كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-12-2012, 09:10 PM   #31
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

23_ باب ما جاء في الذبح لغير الله



وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أن فيه بياناً لنوع من أنواع الشرك المضاد للتوحيد.
ما جاء في الذبح لغير الله: أي من الوعيد وفي بيان حكمه.
نُسُكي: ذبحي.
محياي: ما آتيه في حياتي.
مماتي: ما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح.
وبذلك أُمرت: أي أمرني ربي بالإخلاص في العبادة.
أول المسلمين: أي أول من يمتثل من هذه الأمة.
المعنى الإجمالي للآية:
يأمر الله نبيه أن يقول للمشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغيره: إني أخلص لله صلاتي وذبحي وما أحيا وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، أصرف كل ذلك له وحدَه لا أشرك به أحداً عكْس ما أنتم عليه من الشرك به.
مناسبة الآية للباب:
أنها تدل على أن الذبح لغير الله شرك.
ما يستفاد من الآية:
1- أن الذبح لغير الله شركٌ أكبر لأنه قرَنه بالصلاة، فكما أن من صلى لغير الله فقد أشرك فكذلك من ذبح لغيره فقد أشرك.
2- أن الصلاة والذبح من أعظم العبادات.
3- وجوب الإخلاص لله في جميع العبادات.
4- أن العبادات توقيفية –أي متوقفة على أمر الشارع- لقوله: {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ}.




وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصلِّ لربك: أي لا لغيره.
وانحر: أي اذبح.
المعنى الإجمالي للآية:
يأمر الله نبيه –صلى الله عليه وسلم- أن يخلص له في صلاته وذبيحته مخالفاً للمشركين الذين يعبدون غيرَ الله وينحرون للأوثان.
مناسبة الآية للباب:
أن الذبح عبادة يجب إخلاصها لله، وصرفها لغيره شرك أكبر.
ما يستفاد من الآية:

1- أن الذبح لغير الله شرك أكبر؛ لأنه عبادة، وصرف العبادة لغير الله شركٌ أكبر.
2- أن الصلاة والذبحَ من أعظم العبادات.
3- أن الصلاة والذبح لله من أعظم مظاهر شكر النعم، فإنه أتى بالفاء الدالة على السبب؛ لأن فعل ذلك سببٌ للقيام بشكر ما أعطاه من الكوثر.

عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً، ولعن الله من غير منار الأرض""1" رواه مسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعنَ الله: اللعنة من الله: الطرد والإبعاد، ومن المخلوقين السبُّ والدعاء.
ذبح لغير الله: من الأصنام أو الأولياء والصالحين أو الجن أو غير ذلك.
لعن والديه: المراد بهما أبوه وأمه وإن علوا، سواءٌ باشر لعنهما أو تسبب فيه بأن يلعن والدَي شخصٍ فيرد عليه بالمثل.
آوى: أي ضمَّ وحمى.
محدِثاً: بكسر الدال الجاني، وبفتحها هو الأمر المبتدع في الدين، وإيواؤه الرضا به.
غيّر منار الأرض: منارُ الأرض هي المراسيم التي تفرِّق بين ملكك وملك جارك، وتغييرها يكون بتقديمها أو تأخيرها.
المعنى الإجمالي للحديث:
يحذِّر –صلى الله عليه وسلم- أمته من أربع جرائم، فيخبر أن الله تعالى يطرد من رحمته من ارتكب واحدةً منها:
الأولى: التقرب بالذبح إلى غير الله، لأنه صرفٌ للعبادة إلى غير مستحقِّها.
الثانية: من دعا على والديه باللعنة أو سبَّهما أو تسبب في ذلك بأن يصدرَ منه ذلك في حق أبوي شخص فيردُّ عليه ذلك الشخص بالمثل.
الثالثة: من حمى جانياً مستحقاً للحد الشرعي فمنعه من أن يقام عليه الحد، أو رضي ببدعة في الدين وأقرّها.

الرابعة: من تصرّف في مراسيم الأرض التي تفرز الحقوق فقدّمها أو أخرها عن مكانها، فينشأ عن ذلك اقتطاع شيءٍ من أرض غيره ظلماً.


مناسبة الحديث للباب:
أن فيه دليلاً على غلظ تحريم الذبح لغير الله حيث إن فاعله أو من يستحق لعنة الله.
ما يستفاد من الحديث:
1- أن الذبح لغير الله محرمٌ شديد التحريم وشركٌ في مقدمة الكبائر.
2- أن الذبح عبادةٌ يجب صرفها لله وحده.
3- تحريم لعن الوالدين وسبِّهما مباشرة أو تسبباً.
4- تحريم مناصرة المجرمين وحمايتهم من تطبيق الحد الشرعي عليهم وتحريم الرضا بالبدع.
5- تحريم التصرف في حدود الأرض بتقديم أو تأخير.
6- جواز لعن أنواع الفُساق لأجل الزجر عن المعاصي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه مسلم برقم "1978".


وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب" قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرِّب له شيئاً. قالوا لأحدهما: قَرِّب. قال: ليس عندي شيء أُقرِّب. قالوا: قرب ولو ذباباً. فقرَّب ذباباً فخلّوا سبيله فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة""1". رواه أحمد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طارق بن شهاب: هو طارق بن شهاب البجلي الأحمسي رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- ولم يسمع منه. فحديثه مرسل، صحابيٌّ. مات طارقٌ سنة 83هـ رضي الله عنه.
في ذباب: أي بسبب ذباب.
صنمٌ: ما كان منحوتاً على صورة.
لا يجاوزه: لا يمرُّ به ولا يتعداه.
يقرِّب: يذبح.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن خطورة الشرك وشناعته فيحّث أصحابه ويبدأ حديثه ببداية تجعل النفوس تستغرب وتتطلع إلى سياق الحديث "دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب" شيء يسير سبّب أمراً خطيراً، وأوجب السؤال عن تفصيله، وهنا يفصل فيقول:
إن رجلين –يظهر أنهما من بني إسرائيل- أرادا العبور عن مكان يحل في ساحته صنم يفرض على من أراد تجاوزه أن يذبح له تقرباً إليه وتعظيماً له، فطلب عبّاد ذلك الصنم من الرجلين التمشي على هذا النظام الشركي، فأما أحدهما فاعتذر بالعدم فقنعوا منه بأيسر شيء، لأن مقصودهم حصول الموافقة على الشرك، فذبح للصنم ذباباً فتركوه يمرّ فدخل بسبب فعله هذا نار جهنم؛ لأنه فعل الشرك ووافقهم عليه وطلبوا من الآخر أن يقرّب للصنم فاعتذر بأن هذا شرك ولا يمكن أن يفعله فقتلوه فدخل الجنة؛ لامتناعه من الشرك.
مناسبة الحديث للباب:
أنه دل على أن الذبح عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك.

ما يستفاد من الحديث:
1- بيان خطورة الشرك ولو في شيء قليل.
2- أن الشرك يوجب دخول النار، وأن التوحيد يوجب دخول الجنة.
3- أن الإنسان قد يقع في الشرك وهو لا يدري أنه الشرك الذي يوجب النار.
4- التحذير من الذنوب وإن كانت صغيرة في الحسبان.
5- أن هذا الرجل دخل النار بسببٍ لم يقصدْه ابتداءً وإنما فعله تخلُّصاً من شر أهل الصنم.
6- أن المسلم إذا فعل الشرك أبطل إسلامه ودخل النار؛ لأن هذا الرجل كان مسلماً وإلا لم يقل: "دخل النار في ذباب".
7- أن المعتبر عمل القلب وإن صغر عمل الجوارح وقل.
8- أن الذبح عبادة وصرفه لغير الله شركٌ أكبر.
9- فضل التوحيد وعظيم ثمرته.
10- فضيلة الصبر على الحق.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


"1" أخرجه أحمد في كتاب الزهد "ص22" وأبو نعيم في الحلية "1/203" وابن أبي شيبة في المصنف "6/477 رقم 33028" موقوفاً على سلمان الفارسي رضي الله عنه.

يتبع باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-12-2012, 09:11 PM   #32
 
الصورة الرمزية لقاء
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 77,198
لقاء will become famous soon enough
افتراضي

رااااااااااااائع هضبه

حقيقى طرح قييم ومفيد

بارك الله فيك وجعله بموازين حسناتك

موضوع يستاهيل التقييم والتثبيت

يسسلمواا الايادى

 

 

من مواضيع لقاء في المنتدى

__________________










صور عن يوم عرفة 2017 - رمزيات عن يوم عرفة - صور مكتوب عليها دعاء يوم عرفة - خلفيات الوقوف بعرفة





صور عن الحج 2017 - رمزيات اسلامية عن الحج - صور واتس اب عن الحج - خلفيات صور جميلة عن الحج



صور عن الحج للفايبر - صور المدينة المنورة - خلفيات جديدة عن الحج - صور مكة المكرمة - صور الكعبة



صور حجاج للفايبر - صور حجيج مكتوب عليها عبارات - خلفيات لبيك اللهم لبيك - صور دعاء الحج



توبيكات عن الحج - حالات واتس اب عشر ذي الحجه - توبيكات مزخرفة عن يوم عرفة - بايو تويتر للحج



صور تكبيرات عشر ذي الحجه - عبارات تكبيرات عشر ذي الحجه - مقاطع صوت تكبيرات عيد الاضحى المبارك



صور تكبيرات عيد الاضحي متحركة - بوستات تكبيرات عيد الاضحي - صور مكتوب عليها تكبيرات العيد



بوستات مضحكة عن خروف العيد - صور عن خروف العيد للفيس بوك - صور عن خروف العيد مضحكة جدا



مسجات تهنئة بعيد الاضحي - برقيات معايدة للاهل والاصدقاء - رسائل قصيرة تهنئة بالعيد - صور اضحي مبارك



صور عيد الاضحي متحركة - صور اضحي مبارك - صور عيدكم مبارك - صور تهنئة بعيد الاضحي للاصدقاء




صور عن عيد الاضحي مضحكة 2018 - صور عن العيد للبنات - صور البنات في العيد - رمزيات روعة للعيد



رمزيات عن عيد الاضحي - خلفيات مكتوب عليها Eid Mubarak - صور ورمزيات جديدة تهنئة بعيد الاضحي المبارك



صور عيد الاضحي المبارك - بطاقات تهنئة بعيد الاضحي - صور تهنئة بالعيد - خلفيات تهنئة بعيد الاضحي



صور خروف العيد - صور خروف العيد متحركة - خلفيات خروف عيد الاضحي - صور مضحكة عن عيد الاضحي



رمزيات عن العيد - رمزيات مكتوب عليها Eid Mubarak - صور ورمزيات جديدة تهنئة بعيد الاضحي المبارك




صور عن عيد الاضحي 2018 - رمزيات عيد الاضحي - خلفيات اضحي مبارك - صور تهنئة بالعيد للبنات



بطاقات معايدة لعيد الاضحي 2018 - صور تهنئة بالعيد - اجمل صور عن العيد - صور تهنئة بعيد الاضحي المبارك


رمزيات تهنئة لأبوي بالعيد - صور تهنئة لأمي بالعيد - صور تهنئة لاختي بالعيد - صور مكتوب عليها عساكم من عواده



بطاقات تهنئة بالعيد - صور عيد سعيد - صور كروت معايدة للاهل والاصدقاء - رمزيات عيدكم مبارك



أشعار معايده للحبيب - ابيات شعر معايدة للحبيب - كلمات رومانسية لزوجي في العيد - بيسات شعر تهنئة بالعيد



صور مضحكة عن العيدية - نكت تموت ضحك عن العيدية - صور عيدية العيد - رمزيات مضحكة عن العيدية







تابعوني على جوجل بلس




لقــــــــاء - حــــــــــــلاوة روح


لقاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-12-2012, 09:15 PM   #33
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

24_ باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله

قول الله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أنه تابعٌ للباب الذي قبله؛ لأن الذي قبله فيه بيان حكم الذبح لغير الله، وهذا الباب فيه منع الوسيلة الموصلة إلى ذلك ومنع التشبه بأهله.
يذبح فيه لغير الله: أي أُعد لذلك وقصد لأجله.
لا تقم فيه؛ أي لا تصلّ في مسجد الضرار.
لمسجد أسس: بني.
على التقوى: على طاعة الله ورسوله.
المطهرين: الذين يتطهرون من الأنجاس الحسية والمعنوية.
المعنى الإجمالي للآية:
ينهى الله سبحانه رسوله –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون مضارة لمسجد قباء وكفراً بالله ورسوله وطلبوا من الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يصلي فيه؛ ليتخذوا من ذلك حجة يبررون بها عملهم ويسترون بها باطلهم فوعدهم –صلى الله عليه وسلم- أن يفعل ما طلبوا ولم يعلم قصدهم السيء، فنهاه الله عن ذلك وحثه على الصلاة في مسجد قباء الذي بُني على طاعة الله ورسوله أو في مسجده –صلى الله عليه وسلم- على
اختلافٍ بين المفسرين في ذلك، ثم أثنى على أهل ذلك المسجد بتطهّرهم من الشرك والنجاسات، والله يحب مَن هذه صفته.
مناسبة الآية للباب:
هي قياس الأمكنة المعدة للذبح لغير الله على المسجد الذي أُعد لمعصية الله في منع عبادة الله فيه، فكما أن هذا المسجد لا تجوز الصلاة فيه لله، فكذلك هذا الموضع الذي أُعد للذبح فيه لغير الله لا يجوز الذبح فيه له سبحانه.
ما يستفاد من الآيات:
1- منع الذبح لله في المواضع المعدة للذبح لغيره، قياساً على منع الصلاة في المسجد المؤسس على معصية الله.
2- استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين المتنزهين عن ملابسة القاذورات.
3- إثبات المحبة لله على الوجه اللائق به سبحانه كسائر صفاته.
4- الحث على إسباغ الوضوء والتطهر من النجاسات.
5- أن النية تؤثر في البقاع.
6- مشروعية سد الذرائع المفضية إلى الشرك.

عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً بِبُوانة فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟" قالوا: لا. قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟" قالوا: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم""1" رواه أبو داود وإسنادها على شرطهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثابت بن الضحاك: هو ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عديّ الأشهليّ الخزرجيّ الأنصاريّ صحابيّ مشهورٌ مات سنة 64هـ.
نذر: النذر لغة الإيجاب، وشرعاً هو أن يلزم الإنسان نفسه بشيء من العبادات لم يكن لازما ً عليه شرعاً.
بوانة: هضبةٌ من وراء ينبع.
وثن: الوثن: كل ما عُبد من دون الله من قبر وغيره.
عيد: العيد: اسمٌ لما يعود من الاجتماع على وجهٍ معتادٍ.
على شرطهما: أي ينطبق عليه شرط البخاري ومسلم الذي هو اتصال السند بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة.
المعنى الإجمالي للحديث:

يذكر الراوي أن رجلاً التزم لربه أن ينحر إبلاً في موضع معين على وجه الطاعة والقربة، وجاء ليسأل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن التنفيذ فاستفصل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك المكان هل سبق أن وُجد فيه شيءٌ من معبودات المشركين أو سبق أن المشركين يعظمونه ويجتمعون فيه فلما علم –صلى الله عليه وسلم- بخلوّ هذا المكان من تلك المحاذير أفتى بتنفيذ النذر، ثم بين –صلى الله عليه وسلم- النذر الذي لا يجوز الوفاء به، وهو ما كان المنذور فيه معصية لله أو لا يدخل تحت ملك الناذر.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه المنع من الذبح لله في المكان الذي كان فيه وثنٌ من أوثان الجاهلية أو فيه عيدٌ من أعيادهم –ولو بعد زواله-.
ما يستفاد من الحديث:
1- المنع من الوفاء بالنذر إذا كان في المكان الذي عُين له وثنٌ ولو بعد زواله.


2- المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيدِ الجاهلية ولو بعد زواله.
3- استفصال المفتي من المستفتي قبل الفتوى.
4- سد الذريعة المفضية إلى الشرك.
5- ترك مشابهة المشركين في عبادتهم وأعيادهم وإن كان لا يُقصد ذلك.
6- أن الذبح لله في المكان الذي يذبح فيه المشركون أو يتخذونه محلاً لعيدهم معصية.
7- أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.
8- أن النذر الذي لا يملكه الناذِر – كأن قال: لله عليَّ أن أعتق عبد فلان. لا وفاء له.
9- وجوب الوفاء بالنذر الخالي من المعصية الداخل تحت ملك الناذر.
10- أن النذر عبادة لا يجوز صرفه لغير الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "3313".


يتبع باب من الشرك النذر لغير الله



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-12-2012, 09:18 PM   #34
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة loka مشاهدة المشاركة
رااااااااااااائع هضبه

حقيقى طرح قييم ومفيد

بارك الله فيك وجعله بموازين حسناتك

موضوع يستاهيل التقييم والتثبيت

يسسلمواا الايادى
مرورك اروع لوكااا شكرن ع تقيم سلمتى جزاكى الله خير

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2012, 07:59 PM   #35
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

25_ باب من الشرك النذر لغير الله


وقول الله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7].
وقوله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أن المصنف رحمه الله بين فيه نوعاً من أنواع الشرك المنافي للتوحيد، وهو النذر لغير الله؛ ليُحذر ويُجتنب.
من الشرك: أي الأكبر.

النذر لغير الله: لأنه عبادة. وصرف العبادة لغير الله شرك.

والنذر: مصدر نذر ينذُر أوجب على نفسه شيئاً لم يكن واجباً عليه شرعاً تعظيماً للمنذور له. وأصله في اللغة والإيجاب.

يوفون بالنذر: يتممون ما أوجبوا على أنفسهم من الطاعات لله.

ما: شرطيةٌ، ويجوز أن تكون موصولة.
أنفقتم من نفقة: يشمل كل صدقة مقبولة وغير مقبولة.
أو نذرتم من نذر: يشمل كل نذر مقبول وغير مقبول.
فإن الله يعلمه: أي فيجازيكم عليه، ففيه معنى الوعد والوعيد.
المعنى الإجمالي للآيتين:

أن الله يمدح الذين يتعبدون له بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات. كما أنه يخبر سبحانه أنه يعلم كل صدقة تصدقنا بها وكل عبادة التزمناها له أو لغيره وسيجازي كلاً على حسب نيته وقصده.

مناسبة الآيتين للباب:

أنهما لا يدلان على أن النذر عبادةٌ حيث مدح الموفين به، وهو لا يمدح إلا على فعل مأمور أو ترك محظور، كما أنه أخبر أنه يعلم ما يصدر منا من نفقات ونذور، وسيجازينا على ذلك، فدلَّ ذلك على أن النذر عبادةٌ وما كان عبادةً فصرفُه لغير الله شرك.

ما يستفاد من الآيتين:

1- أن النذر عبادة فيكون صرفه لغير الله شركاً أكبر.
2- إثبات علم الله تعالى – بكل شيء.
3- إثبات الجزاء على الأعمال.
4- الحث على الوفاء بالنذر.



وفي الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عائشة: هي أم المؤمنين زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- وبنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهي أفقه النساء مطلقاً، وأفضل أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- ما عدا خديجة، ففي تفضيلها عليها خلافٌ، توفيت سنة 57هـ.
في الصحيح: أي صحيح البخاري.


فليطعه: أي ليفعل ما نذره من طاعته.
فلا يعصه: أي فلا يفعل ما نذره من المعصية.

المعنى الإجمالي للحديث:
أن النبي –صلى الله عليه وسلم- يأمر من صدر منه نذرُ طاعةٍ أن يوفي بنذره: كمن نذر صلاةً أو صدقة أو غير ذلك، وينهى من صدر منه نذر معصية عن تنفيذ نذره: كمن نذر الذبح لغير الله أو الصلاة عند القبور أو السفر لزيارتها أو غير ذلك من المعاصي.

مناسبة الحديث للباب:

أنه دل على أن النذر يكون طاعةً ويكون معصيةً، فدلّ على أنه عبادة؛ فمن نذر لغير الله فقد أشرك به في عبادته.

ما يستفاد من الحديث:
1- أن النذر عبادة، فصرفه لغير الله شرك.
2- وجوب الوفاء بنذر الطاعة.
3- تحريم الوفاء بنذر المعصية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "6696" وأبو داود برقم "3289" والترمذي برقم "1526" وابن ماجه برقم "2126"، وأحمد في مسنده "6/36، 41".
يتبع باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2012, 08:01 PM   #36
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

26_ باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أن فيه بيانَ نوعٍ من أنواع الشرك المنافي للتوحيد، وهو الاستعاذة بغير الله ليُحذر ويُجتنب.
الاستعاذة: لغة: الالتجاء والاعتصام والتحرّز. وحقيقتها: الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه.
يعوذون: بأن يقولَ أحدهم إذا أمسى بوادٍ وخاف من الجن: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه.
رهقاً: خوفاً أو إثماً.
المعنى الإجمالي للآية:

أن الله سبحانه يخبر أن بعض الإنس يلجئون إلى بعض الجن لتأمنهم مما يخافون، وأن الملتجأ بهم زادوا الملتجئين خوفاً بدل أن يؤمنوهم، وهذا معاملةٌ لهم بنقيض قصدهم وعقوبة من الله لهم.


مناسبة الآية للباب:
أن الله حكى عن مؤمني الجن أنهم لما تبين لهم دين الرسول –صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به ذكروا أشياءً من الشرك كانت تجري من الإنس في الجاهلية من جملة الاستعاذة بغير الله، وذلك من باب الاستنكار لها.
ما يستفاد من الآية:
1- أن الاستعاذة بغير الله شرك، لأن مؤمني الجن قالوا: {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 2]. ثم ذكروا بعد ذلك على وجه الاستنكار {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ} [الجن: 6].
2- عموم رسالة محمد –صلى الله عليه وسلم- للثقلين.
3- أن الاستعاذة بغير الله تورث الخوف والضعف.
4- يفهم من الآية أن الاستعاذة بالله تورث قوة وأمناً.

وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك""1" رواه مسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خولة بنت حكيم: هي بنت حكيم بن أمية السلمية كانت زوجةً لعثمان بن مظعون رضي الله عنه وكانت صالحة فاضلة.
بكلمات الله: المراد بها هنا القرآن.
التامات: الكاملات التي لا يلحقُها نقصٌ ولا عيبٌ.
من شر ما خلق: أي من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره.
المعنى الإجمالي للحديث:
يرشد النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته إلى الاستعاذة النافعة التي يندفع بها كل محذور يخافه الإنسان عندما ينزل بقعة من الأرض بأن يستعيذ بكلام الله الشافي الكافي الكامل من كلِّ عيبٍ ونقصٍ، ليأمن في منزله ذلك ما دام مقيماً فيه من كل غائلة سوء.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه إرشاداً إلى الاستعاذة النافعة المشروعة بدلاً من الاستعاذة الشركية التي كان يستعملها المشركون.
ما يستفاد من الحديث:
1- بيان أن الاستعاذة عبادة.


2- أن الاستعاذة المشروعة هي ما كانت بالله أو بأسماء الله وصفاته.
3- أن كلام الله غيرُ مخلوق؛ لأن الله شرع الاستعاذة به، والاستعاذة بالمخلوق شركٌ كما سبق، فدلّ على أنه غير مخلوق.
4- فضيلةُ هذا الدعاء مع اختصاره.
5- أن نواصي المخلوقات بيد الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه مسلم برقم "2708"، والترمذي برقم "3433"، وابن ماجه برقم "3547"، وأحمد في مسنده "6/377، 409".


يتبع باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2012, 08:03 PM   #37
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

27_ باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

وقول الله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أنه ذكر فيه نوعاً من أنواع الشرك المنافي للتوحيد وهو أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرَه.
أن يستغيث: الاستغاثة طلبُ الغوث وهو إزالة الشدة.
أو يدعو: الفرق بين الاستغاثة والدعاء: أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب. وأما الدعاء فيكون من المكروب وغيره.
ما لا ينفعك: إن عبدته.
ولا يضرك: إن لم تعبده.
فإن فعلت: أي دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.
من الظالمين: من المشركين، فإن الشرك أعظم الظلم.

المعنى الإجمالي للآية:
ينهى الله نبيه أن يدعو أحداً من سائر المخلوقين العاجزين عن إيصال النفع ودفع الضر، ثم يبين له حكمه لو فُرض أن دعا غير الله بأنه يكون حينئذ من المشركين، وهذا النهي عام لجميع الأمة.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها النهي عن دعاء غير الله وأنه شركٌ ينافي التوحيد.
ما يستفاد من الآية:
1- أن دعاء غير الله شركٌ أكبر.
2- أن أصلح الناس لو دعا غير الله صار من الظالمين أي المشركين فكيف بغيره.
3- بيان عجزِ آلهة المشركين وبطلان عبادتها.


وقوله: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن يمسسك: أي إن يصِبْك.
بضر: بفقر أو مرض أو غير ذلك من أنواع الضر.
فلا كاشف: لا رافع.
فلا راد: لا دافع.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر تعالى أنه المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع والضر والنفع دون ما سواه، فيلزم من ذلك أن يكون هو المدعو وحده المعبود وحده دون غيره ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن أن يملكهما لغيره.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها بيانَ استحقاق الله للعبادة بالدعاء ونحوه، وأن دعاء غيره شركٌ لأنه لا ينفع ولا يضر.
ما يستفاد من الآية:
1- وجوب إفراد الله تعالى بتوحيد الألوهية لتفرده بتوحيد الربوبية.
2- بطلان دعاء غير الله لعجزه عن نفع من دعاه ودفع الضر عنه.
3- إثبات المشيئة لله سبحانه.
4- إثبات صفتي المغفرة والرحمة لله سبحانه على ما يليق بجلاله.




وقوله: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابتغوا: اطلبوا.
واعبدوه: أخلصوا له العبادة. وهو من عطف العام على الخاص، فإن ابتغاء الرزق عند الله من العبادة.
واشكروا له: اعترفوا بنعمته. وافعلوا ما يجب من طاعته واتركوا معصيته.
إليه: لا إلى غيره.
ترجعون: يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله.
المعنى الإجمالي للآية:
يأمر الله سبحانه بطلب الرزق منه وحده لا من الأصنام والأوثان، وإفرادِه بالعبادة والاعتراف بنعمه التي أسداها على عباده وصرْفِها في طاعته والابتعاد عن معصيته ثم يخبر أن المصير إليه فيجازي كل عاملٍ بعمله فيجب على العبد أن يحسب لذلك حسابَه.

مناسبة الآية للباب:
أن فيها وجوب إفراد الله بالدعاء والعبادة والرد على المشركين الذين يعبدون غيره.
ما يستفاد من الآية:
1- وجوب دعاء الله وحده وطلب الرزق منه.
2- وجوب إفراد الله بجميع أنواع العبادة.
3- وجوب شكر الله على نعمه.
4- إثبات البعث والجزاء.
5- أنه لا تنافي بين طلب الرزق والاكتساب وعبادة الله وأن الإسلام فيه خير الدين والدنيا.


وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ 5 وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أضل: أي لا أحد أشد ضلالاً.
من دون الله: غير الله.
لا يستجيب له: لا يقدر على إجابته بإعطائه ما طلب منه.
وهم: أي المدعوون.
عن دعائهم: أي دعاء من دعاهم من المشركين.
غافلون: لا يشعرون بدعاء من دعاهم؛ لأنهم إما أموات أو جمادٌ أو ملائكةٌ مشغولون بما خُلقوا له.
وإذا حُشر الناس: جُمعوا يوم القيامة.
كانوا: أي الآلهة التي يدعونها من دون الله.
لهم أعداء: أي يتبرؤون ممن دعاهم ويعادونهم.
كافرين: جاحدين لعبادة من عبدهم.
المعنى الإجمالي للآيتين:
أن الله تعالى حكم بأنه لا أضل ممن دعا غير الله من المخلوقين ممن لا يقدر على إجابة دعوته في الدنيا، ولا يشعر بدعاء من دعاه وإذا قامت القيامة وجُمع الناس عادى من دعاه وتبرأ منه، فليس هذا المشركُ إلا في نكد في الدارين، لا يحصل على إجابةٍ في الدنيا وتجحد عبادته في الآخرة أحوج ما يكون إليها.
مناسبة الآيتين للباب:

أن فيهما الحكمَ على من دعا غيرَ الله بأنه أضل الضالين وأن الدعاء عبادة فمن صرفه لغير الله فهو مشرك .
ما يستفاد من الآيتين :
1 _ أن الدعاء عبادة فمن دعا غير الله فقد أشرك الشرك الأكبر .
2 _ بيان شقاوة من يدعو غير الله في الدنيا والآخرة .
3 _ أن الشرك هو أعظم الضلال .
4 _ إثبات البعث والحشر والجزاء .
5 _ أن الأوثان لا تسمع من دعاها ولا تستجيب له عكس ما يتصور المشركون فيها .
6 _ أن عبادة الله وحده فيها خير الدنيا والآخرة .




وقوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمّن: أي من هو؟
المضطر: المكروب الذي مسّه الضر.
خلفاء الأرض: الإضافة بمعنى في أي يخلف كلُّ قرنٍ القرنَ الذي قبله في الأرض.
أإله مع الله: أي سواه يفعل هذه الأشياء بكُم وينعم عليكم هذه النعم.


قليلاً ما تذكَّرون: أي تذكرون تذكراً قليلاً في عظمة الله ونعمه عليكم، فلذلك أشركتم به غيره في عبادته.
المعنى الإجمالي للآية:
يحتج تعالى على المشركين في اتخاذهم الشفعاء من دونه بما قد علموه وأقروا به من إجابة الله لهم عندما يدعونه في حال الشدة وكشفه السوء النازل بهم وجعْلِهم خلفاء في الأرض بعد أمواتهم، فإذا كانت آلهتهم لا تفعل شيئاً من هذه الأمور فكيف بمن يعبدونها مع الله. ولكنهم لا يتذكرون نعم الله عليهم إلا تذكراً قليلاً لا يورث خشية الله ولذلك وقعوا في الشرك.


مناسبة الآية للباب:
أن فيها بطلان الاستغاثة بغير الله، لأنه لا يجيب المضطر ويكشف السوء النازل ويحيي ويميت سواه.
ما يستفاد من الآية:
1- بطلان الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
2- أن المشركين مقرّون بتوحيد الربوبية ولم يُدخلهم ذلك في الإسلام.
3- الاستدلال على توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية.
4- الاحتجاج على المشركين بما أقرّوا به على ما جحدوه.


وروي الطبراني بإسناده: أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم- منافقٌ يؤذي المؤمنين. فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم- من هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطبراني: هو الحافظ الإمام: سليمان بن أحمد صاحب المعاجم الثلاثة.
بإسناده: إلى عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
منافقٌ: هو عبد الله بن أُبي بن سلول رأس المنافقين.
والنفاق هنا: إظهار الإسلام وإخفاء الكفر.
نستغيث برسول الله: نطلب منه كفَّ هذا المنافق عن الأذى.
إنه لا يستغاث بي: كره –صلى الله عليه وسلم- أن يستعمل هذا اللفظ في حقِّه تأدباً مع الله.


المعنى الإجمالي للحديث:
لما قوِيَ الإسلام كان هناك صنفٌ من الكفار رأوا الدخولَ في الإسلام ظاهراً والبقاء على الكفر باطناً سُمُّوا بالمنافقين، وكان يصدر منهم من الأقوال والأفعال ما يضايق المسلمين ومن ذلك ما حصل من هذا الرجل حتى طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم- كفه وزجره. والنبي –صلى الله عليه وسلم- يقدر على ذلك، لكن لما كانت الصيغة التي تقدَّموا بها إليه فيها إساءة أدب مع الله تعالى –ما ينبغي أن تقال- استنكرها النبي –صلى الله عليه وسلم- تعليماً للصحابة وسداً لذريعة الشرك وحمايةً للتوحيد.
مناسبة الحديث للباب:
إن فيه إنكارَ النبي –صلى الله عليه وسلم- الاستغاثة بغير الله.
ما يستفاد من الحديث:
1- أنه لا يستغاث بالنبي –صلى الله عليه وسلم-، وغيرُه من باب أولى.
2- الإرشاد إلى حسن اللفظ وحماية التوحيد.
3- سدّ الطرق المفضية إلى الشرك.
4- مشروعية الصبر على الأذى في الله.
5- ذمّ النفاق.
6- تحريم أذية المؤمنين؛ لأنها من فعل المنافقين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه الطبراني.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد "10/159": رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث.


يتبع
باب قول الله تعالى:
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: 191، 192].

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2012, 08:05 PM   #38
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

28_ باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: 191، 192].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أن المصنف رحمه الله بين فيه الأدلة على بطلان الشرك وبيان حال المدعون من دون الله، وفي ذلك تقريرٌ للتوحيد بالبراهين القاطعة.
أيشركون: استفهام إنكار وتوبيخ على من يشرك في العبادة مع الله.
ما لا يخلق شيئاً: أي مخلوقات لا تقدر على الخلق وليس فيها ما تستحق به العبادة.
وهم يُخلقون: أي وهؤلاء المعبودون مخلوقون محدثون والمخلوق لا يكون شريكان للخالق.
ولا يستطيعون لهم نصراً: أي وهؤلاء المعبودون لا يقدرون على نصر عابديهم.
ولا أنفسهم ينصرون: أي ولا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم من أراد بهم ضراً فكيف يدفعونه عن غيرهم.
المعنى الإجمالي للآية:
يوبخ الله سبحانه وتعالى المشركين بأنهم يعبدون معه معبودات لا تخلِق شيئاً وليس فيها ما تستحق العبادة به ولا تدفع الضر عمن دعاها، بل ولا تدفعه عن أنفسها وإذا كانت هذه حالتهم بطلت دعوتهم؛ لأن المخلوق لا يكون شريكاً للخالق، والعاجز لا يكون شريكاً للقادر الذي لا يعجزه شيءٌ.
ما يستفاد من الآية:
1- بطلان الشرك من أساسه؛ لأنه تعلق على مخلوق عاجز.
2- أن الخالق هو المستحق للعبادة.
3- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية.
4- مشروعية محاجة المشركين لنصر الحق وقمع الباطل.


وقوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ 13 إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13،14].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذين تدعون من دونه: أي الذين تدعونهم غيرَ الله: من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها.
قطمير: القطمير هو اللفافة التي تكون على نواة التمر.
لا يسمعوا دعاءكم: لأنهم أموات أو ملائكة مشغولون بما خلقوا له.
ما استجابوا لكم: لا يقدرون على ما تطلبون منهم.
يكفرون بشرككم: ينكرونه ويتبرؤون ممن أشرك بهم مع الله.
ولا ينبِئك: يخبرك بعواقب الأمور ومآلها.
مثل خبير: عالمٌ بها وهو الله سبحانه وتعالى.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل على عجزهم وضعفهم، وأنهم قد انتفت عنهم الشروط التي لا بد أن تكون في المدعو، وهي: ملك ما طُلب منه، وسماع الدعاء، والقدرة على استجابته. فمتى عُدم شرطٌ بطُل أن يكون مدعواً فكيف إذا عُدمت كلها.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها البرهان القاطع على بطلان الشرك والرد على المشركين.
ما يستفاد من الآية:
1- بطلان الشرك بالدليل القاطع والبرهان الواضح.
2- بيان الشروط التي يجب توافرها في المدعو المستغاث به وهي:
أ - ملكه لما طُلب منه.
ب - سماعه لدعاء من دعاه.
ج- القدرة على إجابته.
3- أن العقيدة مبناها على البرهان واليقين لا على الظن والتخرص والتقليد الأعمى.
4- إثبات علم الله بعواقب الأمور.



وفي "الصحيح" عن أنس –رضي الله عنه- قال: شُجَّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: "كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم" فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}"1" [آل عمران: 128].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصحيح: أي في الصحيحين.
شُجّ: الشجة الجرح في الرأس والوجه خاصة.
أحد: جبل معروف شمالي المدينة كانت عنده الوقعة المشهورة فنُسبت إليه.
الرباعية: هي السن التي بعد الثنية. والإنسان له أربع رباعيات.
كيف يفلح قومٌ.. إلخ: أي كيف يحصل لهم الفوزُ والظفرُ والسعادة مع فعلهم هذا بنبيهم.
من الأمر: من الحكم في العباد.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر أنسٌ عما حصل للنبي –صلى الله عليه وسلم- في وقعة أحد من الابتلاء والامتحان على أيدي أعدائه من الإصابة في موضعين من جسده الشريف فكأنه –صلى الله عليه وسلم- لحقه يأسٌ من فلاح كفار قريش. فقيل له بسبب ذلك: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128].
أي: عواقبُ الأمور وحكم العباد بيد الله فامض أنت لشأنك ودُم على دعوتك.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه دليلاً على بطلان الشرك بالأولياء
والصالحين، لأنه إذا كان الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يدفع عن نفسه الضر، وليس له من الأمر شيءٌ، فغير من باب أولى.
ما يستفاد من الحديث:
1- بطلان الشرك بالأولياء والصالحين؛ لأنه إذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يملك من الأمر شيئاً فغيره من باب أولى.
2- وقوع الأسقام والابتلاء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
3- وجوب إخلاص العبادة لله، لأنه هو الذي له الأمر وحده.
4- مشروعية الصبر وتحمل الأذى والضرر في سبيل الدعوة إلى الله.
5- النهي عن اليأس من رحمة الله ولو فعل الإنسان ما فعل من المعاصي التي هي دون الشرك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب المغازي باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ص 772 ط بيت الأفكار الدولية.

وفيه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: "اللهم العن فلاناً وفلاناً" بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}"1" [آل عمران: 128].
وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية وسُهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}"2" [آل عمران: 128].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما صحابي جليل من عبّاد الصحابة وعلمائهم مات سنة 73هـ.
وفيه: أي في الصحيح والمراد به صحيح البخاري.
أنه سمع رسول الله: أي بعدما شُج وكسرت رباعيّته يوم أحد.
اللهم العن: أي اطرد وأبعد من رحمتك.
فلاناً وفلاناً: منهم صفوان بن أمية، وسُهيل بن عمرو، والحارثُ ابن هشام.
سمع الله لمن حمده: أجاب الله من حمده وتقبّله. لأنه قد عُدِّي باللام.
الحمد: ضد الذم، ويكون على محاسن المحمود مع المحبة له.
يدعو على صفوان... إلخ: لأنهم رؤوس المشركين يوم أحد، وقد تاب الله عليهم فأسلموا وحسن إسلامهم.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر عبد الله بن عمَر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يدعو في الصلاة على أشخاص معينين من الكفار آذوه يوم أحد فعاتبه الله بقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128]. وتاب الله عليهم، فآمنوا بالله ورسوله.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه بيان أن النبي – صلى الله عليه وسلم- لم يقدر أن يدفع أذى المشركين عن نفسه ولا عن أصحابه، بل لجأ إلى ربه القادر المالك، مما يدل على بطلان ما يعتقده عبّاد القبور في الأولياء والصالحين.
ما يستفاد من الحديث:
1- بطلان التعلق بالأولياء والصالحين لطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات.
2- جواز الدعاء على المشركين في الصلاة.
3- دليلٌ على أن تسمية الشخص المدعو له أو عليه لا يضر الصلاة.
4- التصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "4069".
"2" أخرجه البخاري برقم "4070".
وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين أنزل الله عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
فقال: "يا معشر قريش - أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً""1".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبو هريرة: قيل: الصحيح أن اسمه عبد الرحمن بن صخر، دوسيّ من فضلاء الصحابة وحفّاظهم وعلمائهم. روى أكثر من خمسة آلاف حديث، توفي سنة سبع أو ثمانٍ أو تسعٍ وخمسين للهجرة.
وفيه: أي في صحيح البخاري.
قام: أي صعد على الصفا.
عشيرتك: عشيرةُ الرجل هم بنو أبيه الأدنون، أو قبيلته.
الأقربين: أي الأقرب فالأقرب منهم.
يا معشر: المعشرُ: الجماعة.
أو كلمة: بنصبِ "كلمةٍ" عطفٌ على ما قبله. أي: أو قال كلمةً نحوها شكٌّ من الراوي.
اشتروا أنفسكم: أي خلِّصوها من العذاب بتوحيد الله وطاعته، ولا تعتمدوا على شرف النسب.
لا أغني عنكم من الله: لا أدفع عنكم عذاب الله، رفعٌ لما قد يتوهم أنه يغني عنهم من الله شيئاً بشفاعته.
عباسُ، وصفيةُ، وفاطمةُ: بالرفع على البناء، ويجوز النصب بالنداء. وابنَ، وعمةَ، وبنتَ: بالنصب لا غير بدلاً من المنادي أو عطف بيان.
سليني من مالي: لأن هذا هو الذي يقدر عليه وما كان من أمر الله فلا قدرة له عليه.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر أبو هريرة –رضي الله عنه- عمّا صنع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حينما أمره الله في كتابه الكريم أن ينذر قرابته؛ أنه قام ممتثلاً أمر ربه، فنادى قريشاً ببطونها ونادى عمه وعمته وبنته، فأنذرهم نذارة خاصة وأمرهم أن يخلِّصوا أنفسهم من عذاب الله بتوحيده وطاعته وبلغهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئاً إذا لم يؤمنوا فمجرد قربهم منه غير نافع لهم بدون إيمان.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه أنه لا يجوز أن يطلب من الرسول ولا من غيره من باب أولى إلا ما يقدر عليه من أمور الدنيا. وأما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز أن يُطلب إلا من الله، ففيه الرد على عبّاد القبور الذين يستغيثون بالأموات لتفريج الكربات وقضاء الحاجات.
ما يستفاد من الحديث:
1- الرد على عبّاد الأنبياء والصالحين الذين يتعلقون بالمخلوقين في قضاء حوائجهم التي لا يقدر عليها إلا الله.
2- أنه لا يجوز أن يطلب العبد إلا ما يقدر عليه.
3- مسارعة النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى امتثال أمر ربه وتبليغ رسالته.
4- أنه لا ينجي من عذاب الله إلا الإيمان والعمل الصالح لا الاعتماد على مجرد الانتساب للأشخاص.
5- إن أولى الناس برسول الله – صلى الله عليه وسلم- أهل طاعته ومتابعته من قرابته وغيرهم.
6- أن مجرد القرابة من الرسول – صلى الله عليه وسلم- لا ينفع بدون إيمان وعمل صالح وعقيدة صحيحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "2753" ومسلم برقم "206" والترمذي برقم "3184".

يتبع باب قول الله تعالى:
{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23].

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2012, 08:07 PM   #39
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

28_ باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

أن فيه بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبد من دون الله فإذا كان حالهم مع الله ما ذُكر من هيبتهم منه وخشيتهم له فكيف يُدعون مع الله فغيرهم من باب أولى. ففي ذلك ردٌّ على جميع المشركين الذين يدعون مع الله من لا يُداني الملائكة.


فُزِّع عن قلوبهم: أُزيل الفزع عن قلوب الملائكة من الغشية التي تصيبهم عند سماع كلام الله بالوحي إلى جبريل.
قالوا: أي قال بعضهم لبعضٍ استبشاراً: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23].
قالوا الحق: أي: قال الله الحق.


وهو العلي: الذي له علوُّ القدر وعلوُّ القهر وعلوُّ الذات.

الكبير: أي الذي لا أكبر ولا أعظم منه تبارك وتعالى.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر الله سبحانه عن الملائكة أنها إذا سمعت الوحي من الله إلى جبريل فزِعت عند ذلك تعظيماً وهيبةً وأرعدت حتى يصيبها مثل الغشيِّ، فإذا أُزيل الفزع من قلوبهم أخذوا يتساءلون فيقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فيقولون: قال الحق وهو العالي فوق كل شيء، الذي لا أكبر منه ولا أعظم.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على جميع فرق المشركين الذين يعبدون مع الله من لا يُداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاتهم.
2- إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.
3- أن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، لأنهم يقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ لم يقولوا: ماذا خلق ربكم؟
4- إثبات العلوّ لله سبحانه فوق مخلوقاته.
5- إثبات عظمة الله.

في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفُذُهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض. وصفه سفيان بكفِّه فحرَّفَها وبدَّد بين أصابعه: "فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا. فيصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سفيان: هو ابن عُيَينة بن ميمون الهلاليّ ثقةٌ حافظٌ حجةٌ من كبار الأئمة، مات سنة 198هـ.
في الصحيح: أي في صحيح البخاري.
إذا قضى الله الأمر: أي إذا تكلم به.

خَضَعاناً: بفتحتين من الخضوع. وروي بضم أوله وسكون ثانيه أي خاضعين.
لقوله: أي لقول الله تعالى.
كأنه: أي الصوت المسموع.
صفوان: هو الحجر الأملس.
ينفذهم ذلك: أي يخلص هذا القول ويمضي في الملائكة.
فيسمعها: أي الكلمة التي قضاها الله.
مسترق السمع: المختطف لكلام الملائكة من الشياطين.
وصفه: أي وصف ركوب الشياطين بعضهم فوق بعض حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدّث الملائكة بالأمر يقضيه الله.
فحرّفها: أمالها.
وبدد بين أصابعه: أي فرّق بينها.
الساحر: الذي يتعاطى السحر: وهو عبارة عما خفي ولطُف سببه من عمل العُقَد والرّقى وغيرها.
والكاهن: هو الذي يخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار.
أدركه الشهاب: أي أدرك المسترق الشهاب: وهو الذي يُرمى به قبل إلقائها فيحرقه.
فيكذب: أي الساحر أو الكاهن.
معها: أي الكلمة التي ألقاها.
المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن تعظيم الملائكة لكلام الله وما يعتريهم من الخوف وتساؤلهم عما قال ربهم وإجابة بعضهم لبعض. وما تعلمه الشياطين الذين يختطفون كلامَ الملائكة في ذلك لتُلقيه إلى السحرة والكهان من الناس وما تلاقيه الشياطين من الرمي بالشهب حينئذ، وأنه قد يتمكن الشيطان من إيصال الكلمة المسموعة من الملائكة إلى الساحر أو الكاهن –لحكمة يعلمها الله وإلا فهو سبحانه لا يفوته شيء- فيُزاد مع تلك الكلمة من قِبل الشيطان أو الآدمي تسعٌ وتسعون كذبة وتُذاع كلها في الناس فيصدِّقونها كلها بسبب تلك الكلمة المسموعة.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه الرد على المشركين. فإنه إذا كان هذا حال الملائكة عند سماع كلام الله مع ما أعطاهم الله من القوة عُلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لهم فكيف بمن دونهم.
ما يستفاد من الحديث:
1- الرد على المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين.
2- تعظيم الله سبحانه وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
3- إثبات علو الله على خلقه وإثبات تكلمه بكلام يُسمع.
4- إبطال السحر والكهانة وإن صدُق الكاهن والساحر في بعض الأحيان.
5- أن العبرة بالغالب الكثير لا بالنادر القليل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "4701".

وعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة" أو قال: "رعدة شديدة خوفاً من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا أوخروا سجداً فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد. ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل. فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل""1".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النواس: هو النواس بن سِمعان –بكسر السين- ابن خالد الكلابي صحابيٌّ جليلٌ رضي الله عنه.
الوحي: أي: كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه.
أخذت السماوات: أي أصاب السماوات.
رجفة: بالرفع فاعلُ أخذتْ. أي ارتجفت واضطربت.
خوفاً من الله: لأنها تخاف من الله بما جُعل فيها من الإحساس والمعرفة بالله.
صعقوا: الصعق الغشي.
خروا: خرّ: سقط من أعلى، والمراد هنا انحطوا بالسجود.
أول: بالفتح خبر يكون.
إلى حيث أمره الله: من السماء والأرض.

المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر نبي الله –صلى الله عليه وسلم- عن عظمة ربه عز وجل بأنه سبحانه إذا تكلم بما شاء من وحيه، فإنه يصيب السماوات ارتجافٌ وحركة شديدة من خوف الله عز وجل لمعرفتها بعظمة الله، فإذا سمعت الملائكة كلام الله عز وجل غُشي عليهم وانحطوا بالسجود تعظيماً لله وخوفاً منه، ثم يكون جبريل عليه السلام أو من يرفع رأسه منهم لأنه السفير بين الله وبين رسله، فيكلمه الله بما شاء من أمره، ثم يمر جبريل على ملائكة السماوات فيسألونه عما قال الله؟ فيجيبهم بقوله: "قال الحق وهو العلي الكبير" فيقولون مثل ما قال، ثم يمضي جبريل بالوحي فيبلغه إلى من أمره الله بتبليغه إياه.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه ما في النصوص قبله من بيان عظمة الله وخوف الملائكة والسماوات منه، ففيه الرد على من عبد غير الله.
ما يستفاد من الحديث:
1- الرد على المشركين الذين اتخذوا مع الله آلهة من مخلوقاته.
2- بيان عظمة الله جل وعلا واستحقاقه للعبادة وحده.
3- إثبات أن الله يتكلم متى شاء بما يشاء كيف يشاء.
4- إثبات علو الله على خلقه.
5- فضل جبريل عليه السلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه ابن خزيمة في التوحيد رقم "206" وابن أبي عاصم في السنة رقم "515" والآجري في الشريعة.

يتبع باب الشفاعة

 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-17-2012, 07:51 PM   #40
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي


29_ باب الشفاعة
وقول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} [الأنعام: 151].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

أنه لما كان المشركون يبررون ما هم عليه من الشرك من دعاء الملائكة والأنبياء والأولياء، ويقولون نحن نعلم أنهم مخلوقون ولكنهم لهم جاه عند الله فنحن نريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله، أراد المصنف رحمه الله بهذا الباب إقامة الحجج على أن ذلك هو عين الشرك الذي نهى الله عنه، وأبطل كل وسيلة تؤدي إليه.
الشفاعة: مصدر شفع بمعنى ضم الشيء إلى مثله –تقول: شفعت الشيء شفعاً بمعنى ضممته إلى الفرد. وشفع فيه أعانه في تحصيل مطلبه ممن هو عنده.
وأنذِرْ: الإنذار هو: الإعلام بموضع المخافة والتحذير منها.
به: أي: بالقرآن.
يخافون: يخشون.
أن يحشروا: يُجمعوا ويُبعثوا.
ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع: في موضع نصبٍ على الحال أي؛ متخلِّين من كل ولي ينصرهم وشفيع يشفع لهم.
المعنى الإجمالي للآية:

يقول تعالى لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: خوِّف بالقرآن الذين يخشون ربهم من أصحاب القلوب الواعية الذين يتذكرون الوقوف بين يدي ربهم متخلّين عن كل قريب ينصرهم وواسطة تشفع لهم –عنده- بغير إذنه لعلهم يعدون العُدة لذلك فيعملون في هذه الدار عملاً ينجّيهم الله به من عذابه يوم القيامة.
مناسبة الآية للباب:

أن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الأنبياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على المشركين الذين يتقربون إلى الأنبياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة.
2- مشروعية الوعظ والتذكير بيوم القيامة.
3- أن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالموعظة.


وقوله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44].
وقوله: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لله الشفاعة: أي: هي ملك لله فليس لمن تطلبونها منهم شيءٌ منها.
جميعاً: حالٌ مؤكدة.
من ذا الذي: أي لا أحد.
يشفع عنده إلا بإذنه: له فيها، فلا أحدٌ يتكلم بشفاعةٍ ولا غيرها إلا إذا أذن الله تعالى له في الكلام.

المعنى الإجمالي للآيتين:
يأمر الله نبيه أن يقول للذين يتعلقون على الأولياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة: ليس لمن تدعونهم من الشفاعة شيء، إنما هي كلُّها ملكٌ لله لا يستطيع أحدٌ شفاعةً لأحد إلا بإذنه، فلا أحدٌ يملك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن الله سبحانه وتعالى له في الكلام.
مناسبة الآيتين للباب:

أن فيهما الرد على المشركين الذين اتخذوا الشفعاء من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام المصورة على صور الصالحين، يظنون أنهم يملكون من الشفاعة شيئاً فيستطيعون أن يشفعوا عند الله سبحانه وتعالى بغير إذنه.
ما يستفاد من الآيتين:
1- الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من المخلوقين.
2- أن الشفاعة ملكٌ لله وحده فيجب طلبها منه وحده.
3- بيان عظمة الله وكبريائه وخضوع جميع الخلق لسلطانه.
4- في الآية الثانية إثبات الشفاعة لمن أذن الله له بها.


وقوله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [النجم: 26].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كم: خبريةٌ في موضع رفعٍ على الابتداء. ومعناها: كثيرٌ من الملائكة.
لا تغني: لا تُجدي ولا تنفع. في موضع رفع خبر المبتدأ.
إلا من بعد أن يأذن الله: لهم في الشفاعة.
لمن يشاء: من عباده.
ويرضى: عنه قولَه وعمَله.
معنى الآية إجمالاً:

يخبر تعالى أن كثيراً من الملائكة مع مكانتهم عنده لا تجدي شفاعتهم في أحد شيئاً، ولا تنفعه إلا إذا أذن الله لهم أن يشفعوا فيمن يشاء الشفاعة له من عباده، وكان المشفوع فيه ممن رضي الله قوله وعمله بأن يكون سالماً من الشرك قليلِه وكثيرِه، وإذا كان هذا في حقّ الملائكة فغيرهم من باب أولى.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من الملائكة وغيرهم من المخلوقين.
ما يستفاد من الآية:

1- الرد على المشركين الذين يتقرّبون إلى المخلوقين يطلبون منهم الشفاعة.
2- أن الشفاعة ملكٌ لله وحده لا تُطلب إلا منه.
3- أن الشفاعة لا تنفع إلا بشرطين:
الشرط الأول: إذن الرب للشافع أن يشفع.
الشرط الثاني: رضاه عن المشفوع فيه بأن يكون من أهل التوحيد والإخلاص.


وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} الآيتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمام الآيتين: قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ، وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 22، 23].
قل: أي: للمشركين.
زعمتم: أي: زعمتموهم آلهة.
من دون الله: أي: غيره لينفعوكم بزعمهم.
من دون الله: أي: غيره لينفعوكم بزعمكم.
مثقال: وزن.
ذرة: من خير أو شر، والمراد بالذرة النملة الصغيرة. ويُقال لكل جزء من أجزاء الهباء ذرةٌ.
شرك: شركة مع الله.
منهم: من الآلهة.
من ظهير: معين يعينه على تدبير أمر السماوات والأرض.
ولا تنفع الشفاعة عنده: أي عند الله تعالى ردٌّ لقولهم: إن آلهتهم تشفع عنده.
إلا لمن أذن له: أن يشفع لغيره.
المعنى الإجمالي للآيتين:

يأمر الله سبحانه نبيه أن يقول للمشركين على وجه التحدي: اطلبوا من آلهتكم التي زعمتم أنها تنفعكم وتكشفُ الضر عنكم. فإنهم لا يقدرون على ذلك لأنهم لا يملكون من الكون وزن أصغر نملة ملكاً مستقلاً، وليس لهم في الكون أدنى شركة مع الله، وليس منهم أحد يعين الله في تصريف الأمور، ولا يقدرون على التقدم بين يديه في الشفاعة لكم إلا إذا أذن لهم بذلك وهو، لا يأذن بالشفاعة لمشرك، فهم لا يملكون شيئاً استقلالاً ولا يشاركون في الملك ولا يعاونون المالك ولا يملكون الشفاعة عنده بغير إذنه. فبطُلت عبادتهم من دون الله.
مناسبة الآيتين للباب:

أن فيهما الرد على المشركين الذين يتقربون إلى الأولياء، يطلبون منهم الشفاعة ويدعونهم لجلب النفع ودفع الضر.
ما يستفاد من الآيتين:
1- الرد على المشركين الذين يدعون مع الله آلهة من الملائكة وغيرهم، يزعمون أنهم يملكون لهم نفعاً أو يدفعون عنهم ضراً.
2- مشروعية محاجة المشركين لإبطال الشرك ومناظرتهم في ذلك.
3- قطع الأسباب التي يتعلق بها المشركون، وذلك أن المشرك إنما يتخذ معبوده لما يحصل له من النفع. والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلةٌ من أربع:
الأولى: إما أن يكون مالكاً لما يريده منه عابده.
الثانية: وإما أن يكون شريكاً للمالك.
الثالثة: وإما أن يكون ظهيراً أو معيناً له.
الرابعة: وإما أن يكون شفيعاً عنده.
وقد نفى سبحانه وتعالى هذه الأسباب الأربعة في آلهة المشركين. فبطُلت عبادتها.
4- إثبات الشفاعة التي تكون بإذن الله.
5- أن المشركين لا تنفعهم الشفاعة؛ لأن الله تعالى لا يأذن فيها لمشرك.
قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28].

فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولاً- ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشَفّع"1".
وقال أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه""2".
فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله. وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضّل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع؛ ليُكرمه وينال المقام المحمود.
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع. وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبو العباس هو: شيخ الإسلام تقيّ الدين أحد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الإمام المشهور صاحب المصنفات المفيدة، كانت وفاته سنة 728هـ رحمه الله.


قسط: القسط هو النصيب.
الشفاعة التي يظنها المشركون أي: التي يطلبونها من غير الله من الأنداد.
وأخبر النبي: أي في الحديث الثابت في الصحيحين. وغيرهما من حديث الشفاعة.
وقال أبو هريرة: أي: في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة.
أسعد الناس: أكثرهم سعادة بها.
خالصاً من قلبه: احتراز من المنافق الذي يقولها بلسانه فقط.
وحقيقته: أي: حقيقة الأمر في بيان الشفاعة الصحيحة لا كما يظنه المشركون.
المقام المحمود: أي: الذي يحمده فيه الخلائق كلهم.
مقصود المؤلف من سياق كلام شيخ الإسلام هنا.
أن فيه شرحاً وتفسيراً لما في هذا الباب من الآيات، ففيه:
1- صفة الشفاعة المنفية، وصفة الشفاعة المثبتة.

2- ذكر الشفاعة الكبرى وهي المقام المحمود، وماذا يفعل النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى يؤذن له فيها.
3- أن أسعد الناس بالشفاعة أهل الإيمان.
فائدة:

له –صلى الله عليه وسلم- ستة أنواع من الشفاعة.
الأول: الشفاعة التي يختص بها نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم-، وهي الشفاعة لأهل الموقف، ليفصل الله بينهم ويريحهم من مقامهم في الموقف.
الثاني: شفاعته لأهل الجنة حتى يدخلوها.
الثالث: الشفاعة لقوم من العصاة استوجبوا دخول النار أن لا يدخلوها.
الرابع: الشفاعة في قوم من العصاة دخلوا النار أن يخرجوا منها.
الخامس: الشفاعة في قوم من أهل الجنة لزيادة ثوابهم ورفعة درجاتهم.
السادس: شفاعته –صلى الله عليه وسلم- في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذاب النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "3340" ومسلم برقم "194".
"2" أخرجه البخاري برقم "99".


يتبع باب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.


 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(سيكون, ماذا, متجدداً, الله), التوحدي, تعرف

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286