كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-10-2014, 06:27 AM   #1

كبار الشخصيات

 
الصورة الرمزية anas yyy
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 4,428
anas yyy is on a distinguished road
افتراضي ابتلاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (1)

Advertising




ابتلاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (1)












الناظر في سيرة سيد ولد آدم ولا فخر، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يجد أن البلاء والمحن تغشاه من كل جانب، وفي كل مراحلها، ففي الصغر، والكبر، والكهولة، وفي حال الاستضعاف، وحال الأمن والتمكين، وفي خاصة نفسه، وفي أقرب الناس إليه، وفيما يحيط به، تتراءى صور الابتلاء، فما سلم صلى الله عليه وسلم من الابتلاء لحظة واحدة، ولا تركه البلاء يوماً ليتعافى ويرتاح، ولا غادر البلاء بأي صورة من صوره رحله، فقد كان الابتلاء والبلاء في رحله صلى الله عليه وسلم لا يبرحانه ولا يتركانه.
وإذا نظرت في صنوف البلاء المختلفة وجدتها مسلطة على النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه وجسده، وأهله وأصحابه.
وإذا نظرت إلى الشدائد في حياة المؤمن؛ وجدت أن شدة نزولها إنما تكون في رحل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا من الخير الكثير ما فيه، له ولأتباعه، ولكل راغب في الاقتداء به، واقتفاء أثره، والأخذ بسننه ليوم الدين، لأن هذا هو طريق الصالحين وطريق الدعوات، وبغير هذا الطريق لا يكون النصر والتمكين، ومن أراد غير ذلك؛ فليعتزل هذا الطريق، وليبعد عنه، وليعفي نفسه من شرف متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وعند النظر في سيرته صلى الله عليه وسلم فإنه يمكن لنا أن نصف الابتلاءات التي مرّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يلي:
1- الابتلاء باليتم في الصغر:
الناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ يجد أن أول ابتلاء وقع فيه؛ هو أنه قد ولد يتيم الأب، فقد مات أبوه وهو طفل في بطن أمه، فخرج إلى الدنيا ولم يجد أباً يرعاه، ولا والداً يعتني به، ولئن كان جده وأعمامه قد اعتنوا به، إلا أنه يبقى يتيماً، ذلك لأن مقام الوالد من ولده لا يسده أحد، ولا يقوم بوظيفته سواه، وما كاد صلى الله عليه وسلم يهنأ بأمه التي ولدته حتى توفاها الله، وكان عمره إذ ذاك ست سنوات، فاجتمع عليه اليتم وهو صغير، والناظر في حال أي يتيم؛ يجد أن اليتم يترك آثاره في نفسه، ولقد كان لليتم آثاره في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الله تعالى قد أعانه على اليتم وعطف عليه قلوب جده وأعمامه، وحببه إلى الناس، ويسر له المراضع، مما خفف من وقع اليتم عليه، ولقد ذكّره الله سبحانه وتعالى بتخفيفه لآلام اليتم عليه، وذلك في سياق ذكره للنعم التي أنعمها عليه، وفي هذا يقول الله تعالى: }ألم يجدك يتيماً فآوى{.
والناظر في ابتلاءاته صلى الله عليه وسلم باليتم بفقد أبويه، يجد أن فيه تعليماً وتوجيهاً لأولئك الأيتام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة؛ بأن يحتمل أولئك ابتلاء اليتم ويصبروا عليه، وأن يتذكروا أنهم ليسوا هم الأيتام فقط، فقد كان خير الناس وسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم يتيماً.
كذلك، وفي تذكر هذا والنظر فيه؛ ما يخفف الآلام الكثيرة التي يجدها اليتيم في حياته، وما تجده أم اليتامى التي تقوم عليهم في حياتها.. كما أن في هذا الأمر من معالم الصبر والقدرة والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ما فيه، ذلك لأن المؤمن مطالب بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته كلها، حلوها ومرها، شدتها ورخائها، غناها وفقرها، خوفها وأمنها، وأن من حياة النبي صلى الله عليه وسلم جانب الابتلاء والشدة، وقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجانب بالعلاج المناسب له من الثبات والصبر والاستعلاء على الآلام والاستعانة بالله سبحانه وتعالى، في ذلك كله، حتى ذللت له تلك المصاعب والعقبات.
وإن المرء المسلم مأمور بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء بأمره تعالى: }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً{، ومطالب بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في معالجته للشدائد التي تمر به بالصبر والثبات والاستعلاء على الآلام والجراح والاستعانة بالله سبحانه وتعالى، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون هذا جزءاً من جانب القدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، إذ فيه من التخفيف للآلام التي تصيب المبتلى بعامة، والمبتلى بيتم أبنائه أو أقربائه بخاصة الشيء الكثير، ذلك لأن من علم أن خير الناس وسيد ولد آدم مثله في اليتم أداه ذلك إلى مزيد صبر واحتساب وخفف عليه مصابه، وخفف من مصاب اليتيم وغمره بجانب الرحمة والسكينة والطمأنينة لكونه يشبه حال النبي صلى الله عليه وسلم.
2- الابتلاء بالفقر: الناظر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والدارس لسيرته العطرة؛ يجد أن الفقر قد ضرب أطنابه عليه في مراحل حياته كلها، ففي صغره كان صلى الله عليه وسلم فقيراً، حتى كان يرعى الغنم لقومه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا رعى الغنم"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا كنت أرعاه للناس على قراريط".
وفي فترة شبابه؛ كان الفقر يضرب أطنابه على بيته، ويحل برحله، فقد كان صلى الله عليه وسلم رجلاً فقيراً، حتى أن الله تعالى قد ذكر امتنانه عليه فقال: }ووجدك عائلاً فأغنى{، حتى أحوجه هذا إلى الخروج في التجارة مع الناس إلى الشام، حتى أكرمه الله تعالى بالزواج من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي واسته بمالها، وخففت عليه، حتى شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "قد أمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها، وحرمني أولاد الناس".
وفي الإسلام؛ عانى النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر شدته، حتى كان ما يجد الطعام في بيته، ولا توقد النار في بيته صلى الله عليه وسلم شهرين، وكان طعامه طعام الفقراء، التمر، وما أكل صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم واحد، وكان صلى الله عليه وسلم يطوف بيوت نسائه، فلا يجد عندهن شيئاً إلا الماء، وحتى أنه صلى الله عليه وسلم قد مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شيء من شعير، ولم يقف الحال في فقره عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى شكوى نسائه من الفقر، ومراجعتهن له حتى اقتضى ذلك أن ينزل الحكم من السماء بتخييرهن بين العيش معه والرضى بالفقر، أو الفراق، فما كان منهن إلا اختيار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سجل القرآن ذلك، وفي هذا يقول الله تعالى: }يا نساء النبي إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرّحكن سراحاً جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً{.
هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الفقر، والذي اختاره على الغنى، فلو أراد الدنيا لأتته راغمة تهرول، لكنه يريد الآخرة ويسعى لها، ولقد حدّث صلى الله عليه وسلم عن حاله في الدنيا وزهده فيها وتركه لها، فقال: "إني عُرض عليّ أن تجعل بطحاء مكة ذهباً، فقلت: لا يا رب أجوع يوماً، وأشبع يوماً، فأما اليوم الذي أجوع فيه؛ فأتضرع إليك وأدعوك، وأما اليوم الذي أشبع فيه؛ فأحمدك وأثني عليك".
وفي فقره صلى الله عليه وسلم؛ درس وعبرة وعظة لأولئك الفقراء من المؤمنين بأن سيدهم وسيد ولد آدم وخير الناس محمد صلى الله عليه وسلم قد ذاق من الفقر شدته، حتى كان حاله كما تقدم بنا وصفه، ليصبر هؤلاء وليقتدوا بقائدهم وحبيبهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم في صبره على بلاء الفقر وشدته، وليقتدوا به في عدم الاستشراف للدنيا والتعرض لها، وليكون ذلك دافعاً لهم إلى مزيد احتمال لشدة الفقر، ومزيد تحمل لبلائه، ومزيد تعال على شدته وكربته، ليكونوا كما أراد لهم النبي صلى الله عليه وسلم، صُبراً عند الشدائد، صُدقاً عند المواقف، وتفرح بهم نفس المؤمن، وتُغاظ منهم نفس الكافر، ليكون ذلك أمراً معلوماً في حياتهم، ليؤجروا بما اقتدوا فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم، والله المستعان.

 

 

من مواضيع anas yyy في المنتدى

جاااك likes this.
anas yyy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2014, 12:51 AM   #2
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 10
القلم المسافر is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

القلم المسافر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2014, 04:05 PM   #4

عضو مميز

 
الصورة الرمزية جاااك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: سوريا
المشاركات: 249
جاااك is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرااا

 

 

من مواضيع جاااك في المنتدى

جاااك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2014, 02:19 AM   #5

عضو مميز

 
الصورة الرمزية بكاء بلادموع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: نبض الحروف
المشاركات: 824
بكاء بلادموع is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى بكاء بلادموع إرسال رسالة عبر Yahoo إلى بكاء بلادموع
افتراضي

بارك الله فيك
وجعله فى ميزان حسناتك

 

 

من مواضيع بكاء بلادموع في المنتدى

__________________

حرف إحساسي قصيد فى مجمله
ماهمني" لونه"بحره" و تفاعيله

صحيح ان أجمل الاحساس اوله
وصحيح الحرف واصف تفاصيله

بعض القصيد وحي من دنيا الوله
وبعضه حرف ما تلقى للوله دليله

وانا قصيدي إحساس طيف وأخيله
بعضه غصه وبعضه قصه جميله

وبعض الحروف ما تلقى التكمله
وبعض الاحساس من حرفي اشيله

اه يالقصيد كل حروفك مشكله
وجرحك دوا للقلوب العليله

ياسر إبراهيم خليفه**بكاء بلادموع**

بكاء بلادموع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم سيرة الانبياء والصحابة

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286