كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 03-21-2014, 04:26 PM   #1
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,513
mesoo is on a distinguished road
uu15 أمهلوا حتى ندخل ليلاً

Advertising

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمهلوا حتى ندخل ليلاً





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فإنه قد بلغ من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم منتهى الكمال البشري، ولعلنا في هذا الدرس نبرز أحد دلائل ذلك الخلق العظيم الذي وصفه به الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما يعجلك يا جابر) قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيباً) قال: قلت: بل ثيبا، قال: (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك!) قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: (أمهلوا حتى ندخل ليلاً؛ كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) قال: وقال: (إذا قدمت فالكيس الكيس).1

مفردات الحديث:

قوله: (قطوف) القِطاف: تَقَارُب الخَطْوِ في سُرعة.

قوله: (فلما أقبلنا تعجلت): أي رجعنا.

قوله: (تعجلت على بعير لي قطوف): هو بفتح القاف أي بطيء المشي.

قوله: (فنخس بعيري بعنزة): هي بفتح النون وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها زج -الحديدة التي تركب سافلة الرمح-.

قوله: (فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل): هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته.

قوله: (جارية): الجارية: الشابة البكر.

قوله: (أمهلوا): أي تمهلوا، وتأخروا.

قوله: (حتى ندخل ليلاً): أي عشاء.

قوله: (كي تمتشط الشعثة): الشَّعَثُ، الْتِباد الشعَرِ واغْبِرَاره، وتفرُّقُه وتَنَفُّشُه2

قوله: (وتستحد المغيبة): الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى والمراد هنا إزالته كيف كانت، والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن حضر زوجها فهي (مشهد) بلا هاء.

قوله: (إذا قدمت فالكيس الكيس): قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع، والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد.3

المعنى الإجمالي للحديث:

يظهر لنا في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء من بعض غزواته وكان جابر بن عبد الله على بعير له ضعيف تأخر به عن القافلة فوخزه وجعل يسرع في مشيه والتفت إليه وأخذ يحدثه ويسائله عن حاله!

فأخبره أنه حديث عهد بعرس، وقد تزوج بامرأة ثيب من أجل أن له أخوات سبع أو تسع، وليس لهن من يقوم بشؤونهن، فهي التي تمشطهن وتصلح أمرهن، فسُر النبي صلى الله عليه وسلم وشكر صنيعه، ودعا له بالبركة، وأقبل الناس على المدينة بقدومهم، وأبطأ بأصحابه قائلاً لهم: (أمهلوا حتى ندخل ليلاً) من أجل أن يصلح النساء أنفسهن ويستعددن لأزواجهن بالاغتسال والتنظف.4





شرح الحديث:

هذا الحديث: فيه دليل على أنه يحسن التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل وصوله بزمان يتسع لما ذكر من تحسين هيئات من غاب عنهن أزواجهن من الامتشاط، وإزالة الشعر بالموسى مثلا من المحلات التي يحسن إزالته منها؛ وذلك لئلا يهجم على أهله وهم في هيئة غير مناسبة فينفر الزوج عنهن، والمراد إذا سافر سفراً يطيل فيه الغيبة كما دل له قوله.

وفي رواية للبخاري عن جابر (إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً).5

قال أهل اللغة: الطروق المجيء بالليل من سفر، وغيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل طارق، ولا يقال في النهار إلا مجازاً.

وقوله: (ليلاً): ظاهره تقييد النهي بالليل، وأنه لا كراهة في دخوله إلى أهله نهاراً من غير شعورهم.6

قال ابن حجر -رحمه الله-: "التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدما، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلاً لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالباً ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث (كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة) ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: "أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم" فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلاً لا يتناوله هذا النهي، وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحه، ثم ساق من حديث ابن عمر قال: " قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال: (لا تطرقوا النساء) وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون".

قال ابن أبي جمرة -نفع الله به ورحمه-: فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه، والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث، قال: وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلاً فعوقب بذلك على مخالفته ا.هـ.

وأشار بذلك إلى حديث أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلاً، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره".

وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه " فكلاهما وجد مع امرأته رجلا " ووقع في حديث محارب عن جابر " أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلاً وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلاً، فأشار إليها بالسيف، فلما ذَكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً"7.

وفي الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين، لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى إن كل واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب الآخر شيء في الغالب، ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى، ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة، وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم.8

واختلف في علة التفرقة بين الليل والنهار، فعلل البخاري –كما سبق- في ترجمة الباب بقوله: "باب لا يطرق الرجل أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم" فعلى هذا التعليل يكون الليل جزء العلة؛ لأن الريبة تغلب في الليل، وتندر في النهار، وإن كانت العلة ما صرح به، وهو قوله: (لكي تمتشط...إلى آخره) فهو حاصل في الليل، والنهار قليل، ويحتمل أن يكون معتبراً على كلا التقديرين، فإن الغرض من التنظيف والتزيين هو تحصيل لكمال الغرض من قضاء الشهوة، وذلك في الأغلب يكون في الليل فالقادم في النهار يتأنى ليحصل لزوجته التنظيف والتزيين لوقت المباشرة، وهو الليل بخلاف القادم في الليل، وكذلك ما يخشى منه من العثور على وجود أجنبي هو في الأغلب يكون في الليل.

وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات، واجتلاب ما يقتضي دوام الصحبة، وليس في هذا الحديث معارضة للأحاديث الصحيحة في النهي عن الطروق ليلاً؛ لأن ذلك فيمن جاء بغتة، وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء، فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها، والله أعلم.9

من فوائد الحديث:

لهذا الحديث روايات عديدة وفوائد جمة وقد استنبط العلماء منه أحكاماً وحكماً لا تحصى، وفيه:

1- تفقد العظماء لأحوال الضعفاء وسؤالهم عن أحوالهم وبيوتهم.

2- وفيه أن البكر أفضل من الثيب للعلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم.

3- وفيه مداعبة الكبير للصغير وإدخال السرور على قلب الفقير، وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم هذا البعير من جابر بأربعة دنانير، أو خمسة دنانير، وحين سلمه الثمن رد عليه البعير ليستعين به على سقيه وحرثه، وليستعين بثمنه على حاله، وهل توجد بالله عناية في أي دين أو قانون كعناية الإسلام بالضعفاء مساعدة، وبالنساء ملاطفة ومجاملة، تستر عوراتهن، وتقال عثراتهن، وتنصفهن هذه الشريعة من ظلم المستبدين، وعنت المستعبدين، فمالُها محفوظ، وعرضها مصان، ولها على الرجل جبر خاطرها، والترفق بها.10

4- لا ينبغي مفاجأة الزوجة بالقدوم من سفر، بل المشروع للمسلم إما ألا يطرقهم ليلا وإما أن يخبرهم بقدومه، ونحن في زمن قد تيسرت فيه سبل التواصل والاتصال، فخبر عن طريق الهاتف يزيل كل الإشكال ويجعل الأهل على كامل الأهبة والاستعداد..

5- من أعظم مقاصد الشرع الحفاظ على حسن العلاقات بين المسلمين وبالأخص بين الزوج وزوجته إذ هما السبب الكبير في إنجاب الأجيال وتربيتها.

6- ظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في نشاط البعير وسرعة حركته بعد أن كان بطيئا..

وغير ذلك من الفوائد.. والله أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه..


1 رواه مسلم (2665) وغيره.

2 المخصص لابن سيده (1/45).

3 شرح النووي على مسلم (5/204).

4 إصلاح المجتمع لمحمد بن سالم البيحاني،دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت ط: (1425-1426)-2004 (1/273).

5 رواه البخاري (4843).

6 سبل السلام - (5/32).

7 أخرجه أبو عوانة في صحيحه برقم (6089)، قال الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير - (25/360): (صحيح) انظر حديث رقم: 6836 في صحيح الجامع.

8 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (15/62).

9 شرح النووي على صحيح مسلم (5/204).

10 إصلاح المجتمع للبيحاني (1/274).





> منتدى نهر الحديث الشريف

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2014, 06:03 PM   #3
 
الصورة الرمزية امير النجوم
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 364
امير النجوم is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير وجعله في موازين حسناتكك
وأسأل الله ان يسدد خطاك لما يحب ويرضى
احترامي

 

 

من مواضيع امير النجوم في المنتدى

__________________






سآبقى كالعطور ..
آلفت الانتبآه من غير ضجيج ..
يعرفني الجميع وآبقى رغم كل ذلك سـرآ
لا آحد يعرفه ..




امير النجوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2014, 03:29 AM   #5
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 14
mohamed0 is on a distinguished road
افتراضي شكر

 

 

mohamed0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2014, 03:29 AM   #6
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 14
mohamed0 is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير

 

 

mohamed0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2014, 02:17 PM   #8

عضو مميز

 
الصورة الرمزية مرسآل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 404
مرسآل is on a distinguished road
افتراضي

جزـااااكـ الله خيراً وبااااركـ فيك ونفع بكـ
واثااابكـ جنة الفردوس بغير حساااب ولا سابقة عذاب
وجعله ربى فى ميزااان حسناااتك
دمت فى حفظ الرحمن

 

 

من مواضيع مرسآل في المنتدى

مرسآل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الحديث الشريف

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286