كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-21-2012, 07:02 PM   #91
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

68_ باب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك

عن عبد الله بن الشِّخِّير -رضي الله عنه- قال: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقلنا: أنت سيِّدنا. فقال: "السيد الله تبارك وتعالى". فقلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً. فقال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان""1" رواه أبو داود بسند جيِّد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
بيان أن التوحيد لا يتم إلا بتجنُّب كل قول يفضي إلى الغلو في المخلوق، ويُخشى منه الوقوع في الشرك.
التراجم:
ابن الشِّخِّير: بكسر الشين وتشديد الخاء هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان الحريشيّ أسلم يوم الفتح وله صحبةٌ ورواية.
حماية: حماية الشيء صونُه عما يتطرق إليه من مكروه وأذى.
المصطفى: أي: المختار من الصفوة وهي خالص الشيء.
حِمى التوحيد: صونُه عما يشوبه من الأعمال والأقوال التي تضاده أو تنقصه.
السيد الله: أي: السُّؤدد التام لله عز وجل، والخلق كلهم عبيد الله.
وأفضلُنا فضلاً: الفضل: الخيرية ضد النقيصة –أي: أنت خيرُنا.
طَولاً: الطوْل: الفضل والعطاء والقدرة والغنى.
قولوا بقولكم: أي: القول المعتاد لديكم ولا تتكلفوا الألفاظ التي تؤدي الغلو.
أو بعض قولكم: أي: أو دعوا بعض قولكم المعتاد واتركوه، تجنباً للغلو.
لا يستجرينكم الشيطان: الجري: الرسول أي: لا يتخذكم جَرِيّاً أي: وكيلاً له ورسولاً.
المعنى الإجمالي للحديث:

لما بالغ هذا الوفد في مدح النبي –صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن ذلك؛ تأدباً مع الله وحمايةً للتوحيد، وأمرهم أن يقتصروا على الألفاظ التي لا غلوّ فيها ولا محذور؛ كأن يدعوه بمحمد رسول الله كما سماه الله عز وجل.
مناسبة الحديث للباب:


أن فيه النهي عن الغلو في المدح واستعمال الألفاظ المتكلفة التي ربّما توقع في الشرك.
ما يستفاد من الحديث:
1- تواضعه –صلى الله عليه وسلم- وتأدبه مع ربه.
2- النهي عن الغلو في المدح ومواجهة الإنسان به.
3- أن السُّؤدد حقيقةٌ لله سبحانه، وأنه ينبغي ترك المدح بلفظ السيد.
4- النهي عن التكلف في الألفاظ وأنه ينبغي الاقتصاد في المقال.
5- حماية التوحيد عما يخل به من الأقوال والأعمال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "4806"، وأحمد في مسنده "4/25".



وعن أنس -رضي الله عنه- أن ناساً قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا، وابن سيدنا. فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينَّكم الشيطان، أنا محمدٌ عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل""1". رواه النسائي بسند جيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا خيرَنا: أي: أفضلنا.
يستهوينكم الشيطان: أي: يُزين لكم هواكم، أو يذهب بعقولكم.
المعنى الإجمالي للحديث:
كره –صلى الله عليه وسلم- مدحَه بهذه الألفاظ ونحوها؛ لئلا يكون ذلك وسيلةً إلى الغلو فيه والإطراء؛ لأنه قد أكمل الله له مقامَ العبودية، فصار يكره أن يُبالغ في مدحه؛ صيانةً لهذا المقام، وإرشاداً للأمة إلى ترك ذلك؛ نصحاً لهم وحماية للتوحيد. وأرشدهم أن يصفوه بصفتين هما أعلى مراتب العبد، وقد وصفه الله بهما في مواضع وهما: عبد الله ورسوله، ولا يريد أن يرفعوه فوق هذه المنزلة التي أنزله الله إياها.
مناسبة الحديث للباب:
أنه –صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُمدح بغير ما وصفه الله به؛ صيانةً للتوحيد وسداً لباب الغلو المُفضي إلى الشرك.
ما يستفاد من الحديث:
1- النهي عن الغلو في المدح، وتكلف الألفاظ في ذلك؛ لئلا يفضي إلى الشرك.
2- تواضعه –صلى الله عليه وسلم- وحرصه على صيانة العقيدة عما يخل بها.
3- أنه عبد الله ورسوله، وليس له من الأمر شيء؛ والأمر كله لله سبحانه.
4- التحذير من كيد الشيطان؛ وأنه قد يأتي من طريق الزيادة على الحد المشروع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة برقم "248، 249"، وأحمد في مسنده "3/153، 241".


يتبع باب قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].


 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:53 PM   #92
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي



69_ باب قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أراد المصنف –رحمه الله- أن يختم كتابه بهذا الباب المشتمل على النصوص الدالة على عظمة الله، وخضوع المخلوقات له؛ مما يدل على أنه هو المستحق للعبادة وحده، وأن له صفات الكمال ونعوت الجلال.
باب قول الله تعالى: أي: ما جاء في معنى هذه الآية الكريمة من الأحاديث والآثار.
ما قدروا الله حق قدره: أي: ما عظّم المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ عبدوا معه غيره.
والأرض... إلخ: جملةٌ حالية.
جميعاً: أي: بجميع جهاتها وطبقاتها.
سبحانه: تنزيهاً له.
وتعالى عما يشركون: به من الأصنام والأنداد العاجزة الحقيرة.
المعنى الإجمالي للآية:
يخبر الله تعالى أن المشركين ما عظّموا الله حق تعظيمه؛ حيث عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته، والمخلوقات كلها بالنسبة إليه صغيرة حقيرة، ثم نزّه نفسه عن شرك المشركين وتنقص الجاهلين.
تنبيه:
1- مذهب السلف في قوله تعالى: {...وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ...} هو إمراره كما جاء مع اعتقاد ما دل عليه من غير تحريف ولا تكييف. والأحاديث والآثار تفَسِّرها وتوَضِّحها.
2- ما يستفاد من هذه الآية يأتي بعد ذكر ما يتعلق بها من الأحاديث الواردة في هذا الباب.



عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "جاء حَبْر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أَصبُع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أَصبُع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجِذُه، تصديقاً لقول الحَبْر". ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية. وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله"، وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على أصبع، والماء والثرى على أصبُع، وسائر الخلق على أصبُع""1" أخرجاه.
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرَضين السبع، ثم يأخذُهن بشِماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون""2" ورُوي عن ابن عباس قال: "ما السماوات السبع والأرَضون السبع في كفِّ الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حبر: بفتح الحاء وكسرِها أحد أحبار اليهود وهو العالم بتحبير الكلام وتحسينه سُمّي حبراً؛ لما يبقى له من أثر علومه في قلوب الناس.
على أَصْبُع: واحد الأصابع يذكّر ويُؤنّث.
الثرى: التراب النديّ ولعل المراد به هنا الأرض.
الشجر: ما له ساقٌ صلبٌ كالنخل وغيره.
وسائر الخلق: أي: باقيهم.
نواجذه: جمع ناجِذ وهي: أقصى الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: ما بين الأسنان والأضراس، وقيل: هي الضواحك.
يهزّهن: هز الشيء تحريكه أي: يحركهن.
الجبّارون: جمع جبّار وهو العاني المتسلِّط.

كخردلة: هي حبةٌ صغيرةٌ جداً.
المعنى الإجمالي للحديث:
ذكر عالمٌ من علماء اليهود للنبي –صلى الله عليه وسلم- ما يجدونه في كتابهم التوراة من بيان عظمة الله، وصغر المخلوقات بالنسبة إليه –سبحانه- وأنه يضعها على أصابعه، فوافقه النبي –صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وسُرّ به وتلا ما يصدِّقه من القرآن الكريم التي أنزله الله عليه.
ما يستفاد من الآية والحديث برواياته:
1- بيان عظمة الله سبحانه وصغر المخلوقات بالنسبة إليه.
2- أن من أشرك به سبحانه لم يُقدِّره حق قدره.
3- إثبات اليدين والأصابع واليمين والشمال والكف لله سبحانه على ما يليق به.
4- أن هذه العلوم الجليلة التي في التوراة باقيةٌ عند اليهود الذين في زمن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم ينكِروها ولم يحرِّفوها.
5- تفرّد الله سبحانه بالملك وزوال كل ملكٍ لغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه البخاري برقم "4811"، ومسلم برقم "2786".
"2" أخرجه مسلم برقم "2788".
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيد: حدَّثَني أبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "ما السماوات السبع في الكُرْسيّ إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس" قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلقيت بين ظَهْرَيْ فلاة من الأرض".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تُرْس: بضم التاء: القاع المستدير المتسع، والترس أيضاً صفحة فولاذ تُحمل لاتِّقاء السيف والمراد هنا المعنى الأول.
فلاة: هي الصحراء الواسعة.
المعنى الإجمالي للحديثين:
يخبر –صلى الله عليه وسلم- عن عظَمة الكرسي والعرش، وأن السماوات السبع على سِعتها، وكثافتها، وتباعد ما بينها بالنسبة لسعة الكرسي، كسبعة دراهم وُضعت في قاعٍ واسعٍ، فماذا تشغل منه؟! إنها لا تشغل منه إلا حيِّزاً يسيراً.
كما يخبر –صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي ذرّ أن الكرسي مع سعته وعظمته بالنسبة للعرش كحلقة حديد وُضعت في صحراء واسعة من الأرض؛ وهذا يدل على عظمة خالقها وقدرته التامة.
مناسبة ذكر الحديثين في الباب: أنهما يدلان على عظمة الله وكمال قدرته وقوة سلطانه.
ما يستفاد من الحديثين:
1- أن الكرسي أكبر من السماوات، وأن العرش أكبر من الكرسي.
2- عظمة الله وكمال قدرته.
3- أن العرش غيرُ الكرسي.
4- الرد على من فسّر الكرسي بالمُلك أو العلم.


وعن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله.
ورواه بنحوه عن المسعوديّ عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله، قال: وله طرق.
وعن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكِثَفُ كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحرٌ، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك؛ لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم""1". رواه أبو داود وغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل تدرون؟: أخرج الأخبار بصيغة الاستفهام؛ ليكون أبلغ في النفوس.

الله ورسوله أعلم: إسناد العلم إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- إنما يكون في حياته، أما بعد وفاته فيقال: الله أعلم فقط.
كثف كل سماء: الكثف هو: السمك والغلظ.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر –صلى الله عليه وسلم- عن المخلوقات العلوية، من حيث عظمتها وسعتها وتباعد ما بين أجرامها، فيخبر أن السماوات سبع طباقٍ بعضُها فوق بعض، وأن مسافة ارتفاعها عن الأرض مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء والتي تليها مسافة خمسمائة عام، وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وفوق السماء السابعة الكرسي، وفوق الكرسي البحر، بينه وبينه مسيرة خمسمائة عام، وعمق البحر كما بين السماء والأرض، وفوق البحر العرش، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم.
مناسبة هذين الحديثين للباب:
بيان عظمة الله سبحانه وقدرته الباهرة وعلوه على مخلوقاته وعلمه بأحوالهم.
ما يستفاد من الحديثين:
1- فيهما بيان عظمة الله وقدرته ووجوب إفراده بالعبادة.
2- فيهما بيان صفة الأجرام العلوية وعظمتها واتِّساعها وتباعد أقطارها.
3- فيها الرد الواضح على أهل النظريات الحديثة الذين لا يؤمنون بوجود السماوات والكرسيّ والعرش ويزعمون أن الكون العلوي فضاءٌ وكواكبٌ فقط.
4- فيهما إثبات علو الله على خلقه بذاته المقدسة؛ خلاف ما تزعمه الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ينفون علو الله على خلقه.
5- فيها إثبات علم الله المحيط بكل شيء مع علوه فوق مخلوقاته.
6- فيها مشروعية بيان هذه الحقائق العظيمة للناس؛ ليعرفوا عظمة الله وقدرته والله أعلم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1" أخرجه أبو داود برقم "4723"، والترمذي برقم "3317"، وابن ماجه برقم "193"، وأحمد في مسنده "1/206، 207".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.







 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:54 PM   #93
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

نواقض التوحيد


الحمد لله رب العالمين ..
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,


أما بعد فهذه النواقض العشرة التي ذكرها الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

هي مبطلات للإسلام سميت نواقض لإن الإنسان إذا فعل واحدا منها انتقض إسلامه ودينه , وانتقل

من كونه مسلما مؤمنا على كونه من أهل الشرك والأوثان نسأل الله السلامة والعافية ..



( وهذه أشهرها وليست كلها ولكنها تدور عليها )


يتبع الناقض الأول



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:55 PM   #94
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

الناقض الأول : الشرك في عبادة الله تعالى
هذا هو الناقض الأول :
من نواقض الإسلام، الشرك في عبادة الله تعالى:وقد ذكر لنا المؤلف(الشيخ محمد بن عبدالوهاب) -رحمه الله- دليلين: دليل لحُكم المشرك في الدنيا، ودليل لحُكم المشرك في الآخرة :
الدليـل الأول: في حكم المشرك في الدنيا:
حكمه قال الله -تعالى-:( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) إذًا الشرك غير مغفور، والمراد به هنا الشرك الأكبر؛ لأن الله -تعالى- خصّ وعلق، فخص الشرك بأنه لا يغفر، وعلق ما دونه بالمشيئة.
والدليل الثاني: حكمه في الآخرة:
حكمه في الآخرة الجنة على صاحبه حرامٌ، وهو مخلّد في النار -نعوذ بالله-، قال الله -تعالى-:( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ).


وإذا كان حكمه في الدنيا لا يغفر، وفي الآخرة مخلّد في النار، والجنة عليه حرام -نسأل الله السلامة والعافية-؛ فإنه في الدنيا -أيضا- تترتب عليه أحكام منها:
أولا: أنه تطلّق زوجته منه إذا كان متزوجًا، فلا بد من التفريق بينه وبينها إلا أن يتوب؛ لأنها مسلمة وهو كافر، والمسلمة لا تبقى في عصمة الكافر، قال الله -تعالى-:( لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يعني: الكفار، وقال -تعالى-: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ).
من الأحكام -أيضا-: أنه إذا مات لا يُصلَّى عليه، ولا يُغسّل.
ومن الأحكام: أنه لا يُدفن في مقابر المسلمين.
ومن الأحكام: أنه لا يدخل مكة ؛ لأن مكة لا يجوز دخول المشرك، فيها، قال الله -تعالى-:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ).
ومنها: أنه لا يرِث ولا يُورث، فإذا كانت زوجته مسلمة، وأولاده مسلمين فلا يرثونه، ويكون ماله لبيت مال المسلمين إلا إذا كان له ولد كافر، فإنه يرثه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ .
ومنها: أنه إذا مات على ذلك فهو من الخالدين في النار -نعوذ بالله من ذلك- والجنة عليه حرام، إذًا تترتب عليه الأحكام إذا فعل ناقضا من هذه النواقض واستمر عليه.
يقول المؤلف: "الشرك في عبادة الله -تعالى-".
ما هي العبادة حتى نعرف الشرك في العبادة؟
العبادة: هي كل ما جاء في الشرع من الأوامر والنواهي، أي: كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه، أمر إيجاب أو أمر استحباب، أو نهى عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه.
فالأمر إذا كان واجبا فإنه يجب فعله، وإذا كان مستحبا، فإنه يستحب فعله، والنهي إذا كان نهي تحريم يجب تركه، وإذا كان نهي تنزيه؛ فإنه يكره فعله.
أو تقول:
العبادة اسم جامع لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، أي:
كل ما جاء في الشرع من الأوامر والنواهي، فمثلا: الصلاة عبادة، والزكاة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، والنذر عبادة، والذبح عبادة، والدعاء عبادة، والتوكل عبادة، والرغبة عبادة، والرهبة عبادة، والجهاد في سبيل الله عبادة، والأمر بالمعروف عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، والإحسان إلى الجيران عبادة، وصِلَة الأرحام عبادة.
وكذلك النواهي، يتركها المسلم تعبُّدًا لله، يترك الشرك، يترك العدوان على الناس في الدماء، العدوان على الناس في الأموال، العدوان على الناس في الأعراض، جحد الحق، يتعبَّد بألا يفعل هذا المنكر، يتعبّد بألا يفعل الزنا، يتعبد لله بأن يترك شرب الخمر، يترك عقوق الوالدين، يترك التعامل بالربا، يترك الغيبة، يترك النميمة، كل هذا عبادة.
فالعبادة: الأوامر والنواهي: الأوامر تفعلها، والنواهي تتركها، تعبُّدًا لله. والأوامر -كما قلنا- قسمان:
أمر إيجاب، وأمر استحباب: أمر إيجاب كالصلاة، هذه واجبة، وأمر استحباب كالسواك مستحب، والنهي: نهي تحريم، كالنهي عن الزنا، ونهي تنزيه كالنهي عن الحديث بعد صلاة العشاء.


وسواء كان العمل ظاهرًا كالصلاة والصيام، أو باطنًا كالنية والإخلاص والصدق والمحبة فعليه فعله، والنهي سواءٌ كان ظاهرا كالزنا، أو باطنا كالعجب والكِبْر والغل والحقد والحسد فعليه تركه.
فإذًا العبادة تشمل الأوامر والنواهي، تشمل الأقوال والأفعال، الظاهرة والباطنة، التي جاء بها الشرع. فإذا صرف نوعًا من هذه العبادة لغير الله وقع في الشرك.
وقد مثّل المؤلف -رحمه الله- لهذا الناقض قال: كالذبح لغير الله؛ لأن الذبح عبادة، قال الله -تعالى،( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ) وقال -سبحانه-: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) فإذا ذبح لغير الله فقد صرف العبادة لغير الله، فيكون مُشركًا إذا ذبح، ومثّل المؤلف كذلك كأن يذبح للجن، فإذا ذبح للجن أشرك، أو ذبح لصاحب القبر أشرك، أو ذبح للقمر أو للنجم، أو للولي، فإنه يكون قد أشرك.
ومثله الدُّعَاء، إذا دعا غير الله، بأن يطلب المدد من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كطلب الشفاء من غير الله، أو طلب الاستجارة وتفريج الكربة من غير الله، أشرَكَ.
وكذلك الاستعانة بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فقد أشرك.
وكذلك -أيضا- من العبادات طاعة المخلوق في التحليل والتحريم، كأن يطيع أميرًا، أو وزيرا، أو عالما، أو عابدا، أو أبا أو زوجا أو سيدا يطيعه في تحليل الحرام أو تحريم الحلال؛ فيكون شركا؛ لأنه صرَف العبادة لغير الله؛ لأن الله -تعالى- هو المحلٍّل والمحرِّم أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .
ومثله الركوع، إذا ركع لغير الله، أو سجد لغير الله، فقد صرف العبادة لغير الله، أو طاف بغير بيت الله تقرُّبًا لذلك الغير، أو نذرًا لغير الله، أو حلق رأسه لغير الله كالصوفية يحلق أحدهم رأسه لشيخه تعبُّدا له، وكذلك يركع له أو يسجد له، أو يتوب لغير الله، كالصوفية الذين يتوبون لشيوخهم، والشيعة الذين يتوبون -أيضا- لرؤسائهم، والنصارى الذين يتوبون لقسيسيهم.
لأن التوبة عبادة، قال -تعالى-: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وفي مسند الإمام أحمد أنه جيء بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب فالله -تعالى- هو أهل التقوى وأهل المغفرة، والله -تعالى- هو أهل التوبة، فإذا تاب لغير الله وقع في الشرك؛ لأنه صرف العبادة لغير الله. لمحمد فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: عَرَفَ الحق لأهله
فإذًا المؤلف -رحمه الله- يقول: الناقض الأول: الشرك في عبادة الله، وعرفنا أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
فإذا صرف أي نوع ثبت في الشرع أنه مأمور به، أو ثبت في الشرع أنه منهي عنه -وقع في الشرك، سواء ثبت في الشرع أنه مأمور به أمر إيجاب، أو أمر استحباب، أو نهى عنه الشرع نهي تحريم أو نهي تنزيه، فإذا فعل الأوامر لغير الله، أو ترك النواهي لغير الله فقد وقع في الشرك.
والمؤلف مثّل بالذبح، ومثله الدعاء، ومثله الاستعاذة، ومثله الاستغاثة، ومثله النذر، ومثله الركوع، ومثله السجود، ومثله الطواف، ومثله التوكل، ومثله الخوف، ومثله الرجاء، ومثله حلق الرأس، وغير ذلك من أنواع العبادة.
فإذا صرف واحدًا منها لغير الله فقد وقع في الشرك، وترتبت عليه الأحكام الآنفة الذكر.
------------------
الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر :موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:56 PM   #95
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي

الناقض الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعآ

الناقض الثاني:
"من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعا"، أي:
من جعل بينه وبين الله واسطة كأن يدعو الميت أو صاحب القبر، يقول: يا فلان، اشفع لي، اشفع لي عند الله، وهذا النوع وإن كان داخلا في النوع الأول إلا أنه أخص منه.:فالشرك في عبادة الله عام كأن يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله.
أما النوع الثاني:
فهو أن يجعل بينه وبين الله واسطة، يزعم أنه ينقل حوائجه إلى الله، كأن يقول لصاحب القبر: يا فلان، اشفع لي عند الله، يا رسول الله، اشفع لي، يسأله الشفاعة، جعل الرسول واسطة بينه وبين الله، هذا شرك؛ لأنه دعا غير الله.
ومن دعا غير الله فقد أشرك، تشمله النصوص التي فيها:
وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ .
وقوله -سبحانه وتعالى-: فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ .
وقوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .


وقوله: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
فسماه كافرا.
وقوله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
وهنا سمّاه الله شركا.
فإذا من جعل بينه وبين الله وسائط، وهذه الواسطة يدعوهم من دون الله، أو يسأله الشفاعة، أو يتوكل عليه، والتوكل: معناه أن يعتمد بقلبه عليه، ويفوّض أمره إليه في حصول مطلوبه، فإنه يكفر بإجماع المسلمين ؛ لأن هذا نوع من الشرك.
فالناقض الأول أعمّ،
وهذا أخص، الناقض الأول "الشرك في عبادة الله" سواء كانت هذه العبادة دعاء، أو ذبحا، أو نذرا أو طاعة في التحليل والتحريم، أو ركوعا أو سجودا، عامٌّ.
والناقض الثاني
خاص، وهو مَن يجعل بينه وبين الله وسائط، واسطة يدعوه أو يسأله الشفاعة، أو يتوكل عليه، فجعل صاحب الميت واسطة بينه وبين الله، يقول: يا فلان، اشفع لي عند الله! يا فلان، انقل حاجتي إلى الله! وهكذا.
أو يسأله الشفاعة، أو يتوكل عليه، يعتمد عليه في حصول مطلوبه، يتوكل على هذا الميت مثلا، أو على هذا الحي أيضا، يتوكل عليه في أن ينجيه من النار، ويتوكل عليه في أن ينصره على عدوه، يتوكل عليه في أن ييسر له الرزق، يتوكل عليه في حصول الولد، يتوكل عليه في النجاة من النار، أو في دخول الجنة، هذا لا يقدر عليه إلا الله.
فمن جعل بينه وبين الله واسطة، سواء كان حيا أو ميتا؛ فإنه يكون مشركا، إنما الحي يُسأل في الشيء الذي يقدر عليه، تقول: يا فلان، أعني في إصلاح سيارتي، يا فلان، أقرضني مالا، يا فلان، أعِنِّي في إصلاح مزرعتي.
أما أن تسأل الحي في أن يغفر لك ذنبك، هذا ما لا يملكه، أو ينجيك من النار، أو تسأله في أن يرزقك، أو ينصرك على عدوك، أو لا يحرمك دخول الجنة، هذا ما لا يستطيعه، فهذا شرك.
والأدلة على هذا هي الأدلة التي فيها أن الشرك في العبادة كفر مخرج عن الملة، يعني الأدلة التي فيها تحريم الشرك، وتحريم دعاء غير الله، وتحريم سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، هي أدلة هذا النوع أو هذا الناقض من نواقض الإسلام، كقوله -تعالى-:
وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ أي: المشركين
وقوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
ويقول: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا .
فمن جعل بينه وبين الله وسائط فقد أشرك؛ لأنه صرف العبادة لغير الله.
---------------------------------------------------------
الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر : موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:57 PM   #96
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي


الناقض الثالث من نواقض الإسلام:
مَن لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر بالإجماع، و"المشرك" شامل لجميع الكفرة اليهود والنصارى والوثنيين والشيوعيين والملاحدة كلهم مشركون، يجمعهم شيء واحد وهو الشرك بالله عز وجل.
فاليهود مشركون؛ لأنهم لم يؤمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهذا شرك، والنصارى مشركون؛ لأنهم لم يؤمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ولأنهم يعبدون عيسى والوثنيون مشركون، والمجوس مشركون، والمنافقون مشركون. فمن لم يُكفِّر المشركين فهو كافر.


وكذلك مَن شك في كفر الكافر، مَن شك في أن اليهود كفار، أو شك في أن النصارى كفار، أو في أن الوثنيين كفار فهو كافر بهذا الشك.
"أو صحح مذهبهم" بيقول:
إن اليهود على دين صحيح، أو النصارى على دين صحيح، أو لو قال لما سئل عن اليهود والنصارى أنا ما أقول فيهم شيئا، اليهود على دين، والنصارى على دين، والمسلمون على دين، مَن أحبّ أن يتدين بالإسلام أو باليهودية أو بالنصرانية فله ذلك، فهذا كفر بالإجماع؛ لأنه صحح مذهب المشركين ولأنه لم يكفِّر المشركين
وكذلك إذا شك قال:
ما أدري هل هم كفار أو ليسوا كفارا؟
اليهود نزل عليهم كتاب التوراة، والنصارى نزل عليهم الإنجيل، والمسلمون نزل عليهم القرآن، ما أدري هل هم كفار أم ليسوا بكفار؟ يُكَفَّر إذا شك، لا بد أن يجزم بكفر اليهود والنصارى والوثنيين
والدليل على هذا قول الله -تعالى-:( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)
فمن لم يكَفِّر المشركين أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم؛ فإنه لم يكْفُر بالطاغوت، وليس هناك إيمان إلا بأمرين لا بد منهما:
الأمر الأول: الكفر بالطاغوت
والأمر الثاني: الإيمان بالله، والطاغوت: كل ما خالف الشرع، كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع سُمي طاغوتا، من الطغيان وهو مجاوزة الحد.
ومعنى "الكفر بالطاغوت" هو أن تتبرأ من عبادة غير الله وتنفيها وتنكرها وتبغضها وتعاديها وتعادي أهلها، هذا هو الكفر بالطاغوت، البراءة من كل معبود سوى الله، وإنكار كل عبادة لغير الله، ونفيها وبغضها وبغض أهلها ومعاداتهم.
الأمر الثاني: الإيمان بالله
إذا فعلت الأمرين فأنت موحِّد، تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله، هذه كلمة التوحيد، وهي الكلمة التي تقي قائلها الشرك، كلمة التقوى، وهي الكلمة التي من أجلها أرسل الله الرسل، من أجلها انقسم الناس إلى شقيٌ وسعيد، من أجلها قام سوق الجهاد، من أجلها قامت القيامة، وحقت الحاقة، ووقعت الواقعة، ومن أجلها خُلقت الجنة والنار.
"لا إله إلا الله" معناها:
لا معبود بحق إلا الله، وكلمة التوحيد "لا إله إلا الله" فيها الأمران، فيها كُفْرٌ وإيمانٌ: "لا إله" هذا كُفر بالطاغوت، "إلا الله" هذا إيمان بالله، "لا إله" هذا نفي العبادة عما سوى الله، فهذه الكلمة فيها كُفر بالطاغوت "لا إله" هذا كفر بالطاغوت، "إلا الله" هذا الإيمان بالله، "لا إله" نفي لكل عبادة لغير الله، تنفي العبادة عن غير الله -عز وجل، "إلا الله" تثبت العبادة بجميع أنواعها لله.
فمن لم يكفّر المشركين ما كفر بالطاغوت، أقرّ الشرك، من شك في كفر اليهود والنصارى أو صحح مذهبهم ما كفر بالطاغوت، فلا يكون مؤمنا، إذًا الدليل على أن من لم يكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر الدليل قول الله -تعالى-: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ).
فمن لم يكفِّر المشركين أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، فإنه لم يكفُر بالطاغوت، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، ولم يحقق كلمة التوحيد، وإنما نَاقَضَهَا، فيكون عمله هذا ناقضا لكلمة التوحيد "لا إله إلا الله"؛ لأن كلمة التوحيد فيها كفر بالطاغوت وإيمان بالله.
إذًا ليس هناك توحيد ولا إيمان إلا بأمرين: كفر بالطاغوت، وإيمان بالله؛ ولهذا كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" فيها نفي وإثبات، لو قال إنسان: الله هو المعبود، أنا أوَحِّد الله، وأعبد الله، يكون مؤمنا؟ لا.
لو قال شخص: الله المعبود، أنا أعبد الله، نقول: هذا ليس بتوحيد، ما يكفي كونك تعبد الله، بل لا بد أن تنكر عبادة كل معبود سوى الله، لا بد أن تأتي بالنفي والإثبات، "لا إله إلا الله" حصر، نفي وإثبات، لا بد من الأمرين.
ولو قال شخص: أنا أعبد الله فقط، هل أنا موحِّد؟ نقول: لا، ما يكفي كونك تعبد الله، لا بد أن تعبد الله ومع ذلك تنفي العبادة عن غير الله، وهذا هو الكفر بالطاغوت، وهذا ما يحصل إلا بالنفي والإثبات "لا إله إلا الله".
فإذن الدليل على الناقض الثالث قول الله -تعالى-:
( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا ).
وكلمة التوحيد "لا إله إلا الله" فيها تَخْلية وتَحْلية، ما معنى: تخلية وتحلية؟
أولا التخلية:
هو أن تنفي العبادة عن غير الله، فإذا نفيت وأنكرت عبادة كل معبود سوى الله، بعد ذلك تأتي التحلية فتثبت العبادة لله عز وجل، "لا إله" هذه التخلية، نفيت العبادة عن غير الله، "إلا الله" تحلية، أثبتّ العبادة لله، "لا إله" هذا هو الكفر بالطاغوت، "إلا الله" هذا هو الإيمان بالله،

الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر : موقع الشيخ :عبد العزيز الراجح





 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:58 PM   #97
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي




الرابع من نواقض الإسلام:
أن من اعتقد أن غير هدْي النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل من هَدْيه، أو أن حُكمه أحسن من حكمه كَفَرَ إجماعا، كالذين يفضلون حُكم الطواغيت على حكم الله ورسوله. فمن اعتقد أن هناك هدْيًا أكمل من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أن هناك حكما أحسن من حكمه؛ فإنه يكون كافرًا،
دليل ذلك:
فمن اعتقد أن هناك هديا أكمل من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أن حُكما أحسن من حكمه؛ فإنه لم يشهد أن محمدا رسول الله، وشهادته أن محمدا رسول الله باطلة.
حتى لو اعتقد أن هناك هديا مساويا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أن هناك حكما مماثلا لحُكم النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه يكفر.
وكذا لو اعتقد أن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن، وأن حكمه أكمل، لكن قال: يجوز أن تهتدي بغير هدي الرسول، ويجوز أن تتحاكم إلى غير حكم الرسول؛ فإنه يكفر؛ لأنه استحل أمرا معلوما من الدين بالضرورة تحريمه.
فمن قال: إن هدي الرسول أحسن الهدي، لكن ما فيه مانع إنك تهتدي بهدي غيره، ولو كان هدي الرسول أحسن، أو قال: حكم الرسول أحسن من حُكم القوانين، لكن يجوز الحكم بالقوانين؛ فإنه يكفر.
فلا يجوز الحكم بالقوانين ولو كنت تعتقد أن حكم الشريعة أحسن؛ لأنه في هذه الحالة استحللت أمرا محرما معلوما من الدين بالضرورة، مثله مثل من يقول: الزنا حلال، ولكني لا أزني، أو قال: الربا حلال، لكني لا أتعامل بالربا، هذا يكفر؛ لأن الربا والزنا حرام، وكونك تستحله وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، هذا كفر.
وكذلك إذا قال: الحكم بالقوانين جائز، ولكن الحكم بالشريعة أحسن، نقول: لا، كونك تجيز الحكم بالقوانين، هذا كفر ورِدَّة؛ لأنك استحللت أمرا محرما معلوما من الدين بالضرورة، فالحكم بالقوانين هذا حرام بالإجماع، مثل الزنا حرام بالإجماع، ومثل الربا حرام بالإجماع.


فمَن قال: الزنا حلال كفر، مَن قال: الربا حلال كفر، من قال: يجوز الحكم بالقوانين كفر، ولو كان يعتقد أن الحكم بالشريعة أحسن، فإذا اعتقد أن هناك هديا أحسن من هدي الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو مماثلا أو أقل، مع جواز الاهتداء بغير هديه -كفر.
وكذلك من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير حكم الله ورسوله، سواء اعتقد أن حكم الله أحسن أو أقل أو مماثل، فإنه يكون كافرا؛ لأنه استحل أمرا معلوما من الدين بالضرورة، والدليل: أنه لم يشهد أن محمدا رسول الله، ومن لم يشهد أن محمدا رسول الله، فإنه كافر؛ لأن شهادة أن محمدا رسول الله تقتضي التحاكم إلى شريعته، واعتقاد أنه لا يجوز التحاكم إلى غير شريعته، واعتقاد أنه لا يجوز الاهتداء بغير هديه -عليه الصلاة والسلام-.

الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر : موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي





 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 07:59 PM   #98
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي



الخامس:
أن مَن أبْغَضَ شيئا مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولو عمل به كفَرَ.
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء بشرعية الصلاة، جاء بشرعية الزكاة، جاء بشرعية تعدُّد الزوجات، فمن أبغضَ هذه الأحكام الشرعية وغيرها مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- كَفَر.


ولهذا فإنه ينبغي أن يفهم النساء بأن لا يكرهن "تعدد الزوجات"؛ لأن هذا حكم الله ورسوله، لكن كون عندها كراهة طبيعية لهذا الشيء، وأنها لا تحبه، وهي لا تكره الحكم الشرعي ذاته، لا يضرها ذلك، أو لكون بعض الرجال لا يعْدِل فهي تكره أن يُعدد لهذا السبب، فهذا لا بأس.
أما أن تكره الحكم الشرعي، وهو التعدد، فهذا يكون رِدَّة -والعياذ بالله- لأنها كرهت حكما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والدليل على هذا قول الله -تعالى-: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ فمن كره شيئا مما أنزله الله، أو مما شرعه الله ورسوله، فإنه يكون كافرا.
فإذا أبغضَ تشريع الصلاة، أو تشريع الزكاة، أو تشريع الصوم، أو تشريع الحج، أو تشريع تعدد الزوجات، أو كره ذلك، أو أبغضه؛ فإنه يكون كافرا؛ لأن ذلك ينافي الإيمان؛ لأن حب الله ورسوله لا بد منه، مَن لم يحب الله ورسوله فهو كافر، لكن كمال المحبة تقديم محبة الله ومحبة رسوله على كل شيء، لكن أصل المحبة لا بد منه.
فإذًا من أبغض شيئا مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو مما جاء عن الله تعالى في كتابه أو كره ذلك، أو أبغض الله أو أبغض رسوله؛ فإنه يكون كافرا مرتدًّا؛ لقول الله -عز وجل-: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ؛ ولأن هذا البغض ينافي الإيمان؛ ولأن محبة الله ورسوله أصل الإيمان.
ومن أبغض شيئا مما جاء به الرسول أو كره شيئا مما جاء به الرسول؛ فإنه يقتضي عدم محبة الله ورسوله، وهذا كفر ورِدَّة -نسأل الله السلامة والعافية،

الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر :موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي







 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 08:01 PM   #99
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي




الناقض السادس:
من استهزأ بشيء مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام-، أو ثوابه أو عقابه فإنه يكفر.
فإذا استهزأ بالصلاة كفَر، إذا استهزأ بالزكاة كفَر، إذا استهزأ بالصوم كفر، إذا استهزأ بالمصلين أي: سخرية بهذه الصلاة التي يصليها المسلم كفر، أو استهزأ باللحية كفر؛ لأن كراهة اللحية كراهة لما جاء به الإسلام من الأمر بإعفاء اللحية على لسان رسوله كفر، أما إذا سخر من الشخص لذاته أو لشخصه فلا يكفر.
وكذلك إذا استهزأ بالجنة، قال: كيف الجنة؟! الجنة ثواب المؤمنين ! سخر بهذا، أو استهزأ بالنار، قال: النار عقاب للكافرين ! استهزأ بها وسخر، يكفُر والعياذ بالله، أو قلت: من قال لا إله إلا الله غُفرت ذنوبه، مَن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غُفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر فاستهزأ بهذا الثواب سخرية؛ لأنه لم يصح عنده، فإنه يكفر.
فإذا استهزأ بشيء من دين الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو استهزأ بالثواب الذي أعدَّه الله للمطيع، أو أعدَّه الله على العمل الصالح، أو العقوبة التي أعدها الله للعاصي، أو للكافر؛ فإنه يكفر، والدليل قول الله -تعالى- في "سورة التوبة": قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ أَثْبَتَ لهم الكفر بعد الإيمان.


وهذه الآية نزلت في جماعة من المجاهدين في غزوة تبوك استهزءوا بالرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه القرّاء كما جاء في الحديث، قال بعضهم لبعض: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء يعنون الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه القراء أرْغَبَ بطونا، ولا أكذبَ ألسنا، ولا أجْبَنَ عند اللقاء!
أي يقولون: ما رأينا منهم في كثرة الأكل، وكذب الحديث، والجُبن عند قتال الأعداء، فسمعها عوف بن مالك سمعهم وهم يتحدثون، فقال للقائل: كذبتَ ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليخبره، فلما جاء إليه، وجد الوحي قد سبقه، وأنزل الله هذه الآية: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
وجاء هذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام يعتذر للنبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله، ما لي قصد، إنما تكلمت بكلام نقطع به عنا الطريق. مثلما يقول بعضنا: حكايات نقطع بها عنا الطريق، ما لي قصد يا رسول الله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يزيد سوى أن يتلو عليه هذه الآية: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
والرجل متعلق بنسعة ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الحبل الذي في بطن البعير، ورجلاه تخط بالأرض، والحجارة تنكب رجليه، وهو يبالغ في الاعتذار، ويقول: يا رسول الله، ما قصدت، إنما كلام نقطع به عنا الطريق، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يزيد سوى أن يقرأ عليه هذه الآية: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
فإذا كان هؤلاء سخروا بالرسول والصحابة، وقالوا: إنهم يأكلون كثيرا، ويكذبون في الحديث، ويجبُنون عند اللقاء، فكيف بمن سخر بدين الرسول -عليه الصلاة والسلام-! فتناول الآية إياهم من باب أولى.

الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر : موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-24-2012, 08:02 PM   #100
 
الصورة الرمزية آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: Egypt
المشاركات: 14,691
آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة is on a distinguished road
افتراضي


الناقض السابع :


السحر، ومنه الصرف والعطف، فمَن فعله أو رضي به كفر ..
والدليل قول الله -تعالى-: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ .
والسحر هو في اللغة :
عبارة عما خفي ولطف سببه.
وفي الشرع:
هو عبارة عن عزائم ورُقى وعُقد، وأدوية وتدخينات تؤثر في القلوب والأبدان فتمرُض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه.
وسمي السحر سحرًا؛ لأن الساحر يؤثر في الخفاء، يعمل عزائم أو رُقَى، أو عقد تؤثر في الخفاء في القلوب والأبدان، قد تؤثر بالمرض، وقد تؤثر بالقتل، وقد تؤثر بالتفريق بين الزوج وزوجه.
فالساحر الذي يتصل بالشياطين لا بد أن يقع في الشرك؛ لأن الساحر الذي يتصل بالشيطان بينهما خدمة متبادلة، وهناك عقد، يعقد الشيطان الجني مع الساحر عقد، بمقتضى هذا العقد يكفر الإنسي الساحر، ولا بد أن يكفر، لأن الشيطان يطلب منه أن يتقرب إليه بالشركيات التي يريدها: كأن يطلب منه أن يلطخ المصحف بالنجاسة، أو يبول على المصحف، أو يذبح له.
فإذا فعل الشركَ الساحرُ خَدَمَه الجني بأن يستجيب لمطالبه، إذا أمره أن يلطم شخصا لطمه، أن يقتل شخصا قتله. أن يأتي له بشيء، يأتي له بالأخبار وغيرها لكن لا يستطيع الجني أن يفعل شيئا إلا بإذن الله الكوني القدري قال -تعالى-: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ .
فإذًا السحر شرك، فمن فعل السحر: تعلمه، أو علمه، أو فعله، أو رضي به، كفر؛ لأن الراضي كالفاعل، من رضي بالشرك فهو مشرك، والدليل قول الله -تعالى-: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ في قصة الملَكين اللذين أُنْزِلَا إلى الأرض وفُتِنَا، فإذا جاءهما أحد يطلب أن يعلِّمَاه السحر نصحاه ونَهَيَاه أشد النهي، وقالا له: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فإذا أصر علماه.
ولقول الله -عز وجل-: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فكفروا بتعليم الناس السحر، فالسحر كفر ورِدّة، من فعل السحر أو رضي به فهو كافر.
"ومنه الصرف والعطف"، الصرف: يصرف المرأة عن زوجها، والزوج عن امرأته، يعمل لهم سحرا بحيث إن الرجل إذا جاء إلى امرأته رآها في صورة قبيحة، فينفر منها، ولا يريد أن يقربها. أو الزوجة يكرِّهها في زوجها، إذا رأت زوجها رأته في صورة قبيحة، ما تطيق النظر إليه، فيحصل الفراق بينهما، ليس في أحدهما ما ينفر الآخر، لكن الساحر عمل لهما سحرا، فهذا هو الصرف، صرفها عنه، وصرفه عنها.
والعطف بالعكس، العطف يعني: يحبِّب المرأة، يجعل له سحرا بحيث إنه يميل إلى المرأة، ويحسنها ولو كانت قبيحة، ولو كانت دميمة الخلقة، يجعلها من أحسن الناس وأجمل الناس، وكذلك -أيضا- إذا سحر المرأة يجعلها تنظر إلى زوجها أنه أحسن الناس، وأجمل الناس وإن كان كريها، وإن كان دميم الخلقة، هذا هو العطف، عطَفَها عليه، وعطفه عليها، فهذا من السحر.
ومنه التِّوَلَة، وهو شيء يصنعه السحرة، ويعطونه للزوج أو للزوجة يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته.
فمن فعل السحر، أو تعلم السحر، أو علمه، أو رضي به -ومنه الصرف والعطف- فإنه يكون كافرا؛ لأنه أشرك بالله عز وجل، والدليل الآية: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ وقوله -سبحانه-: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وقوله -سبحانه-: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ .
ولكن السحرة لا يضرون أحدا إلا إذا قدَّر الله شيئا، إذا قدر الله الضرر حصَل، قال -تعالى-: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإذن الله الكوني القدري.
-------------------------------------------------
الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي
المصدر : موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي



 

 

من مواضيع آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة في المنتدى

آلـ☻ـهـ☻ـضبـ☻ـة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(سيكون, ماذا, متجدداً, الله), التوحدي, تعرف

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286