كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-30-2008, 10:14 PM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 52
شهاب is on a distinguished road
افتراضي لا يضلنك مرتين 1

Advertising

قارون كان من قوم موسى، آتاه الله من الكنوز، ما إن مفاتحه لينوء بحملها العصبة أولو القوة..
رفع رأسه في غرور ليقول: كل هذه حصلت لي بذكائي، وحيلتي، وتخطيط مني. فخرج على قومه، وقد امتطى مراكبه الفارهة، وقد لبس زينته، فصاح خدام الدنيا وطلابها: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}القصص79، فأجابهم طلاب الآخرة: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }القصص80. الحظ العظيم عند خدام الدنيا كانت كنوز قارون، وعند طالبي الآخرة ثواب الله؛ وهو الجنة، والتي لايلقاها إلا الصابرون: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35. الحظ العظيم جزاء الصبر؛ فالصبر ارتبط بالجنة، فكل من دخلها فقد كان من الصابرين: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة)، {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }الزمر10. فالجنة والصبر اشتبكا وتداخلا إلى يوم القيامة، فمن الناس حظه عظيم، ومن الأجيال حظها عظيم، وهو لا يحصل إلا بالسلامة في الدين، والسلامة لا تحصل إلا بالصبر على فتن الدنيا. الفتن هي المفسدة لهذا الحظ ..؟!!. ففي الزمان أو المكان تقل فيه الفتن، تزداد فرص الانضمام والدخول في سلك ذوي الحظ العظيم، بالمعافاة في الدين، حتى إن المرء ليسلم ويعافى فيفوز بأدنى الإيمان، وأقل العمل الصالح. وفي الزمان أو المكان تكثر فيه الفتن، تقل الفرصة أو تتعسر، فيكون القابض على دينه كالقابض على جمر، ويعز الصابرون، فيحتاج إلى إيمان أعظم لا يغني أدناه، وإلى عمل صالح أكثر لا يكفي أقله. قال ابن تيمية: "فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين، ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارا ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يدخل عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب، وإلا صاروا مرتابين".

* * *
وفتن الدنيا رؤوسها تنحصر في ثلاثة: الشرك أو الكفر، والمال، والنساء.
فأما فتنة الشرك أو الكفر؛ بمعنى الخروج من الملة بفعل ناقض من نواقض الإسلام، فقد جاء في القرآن وصفهما بالفتنة، في قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ}الأنفال39، فسّر السلف من التابعين وغيرهم الفتنة بالشرك والكفر. وفي قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ }البقرة191، قالوا: الشرك. وفي قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ }النور63، قالوا: الكفر. (تفسير ابن جرير). وأما المال فقد قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}التغاب5، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي في المال) رواه الترمذي. وأما النساء فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء). متى أعملت هذه الرءوس في زمان أو مكان، فكان الله في عون أهل ذلك الزمان والمكان، وما مثلهم إلا كمن ركب البحر في وقت هياجه وأمواجه، أو كمن وقع في بقعة كثيرة الأخطار. وقد أطلت هذه الفتن الكبرى بأعناقها، فأظلت زماننا ومكاننا، فنالت منا ولا تزال..

فقد تقرب بعض الناس من الفتنة بتقربهم إلى الكافر بالله وبرسوله، ورفعه، وتعظيمه، بل وتزيين ملته ومذهبه، وعوائده وعاداته، والتشبه به ومسايرته في خصائصه، تحت ذرائع شتى، كالتعارف، والتعايش، والأخوة الإنسانية، والهم المشترك، والمجتمع الواحد، والقرية الواحدة.. إلخ. ولو أنهم تقربوا إلى المسالمين منهم، بالصداقة التي تنفعهم في الدنيا والآخرة، وبالإحسان إليهم المحبب والمقرب لهم إلى اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لكان حسنا وثوابا جزيلا، لكنهم خصوا برهم وإحسانهم وحسن ظنهم بالمحاربين منهم، الذين ما فتئوا يذلون المسلمين، ويحتلون بلاد المسلمين. فهي فتنة تضرب في صميم الدين؛ في الإيمان والتوحيد. ومن هذه الفتنة التي ضربت في عمق الدين: ظهور الشبهات، والدعوات، والتبريرات، والاستدلال لأمور الشرك، بالتقرب للأولياء والأضرحة، بدعائهم من دون الله تعالى، والتقرب إليهم بالنذور والذبائح، واعتقاد أن لهم تصرفا في الكون..حتى ظن الظان أنه لا بأس بفعل كل ذلك في الإسلام.!!. فهذه الفتنة الأولى والكبرى..

والمال؛ الدرهم والدينار يستعبد الناس، حتى يتركهم أذلاء، جبناء، مجانين..
وقد تقربوا من هذه الفتنة بركوبهم السبل المحرمة في تحصيله، فتعاطوا الربا حتى عم وطم، ولم يسلم من غباره إنسان، حتى الكاره الراغب عنه لم يسلم.
ومن فتنته: أن الناس صاروا يطلبون فتوى ولو من مجهول، غير معروف بعلم ولا فقه، ليبرروا اقتحام المشتبهات، والمحذورات، حبا في التكاثر.. أخذوا في طريق البحث عن المال لأجل الغنى: فكانوا أهل جشع وطمع وجرم في حق المستورين والمعوزين؛ برفع الأرباح، والتلاعب بالأسعار، والاستحواذ على الأسواق المالية، والتحكم في رفع الأسهم، غير مبالين ما يكون جراء ذلك. أو كانوا أهل جزع وهلع، وذل وإلحاح في المسألة، وتحايل لسد الحاجة، أو رفع مستوى المعيشة. فتنة المال حملت الناس على القطيعة للأرحام والأخوة، والتباغض والتحاسد، والحيلة والخداع والكذب والتزوير، فنزعت الرحمة والعدل من القلوب، وحل مكانها القسوة والظلم. فتنة المال جعلت من ذوي اليسار مترفين - ولم يذكر الترف في القرآن إلا على جهة الذم، فقال عن أهل النار: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ }الواقعة45، {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ}المؤمنو – بطرين أشرين، مترفعين على الخلق، مبالغين في التعاظم، مقتدين بقارون. تلك هي فتنة المال ..

وعن فتنة النساء، فهي الداهية التي تزداد يوما بعد يوم.. فكل يوم يزداد أعداد الفتيات في الطرقات، والأسواق، والوظائف، والبيوت تبقى خالية.. وكل يوم يزداد التبرج والسفور وكشف الوجه، وتزيين وزخرفة العباءة، والتقلل منها. .. كل يوم يزداد الاختلاط المقنن المقصود في الأعمال.. حتى يتمهد الطريق للاختلاط في المدارس. كل يوم ينتزع من القوامة جزء، باستقلالها بالهوية، وبحرية التصرف في دخولها وخروجها، حتى يأتي اليوم الذي لا تجد فيه الفتاة وليا لها، بل تكون ولية نفسها، ولا يقدر الأب أن يمارس القوامة على بناته، فيكون للفتاة أن تمارس كافة أمورها بغير حاجة إلى محرم، سواء في السكنى في البيوت المستأجرة أو الفنادق، أو السفر داخلا أو خارجا، حتى الهروب من البيوت، حتى تصل إلى تزويج نفسها بنفسها؛ أي تكون غنية عمن يصونها، ويكفيها شرور الأشرار وكيد المحتالين. هكذا تكبر الفتنة، وتزداد اشتعالا، فتشتعل نار الغريزة الجنسية..؟!!. دع عنك كلام المتفيقهين، المتشدقين الذين يبشرون بغد واعد، وتقدم هائل للأمة، كلما زاد عدد الفتيات التاركات للبيوت، وقبل أن تسمع للمبشرين المطمئنين: أن كل ما تخشونه من الفساد الأخلاقي أوهام لن تحدث. اتجه لأقرب إحصائية لديك عن عدد الأيتام في دور الرعاية، الذين لا أب لهم ولا أم: ستجد أنهم قد شارفوا على العشرة آلاف مجروح.. حينئذ تدرك أنها فتنة، فمن أين أتوا ؟ وما الأسباب ؟.وانظر في إحصائيات: العوانس، والمطلقات، والفتيات الهاربات.. حينئذ تدرك أنها فتنة. فما الذي زاد من أعدادهن هذه الزيادات الهائلة ؟ أليس من أكبر الأسباب وأخطرها: الاختلاط، وترك القرار في البيوت. ولا تنس أن تمر على أولئك الذين يضحكون، ويسخرون من وصف المرأة بكونها فتنة، يقولون: لازال فينا من يرى، ويعتقد أن المرأة فتنة. واستذكر في حينها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء). متفق عليه- (واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). مسلماستذكر ذلك وقارن، ثم احكم.إنها فتن كقطع الليل المظلم، يصبح المرء فيه مؤمنا، ويمسي كافر، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه لعرض من الدنيا قليل، كما في الأثر، أحاطت بنا من كل جاء، وتكاثرت علينا.

 

 

من مواضيع شهاب في المنتدى

__________________

يقولون لي قل مذهب أحمد ... وكل قليل في الأنام ضئيل

فقلت لهم : مهلاغلطتم بزعمكم ... ألم تعلموا أن الكرام ضئيل

وما ضرنا أنّا قليل وجــــــارنا .... عزيز وجار الأكثرين ذليل

شهاب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2008, 10:15 PM   #2
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 52
شهاب is on a distinguished road
افتراضي لا يضلنك مرتين 2

هي بالمصطلح الشرعي: فتنة. من غير تزيين أو مداراة.. هي كلمة تحاشاها حتى بعض الناصحين والأخيار، فلا يذكرونها في هذا الوقت مع مسيس الحاجة إليها، فالناس غافلون عنها، وكيف لا يغفلون وهي لا تذكر لهم، ولا يذكرون بها ؟.تلك الفتن قد جعل الله منها مخرجا، يقي الإنسان شرها، ويطفى بها نارها:- قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ}هود114.- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وأتبع الحسنة السيئة تمحها..). البيهقي كلما فعلت سيئة، كانت تبعا: لفتنة الشرك أو الكفر، أو فتنة المال، أو فتنة النساء؛ أي كلما وقعت في شرك وكفر أكبر أو أصغر، أو وقعت في أكل مال حرام أو شبهة، أو وقعت في زنى النظر، أو زنى السمع، أو القدم، أو اليد، اللسان، حتى زنى الفرج: فأتبع تلك السيئة بالحسنة حتى تذهبها، تدرأها، تمحها. فإن وقعت في سيئة الشرك أو الكفر – ولا يظن أحد أنه بمنأى منها:- فإن النبي إبراهيم عليه السلام خافه فدعا: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }إبراهيم35}. - وخافه نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر). المنذري- والله تعالى حذر منه أنبياءه فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }الزمر65.- وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم). ابن حبانفمع كل هذه كيف يأمن أحد على نفسه ؟.فإذا ما وقعت في هذه السيئة، فبادر إلى الاستغفار والتوبة، وتجديد الشهادتين. وإن وقعت في سيئة المال، فجمعت حراما؛ ربا، أو رشوة، أو سرقة، أو خديعة وغشا، أو اغتصبت مالا، فابتدر التوبة والاستغفار، وتخلص من الحرام بالطرق الصحيحة المعروفة، ثم تصدق، قال تعالى:- {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ }البقرة271. - وقال صلى الله عليه وسلم: (والصدقة تطفئ غضب الرب). الهيتمي في الزواجر وإن وقعت في سيئة مع النساء، فأسرع بالتوبة والاستغفار، وتظهر من ذنبك بالوضوء، إذا كانت السيئة زنى النظر، أو السمع، أو اللسان، أو اليد، أو الرجل، فإن الوضوء كفارة وطهارة. - عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ العبد المسلم – أو المؤمن – فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب) رواه مسلم.فإن كان الذنب بالفرج فبالغسل بنية رفع الجنابة والتوبة، ثم صل صلاة خاشع تائب، هكذا وصى الله ربنا جل شأنه، وهكذا وصى نبيه صلى الله عليه وسلم.- قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ}آل عمرا35.- وعن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ }هود114، فقال الرجل: ألي هذا؟، قال: (لجميع أمتي كلهم). متفق عليه

فإذا فعل المسيء ذلك فله البشرى بالرحمة والمغفرة والتوبة من الله تعالى، فقد وعد تعالى الصادقين:- فقال جل شأنه: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ , جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ,سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد24.- وقال صلى الله عليه وسلم: (وأتبع الحسنة السيئة تمحها).جعل الله تعالى من الحسنة ماء يطفئ بها نار السيئة، وقد علم الشيطان ذلك، فله مهمتان كلتاهما في إضلال الإنسان وأسره في سجن السيئة:- الأولى: يستزله في السيئة بأنواعها أو بعضها.- الثانية: يوقعه في سوء الظن، فيتوهم أنه لا أمل في توبة ؛ إن اشتم منه رائحة الندم.. أو يفرحه بالسيئة حتى يعاودها، إن لم يجده منه ندما.وعنده هذه الثانية أهم المهمتين وأعلاها هدفا، فلو تمت له، فقد أحكم الخناق على المسيء، حتى يكون في أسره وأسر السيئة، وهكذا حال الذين ولغوا وبالغوا، وغرقوا وتلطخوا؛ فقد فعلوا السيئة أولاً، ثم في الثانية وقعوا في اليأس بإيهام الشيطان أنه قد سقطوا، ولا أمل في الرجوع.. أو فرحوا بالسيئة، فتمنوا غيرها وغيرها، حتى وقعوا في الأسر.فكان من الحكمة والعقل والدين، على كل من قارف سيئة: أن لا يستسلم، ولا يرفع راية بيضاء للشيطان. إنما يقاوم مقاومة الجريح والمضروب، فربما غلب وفاز، فالمجروح لا زالت به بقية، يمكن بها استرداد العافية ودحر العدو، والأيام دول، فاليوم هزيمة، وغدا النصر، ما دامت المقاومة موجودة، المصيبة كل المصيبة إذا فقدت المقاومة.. أرأيت لو أن عدوا احتل بلدك، فأنت في خير مادمت تقاوم، ولو بقدر ضعيف لا تقدر عليه، المهم أن تقاوم وتجاهد، لكن لو سلمت فقد ذللت.. كذا بدنك ونفسك، لو نزل بها الشيطان، فقاومت فلا يزال في عنت وتعب، يوم له، يوم لك، فالذي له إذا وقعت في السيئة، والذي عليه إذا أحرقته بالتوبة، والاستغفار، والعمل الصالح. لكن البلية الكبرى، لو ملك عليك بدنك ونفسك، فصيرك عبده..

إن الاستسلام للسيئة هي المصيبة، وقد أخبر تعالى عن الذين قارفوا السيئة فجعلهم صنفين؛ صنف سلم، وصنف قاوم. وفرق بينهما في العاقبة، فقال عن الذي قاوم: - {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل119.- {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ...}الطلاق11.- {وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ... }المائدة12.- {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ... }الفرقان70.- {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً }الطلاق5.وآيات ونصوص كثيرة في هذا المعنى، أوردتها لأبين عناية القرآن بهذا الوعد، حتى يلتفت المؤمنون إليه، ويعرفوا مكانته

وقال عن الصنف الذي سلم واستسلم للسيئة:- {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81.- {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النمل90.- {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }القصص84.- {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }النساء18.فهؤلاء لما سلموا واستسلموا: أحاطت بهم السيئة إحاطة السوار بالمعصم، والحبل بالجيد، حتى إذا جاءوا يوم القيامة جاءوا على هذا الحال. وهم الذين يموتون وهم على السيئة، فهم الذين قد حقق فيهم الشيطان المهمتين كلتيهما: الاستزلال والغواية، ثم الاستمرار والإصرار على السيئة. فصارت سيئاتهم بلا ندم، وبلا توبة، ولا إقلاع، ولا استغفار، إما سوء بالله تعالى، أو لفرح بالسيئة.أما الذين نجوا، فلم يكن من شرط نجاتهم عدم السيئة؛ ألا يقعوا في السيئة، بل أخبر الله تعالى في كل النصوص أنهم وقعوا، وقارفوا، ولم ينزهم منها، ولم يحكم لذلك بهلاكهم وحرمانهم من الرحمة ومن التوبة، ولا من الجنة والمغفرة.بل تلك السيئات مكتوبة على بني آدم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء..).بل كان الشرط في ذلك هو: ألا يصروا على السيئة، فيداوموا عليها حتى يدركهم الموت. - { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}.- (وخير الخطائين التوابون). ابن حبان

وكلما زادت الفتن، زادت أجور العاملين بالصالحات؛ لذا كانت أجور الصحابة رضوان الله عليهم أعظم من أجور من بعدهم؛ فقد عانوا من الفتنة ما لم يجده مثله من بعدهم، فقال فيهم رسول الله: - ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مده أحدهم ولا نصيفه). متفق عليه وقال في فضل الطاعة في الفتن: - ( العبادة في الهرج كهجرة إلي). مسلم فلا يأس إذن، فها هو المخرج لمن عمل السيئة؛ أن طريق العودة مفتوح على مصراعيه، وفيه من المحفزات ما يغري، فالسيئة تمحى كأنها لم تحصل، والأجر يزيد حتى يتضاعف أضعافا مضاعفة، حتى تكون السيئة نفسها حسنة: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان70.فالحذر كل الحذر من شيطان يستزل، ثم يمضي ليغلق باب العودة على النادمين.احذر.. لا يضلنك مرتين..!!.

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه .. شبكة نور الاسلام
http://www.islamlight.net/

 

 

من مواضيع شهاب في المنتدى

__________________

يقولون لي قل مذهب أحمد ... وكل قليل في الأنام ضئيل

فقلت لهم : مهلاغلطتم بزعمكم ... ألم تعلموا أن الكرام ضئيل

وما ضرنا أنّا قليل وجــــــارنا .... عزيز وجار الأكثرين ذليل

شهاب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2008, 10:17 PM   #3
 
الصورة الرمزية Ǻβŭ ŴỆђāĎ
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: KSA »لؤلؤة الخليج
المشاركات: 8,248
Ǻβŭ ŴỆђāĎ is on a distinguished road
افتراضي


هلا اخووي
تم دمج الموضوعين مع بعض

جزاك الله خيرا

وبارك الله فيك

جعله الله في موازين حسناتك

دمت بخير






[img]http://up3.*********/uploads/4960ec0607.gif[/img]









 

 

من مواضيع Ǻβŭ ŴỆђāĎ في المنتدى

Ǻβŭ ŴỆђāĎ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2008, 11:12 PM   #5
انسان عادي
 
الصورة الرمزية ولد الديرة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 3,453
ولد الديرة is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير اخوي شهاب
وجعلها في موازين حسناتك
يعطيك العافيه
تحيتي لك

 

 

من مواضيع ولد الديرة في المنتدى

ولد الديرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2008, 11:36 PM   #6
 
الصورة الرمزية دلع عيني دلع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: حـــ أمـــي ـــضن
المشاركات: 129,465
دلع عيني دلع is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء

يعطيكـ الف عافيهـ

دمت بخير

تحيتي لكـ

 

 

من مواضيع دلع عيني دلع في المنتدى

__________________

صور فتاة تصعد مسرح عكاظ و تقبل الفنان ماجد المهندس



جواب لغز من هي أم الطفل في الصورة



كشف حقيقة ظهور جني في الحرم بين المصلين , صور جني بمكة





صور و تفاصيل عارية تقود بالرياض , صور صاحبة العباية البيضاء في الرياض



صور الداعية عمرو بن طلال يحلق لحيته بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة



عقوبة تصوير النساء عند قيادة السيارة , قانون عقوبة التهكم او التصوير للنساء





كلام قوي عن وقت الشدة , عبارات عن التخلي في وقت الشدة , الاصدقاء وقت الشدة والازمات





عبارات عن حب الاب 2018 , كلمات عن وفاة الاب , كلام جميل عن حنان ابي , رمزيات عن ابي




صور ومعلومات عن فهد الموسى زوج نجلاء عبد العزيز - السيرة الذاتية زوج نجلاء عبدالعزيز




صور نجلاء عبدالعزيز 2018 , بالصور نجلاء عبدالعزيز في عرض الازياء





اجمل عبارات الشكر للام والاب 2018 , كلمات شكر وتقدير للوالدين , صور شكر لامي وأبي




اللهم أرحم أبي و أسكنه فسيح جناتك

دلع عيني دلع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2008, 12:33 AM   #7
من مؤسسين المنتدى
 
الصورة الرمزية شبيه الورد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: في عين من ينظر إلي
المشاركات: 11,243
شبيه الورد is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى شبيه الورد
افتراضي

جزاك الله خير

وجعلها في ميزان حسناتك

كل الخير لك

تحيتي

 

 

من مواضيع شبيه الورد في المنتدى

__________________




شبيه الورد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2008, 12:44 AM   #8
عضو
 
الصورة الرمزية همس الاشواق
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 232
همس الاشواق is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير،،،وجعل الجنه مثواك
يعطيك العافيه
ودمتـ بخير

 

 

من مواضيع همس الاشواق في المنتدى

__________________

همس الاشواق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2008, 02:47 AM   #9

من مؤسسي نهر الحب

 
الصورة الرمزية ساحر القلوب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: ღ♥ღ في قلبها ساكن ღ♥ღ!
المشاركات: 20,640
ساحر القلوب is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرا

وبارك الله فيك

جعله الله في موازين حسناتك شهاب ..

 

 

من مواضيع ساحر القلوب في المنتدى

__________________

ساحر القلوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2008, 03:41 AM   #10

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية هدير المطر
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: حيث اكون أنا
المشاركات: 8,741
هدير المطر is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير اخوي شهاب
وجعلها في موازين حسناتك
يعطيك العافيه

دمت بوود

 

 

من مواضيع هدير المطر في المنتدى

__________________



((للي مايسمع كلام غلاوووي بتجيه بالمطرقه مفهوووم))

هدير المطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 08:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378