كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 02-10-2013, 03:25 AM   #1
لآ أُريدُ أنْ أحْتَآجَك
 
الصورة الرمزية لصمتي حكأية
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 91,341
لصمتي حكأية is on a distinguished road
افتراضي من أشراط الساعة استفاضة المال

Advertising

من أشراط الساعة استفاضة المال




من أشراط الساعة استفاضة المال


المال له بريقٌ ولمعان، وسحر وفتنة، وقدرتُه على خطف القلوب لا تخفى على أحد، وطبيعة النفس البشريّة مركبة على الشغف بالمال واستهواء خضرته، كما قال سبحانه وتعالى: {وتحبون المال حبا جما} (الفجر:20) أي: حبّاً كثيرا شديداً، وجاء فيما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم أفسد لها من حرص المرء على المال) رواه الترمذي.

وقد وصل هذا الافتتان بالبعض أن يكون عبداً للمال: (تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعْط لم يرضَ) رواه البخاري، وليست هذه بعبوديّة الركوع والسجود، ولكن عبوديّة القلب، وجَعْلُ المال منطلقاً للمحبّة والرجاء والخوف.

إذن فهذا الموقف من المال هو المتوقّع من ابن آدم، ألا يدع فرصةً يستكثر فيها من المال إلا وانتهزها، ولا يملأ جوفه إلا التراب، فإذا سمعنا بعد ذلك عن أحدٍ عُرضت عليه الأموال بالمكاييل، والذهب والفضّة والمجوهرات بالمثاقيل، فلم يلقِ لها بالاً، ولم يلتفت إليها أصلاً، علمنا أن شأناً استجدّ فاستدعى هذه المغايرة في الطباع، وهذا الانقلاب في الموازين، ومثل هذا يكون قبيل قيام الساعة.

هذه هي الحقيقة، ولها جانبان سنجد حضورهما وتجلّياتهما في عددٍ من أحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم-، أما الأوّل: فطغيان المال وكثرته، والثاني: فإعراض الناس عن قبوله وأخذه، ومع أوّل الأحاديث التي تذكر ذلك: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهِمّ رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أِرَب لي) رواه البخاري.

فقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فيفيض)، بمعنى أن يزيد عن الحاجة، وهذه الكلمة مأخوذةٌ من الفيض وهو زيادة الماء عن امتلاء الإناء، ومعنى (يُهِمّ) يحزنه ويقلقه ويشغل قلبه، ورب المال صاحبه، ومعنى: (لا أِرَب لي) أي لا حاجة لي بالمال .

فأخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق بكثرة المال في آخر الزمان، وأنه سوف يصل الحال بالإنسان ألا يجد من يقبل صدقته، حتى يحصل له من ذلك هم، وما ذلك إلا لكثرة المال واستفاضته.

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحداً يأخذها منه) رواه مسلم.

والمشهد السابق يتضمّن حالةً تكون في آخر الزمان، حين يتردّد الإنسان بالمال بين الناس ويطوف به، فلا يجد من يقبلها، هذا إذا كان حال الذّهب أعز المعادن وأكثرها قيمةً اقتصاديّة: لا يقبله أحد، فكيف الظّنّ بغيره من الأموال؟.

وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (تصدقوا؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته؛ فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها، فأما اليوم؛ فلا حاجة لي بها) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يَدَعونه فلا يأخذون منه شيئاً) رواه مسلم.

والمقصود بقوله –صلى الله عليه وسلم-: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها) أن تخرج الأرض ما في الأفلاذ جوفها من الكنوز المدفونة فيها، كما قال جل ذكره: {وأخرجت الأرض أثقالها} (الزلزلة:2)، وتكون هذه القِطع عظيمةً وكبيرة، ولذلك عبّر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بالأسطوان،وهي السارية والعمود ونحوهما، ويقف أمام تلك الكنوز فئاتٌ من البشر وقفةَ اتعاظ، تشمل القاتل الذي قتل لأجلها، والسارق الذي قُطعت يده بسببها.

ومن دلائل الاستفاضة والكثرة، ما بشّر به النبي –صلى الله عليه وسلم- من الفتوحات، وذلك قوله: (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) رواه مسلم، و المراد بالكنزين: الذهب والفضة.

ونحن نشهد تجلّيات هذه النبوءة في التاريخ، وستظهر أكثر في آخر الزمان، أما أوّل تلك التجلّيات: فما حدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فتوحات فرس والروم، فحينما فُتحت المدائن وجدوا في خزانة كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار –هكذا جاء التعبير في كتب التاريخ بتكرار كلمة ألف ثلاث مرات!- فأخذوا من ذلك ما قدروا عليه، وتركوا ما عجزوا عنه، وحين دخل سعد رضي الله عنه إيوان كسرى تلا قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك* وأورثناها قوماً آخرين} (الدخان: 22-25)، ومثل هذه الكنوز العظيمة تُقال عن فتوحات الروم.

وحينما تولّى الخليفة الراشد المهدي: عمر بن عبدالعزيز، وأقام في الناس ميزان الشريعة، وحكم بين الناس بالعدل، استطاع في في أقل من ثلاث سنين أن يملأ خزانة الدولة، حتى أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته.

ومنه ما سيحدث في آخر الزمان من كثرة المال، زمن المهدي المنتظر وعيسى النبي عليه السلام، ودلائل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويُعطى المال صحاحاً) رواه الحاكم في المستدرك وصححه الإمام الذهبي، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً ، فيجيء إليه رجل فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله) رواه الترمذي في السنن وأحمد في المسند.

وأما عن زمن عيسى عليه السلام، فقد جاء في صحيح مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (..ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مُقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) رواه مسلم.

وبعد سماع هذه الأخبار عن الصادق المصدوق، لا ينبغي للمسلم أن ينسى أن استفاضة المال أو حتّى قلّته إنما هو محض اختبارٍ من الحكيم العليم، أما الحياة الحقيقيّة الدائمة فهي دار القرار، والتي قال الله سبحانه وتعالى فيها: {والآخرة خير وأبقى} (الأعلى:17)




المصدر / منتدي نهر الحب

 

 

من مواضيع لصمتي حكأية في المنتدى

لصمتي حكأية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2013, 09:58 PM   #4
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: دروب ما بداخلي
المشاركات: 863
عطر الليل is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك على الطرح القيم
جزاك ربك خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك
دمت بحفظ المولى

 

 

من مواضيع عطر الليل في المنتدى

عطر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378