كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 09-10-2012, 10:23 PM   #1
 
الصورة الرمزية لمستك بحنية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: القاهرة
المشاركات: 2,321
لمستك بحنية is on a distinguished road
uu15 تفسير سورة أل عمران من الاية الخامسة حتى الاية السابعة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"]ثم قال تعالى: { {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ *} } [آل عمران: 7] .
الضمير { {هُوَ} } يعود على الله، وتأمل هنا ترابط الآيات مع بعضها البعض، لما ذكر الله عزّ وجل أنه هو المصور ـ والتصوير ابتداء الخلق ـ ذكر بعده إنزال الكتاب الذي به الهداية كقوله: {{الرَّحْمَانُ *عَلَّمَ الْقُرْآنَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ *}} [الرحمن: 1 ـ 4] ، فأحياناً يبيِّن الله النعمة الدينية قبل، وأحياناً يبيِّن الله النعمة الدنيوية قبل، فبدأ الله هنا بالتصوير ثم ذكر إنزال القرآن، وفي سورة الرحمن ذكر تعليم القرآن قبل خلق الإنسان.
{ {الْكِتَابَ} }: هو القرآن، ثم قسّم الله هذا الكتاب فقال: { {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} }، يعني: ومنه أُخر متشابهات. وهنا يتعين أن نقول: ومنه أُخر ليتم التقسيم.
فـ (أُخَر) مبتدأ خبره محذوف يعني: ومنه أخر متشابهات، نظير قوله تعالى: {{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}} [هود: 105] فـ(سعيد) هنا ليست معطوفة على (شقي) لأنها لو كانت معطوفة عليها لفسد التقسيم، ولكن التقدير: منهم شقي ومنهم سعيد.
والاشتباه قد يكون اشتباه في المعنى، بحيث يكون المعنى غير واضح، أو اشتباه في التعارض، بحيث يظن الظان أن القرآن يعارض بعضه بعضاً، وهذا لا يمكن أن يكون؛ لأن الله عزّ وجل قال: {{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}} [النساء: 82] . والقرآن يصدق بعضه بعضاً.
والتعارض الذي يفهمه من قد يفهمه من الناس يكون للأسباب التالية:
1 ـ إما لقصور في العلم. 2 ـ أو قصور في الفهم. 3 ـ أو تقصير في التدبر. 4 ـ أو سوء في القصد، بحيث يظن أن القرآن يتعارض، فإذا ظن هذا الظن لم يوفق للجمع بين النصوص، فيحرم الخير لأنه ظن ما لا يليق بالقرآن.
قال تعالى: { {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} }:
(الآيات) : جمع آية وهي العلامة، وكل آية في القرآن فهي علامة على مُنْزِلها لما فيها من الإعجاز والتحدي، وقوله: { {مُحْكَمَاتٌ} } أي: متقنات في الدلالة والحكم والخبر، فأخبارها وأحكامها متقنة معلومة ليس فيها إشكال.
وقوله تعالى: { {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} }:
يعني: أن أحكامها غير معلومة، وأخبارها غير معلومة، فصار المحكم هو المتقن في الدلالة سواء كان خبراً أو حكماً، والمتشابه هو الذي دلالته غير واضحة سواء كان خبراً أو حكماً.
ولهذا نجد أن بعض الآيات لا تدل دلالة صريحة على الحكم الذي اسْتُدِلَّ بها عليه، وبعض الآيات الخبرية أيضاً لا تدل دلالة صريحة على الخبر الذي استدل بها عليه.
قال تعالى: { {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} }:
قدَّم وصف هذه المحكمات وبيان حالها ليتبادر إلى الذهن أول ما يتبادر أنه يرد المتشابهات إلى المحكمات لأنها أمٌّ، وأمُّ الشيء مرجعه وأصله. كما قال الله تعالى: {{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ *}} [الرعد: 39] : أي المرجع وهو اللوح المحفوظ الذي ترجع الكتابات كلها إليه، ومنه سميت الفاتحة أم الكتاب، لأن مرجع القرآن إليها. فهذه المحكمات يجب أن ترد إليها المتشابهات.
قال تعالى: { {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} }:
ينقسم الناس بالنسبة إلى هذه المتشابهات إلى قسمين:
1 ـ قسم يتبعون المتشابه ويضعونه أمام الناس ويعرضونه عليهم. فيقولون: كيف كذا وكيف كذا؟
2 ـ وقسم آخر يقولون: آمنا به كل من عند ربنا، فإذا كان من عند ربنا فلا يمكن أن يتناقض، ولا يمكن أن يتخالف، بل هو متحد متفق، فيرد المتشابه منه إلى المحكم، ويكون جميعه محكماً.
وقوله: { {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} } الزيغ: بمعنى الميل، من قولهم: زاغت الشمس إذا مالت عن كبد السماء.
أي: في قلوبهم ميل عن الحق، فهم لا يريدون الحق، وإنما يتبعون المتشابه، فتجدهم ـ والعياذ بالله ـ يأخذون آيات القرآن التي فيها اشتباه حتى يضربوا بعضها ببعض وما أكثر هؤلاء!! ليصدوا عن سبيل الله ويشككوا الناس في كلام الله عزّ وجل، وأما الذين ليس في قلوبهم زيغ وهم الراسخون في العلم الذين عندهم من العلم ما يتمكنون به أن يجمعوا بين الآيات المتشابهة، وأن يعرفوا معناها، فهؤلاء لا يكون عندهم هذا التشابه بل يقولون: { {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} } فلا يرون في القرآن شيئاً متعارضاً متناقضاً.
وكل أهل البدع من الرافضة والخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم كلهم اتبعوا ما تشابه منه، لكن مستقل ومستكثر، فهؤلاء يتبعون ما تشابه لهذين الغرضين أو لأحدهما:
1 ـ { {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} } أي: صد الناس عن دين الله، لأن الفتنة بمعنى الصد عن دين الله، كما قال الله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ *}} [البروج: 10] . فتنوهم: يعني صدُّوهم عن دين الله.
2 ـ { {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} }، أي: طلب تأويله لما يريدون، فهم يفسِّرونه على مرادهم لا على مراد الله تعالى.
قال تعالى: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} }:
اختلف السلف في الوقف عليها، فأكثر السلف وقف على قوله: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} }، ثم نبتدئ فنقول: { {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} } وعلى هذا تكون الواو في { {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} } للاستئناف، { {وَالرَّاسِخُونَ} }: مبتدأ، وجملة { {يَقُولُونَ} } خبر المبتدأ، ويصبح المعنى أن هذا المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله عزّ وجل، وأما الراسخون في العلم الذين لم يعلموا تأويله يقولون: { {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} }، وليس في كلام ربنا تناقض ولا تضارب، فيسلِّمون الأمر إلى الله عزّ وجل؛ لأنه هو العالم بما أراد، وينقسم الناس إذن إلى قسمين:
1 ـ { {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} }.
2 ـ { {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} }.
ووصل بعض السلف ولم يقف، فقرأ: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} } فتكون الواو للعطف، والراسخون: معطوفة على لفظ الجلالة، أي: لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، بخلاف الذين في قلوبهم زيغ فهؤلاء لا يعلمون. والحقيقة أن ظاهر القراءتين التعارض لأن:
القراءة الأولى: تقتضي أنه لا يعلم تأويل هذا المتشابه إلا الله.
والقراءة الثانية: تقتضي أن هذا المتشابه يعلم تأويله الله والراسخون في العلم.
فيكون ظاهر القولين التعارض، ولكن الصحيح أنه لا تعارض بينهما، وأن هذا الخلاف مبني على الاختلاف في معنى التأويل في قوله: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} }، فإن كان المراد بالتأويل التفسير فقراءة الوصل أولى، لأن الراسخين في العلم يعلمون تفسير القرآن المتشابه، ولا يخفى عليهم؛ لرسوخهم في العلم، وبلوغهم عمقه؛ لأن الراسخ في الشيء هو الثابت فيه المتمكن منه، فهم لتمكنهم وثبوت أقدامهم في العلم وتعمقهم فيه يعلمون ما يخفى على غيرهم.
أما إذا جعلنا التأويل بمعنى العاقبة والغاية المجهولة، فالوقف على { {إِلاَّ اللَّهُ} } أولى؛ لأن عاقبة هذا المتشابه وما يؤول إليه أمره مجهول لكل الخلق.
والتأويل يكون بمعنى التفسير، وبمعنى العاقبة المجهولة التي لا يعلمها إلا الله، وكلا المعنيين موجود في القرآن، فمن الأول: قول أحد صاحبي السجن ليوسف عليه الصلاة والسلام: {{إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}} [يوسف: 36] .
أي: بتفسير هذه الرؤية ما معناها؟ ففسرها، ومن ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في ابن عباس: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» [(11)] أي تفسير الكلام ومعرفة معناه.
ومن الثاني: قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}} [الأعراف: 53] .
فقوله: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ}} يعني: عاقبته وهو ما يؤول إليه، {{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}} بمعنى: تأتي عاقبته التي وعدوا بها. ومنه كذلك قوله تعالى: {{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}} [النساء: 59] يعني: أحسن عاقبة ومآلاً.
واعلم أن كثيراً من الناس الذين يتكلمون في العقائد فسروا المتشابه بآيات الصفات. قالوا: إن المتشابهات هن آيات الصفات. ولكن لا شك أن تفسير المتشابهات بآيات الصفات على الإطلاق ليس بسديد، لأن آيات الصفات معلومة مجهولة؛ فهي من حيث المعنى معلومة، ولا يمكن أن يخاطبنا الله عزّ وجل ويحدثنا عن نفسه بأمر مجهول لا نستفيد منه، وليس هو بالنسبة إلينا إلا كنسبة الحروف الهجائية التي ليس فيها معنى، هذا غير ممكن إطلاقاً.
نعم، هي مجهولة من جهة أخرى وهي الحقيقة والكيفية التي هي عليها، فهذا مجهول لنا، لا نعلم كيف يد الله، ولا ندرك حقيقتها، ولا نعلم وجه الله، ولا ندرك حقيقته، ولا ندرك حقيقة علم الله عزّ وجل، ولا ندرك كل صفاته ولا ندرك حقائقها، لأن الله يقول: {{وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} [طه: 110] ، فمن زعم أن آيات الصفات من المتشابه على سبيل الإطلاق فقد أخطأ، والواجب التفصيل فنقول: إن أردت بكونها من المتشابه تشابه الحقيقة التي هي عليها فأنت مصيب، وإن أردت بالمتشابه تشابه المعنى وأن معناها مجهول لنا فأنت مخطئ غاية الخطأ، وقد ذهب إلى هذا من قال: إن آيات الصفات وأحاديثها مجهولة لا نعلمها، لا يعلمها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن مسعود ولا ابن عباس ولا فقهاء الصحابة ولا فقهاء التابعين ولا أئمة الإسلام، كلهم لا يدرون معناها، نقول لهم: ما معنى استوى على العرش؟ فيقول: الله أعلم، ما معنى {{يَدُ اللَّهِ}} [المائدة: 64] ، {{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}؟ [المائدة: 64] يقول: الله أعلم، ما معنى {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}}؟ [الرحمن: 27] يقول: الله أعلم. فكل ما يتعلق بصفات الله يقول: الله أعلم. والغريب أن هذا القول في غاية ما يكون من السقوط، وإن كان بعض الناس يظن أنه مذهب أهل السنّة أو أنه مذهب السلف، حتى أدّى بهم الأمر إلى هذه الكلمة الكاذبة: (طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم). وهذه القضية من أكذب القضايا؛ أن تكون طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، لكن نقول: طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم.
فمن الناس من يظن أن مذهب السلف هو التفويض، أي: عدم معرفة المعنى وعدم الكلام به، حتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على زعمهم يقول: «يضحك الله إلى رجلين أحدهما يقتل الآخر، كلاهما يدخل الجنة» [(12)]، لو سألته وقلت: يا رسول الله، ما معنى يضحك؟ قال: لا أدري!! وقوله: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» [(13)]، لو سألته: ما معنى ينزل؟ قال: لا أدري!!.
هكذا زعموا!! وهو أمر يدعو للعجب، وزَعْمٌ بعيدٌ عن الصواب.
إذن نقول: آيات الصفات من المتشابه في الحقيقة والكيفية التي هي عليها؛ لأن الإنسان بشر لا يمكن أن يدرك هذه الصفات العظيمة، لكن في المعنى محكمة معلومة لا تخفى على كل أحد، كلنا يعرف ما معنى العلم، كلنا يعرف ما معنى الاستواء، كلنا يعرف ما معنى الوجه، وما معنى اليد.
لهذا قال الإمام مالك رحمه الله قوله المشهور الذي روي عن شيخه أيضاً قال:
(الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) [(14)]، فمثلاً: نحن نعلم معنى (العين)، لكن حقيقة عين الله وكيفيتها غير معلومة، عين المخلوق معروفة مكونة من طبقات متعددة، ومن عروق، ومن كذا... لكن عين الله لا يمكن أن نقول فيها هكذا لأنها مجهولة لنا. إذن حقيقتها غير معلومة، لكن معنى العين وهي التي يحصل بها النظر والرؤية أمر معلوم.
وكذا يد الله عزّ وجل، فاليد معروفة، والأصابع معروفة، والقبض باليد معروف، والأخذ باليد معروف؛ لكن حقيقة هذه اليد وكيفيتها لا نستطيع أن نتكلم فيها، ومن ادَّعى العلم بها فهو كاذب.
هذه معنى الحقائق، فالحقائق شيء والمعنى شيء آخر، وثقوا بأننا لو نقول: إننا لا نعلم معاني آيات الصفات أنه سيفوتنا ثلاثون في المائة من معاني القرآن أو أكثر؛ لأننا ما نكاد نجد آية إلا وفيها اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.
وقوله: { {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} }، أي: صدَّقنا به، بالمحكم وبالمتشابه، أما المحكم: فظاهر، وأنهم عرفوا معناه واطمأنوا إليه، وأما المتشابه: فإيمانهم به هو التسليم، ولهذا قال فيه: { {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} }، ولا يمكن أبداً أن يكون فيه تعارض أو تناقض.
في هذه الآية قسَّم الله القرآن إلى قسمين، ولكنه في موضع آخر جعله قسماً واحداً، فقال الله تعالى: {{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ *}} [الزمر: 23] .
وقال في آية أخرى: {{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ *}} [يونس: 1] .
وقال: {{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ *}} [هود: 1] . ولم يذكر التشابه، وهذا أيضاً من المتشابه، فكيف يوصف القرآن بأوصاف ظاهرها التعارض؟!
فالراسخون في العلم يعلمون أنه لا تعارض، فيقولون: المتشابه الذي وصف به القرآن غير مقرون بالمحكم، فيراد به التشابه في الكمال والجودة والهداية.
فهو متشابه أي: كل آياته متشابهة، كلها كاملة البلاغة، كلها كاملة في الخبر، كاملة في الأمر والنهي، فهي متشابهة من حيث الكمال والجودة والإحكام والإخبار وغير ذلك.
وإذا ذكر محكم بغير ذكر المتشابه فالمعنى: أنه واضح متقن، ليس فيه تناقض ولا تعارض، ولا كذب في خبر، ولا جور في حكم، فيحمل الإحكام على معنىً، والتشابه على معنى آخر.
قال تعالى: { {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} }:
{ {وَمَا} }: نافية، { {يَذَّكَّرُ} }: أصلها يتذكر، لكن قلبت التاء ذالاً وأدغمت في الذال الأخرى، فصارت { {وَمَا يَذَّكَّرُ} } أي: لا يتعظ وينتفع بالقرآن إلا أولو الألباب، أي: إلا أصحاب العقول؛ لأن الألباب جمع لب، واللب هو العقل، والمراد بالعقل هنا عقل الإدراك الذي ضده الجنون، وعقل التصرف الذي ضده السَّفه. فالذي يتذكر بالقرآن هو الإنسان الذي أعطاه الله عقلاً يدرك به الأشياء، وأعطاه الله رشداً يحسن به التصرف. وأما من أعطاه الله عقلاً يدرك به الأشياء وهو العقل المضاد للجنون ولم يعطه عقلاً يحسن به التصرف وهو العقل المضاد للسفه، فهو لا ينتفع بالقرآن.
من فوائد الآية الكريمة:
1 ـ أن هذا القرآن كلام الله؛ لقوله تعالى: { {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} }، ولا يَرِدُ مثل قوله تعالى: {{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ}} [الحديد: 25] ، وقوله: {{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}} [الأنعام: 99] لأن الكلام صفة لا تقوم بذاتها، لا تقوم إلا بمتكلم، بخلاف الحديد والماء فإنهما عين قائمة بنفسها؛ فتكون مخلوقة، وأما القرآن فليس بمخلوق؛ لأنه صفة الخالق عزّ وجل، والمخلوق شيء بائن عن الخالق منفصل عنه.
2 ـ إثبات علو الله عزّ وجل؛ لقوله: { {أَنْزَلَ} } والإنزال لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل، فإذا كان القرآن كلامه ونزل فالله تعالى فوق، وهو كذلك. ومذهب أهل السنّة والجماعة بل مذهب الرسل كلهم أن الله تعالى فوق كل شيء، ألم تروا إلى فرعون قال: {{يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ}{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}} [غافر: 36 ـ 37] ، وهذا يدل على أن موسى قال له: إن الله فوق. فالعلو لله عزّ وجل ثابت بخمسة أنواع من الأدلة: الكتاب والسنّة والإجماع والعقل والفطرة.


أما الكتاب فأدلته أكثر من أن تحصى، أدلة متنوعة تارة بذكر العلو، وتارة بالفوقية، وتارة بنزول الأشياء، وتارة بصعود الأشياء، وتارة بذكر كونه في السماء.
والسنّة كذلك متواترة في علو الله، ومتنوعة. فتارة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام، وتارة بفعله، وتارة بإقراره.
أما قوله: فكان يقول في كل صلاة: «سبحان ربي الأعلى» [(15)].
وأما فعله: فقد أشار إلى السماء غير مرة، يشير إلى السماء في الدعاء، يرفع يديه إلى السماء [(16)]، وأشار إلى السماء حين أشهد ربه على أمته أنهم أقروا بإبلاغه الرسالة في حجة الوداع في يوم عرفة [(17)]، في أكبر مجمع للمسلمين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.
وأما إقراره: فسأل الجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»[(18)].
وأما الإجماع : فقد أجمع السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى بعدهم على أن الله تعالى فوق كل شيء، ولم يُنقل عن واحد منهم أنه قال: إنَّ الله في كل مكان، ولا أنه قال: إن الله لا يوصف بأنه فوق العالم ولا تحته، ولا داخله ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا مباين ولا محايث.
وأما العقل : فإننا لو سألنا أي إنسان: ماذا تقول في العلو؟ أهو صفة كمال أو نقص؟ لقال: هو صفة كمال، والعقل يقول: كل صفة كمال فهي ثابتة لله عزّ وجل، فيثبت العلو لله بدلالة العقل من هذه الناحية.
وأما الفطرة : فحدِّث ولا حرج، الإنسان الذي لم يتعلم ولا يدري عن كلام العلماء في هذا إذا سأل الله يرفع يديه إلى السماء، وما رأينا أحداً لما أراد أن يدعو ركز يديه إلى الأرض، ولا ذهب يميناً ولا يساراً، بل يرفعهما إلى السماء. ولهذا استدل أبو العلاء الهمداني على أبي المعالي الجويني بهذا الدليل الفطري، حتى إن الجويني لم يتمالك أن صرخ وضرب على رأسه وقال: حيرني؛ لأن أبا المعالي الجويني غفر الله لنا وله كان يحدث الناس، ويقول: كان الله ولا شيء ـ وهذا صحيح؛ لأن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء ـ، ويقول: وهو الآن على ما كان عليه!! وهذه الكلمة موهمة.
يعني: غير مستوٍ على العرش؛ لأن العرش لم يكن وقد كان الله ولا شيء، وهو الآن على ما كان عليه، إذن فلم يستو على العرش.
فقال له أبو العلاء الهمداني: يا أستاذ، دعنا من ذكر العرش ـ لأن الاستواء على العرش دليله غير عقلي بل دليله سمعي، فلولا أن الله أخبرنا أنه استوى على العرش ما علمنا ذلك ـ أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في نفوسنا، ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو!!
فصرخ أبو المعالي، وضرب على رأسه، وقال: حيّرني!! لأنه لا يجد جواباً عن هذه الفطرة.
فعلوُّ الله ـ ولله الحمد ـ دلَّ عليه الكتاب والسنّة والإجماع والعقل والفطرة. ولولا قول من اجتالتهم الشياطين ما كان يفكر الإنسان أن الله تعالى في كل مكان أبداً!! ولا يطرأ على باله، ولا يفكر أننا نسلب عنه كل صفة، فنقول: لا فوق العالم ولا تحته، ولا يمين العالم ولا شمال العالم، ولا داخل العالم ولا خارج العالم، ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم!! أين يكون!؟ فهذا هو العدم والعياذ بالله. والغريب أن هؤلاء يرون أنهم نزهوا الله! وهم لو قيل لهم: صفوا لنا العدم ما وجدوا أحسن من هذا الوصف. نسأل الله أن لا يزيغ قلوبنا.
3 ـ أن هذا القرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه؛ لقوله: { {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} }.
4 ـ وجوب الرجوع إلى المحكم إزاء المتشابه؛ لقوله: { {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} } يعني: مرجعه، وهذا لا يختص بالقرآن، بل حتى في السنّة، إذا وجدت أحاديث متشابهة وأحاديث واضحة محكمة، فالواجب رد المتشابه إلى المحكم ليكون الجميع محكماً، سواء كان التشابه في مدلولات الألفاظ، أو كان التشابه في ثبوت الخبر، وهذا الأخير يختص بالسنّة، لأن القرآن ليس فيه اشتباه بالنسبة إلى ثبوته، أو كان الاشتباه بأقوال أهل العلم، بمعنى أن العلماء يكون أكثرهم على قول وهو يكون مشتبه عليك. وأمَّا بالنسبة للأدلة فإن الغالب أن الحق يكون مع من هو أوثق وأقرب إلى الكتاب والسنّة إما بالعلم أو بالأمانة أو بالكثرة.
5 ـ حكمة الله عزّ وجل في جعل القرآن ينقسم إلى قسمين، ووجه الحكمة أنه بهذا يحصل الابتلاء والامتحان، فالمؤمن لا يضل بهذا الانقسام، والذي في قلبه زيغ يضل، فكما أن الله يمتحن العباد بالأوامر والنواهي فهو يمتحنهم أيضاً بالأدلة؛ فيجعل هذا محكماً وهذا متشابهاً، ليتبين المؤمن من غير المؤمن، ولو كان القرآن كله محكماً لم يحصل الابتلاء، ولو كان كله متشابهاً لم يحصل البيان، والله سبحانه وتعالى جعل القرآن بياناً، وجعله محكماً متشابهاً للاختبار والامتحان.
6 ـ أن من علامة الزيغ أن يتبع الإنسان المتشابه من القرآن سواء تبعه بالنسبة لتصوره فيما بينه وبين نفسه، وصار يورد على نفسه آيات متشابهات، أو كان يتبع ذلك بالنسبة لعرض القرآن على غيره، فيقول للناس مثلاً: ماذا تقولون في كذا وكذا، ويأتي بالآيات المتشابهات بدون أن يحلها. ولهذا من الخطر العظيم أن تورد ـ سواء للطلبة أو للعامة ـ آيات متشابهة دون أن تبين حل إشكالها، لأنك إذا فعلت هذا أوقعتهم في الحيرة والشك، وصرت كمن ألقى إنساناً في بحر لا يستطيع الخلاص منه ولم يخلصه، وهذا يقع من بعض المتحذلقين من طلبة العلم أنه يورد الآيات المتشابهات ثم يقف ولا يبين للناس وجه هذا التشابه، فيوقع الناس في حيرة وهو لا يشعر.
7 ـ أن هؤلاء الذين يتبعون المتشابه تارة يبتغون الفتنة، وصدّ الناس عن دينهم، ونزع الثقة من قلوبهم بالنسبة للقرآن، لقوله: { {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} }. وتارة يريدون بذلك أن يحرفوه إلى المعنى الذي يريدون، وذلك لأنهم لو أرادوا أن يحرفوا المحكم، ما قبلوا، لكن يأتون بالمتشابه ليتمكنوا من تحريفه على ما يريدون، لأنه إذا كان متشابهاً فإن المخاطب الذي يخاطبونه يكون قد اشتبه عليه الأمر، فيقبل ما جاءوا به من التحريف، وبهذا يزول الإشكال الذي قد يعرض للإنسان في قوله: { {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} }، لأن ابتغاء التأويل على الوجه المراد أمر مطلوب، وليس من شأن ذوي الزيغ، بل هو من شأن أهل الإيمان، لكن ذوي الزيغ يأتون بهذا المتشابه من أجل أن يحرّفوه على ما يريدون، لأنه ليس محكماً واضحاً حتى يعارضهم الناس، لكنه متشابه، فيحصل بذلك ما يريدون من التحريف.
وهنا مسألة : وهي أن كثيراً من المتكلمين قالوا: إن آيات الصفات من المتشابه، وقالوا: إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله، فصارت النتيجة أن آيات الصفات لا يُعرف معناها، ولهذا قالوا: إن القول الحق في آيات الصفات هو التفويض. فقولهم: إن الحق هو التفويض وأن لا تتكلم فيها بشيء ناتج عن هذين الأمرين:
الأول: أن آيات الصفات من المتشابه.
والثاني: أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله.
فتكون النتيجة أن لا نخوض في معاني آيات الصفات، لأنها من المتشابه، ولا يعلم تأويله إلا الله، وما لا يمكن الوصول إلى علمه لا يجوز الخوض فيه.
ولكن نقول: إن هذا القول قول باطل، فماذا تعنون بالتشابه في آيات الصفات؟ إن قالوا: نريد اشتباه المعنى ـ وهو الذي يريدونه ـ قلنا: هذا خطأ، لأن معاني آيات الصفات واضحة ومعلومة، وليس فيها اشتباه إطلاقاً. كما قال الإمام مالك رحمه الله: (الاستواء غير مجهول)، أي: هو معلوم لكل أحد. {{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [الأعراف: 54] ، يعني علا عليه. وإن أرادوا بالتشابه اشتباه الحقيقة والكيفية، فهم صادقون، ولكنهم لا يريدون هذا، لأنهم لو قالوا: نحن نعلم المعنى ونجهل الكيفية والحقيقة، قلنا: هذا مذهب صحيح. لكنهم يقولون: نحن نجهل المعنى والكيفية والحقيقة، لهذا سموا أهل التفويض، وأهل التجهيل، لأنهم يقولون: كل آيات الصفات وأحاديثها غير معلومة لأحد، وقراءتنا لها بمنزلة قراءة الأعجمي للخطاب العربي، أو بمنزلة قراءة العربي للخطاب العجمي، أو بمنزلة قراءة الحروف الهجائية: أ، ب، ت... إلخ، هذا نظرهم بالنسبة لآيات الصفات، وهو نظر ـ بلا شك ـ خاطئ. كيف نعلم معنى آيات الوضوء والصلاة والبيع وما أشبهه مما لا تعد شيئاً بالنسبة لصفات الله عزّ وجل، ونجهل معاني آيات الصفات؟! هي أولى بالعلم من غيرها، ولا تكمل العبادة حقاً إلا بمعرفة صفات الله عزّ وجل.
8 ـ فضيلة الرسوخ في العلم، وهو الثبات فيه والتعمق فيه، حتى نصل إلى جذوره؛ لقوله: { {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} } وضد الرسوخ في العلم السطحية في العلم، وما أكثر السطحية اليوم فينا!! أكثر الناس اليوم علومهم سطحية. ولهذا تجدهم إذا أَلَّفوا أو كتبوا يكثرون من النقول، بسبب أنه ليس عندهم حصيلة علمية، فيجعل نفسه في حل من الكلام. وأما أهل العلم حقاً فتجدهم يتكلمون بالعلم من صدورهم بدون نقل، ولهذا عباراتهم أحياناً تخالف عبارات العلماء الآخرين، ومن أوضح ما يكون كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، تجد أنهما يتكلمان عن علم راسخ، وأمثالهما كثير.
9 ـ أنه ينبغي للإنسان أن يحرص أن يكون راسخاً في العلم، لا جامعاً كثيراً منه، لأن العبرة بالرسوخ في العلم، لأن الإنسان إذا كان عنده رسوخ في العلم صار عنده ملكة يستطيع أن يقرب العلم بعضه من بعض، ويقيس ما لم يُنَصَّ عليه على ما نُصَّ عليه، ويكون العلم لديه كالطبيعة الراسخة.
10 ـ أن الراسخين في العلم يعلمون أن الذي يكون من عند الله لا يكون فيه تناقض، لقوله: { {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} }.
11 ـ أن مقتضى الربوبية أن الله ينزل على عباده كتاباً لا يكون فيه اختلاف يوقعهم في الشك والاشتباه، لقوله: { {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} } وما كان من عند الرب المعتني بعباده بربوبيته، فلن يكون فيه شيء يتناقض ويختلف.
12 ـ أنه لا يتذكر بهذا القرآن ولا بغيره إلا أصحاب العقول، لقوله: { {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} }.
13 ـ أنه كلما ازداد الإنسان عقلاً ازداد تذكراً بكلام الله عزّ وجل. وكلما نقص تذكره بالقرآن دلَّ على نقص عقله، لأنه إذا كان الله حصر التذكر بأولي الألباب، فإنه يقتضي انتفاء هذا التذكر عَمَّن ليس عنده لبٌّ.
14 ـ أن العقل غير الذكاء، لأننا نجد كثيراً من الناس أذكياء، ولكن لا يتذكرون بالقرآن، وهؤلاء لا نسميهم عقلاء، لكن الذي انتفى عنهم من العقل هو عقل التصرف والرشد، أما الإدراك فهم يدركون، ولهذا تقوم عليهم الحجة.
15 ـ أن من القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله، على قراءة الوقف: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} }، والفائدة امتحان العباد بتأدبهم مع الله عزّ وجل. هل يحاولون أن يصلوا إلى شيء لا تدركه عقولهم، أو يقفون على حدود ما تدركه عقولهم، لأن من الناس من يذهب ويتجرأ على محاولة إدراك ما لا يصل إليه العقل، ومن الناس من يتأدب، فإذا وصل إلى ما لا يبلغه العقل وقف.
16 ـ سعة علم الله عزّ وجل؛ لقوله: { {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} }، على قراءة الوقف.
17 ـ أن كلام الله عزّ وجل يختلف؛ منه محكم، ومنه متشابه، ومنه أمر، ومنه نهي، ومنه خبر، ومنه استخبار، إلى أنواع لا يحصيها إلا الله، خلافاً لمن قال: إن كلام الله نوع واحد، وأن اختلاف الصور أو الصيغ لا يدل على تنوعه واختلافه، مثل الأشاعرة الذين يرون أن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس، وأنه شيء واحد، إن عُبِّرَ عنه بالعربية صار قرآناً، وإن عُبِّرَ عنه بالعبرية صار توراة، وإن عُبِّرَ عنه بالسريانية صار إنجيلاً، وإن عُبِّرَ عنه بصيغة النهي صار نهياً، وإن عُبِّرَ عنه بصيغة الأمر صار أمراً، وإلا فهو شيء واحد، ولا شك أن هذا قول يبطله العقل والسمع


 

 

من مواضيع لمستك بحنية في المنتدى

__________________





التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 09-10-2012 الساعة 10:33 PM
لمستك بحنية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-10-2012, 10:43 PM   #2
 
الصورة الرمزية امير الذوق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 29,389
امير الذوق is on a distinguished road
افتراضي

تفسير سورة أل عمران من الاية الخامسة حتى الاية السابعة


جزاكـ الله خير خيو

 

 

من مواضيع امير الذوق في المنتدى

امير الذوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-10-2012, 10:44 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بآرك آلله فيكـ ونفع بكـ
اسأل الله العظيم
أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان.
وأن يثيبك البارئ على ما طرحت خير الثواب .
في انتظار جديدك المميز
دمت بسعآده مدى الحياة


 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-11-2012, 08:34 PM   #4

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,986
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


تفسير سورة أل عمران من الاية الخامسة حتى الاية السابعة

بارك الله فيك اخي وجزاك خيرا
على هذا الطرح القيم والمفيد
جعله في ميزان حسناتك ان شاء الله
دمت بهذا التميز

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-11-2012, 10:58 PM   #5
 
الصورة الرمزية لمستك بحنية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: القاهرة
المشاركات: 2,321
لمستك بحنية is on a distinguished road
افتراضي

يسلموو ميسشوو شرفنى مرورك

 

 

من مواضيع لمستك بحنية في المنتدى

__________________




لمستك بحنية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-11-2012, 10:58 PM   #6
 
الصورة الرمزية لمستك بحنية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: القاهرة
المشاركات: 2,321
لمستك بحنية is on a distinguished road
افتراضي

يسلموو شمووخى شرفنى مرورك

 

 

من مواضيع لمستك بحنية في المنتدى

__________________




لمستك بحنية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 09-13-2012, 08:28 PM   #8
 
الصورة الرمزية لمستك بحنية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: القاهرة
المشاركات: 2,321
لمستك بحنية is on a distinguished road
افتراضي

يسلموو اميرة شرفنى مرورك

 

 

من مواضيع لمستك بحنية في المنتدى

__________________




لمستك بحنية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الادب, الخامسة, السابعة, تفسير, سورة, عمران

جديد قسم نهر القرأن الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 10:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289