كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 12-07-2013, 11:13 AM   #1

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية همسه الجليد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 66
همسه الجليد is on a distinguished road
افتراضي أسس العقيدة الاسلامية

الدين الإسلامي عقيدة وشريعة ،

أما العقيدة الإسلامية فهي تشمل الإيمان بكل ما جاء عن الله ، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار ، والأحكام القطعية ، والغيبيات ، ونحو ذلك .
وأسس العقيدة هي أركان الإيمان الستة ، وهي :
1- الإيمان بالله 2- الإيمان بالملائكة
3- الإيمان بالكتب 4- الإيمان بالرسل
5- الإيمان باليوم الآخر 6- الإيمان بالقدر خيره وشره
وإليك فيما يلي بعض التفصيل حول هذه الأركان :
أولاً : الإيمان بالله: الإيمان بالله - عز وجل - أصل الأصول ، وأهم المهمات ، وأشرف العلوم.
والإيمان بالله هو التصديق الجازم بوجود الله ، وبأنه رب كل شيئ ومليكه ، وأنه الخالق وحده ، المدبر للكون كله ، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ، وأنه متصف بصفات الكمال والجلال ، وأنه منزه عن كل عيب ، ونقص ، ومماثلة للمخلوقين.
وهذا الإيمان مستقر في فطرة كل إنسان ؛ فكل واحد من البشر مفطور على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم ، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عن ذلك .
قال - تعالى - : { فطرة الله التي فطر الناس عليها } .
ومعنى فطرة الله : الإسلام .
ولهذا فإن كل إنسان مفطور على اللجوء إلى ربه - تعالى - عند الشدائد ؛ فإذا وقع الإنسان - أي إنسان حتى الكافر والملحد - في شدة أو أحدق به خطر - فإن الخيالات والأوهام تتطاير من ذهنه ، ويبقى ما فطره الله عليه ؛ فيلجأ إلى ربه ؛ ليفرج كربته .
والمراد بكون الإنسان يولد على الفطرة أنه يولد مجبولاً على حب خالقه ، وإقراره بوجوده وعبوديته ؛ فلو خلي و فطرته لم يعدُ عن ذلك إلى غيره ؛ فكما أنه يولد مفطوراً على ما يلائم بدنه من الأغذية والأشربة فكذا يولد مفطوراً على ما يلائم قلبه ، وروحه من التوجه إلى الله ، والإقرار به .
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( كل مولود يولد على الفطرة ؛ فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه))
أي أن المولود يولد على الفطرة وهي الإسلام ، ولهذا لم يقل أو يسلمانه ؛ فاعتناق غير الإسلام يعد خروجاً عن الأصلِ ، والقاعدة بأسباب خارجة .
فالأبوان قد يصرفان المولود عن أصل فطرته إلى اليهودية ، أو النصرانية ، أو المجوسية ، أو غير ذلك مما يخالف الفطرة .


ثم إن العقل السليم يؤيد الفطرة السليمة، فالعقل يدل أعظم الدلالة على الإيمان بالله ؛ فمن نظر إلى هذا العالم ، وما أودع الله فيه من المخلوقات المتنوعة من أرض ، وسماء ، وجبال ، وبحار ، وإنسان ، وحيوان ، وجماد ، وزروع ، ونحو ذلك - أدرك أن لهذا الكون خالقاً وهو الله - عز وجل - فالقسمة العقلية في هذا الصدد لا تخرج عن ثلاثة أمور :
1- إما أن تكون هذه المخلوقات وجدت صدفة من غير مُحْدِث ولا خالق: وهذا محال ممتنع يجزم العقل ببطلانه ؛ لأن كل من له عقل يعلم أنه لا يمكن أن يوجد شيء من غير مُحْدِث ولا موجد ، ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام البديع المتَّسِق المتآلف ، والارتباط الملتحم بين الأسباب والمسببات ، وبين الكائنات بعضها مع بعض ـ يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة .
2- وإما أن تكون هذه المخلوقات هي الخالقة لنفسها: وهذا محال ممتنع ؛ فكل عاقل يجزم أن الشيء لا يخلق نفسه ؛ لأنه قبل وجوده معدوم ؛ فكيف يكون خالقاً؟
وإذا بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو :
3- أن هذه المخلوقات لها خالق خلقها ، ومحدث أوجدها: وهو الله الخالق لكل شيء ، الذي لم يسبق بعدم ، ولا ينتهي بفناء .
وقد ذكر الله - عز وجل - هذا الدليل العقلي القاطع في القرآن الكريم فقال : { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } .
يعني أنهم لم يخلقوا من غير خالق ، ولا هم خلقوا أنفسهم ؛ فتعين أن يكون خالقهم هو الله ؛ فالمخلوق لا بد له من خالق ، والأثر لا بد له من مُؤَثِّر ، والمُحْدَث لا بد له من مُحْدِث ، والمصنوع لا بد له من صانع ، والمفعول لا بد له من فاعل .
هذه قضايا واضحة ، تعرف في بداهة العقول ، ويشترك في إدراكها والعلم بها جميع العقلاء ، وهي أعظم القضايا العقلية ؛ فمن ارتاب فيها فقد دل على اختلال عقله ، وبرهن على سفهه ، وفساد تصوره .
وهذه الحقائق معروفة لدى العقلاء من غير المسلمين، ومن نظر في كتاب (الله يتجلى في عصر العلم ) وقد كتبه ثلاثون من علماء الفلك و الطبيعة ممن انتهت إليهم الرياسة في هذه ـ العلوم ـ أدرك أن العالم الحقيقي لا يكون إلا مؤمناً، والعامي لا يكون إلاّ مؤمناً، وأن الإلحاد والكفر إنما يبدوان من أنصاف العلماء، وأرباع العلماء ممن تعلم قليلا، وخسر بذلك الفطرة المؤمنة، ولم يصل إلى الحق الذي يدعو إليه الإيمان.
وقريب من الكتاب السابق كتاب آخر اسمه (الإنسان لا يقوم وحده) وترجم للعربية بعنوان:(العلم يدعو للإيمان).
ومؤلف هذا الكتاب هو (كريسي موريسون) الرئيس السابق لأكاديمية العلوم في نيويورك، ورئيس المعهد الأمريكي لمدينة نيويورك، وعضو المجلس التنفيذي لمجلس البحوث القومي في الولايات المتحدة، والزميل في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، وعضو مدى الحياة للمعهد الملكي البريطاني.
ومما قاله (موريسون) في كتابه الآنف الذكر:((إن تقدم الإنسان من الوجهة الخلقية، وشعوره بالواجب إنما هو أثر من آثار الإيمان بالله)).
وقال:((إن غزارة التدين لتكشف عن روح الإنسان، وترفعه خطوة خطوة، حتى يشعر بالاتصال بالله، وإن دعاء الإنسان الغريزي لله بأن يكون في عونه - هو أمر طبيعي، وإن أبسط صلاة تسمو به إلى مقربة من خالقه)).
وقال:((إن الوقار، والكرم، والنبل، والفضيلة، والإلهام ـ لا تنبعث عن الإلحاد)).
وقال:((بدون الإيمان كانت المدنية تفلس، وكان النظام ينقلب فوضى، وكان كل ضابط، وكل كبح يضيع، وكان الشر يسود العالم ؛ فعلينا أن نثبت على اعتقادنا بوجود الله وعلى محبته)).
وقال:((وما دامت عقولنا محدودة فإننا لا نقدر أن ندرك ما هو غير محدود، وعلى ذلك لا نقدر إلاّ أن نؤمن بوجود الخالق المدبر الذي خلق الأشياء بما فيها تكوين الذرات، والكواكب، والشمس.))
وقال:(( إن كون الإنسان في كل مكان، ومنذ بدء الخليقة حتى الآن قد شعر بحافز يحفزه إلى أن يستنجد بمن هو أسمى منه، وأقوى ، وأعظم ـ يدل على أن الدين فطري، ويجب أن يقر العلم بذلك)).
ومن الأدلة على وحدانية الله ، والإيمان به - دلالة الحس ؛ والأدلة الحسية على ذلك لا تكاد تحصى ، ومن الأمثلة الحسية الدالة على الإيمان بالله إجابة الدعوات ؛ فكم من الداعين الملهوفين الذين يتوجهون إلى الله بالدعاء فيستجيب دعاءهم ، ويفرج كرباتهم ، ويدفع عنهم السوء .
والأمثلة على إجابة الدعوات كثيرة جداً ، بل كل مسلم يعرف ذلك من نفسه .
قال - تعالى - : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } وقال : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } .
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من ذكر لإجابة دعوات الأنبياء قال - تعالى - : { ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له } وقال : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } .
وجاء في السنة النبوية أدلة كثيرة على إجابة دعوات الداعين ، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - (( أن أعرابيا دخل يوم الجمعة ، والنبي _ صلى الله عليه وسلم - يخطب ، فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال ؛ فادع الله لنا ، فرفع النبي يديه ، ودعا ، فثار السحاب أمثال الجبال ؛ فلم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر من لحيته .
وفي الجمعة الثانية قام ذلك الأعرابي أو غيره ، فقال : يا رسول الله تهدم البناء ، وغرق المال ، فادع الله لنا ، فرفع يديه ، وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فما يشير بيده إلى ناحية إلا انفرجت )).
ومن الأدلة الحسية - أيضاً - آيات الأنبياء التي تسمى المعجزات ، وهي أمور خارقة للعادة ، خارجة عن نطاق البشر ، يجريها الله على أيدي أنبيائه تأييداً لهم ، وتصديقاً لما جاءوا به من الحق.
فالمعجزات برهان قاطع على وجود من أرسلهم.
مثال ذلك آيات موسى - عليه السلام - ومنها أنه - عليه الصلاة والسلام - لما ذهب بأتباعه المؤمنين لحق به فرعون وجنوده ، فلما وصل موسى وأتباعه البحر قال أصحابه : (( إنا لمدركون )) أي سوف يدركنا فرعون وجنوده ، فقال موسى - عليه السلام - : (( كلا إن معي ربي سيهدين )) فأوحى الله إلى موسى (( أن اضرب بعصاك البحر )) فلما ضرب موسى البحر بعصاه ، صار في البحر اثنا عشر طريقا يابساً فعبره موسى وأتباعه ، ولما لحق به فرعون وتمكن في البحر هو وجنوده أطبق عليهم البحر ، فنجا موسى وأتباعه ، وأدرك فرعون وجنوده الغرق.
ومن ذلك آية عيسى - عليه السلام - حيث كان يحي الموتى ، ويخرجهم من قبورهم بإذن الله.
وكذلك نبع الماء بين أصابع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -
وكذلك لما طلب كفار مكة منه - صلى الله عليه وسلم - آية فأشار إلى القمر ، فانفلق فرقتين ، فرآه الناس ؛ فهذه الآيات المحسوسة التي يجريها الله تأييدا لرسله تدل دلالة قاطعة على وجود من أرسلهم.
ومن الأدلة على وحدانية الله - عز وجل - ووجوب الإيمان به صدق الرسل ؛ فالرسل جاءوا بدعوى النبوة ، وتلك الدعوى لا يدعيها إلا أصدق الناس أو أكذبهم ؛ فالأنبياء أصدق الناس ، و مدعو النبوة أكذب الناس ؛ فالأنبياء والرسل جاءوا بالوحي من عند الله ، فأيدهم الله ، ونصرهم ، وأعلى شأنهم ، وأجاب دعاءهم ، وأهلك عدوهم ؛ فلو كانوا كاذبين لأهلكهم ، ولخذلهم ، ولجعل الدائرة عليهم كما هي الحال مع مدعي النبوة.
فتأييد الله للرسل دليل صدقهم ، وصدقهم دليل على أنهم مبعوثون من عند الله الحق ، وأن مرسلهم حق ، وعبادته حق.
ومن الأدلة على وحدانية الله - هداية المخلوقات ، فهذا دليل حسي عظيم يقود إلى الإيمان بالله - عز وجل - فلقد هدى الله الحيوان ناطقه ، وبهيمه ، وطيره ، ودوابه ، وفصيحه ، وأعجمه إلى ما فيه صلاح معاشه وحاله.
فمن الذي هدى الطفل ساعة ولادته إلى أن يلتقم ثدي أمه ؟ ومن الذي أودع فيه معرفة عملية الرضاع ، تلك العملية الشاقة التي تتطلب انقباضات متوالية في عضلات الوجه ، واللسان ، والعنق ، وحركات متواصلة للفك الأسفل ، والتنفس من طريق الأنف ، كل ذلك يتم بهداية تامة ، وبدون سابق علم أو تجربة ؟
فمن الذي ألهمه ذلك؟
إنه الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
ومن الذي أعطى الإنسان القوة ، والعقل ، وعلمه ما لم يكن يعلم ؟
إنه الله الخالق المستحق للعبادة.
أما هداية الطير ، والوحش ، والدواب فحدث ولا حرج ؛ فلقد هداها الله إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان.
وإذا أردت الدليل فانظر إلى حياة النحل ، أو النمل ، أو الحمام أو غيرها فسترى العجب العجاب الذي يدعوك إلى الإيمان برب الأرباب.
والمجال لا يتسع للتفصيل في هذا الأمر.

يتبع

 

 

من مواضيع همسه الجليد في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة همسه الجليد ; 12-07-2013 الساعة 11:17 AM
همسه الجليد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2013, 11:19 AM   #2

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية همسه الجليد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 66
همسه الجليد is on a distinguished road
افتراضي



الدين الإسلامي عقيدة وشريعة ،

أما العقيدة الإسلامية فهي تشمل الإيمان بكل ما جاء عن الله ، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار ، والأحكام القطعية ، والغيبيات ، ونحو ذلك .
وأسس العقيدة هي أركان الإيمان الستة ، وهي :
1- الإيمان بالله 2- الإيمان بالملائكة
3- الإيمان بالكتب 4- الإيمان بالرسل
5- الإيمان باليوم الآخر 6- الإيمان بالقدر خيره وشره
وإليك فيما يلي بعض التفصيل حول هذه الأركان :
أولاً : الإيمان بالله: الإيمان بالله - عز وجل - أصل الأصول ، وأهم المهمات ، وأشرف العلوم.
والإيمان بالله هو التصديق الجازم بوجود الله ، وبأنه رب كل شيئ ومليكه ، وأنه الخالق وحده ، المدبر للكون كله ، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ، وأنه متصف بصفات الكمال والجلال ، وأنه منزه عن كل عيب ، ونقص ، ومماثلة للمخلوقين.
وهذا الإيمان مستقر في فطرة كل إنسان ؛ فكل واحد من البشر مفطور على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم ، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عن ذلك .
قال - تعالى - : { فطرة الله التي فطر الناس عليها } .
ومعنى فطرة الله : الإسلام .
ولهذا فإن كل إنسان مفطور على اللجوء إلى ربه - تعالى - عند الشدائد ؛ فإذا وقع الإنسان - أي إنسان حتى الكافر والملحد - في شدة أو أحدق به خطر - فإن الخيالات والأوهام تتطاير من ذهنه ، ويبقى ما فطره الله عليه ؛ فيلجأ إلى ربه ؛ ليفرج كربته .
والمراد بكون الإنسان يولد على الفطرة أنه يولد مجبولاً على حب خالقه ، وإقراره بوجوده وعبوديته ؛ فلو خلي و فطرته لم يعدُ عن ذلك إلى غيره ؛ فكما أنه يولد مفطوراً على ما يلائم بدنه من الأغذية والأشربة فكذا يولد مفطوراً على ما يلائم قلبه ، وروحه من التوجه إلى الله ، والإقرار به .
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( كل مولود يولد على الفطرة ؛ فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه))
أي أن المولود يولد على الفطرة وهي الإسلام ، ولهذا لم يقل أو يسلمانه ؛ فاعتناق غير الإسلام يعد خروجاً عن الأصلِ ، والقاعدة بأسباب خارجة .
فالأبوان قد يصرفان المولود عن أصل فطرته إلى اليهودية ، أو النصرانية ، أو المجوسية ، أو غير ذلك مما يخالف الفطرة .
ثم إن العقل السليم يؤيد الفطرة السليمة، فالعقل يدل أعظم الدلالة على الإيمان بالله ؛ فمن نظر إلى هذا العالم ، وما أودع الله فيه من المخلوقات المتنوعة من أرض ، وسماء ، وجبال ، وبحار ، وإنسان ، وحيوان ، وجماد ، وزروع ، ونحو ذلك - أدرك أن لهذا الكون خالقاً وهو الله - عز وجل - فالقسمة العقلية في هذا الصدد لا تخرج عن ثلاثة أمور :
1- إما أن تكون هذه المخلوقات وجدت صدفة من غير مُحْدِث ولا خالق: وهذا محال ممتنع يجزم العقل ببطلانه ؛ لأن كل من له عقل يعلم أنه لا يمكن أن يوجد شيء من غير مُحْدِث ولا موجد ، ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام البديع المتَّسِق المتآلف ، والارتباط الملتحم بين الأسباب والمسببات ، وبين الكائنات بعضها مع بعض ـ يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة .
2- وإما أن تكون هذه المخلوقات هي الخالقة لنفسها: وهذا محال ممتنع ؛ فكل عاقل يجزم أن الشيء لا يخلق نفسه ؛ لأنه قبل وجوده معدوم ؛ فكيف يكون خالقاً؟
وإذا بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو :
3- أن هذه المخلوقات لها خالق خلقها ، ومحدث أوجدها: وهو الله الخالق لكل شيء ، الذي لم يسبق بعدم ، ولا ينتهي بفناء .
وقد ذكر الله - عز وجل - هذا الدليل العقلي القاطع في القرآن الكريم فقال : { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } .
يعني أنهم لم يخلقوا من غير خالق ، ولا هم خلقوا أنفسهم ؛ فتعين أن يكون خالقهم هو الله ؛ فالمخلوق لا بد له من خالق ، والأثر لا بد له من مُؤَثِّر ، والمُحْدَث لا بد له من مُحْدِث ، والمصنوع لا بد له من صانع ، والمفعول لا بد له من فاعل .
هذه قضايا واضحة ، تعرف في بداهة العقول ، ويشترك في إدراكها والعلم بها جميع العقلاء ، وهي أعظم القضايا العقلية ؛ فمن ارتاب فيها فقد دل على اختلال عقله ، وبرهن على سفهه ، وفساد تصوره .
وهذه الحقائق معروفة لدى العقلاء من غير المسلمين، ومن نظر في كتاب (الله يتجلى في عصر العلم ) وقد كتبه ثلاثون من علماء الفلك و الطبيعة ممن انتهت إليهم الرياسة في هذه ـ العلوم ـ أدرك أن العالم الحقيقي لا يكون إلا مؤمناً، والعامي لا يكون إلاّ مؤمناً، وأن الإلحاد والكفر إنما يبدوان من أنصاف العلماء، وأرباع العلماء ممن تعلم قليلا، وخسر بذلك الفطرة المؤمنة، ولم يصل إلى الحق الذي يدعو إليه الإيمان.
وقريب من الكتاب السابق كتاب آخر اسمه (الإنسان لا يقوم وحده) وترجم للعربية بعنوان:(العلم يدعو للإيمان).
ومؤلف هذا الكتاب هو (كريسي موريسون) الرئيس السابق لأكاديمية العلوم في نيويورك، ورئيس المعهد الأمريكي لمدينة نيويورك، وعضو المجلس التنفيذي لمجلس البحوث القومي في الولايات المتحدة، والزميل في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، وعضو مدى الحياة للمعهد الملكي البريطاني.
ومما قاله (موريسون) في كتابه الآنف الذكر:((إن تقدم الإنسان من الوجهة الخلقية، وشعوره بالواجب إنما هو أثر من آثار الإيمان بالله)).
وقال:((إن غزارة التدين لتكشف عن روح الإنسان، وترفعه خطوة خطوة، حتى يشعر بالاتصال بالله، وإن دعاء الإنسان الغريزي لله بأن يكون في عونه - هو أمر طبيعي، وإن أبسط صلاة تسمو به إلى مقربة من خالقه)).
وقال:((إن الوقار، والكرم، والنبل، والفضيلة، والإلهام ـ لا تنبعث عن الإلحاد)).
وقال:((بدون الإيمان كانت المدنية تفلس، وكان النظام ينقلب فوضى، وكان كل ضابط، وكل كبح يضيع، وكان الشر يسود العالم ؛ فعلينا أن نثبت على اعتقادنا بوجود الله وعلى محبته)).
وقال:((وما دامت عقولنا محدودة فإننا لا نقدر أن ندرك ما هو غير محدود، وعلى ذلك لا نقدر إلاّ أن نؤمن بوجود الخالق المدبر الذي خلق الأشياء بما فيها تكوين الذرات، والكواكب، والشمس.))
وقال:(( إن كون الإنسان في كل مكان، ومنذ بدء الخليقة حتى الآن قد شعر بحافز يحفزه إلى أن يستنجد بمن هو أسمى منه، وأقوى ، وأعظم ـ يدل على أن الدين فطري، ويجب أن يقر العلم بذلك)).
ومن الأدلة على وحدانية الله ، والإيمان به - دلالة الحس ؛ والأدلة الحسية على ذلك لا تكاد تحصى ، ومن الأمثلة الحسية الدالة على الإيمان بالله إجابة الدعوات ؛ فكم من الداعين الملهوفين الذين يتوجهون إلى الله بالدعاء فيستجيب دعاءهم ، ويفرج كرباتهم ، ويدفع عنهم السوء .
والأمثلة على إجابة الدعوات كثيرة جداً ، بل كل مسلم يعرف ذلك من نفسه .
قال - تعالى - : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } وقال : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } .
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من ذكر لإجابة دعوات الأنبياء قال - تعالى - : { ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له } وقال : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } .
وجاء في السنة النبوية أدلة كثيرة على إجابة دعوات الداعين ، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - (( أن أعرابيا دخل يوم الجمعة ، والنبي _ صلى الله عليه وسلم - يخطب ، فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال ؛ فادع الله لنا ، فرفع النبي يديه ، ودعا ، فثار السحاب أمثال الجبال ؛ فلم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر من لحيته .
وفي الجمعة الثانية قام ذلك الأعرابي أو غيره ، فقال : يا رسول الله تهدم البناء ، وغرق المال ، فادع الله لنا ، فرفع يديه ، وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فما يشير بيده إلى ناحية إلا انفرجت )).
ومن الأدلة الحسية - أيضاً - آيات الأنبياء التي تسمى المعجزات ، وهي أمور خارقة للعادة ، خارجة عن نطاق البشر ، يجريها الله على أيدي أنبيائه تأييداً لهم ، وتصديقاً لما جاءوا به من الحق.
فالمعجزات برهان قاطع على وجود من أرسلهم.
مثال ذلك آيات موسى - عليه السلام - ومنها أنه - عليه الصلاة والسلام - لما ذهب بأتباعه المؤمنين لحق به فرعون وجنوده ، فلما وصل موسى وأتباعه البحر قال أصحابه : (( إنا لمدركون )) أي سوف يدركنا فرعون وجنوده ، فقال موسى - عليه السلام - : (( كلا إن معي ربي سيهدين )) فأوحى الله إلى موسى (( أن اضرب بعصاك البحر )) فلما ضرب موسى البحر بعصاه ، صار في البحر اثنا عشر طريقا يابساً فعبره موسى وأتباعه ، ولما لحق به فرعون وتمكن في البحر هو وجنوده أطبق عليهم البحر ، فنجا موسى وأتباعه ، وأدرك فرعون وجنوده الغرق.
ومن ذلك آية عيسى - عليه السلام - حيث كان يحي الموتى ، ويخرجهم من قبورهم بإذن الله.
وكذلك نبع الماء بين أصابع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -
وكذلك لما طلب كفار مكة منه - صلى الله عليه وسلم - آية فأشار إلى القمر ، فانفلق فرقتين ، فرآه الناس ؛ فهذه الآيات المحسوسة التي يجريها الله تأييدا لرسله تدل دلالة قاطعة على وجود من أرسلهم.
ومن الأدلة على وحدانية الله - عز وجل - ووجوب الإيمان به صدق الرسل ؛ فالرسل جاءوا بدعوى النبوة ، وتلك الدعوى لا يدعيها إلا أصدق الناس أو أكذبهم ؛ فالأنبياء أصدق الناس ، و مدعو النبوة أكذب الناس ؛ فالأنبياء والرسل جاءوا بالوحي من عند الله ، فأيدهم الله ، ونصرهم ، وأعلى شأنهم ، وأجاب دعاءهم ، وأهلك عدوهم ؛ فلو كانوا كاذبين لأهلكهم ، ولخذلهم ، ولجعل الدائرة عليهم كما هي الحال مع مدعي النبوة.
فتأييد الله للرسل دليل صدقهم ، وصدقهم دليل على أنهم مبعوثون من عند الله الحق ، وأن مرسلهم حق ، وعبادته حق.
ومن الأدلة على وحدانية الله - هداية المخلوقات ، فهذا دليل حسي عظيم يقود إلى الإيمان بالله - عز وجل - فلقد هدى الله الحيوان ناطقه ، وبهيمه ، وطيره ، ودوابه ، وفصيحه ، وأعجمه إلى ما فيه صلاح معاشه وحاله.
فمن الذي هدى الطفل ساعة ولادته إلى أن يلتقم ثدي أمه ؟ ومن الذي أودع فيه معرفة عملية الرضاع ، تلك العملية الشاقة التي تتطلب انقباضات متوالية في عضلات الوجه ، واللسان ، والعنق ، وحركات متواصلة للفك الأسفل ، والتنفس من طريق الأنف ، كل ذلك يتم بهداية تامة ، وبدون سابق علم أو تجربة ؟
فمن الذي ألهمه ذلك؟
إنه الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
ومن الذي أعطى الإنسان القوة ، والعقل ، وعلمه ما لم يكن يعلم ؟
إنه الله الخالق المستحق للعبادة.
أما هداية الطير ، والوحش ، والدواب فحدث ولا حرج ؛ فلقد هداها الله إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان.
وإذا أردت الدليل فانظر إلى حياة النحل ، أو النمل ، أو الحمام أو غيرها فسترى العجب العجاب الذي يدعوك إلى الإيمان برب الأرباب.
والمجال لا يتسع للتفصيل في هذا الأمر.

ثانيا: الإيمان بالملائكة


وهذا هو الركن الثاني من أركان الإيمان.
والملائكة : عالم غيبي ، مخلوقون ، عابدون لله - تعالى - وليس من لهم خصائص الربوبية ، ولا الألوهية شيء ، أي أنهم لا يخلُقون ، ولا يَرزُقُون ، ولا يجوز يعبدوا مع الله.
وقد منحهم الله - عز وجل - الانقياد التام لأمره ، والقوة على تنفيذه.
والملائكة عددهم كثير ولا يحصيهم إلا الله.
والإيمان بهم يتضمن ما يلي:
1- الإيمان بوجودهم .
2- الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه كجبريل ، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالا ، أي نؤمن بأن لله ملائكة كثيرين ، ولا يلزم معرفة أسمائهم.
3- الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة جبريل ؛ فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه على صفته التي خلقه الله عليها ، وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
وقد يتحول الملك بأمر الله إلى هيئة رجل ، كما حصل لجبريل حين أرسله الله إلى مريم أم المسيح، فتمثل لها بشراً سوياً ، وحين جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس بين أصحابه ، حيث جاء جبريل بصورة رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه أحد من أصحاب رسول الله ، فجلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسند ركبتيه إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه ، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ، و الإيمان ، والإحسان ، والساعة ، وأماراتها ، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بعد أن ولى : (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ))
وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله إلى إبراهيم ولوط على هيئة رجال.
4- الإيمان بما علمنا من أعمالهمالتي يقومون بها ، كتسبيح الله ، وعبادته ليلاً ونهاراً بدون ملل ولا فتور.
وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة ، كجبريل الأمين على وحي الله يرسله الله بالوحي إلى الأنبياء والرسل ، ومثل ميكائيل الموكل بالقطر أي النبات ، ومثل مالك الموكل بالنار ، ومثل الملائكة الموكلين بحفظ بني آدم.
والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها:
1- العلم بعظمة الله - تعالى - وقوته ، وسلطانه ؛ فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق
2- شكر الله على عنايته ببني آدم حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقومون بحفظهم ، وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم
3- التقرب إلى الله بحب الملائكة على ما قاموا به من مراضي الله.

ثالثا: الإيمان بالكتب
فهذا هو الركن الثالث من أركان الإيمان ، والمراد بالكتب : هي الكتب التي أنزلها الله على رسله ؛ رحمة بالخلق ، وهداية لهم ؛ ليصلوا إلى سعادة الدنيا والآخرة.
والغاية التي أنزلت من أجلها الكتب هي أن يُعْبَدَ اللهُ وحده لا شريك له ، ولتكون منهج حياة للبشر تقودهم بما فيها من هداية إلى كل خير ، وتحيي نفوسهم ، وتنير لهم دروب الحياة.
والإيمان بالكتب يتضمن ما يلي:
1- الإيمان بأنها منزلة من عند الله حقاً.
2- الإيمان بما علمنا اسمهكالقرآن الذي نزل على محمد ، والإنجيل الذي نزل على عيسى ، والتوراة التي أنزلت على موسى ، والزبور الذي أوتيه داود.
وما لم نعلمه نؤمن به إجمالا.
3- تصديق ما صح من أخبارها، والعمل بآخرها وهو القرآن ؛ لأنه آخرها ، ولأنه ناسخ لها.
والكتب السماوية تتفق في أمور ، فتتفق في وحدة المصدر ؛ فكلها من عند الله ، وتتفق في وحدة الغاية ، وفي مسائل الاعتقاد ، وأنها تدعوا إلى العدل ، والقسط ، ومكارم الأخلاق ، ومحاربة الظلم ، والفساد ، والانحراف ، وتتفق في كثير من التشريعات.
وتختلف في بعض التشريعات وتفاصيلها ؛ فلكل أمة شريعة تلائمها وتناسبها.
منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة
القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية ، وخاتمها ، وأطولها ، وأشملها ، وهو الحاكم عليها ؛ فهو مشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السماوية السابقة ، ويزيد عليها من المطالب الإلهية ، والأخلاق النفسية.
والقرآن فيه نبأ السابقين ، واللاحقين ، وفيه الحكم ، والحكمة ، والأحكام.
والقرآن هو الحاكم المهيمن على الكتب السابقة ؛ فما شهد له بالصدق فهو المقبول ، وما حكم عليه بالرد فهو مردود قد دخله التحريف والتبديل.
والقرآن جاء في الذروة من الفصاحة والبلاغة والإعجاز ؛ فهو معجز في لفظه ، ومعناه ، و في فصاحته ، وإخباره عن الغيوب السابقة واللاحقة ، وهو معجز في حكمه وأحكامه وفي كل ما جاء به.
ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة ؛ لأنها دلت عليه ، وبشرت به.
فالعمل - إذاً - يكون بالقرآن ، ولا يُقبل من أحد دينٌ إلا ما جاء في هذا القرآن ؛ فهو رسالة الله الأخيرة للبشرية ، بل هو عام للجن والإنس ؛ بخلاف الكتب السماوية الأخرى التي كانت خاصة بأقوام معنيين ، وفترات معينة.
ثم إن القرآن محفوظ من الزيادة ، والنقص ، والتحريف ؛ فلقد تكفل الله - سبحانه - بحفظه.
قال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } والذكر هو القرآن ، والسنة النبوية.
والقرآن له أثر عظيم في القلوب ؛ فما يسمعه أحد وهو ملقٍ سمعه إلا يجد أن له تأثيرا عظيما في نفسه ولو لم يفهم معانيه أو دلالاته ، حتى و لو لم يكن يعرف اللغة العربية.
وهذا سر من أسرار القرآن التي تبين عظمته.
ثم إن القرآن له أبلغ الأثر في رقي الأمم وفلاحها ؛ فهو الذي أخرج الله به من أمة العرب أعلام الحكمة والهدى ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس ، بعد أن كانوا يتخبطون في دياجير الجهالة.
ومن خصائص القرآن أنه لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد ؛ فكلما أكثر الإنسان من قراءته زادت حلاوته مرة بعد مرة.
ومن خصائصه أن الله يسر تعلمه وحفظه ؛ ولهذا فإن كثيراً من أطفال المسلمين يحفظونه كاملاً عن ظهر قلب.
ومن خصائصه أنه مشتمل على أعدل الأحكام ، وأعظمها ، وأشرفها ، وأشملها ؛ فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وأحاط بها إجمالاً وتفصيلاً.
ويشهد بذلك كل منصف عاقل ، حتى ولو لم يكن مسلما.
يقول السير وليم مور في كتابه المسمى (حياة محمد) :((إن القرآن ممتلئ بأدلة من الكائنات المحسوسة والدلائل العقلية على وجود الله تعالى، وأنه الملك القدوس، وأنه سيجزي المرء بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وإن اتباع الفضائل، واجتناب الرذائل فرض على العالمين، وإن الواجب على كل مكلف أن يعبد الله -تعالى- وهي علة سعادته)).
ويقول جيون:((إن أوامر القرآن ليست محصورة في الفروض الدينية والأدبية فقط، إن القرآن عليه مدار الأمور الأخروية والدنيوية من الفقه، والتوحيد، والأحكام الحقوقية، والجزائية، وما به انتظام الكون، وقمع الظالم، وصيانة الحقوق، وذلك أمر إلهي لا مرية فيه.
وبعبارة أخرى: إن القرآن المجيد هو الدستور العمومي لكل العالم الإسلامي، وهو دستور الدين الإسلامي، فهو نظام الكون في المعاش والمعاد، وبه النجاة الأبدية، وحفظ الصحة البدنية، والمصالح العمومية والشخصية، وما يترتب على ذلك من الفضائل الأدبية، والإجراءات الجزائية الدنيوية والأخروية، وكل ذلك منظم في القرآن المجيد)).
وبالجملة فالشهادات في هذا السياق كثيرة جداً ، ولو استمر الكاتب في سردها لطال به المقام.

السنة النبوية

السنة النبوية : هي كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول ، أو فعل ، أو وصف ، أو تقرير.
والسنة شقيقة القرآن تفسره ، وتبينه ، وتعبر عنه ، وتدل عليه ، وتفصل مجمله ، وتدل على أحكام سكت عنها القرآن ، فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ، وهي من الذكر الذي تكفل الله بحفظه .
والأحاديث التي جاءت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدا ، ولقد اعتنى بها العلماء غاية العناية ؛ حيث ميزوا صحيحها من ضعيفها ، و نقلوها إلينا بالأسانيد من طريق الرواة الثقاة العدول.
ثمرات الإيمان بالكتب:
1- العلم بعناية الله، حيث أنزل على كل قوم كتابا يهديهم
2- العلم بحكمة الله؛ حيث شرع لكل قوم ما يلائمهم
3- التحرر من زبالات أفكار البشرالتي يدخلها الهوى ويعتريها النقص

 

 

من مواضيع همسه الجليد في المنتدى

همسه الجليد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-07-2013, 11:20 AM   #3

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية همسه الجليد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 66
همسه الجليد is on a distinguished road
افتراضي


رابعا : الإيمان بالرسل
هذا هو الركن الرابع من أركان الإيمان ، والرسل : هم كل من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه .
وأول الرسل نوح ، وآخرهم محمد - عليهم الصلاة والسلام - .
ولم تَخْلُ أمةٌ من الأمم من رسول ، يبعثه الله بشريعة مستقلة إلى قومه ، أو نبي يوحي إليه بشريعة مَنْ قبله ليجددها.
والرسل بشر مخلوقون ، ليس لهم من خصائص الربوبية ، والألوهية شيء ، ولهذا تلحقهم خصائص البشرية من المرض والموت ، والحاجة إلى الطعام والشراب.
والرسالة اصطفاء من الله ، واختيار ، ولا تأتي بالاكتساب ، والمجاهدة.
والرسل خير البشر ، وصفوتهم ، وخلاصتهم.
والإيمان بالرسل يتضمن:
1- الإيمان بأن رسالتهم حق؛ فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالرسل جميعاً ، فالذي يكذب بعيسى أو موسى أو محمد أو غيرهم من الرسل فهو مكذب بجميع الرسل.
وعلى هذا فالذين يؤمنون بعيسى ، ويكذبون بمحمد - عليهما السلام - هم مكذبون بعيسى غير متبعين له ؛ لأنه بَشَّرَ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - و لا معنى لبشارته لهم إلا أنه رسول إليهم ينقذهم الله به من الضلالة ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
2- الإيمان بما علمنا اسمه منهم باسمهكإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، وما لم نعلمه نؤمن به إجمالاً ؛ أي نؤمن بأن لله رسلاً قد بعثهم إلى أممهم ، ولا يلزم أن نعرفهم بأسمائهم.
3- تصديق ما صح من أخبارهم.
4- العمل بشريعة خاتمهمالذي أرسل إلى الناس جميعا وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - .
من ثمرات الإيمان بالرسل:
1- العلم برحمة الله، وعنايته بعباده ؛ حيث أرسل إليهم الرسل ليهدوهم إلى صراط الله ، ويبينوا لهم كيف يعبدون الله ، ويسيرون على طريق مستقيمة في هذه الحياة ؛ لأن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك.
2- شكر الله على هذه النعمة.
3- محبة الرسل ، وتعظيمهم والثناء عليهم بما يليق بهم ؛ لأنهم رسل الله ، ولأنهم قاموا بعبادة الله ، وتبليغ دعوته ، والنصح لعباده ، ولأنهم خير البشر ، وصفوتهم ، وأحسنهم أخلاقاً ، وأعظمهم عبادة.

الإيمان باليوم الآخر


اليوم الآخر: هو يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء ؛ وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده ؛ حيث يستقر أهل الجنة في منازلهم ، وأهل النار في منازلهم.
ومعنى الإيمان باليوم الآخر: التصديق الجازم بإتيانه ، والعمل بموجب ذلك.
والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور:
1- الإيمان بالبعث: وهو إحياء الموتى ؛ حيث ينفخ في الصور ، وهو قرن ينفخ فيه الملك الموكل بذلك ، ويقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غُرْلاً أي غير مختونين.
وهذا البعث مقتضى الحكمة ؛ حيث تقتضي أن يجعل الله لهذه الخليقة معاداً يجازيهم به على ما كلفهم به على ألسنة رسله.


2- الإيمان بالجزاء والحساب: فيحاسب العبد على عمله ، ويجازى عليه ؛ فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون .
والجزاء والحساب مقتضى الحكمة ؛ فإن الله أنزل الكتب ، وأرسل الرسل ، وفرض على العباد قبول ما جاء به الرسل ، والعمل بما يجب العمل به .
فلو لم يكن هناك حساب ولا جزاء لكان هذا من العبث الذي ينزه الله عنه.
ثم إن العباد منهم البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، فهل يليق بحكمة الله أن يكون هؤلاء سواء؟
الجواب ، لا ، قال - تعالى - : { أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون } .
3- الإيمان بالجنة والنار: وأنها المآل الأبدي للخلق ؛ فالجنة هي دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين الذين آمنوا بما أوجب الله عليهم الإيمان به ، وقاموا بطاعة الله ورسله ، مخلصين لله ، متبعين لرسوله .
وفي الجنة من أنواع النعيم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
والناس في الجنة تتفاوت درجاتهم بحسب أعمالهم الصالحة .
وأما النار فهي دار العذاب التي أعدها الله للكافرين الظالمين الذين كفروا به ، وعصوا رسله .
وفيها من أنواع النكال والعذاب ما لا يخطر على البال .
والنار دركات ، وأهلها يتفاوتون في العذاب بحسب أعمالهم السيئة .
ومما يلتحق بالإيمان باليوم الآخر الإيمان بأشراط الساعة ، وما في القيامة من الأهوال.
ويلتحق فيه - أيضا - الإيمان بكل ما يكون بعد الموت من :
أ- فتنة القبر : وهي سؤال الميت بعد دفنه ؛ حيث تعاد له الروح ؛ فيسأل عن ربه ، ودينه ، ونبيه ؛ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ، فيقول المؤمن : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد .
ويضل الله الظالمين ، فيقول الكافر : هاه ، هاه ، لا أدري ، ويقول المنافق أو المرتاب : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.
ب- عذاب القبر ونعيمه: فأما عذاب القبر فيكون للظالمين من المنافقين ، و الكافرين حيث يأتيهم من حر جهنم وعذابها ما يسوؤهم ، ويضيق عليهم قبورهم.
وأما نعيم القبر فللمؤمنين الصادقين ، حيث يفتح لهم باب من أبواب الجنة ، وتوسع عليهم قبورهم ، ويأتيهم من نعيم الجنة ما تقر به عيونهم.
ثمرات الإيمان باليوم الآخر
1- الرغبة في فعل الطاعات ، والحرص عليها ؛ رجاء لثواب ذلك اليوم.
2- الرهبة من فعل المعاصي ، والحذر من الرضى بها ؛ خوفا من عقاب ذلك اليوم.
3- تسلية المؤمن عما يفوته في الدنيا بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها .
4- الصبر على الأذى ، والمصائبِ ، واحتسابُ الأجر.


إنكار البعث بعد الموت والرد على هذا الزعم

أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن.
وهذا الزعم باطل من وجوه عديدة منها :
أ- الشرع : قال الله -تعالى - : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير }

ب- أن الله هو الذي بدأ الخلق ، والذي بدأه لا يعجزه إعادته .
جـ- الحس : فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا ، ومن ذلك أن قوم موسى - عليه السلام - حين قالوا : {لن نؤمن حتى نرى الله جهرة } أماتهم الله ، ثم أحياهم.
وفي قصة القتيل الذي اختصم فيه بنوا إسرائيل زمن موسى - عليه السلام - فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ، ويضربوه ببعضها ؛ ليخبرهم بمن قتله ، ففعلوا ذلك فأحياه الله ، وأخبر بمن قتله ، ثم مات ، وكذلك قصة الذين خرجوا من ديارهم وهو ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم.
وكذلك ما أعطاه الله عيسى - عليه السلام - من القدرة على إحياء الموتى بإذن الله.
والأدلة على ذلك كثيرة جدا.



إنكار عذاب القبر ونعيمه والرد على هذا الزعم



ينكر بعض الناس عذاب القبر ونعيمه ؛ بحجة أنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان ، والقبر لم يتغير بسعة ، ولا ضيق.
وهذا الزعم باطل من وجوه عديدة منها :
أ- الشرع ؛ فأدلة الكتاب والسنة بينت وقوع عذاب القبر ونعيمه ، ولا تجوز معارضة هذه الأدلة بالرد والتكذيب .
ب- الحس : ومن الأدلة الحسية التي تقرب المعنى ، وتدل على عذاب القبر أن النوم أخو الموت ، والنائم يرى في منامه أنه بمكان فسيح ينعم به ، أو يرى أنه في مكان موحش يتألم منه .
وربما يستيقظ أحيانا مما رأى ، وهو مع ذلك على فراشه وفي حجرته على ما هو عليه .
ثم إن أحوال البرزخ في القبر لا يدركها الحس ، ولو كانت تدرك بالحس لفاتت فائدة الإيمان بالغيب ، ولتساوى المؤمن بالغيب ، والجاحد في التصديق به .
ثم إن نعيم القبر وعذابه إنما يدركه الميت دون غيره ، كما يرى النائم أنه في مكان موحش أو في مكان فسيح ، وهو بالنسبة لغيره لم تتغير حاله ، فهو يراه في منامه وبين فراشه وغطائه.
ثم إن إدراك الخلق محدود بما مكنهم الله من إدراكه ، ولا يمكن أن يدركوا كل شيء ؛ فكما أن أبصارهم وأسماعهم لها حد تقف عنده فكذلك عقولهم ومداركهم لها حد تقف عنده.
ومما ينبغي أن يعلم في هذه المسألة أن عذاب القبر ونعيمه لا يختص بمن مات ووضع في القبر ، بل يشمل كل من مات ، سواء وضع في قبره ، أو كان في ثلاجة الموتى ، أو كان في بطن سبع ، أو كان في صحراء لم يدفن فيها.
وإنما قيل عذاب القبر ؛ لأن العادة جرت بدفن الموتى.

سادسا : الإيمان بالقدر


القدر: هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علمه ، واقتضته حكمته.
وهو علم الله بالأشياء ، وكتابته ومشيئته وخلقه لها.
و معنى الإيمان بالقدر أن يؤمن الإنسان بأن الله يعلم ما يكون وما كان ، وما سيكون ، وأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأه لا يكون ، وأن الله كتب مقادير الخلائق فلا يقع شيء إلا بعلمه ، وكتابته ، ومشيئته وخلقه.
ويؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
ويؤمن - مع ذلك - بأن الله قد أمر بطاعته ، ونهى عن معصيته ، فيفعل الطاعة ؛ رجاء ثواب الله ، ويترك المعصية ؛ خوفا من عقلبه ؛ فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله.
ومن تمام الإيمان بالقدر أن يأخذ الإنسان بالأسباب ، ويسعى في مصالحه الدنيوية ، ويسلك الطرق الصحيحة الموصلة إليها ، فيضرب في الأرض ، ويسعى لطلب الرزق ؛ فإن أتت الأمور على ما يريد حمد الله ، وإن أتت على خلاف ما يريد تعزى بقدر الله.
والإيمان بالقدر على هذا النحو ، يثمر سكون القلب ، وطمأنينة النفس ، وراحة البال ، وترك التحسر على ما فات ، ويورث في الإنسان الشجاعة ، والإقدام ، وطرد اليأس ، وقوة الاحتمال.
ولهذا يجد المؤمنون بالقضاء والقدر راحة ، وطمأنينة لا يجدها غيرهم ممن لا يؤمنون بقضاء الله وقدره.
ولهذا يشيع الانتحار في البلاد الكافرة التي لا يؤمن أهلها بالله وقدره ؛ فتراهم لا يحتملون أدنى مصيبة تنزل بهم.
أما المؤمنون بالقدر فلا تكاد توجد عندهم أدنى نسبة للانتحار ؛ بسبب أنهم يؤمنون بأن ما أصابهم إنما هو بقضاء الله وقدره ، ويؤمنون بأن الله لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير ، حتى وإن كان القضاء مراً فإن عاقبته حميدة للمؤمن إن رضي بقدر الله.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

 

 

من مواضيع همسه الجليد في المنتدى

همسه الجليد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-08-2013, 11:25 AM   #5
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 645
كـبـريـآء رجـل is on a distinguished road
افتراضي

















جزآك الله كل خير
في ميزآن حسنآتك
كل الوِد














 

 

من مواضيع كـبـريـآء رجـل في المنتدى

كـبـريـآء رجـل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286