كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-19-2012, 03:16 AM   #71
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي


48_ باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه

في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ أخنع اسم عند الله رجلٌ تسمَّى ملِك الأملاك، لا مالك إلا الله"، قال سفيان: مثل شاهان شاه. وفي رواية: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه""1".
قوله: أخنع: يعني: أوضع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
بيان أن التسمّي باسمٍ فيه مشاركةٌ لله في التعظيم شركٌ في الربوبية.
التراجم: سفيان هو: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلاليّ، ثقة حافظ فقيه، وُلد بالكوفة سنة 107هـ وسكن مكة ومات فيه سنة 198هـ رحمه الله.
ونحوه: أي نحو قاضي القضاة مثل: حاكِم الحكام، وسلطان السلاطين، وسيد السادات.
في الصحيح: أي: في الصحيحين.
يسمَّى: مبني للمجهول: أي يُدعى بذلك ويرضى به وفي بعض الروايات: تَسمّى بالتاء أي: سمّى نفسه بذلك.
الأملاك: جمع ملِك بكسر اللام.
لا مالك إلا الله: هذا ردٌّ على من فعل ذلك بأنه وضع نفسه شريكاً لله فيما هو من خصائصه.
شاهان شاهٍ: هو عبارة عند العجَم عن ملك الأملاك، وهذا تمثيلٌ لا حصر.
وفي رواية: أي: لمسلم في صحيحه.
أغيظ رجل: الغيظ: مثل الغضب والبغض، أي: أنه يكون بغيضاً إلى الله.
وأخبثه: أي: أبطله، أي: يكون خبيثاً عند الله مغضوباً عليه.
المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر –صلى الله عليه وسلم- أن أوضع الناس عند الله عز وجل من تسمّى باسمٍ يحمل معنى العظمة والكبرياء التي لا تليق إلا بالله، كملك الملوك؛ لأن هذا فيه مضاهاةٌ لله، وصاحبُه يدّعي لنفسه أو يُدّعى له أنه ندٌّ لله؛ فلذلك صار المتسمِّي بهذا الاسم من أبغض الناس إلى الله وأخبثهم عنده.
مناسبة الحديث للباب:
أنه يدل على تحريم التمسي بقاضي القضاة ونحوه قياساً على تحريم التسَمِّي بملك الملوك الوارد ذمُّه والتحذير منه.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم التسمِّي بقاضي القضاة ونحوه.
2- وجوب احترام أسماء الله تعالى.
3- الحث على التواضع واختيار الأسماء المناسبة للمخلوق والألقاب المطابقة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "6205، 6206"، ومسلم برقم "2143".

يتبع باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:41 PM   #72
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

49_ باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شُرَيح – رضي الله عنه- أنه كان يُكنى أبا الحكم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكْم" فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أَتَوني فحكمْتُ بينهم، فرضي كلا الفريقين. فقال: "ما أحسن هذا! فمالك من الولد؟" قلت: شُريح، ومسلم، وعبد الله. قال: "فمن أكبرُهم؟" قلت: شريح. قال: "فأنت أبو شريح""1". رواه أبو داود وغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أن احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم من أجل ذلك من تحقيق التوحيد.
التراجم: أبو شُريح اسمه: هانئ بن يزيد الكِنديّ، صحابيٌّ نزل الكوفة وتوفي بالمدينة سنة 68هـ رضي الله عنه.
احترام أسماء الله: أي: تعظيمها، واحترمَه: رعى حرمته وهابه.
تغيير الاسم: أي: تحويله وتبديله وجعل غيره مكانه.
من أجل ذلك أي: لأجل احترام أسماء الله.
يُكنى: الكنية ما صُدِّر بأبٍ أو أمّ.
الحكَم: من أسماء الله تعالى ومعناه: الحاكم الذي إذا حكم لا يُرد حكمه.
وإليه الحكم: أي: الفصل بين العباد في الدنيا والآخرة.
إن قومي... إلخ: أي: أنا لم أُكَنِّ نفسي بهذه الكنية وإنما كنَّاني بها قومي.
ما أحسن هذا: أي: الإصلاح بين الناس والحكم بينهم بالإنصاف وتحرِّي العدل.
فأنت أبو شُريح: كنَّاه بالأكبر رعايةً؛ لأنه أولى بذلك.
المعنى الإجمالي للحديث:
استنكر النبي –صلى الله عليه وسلم- على هذا الصحابي تكنِّيه بأبي الحكم؛ لأن الحكم من أسماء الله، وأسماء الله يجب احترامها؛ فبين له الصحابي سبب هذه التكنية، وأنه كان يصلح بين قومه ويحل مشاكلهم بما يُرضي المتنازعين، فاستحسن النبي –صلى الله عليه وسلم- هذا العمل دون التكنية، ولذلك غيَّرها فكنَّاه بأكبر أولاده.
مناسبة الحديث للباب:
أنه يدل على المنع من إهانة أسماء الله بالتسمي بأسمائه تعالى المختصة به والتكني بذلك.
ما يستفاد من الحديث:
1- فيه تحريم امتهان أسماء الله تعالى والمنع مما يوهم عدم احترامها كالتكني بأبي الحكم ونحوه.
2- أن الحكم من أسماء الله تعالى.
3- جواز الصلح والتحاكم إلى من يصلح للقضاء وإن لم يكن قاضياً وأنه يلزم حكمه.
4- أنه يُكنى الرجل بأكبر بنيه.
5- مشروعية تقديم الكبير.
6- مشروعية تغيير الاسم غير المناسب إلى اسم مناسب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "4955"، والبيهقي "10/145" والحاكم في المستدرك "4/279".

يتبع باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول


 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:42 PM   #73
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

50_ باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول

وقول الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} [التوبة: 65].
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
بيان حكم من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأنه كفرٌ منافٍ للتوحيد.
باب من هزل... إلخ: أي: باب بيان حكم من فعل ذلك.
هَزَل: الهزل: المزاح ضدّ الجد.
ولئن: اللام لام القسم.
سألتهم: الخطاب للنبي –صلى الله عليه وسلم-: أي سألت هؤلاء المنافقين عن استهزائهم بك وبالقرآن.
ليقولُن: معتذرين.
نخوض ونلعب: ولم نقصد الاستهزاء والتكذيب، وإنما قصدنا الخوض في الحديث واللعب.
قل أبالله وآياته ورسوله: أي: قل لهم –توبيخاً لهم على استهزائهم والخطاب للنبي –صلى الله عليه وسلم- إن عذركم هذا لن يُغني عنكم من الله شيئاً.

المعنى الإجمالي للآية:
يقول الله تعالى لنبيه – صلى الله عليه وسلم-: ولئن سألت هؤلاء المنافقين الذين تكلّموا بكلمة الكفر استهزاءً، فإنهم سيعتذرون بأنهم لم يقصدوا الاستهزاء والتكذيب، وإنما قصدوا الخوضَ في الحديث، فأخبرَهم أن عذرهم هذا لا يُغني عنهم من الله شيئاً.
مناسبة الآية للباب:
أنها تدل مع ما بعدها على كفر من هزل بشيء فيه ذكر الله أو الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو القرآن.
ما يستفاد من الآية:
1- أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفرٌ ينافي التوحيد.
2- أن من فعل الكفر وادعى أنه لم يعلم أنه كفرٌ لا يعذر بذلك.
3- وجوب تعظيم ذكر الله وكتابه ورسوله –صلى الله عليه وسلم-.
4- أن من تلفّظ بكلام الكفر، كفر ولو لم يعتقد ما قال بقلبه.


عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة، دخل حديث بعضهم في بعض: "أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القرّاء- فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق؛ لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذهب عوفٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الرَّكْب نقطع به عنا الطريق". فقال ابن عمر: "كأني أنظر إليه متعلِّقاً بنسْعَة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإن الحجارة تَنْكُب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: {أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}. التوبة: 65-66]. وما يتلفت إليه، وما يزيده عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التراجم:
1- ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
2- محمد بن كعب هو: محمد بن كعب بن سُليم القرَظيّ المدني وهو ثقة عالم، مات سنة 120هـ.
3- زيد بن أسلم هو: مولى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وهو ثقة مشهورٌ مات سنة 136هـ رحمه الله.
4- قتادة هو: قتادة بن دعامة السدوسي مفسِّر حافظ مات سنة 117هـ تقريباً –رحمه الله-.
5- عوف بن مالك: هو عوف بن مالك الأشجعيّ أول مشاهده خيبر، وروى عنه جماعةٌ من التابعين توفي سنة 73هـ رضي الله عنه.

دخل حديث بعضهم في بعض: أي: أن الحديث مجموعٌ من رواياتهم.
قرّائنا: القراء: جمع قارئ، وهم عند السلف: الذين يقرؤون القرآن ويعرفون معانيه.
أرغب بطوناً: أي: أوسع بطوناً يصفونهم بسعة البطون وكثرة الأكل.

عند اللقاء: يعني: لقاء العدو.
فوجد القرآن قد سبقه: أي: جاء الوحي من الله بما قالوه قبل وصوله إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
إنما كنا نخوض... إلخ: أي: نتبادل الحديث ولم نقصد حقيقة الاستهزاء.
نسعة: النسعة: سيرٌ مضفورٌ عريضٌ تُشد به الرحال.
المعنى الإجمالي للأثر:
يصف هؤلاء الرواة ما حصل من المنافقين من الوقيعة برسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والسخرية بهم؛ وذلك لما تنطوي عليه قلوب هؤلاء المنافقين من الكفر والحقد، وقد أظهر الله ذلك على ألسنتهم فقالوا ما قالوا، فأنكر عليهم من حضرهم من المؤمنين الصادقين؛ غيرةً لله ولدينه، ثم ذهب ليرفع أمرهم إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم-، ولكنّ الله الذي يعلم السر وأخفى قد سمع مقالتهم وأخبر بها رسولَه قبل وصول ذلك المؤمن، وحكم عليهم سبحانه بالكفر وعدم قبول اعتذارهم، ثم جاء أحد هؤلاء المنافقين معتذراً إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- فرفض النبي –صلى الله عليه وسلم- قبول اعتذاره؛ لأمر الله له بذلك. فلم يزِد في ردّه عليه على ما قاله الله سبحانه وتعالى في حقّهم من التوبيخ والتقريع.
مناسبة الأثر للباب:
أن فيه بياناً وتفسيراً للآية الكريمة.
ما يستفاد من الأثر:
1- بيان ما تنطوي عليه نفوس المنافقين من العداوة لله ورسوله والمؤمنين.
2- أن من استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافرٌ وإن كان مازحاً.
3- أن ذكر أفعال الفسّاق لولاة الأمور؛ ليردعوهم ليس من الغيبة والنميمة، بل هو من النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
4- الغِلظة على أعداء الله ورسوله.
5- أن من الأعذار ما لا ينبغي قبوله.
6- الخوف من النفاق؛ فإن الله سبحانه أثبت لهؤلاء إيماناً قبل أن يقولوا ما قالوه.
7- أن الاستهزاء بالله أو بالرسول أو بالقرآن ناقضٌ من نواقض الإسلام ولو لم يعتقد ذلك بقلبه.

يتبع باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصِّلت: 50].


 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:43 PM   #74
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

51_ باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصِّلت: 50].

قال مجاهد: "هذا بعملي وأنا محقوق به".
وقال ابن عباس: "يريد من عندي".
وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص: 78].
قال قتادة: "على علم مني بوجوه المكاسب".
وقال آخرون: "على علم من الله أني له أهل".
وهذا معنى قول مجاهد: "أوتيته على شرف".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلت: 50].
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
بيان أن زعْم الإنسان استحقاقَه ما حصل له من النعم بعد الضراء منافٍ لكمال التوحيد.
ولئن: اللام: لام قسمٍ.
أذقناه: آتيناه.
رحمة: غنىً وصحة.
ضراء: شدةً وبلاءً.
قائمة: أي: تقوم.
ولئن رُجِعت إلى ربي: أي: ولئن قامت الساعة –على سبيل الافتراض- ورجعت إلى ربي.
إن لي عنده للحسنى: أي يكون لي عند الله في الآخرة الحالة الحسنى من الكرامة؛ وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فهو لاستحقاقه إياه وليس لله فيه فضلٌ.
فلننبئنَّ الذين كفروا: فلنخبرنَّهم.
بما عملوا: أي: بحقيقة أعمالهم، عكس ما اعتقدوه من حسن منقلَبهم.
غليظ: أي: شديد.

المعنى الإجمالي للآية:
يخبر تعالى أن الإنسان في حال الضُّر يضر إلى الله، وينيب إليه ويدعوه، وأنه في حال اليسر والسعة يتغير حالُه، فينكر نعمة الله عليه، ويُعرض عن شكرها؛ لزعمه أنه إنما حصلت له هذه النعمة بكدّه وكسبه وحوله وقوته، وأعظم من ذلك أنه ينفي قيام الساعة وزوال الدنيا، ويقول: إن قدِّر قيام الساعة فستستمر لي هذه الحالة الحسنة، لأنني أستحقها. ثم يعقب سبحانه على ذلك بأنه لا بد أن يوقَف هذا وأمثاله من الكافرين على حقيقة أعمالهم الشنيعة ويجازيهم عليها بأشد العقوبة.
ما يستفاد من الآية:
1- وجوب شكر نعمة الله والاعتراف بأنها منه وحده.
2- تحريم العُجب والاغترار بالحول والقوة.
3- وجوب الإيمان بقيام الساعة.
4- وجوب الخوف من عذاب الله في الآخرة.
5- وعيد من كفر بنعمة الله.


وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم: فبعث إليهم ملَكاً: فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذِرَني الناس به. قال: فمسحه، فذهب عنه قذَرُه، فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر -شك إسحاق- فأعطي ناقةً عُشَرَاء، وقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأقرع، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذِرني الناس به، فمسحه، فذهب عنه، وأُعطي شعراً حسناً، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل، فأعطي بقرة حاملاً، قال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأعمى، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأُبْصر به الناس. فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والداً، فأَنتج هذان ووَلَّد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.
قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلَّغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفُك، ألم تكن أبرصَ يقذرُك الناس، فقيراً فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر. فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرَك شاةً أتبلَّغ بها في سفري. فقال: كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت، ودَعْ ما شئت؛ فوالله لا أَجْهَدُك بشيء أخذتَه لله.
فقال: أمسك مالك فإنما ابتُلِيْتُم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك""1" أخرجاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخرجاه: أي: البخاري ومسلم.
أبرص: الأبرص: من به داءُ البرص وهو: بياضٌ يظهر في ظاهر
البدن لفساد المزاج.
وأقرع: هو: من به قرَع وهو: داءٌ يصيب الصبيان في رؤوسهم ثم ينتهي بزوال الشعر أو بعضه ويطلق القرع على الصلع.
وأعمى: هو: من فقد بصره.
أن يبتليهم: أي: يختبرهم بنعمته.

قذِرني الناس: بكسر: الذّال أي: كرِهوا مخالطَتي وعدُّوني مستقذراً من أجله.
شك إسحاق: هو ابن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث.
عُشَراء: بضم العين، وفتح الشين والمد وهي: الناقة الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر أو ثمانية.
والداً: أي: ذات ولد أو التي عُرف منها كثرة الولد والنتاج.
أنتج: أي: تولى صاحبُ الناقة وصاحب البقرة نتاجهما.
وولّد: بتشديد اللام أي: تولّى ولادها.
وكان لهذا... إلخ: أي: كان لكلّ واحد منهم ما يملأ الوادي من الإبل والبقر والغنم.
انقطعت بي الحبال: أي: أسباب المعيشة.
أتبلَّغ به: أي: أتوصَّل به إلى البلد الذي أريده.
كابراً عن كابر: أي: ورثت هذا المال عن كبيرٍ ورِثَه عن كبيرٍ آخر في الشرف.
صيَّرك الله إلى ما كنت: أي: ردّك إلى حالك الأولى برجوع العاهة إليك.
لا أَجْهَدُك: أي: لا أشقّ عليك برد شيء تأخذُه من مالي.

المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر –صلى الله عليه وسلم- عن هؤلاء الثلاثة الذين أُصيب كل منهم بعاهة في الجسم وفقر من المال، ثم إن الله سبحانه أراد أن يختبرهم، فأزال ما أصابهم من العاهات وأدرَّ عليهم من الأموال، ثم أرسل إلى كل واحد منهم الملك بهيئته الأولى من: المرض والقرَع والعمى والفقر يستجديه شيئاً يسيراً، وهنا تكشّفت سرائرهم وتجلّت حقائقُهم، فالأعمى اعترف بنعمة الله عليه ونسبَها إلى من أنعم عليه بها، فأدّى حق الله فيها، فاستحق الرضا من الله، وكفر الآخران بنعمة الله عليهما وجحدا فضله فاستحقا السخَط بذلك.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه بيان حال من كفر النعم ومن شكرَها.
ما يستفاد من الحديث:
1- وجوب شكر نعمة الله في المال وأداء حق الله فيه.
2- تحريم كفر النعمة ومنع حق الله في المال.
3- جواز ذكر حال من مضى من الأمم؛ ليتعظ به من سمِعه.
4- أن الله يختبر عباده بالنعم.
5- مشروعية قول: بالله ثم بك، فيكون العطف بثُمَّ لا بالواو في مثل هذا التعبير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "3464"، ومسلم برقم "2964".

يتبع باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190].


 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:44 PM   #75
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

52_ باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190].

قال ابن حزم: "اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبدِ عمْروٍ، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.
وعن ابن عباس في الآية، قال: "لمَّا تغشاها آدم حملت، فآتاهما إبليس، فقال: إني صاحبكما الذي أخرَجَتْكُما من الجنة، لتطيعُنَّني أو لأجعلن له قرْنَي أَيِّل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ، ولأفعلنَّ؛ -يُخَوِّفُهما- سَمِّياه عبد الحارث؛ فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتاً.
ثم حَمَلت فأتاهما أيضاً فقال مثل قوله: فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميِّتاً. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدرَكَهُما حبُّ الولد، فسمَّياه عبد الحارث؛ فذلك قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا}"1". رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: "شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته".
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً} قال: "أشفقا ألا يكون إنساناً". وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التراجم:

ابن حزم هو: عالِم الأندلس أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبيّ الظاهريّ توفي سنة 456هـ رحمه الله.
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
بيان أنَّ تعبيد الأولاد وغيرهم لغير الله في التسمية شركٌ في الطاعة وكفرٌ بالنعمة.
آتاهما: أي: أعطى آدم وحواء ما طلباه من الولد الصالح.
صالحاً: أي: ولداً سوياً.
جعلا له شركاء: أي: جعلا لله شريكاً في الطاعة.
فيما آتاهما: أي: ما رزقهما من الولد بأن سمَّياه عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبداً إلا لله.
فتعالى الله: أي: تنزَّه.

عمَّا يشركون: أي: عمَّا يفعله أهل مكة من الشرك بالله، فهو انتقال من ذكر الشخص إلى ذكر الجنس.
اتفقوا: لعل مرادَه حكاية الإجماع.
على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله: لأنه شركٌ في الربوبية والإلهية؛ لأن الخلق كلهم ملكٌ لله وعبيدٌ له.
حاشا عبد المطلب: أي: فلم يتفقوا على تحريم التسمية به؛ لأن أصلَه من عبودية الرقِّ، أو لأنه من باب الإخبار بالاسم الذي عُرف به المسمَّى لا من باب إنشاء التسمية.
تغشَّاها: التغَشِّي: كنايةٌ عن الجماع.
أَيِّل: بفتح الهمزة وكسر الياء مشددةً: ذَكرُ الأوعال.
سمِّياه عبد الحارث: وكان الحارث اسم إبليس فأراد أن يسمِّياه بذلك؛ لتحصل صورة الإشراك به.
أدركَهما حب الولد: أي: حب سلامة الولد وهذا من الامتحان.
أشفقا: أي: خافا.
أن لا يكون إنساناً: أي: بأن يكون بهيمة.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر تعالى عن آدم وحواءَ أنه لما أجاب دعاءهما ورزَقهما ولداً سويَّاً على الصفة التي طلَبا، لم يقُوما بشكر تلك النعمة على الوجه المرضيّ كما وعَدا بذلك، بل سمِّياه عبد الحارث؛ فعبَّداه لغير الله، ومن تمام الشكر أن لا يُعبَّد الاسم إلا لله، فحصل منهما بذلك شركٌ في التسمية لا في العبادة. ثم نزَّه نفسه عن الشرك عموماً في التسمية وفي العبادة.
ما يستفاد من الآية:
1- تحريم التسمية بكل اسمٍ معبّد لغير الله، كعبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد الكعبة.
2- أن الشرك يقع في مجرد التسمية ولو لم تُقصد حقيقتها.
3- أن هبة الله للرجل الولد السويّ من النعم التي تستحق الشكر.
4- أن من شكر إنعام الله بالولد تعبيده لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه الترمذي برقم "3077" والحاكم "2/545" وصححه.

يتبع باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}"1" الآية.



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:45 PM   #76
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

53_ باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}"1" الآية.
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}: "يشركون". وعنه: سمَّوا اللات من الإله والعزَّى من العزيز" وعن الأعمش: "يُدخِلون فيها ما ليس منها".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآية: {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أراد المصنف رحمه الله بهذا الباب الرد على من يتوسل إلى الله بالأموات، وأن المشروع التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
التراجم:
الأعمش هو: سليمان بن مهران الكوفي الفقيه ثقةٌ حافظٌ ورِعٌ مات سنة 147هـ رحمه الله.
الأسماء الحُسنى: التي بلغت الغاية في الحُسن فليس في الأسماء أحسن منها وأكمل ولا يقوم غيرُها مقامَها.
فادعوه بها: أي: اسألوه وتوسَّلوا إليه بها.
وذروا الذين: أي: اترُكوهم وأعرِضوا عن مجادَلتِهم.
يُلحِدون: الإلحاد: الميل، أي: يميلون بها عن الصواب إما بجَحدِها أو جحدِ معانيها أو جعلها أسماءَ لبعض المخلوقات.
يُلحدون في أسمائه: أي: يشركون غيرَه في أسمائه كتسميتهم الصنم إلهاً.
سيُجزون ما كانوا يعملون: وعيدٌ شديدٌ وتهديدٌ بنزول العقوبة بهم.
وعنه: أي: عن ابن عباس.
سمَّوا اللات... إلخ: بيانٌ لمعنى الإلحاد في أسمائه: أنهم اشتقُّوا منها أسماءً لأصنامهم.
يدخِلون فيها ما ليس منها: أي: يدخلون في أسماء الله ما لم يُسَمِّ به نفسَه ولم يسمِّه به رسولُه.
المعنى الإجمالي للآية:
أخبر تعالى عن نفسه أن له أسماءً قد بلغت الغاية في الحُسن والكمال؛ وأمر عباده أن يسألوه ويتوسلوا إليه بها، وأن يتركوا الذين يميلون بهذه الأسماء الجليلة إلى غير الوجهة السليمة، وينحرفون بها عن الحق بشتى الانحرافات الضالة، وأن هؤلاء سيلقون جزاءَهم الرادع.
ما يستفاد من الآية:
1- إثبات الأسماء والصفات لله عز وجل على ما يليق بجلاله.
2- أن أسماء الله حسنى.
3- الأمر بدعاء الله والتوسل إليه بأسمائه.
4- تحريم الإلحاد في أسماء الله بنفيِها أو تأويلِها أو إطلاقِها على بعضالمخلوقات.
5- الأمر بالإعراض عن الجاهلين والملحدين وإسقاطهم من الاعتبار.
6- الوعيد الشديد لمن ألحد في أسماء الله وصفاتهم.

"1" فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" أخرجه البخاري برقم "6410" ومسلم برقم "2677".

يتبع باب لا يقال: السلام على الله

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:46 PM   #77
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

54_ باب لا يقال: السلام على الله

في الصحيح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان، وفلان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
لمَّا كان السلام على الشخص معناه: طلب السلامة له من الشرور، والآفات، امتنع أن يُقال السلام على الله؛ لأنه هو الغنيّ السالم من كلِّ آفة ونقص، فهو يُدعى ولا يُدعى له، ويُطلب منه ولا يُطلب له؛ فهذا الباب فيه وجوبُ تنزيه الله عن الحاجة والنقص ووصفه بالغنى والكمال.
في الصحيح: أي: في الصحيحين.
قلنا السلام على الله: أي: في التشهد الأخير، كما في بعض ألفاظ الحديث.
لا تقولوا السلام على الله: هذا نهيٌ منه –صلى الله عليه وسلم- عن التسليم على الله.
فإن الله هو السلام: تعليلٌ للنهي، بأن السلام من أسمائه سبحانه، فهو غنيٌّ عن أن يُسلَّم عليه.


المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر ابن مسعود –رضي الله عنه- أنهم كانوا يسلِّمون على الله، فنهاهم النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وبيَّن لهم أن ذلك لا يليق بالله؛ لأنه هو السلام ومنه السلام، فلا يليق به أن يسلَّم عليه، بل هو الذي يسلِّم على عباده ويسلِّمهم من الآفات.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن أن يُقال: السلام على الله.
ما يستفاد من الحديث:
1- النهي عن السلام على الله.
2- أن السلام من أسمائه سبحانه.
3- تعليم الجاهل.
4- قرنُ الحكمِ بعلِّته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "835" ومسلم برقم "402".

يتبع باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت




 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:47 PM   #78
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

55_ باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يقُلْ أحدُكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، لِيَعْزِم المسألة، فإن الله لا مُكْرِه له".
ولمسلم: "وليعظِّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظَمُه شيءٌ أعطاه""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
لمَّا كان قول: "اللهم اغفر لي إن شئت" يدل على فتور الرغبة، وقلة الاهتمام بالمطلوب، والاستغناء عن الله من ناحية، ويُشعر بأن الله –تعالى- قد يضطرّه شيءٌ إلى فعل ما يفعل؛ وفي هذين المحذورين مضادةٌ للتوحيد؛ لذلك ناسب عقدُ هذا الباب في كتاب التوحيد.
باب قولِ اللهم... إلخ: أي: أنه لا يجوز.
في الصحيح: أي: في الصحيحين.
ليعزم المسألة: أي: ليجزم في طلبته ويحقق رغبته ويتيقن الإجابة.
لا مكرِه له: أي: لا يضطرّه دعاءٌ ولا غيرُه إلى فعل شيء.
وليعظِّم الرغبة: بتشديد الظاء أن: يلح في طلب الحاجة.
لا يتعاظمُه شيءٌ أعطاه: أي: لا يكبر ولا يعسُر عليه.

المعنى الإجمالي للحديث:
ينهى –صلى الله عليه وسلم- عن تعليقِ طلب المغفرة والرحمة من الله على المشيئة، ويأمر بعزم الطلب دون تعليق؛ ويعلل ذلك بأن تعليق الطلب من الله على المشيئة يشعِر بأن الله يُثقلُه شيءٌ من حوائج خلقه أو يضطره شيءٌ إلى قضائها، وهذا خلافُ الحقِّ؛ فإنه هو الغني الحميد الفعَّال لما يريد.
كما يُشعِر ذلك بفتور العبد في الطلب واستغنائه عن ربِّه؛ وهو لا غنى له عن الله طرفةَ عين.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهيَ عن تعليق طلب المغفرة من الله بالمشيئة وبيانَ علة ذلك.
55_ ما يستفاد من الحديث:
1- النهي عن تعليق طلب المطلوب من الله –بمشيئته- والأمرُ بإطلاق سؤال الله دون تقييد.
2- تنزيهُ الله عما لا يليق به، وسعةُ فضله، وكمالُ غِناه، وكرمُه وجودُه سبحانه وتعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "6339" ومسلم برقم "2679".


يتبع بابلا يقول: عبدي وأمتي

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:49 PM   #79
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

56_ باب لا يقول: عبدي وأمتي
في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يقُل أحدُكم: أطعم ربك، وضِّىء ربك، ولْيقُل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، ولْيَقُل: فتاي وفتات، وغلامي""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:

أن التلفُّظ بهذه الألفاظ المذكورة يوهم المشاركة في الربوبية، فنُهي عنه تأدُّباً مع الربوبية، وحمايةً للتوحيد بسدِّ الذرائع المفضية إلى الشرك.
في الصحيح: أي: الصحيحين.
لا يقُل أحدكم: لا: ناهيةٌ، والفعل بعدها مجزومٌ بها، أي: لا يقُل ذلك لمملوكه.
أطعم ربّك: بفتح الهمزة أمرٌ من الإطعام.
وضِّئ ربك: أمر من التوضئة، والنهي عن الموضعين لمنع المضاهاة لله سبحانه لأنه هو الرب. وهذا المنع يختص في منع الربوبية للإنسان، بخلاف غيرِه فيقالُ رب الدار والدابة.
وليقُل سيِّدي: لأن السيادة معناها الرئاسة على ما تحت يدِه.


وأيضاً هناك فرقٌ بين الرب والسيِّد: فإن الرب من أسماء الله بالاتفاق بخلاف السيد فقد اختُلف في كونه من أسماء الله. وعلى القول بأنه منها فليس له من الشُّهرة وكثرة الاستعمال مثل ما للرب.
ومولاي: المولى يُطلق على معانٍ كثيرة منها: المالكُ وهو المراد هنا.
ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي: لأن الذي يستحق العبودية هو الله سبحانه؛ ولأن في ذلك تعظيماً لا يستحقه المخلوق.
وليقل فتاي وفتاتي وغلامي: لأن هذه الألفاظ لا تدل على العبودية كدلالة عبدي وأمتي، وفيها تجنُّب للإيهام والتعاظم.
المعنى الإجمالي للحديث:
ينهى –صلى الله عليه وسلم- عن التلفظ بالألفاظ التي توهِم الشرك، وفيها إساءة أدب مع الله كإطلاق ربوبية إنسان لإنسان أو عبودية إنسان لإنسان؛ لأن الله هو الرب المعبود وحده. ثم أرشد –صلى الله عليه وسلم- إلى اللفظ السليم الذي لا إيهام فيه؛ ليكون بديلاً من اللفظ الموهِم، وهذا منه –صلى الله عليه وسلم- حمايةً للتوحيد وحفاظاً على العقيدة.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن قول: عبدي وأمَتي.
ما يستفاد من الحديث:
1- النهيُ عن استعمال الألفاظ التي توهِم الشرك.
2- سدُّ الطرق الموصلة إلى الشرك.
3- ذكرُ البديل الذي لا محذور فيه؛ ليُستعملَ مكان ما فيه محذورٌ من الألفاظ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "2552" ومسلم برقم "2249".

يتبع باب لا يرد من سأل بالله

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 06:50 PM   #80
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,686
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

57_ باب لا يرد من سأل بالله

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "من استعاذ بالله فأعيذُوه، ومن سأل بالله فأعطُوه، ومن دعاكم فأجيبُوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئُوه، فإن لم تجدوا ما تكافئُونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتُموه""1". رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
لأن في عدم إعطاء من سأل بالله عدم إعظامٍ لله، وعدم إجلالٍ له؛ وذلك يُخلُّ بالتوحيد.
من استعاذ بالله: أي: من لجأ إلى الله وسألكم أن تدفعوا عنه شرّكم أو شرّ غيركم.
فأعيذوه: أي: امنعوه مما استعاذ منه وكفُّوه عنه تعظيماً لاسم الله.
ومن سأل بالله: بأن قال: أسألُك بالله.
فأعطُوه: أي: أعطُوه ما سأل ما لم يسألْ إثماً أو قطيعة رحم.
ومن دعاكم: أي: إلى طعامٍ أو غيرِه.
فأجيبوه: أي: أجيبوا دعوته.
ومن صنع إليكم: أي: من أحسن إليكم أيَّ إحسان.
معروفاً: المعروف: اسمٌ جامعٌ للخير.
فكافئوه: أي: على إحسانه بمثله أو خير منه.
فإن لم تجدوا: أي: لم تقدروا على مكافأته.
فادعوا له... إلخ: أي: فبالغوا في الدعاء له جُهدكم.
المعنى الإجمالي للحديث:
يأمر –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بخصالٍ عظيمة، فيها تعظيمُ حق الله سبحانه بإعطاء من سأل به، وإعاذة من استعاذ به، وتعظيمٌ لحق المؤمن من إجابة دعوته، ومكافأته على إحسانه بمثله أو أحسن منه مع القدرة، ومع عدَمها بإحالة مكافأته إلى الله بطلب الخير له منه.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه الأمرَ بإعطاء من سأل بالله وعدم ردِّه.
ما يستفاد من الحديث:
1- أنه لا يُرد من سأل بالله إجلالاً لله وتعظيماً له.
2- أن من استعاذ بالله وجبت إعاذتُه ودفع الشر عنه.
3- مشروعية إجابة دعوة المسلم لوليمةٍ أو غيرِها.
4- مشروعية مكافأة المُحسِن عند القدرة.
5- مشروعية الدعاء للمحسِن عند العجز عن مكافأته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود "رقم 1672، 5109" وعبد بن حُميد "رقم 806"، والنسائي "5/82".


يتبع باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(سيكون, ماذا, متجدداً, الله), التوحدي, تعرف

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 08:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592