كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 12-26-2012, 09:51 AM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي نقفور كلب الروم

كان خلفاء المسلمين وحكامهم أعزَّة على الكافرين في أوقات الحرب والسلم وكانت ملوك الروم والفرس لا تستطيع أن تشرى عزَّة حكام المسلمين بهداياهم ولا تغريهم أو ترهبهم بما لديهم أياً ما كان وأنتم تعرفون جيداً ما للهدايا من تأثير على الحكام وأصحاب الرأي والنفوذ واسمعوا قدم بريد ملك الروم على عمر بن الخطاب فاستقرضت زوجة عمر ديناراً فاشترت به عطراً وجعلته في قوارير وبعثت به مع البريد إلى امرأة ملك الروم فلما تسلمت الهدية أفرغت القوارير وملأتهن جواهر وأرسلتها إلى امرأة عمر ثانية فلما أتاها أفرغتهن على البساط، فدخل عمر فقال: ما هذا؟ فأخبرته فأخذ عمر الجواهر فباعها ودفع إلى امرأته ديناراً وجعل ما بقي من ذلك في بيت المال للمسلمين[1] فهكذا كانت عزتهم وتمسكهم بدينهم هكذا كانوا يفعلون بالهدايا التي تهدى لهم وهم في الإمارة وهكذا علَّموا من ورائهم أن الإمارة ليست مغنماً ولا فرصة حدث ذلك في وقت عمر ولما اتسع ملك المسلمين تصرفوا أيضاً بعزَّة الإسلام بما يناسب وقتهم وملكهم كيف؟ روى أنه أهدى ملك الروم للخليفة المأمون نفائساً لتكون له بها يدٌ عليه ومنها مائة رطل مسك ومائة حلة سمور(وهى هدايا لا تقدر بثمن وقتها) فقال المأمون:أضعفوها له – ردُّوا له ضعفها- ليعلم عزَّ الإسلام[2]

وفوق ذلك كانت الحكام والخلفاء يعتزون بدينهم وبعلمائهم وبحكمائهم ولا يسمعون الوشاية فيهم من عدوهم لأنهم يعرفون أنهم يريدون الوقيعة بينهم وبين علمائهم وحكمائهم من أتباعهم فيقتلونهم أو يؤذونهم فيهربوا منهم وينفضوا عنهم وينتهي الأمر بأن يذلُّ الحكام بعد أن فقدوا علماءهم وحكماءهم بالحاجة إلي أعدائهم وبالإستقواء بهم وبعلمهم وبمستشاريهم وهذه للأسف من المصائب التي تعرفونها بوضوح وقد صار إليها المسلمون اليوم كيف ذلك؟ حكامنا يستمعون إلى أعدائهم وينتصحون بنصحهم بل يذلُّون أنفسهم بالإستقواء بهم ويبلغون أن يتخلصوا من علمائهم وحكمائهم وأكفائهم فيطردونهم أو يسجنونهم ويعذبونهم فيهربون منهم فصارت بلادنا ذابلة ضعيفة واستقوت بلاد الأعداء بمن هرب إليها من علماء المسلمين وحكمائهم وقامت حضارة بلاد الأعداء على أكتاف من طردوا من بلاد الإسلام واسمع لتلك القصة العجيبة التي يرويها الشعبي لتعلم أن حكام المسلمين الأوائل كانوا في غاية والحكمة والوعي والرؤية البعيدة ولو أنَّ حكام المسلمين الآن كانوا عشر ذلك لكانت أحوالنا غير ذلك قال: أرسلني الخليفة عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم فلما وصلتُ سألني الملك عن أشياء كثيرة فأجبته بعلم وافر وعند العودة سألني: أأنت أمير؟ قلت: لا إنني رجلٌ من العرب

فأعطاني رقعة وقال لي: سلم الرقعة للخليفة مع الرسائل قال: فعدت وسلمتها جميعاً فلما قرأ عبد الملك الرقعة أمرني بقراءتها فإذا فيها "عجبتُ من قوم فيهم مثل هذا كيف مَلَّكُوا غيره" قال: أفتدري لِمَ كتبها؟ حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك لكي أفقدك قال: فلما بلغ قيصر مقالة عبد الملك فقال: نعم صدق أردت أن أوغر صدره عليه لقتله ولكن الخليفة لم يسمع له بل زاده إكراماً [3]أما عن عزتهم في الحروب فحدث ولا حرج عن الرفعة والمنعة ففي سنة سبع وثمانين ومائة خَلَعَت الرومُ ملكتهم ريني ونصَّبوا نِقْفور فكتب إلى الرشيد كتاباً فيه {هذا الكتاب من نقفور ملكُ الروم إِلى هارون ملك العرب: أَما بعد فإِن الملكة التي كانت قبلي أَقَامتْكَ مقامَ الرُخّ وأَقامت نفسها مقام البَيْدَق فحملت إِليك مِنْ أَموالِها وذلك لضعف النساء وحمقهنّ فإِذا قرأْتَ كتابي هذا فارْدُدْ ما حصل قبلك وافْتَدِ نفسك وَإِلاّ فالسيفُ بيننا} لما قرأَ الرشيدُ الكتابَ اشتدّ غضبُه وخاف جلساؤه ثم كتب بيده على ظهر الكتاب{من هارون أَميرِ المؤمنين إِلى نِقْفُور كلب الروم قرأْتُ كتابك يا ابن الكافرة والجوابُ ما تراه دون ما تسْمعه} ثم قاد جيشه مسرعاً حتى نزل مدينة هِرَقْلَة وأَوطأَ الروم قهراً وقتلاً وذُلّ نِقْفور وطلب الموادعة على خراج يدفعه فأَجابه فلمّا عاد الرشيد نقض نِقْفور عهده فعرف الرشيد وكرّ راجعاً في صقيع الشتاءِ حتى دخل قصره وهزمه شرَّ هزيمة[4]

فالكلُّ كان عزيزا ولا أحد أعزَّ من أحد فلا يترك الناس حكامهم ينتقصونهم ولا يذلونهم ولا يرهبونهم لأنهم يرون أنفسهم على قدم المساواة معهم بعزة دين الله فكانوا ينصحونهم ويراجعونهم ولا يذلون أنفسهم لهم ولا يتملقونهم من كان أشدَّ الحكام في الإسلام كما نعلم؟ سيدنا عمر فاسمعوا إذاً: لما تقلد عمر ولاية المسلمين قال لهم: من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليذكرني فقام إليه بلال أو سلمان فقال: لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا رأي فيّ اعوجاجاً قومني بسيفه[5] وأثناء حكمه بدأ الناس يغالون في المهور فأراد عمر أن يرحم المسلمين بأن يحدد المهور فراجعته امرأة في المسجد على الملأ أثناء خطبته وحاججته بكتاب الله فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر وأوقفته خوله بنت ثعلبه في الطريق أثناء خلافته وهى عجوز مسنَّة وهو على حمارٍه والناس حوله يعجبون من صبره إذ أوقفته طويلاً ووعظته قائلة: يا عمرُ قد كنت تدعى عُمَيراً ثم قيل عمر ثم قيل أمير المؤمنين فاتَّقِ اللـه يا عمر وأطالت واشتدت عليه فسمع كلامها وأنصت ولم يتململ حتى انتهت [6] وسأل رجلٌ علياً رضي الله عنه فأجابه فردَّ الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا فقال علىٌ {أصبتَ وأخطأتُ وفوق كل ذي علم عليم} [7]

وكان الناس لا يتنازلون عن كرامتهم وعزتهم التي أعزَّهم الله بها لأحد ولا حتى الحاكم إن إنتقصهم أو قلل من شأنهم وخذوا أمثلة { روى أن سيدنا عمر قال لطليحة الأسدي: قتلت عكاشة فقلبي لا يحبك أبداً قال: فما عشرة جميلة فإن الناس يتعاشرون على البغضاء} [8] أي لا يمنعك ما تعرفه عنى من أن تلقاني بالعشرة الجميلة فلا داع إذاً لقولك أنك تبغضني لأن الناس يتعاشرون بالحسن وفى القلوب ما فيها {وقال الوليد وهو الخليفة لرجل: إني أبغضك فردَّ الرجل: إنما تجزع النساء من فقد المحبة ولكن عدل وإنصاف يا أمير المؤمنين}[9] أي أنت وشأنك لأنه لا يهتم لما تقول إلا النساء، وأنا أذكرك بالعدل والإنصاف فهما حقي عليك مهما تكرهني هل رأيتم كيف كان اعتزاز الناس العاديين بكرامتهم وبعزتهم و لا يتنازلون عنها لحكامهم الأشداء ولا أمرائهم الأقوياء بل بلغ من فقه الحكام لتساويهم في العزة والمقام الإنساني مع المحكومين أن علياً وهو أمير للمؤمنين غضب من القاضي شريح لمَّا كنَّاه بأبي الحسن ولم يفعل بخصمه وهما في جلسة القضاء فالكل يلزم حدوده ولا يتعداها إلى حدود الغير وحقوقه والكل يعلم يقيناً أنهم متساوون بعزة الإسلام لا سواه

وقال ابن أبي الحواري لأبي سليمان: إن فلاناً لا يقع من قلبي فقال: ولا من قلبي ولكنا لعلنا أتينا من قبل أنه ليس فينا خير فلسنا نحب الصالحين أي أنه عاد باللائمة على نفسه ولم يسمع لحديث النفس أو الإشاعات في فلان هذا بل جبر غيبته وفضَّل حسن الظنِّ فيه على سوء الظن [10] وهكذا كانت البطانة التي تعين على الخير وتحذِّر من الشَّرِّ لكن في بلادنا في الفترة الماضية في مصر وبعد ثورة 1952 ومع الأحداث التي تلتها بكل ما فيها من مثالب وعيوب وتوالى السير على هذا المنهاج المعيب والبعيد عن روح الدين في أغلب مجالات الحياة من الحكام والمحكومين ركبت في النفوس الذل والخنوع والنفاق وظهر النفاق بكل أنواعه وأشكاله وتوالى ظهور العيوب الأخرى من الأنانية والمصلحة الذاتية وصار أغلب الناس عيوناً والكلُّ يلهث وراء اللقمة ويبتغى التقرب للسلطة والعزَّ بعزِّها والانتفاع من ورائها ورائدهم الخنوع والنفاق والمصلحة الخاصة ولتذهب المثل والأخلاق إلى حيث شاءت ولذلك كنت دائماً ما أقول: بنو إسرائيل لما طلب منهم موسى دخول بيت المقدس قالوا له كما حكي ربنا {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ذلك لأنهم تعودوا على الذل والخنوع عند فرعون فتَوَّههم الله في صحراء سيناء أربعين سنة عقاباً لهم إلى أن ذهب جيلهم وجاء جيل جديد ليس عنده الخسف ولا الذل ولا العبودية فدخلوا كذلك نحن لنا أكثر من أربعين إلى ستين سنة ولا يوجد تغيير هذا لأن الجيل الذي تربى في هذه النظم هو سبب كل المشاكل الخسف والذل والنفاق والرشاوى والخداع والمصالح الشخصية والأنانية البحتة والأشياء التي شاهدناها ونعرفها كل ذلك بسبب التربية الخاطئة التي تربت فيهم وترعرعت عبر تلك السنوات وتوارثوها جيلاً بعد جيل لكن أراد الله ولا رادَّ لفعله

[1] وأخرجه الدِّينوَري في المجالسة عن مالك بن أوس بن الحَدَثان حياة الصحابة لمحمد بن يوسف الكاندهلوى كذا في منتخب الكنز [2]سير أعلام النبلاء للذهبي [3] الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدى [4] العبر في أخبار من غبر للذهبي [5] كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني [6] تفسير اللباب في علوم الكتاب [7] إحياء علوم الدين [8] رواه أبو نعيم عن ابن الصواف فى تاريخ دمشق، وورد في عيون الأخبار ومحاورات الأدباء [9] محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء [10] محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء




منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]


[img]http://www.*****************/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera.jpg[/img]

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة شموخي بكبريائي ; 12-26-2012 الساعة 10:15 AM
الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-26-2012, 10:15 AM   #2

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,986
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي



جاري التعديــــــل

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-26-2012, 10:16 AM   #3

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,986
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


نقفور كلب الروم

بارك الله فيك اخي وجزاك عنا كل الخير
على هذا الطرج الجميل
اسأله تعالى ان يجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله
احترامي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-26-2012, 04:51 PM   #4
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرح في غاية الروعة بارك الله فيك
جزآآك الله خيـــر على الطرح القيم
وجعله الله في ميزآآن حسنآآتك
وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه
الله لايحرمنآآآ من جديــدك
تحيــآآتي

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-27-2012, 05:24 PM   #5
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: دروب ما بداخلي
المشاركات: 865
عطر الليل is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك اخي على الطرح القيم
جزاك ربك خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك
دمت بحفظ المولى

 

 

من مواضيع عطر الليل في المنتدى

عطر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 09:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286