كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 06-22-2012, 04:48 PM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي الاستعداد لشهر رمضان المبارك

Advertising

الاستعداد لشهر رمضان المبارك
البيان الإلهي والتكليف الرباني الذي نزل يحث عباد الله المؤمنين على صيام شهر رمضان وقد نزل هذا البيان في شهر شعبان في السنة الثانية من هجرة النبي وفيه كل شئ يتعلق بهذه الفريضة وما يجب أن يتعلمه كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة حتى أن هذا البيان مع صغر حجمه ومع قلة كلماته وآياته لا يغادر صغيرة ولا كبيرة في شأن الصيام إلا ووعاها وأحصاها وبينها عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ونحن جميعاً ونحن نستعد لشهر رمضان فالواجب الأول علينا وعلى زوجاتنا وعلى أولادنا وعلى بناتنا أن يستعدوا لتلاوة هذه الآية وفهمها واستيعابها كما أمر الله قبل تجهيز المأكولات وقبل إعداد المشروبات عليهم جميعاً أن يقرأوا هذه النصائح والتوجيهات التي أنزلها الله على رسوله وعندما نزلت هذه الآيات جمع رسولكم الكريم أصحابه وتلاها عليهم ثم بين لهم الآداب الواجب عليهم إتباعها فقال في خطبة جامعة{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ شَهْرٌ مُبَارَكٌ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى صِيَامَهُ فَرِيضَةً وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعاً مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاه وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ وَشَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ لَهِ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى هذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً عَلَى مُذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِماً سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لاَ يَظْمَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ شَهْرٌ: أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ فَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ
خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لاَ غِنَىً لَكُمْ عَنْهُمَا فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَتَسْتَغْفِرُونَهُ وَأَمَّا اللَّتَانِ لاَ غِنى بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ }[1] فالمؤمن استعداده وتجهيزه لشهر رمضان بما ذكرت يطلب من الله التوبة ليتوب إلى الله مما جناه ويدخل على هذا الشهر باراً تقياً لله يقرأ أبواب الصيام ليحكم أمر الصيام فيتقبله الله بقبول حسن ينظر إلى المنهاج النبوي الذي وصفه النبي للصائمين وهو قوله { الصِّيامُ جُنَّةٌ فَاذَا كان أحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً}ماذا عليه؟ { فَلا يَجْهَلْ وَلا يَرْفُثْ، فإنِ امْرُؤٌ قاتلهُ أَوْ شَتَمَهُ فَلْيَقُل: إِنِّي صائِمٌ إِنِّي صائمٌ }[2] هذا هو ما يقوله المسلم و ليس ماذا يوجد للإفطار؟وماذا يعد للسحور؟ لأن هذا الشهر كما قال فيه الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} حدد الهدف وهو التقوى وجعل هذا الشهر معسكراً فرضه علينا الله لنحصل في نهايته على شهادة بأننا أنقياء لله أتقياء لله مغفوراً لنا ذنوبنا من عند الله قمنا بالأوامر التي فرضها علينا الله وأعطانا إجابة الدعاء التي ذكرها في آخر البيان القرآني فمن صام كما أمر الله فأولئك يقول لهم وفيهم الله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} قريب منه في كل وقت وفي كل زمن وفي كل مكان وأجيب دعوة الداع إذا دعان بليل أو بنهار في مسجد أو في عمل أو في حقل أو في شارع لأنه استجاب لداع الله وأمر بالصيام كما أمر الله وإذا كان الإنسان يجد من رفاقه في المنزل تبرماً من الصيام أو من زملائه في العمل تبرماً من الصيام عليه أن يشرح لهم ما تيسر من الحكم التي من أجلها فرض الله الصيام حتى لا يحرموا من الأجر والثواب فإن من صام وهو متضرر أو متبرم ليس له أجر عند الله مثل الذي يأتي في أول النهار أو في


وسطه ويقول لماذا طال هذا اليوم؟لماذا لم يؤذن المغرب؟لماذا لم ينتهِ هذا الشهر؟هذا الكلام نسمعه كثيراً وكل من يقول مثل هذا الكلام فقد نقص عمله وصيامه في شهر رمضان ومثل هذا علينا أن نشرح له الحكمة من الصيام إذاً فما الحكمة من الصيام؟ الصوم جنَّة يعني وقاية وقاية من ماذا يا رسول الله؟ العزيز الحكيم الذي خلق فسوى يعلم الذي يصلح هذا الجسد والذي يفسده وجاء بهذا الكتالوج الإلهي القرآن الكريم ليعرفنا كيف نشغل هذا الجسم فأخبرنا أن في الجسد أعضاء تعمل في الليل وفي النهار وأعضاء تستريح بالليل كالعين والفم واليد والرجل والفكر والحس هذه الأعضاء تستريح ليلاً لكن المعدة والقلب تعملان بالليل وبالنهار فالإنسان يكون نائماً والقلب يعمل والمعدة تتحرك وهذه المعدة من غريب صنع الله أنها لا تهضم الطعام إلا في وجود بعض الطفيليات التي تعيش عليها فهي من فضل الله تفرز إنزيمات خاصة تعمل على هضم الطعام وكثرتها تتعب المعدة وقلتها تؤذى المعدة ولا بد أن تكون بحساب معلوم قرره الحي القيوم ولأن الإنسان يأكل طوال العام فيزيد معدل تكاثرها فتحتاج إلى الحد منها فكانت فريضة الصيام يجوع الإنسان فيها بالنهار فتكون فرصة للإقلال من هذه الفطريات والطفيليات التي تعيش في معدة الإنسان والتي هو محتاج إليها ولكن بقدر معلوم وأنتم جميعاً تعلمون أن أرضنا التي تكثر زراعتها يقل إنتاجها ما علاجها؟نريحها عاماً من الزمان ونحرثها ونقلبها ونتركها للشمس حتى تقتل الآفات التي تسكن بها فإذا زرعناها في العام التالي جاءت بإنتاجها ومحصولها المعتاد فأيضاً المعدة يتحسن جدارها وتنزوى طفيلياتها وتستريح أعضاءها لكي تستطيع أن تكمل لك المسيرة التي حددها لها الصانع الذي هو الله فكل واحد منا قدر له الصانع زمن معلوم إذا انتهى زمانه رجع إلى ما خلق منه {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}إذاً الصيام لراحة المعدة وليس لإتخامها آخر النهار بالأكل فهي متخمة طوال العام ولذلك عندما ننظر لأصحاب رسول الله الذين فقهوا الحكمة عندما ذهب إليهم الطبيب هدية من المقوقس حاكم مصر ردوه ولم يكن عندهم مستشفى ولا عيادة لماذا؟ لأنهم مشوا على منهاج الله ونفذوا الكتاب والكتالوج الذي أنزله عليهم الله فعاشوا في أمن وعافية من الله في الدنيا{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وفي الآخرة حياتهم طيبة هنيئة فالمجاري التي يجرى فيها الدم الشرايين والأوردة توصل الغذاء وتوصل الدم وتوصل الماء وترجع ثانية الفضلات هذه الأوردة والشرايين لأننا نأكل طوال العام قد تنسد بالدهون التي

تترسب فيها وتجعل الإنسان عرضة لتصلب الشرايين أو عرضة للضغط أو عرضة للكولسترول أو غيرها من الأمراض التي سببها الرئيسي أن مجرى الدم ينسد فلا بد من فترة راحة حتى يتطهر هذا المجرى فالصائم الذي ينام طوال النهار لا يحقق حكمة الصيام لكن الذي يعمل كالمعتاد عند الظهر ينفذ الزاد فتتحول المعدة إلى المخزون الزائد لتتخلص منه من الخلايا الزائدة والدهون الزائدة فتذيبها وتقوم بتحويلها إلى مواد سهلة الامتصاص يتغذى الفرد عليها إذاً هذه الفترة لتطهير الشرايين والأوردة والأعضاء كلها من السموم الزائدة ومن المأكولات الزائدة الموجودة في المخازن التي أوجدها الله ليحجز فيها ما زاد عن الإنسان وقت الحاجة فهناك مخزن تحت الجلد يخزن فيه الدهن الزائد ومخزن في الكبد يخزن فيه السكر الزائد عن حاجة الإنسان وهذه المخازن تفرغ كل ما فيها في رمضان لأن الزيادة كما تعلمون جميعاً نتيجتها الأمراض التي نراها في عصرنا وعلى ذلك يمكننا أن نقول أن الغرض الأول من الصيام تصحيح جسمك وتصحيح بدنك ووقاية معدتك ووقاية أعضائك من الأمراض ومن الأعراض التي يشكو منها بني الإنسان ولذلك تنبه أهل الغرب أخيراً إلى هذه الحقيقة وإن لم يؤمنوا بالإسلام فالمصحات الطبية عندهم اليوم أحسن من المستشفيات عندنا والعلاج الأساسي في هذه المصحات الصيام كصيام المسلمين لمدة شهر في العام تبدأ من شروق الشمس إلى غروبها هناك مصحات في روسيا وفي المجر وفي السويد والنرويج كلها لعلاج الإنسان ليس بالأدوية ولا بالعقاقير وإنما بالصيام الذي تفضل به علينا وعليكم العلي القدير عندما يعلم المسلم هذه الحكمة سوف يقبل على الصيام وهو فرح ومسرور والحكمة الثانية للصيام أنه وقاية للمجتمع لأن الصيام هو الورشة التي تصلح الضمير وما أحوجنا إلى هذا الضمير في عصرنا فإن كل ما نعاني منه سببه أزمة الضمير أو كما نقول بلسان الإسلام - لأن الضمير كلمة أجنبية - المراقبة أو{الإحسَان أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاك }[3] وهذه عبادة الصائم لأنه لا يراقبه في عمله
إلا الله فلو دخل في مكان وأغلق على نفسه وأخطأ فلا يحاسبه أحد إلا الواحد الأحد فالصائم يتمرن على مراقبة الله في صيامه فإذا دام على هذه المراقبة راقب الله في صيامه وراقبه في الأكل والشراب وراقبه كما قلت في الأخلاق فلا يصخب ولا يسب ولا يشتم ويراقب أعضاءه وإذا أرادت أن تتحفز يقول لها إني امرؤ صائم يذكر نفسه ويذكر أخاه الذي أمامه يذكر نفسه حتى لا تتحرك أعضاءه بما يغضب الله ويذكر زميله أو رفيقه الذي يتناقش معه حتى تخمد أعضاءه وتبرد جوارحه فلا يفكر في إيذائه فهي مسكن إلهي يسكن غضب النفوس البشرية، وصفه طبيب البشرية الأعظم فإذا راقب الإنسان ربه وعلم أنه لو أفطر على لقمة حرام فلا فائدة من صيامه وتحرى المطعم الحلال فلم يغش ولم يقبل الرشوة ولم ينافق ولم يداهن ولم يفعل الأفعال التي يتسم بها أهل الشقاق والنفاق بل يكون كما قال الله في شأن الملائكة الكرام {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} فيخرج من هذا الشهر وقد استقام في مقام المراقبة وهذا هو العبد الذي نحتاجه فإصلاح حال المجتمع الذي نحن فيه يتوقف على هذا فلسنا محتاجين إلى أموال ولسنا محتاجين إلى مبان ولسنا محتاجين إلى مدارس ومستشفيات وإنما نحن محتاجون إلى أفراد امتلأت قلوبهم بمراقبة الله في الغدو والرواح مثل هؤلاء يكيفون الأشياء ولا تكيفهم الأشياء فلو وجد الطبيب الذي يراقب الله يستطيع أن يجعل المسجد عيادة ويستطيع أن يحول الشارع إلى عيادة ويستطيع أن يكشف في أي مكان لأنه يراقب الرحمن أما إذا جهزنا المستشفى بالأجهزة الراقية ودخلها من لا ضمير ولا دين له فإنهم يعطلونها ليفتحوا عياداتهم وهذا ما نعاني منه الآن إذا وجد المدرس الذي يراقب الله فإنه يستطيع أن يدرس في هذا المكان ويستطيع أن يدرس في الحديقة ويستطيع أن يدرس علي حافة الطريق كما كان يفعل رسول الله أما إذا عدم هذه المراقبة ولم يكن عنده هذه المحاسبة فإنه عنده الإمكانيات ولا يكلف نفسه ولا يجهد نفسه حتى يوفر صحته وجسمه للعمل الذي يعمله في

المنازل ولا يبارك الله في ماله ولا رزقه ولا في بيته ولا في أولاده ولكنه لا يشعر بذلك إذا توفرت هذه المراقبة للتجار لم نحتج إلى مباحث للتموين بل إننا كلما أعددنا لائحة أعدوا المخرج منها قبل صدورها وكلما جئنا إليهم بمباحث احتاجت المباحث إلى مباحث آخرين وهكذا فمن أين المخرج إذاً ؟والله لا مخرج لنا إلا إذا دربنا أنفسنا وأمرنا أولادنا ودربنا أفراد مجتمعنا على أن يراقبوا الله ويعملوا ابتغاء وجه الله وقلنا لهم أن قولوا كما قال الله تعالى أو قولوا قول الله {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} والسبيل إلى هذا المخرج والذي يقوم بكل هذا العمل الصيام الصيام الصيام فالصيام هو الذي يطهر المجتمعات من هذه المفاسد الأخلاقية وهذه الرذائل الاجتماعية التي عمَّت في مجتمعنا ولا نجد لها سبيلاً ولا نستطيع أن نفعل فيها قليلاً أو كثيراً لأننا نبحث عن حلها في غير كتاب الله وفي غير سنة رسول الله ولذلك تذكرون أن أصحاب رسول الله عاشوا وليسوا بينهم محكمة واحدة جزئية أو كلية أو استئنافية أو غيرها ولا نقط للشرطة ولا مصلحة للضرائب ولا مباحث للتموين ولا مباحث لتهريب المخدرات لماذا؟ لأن كل واحد منهم كان عنده شرطي في داخله يراقبه ويؤنبه ويوبخه إذا أخطأ أو وقع في الخطأ وأقسم الله بعزته وجلاله بهذا الجندي فقال {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} فمعك النفس اللوامة التي تظهر عند أي شئ يغضب الله أو أي حركة لا توافق شرع الله أو أي أمر ليس على هدى سنة مولانا رسول الله ولكن والذي ليس معه النفس اللوامة لو أحطته من جميع الجهات بالقوانين والتعليمات واللوائح والتشريعات والجنود والهيئات فإنه بحيلته ومكره ودهائه يستطيع أن يفلت منهم وقارن بين هذا وبين الذي في قلبه النفس اللوامة كان يذهب بنفسه إلى رسول الله فيقول زنيت يا رسول الله فيقول: لعلك فاخذت يقول: زنيت يا رسول الله فيقول: لعلك قبلت يقول: زنيت يا رسول الله يقول هذا وهو يعلم أنه بذلك سيقع تحت طائلة العقاب الذي يحكم به الله ويذهب الآخر فيقول سرقت لماذا؟ حتى يريح نفسه من وخز ضميره ومن تأنيب نفسه
اللوامة التي تؤلمه وتوبِّخه بالليل والنهار ولا يستقر له قرار إلا إذا علم أنه رجع عن هذا العمل وعن هذا الإصرار وتاب لله الواحد القهار {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} ومن هنا فالصيام وقاية ليس لها نهاية ولا نستطيع أن نتحدث عنها ولا عن بنودها في هذا الوقت القصير ولكن نكتفي بهذا القدر قال النبي { لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِلسَّموَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ يَتَكَلَّمَا لَبَشَّرَتَا مَنْ صَامَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ}[4]قال{أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ بَرَكَةٍ فِيهِ خَيْرٌ يُغَشيكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَيَحُطُّ فِيهِ الْخَطَايَا وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرَاً فَإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } [5] فالصوم وقاية لنا من عذاب النار وإن الله يتجلى لنا في هذا الشهر العظيم فيغفر لنا ذنوبنا ونخرج منه وقد تطهرنا من الخطايا وقد مسحت صحف سيئاتنا وأبدلها الله بحسنات قال النبي{مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً واحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ }[6] فالذنوب نوعان: ذنوب في حق الله وذنوب في حق الخلق وهي تسمى حقوق العباد فأما التي في حق الله فإن الله يغفرها ويخرج الإنسان منها بعد شهر رمضان وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأما حقوق العباد فلابد فيها من الحساب ولابد فيها من المساءلة ولابد فيها من العفو من صاحب الشأن ولذا نستعد ويستعد المؤمنون لشهر رمضان بالصفح عمن أساء إليهم وإصلاح ما بينهم وبين إخوانهم وما بينهم وبين جيرانهم وما بينهم وبين ذوي رحمهم فمن كان في صدره مشاحنة لأحد من المسلمين فليعفو عنه ويصفح عنه {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ويسامحه حتى ولو كان مخطئاً في حقه فإن من عفا وأصلح فأجره على الله ومن كان قاطعاً لرحمه فليواصلهم قبل أن يواصل الله بالصيام فإن الله يتجاوز عن الذنب في حقه ولكنه أوكل ذنوب العباد وحقوق العباد إلى نفسه وإذا كان يوم القيامة يتجلى بفضله ويقول كما ورد في الحديث{ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَبَقِيَ اللَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْمَظَالِمُ نَادَىٰ مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ وَثَوَابُكُمْ عَلَيَّ}[7] وأخبر النبي فى رواية أخرى { ينادي منادٍ من تحت العرش يومَ القيامة: يَا أُمَةَ مُحَمَّدٍ أمَّا ما كان لي قِبَلَكم فقد وهبته لكم وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ فتَوَاهَبوها وادْخلوا الجنة برحمتي }[8] إذاً لابد من المصالحة والمسامحة بين عباد الله المؤمنين حتى ندخل على شهر رمضان ونحن كما قال الله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} يعني لا يكونون إخواناً إلا إذا نزعوا ما في صدورهم لأنها في ترتيب الآية بعد النزع أي بعد نزع ما في الصدور يصبحون إخوة{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}من هم؟هم الذين نزعوا ما في صدورهم من الغل ومن البغضاء ومن الأحقاد لإخوانهم المؤمنين ذلك هو الاستعداد الأمثل لشهر رمضان. ..

[1] عن سليمان الفارسي رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب.
[2] عن معاذ بن جبل أخرجه البخارى عن أبي هريرة (الصيام جنة) رواه مسلم والنسائى والبخارى.
[3] سنن النسائي الصغرى وكثير غيرها عن أبى ذر
[4] (الدَّيلمي والحاكم عن أَبي هدبة عن أَنسٍ رضَي اللَّهُ عنهُ
[5] عن أبي هريرة رواه النسائي والبيهقي.
[6] صحيح ابن حبان عن أبي هريرة
[7] ابن أَبِي الدُّنْيَا (فِيَّ) وابن النجار عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[8] تخريج الإحياء للعراقى، روي فى سباعيات أبى الأعد القشيرى من حديث أنس

منقول من كتاب[الخطب الإلهامية شهر شعبان]

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 06-22-2012 الساعة 07:21 PM
الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2012, 05:06 PM   #2
 
الصورة الرمزية احمد على
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 9,328
احمد على is on a distinguished road
افتراضي

الاستعداد لشهر رمضان المبارك


بارك الله فيكى

 

 

من مواضيع احمد على في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك



صور بنات خقق جديده


احدث فساتين سهرات

احمد على غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2012, 07:23 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,556
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعطيك ربي الف الف عافية على الموضوع المميز
وكل عام وانتم بخير
اللهم يبارك لنا في شعبان وبلغنا صيام رمضان


ينقل للقسم المناسب

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2012, 01:15 AM   #5

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,985
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


الاستعداد لشهر رمضان المبارك

اللهم بلغنا رمضان
اللهم امين
بارك الله فيك وجزاك خيرا
على هذا الطرح القيم
في ميزان حسناتك ان شاء الله
سلمت اخي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2012, 02:09 AM   #6
 
الصورة الرمزية أسطورة ألنسآء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 4,195
أسطورة ألنسآء is on a distinguished road
افتراضي

بآركـ آلله فيكـ ..
جزآكـ آلفردوس آلأعلى ..
دمت بخير ..

 

 

من مواضيع أسطورة ألنسآء في المنتدى

__________________

,,
يوماً مآ سَ ( أترآقصْ ) لـ شده فرحيّ
وَ قد أحَلقْ بلآ أجنحــه لـ فــرط " سعآدتيّ "
يوماً مآ فقط . .

أسطورة ألنسآء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لشهر, المبارك, الاستعداد, رمضان

جديد قسم نهر الخيمة الرمضانية

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 10:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286