كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-09-2015, 03:47 PM   #1

عضو مميز

 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 33
الورّاق is on a distinguished road
افتراضي هل اللغة العربية تضعف أم تقوى مع الزمن؟

اللغة العربية مرتبطة بالإسلام و فهم القرآن ، وقد حاول المستعمرون الغربيون ومن صدّقهم تنحيتها , و تغيير اللغة أمر صعب جداً ، لكنهم يخططون للأجيال البعيدة .

و لولا أن الإعلام العربي محتاج للغة الفصحى لنـُسيت و ضاعت, فالإعلام والكتب والمجلات أيضاً احتاجت للغة الفصحى لأنها لغة تجمع العرب .

و قد قامت الحرب على اللغة العربية منذ الانتداب البريطاني , كمحاولة لتهميشها وبالتالي تهميش القرآن .

والحركة القومية أحيت اللغة العربية الفصحى ، فصارت الكتابة في المجلات والجرائد والإعلام بالفصحى ، وظهر أدباء الإحياء.

وأراد أعداء العربية المستعمرون وغيرهم أن يُذلوها ، لكنهم أعزّوها. والبعثات التنصرية الفرنسية احتاجتها للتواصل مع العرب وأنشأت المطابع العربية ، فأعزّت العربية .
الإعلام احتاجها للتواصل مع العرب من كل الجنسيات , فالإعلام (الغربي خصوصاً) عـَصْرَنَ اللغة العربية لأنه احتاج إليها.

صحيح أن من لديه لغة أجنبية يستفيد و يتعلم أكثر ، لكن إذا نظرنا للأجيال البعيدة فلن يكون هذا بصالح اللغة الأم , فلاحقاً ستكون أسماء الأماكن الفخمة كالمطاعم الفخمة والفنادق باللغة الإنجليزية فقط , و هكذا سيؤول حال العرب إلى أن يكون القرآن و كأنه بلغة أجنبية بعد حوالي مئة سنة , فلا يكون للقرآن أمة ٌ تتكلم لغته ، وهذا ما يطمح له أعداء العربية .

لكن تأمل كيف حِفْظُ الله للقرآن ولغته, {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .

في الفترة التي نعيشها ، نرى أشرس هجمة على القرآن ، ومع ذلك اللغة العربية عزيزة ٌ في هذا الجيل أكثر من الأجيال السابقة من قبل 200 إلى 500 سنة ، فترى الطفل يتكلم بالفصحى ، بينما لو رجعنا لوثائق آبائنا و الصكوك الرسمية التي كتبوها ، فسنجد أن أغلبها كتبت بالعامية أو بفصحى مخلوطة بالعامية ومكسرة.

المطابع التي أوجدت في لبنان و مصر (مع أن إنشاءها كان بقصد التغريب والتبشير المسيحي عن طريق اللغة العربية) و لكنهم نشروا اللغة العربية دون أن يقصدوا, فمثل كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ كان مجرد مخطوطة ، و بعد المطابع أصبح منتشراً في كل مكان , فغريب أن تأتي نهضة حديثة لتُعزّ و تنشر القرآن بين الناس من غير قصد!

والحقيقة أن ما كسبه الناس من اللغة الانجليزية في النهضة الحديثة لا يعادل شيئاً مما كسبه الناس من اللغة العربية الفصيحة. فبعد سيطرة المماليك والأتراك بدأت تضعف اللغة العربية تدريجياً, و كانت سائرة بالتحلل, فكانت تأخذ كلمات أجنبية كالتركية وعاميات تبتعد عن اللغة الأصل , لكن الآن يحدث ما نراه في لغة المثقفين ، نرى الجزائري والكويتي واليمني من المثقفين مثلاً يتكلمون نفس اللغة تقريباً وهي قريبة من الفصحى , نجد أن ثلاثة أرباع كلام لغة المثقفين منهم بالفصحى تقريباً , و تتبقى مسألة الإعراب الذي لا يدققون فيها كثيراً .

ودخلت اللغة العربية الفصحى حتى إلى اللهجات العامية, مثلاً في السابق كان الناس في بعض المناطق لا ينطقون حوف (القاف) إلا بالقاف العامية وليست بالفصحى ، و الآن بدأت تـُنطق بالفصحى , وكثير من الناس يقولون أن اللغة العربية تتضاءل و تضمحل, لكن لو نرجع إلى 400 سنة ، هل ستجد طفلاً صغيراً ينطق اللغة العربية و كلماتها بهذا الشكل؟ ربما لا تجد عَالِماً ينطقها مثله في أغلب البيئات!! والعجيب أن من نشر الفصحى هم العلمانيون والغرب أنفسهم والمتأثرين به من ملاحدة وليبراليين ، وكلهم بلا شك ليسوا دعاة الإسلام !! فعجيب أمر هذا التسخير للغة القرآن! وحتى الملاحدة الذين يكتبون هجومهم على الإسلام يكتبونه بالفصحى وليس بالعامية مع أنهم يستطيعون ذلك .

الآن من يتكلم اللغة العربية الفصحى بطلاقة فيعتبر ذلك مصدر فخر له و يتكلم بثقة في الإعلام , بدليل أنك لو ترى في برنامج تلفزيوني متصلاً يتكلم بالفصحى فسيتلقاه الناس بشكل أكثر جدية ممن يتكلم بالعامية , و من يتكلم بالفصحى بطلاقة هو من يسمى الآن مثقفاً و ليس من يتكلم لغة إنجليزية , فمن يتكلم الفصحى تعلم أنه قارئ بلا شك ، لكن من يتكلم لغة انجليزية أو أي لغة أخرى لا تضمن أنه قارئ , فقد تعرف شخصاً يتكلم لغة الأردو مثلاً و لا تستطيع أن تقول أنه مثقف ، بل ربما ظروف عمله أو قرابته جعلته يتكلمها. فبما أن الشخص يجيد التكلم بالفصحى ، إذاً هو مثقف، هكذا يرى الناس . فأحدٌ يجيد لغة إنجليزية ولا يجيد الفصحى لا يسمى عند الناس مثقفاً.

اللهجة العامية صارت تنحسر إلى حد المنزل ، و كلما تبتعد أكثر عن المنزل كلما تقترب إلى اللغة العربية الفصحى , إلى أن تصل للكتابة ، حيث تكون بالفصحى بالكامل, فصار من يريد أن يأخذ احتراماً أكثر يتكلم بالفصحى ويكتب بها. فصار هذا قانوناً عند العرب , ومن يريد أن يسبغ على كلامه لغة علمية أو غربية ، يـُدخل على كلامه الفصيح كلمات إنجليزية . ومن يلجأ للغة الأجنبية ليعبـّر يجدُ أن وضعه ممجوجاً , لكن من يضطر للغة الأجنبية اضطراراً ليعبـّر فهذا من كمال الثقافة . لكن من يجيد الأجنبية أكثر من العربية فيعتبر هذا من قصور الثقافة .

ثم كيف يكون الإنسان مثقفاً و متعلماً واللغة – التي هي وسيلة الاتصال - لا يعرفها؟! لهذا الناس يحكمون على من لا يجيد اللغة بأنه ناقص في التعليم, فمن لم يعرف وسيلة النقل لا يجيد نقل شيء , ولغة الإنسان تنطق عن عقله, فالعاقل دائماً يبحث عن لغة مشتركة ليخاطب بها الآخرين, فإذا كان الشخص لا يبحث أو لا يملك لغة مشتركة فهذا يعتبر قصوراً بحالته العقلية. تصور أحداً يجلس مع أناس ليسوا من بيئته و يتكلم بلغته العامية البحتة , هذا لا يدل على رقي عقله , لكن من يتكلم من لهجته الكلام الذي يعلم أنهم يعرفونه ، و ما لا يعرفونه من كلامه يتكلم به من لهجتهم أو من الفصحى ، فهذا وضعه أفضل .

إن الكاسب الكبير من التغريب هو اللغة العربية . و العجيب أن أكثر من قام بالنهضة العربية الثقافية هم مسيحيون و يهود و علمانيون , و (نابليون) أحدهم ، فهو من أنشا مطبعة مصر , و مع ذلك فاللغة العربية محفوظة ، بل محفوظة بأعدائها! حتى من ينتقدونها ويريدون تنحيتها يكتبون آراءهم بالعربية!! مع أن الحقد على الإسلام يجرّ إلى الحقد على اللغة العربية .

و مشكلة ازدواجية اللغة هي قضية (ويل كوكس) المندوب البريطاني على مصر الذي دعا إلى هجر اللغة العربية الفصحى والاتجاه للعامية وأيده بعض الكتاب العرب كالعادة، فيقول أن سبب تأخر العرب الحضاري أنهم يكتبون بلغة و يتكلمون ويفكرون بلغة أخرى . لكن العامية هي بنت الفصحى فهي ليست لغة أخرى مختلفة كما يُصوِّر لنا.

ثم إن الإنسان لا يفكر بكلمات وحروف ، وإذا تغيرت تغير تفكيره كما يظن! إن الشخص الذي يتكلم لغتين منفصلتين لا يقال عنه أن لديه ازدواجية في اللغة ، لكن من يتكلم بلغة عامية و فصيحة يقولون أنها ازدواجية ! فما بالك بمن يجيد 6 لغات ؟!! هل له 6 ازدواجيات؟! و 6 شخصيات؟!

يقول (ويل كوكس) أن سبب قيام النهضة الأوروبية ترك اللغة اللاتينية, لكننا احترنا معهم : هل سبب قيام النهضة الأوروبية ترك اللاتينية أم ترك الدين كما يدعون أيضاً؟ .. في القرن الثالث عشر طردت بريطانيا اليهود ، ثم لحقتها بقية الدول الأوروبية, ووافق هذا وقت عصر النهضة, ووافق أيضاً خروج المسلمين من الأندلس, فالإرث الأندلسي من العرب وطرد اليهود هو ما أقام النهضة الأوروبية , و ليس ترك اللاتينية أو ترك الدين .

يظن (ويل كوكس) أنه بسبب الدين اتجه الناس إلى العربية . في الحقيقة أن الاتجاه اللغوي هو دليل على وجود المنجم الثقافي والحضاري, فلو لم يكن في العربية منجم ثقافي لما اتجهوا لها و لاتجهوا لغيرها . أوروبا التي كانت سابقاً تكتب باللاتينية , لو استمروا عليها لكان هذا في صالحهم ، و لما احتاجوا لمترجمين و للمجهودات الضائعة بدراسة اللغات و الترجمة, فلو كانت لديهم لغة مشتركة لكان أفضل لهم, بدلاً من أن يكون بين قريتين لا تبعدان عن بعضهما أكثر من 30 كيلومتراً ومع ذلك لا يستطيعون التخاطب مع بعضهم؛ فقط لأنهم من دولتين مختلفتين، كما هو حاصل الآن في أوروبا مثل فرنسا وبريطانيا، ومثل هولندا وألمانيا. إذاً وضعهم فاشل وليس ناجحاً , فلماذا كل ما تفعله أوروبا يُعتَبَر ناجحاً ؟!

بينما تقطع أكثر من 10,000 كيلو متر كلهم لهم لغة واحدة من الخليج إلى المحيط ومن البحر المتوسط إلى بحر العرب!

الآن ما يُكتب بالعربية ينتشر في أكثر من 25 دولة ، و ليس مثل أوروبا في كل دولة تحتاج إلى مترجم . إن الابتعاد عن المصدر اللغوي و الموروث الضخم يؤدي إلى افتقار الأمة ثقافياً ، وبالتالي تنضب مواردها ..

إذا قلنا لهجة أو لغة ، فنعني أن وراءها ثقافة , فكونك مقتصر على لهجة محلية ، فأنت مقتصر على ثقافة محلية , لكن إذا قلنا لغة ، فأنت معتمد على ثقافة اللغة العربية مثلاً عبر العالم العربي و عبر تاريخه أيضاً , فكيف نترك كل هذا التراث الضخم بآدابه وأمثاله وعلومه ومنجزاته؟! ونكتفي بالعاميات حتى يرضى (ويل كوكس) وأذنابه .. لا يفعل هذا عاقل .

إذاً الدعوة للعامية دعوة غير ناضجة ولا حكيمة ولا تحل مشكلة و تقلل من الثقافة وتزيد التفرق أكثر , فالتفرق الاجتماعي ينتج تشققاً لغوياً ، والهدف من ورائها معروف وهو هجر القرآن من خلال هجر لغته حتى يصير ألغازاً .

من يتكلم اللغة العربية العامية و الفصحى فلا يصح اعتبار أن لديه ازدواجية , بل هنالك تناغم بين العامية و الفصحى . الازداجية حين تكون لغتين من مجموعات لغوية مختلفة لا تتصل ولا حتى بالأصل اللغوي للكلمة, كالعربية والإنجليزية.

الاقتصار على اللهجة العامية يُضعف الروافد الثقافية أولاً , و ثانياً يقلل الانتشار و الشيوع , و ثالثاً يزيد التشقق , فداخل البلد الواحد تظهر اللهجات ، فتكون مضطراً لتعلم اللهجات . إذاً هي دعوة تؤدي إلى المحلية , وبالتالي محلية التفكير , ويهيئ حتى للانقسام السياسي ، فكل لغة تنفصل و تنمو، وهذا لا يساعد على التوحد والمساواة .

دائماً أي لغة استعملها الكثير و في بيئات مختلفة هي الأجود والأفضل وهي القادرة على الاستيعاب، وهذا ما تملكه العربية الفصحى في أرضها, وقِدَمُها عزّزَها كذلك , لهذا نقول أنها لغة جميلة و واسعة وأفضل للتعبير من اللهجة المحلية .

ثم من التناقض أن تريد استخدام لهجة محلية لتخاطب بها العموم ، استعمل لهجتك المحلية في نطاقك المحلي فقط , فلا يكتب شامي بلهجته المحلية لمصر أو للمغرب العربي مثلاً .

و عدم نجاح النكتة و الكوميديا في الفصحى يدل على نجاحها ؛ لأن الكوميديا مبنية على السخافة و الأشياء المناقضة للحقيقة مثل الكاركاتير .

ثم لماذا الصحف تتبنى اللغة العربية؟ هل لأجل القرآن؟ بالطبع.. ليس كلها, بل لأنهم خاضوا التجربة ووجدوها فاشلة . إذاً ما يريدونه أن يكون قد فشلوا فيه .

الإعلام تبنى اللغة العربية لأنها ناجحة ، بدليل أن العاميّات امتلأت بكلمات الفصحى ، و تزداد امتلاءً مع مرور الوقت , إذاً سيأتي يوم لا تكون فيه عامية ، بسبب ازدياد الثقافة .

فسبحان من حفظ القرآن وحفظ لغته، وسَخَّر لها حتى أعداءها ! والقرآن الذي وحَّد للعرب لغتهم قادر على أن يوحِّد لهم أكثر من ذلك ..

 

 

من مواضيع الورّاق في المنتدى

__________________

مدونة الوراق وتويتر

ابحث عنهما في محركات البحث

الورّاق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم ساحة نهر للنقاش الحر والحوار الجاد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327