كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 08-24-2013, 11:27 AM   #11
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70)

قال بنو إسرائيل لموسى: ادع لنا ربك يوضح لنا صفات أخرى غير ما سبق; لأن البقر -بهذه الصفات- كثير فاشْتَبَهَ علينا ماذا نختار؟ وإننا -إن شاء الله- لمهتدون إلى البقرة المأمور بذبحها.

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)

قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة, وغير معدة للسقي من الساقية, وخالية من العيوب جميعها, وليس فيها علامة من لون غير لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة, فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة, وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدَّد الله عليهم



وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72)

واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها, كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل, والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل.

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)

فقلنا: اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة المذبوحة, فإن الله سيبعثه حيًا, ويخبركم عن قاتله. فضربوه ببعضها فأحياه الله وأخبر بقاتله. كذلك يُحيي الله الموتى يوم القيامة, ويريكم- يا بني إسرائيل- معجزاته الدالة على كمال قدرته تعالى; لكي تتفكروا بعقولكم, فتمتنعوا عن معاصيه.

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

ولكنكم لم تنتفعوا بذلك; إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغلظت, فلم يَنْفُذ إليها خير, ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها, حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصمَّاء, بل هي أشد منها غلظة; لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصبَّ منه المياه صبًا, فتصير أنهارًا جاريةً, ومن الحجارة ما يتصدع فينشق, فتخرج منه العيون والينابيع, ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه. وما الله بغافل عما تعملون.

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل, فطمعت نفوسكم أن يصدِّق اليهودُ بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة, ثم يحرفونه بِصَرْفِه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته, أو بتحريف ألفاظه, وهم يعلمون أنهم يحرفون كلام رب العالمين عمدًا وكذبًا

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (76)

هؤلاء اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا بلسانهم: آمنَّا بدينكم ورسولكم المبشَّر به في التوراة, وإذا خلا بعض هؤلاء المنافقين من اليهود إلى بعض قالوا في إنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد; لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:27 AM   #12
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)

أيفعلون كلَّ هذه الجرائم, ولا يعلمون أن الله يعلم جميع ما يخفونه وما يظهرونه؟

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78)

ومن اليهود جماعة يجهلون القراءة والكتابة, ولا يعلمون التوراة وما فيها من صفات نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وما عندهم من ذلك إلا أكاذيبُ وظنون فاسدة.

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)

فهلاك ووعيد شديد لأحبار السوء من اليهود الذين يكتبون الكتاب بأيديهم, ثم يقولون: هذا من عند الله وهو مخالف لما أنزل الله على نبيِّه موسى عليه الصلاة والسلام; ليأخذوا في مقابل هذا عرض الدنيا. فلهم عقوبة مهلكة بسبب كتابتهم هذا الباطل بأيديهم, ولهم عقوبة مهلكة بسبب ما يأخذونه في المقابل من المال الحرام, كالرشوة وغيرها.

وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80)

وقال بنو إسرائيل: لن تصيبنا النار في الآخرة إلا أيامًا قليلة العدد. قل لهم -أيها الرسول مبطلا دعواهم-: أعندكم عهد من الله بهذا, فإن الله لا يخلف عهده؟ بل إنكم تقولون على الله ما لا تعلمون بافترائكم الكذب.

بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)

فحُكْمُ الله ثابت: أن من ارتكب الآثام حتى جَرَّته إلى الكفر, واستولت عليه ذنوبه مِن جميع جوانبه وهذا لا يكون إلا فيمن أشرك بالله, فالمشركون والكفار هم الذين يلازمون نار جهنم ملازمة دائمةً لا تنقطع.



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)

وحكم الله الثابتُ في مقابل هذا: أنَّ الذين صدَّقوا بالله ورسله تصديقًا خالصًا, وعملوا الأعمال المتفقة مع شريعة الله التي أوحاها إلى رسله, هؤلاء يلازمون الجنة في الآخرة ملازمةً دائمةً لا تنقطع.

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)

واذكروا يا بني إسرائيل حين أخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا: بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له, وأن تحسنوا للوالدين, وللأقربين, وللأولاد الذين مات آباؤهم وهم دون بلوغ الحلم, وللمساكين, وأن تقولوا للناس أطيب الكلام, مع أداء الصلاة وإيتاء الزكاة, ثم أَعْرَضْتم ونقضتم العهد -إلا قليلا منكم ثبت عليه- وأنتم مستمرون في إعراضكم.


 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:29 AM   #13
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84)



واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرم سفك بعضكم دم بعض, وإخراج بعضكم بعضًا من دياركم, ثم اعترفتم بذلك, وأنتم تشهدون على صحته.

ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)

ثم أنتم يا هؤلاء يقتل بعضكم بعضًا, ويُخرج بعضكم بعضًا من ديارهم, ويَتَقَوَّى كل فريق منكم على إخوانه بالأعداء بغيًا وعدوانًا. وأن يأتوكم أسارى في يد الأعداء سعيتم في تحريرهم من الأسر, بدفع الفدية, مع أنه محرم عليكم إخراجهم من ديارهم. ما أقبح ما تفعلون حين تؤمنون ببعض أحكام التوراة وتكفرون ببعضها! فليس جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا ذُلا وفضيحة في الدنيا. ويوم القيامة يردُّهم الله إلى أفظع العذاب في النار. وما الله بغافل عما تعملون.

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (86)

أولئك هم الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة, فلا يخفف عنهم العذاب, وليس لهم ناصر ينصرهم مِن عذاب الله.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87)

ولقد أعطينا موسى التوراة, وأتبعناه برسل من بني إسرائيل, وأعطينا عيسى ابن مريم المعجزات الواضحات, وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم, استعليتم عليه, فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟

وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88)

وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا مغطاة, لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا, بل قلوبهم ملعونة, مطبوع عليها, وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم, فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.




 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:29 AM   #14
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)

وحين جاءهم القرأن من عند الله مصدقا لما معهم من التوراة جحدوه, وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب, ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان, وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وكتابه الذي أوحاه الله إليه.

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)

قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم; إذ استبدلوا الكفر بالإيمان ظلمًا وحسدًا لإنزال الله من فضله القرآن على نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, فرجعوا بغضب من الله عليهم بسبب جحودهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم, بعد غضبه عليهم بسبب تحريفهم التوراة. وللجاحدين نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم عذابٌ يذلُّهم ويخزيهم.



وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)

وإذا قال بعض المسلمين لليهود: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن, قالوا: نحن نصدِّق بما أنزل الله على أنبيائنا, ويجحدون ما أنزل الله بعد ذلك, وهو الحق مصدقًا لما معهم. فلو كانوا يؤمنون بكتبهم حقًا لآمنوا بالقرآن الذي صدَّقها. قل لهم -يا محمد-: إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم, فلماذا قتلتم أنبياء الله مِن قبل؟

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)

ولقد جاءكم نبي الله موسى بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقه, كالطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع, وغير ذلك مما ذكره الله في القرآن العظيم, ومع ذلك اتخذتم العجل معبودًا, بعد ذهاب موسى إلى ميقات ربه, وأنتم متجاوزون حدود الله.

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)

واذكروا حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا بقَبول ما جاءكم به موسى من التوراة, فنقضتم العهد, فرفعنا جبل الطور فوق رؤوسكم, وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بجدٍّ, واسمعوا وأطيعوا, وإلا أسقطنا الجبل عليكم, فقلتم: سمعنا قولك وعصينا أمرك; لأن عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم بسبب تماديكم في الكفر. قل لهم -أيها الرسول-: قَبُحَ ما يأمركم به إيمانكم من الكفر والضلال, إن كنتم مصدِّقين بما أنزل الله عليكم.

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:30 AM   #15
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " 94"

والله سبحانه وتعالى يريد أن يفضح اليهود .. ويبين إن إيمانهم غير صحيح وأنهم عدلوا وبدلوا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا .. وهو سبحانه يريدنا أن نعرف أن هؤلاء اليهود .. لم يفعلوا ذلك عن جهل ولا هم خدعوا بل هم يعملون أنهم غيروا وبدلوا .. ويعرفون أنهم جاءوا بكلام ونسبوه إلي الله سبحانه وتعالى زورا وبهتانا .. ولذلك يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفضحهم أمام الناس ويبين كذبهم بالدليل القاطع .. فيقول: "قل إن كانت لكم الدار الآخرة": "قل" موجهة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قل لهم يا محمد .. ولا يقال هذا الكلام إلا إذا كان اليهود قالوا إن لهم: "الدار الآخرة عند الله خالصة".
الشيء الخالص هو الصافي بلا معكر أو شريك. أي الشيء الذي لك بمفردك لا يشاركك فيه أحد ولا ينازعك فيه أحد .. فالله سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: إن كانت الآخرة لهم وحدهم عند الله لا يشاركهم فيها أحد .. فكان الواجب عليهم أن يتمنوا الموت ليذهبوا إلي نعيم خالد .. فمادامت لهم الدار الآخرة وماداموا موقنين من دخول الجنة وحدهم .. فما الذي يجعلهم يبقون في الدنيا .. ألا يتمنون الموت كما تمنى المسلمون الشهادة ليدخلوا الجنة


ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين " 95"

إنهم لن يتمنوا الموت أبدا بل يخافوه .. والله تبارك وتعالى حين أنزل هذه الآية .. وضع قضية الإيمان كله في يد اليهود .. بحيث يستطيعون إن أرادوا أن يشككوا في هذا الدين .. كيف؟ ألم يكن من الممكن عندما نزلت هذه الآية أن يأتي عدد من اليهود ويقولوا ليتنا نموت .. نحن نتمنى الموت يا محمد. فادع لنا ربك يميتنا .. ألم يكن من الممكن أن يقولوا هذا؟ ولو نفاقا .. ولو رياءً ليهدموا هذا الدين .. ولكن حتى هذه لم يقولوها ولم تخطر على بالهم .. انظر إلي الإعجاز القرآني في قوله سبحانه: "ولن يتمنوه".
لقد حكم الله سبحانه حكما نهائيا في أمر اختياري لعدو يعادي الإسلام .. وقال إن هذا العدو وهم اليهود لن يتمنوا الموت .. وكان من الممكن أن يفطنوا لهذا التحدي .. ويقولوا بل نحن نتمنى الموت ونطلبه من الله .. ولكن حتى هذه لم تخطر على بالهم؛ لأن الله تبارك وتعالى إذا حكم في أمر اختياري فهو يسلب من أعداء الدين تلك الخواطر التي يمكن أن يستخدموها في هدم الدين .. فلا تخطر على بالهم أبدا


ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون " 96"

الحق سبحانه وتعالى بعد أن فضح كذبهم .. في أنهم لا يمكن أن يتمنوا الموت لأنهم ظالمون .. وماداموا ظالمين فالموت أمر مخيف بالنسبة لهم .. وهم أحرص الناس على الحياة .. حتى إن حرصهم يفوق حرص الذين أشركوا .. فالمشرك حريص على الحياة لأنه يعتقد أن الدنيا هي الغاية .. واليهود أشد حرصا على الحياة من المشركين لأنهم يخافون الموت لسوء أعمالهم السابقة .. لذلك كلما طالت حياتهم ظنوا أنهم بعيدون عن عذاب الآخرة .. الحياة لا تجعلهم يواجهون العذاب ولذلك فهم يفرحون بها.
إن اليهود لا يبالون أن يعيشوا في ذلة أو في مسكنة .. أو أي نوع من أنواع الحياة .. المهم أنهم يعيشون في أي حياة .. ولكن لماذا هم حريصون على الحياة أكثر من المشركين؟ لأن المشرك لا آخرة له فالدنيا هي كل همه وكل حياته .. لذلك يتمنى أن تطول حياته بأي ثمن وبأي شكل .. لأنه يعتقد أن بعد ذلك لا شيء .. ولا يعرف أن بعد ذلك العذاب .. واليهود أحرص من المشركين على حياتهم. وقوله تعالى: "يود أحدهم لو يعمر ألف سنة" .. الود هو الحب .. أي أنهم يحبون أن يعيشوا ألف سنة أو أكثر .. ولكن هب أنه عاش ألف سنة أو حتى أكثر من ذلك .. أيزحزحه هذا عن العذاب؟ لا .. طول العمر لا يغير النهاية.
فمادامت النهاية هي الموت يتساوى من عاش سنوات قليلة ومن عاش ألوف السنين .. قوله تعالى: "يعمر" بفتح العين وتشديد الميم يقال عنها إنها مبنية للمجهول دائما .. ولا ينفع أن يقال يعمر بكسر الميم .. فالعمر ليس بيد أحد ولكنه بيد الله .. فالله هو الذي يعطي العمر وهو الذي ينهيه .. وبما أن العمر ليس ملكا لإنسان فهو مبني للمجهول .. والعمر هو السن الذي يقطعه الإنسان بين ميلاده ووفاته .. ومادة الكلمة مأخوذة من العمار لأن الجسد تعمر الحياة. وعندما تنتهي يصبح الجسد أشلاء وخرابا .. قوله تعالى: "ألف سنة" .. لماذا ذكرت الألف؟ لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب.
ولذلك فإن الرجل الذي أسر في الحرب أخت كسى فقالت كم تأخذ وتتركني؟ قال ألف درهم .. قالوا له بكم فديتها؟ قال بألف .. قالوا لو طلبت أكثر من ألف لكانوا أعطوك .. قال والله لو عرفت شيئا فوق الألف لقلته .. فالألف كانت نهاية العد عند العرب .. ولذلك كانوا يقولون ألف ألف ولم يقولوا مليونا .. وقوله تعالى: "وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر" .. معناها أنه لو عاش ألف سنة أو أكثر فلن يهرب من العذاب. وقوله تعالى: "والله بصير بما يعملون" .. أي يعرف ما يعملونه وسيعذبهم به سواء عاشوا ألف سنة أو أكثر أو أقل.


قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين" 97"

الله تبارك وتعالى أراد أن يلفتنا إلي أن اليهود لم يقتلوا الأنبياء ويحرفوا التوراة ويشتروا بآيات الله جاه الدنيا فقط .. ولكنهم عادوا الملائكة أيضا .. بل إنهم أضمروا العداوة لأقرب الملائكة إلي الله الذي نزل بوحي القرآن وهو جبريل عليه السلام .. وأنهم قالوا جبريل عدو لنا.
الخطاب هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولقد جلس ابن جوريا أحد أحبار اليهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له من الذي ينزل عليك بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل .. فقال اليهودي لو كان غيره لآمنا بك .. جبريل عدونا لأنه ينزل دائما بالخسف والعذاب .. ولكن ميكائيل ينزل بالرحمة والغيث والخصب .. وأيضا هو عدوهم لأنهم اعتقدوا أن بيت المقدس سيخربه رجل اسمه بختنصر، فأرسل اليهود إليه من يقتله .. فلقى اليهودي غلاما صغيرا وسأله الغلام ماذا تريد؟ قال إني أريد أن أقتل بختنصر لأنه عندنا في التوراة هو الذي سيخرب بيت المقدس .. فقال الغلام إن يكن مقدرا أن يخرب هذا الرجل بيت المقدس فلن تقدر عليه .. لأن المقدر نافذ سواء رضينا أم لم نرضى .. وإن لم يكن مقدرا فلماذا تقتله؟ أي أن الطفل قال له إذا كان الله قد قضى في الكتاب أن بختنصر سيخرب بيت المقدس .. فلا أحد يستطيع أن يمنع قضاء الله .. ولن تقدر عليه لتقتله وتمنع تخريب بيت المقدس على يديه .. وإن كان هذا غير صحيح فلماذا تقتل نفسا بغير ذنب .. فعاد اليهودي دون أن يقتل بختنصر .. وعندما رجع إلي قومه قالوا له إن جبريل هو الذي تمثل لك في صورة طفل وأقنعك ألا تقتل هذا الرجل.
ويروي أن سيدنا عمر بن الخطاب كان له أرض في أعلى المدينة .. وكان حين يذهب إليها يمر على مدارس اليهود ويجلس إليهم .. وظن اليهود أن مجلس عمر معهم إنما يعبر عن حبه لهم .. فقالوا له إننا نحبك ونحترمك ونطمع فيك .. ففهم عمر مرادهم فقال والله ما جالستكم حبا فيكم .. ولكني أحببت أن أزداد تصورا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلم عنه ما في كتابكم .. فقالوا له ومن يخبر محمدا بأخبارنا وأسرارنا؟ فقال عمر إنه جبريل ينزل عليه من السماء بأخباركم .. قالوا هو عدونا .. فقال عمر كيف منزلته من الله؟ قالوا إنه يجلس على يمين الله وميكائيل يجلس على يسار الله .. فقال عمر مادام الأمر كما قلتم فليس أحدهما عدواً للآخر لأنهما عند الله في منزلة واحدة .. فمن كان عدوا لأحدهما فهو عدو لله .. فلن تشفع لكم عداوتكم لجبريل ومحبتكم لميكائيل لأن منزلتهما عند الله عالية.
إن عداوتهم لجبريل عليه السلام تؤكد ماديتهم .. فهم يقيسون الأمر على البشر .. إن الذي يجلس على يمين السيد ومن يجلس على يساره يتنافسان على المنزلة عنده .. ولكن هذا في دنيا البشر .. ولكن عند الملائكة لا شيء من هذا .. الله عنده ما يجعله يعطي لمن يريد المنزلة العالية دون أن ينقص من الآخر .. ثم إن الله سبحانه وتعالى اسمه الحق .. وما ينزل به جبريل حق وما ينزل به ميكائيل حق .. والحق لا يخاصم الحق .. وقال لهم عمر أنتم أشد كفرا من الحمير .. ثم ذهب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكد الرسول يراه حتى قال له وافقك ربك يا عمر .. وتنزل قول الله تبارك وتعالى: "قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين" فقال عمر يا رسول الله .. إني بعد ذلك في إيماني لأصلب من الجبل.


إذن فقولهم ميكائيل حبيبنا وجبريل عدونا من الماديات، والله تبارك وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم .. إنهم يعادون جبريل لأنه نزل على قلبك بإذن الله .. ومادام نزل من عند الله على قلبك .. فلا شأن لهم بهذا .. وهو مصدق لما بين يديهم من التوراة .. وهو هدى وبشرى للمؤمنين .. فأي عنصر من هذه العناصر تنكرونه على جبريل .. إن عداوتكم لجبريل عداوة لله سبحانه وتعالى.




 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:31 AM   #16
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين " 98"

وهكذا أعطى الله سبحانه وتعالى الحكم .. فقال إن العداوة للرسل .. مثل العداوة للملائكة .. مثل العداوة لجبريل وميكائيل .. مثل العداوة لله. ولقد جاء الحق سبحانه وتعالى بالملائكة ككل .. ثم ذكر جبريل وميكائيل بالاسم. إن المسألة ليست مجزأة ولكنها قضية واحدة .. فمن كان عدوا للملائكة وجبريل وميكائيل ورسل الله .. فهو أولا وأخيرا عدو لله .. لأنه لا انقسام بينهم فكلهم دائرون حول الحق .. والحق الواحد لا عدوان فيه .. وإنما العدوان ينشأ من تصادم الأهواء والشهوات. وهذا يحدث في أمور الدنيا.
والآية الكريمة أثبتت وحدة الحق بين الله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل .. ومن يعادي واحد من هؤلاء يعاديهم جميعا وهو عدو الله سبحانه واليهود أعداء الله لأنهم كفروا به .. وأعداء الرسل لأنهم كذبوهم وقتلوا بعضهم. وهكذا فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي وحدة الحق في الدين .. مصدره هو الله جل جلاله .. ورسوله من الملائكة هو جبريل .. ورسله من البشر هم الرسل والأنبياء الذين بعثهم الله .. وميكائيل ينزل بالخير والخصب لأن الإيمان أصل وجود الحياة .. فمن كان عدوا للملائكة والرسل وجبريل وميكائيل فهو كافر .. لأن الآية لم تقل إن العداوة لهؤلاء هي مجرد عداوة .. وإنما حكم الله عليهم بأنهم كافرون .. الله سبحانه وتعالى لم يخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الحكم فقط، وإنما أمره بأن يعلنه حتى يعرفه الناس جميعا ويعرفوا أن اليهود كافرون




ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون" 99"

انتقل الله سبحانه وتعالى بعد ذلك إلي تأكيد صدق رسالة محمد عليه الصلاة والسلام .. وأن الآيات فيها واضحة بحيث إن كل إنسان يعقل ويريد الإيمان يؤمن بها .. ولكن الذين يريدون الفسق والفجور .. هم هؤلاء الذين لا يؤمنون .. ما معنى الآيات البينات؟ إن الآية هي الأمر العجيب .. وهو عجيب لأنه معجز .. والآيات معجزات للرسول تدل على صدق بلاغه عن الله .. وهي كذلك الآيات في القرآن الكريم .. وبينات معناها أنها أمور واضحة لا يختلف عليها ولا تحتاج إلي بيان: "وما يكفر بها إلا الفاسقون" .. رطبا لا تستطيع أن تنزل قشرته ولكن عندما يصبح رطبة تجد أن القشرة تبتعد عن الثمرة فيقال فسقت الرطبة .. ولذلك من يخرج عن منهج الله يقال له فاسق.
والمعنى أن الآيات التي أيد بها الله سبحانه وتعالى محمداً عليه الصلاة والسلام ظاهرة أمام الكفار ليست محتاجة إلي دليل .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يقرأ كلمة في حياته .. يأتي بهذا القرآن المعجز لفظا ومعنى .. هذه معجزة ظاهرة لا تحتاج إلي دليل .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا تغريه الدنيا كلها .. ليترك هذا الدين مهما أعطوه .. دليل على أنه صاحب مبدأ ورسالة من السماء .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخبر بقرآن موحى من السماء عن نتيجة حرب ستقع بعد تسع سنوات .. ويخبر الكفار والمنافقين بما في قلوبهم ويفضحهم .. ويتنبأ بأحداث قادمة وبقوانين الكون .. وغير ذلك مما احتواه القرآن المعجز من كل أنواع الإعجاز علميا وفلكيا وكونيا .. كل هذه آيات بينات يتحدى القرآن بها الكفار .. كلها آيات واضحة لا يمكن أن يكفر بها إلا الذي يريد أن يخرج عن منهج الله، ويفعل ما تهواه نفسه .. إن الإعجاز في الكون وفي القرآن وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كل هذا لا يحتاج إلا لمجرد فكر محايد .. لنعرف أن هذا القرآن هو من عند الله ملئ بالمعجزات لغة وعلما .. وإنه سيظل معجزة لكل جيل له عطاء جديد.


أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون " 100"

بعد أن بين الحق سبحانه وتعالى أن الدين الإسلامي، وكتابه القرآن فيه من الآيات الواضحة ما يجعل الإيمان به لا يحتاج إلا إلي وقفة مع العقل مما يجعل موقف العداء الذي يقفه اليهود من الإسلام منافيا لكل العهود التي أخذت عليهم، منافيا للإيمان الفطري، ومنافيا لأنهم عاهدوا الله ألا يكتموا ما جاء في التوراة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنافيا لعهدهم أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنافيا لما طلب منهم موسى أن يؤمنوا بالإسلام عندما يأتي الرسول


ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون" 101"

بعد أن تحدث الله سبحانه وتعالى عن اليهود الذين نقضوا المواثيق الخاصة بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوها وهم يعلمون .. قال الله سبحانه: "ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم" .. أي أن ما جاء في القرآن مصدق لما جاء في التوراة .. لأن القرآن من عند الله والتوراة من عند الله .. ولكن التوراة حرفوها وكتموا بعضها وغيروا وبدلوا فيها فأخفوا ما يريدون إخفاءه .. لذلك جاء القرآن الكريم ليظهر ما أخفوه ويؤكد ما لم يخفوه ولم يتلاعبوا فيه.
وقوله تعالى: "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم" .. قلنا إن هناك كتابا نبذوه أولا وهو التوراة .. ولما جاءهم الكتاب الخاتم وهو القرآن الكريم نبذوه هو الآخر وراء ظهورهم .. ما معنى نبده؟ .. المعنى طرحه بعيدا عنه .. إذن ما في كتابهم من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم نبذوه بعيدا . ومن التبشير بمجيء رسول الله عليه الصلاة والسلام نبذوه هو الآخر .. لأنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم. وقوله تعالى: "نبذ فريق" .. يعني نبذ جماعة وبقيت جماعة أخرى لم تنبذ الكتاب .. بدليل أن ابن سلام وهو أحد أحبار اليهود صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به .. وكعب الأحبار مخيريق أسلم .. فلو أن القرآن عمم ولم يقل فريق لقيل إنه غير منصف لهؤلاء الذين آمنوا.
وقوله تعالى: "وراء ظهورهم" .. النبذ قد يكون أمامك .. وكونه أمامك فأنت تراه دائما، وربما يغريك بالإقبال عليه، ولكنهم نبذوه وراء ظهورهم أي جعلوه وراءهم حتى ينسوه تماما ولا يلتفتوا إليه. وقوله تعالى: "وكأنهم لا يعلمون" .. أي يتظاهرون بأنهم لا يعلمون ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصافه .. وقوله تعالى: "كأنهم" .. دليل على أنهم يعلمون ذلك علم يقين .. لأنهم لو كانوا لا يعلمون .. لقال الحق سبحانه: "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم" وهم لا يعلمون .. إذن هم يعلمون يقينا ولكنهم تظاهروا بعدم العلم .. ولابد أن نتنبه إلي أن نبذ يمكن أن يأتي مقابلها فنقول نبذ كذا واتبع كذا .. وهم نبذوا كتاب الله ولكن ماذا اتبعوا؟



 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:32 AM   #17
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)

واتبع اليهود ما تُحَدِّث الشياطينُ به السحرةَ على عهد ملك سليمان بن داود. وما كفر سليمان وما تَعَلَّم السِّحر, ولكنَّ الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علَّموا الناس السحر; إفسادًا لدينهم. وكذلك اتبع اليهود السِّحر الذي أُنزل على الملَكَين هاروت وماروت, بأرض "بابل" في "العراق"; امتحانًا وابتلاء من الله لعباده, وما يعلِّم الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذِّراه من تعلم السحر, ويقولا له: لا تكفر بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين. فيتعلم الناس من الملكين ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا. ولا يستطيع السحرة أن يضروا به أحدًا إلا بإذن الله وقضائه. وما يتعلم السحرة إلا شرًا يضرهم ولا ينفعهم, وقد نقلته الشياطين إلى اليهود, فشاع فيهم حتى فضَّلوه على كتاب الله. ولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة من نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول, لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العمل بما وُعِظوا.

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)

ولو أن اليهود آمنوا وخافوا الله لأيقنوا أن ثواب الله خير لهم من السِّحر ومما اكتسبوه به, لو كانوا يعلمون ما يحصل بالإيمان والتقوى من الثواب والجزاء علما حقيقيا لآمنوا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم: راعنا, أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا; لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم يلوون ألسنتهم بها, يقصدون سبَّه ونسبته إلى الرعونة, وقولوا- أيها المؤمنون- بدلا منها: انظرنا, أي انظر إلينا وتعهَّدْنا, وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع.

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)

ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا, أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوة والرسالة. والله ذو العطاء الكثير الواسع.




 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:33 AM   #18
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)

ما نبدِّل من آية أو نُزِلها من القلوب والأذهان نأت بأنفع لكم منها, أو نأت بمثلها في التكليف والثواب, ولكلٍ حكمة. ألم تعلم -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله قادر لا يعجزه شيء؟

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (107)

أما علمتَ -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله تعالى هو المالك المتصرف في السموات والأرض؟ يفعل ما يشاء, ويحكم ما يريد, ويأمر عباده وينهاهم كيفما شاء, وعليهم الطاعة والقَبول. وليعلم من عصى أن ليس لأحد من دون الله من وليٍّ يتولاهم, ولا نصير يمنعهم من عذاب الله.

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)

بل أتريدون- أيها الناس- أن تطلبوا من رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم أشياء بقصد العناد والمكابرة, كما طُلِبَ مثل ذلك من موسى. علموا أن من يختر الكفر ويترك الإيمان فقد خرج عن صراط الله المستقيم إلى الجهل والضَّلال.

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)

تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام; بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به, فتجاوزوا عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ, واصفحوا عن جهلهم, حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع), وسيعاقبهم لسوء أفعالهم. إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)

واشتغلوا -أيها المؤمنون- بأداء الصلاة على وجهها الصحيح, وإعطاء الزكاة المفروضة. واعلموا أنَّ كل خير تقدمونه لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله في الآخرة. إنه تعالى بصير بكل أعمالكم, وسيجازيكم عليها.

وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (111)



ادَّعى كلٌّ من اليهود والنصارى أن الجنة خاصة بطائفته لا يدخلها غيرهم, تلك أوهامهم الفاسدة. قل لهم -أيها الرسول-: أحضروا دليلكم على صحة ما تدَّعون إن كنتم صادقين في دعواكم.

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)

ليس الأمر كما زعموا أنَّ الجنة تختص بطائفة دون غيرها, وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريك له, وهو متبع للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأعماله. فمن فعل ذلك فله ثواب عمله عند ربه في الآخرة, وهو دخول الجنة, وهم لا يخافون فيما يستقبلونه من أمر الآخرة, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:33 AM   #19
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من الدين الصحيح, وكذلك قالت النصارى في اليهود وهم يقرؤون التوراة والإنجيل, وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا. كذلك قال الذين لا يعلمون من مشركي العرب وغيرهم مثل قولهم, أي قالوا لكل ذي دين: لست على شيء, فالله يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه مِن أمر الدين, ويجازي كلا بعمله.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)

لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة, وتلاوة القرآن, ونحو ذلك, وجدُّوا في تخريبها بالهدم أو الإغلاق, أو بمنع المؤمنين منها. أولئك الظالمون ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا المساجد إلا على خوف ووجل من العقوبة, لهم بذلك صَغار وفضيحة في الدنيا, ولهم في الآخرة عذاب شديد.

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)

ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما, فهو مالك الأرض كلها. فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه, لم تخرجوا عن ملكه وطاعته. إن الله واسع الرحمة بعباده, عليم بأفعالهم, لا يغيب عنه منها شيء

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116)

وقالت اليهود والنصارى والمشركون: اتخذ الله لنفسه ولدًا, تنزَّه الله -سبحانه- عن هذا القول الباطل, بل كل مَن في السموات والأرض ملكه وعبيده, وهم جميعًا خاضعون له, مسخَّرون تحت تدبيره

بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)

والله تعالى هو خالق السموات والأرض على غير مثال سبق. وإذا قدَّر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له: "كن" فيكون.



وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)

وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم على سبيل العناد: هلا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله, أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. ومثل هذا القول قالته الأمم من قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة; بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال, قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم.

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)

إنا أرسلناك -أيها الرسول- بالدين الحق المؤيد بالحجج والمعجزات, فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بخيري الدنيا والآخرة, وتخويف المعاندين بما ينتظرهم من عذاب الله, ولست -بعد البلاغ- مسئولا عن كفر مَن كفر بك; فإنهم يدخلون النار يوم القيامة، ولا يخرجون منها.



 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-24-2013, 11:34 AM   #20
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,277
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120)

ولن ترضى عنك -أيها الرسول- اليهود ولا النصارى إلا إذا تركت دينك واتبعتَ دينهم. قل لهم: إن دين الإسلام هو الدين الصحيح. ولئن اتبعت أهواء هؤلاء بعد الذي جاءك من الوحي ما لك عند الله مِن وليٍّ ينفعك, ولا نصير ينصرك. هذا موجه إلى الأمّة عامة وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم.

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (121)

الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى, يقرؤونه القراءة الصحيحة, ويتبعونه حق الاتباع, ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله, ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم, ولا يحرفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه. هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه, وأما الذين بدَّلوا بعض الكتاب وكتموا بعضه, فهؤلاء كفار بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه, ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله



يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)

يا ذرية يعقوب اذكروا نعمي الكثيرة عليكم, وأني فَضَّلتكم على عالَمي زمانكم بكثرة أنبيائكم, وما أُنزل عليهم من الكتب.

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (123)

وخافوا أهوال يوم الحساب إذ لا تغني نفس عن نفس شيئًا, ولا يقبل الله منها فدية تنجيها من العذاب, ولا تنفعها وساطة, ولا أحد ينصرها.

وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)

واذكر-أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف, فأدَّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلا منك, فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين.

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

واذكر -أيها النبي- حين جعلنا الكعبة مرجعًا للناس, يأتونه, ثم يرجعون إلى أهليهم, ثم يعودون إليه, ومجمعًا لهم في الحج والعمرة والطواف والصلاة, وأمنًا لهم, لا يُغِير عليهم عدو فيه. وقلنا: اتخِذوا من مقام إبراهيم مكانًا للصلاة فيه, وهو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة. وأوحينا إلى إبراهيم وابنه إسماعيل: أن طهِّرا بيتي من كل رجس ودنس; للمتعبدين فيه بالطواف حول الكعبة, أو الاعتكاف في المسجد, والصلاة فيه.

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)

واذكر -أيها النبي- حين قال إبراهيم داعيًا: ربِّ اجعل "مكة" بلدًا آمنًا من الخوف, وارزق أهله من أنواع الثمرات, وخُصَّ بهذا الرزق مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر. قال الله: ومن كفر منهم فأرزقه في الدنيا وأُمتعه متاعًا قليلا ثم أُلجئُه مرغمًا إلى عذاب النار. وبئس المرجع والمقام هذا المصير.

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم نهر القرأن الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286