة والشركات ، لأنه مرتبط بموافقات الآخرين وتقييماتهم ومراقبتهم ، أما في المنزل فالمرأة هي سيدة القرار الأولى وليس هناك سوى زوجها ، بينما في الوظيفة فهناك قائمة من المدراء والرؤساء الذين يجب إقناعهم حتى يستطيع الموظف الذكي أن يقدم إنجازاً .

وحتى من قال أن الزوج يسخر من عمل الزوجة ، فالأمر أسهل بلا شك ، لأنه أولاً شخص واحد فقط (وليس قائمة من الرؤوساء والمدراء)، و ثانياً ليس هو المسؤول المباشر عن إدارة المنزل لأنه يعمل خارجه ،و ثالثاً أن للمرأة تأثيراً وضغوطاً على زوجها لا ينكرها أحد ، إذاً حرية قرار المرأة في المنزل أكثر من حريتها في العمل ، فهناك مدراء ومراقبين ومفتشين ، و يادوب الموظف أن يؤدي ما طُلب منه مع الملل ، وكم من الموظفين من ندموا على شدة إخلاصهم وتفكيرهم لصالح العمل؛ لأن مجهوداتهم لا تُقدر ومشاريعهم تُحبط ، يكفي أنه يقال للموظف أو الموظفة أن المكتب ليس "منزلاً " لكم! .. حتى نفهم أين تكون الحرية في القرار والتصرف !!

التعامل مع الزوج والأطفال ليس مملاً وليس فيه روتين ، ولا نجد امرأة تشتكي من أنها ملت من زوجها وأطفالها ، بل هي في اشتياق دائم لهم ، أما الموظفة فليست في اشتياق لرزم المعاملات وزحمة المواصلات ، وضجيج المصانع ، فالخروج إلى العمل ثقيل ، والعودة منه خفيفة ، والخروج من المنزل ثقيل ، والعودة إليه خفيفة.

لاشك أن أي عمل تقوم به المرأة خارج المنزل هو أقل تشعباً وتنوعاً من أي عمل داخل المنزل ، إلا إذا كانت وظيفتها رئيسة وزراء أو سكرتيرة عامة للأمم المتحدة ، وكذلك الأعمال المنزلية ليست روتينية ، والإنسان الروتيني والنمطي سيكون هو هو، سواءً عمل في المنزل أو خارج المنزل ، إذا هذا ليس فرقاً واضحا وبارزاً، ومقياساً إن كان له وجود أصلا ، فالإنسانة المبدعة مبدعة أين ما كانت ، والبليدة والكسولة بليدة أين ما كانت وفي أي وظيفة تستلمها .

أما عن التطرق في الحديث والنقاش حول الترقيات والعوائد المادية وما الى ذلك ، فهذا كله على حساب الأطفال والزوج ، وقلب الأم يحاسب نفسه على أي تقصير في حق الأطفال ، هذا الحديث يصلح أن يكون لشاب يكون نفسه ، وليس لأم مسؤولة عن أطفال ضعفاء ويحتاجون أمهم في كل لحظة ، و يتألم الأطفال كلما فقدوها . لا شك أن هذا القلب يتعذب إذا رأتهم يحبون الخادمة أو الحاضنة أكثر من أمهم و يسمونها ماما .. لأن أمهم تعود من العمل منهكة ولا تراهم إلا في آخر النهار ، و ربما حملت معها مشاغل العمل الى المنزل ، وإذا كانت في العمل فإن بالها مشغول على منزلها وأطفالها ..

و يجب أن نعلم أن فكرة المساواة تـُنسي المرأة دورها الفطري ، وتجعل المرأة تفكر وكأنها رجل ، بينما هناك ضحايا لتفكيرها بذاتيتها أكثر من واقع الرجل ، لأنه إذا اهتم بمستقبله وبناء ثروته فله ما يبرر له ذلك ، لأنه مسؤول عن مستقبل أسرته ، و مع هذا فلا يجب عليه التمادي في طلب الدنيا على حساب أسرته أيضا . لكن المصيبة إذا كانت الأم كذلك .. فماذا بقي للأطفال المغلوب على أمرهم ؟

هكذا أفكار الأنانية والطموح المستوردة من الغرب تجعل الإنسان لا يحس الا بنفسه ، وأفكارهم كلها مبنية على الأنانية التي يسمونها تلطيفا بالفردية ، حتى نفهم أفكار الغرب يجب أن نضع أمام أعيننا الأنانية ، لا توجد أم تحب أن يكتشف ابناؤها إذا كبروا أن أمهم كانت أنانية ومهملة لهم ، و كل همها أن تبني نفسها في المجتمع ومكانتها فيه وكأنها رجل ، وكل هذا على حساب الأب الذي تطالبه حتى بأدوات الزينة التي تلبسها ، وربما بمستلزمات وظيفتها حتى تطور نفسها على أكتافه وأكتاف الأطفال المساكين .

الموازنة صعبة دائما ولا يستطيع الإنسان أن يحمل اهتمامين في وقت واحد دون أن يطغى أحدهما على الآخر ، وإذا كانت الأم تفكر بنفس تفكير الرجل من ناحية بناء المستقبل والتطور الوظيفي وما الى ذلك وبناء الثروة والشخصية الاجتماعية ومنافسة الرجال ، فلا بد أنها ستشعر أنها قصرت في حق زوجها وأطفالها ، وسيمر عليها هذا الشعور في أوقات كثيرة ، وتقول لقد أخذني بريق المال عن الإهتمام بزوجي وبيتي وأطفالي ، وهذا هو واقع المرأة الغربية ، فهي مشغولة ببناء نفسها كما الزوج مشغول بذلك .. وهذا مايفسر سبب فشل الزواج .

مطالب المساواة لا تقف عند حد ، وإذا حملت المرأة العربية هذا الشعار وتحمست له فسوف تصل الى نفس وضع المرأة الغربية ، وبالتالي فالمجتمع يمشي وراء المرأة ويتغير بسببه ، وبالتالي سيكون مجتمعنا مجتمعا غربيا 100 % ، وإذا كان هذا هو هدف دعاة المساواة فهذا شأنهم ، وإذا لم يكونوا يعرفون هذه النتيجة فعليهم أن ينتبهوا ، لأنه من يمشي على خطط أحد ما ، فسيصل إلى ما وصلوا اليه ، لذا يجب أن أكرر : يجب أن نصنع أفكارنا بأنفسنا لا أن نستوردها من الخارج - نحن أمة تعيش على الاستيراد من قطع الغيار الى الأفكار ..

ثم : هل الخوف من الاستقلال يـُعالج بالاستقلال؟ ، البيت تحفظه المودة والألفة ، فلماذا لا يتم التركيز على إيجاد الحب والمحبة في المنزل بدل التركيز على الاحتياطات الخارجية المادية وتكوين الأرصدة ؟ إن هذه الاحتياطات لا تصنع الحب ، بل هي من عوامل طردها ..

فالمرأة برقة شعورها تستطيع أن تجس شعور الزوج و تعرف مكانتها عنده ، وتعمل على إزالة مايقف بينها وبينه تبعا لمعرفتها من خلال شعورها وإحساسها الذي لا يخطيء . لا توجد امرأة لا تعرف ربما أدق التفاصيل في حياة زوجها ، فلماذا لا تركز قدراتها المخابراتية لاكتشاف ما يزعجه من سلوكها أو سلوكه وتعمل على إصلاحه ، مشكلة المرأة أنها تعتمد على عقلها و تهمل كنزا ثمينا بداخلها هو الإحساس .

وقد يقول البعض ان دور ربة المنزل ليس جميلا ولافائدة من ورائه و أنه بحد ذاته مضني ويستهلك الكثير من الوقت والجهد دون تحقق عائد مادي او معنوي كبير ..

لكن من يقوم بهذا الدور إذا كانت كل النساء تفكر هكذا ؟ هل سيأتي اليوم الذي سنفقد فيه دور الأمومه وحنانه ودفئه ؟ وتصبح الأم شيئا من الماضي والتراث ؟ وتحل الدولة والشركات محل الأسرة مثلما تربي الشركات العجول و الدجاج تحت شعار أنهم مختصين ، ويمكن الاستعانة بالهرمونات بدافع الجدوى الاقتصادية ، وتكون المؤسسات هي التي ترعى أفراد الأسرة ؟ وتصبح مطاعم الوجبات السريعة هي التي تغذي الأسرة ؟

حينها على الأسرة السلام ، وبالتالي على المجتمع السلام ، فالأسرة من خواص الإنسانية .. إن الحيوانات ليس عندها أسرة سوى في فترة حضانة قصيرة ، والفكر الغربي يتجه بالإنسان الى الحيوانية ..

رحم الله أمهاتنا وجداتنا ، فقد عشن يعتصرن أنفسهن حنانا وإخلاصا وعطاءاً الى آخر العمر ، والمخضرمين في هذه التحولات السريعة يلاحظون أن الجدّات أكثر حنانا من الأمهات ، فكيف ستكون البنات و بنات البنات ما دام الفكر المادي الغربي هو المسيّر لحياة المجتمعات ؟ ونظرة أسى الى الأجيال القادمة التي ستربيها الشركات كما تربى الدواجن من قبل مختصين ! وهل سيقال حينئذ أن الجنة تحت أقدام الأمهات ؟

ويتصور البعض أن من ابسط ما تتوقعه امراة متزوجة وعلى عاتقها حجم كبير من المسؤوليات : الترفيه ، و أن اوضح صوره هي التنزه والمطاعم والسفر ..إلخ ..

إن انتشار مثل هذه الأفكار سيسبب عزوف الشباب عن الزواج ، لأنه لا أحد يحب أن يدخل بصراع مع امرأة تنظر اليه بالندية في كل شيء و كأنه متزوج من رجل .. و هل التنزه والمطاعم والسفر أشياء بسيطة ؟ إن هذه الأشياء التي يقال عنها انها من أبسط الضروريات ، هذه تعتبر من ضروريات الأغنياء !! وإلا فماذا بقي لهم ؟؟!! هذه الأشياء بالذات تستهلك المال كما تستهلك النار الحطب ..

المتآلفون والمتفاهمون يستطيعوا أن يرفهوا عن أنفسهم بأبسط من هذا دون الاضطرار للديون ، وإذا كانت هذه أبسط الحقوق فما هي أصعب الحقوق يا ترى ؟

الحقيقة أن نموذج الزوجة على النمط الغربي فاشل وغير قابل للزواج ومؤهل للصراع والمشاكل والتي تصبح مصائباً عند وجود الأطفال إلا في حالات نادرة لا تخلو من وحدة القيادة ، فسفينة لها قبطانان سوف تغرق ، و لذلك نفهم كثرة العنوسة والعزوف عن الزواج ، وذلك بسبب عدم الخضوع ، والازدواجية في قيادة المنزل .. مثل حياة الـ roommate ( الزميل المشارك في الغرفة ) على مبدأ النصف بالنصف والمساواة في كل شيء ، بل أن مشكلة النصف بالنصف وعدم المساواة هي العدو الذي يهدد الزواج والأسرة ، وهي مشكلة لا يمكن حلها و تجعل الجميع يعاني ولا يدرون ما السبب ، و هي فكرة خبيثة تؤدي الى تحلل المجتمعات من خلال تحلل الأسرة بدعوى المساواة .

الزواج رابطة مقدسة ، ونمط حياة الزوجة داخل في حياة الزوج ، فإذا كان الزوج يذهب الى مباهج الحياة و يتركها في المنزل فحينها قد تكون ردة فعل الزوجة اما البحث عن عمل خارج المنزل او اهمال واجباتها كزوجة أو أمور أخرى ..

أما إذا كان لا يستطيع تحمل الأعباء المادية أو أن عمله لا يسمح له ، أو أن صحته لا تسمح له أو غير ذلك ، فمن واجب المرأة الوفية غير الأنانية أن ترتبط حياتها بحياة زوجها لا أن تشذ عنه وتنشز عن خط حياته ، والنشاز ضد الانسجام ، فالزوجان يجب أن يكون لهما حياة واحدة لا أن يكون لهما حياتان مختلفتان عن بعضهما فلا يربطهما إلا روابط شكلية لا قيمة حقيقة لها على نموذج المساواة والندية الغربي ، ولنفترض أن الزوج كان مريضا ومحتاجا لها ، هل تذهب الى مباهج الحياة وتتركه حتى لو أعطاها الإذن ؟ ، وكيف تكون مبسوطه وحال زوجها صعبه؟ ، أو أنه يستدين ويستلف وهو كاره لأجل أن يرضي نزواتها وغرورها في التسلية والسفر والترفيه الذي لا يعود بفائدة حقيقية على الأسرة ، فما الترفيه إلا مسكن وقتي وليس حلا لأي مشكلة ، والزيادة فيه تدخل في باب الإسراف والسفاهة ، أعرف كثير من الأزواج ضيعوا أموالهم وهم يسافرون بزوجاتهم مع أن هذه الأموال كانت كافيه لشراء سكن ليؤمن مستقبل العائلة والأطفال ، وبعضهم يستدين لكي يسافر بزوجته التي تعودت ان تقضي كل إجازة في بلد سياحي غير الذي رأته من قبل ، لأن العودة الى نفس البلد تسبب لها الملل ، وهذا مايحذره زوجها المسكين أشد الحذر ، خصوصا أن هذه الأماكن السياحية فرصة للمستغلين وترتفع بها الأسعار أكثر من غيرها .

ثم إن المغالاة في فكرة الترفيه لا تدل على وجود حياة ممتلئه وأهمها العمل ، والفراغ أكبر أبواب الترفيه ، الحياة المليئة بالإنجاز وملء الوقت هي الأقل حاجة للترفيه والترويح عن النفس .

شخصيا تعجبني المرأة التي تشارك زوجها في العمل حتى خارج المنزل و يعجب بها الناس ، ولا أنسى منظرا رأيته وأنا صغير ، وهو لأحد أقاربي هو و زوجته كانا يبينان منزلهما ، وكانت تعمل معه بكل جد ، أعجبني ذلك المنزل ، لقد كان جميلا ومتقناً وأعجبني تلك العلاقة الحميمة بينهما كزوجين .

الصحابيات كنَّ يشاركن أزواجهن في الحروب و يسافرن معهم ، و هذه ليست من صور الاستقلالية التي ينادي بها البعض ، بل هي من صور التبعية الى آخر رمق .. و تراثنا العربي والشعبي يحفظ نماذج خالدة لزوجات وفيات تبعن أزواجهن الى آخر رمق ، و خلدهن أزواجهن في الأدب العربي والشعبي حينما اختطفهن الموت قبلهم ؛ من أمثال جرير و نمر بن عدوان ومحمد بن لعبون و الشريف جبارة وغيرهم الكثير، فهل كانوا يرثون امرأة مستقلة عنهم و يبكون لعدم ثقتهن بهم ؟ أم لأنهم سلّمن أزواجهن كل شيء وخدموا ازواجهن وأولادهن بكل حب و وفاء الى آخر نبضة في قلوبهن ؟

وقفة إكبار وصمت لمثل هذه النساء اللاتي لا نتمنى أن يكون وجودهن في صفحات الكتب فقط ، ولا يمكن لرجل أن يحسد رجلاً لأن زوجته مستقلة ، ولا يتعامل معها الا بموجب اتحاد فيدرالي أو كونفدرالي .. و من شاهد مسلسل نمر بن عدوان أو قرأ قصته فسيعرف حجم المعاناة وألمه ، لأنه قتل زوجته بالخطأ والتي لشدة وفائها وتبعيتها له ( اقصد التبعية غير المفروضة ) لم ترد أن تزعجه وهو نائم ، لأنها خافت أن تُسرق فرسه فذهبت لتربطها بعد أن تجللت عباءته من البرد ، لكنه استيقظ على صهيل الفرس الأثيرة لديه ، و رأى كأن رجلا يحاول أن يفك رباطها ويسرقها وإذا به قد قتل زوجته الوفية التي خدمته الى آخر لحظه من لحظات الوفاء والتبعية .

لماذا يجلّ الناس مثل هؤلاء النساء إذا كانت التبعية شيء سيء كما تقولين ؟ إن هؤلاء الآن في أقصى صور التبعية ، والتي ليس أعلى منها إلا تلك البدوية الشجاعة الوفية التي جعلت من جسمها متراساً لبندقية زوجها وهو يقاتل في أرض مكشوفة لكي تتلقى بجسمها رصاص الأعداء حماية له ولكي يسدد رميه بطريقة أفضل .. ليس بعد هذا المنظر شيء تستطيع أن تفعله المرأة و يكون أكثر وفاء ، فصرن مضرب الأمثال و خلدهن التاريخ والأدب ..

لو قالت وضحاء لزوجها نمر إذهب واربط فرسك بنفسك ، فأنت المسؤول عنها من باب المساواة ، فهل ستدخل التاريخ وتكون قدوة لغيرها ؟ ، لا أظن احدا يحتقر (وضحاء) لأنها كاملة الأنوثة ، فالأنوثة ليست تميعا و إغوائاً .. الأنوثة دور كدور الرجولة ، فلولا الأنوثة لم تكن الرجولة . إن صور الوئام هذه مبنية على مرادفة الزوجة لزوجها .

وإذا قيل ان المرأة رديف للرجل ، فكيف تُفهم كلمة – رديف للرجل - ؟ لمن القيادة ؟ هل لها أم له ؟ أم لكل منهما قيادته الخاصة ؟ البعض يريد أن تستقل المرأة عن الرجل و بنفس الوقت تعيش معه ، ولكني أطلب أفضل من هذا ، وهو أن يندمج الزوجين ويكونان شيئا واحدا دون أن يستقل أحدهما عن الآخر ، وهذا مطمح لكل زوج وكل زوجة .

الإسلام الحقيقي يكرس علاقة الزواج ، أما الأفكار الليبرالية والغربية عن الزواج فهي تجعل من الزواج أسما أكثر منه مضمونا ، فهي تجعل الزوجين شريكين في غرفة ، ولكن لكل منهما حياته الخاصة وأفكاره الخاصة ، ولا أظن مسلمة يعجبها مثل الوضع ولا حتى مسلم .

إن نهاية فكرة الاستقلال هو الاستقلال ، وأن تكون وحيدة . و دعاوى التغريب دعاوى متطرفة لأنها تحتقر ربة المنزل وتطالب بخروج جميع النساء لحاجة أو لغير حاجة ، أنا أقف بجانب بناء الأسرة السليم وليس بهدمها كما يفعل دعاة المساواة والتغريب ؛ لأن الأسرة في تلك المجتمعات الغربية تآكلت و وصل التآكل الى الزواج نفسه ، خاصة إذا علمنا أن نصف السكان تقريبا في الدول الاسكندنافية مولودون بلا زواج ، و يحملون أعلى نسبة في الملحدين بالعالم وأعلى نسبة انتحار و أمراض نفسية بالعالم .. فهم وصلوا الى هذه الحال من خلال الخطوات الأولى كدعاوى المساواة والاستقلالية الى آخره ، ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة .

الإسلام الحقيقي لا ينظر الى المرأة مثل نظرة الكنيسة ، ولا ينظر الى المرأة على أنها مصدر فتنة سواء شاءت أم لم تشأ .. الإسلام يعول على النية ، بدليل قوله تعالى ( ولا يضربهن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينة) أي – نية الإثارة والإغراء - ، لأن ذلك الضرب يحدث صوت الخلاخل الذهبية التي تلبسها المرأة بقصد لفت النظر .

الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الآدمية ، وجعل الحساب لكليهما مربوطاً بالنية ، والإسلام منع من إظهار الزينة ، لأن هذا اعتداء على الرجال ، وطالبها بالحشمة ، ولم يطالبها بهذا الشيء إلا لأنه سيكون هناك رجال ، ولن تعيش معزولة لوحدها بدون ذنب إلا لكونها امرأة ، فالإسلام في الحقوق والواجبات عامل الجنسين بسواسية تامة ، لأنها بشر ، ومثلما يحاسب الرجل على النية تحاسب المرأة على النية ، وهذا ليس تقليل من شأن المرأة ، بل احترام لآدميتها .

ويدعي البعض ان عمل المرأة كفيل بأن يحقق ذاتها ، ولكن كيف يتم اثبات الذات؟ من يحاول اثبات ذاته هو من ليس له ذات ثابتة ، وهذا شعور نقص ..

نحن نتكلم عن الإنسان السوي وليس المريض بمشاعر النقص ، لا يوجد أحد يخرج للشارع لكي يثبت ذاته ، وإثبات الذات ليس هدفا نبيلا في حد ذاته ، فهو ينتج الغرور الناتج بدوره عن شعور نقص ، وهذا يذكرنا باستعراض بعض الأطفال ليلفتوا الأنظار اليهم ، لو قيل ان الواجب هو الذي يحتم ذلك لكان الأمر أفضل من وجهة نظري من فكرة إثبات الذات .

فكرة أن عمل المرأة خارج المنزل هو وحده طريق الإبداع ، هذه كلمة مضللة ، بل حتى عن الرجال ، فكل من يبدع منهم فهو يبدع في مجاله الخاص وفي منزله ، وليس في مجال يحكمه الروتين و خالي من الاستقلالية ، هذا في الأكثر .


أغلب النساء العاملات مع ان لها دخل ، إلا انها تعتمد على الزوج بالدرجة الاولى ، اي ليس على دخلها ، و ربما دخلها و دخله بالكاد يكفيان الاسرة ، فكيف تعول المرأة الاسرة لوحدها ؟

وبالنسبة للمطلقة ، فنادرا ما توجد مطلقة لا تجد زوجا يريدها ، و اباحة التعدد في الاسلام تحل هذه المشكلة .. كل من اعرفه من المطلقات طلبن الطلاق بانفسهن ، و من النادر ان نجد زوجة لم تقل لزوجها يوما : " طلقني يا عويس" !! و هن لا يمكثن طويلا حتى يتزوجن .. و بعضهن عاملات .. بحكم انها محتاجة لوجود الرجل في حياتها و ليساعدها على اعالة اولادها .. و الطلاق و الترمل حالات طارئة و ليست هي الاصل .. واذا كانت الاسرة محتاجة لعمل الزوجة ، فسوف تعمل حتى بوجود زوجها .. واذا كان الزوج الذي مات غنيا ، فتركته سوف تساعدهم ريثما تتدبر امورها بعمل او بزواج او بهما معاً ..

الزواج لم يقم على فكرة مادية ، لاحظ ان الزوج و الزوجة كلاهما يعمل و يكدح لاجل اطفال قد لا يستفيدون منهم اصلا ، فليس الزواج مؤسسة مادية حتى نعلن استقلالية كلا الشريكين بمصادر دخل ثابتة وتامينات مادية في الظروف وشروط جزائية لاي مخالفة ، لأن كل ما سيكسبه الشريكين سيعود لهذا المنزل و الاطفال .. هما لم يجتمعا على مشروع استثماري حتى يفكر كلاهما بالحسابات المادية و ارباحه و خسائره و تعويضاته في الظروف الطارئة ، هذا يجري بين الشركات ..

اذا عممنا ان على كل امراة ان تعمل ، حتى ولو كان زوجها قادرا ، من اجل ان تؤمن استقلاليتها في الظروف .. فقد لا تحدث تلك الظروف ، فمن المتضرر ؟ المتضررون هم الزوج والمنزل والاطفال .. مقابل احتمال لم يحصل !! لا يـُعالـَج الضرر المحتمل بضرر اكيد .. خصوصا وان ظروف العمل اخذة في الصعوبة : المواصلات بحد ذاتها تزداد فيها المعاناة يوما بعد يوم .. اذا من الصعب اتخاذ مبدا عمل المراة مبدا عاما .. بحكم لو انها طـُلقت او مات زوجها ..

حاجة الاسرة المعنوية دائما هي اكبر من الحاجة المادية .. و تواجد الام في المنزل اذا لم تدفعها الظروف للعمل خارجه ، لا شك انه الاقرب لتلك الفائدة المعنوية .. يكفي الشعور بالامان للزوج والاطفال ، بان الملكة في عرشها .. كل زوج وكل طفل يسره ان يكون المنزل هو الاهتمام الاول لصاحبة المنزل ، ولا يسره ان يكون هو الاهتمام الثاني او الثانوي أحيانا



المنزل هو المجتمع الصغير ، ربة المنزل ليست كما يصّورها البعض : امرأة تثرثر امام التلفزيون ليس الا ، انها مديرة و ملكة و صاحبة القرار الاول ، ذلك القرار الذي يحتاج الى الدراسة والذوق والاقتصاد والتربية والفكر والاخلاق والابداع إلخ ، كلها قابلة للابداع والتطوير مع ربات المنازل الاخرى ..

كأن هؤلاء يريدون ان تخرج المرأة فقط ليس الا ، سواء كانت محتاجة للخروج ام غير محتاجة له .. و يقللون من شأن الاسرة والمنزل والتربية والتعليم والالفة والسكن والمأوى .. ويريدون كل هذا ان يكون في الشارع !! ما ذنب الاطفال أن يكونوا ضحية للتمتع بمنظر المرأة خارج منزلها ؟؟ إذا لماذا يُبنى المنزل اصلا ؟ ولماذا توجد اسرة ؟ ليس هذا بغريب ، يوجد من الليبراليين المتطرفين من يحاربون حتى الاسرة والمنزل كوجود ، بل والزواج ايضا من الاصل ..

لا يعنينا التطرف فالتطرف لا حد له .. و قد اُجريت استفتاءات تشير الى ان غالبية النساء يفضلن البقاء بالمنزل كربّات بيوت ويعملن هناك ، لكن الكثير منهن تضطر للعمل وتفرح بالعودة الى المنزل . لأنه هو مملكتها ، و لها أعمال وإنجازات فيه لا تنتهي ، مليئة بالاثارة والبهجة والابداع ، و ليس المنزل تكية للملل والجهل كما يتصورون ..

دائما المهم هو الانسان ، و ليس الوضع او الظرف الذي يوضع فيه .. و سوف تجد ربة منزل اكثر ثقافة و وعي واجتماعية من انسانة تخرج كل يوم للعمل ، والعكس ايضا ستجده ..

أنا لم اقل ان عمل المرأة لا داعي له ، بل اقول ان الاصل هو المنزل ، و الفرع هو العمل خارجه ، تبعا للحاجة وينقضي بانقضاء الحاجة.، مثل من هو ممسكٌ بعمل و تضطره الظروف ليعمل عملا اخر ، فيعود الى عمله الاساسي اذا انقضت الضرورة ..

المنزل ليس وقت فراغ و كسل بالنسبة للمرأة ، هذا ما احببت ان أنوّه إليه .. هناك من العاملات ايضا ، من يقضين وقتهن بالثرثرة ، والكلام عن ما شاهدنه وما جرى في منازلهن ، وما يمكن ان يفعلن في منازلهن و هن في اماكن عملهن ، وما شاهدنه في التلفاز او الانترنت و هن في منازلهن . وهذه اغلب احاديث النساء العاملات ..

إن أهم شيء عند الانسان هو اكثر شيء يتحدث عنه . واذا التقت سيدتان في القطار ، يكون اكثر الكلام ، بل وحتى بدايته ، عن المنزل والزواج والاولاد إلخ .. والمنزل هو بطاقة التعارف النسوية ، من الاولاد الى المطبخ مرورا بالاثاث والزواج والملابس والتربية ..

واكثر ما تشاهده المرأة في الانترنت والتلفاز وغيره هو عن الاسرة ، كالمسلسلات والتمثيليات ، او الاثاث او الطبخ ، وهي الاهتمامات الأولى للمرأة .. وأكثر هوايات المرأة هي التسوق ، والتسوق هو عادة للمنزل وليس لشيء آخر ..

اذا المنزل هو مصدر اكثر معلوماتهن ، وكذلك ازواجهن و اولادهن . وتستطيع ان تتأكد من هذا بسهولة ، فهي تنقل المنزل وما يجري فيه الى الخارج ، اكثر من نقلها لما جرى في الخارج للمنزل ، وهذا يجعل فكرة الاربع حيطان فكرة خاطئة .. لأن الواقع يسقطها ..

هناك من يريد اخراج الملكة من مملكتها ، بأية حجة ..

مع الاسف لا توجد في الفكر الحديث والعلماني اهتمامات حقيقية في مملكة المراة العزيزة على نفسها .

 

 

من مواضيع الورّاق في المنتدى

__________________

مدونة الوراق وتويتر

ابحث عنهما في محركات البحث

الورّاق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم ساحة نهر للنقاش الحر والحوار الجاد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 08:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592