كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 08-11-2012, 04:58 AM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي الصيام وإصلاح الأخلاق واقتراب العيد

Advertising

ونحن على وشك الانتهاء من هذه الدورة الإيمانية التي عقدها لنا ربُّ البرية هذه الدورة التي ليس لها مثيل في دنيا الناس فلا يوجد في العالم كله دورة يشترك فيها ما يزيد عن الألف مليون من البشر رجالاً ونساءاً شيوخاً وشباناً أطفالاً وبالغين الكل يشتركون بأمر ربِّ العالمين في هذه الدورة الإيمانية السنوية لمدة شهر كامل وهم في بيوتهم وهم في بلدانهم وهم في أماكن عملهم يشتركون بأرواحهم وقلوبهم في هذه الدورة التي نظمها لهم المولى فنريد أن نتلمس بعض البواعث التي من أجلها فرض علينا الله هذه الدورة الإيمانية إن كل ما وقف عنده الحكماء والأطباء أن هذه الدورة الغرض منها تنقية المعدة وإصلاح شأنها ثم بعد ذلك إصلاح الجسد الحامل لها وهذا شئ عظيم وأمر كريم ولكنه ليس الهدف الأساسي كما بيّن الله في قرار التخصيص فقد قال في قرار إنشاء هذه الدورة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فكان الهدف من هذه الدورة أن يصل المؤمن إلى مقام التقوى وأن يتعلق بحبل التقوى وأن ينضم إلى كتيبة الأتقياء وإلى صفوف الأنقياء وأن يكون فرداً في جيش سيد الأنبياء يحارب جحافل الظلام ويحارب كتائب الشيطان ويحارب الضلال في أي مكان ويحارب الرذيلة أينما توجهت وينشر الفضيلة أينما حلّ أو ذهب يسعى بين الناس بالأخلاق ويزيل من بينهم النفور والخلاف والشقاق يمشي بعد هذه الدورة في دنيا الناس طبيباً ربانياً معه الأدوية المحمدية والأشفية الربانية يعالج الناس بها من أمراض النفوس ولو بحثنا في الكون ما وجدنا مصحات لعلاج النفوس من أمراض الأخلاق نعم نجد مستشفيات لعلاج الأجسام وما أكثرها وما أوسعها وما أكثر العاملين بها أو للعلاج من الأمراض النفسية التي يدسها الأطباء مثل الفصام والرهاب وغيرها لكن علاج النفوس من أمراض الأخلاق وسوء الطباع من الغضب ومن الغيظ ومن الحقد ومن الحسد ومن الحرص ومن الطمع ومن الغيرة ومن النفور ومن الشقاق أروني في العالم كله مصحة نفسية تعالج الناس من هذه الأمراض الأخلاقية مع أنها سبب ما نحن فيه من مشكلات وكل ما نحن فيه من خلافات ومنازعات إن ما بيننا وما يحدث في مجتمعنا من قضايا النصب والاحتيال ومن السرقة والرشوة وغيرها من أنواع المشكلات إنما سببها فساد الأخلاق وسوء الطباع وعدم اهتدائنا بهدى النبي المختار وشمائل أصحابه الأبرار ولا يوجد مصحة في عالم البشر تعالج هذه الفِطَر إلا المصحة الإيمانية التي خلقها وأوجبها علينا فاطر البشر وخالق القدر وأوجب علينا جميعاً أن ندخلها بالاحتساب وصدق الإيمان ونتنبّه إلى ما فيها من طوابير أخلاقية بيّنها لنا النبي العدنان وهذه هي الغاية الكبرى من هذه الدورة أن نأتي بنفوسنا وندخلها في ورشة الإصلاح الربانية لتنصلح أخلاقها ليذهب شرها وليكمل خيرها وليظهر برها حتى إذا خرجت من هذه الدورة سارت النفس طوال العام على هدى من كتاب الله وعلى هدى من سنة رسول الله وعلى هدى من أخلاق السلف الصالح إن النفس في غيبتها عن التقى وغيبتها عن مراقبة الرقيب تفعل أعاجيب الشرور تسطو على الضعيف وتسرق القوي وتضرب بيد من حديد على الضعفاء والمساكين لخلوها من نوازع الرحمة التي تأتي من مراقبة رب العالمين ولذلك نجد كل يوم صفحات المجلات والجرائد تأتي لنا بالأخبار التي لا تصدق والأحوال الغريبة التي عندما نقرأها نتذكر أننا في غابة من الغابات ولسنا في مجتمع إسلامي أو مجتمع إيماني لأن ما يحدث في هذه المنازعات هو أدنى من أحوال الحيوانات بل إن الحيوانات بعضها عنده فضائل تغلب على بني الإنسان فالكلب مثلاً لا يأكل لحم أخيه الكلب الميت أبداً يأكل لحم الميتة ويأكل الجيف ويأكل القاذورات لكنه لو وجد أخاه مُلقاً على مزبلة لا يقرب منه ولا يقترب من لحمه ولا يمضغه بأسنانه فما بالك بالإنسان الذي يأكل لحم أخيه ميتاً يجلس مع أخيه على نهش لحم أخيه وعلى الكلام في عرض أخيه وعلى الحديث بما يسوء أخاه وعلى محاولة جلب الشر لأخيه وعلى محاولة العمل على إفساد شأن أخيه أليس هو في هذا الخلق يتدنى عن مرتبة الكلب مرتبة آدمية لكنها في الحقيقة أخلاق حيوانية إن هذا هو ما يعالجه الصيام يجعل النفوس تطهر لحضرة القدوس وتراقب الله وتصل إلى مقام مراقبة الله وإلى مقام يعتقد صاحبه أن الله مطلع عليه ويراه وأنه يراقبه في الخلوات كما يراقبه في الجلوات وأنه يعلم منه خفيات الصدور وحركات العيون ويعلم منه حتى الخواطر القلبية التي لم تخرج إلى حيز التنفيذ فإذا علم أن الله مطلع عليه ويراه فإنه يتجه بالعمل إلى الله يعامل الله في الخلق ويعامل الخلق في الله فيقوم مراقباً لله يعمل لأن الله يراه ولا ينتظر الأجر في عمله إلا من الله إذا صنع معروفاً فإنما يصنعه من أجل الله ولا ينتظر الأجر عليه إلا من الله وإذا امتنع عن شر فلمعرفته لأن الله يراه وهو لا يريد أن يسوء نفسه أو يشوه صورته أمام خالقه وباريه فإنه إذا اطلع عليه وهو في المعصية غضب عليه وإذا غضب عليه حلّ به عذابه وسخطه وهو لا يريد أن يخرج من هذه الحياة إلا بقول الله {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} إنما عقدت هذه الدورة الإيمانية لإصلاح أخلاق الأمة المحمدية فإذا خرجنا من هذه الدورة وقد أتممناها بنجاح وجاء العيد قد عدنا بفضل الله وبركات هذه الدورة الإيمانية عُدْنا إلى سيرتنا الأولى وعُدْنا إلى حالتنا الأولى التي كنّا فيها عند الله عندما خلقنا قبل هذه الحياة وأجلسنا على بساط الصفاء وخاطبنا بما أخبر به بكلامه{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فيخرج الإنسان من هذا الشهر وقد زال ما في جعبته من الحقد على فلان أو الكره لفلان أو البغض لفلان أو حُبّ الشر لفلان أو الرغبة في الانتقام من فلان أو الحب لغش فلان وفلان يُفْرغ ما في جعبته [ما في جعبة النفس] والنفس هي التي فيها هذه الجعبة القذرة تملؤها بالشرور وتغمرها بالآثام وتلقي إليك بما فيها آناء الليل وأطراف النهار عن طريق الوساوس الشيطانية والإذاعة النفسانية كيف ذلك؟إنك عندما تختلي بنفسك تجدها توسوس لك بما أحدثه لك فلان وبما فعله معك فلان وما الذي تفعله معه؟ كيف ترد شرفك وكرامتك؟وكيف تنتقم لشخصك؟وكيف تعامله بالمثل؟كل هذا من بضاعة النفس التي تخزنها في مخازنها وفي هذا الشهر الكريم يقوم المولى العظيم إذا ألقيت نفسك في ورشة القرآن الكريم بإفراغ ما في النفس من هذه الأوحال ومن هذه الخصال ويملؤها بخصال الخير وبصفات البر يملؤها بالحب لكل مسلم ويملؤها بالرحمة لكل مؤمن ويملؤها بالرغبة في صلة الأرحام ويملؤها بالرغبة في بر الوالدين ويملؤها بالرغبة في حبور عباد الله وإدخال السرور على الفقراء والمساكين منهم في شتى بقاع الأرض فتخرج النفس وقد امتلأت بحب الخير وقد امتلأت خزانتها على مصراعيها بصنوف البر فيخرج الإنسان من هذا الشهر الكريم وقد امتلأ من رأسه إلى أخمص قدميه بتقوى الله وبمراقبة الله وبالرغبة في العمل لما يرضي الله ولما ينال به لشرف بعدما يخرج من هذه الحياة هذا هو الغرض الأساسي من مدرسة التقوى التي يقول فيها رسول الله مبيناً لنا المنهاج فيها {إذا صمت ليصم سمعك وبصرك ولسانك ويدك}[1] وتقوم المدرسة الإيمانية بالتدريب العملي على هذه الأعمال التقية النقية لمدة شهر كامل تأمرك فيه تعاليم المدرسة ألا تغضب إذا استغضبت وألا ترد إذا شتمت حتى إذا شتمت تقول لك لا ترد بالمثل بل قل {إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ}[2]أي إني طالب في هذه المدرسة الإيمانية ومشترك في هذه الدورة الروحانية ومن مواد دراستي التي ألتزم بها وبتطبيقها أنني صائم عن الخطايا وصائم عن الدنايا وصائم عن الأخلاق الفاسدة بالإضافة بالطبع إلى صيام المعدة عن الطعام والشراب فإذا خرجت من هذا الشهر وقد طبقت هذا البرنامج التدريبي شهراً كاملاً كنت كذلك إذا خاطبك إنسان بالقبيح انصرفت عنه ولم تقابله إلا بكل خير ومليح وكنت كما قال ربُّ العالمين { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } ولذا دعونا ننظر إلى رجل واحد من الذين تخرجوا من هذه المدرسة والذي فيه الأسوة لنا أجمعين نأخذ مثالاً واحداً من الصف الأول الذين تخرجوا من هذه المدرسة، والذين نجد أوسمتهم معلقة في صدور الملكوت الأعلى لمن خلفهم وهو الإمام علي يأتي إليه رجل ويأخذ يسبّه ويشتمه ويزيد عليه وهو لا يلتفت إليه ولا يكلمه حتى إذا وصل إلى الشارع الذي به نزله التفت إليه وقال : يا أخا الإسلام إن كان عندك شئ آخر فأت به قبل أن يراك أحد من الأولاد فيؤذيك فتعجب إنسان كان يراقب الموقف من بعيد وقال يا أمير المؤمنين إلى هذا الحد قال وأكثر من هذا:
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مُجيباً
يزيد سفاهة وأزيد حلماً كعود زاده الإحراق طيباً

إنه تعلم في مدرسة الصوم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } انظروا إلى العالم أجمع من يعلِّم هذه التعاليم؟ من يُدرّب عملياً أبنائه وطلابه على هذه الأخلاق العلية وعلى هذه التعاليم الربانية إلا ربّ البرية ونبيه المصطفى خير البرية في شهر التقوى والدورة الإيمانية ثم انظروا إلى موقف آخر في تقواه حتى مع عدو من أعداء الله هذا كان موقف مع رجل من أهل الإيمان وهذا موقف مع رجل من أعداء الرحمن التقى مع فارس من فرسان الكفار في معركة حربية وحدث بينهما مبارزة فتقاتلا حتى وقع فرسهما ثم نزلا وتقاتلا بالسيف حتى تكسر سيفيهما ثم دخلا في مصارعة وانتهت بأن حمله الإمام علي وأوقعه على ظهره وبرك فوقه وأخرج خنجره ليقتله بعد هذه المعركة الشرسة وإذا الرجل يتْفل في وجهه (يبصق) ماذا فعل الإمام علي؟ قام وترك الرجل فتعجب الرجل وقال كيف تركتني بعد أن تمكنت مني؟اسمعوا إلى خريج مدرسة الإيمان والتقوى ماذا يقول؟ قال: كنت أقاتلك لله فلما تفلت في وجهي خفتُ أن أقتلك انتقاماً لنفسي فأحرم الأجر من ربي فقال: وهل تراقبون الله في هذه المواطن؟ قال: وفي أدّق منها خرجوا من مدرسة التقوى ومعهم الرقيب ومعهم قول الرجل الصالح:
إذا ما خلوْتَ الدّهرَ يوْماً فلا تَقُلْ خَلَوْتُ ولكِنْ قُلْ عَليّ رَقيبُ
ولا تَحسبَنّ اللّهَ يُغْفِلُ ما مضَى وَلا أنّ ما يَخفَى عَلَيهِ يَغيبُ
فَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى ويأذَنُ في تَوْباتِنَا، فنَتُوبُ
فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما بقَرْضِكَ تُجزَى والقُرُوضُ ضُرُوبُ

ولذا أكرمهم الله وجعل لهم حفل تكريم إلهي في يوم الجائزة وهو يوم الفطر فيستعدون للتكريم ويجلسون بين يدي المولى بالخشوع والتعظيم فيحضر معهم الملائكة الكرام ويحفّونهم بأجنحتهم ويوقظونهم من بيوتهم ويخرجون في صبيحة هذا اليوم ويقفون على أبواب الطرقات ويقولون يا أمة محمد أخرجوا إلى رب كريم يعطي الأجر الجزيل ويغفر الذنب العظيم وآخرون يجلسون على أبواب المساجد ومعهم سجلات التشريفات الإلهية يسجلون فيها كل من حضر إلى ديوان رب البرية ليسجل اسمه في القصر الإلهي في بيت الله وبيت الله هو المسجد وزواره هم ضيوف الله وهم عمار المساجد يسجلون أسمائهم في ديوان التشريفات فإذا دخل الإمام غلقت الصحف وطويت وجفت الأقلام وجلسوا معهم يصلون معهم صلاة الشكر لله وهي صلاة العيد فما هي إلا شكر لله على نعمة التوفيق للصيام وعلى نعمة التوفيق للقيام وعلى نعمة المغفرة للذنوب وعلى نعمة رفع المقامات عند الحبيب المحبوب فيشكرونه فإذا شكروه استمعوا إلى الواعظ وهو يذكرهم بفضله عليهم وبنعمه السابغة عليهم فإذا انتهوا من هذا المقام وشكروا الله على ما أولاهم وعظموه على ما أعطاهم استمعوا إليه وهو يقول {يَا عِبَادِي سَلُونِي فَوَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئاً فِي جَمْعِكُمْ لآِخِرَتِكُمْ إلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ وَلاَ لِدُنْيَاكُمْ إلاَّ نَظَرْتُ لَكُمْ انصرفوا مغفوراً لكم لقد أرضيتموني ورضيت عنكم}[3] فهنيئاً لكم بصيام هذا الشهر الكريم وأبشروا بالأجر العظيم من المولى الكريم فإنه قد فتح لكم جميع خزائن فضله وجميع أبواب كرمه ليغدق عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ويدعوكم للتكريم في يوم التكريم ولذا أمركم النبي الكريم بأن تدخلوا إلى الله وأن تذهبوا للقاء الله بما يليق بعظمة هذا الموقف الكريم فصلاة العيد حفل تكريم للمؤمنين يشهده ربُّ العالمين ويشهده الملائكة المقربون ويشهده جميع عباد الله الصالحون في ملك الله وملكوته فإذا دُعيت لهذا الحفل فأحيي ليلة العيد لقول النبي {مَنْ أَحْيَا ليلةَ الفِطرِ وليلةَ الأضحى لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يومَ تَمُوتُ القُلُوبُ}[4] لا تحييها بجوار التليفزيون أو تحييها بالانهماك في الملذات ولكن أحييها بالاستغفار على ما فات وأحييها بالشكر على ما هو آت فأنت مقبل على حفل تكريم الله على ما صنعت في هذا الشهر الكريم وأنت في هذا الشهر الكريم ربما قصرت وربما هفوت وربما أذنبت فتقضي هذه الليلة في التوبة إلى الله والاستغفار بين يدي الله على ما حدث منك من ذنوب وسيئات في هذا الشهر فإذا أصبح الصباح اغتسلت ولبست أحسن ما عندك من الثياب وتطيبت وخرجت من بيتك وأنت تلبي نداء الله وتكرر ما أخبرك به رسول الله تخرج من البيت وأنت تعظم الله وتقول{الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً} وتكرر هذا الكلام في بيتك وفي طريقك حتى تصل إلى بيت الله فتجد إخوانك في انتظارك يكررون هذا الكلام ولذا يكون حال المسلمين في تلك الساعة في بيوتهم و في شوارعهم و في مساجدهم الكل يلهجون بالتكبير للعلي الكبير وقبل أن تخرج لأداء هذه الصلاة تتأكد من إخراج الزكاة لأنها حق الفقراء والمساكين وبها يطيب عملك ويُرْفع ديوانك إلى رب العالمين فلا تخرج من بيتك إلا وقد تأكدت بأنك قد وفيتها حقها وأخرجتها إلى مستحقها فإذا صليت مع المسلمين فاجلس لسماع الوعظ من العلماء العاملين فتلك سنة خير المرسلين وبعد هذه السنة الحميدة تذهب إلى إخوانك المسلمين تصافحهم وتسلّم عليهم وعبادة هذا اليوم المخصوصة هي المصافحة ليست قراءة القرآن وليست الصلوات النّفلية وليست أي أنواع أخرى من العبادات عبادة يوم العيد هي مصافحة المسلمين وتهنئتهم بهذه المناسبة الكريمة والمصافحة نفسها ما أجرها؟يقول فيها النبى{إنَّ المُسْلِمَ إذَا صَافَحَ أَخَاهُ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُمَا[أي نزلت ذنوبهما]كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ }[5] أي كما ينزل ورق الشجر والعبادة الثانية هي النظر إذا نظر المسلم في وجه أخيه نظرة حب وصفاء ومودة كم في هذه من الأجر استمع إلى الرسول الكريم وهو يقول {نظرة في وجه أخ في الله على شوق خير من اعتكاف في مسجدي هذا عاماً ً}[6] فعبادتكم في ذلك اليوم النظر في وجوه المسلمين بالبشاشة وبالمحبة والسرور بالبشر والترحاب ومصافحة المؤمنين والتواد بين المؤمنين وصلة الأرحام والعطف على الفقراء والمساكين والأيتام تلك هي عبادتكم طوال هذا اليوم الكريم فإذا رجعت إلى بيتك ترجع إليه من طريق غير الطريق الذي ذهبت منه إلى المسجد لأداء صلاة العيد تلك هي سنن العيد نجملها فيما يلي: إحياء ليلة العيد في طاعة الله الحلق والتقصير تقليم الأظافر الاغتسال ليلة العيد أو في صبيحة العيد التطيب يعني وضع الرائحة العطرة التكبير من بعد صلاة الفجر إلى حين رقي الإمام إلى المنبر مصافحة المسلمين والتوادد والتحابب بين المؤمنين العطف على الفقراء والمساكين كسنة خير المرسلين فإنه مرّ في يوم العيد فوجد غلاماً منتبذاً[وحيداً]لا يلعب مع بقية الصبيان فقال له:يا غلام لم لا تلعب مع الصبيان؟ قال: لأني يتيم ليس لي أب ولا أم فأخذه وربَّت عليه قائلاً: أما ترضى أن أكون لك أباً وعائشة لك أماً وفاطمة لك أختاً فأخذه وأبدله بالسرور والحبور وجعله يحس ببهجة العيد وبمعنى العيد كما يحس به جموع المؤمنين ثم يرجع إلى بيته من طريق آخر تلك هي سنة العيد فحافظوا عليها وقوموا بها

[1] عن جابر في مصنف ابن أبي شيبة[2] عن أبي هريرة في مسند أبي يعلى[3] عن ابن عباس، رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والبيهقي[4] عن أبي الدرداء. رواه البيهقي في السنن الكبرى[5] عن البراء بن عازب، رواه أبو داود في السنن والبيهقي[6] عن ابن عمرو، رواه السيوطي.
منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رمضان وعيد الفطر]

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 08-11-2012 الساعة 04:52 PM
الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 04:53 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,516
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بآركـ الله لكـ أسعد قلبكـ وأنآر دربكـ
يسلموو على مآقدمت من إبدآع
جعله الله في ميزآن حسنآتكـ
اللهم آآآمـــين
لكـ كل الشكر والتقدير


 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 05:45 PM   #4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 1,150
زعيم الخيال is on a distinguished road
افتراضي

الله يجزاك كل خير
ويرزقك من حيث لاتحتسب
على ماقدمته لنا .
والله يكتبه في ميزان حسناتك .

 

 

من مواضيع زعيم الخيال في المنتدى

زعيم الخيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2012, 11:17 PM   #5

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,985
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


بارك الله فيك اخي وجزاك خيرا
على هذا الطرح القيم
في ميزان حسناتك ان شاء الله
احترامي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخلاق, الصيام, العيد, واقتراب, وإصلاح

جديد قسم منتدى شهر رمضان المبارك

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 06:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569