كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 02-14-2013, 11:26 PM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
uu15 نفحات ألطاف السعادة

تعاضدت الأخبار والآثار عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بتنزيهه عن كل نقص منذ ولد ونشأته على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن هنا كان توحيده وعلمه بالله وصفاته والإيمان به وبما أوحي إليه على غاية المعرفة ووضوح العلم واليقين والانتفاء عن الجهل بشيء من ذلك أو الشك أو الريب فيه والعصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك واليقين وما ورد من النصوص مما قد يفيد ظاهره خلاف هذا فسنبين حقيقته باختصار كما جاء عن الأئمة الأعلام ثم نبين ما نراه في ذلك قال القاضي عياض في قوله تعالي {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} فاحذر - ثَبَّتَ الله قلبك - أن يخطر ببالك ما ذكره فيه بعض المفسرين - عن ابن عباس أو غيره - من إثبات شَكٍّ للنَّبِيِّ فيما أوحي إليه فمثل هذا لا يجوز عليه جملة بل قال ابن عباس (لم يشك النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ولم يسأل) ونحوه عن ابن جبير والحسن

وحكي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أشك ولا أسأل) وعامة المفسرين على هذا واختلفوا في معني الآية فقيل: المراد (قل يا محمد للشاكِّ: إن كنت في شكٍّ (الآية) وقالوا: وفي السورة نفسها ما دَلَّ على هذا التأويل وهو قوله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي}وقيل: المراد بالخطاب العرب وغير النبي كما قال {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الخطاب له والمراد غيره ومثله {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء} ونظيره كثير ألا تراه يقول {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ} وهو صلى الله عليه وسلم المُكَذَّبُ (بفتح الذال المعجمة المشددة) فيما يدعو إليه فكيف يكون مِمَّنْ كَذَّبَ به؟ فهذا كله يدل على أن المراد بالخطاب غيره ومثل هذه الآية قوله{الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} المأمور هاهنا غير النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليسأل النَّبِيَّ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هو الخبيرُ المسئول لا المُسْتَخْبِرُ السائل

وقيل: إن هذا الشك الذي أُمر به غَيْرُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم - بسؤال الذين يقرؤون الكتاب - إنما هو فيما قصَّه الله من أخبار الأمم لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة ومثل هذا قوله تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا} المراد: المشركون والخطاب لوحه للنَّبِيِّ وقيل معناه (سلنا عمن أرسلنا من قبلك) فحذف الخافض وتم الكلام ثم ابتدأ: {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ} إلى آخر الآية على طريقة الإنكار أي (ما جعلنا) وقيل: أمر النبيّ أن يسأل الأنبياء ليلة الإسراء عن ذلك فكان أشد يقيناً من أن يحتاج إلى السؤال فروي أنه قال (لا أسأل قد اكتُفيت)

وقيل (سَلْ أُمَمَ مَنْ أرسلنا هل جاءوهم بغير التوحيد؟) وهو معني قول مجاهد والسدي والضحاك وقتادة والمراد بهذا والذي قبله: إعلامه صلى الله عليه وسلم بما بُعِثَتْ به الرسل وأنه تعالى لم يأذن في عبادة غيره لأحد ردًّا على مشركي العرب وغيرهم في قولهم{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ومن ذلك قوله تعالي {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } أي في علمهم بأنك رسول الله وإن لم يقرُّوا بذلك وليس المراد به شكُّه فيما ذكر في أول الآية وقد يكون أيضا على مثل ما تقدم أي: قل يا محمد لمن افتري في ذلك (لا تكونن من الممترين) بدليل قوله أول الآية {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} وأن النَّبِيَّ يخاطب بذلك غيره وقيل: هو تقرير كقوله{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ}وقد عُلِمَ أنه لم يقل وقيل: معناه ما كنت في شك فأسأل تزدد طمأنينة وعلماً إلى علمك ويقينك

وقيل: إن كنت تشك فيما شرَّفناك وفضَّلناك به فاسألهم عن صفتك في الكتب ونشر فضائلك وحكي عن أبي عبيدة أن المراد: إن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا. فإن قيل: فما معني قوله{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} على قراءة التخفيف؟ قلنا: المعني في ذلك ما قالته السيدة عائشة (معاذ الله أن تظن ذلك الرُّسُلُ بربِّها وإنما معني ذلك أن الرسل لما استيأسوا ظنوا أن من وَعَدَهُم النصر من أتباعهم كذبوهم) وعلي هذا أكثر المفسرين وقيل إن ضمير {وَظَنُّواْ} عائد على الأتباع والأمم لا على الأنبياء والرسل وهو قول ابن عباس والنخعي وابن جبير وجماعة من العلماء وبهذا المعني قرأ مجاهد (كذبوا) فلا تشغل بالك من شاذ التفسير بسواه مما يليق بمنصب العلماء فكيف بالأنبياء

ومن ذلك قوله لسيدنا محمد {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} فإن بعضهم فسَّرها بأن معناها: لا تكونن ممن يجهل أن الله لو شاء لجمعهم على الهدي وهذا أمر باطل فإن أقل الناس إيماناً لا يجهل أن الله لو شاء لجمعهم على الهدي فكيف بسيِّدِ أهل الإيمان؟ إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفات الله وذلك لا يجوز على الأنبياء ونقول: أن المقصود هو وعظه صلى الله عليه وسلم أن لا يتشبه في أموره بسمات الجاهلين وقيل: أنه خطاب للأمة المحمدية والمعني: فلا تكونوا من الجاهلين ومن ذلك قوله تعالي {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وقوله تعالي {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} وقوله تعالى {إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} وقوله تعالي {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } وقوله {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} وقوله{فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}

وقوله {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}فاعلم - وفقنا الله وإياك أنه صلى الله عليه وسلم لا يصح ولا يجوز عليه أن لا يبلِّغ ولا أن يُخالف أمر ربِّه ولا أن يُشرك به ولا يتقوَّل على الله ما لا يجب أو يَفْتَرِي عليه أو يَضِلَ أو يختم على قلبه أو يطيع الكافرين لكن يسَّر أمره بالمكاشفة والبيان في البلاغ للمخالفين وأن بلاغه إن لم يكن بهذه السبيل فكأنه ما بلَّغ وطيَّب نفسه وقوَّي قلبه بقوله { وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وأما قوله {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} وقوله {إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ} فمعناه أن هذا جزاء من فعل هذا وجزاؤك لو كنت ممن يفعله، وهو لا يفعله وكذلك قوله {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} فالمراد غيره كما قال{إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ} وقوله{ فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} وقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وما أشبهه فالمراد غيره وأن هذه حال من أشرك والنَّبِيُّ لا يجوز عليه هذا وقوله {اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فليس فيه أنه أطاعهم والله ينهاه عما يشاء ويأمره بما يشاء كما قال{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} وما كان طردهم صلى الله عليه وسلم ولا كان من الظالمين.






منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]



[IMG]http://www.*****************/data/Book_Kamalat_mohammadeya.JPG[/IMG]

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 02-15-2013 الساعة 10:46 AM
الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 02-14-2013, 11:34 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير موضوع باسلوب مختلف وقيم
كتب يموازين حسناتك انه ولي ذلك والقادرعليه


 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 02-17-2013, 01:56 PM   #3

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,986
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


نفحات ألطاف السعادة

جزاك الله خير الجزاء
بارك ربي فيك واحسن اليك

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 10:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286