كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 06-07-2012, 03:16 PM   #1
فلـــسفة مجــنون
 
الصورة الرمزية صدى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: فى عيون الناس
المشاركات: 19,437
صدى الإسلام is on a distinguished road
s44 حيثيات الحكم على مبارك وحبيب العادلى

Advertising

حيثيات الحكم على مبارك وحبيب العادلى




أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها الذي أصدرته السبت الماضي في قضية مبارك والعادلي، والذي تضمن معاقبة الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد، وبراءة مبارك في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل وانقضاء الدعوى الجنائية المقامة ضد علاء وجمال مبارك، بالإضافة إلى براءة ستة من قيادات وزارة الداخلية السابقين.

وأصدرت المحكمة حكمها برئاسة المستشار أحمد رفعت، وعضوية المستشارين محمد عاصم بسيوني وهاني برهام، بحضور فريق من أعضاء النيابة العامة ضم المستشارين مصطفى سليمان ومصطفى خاطر وأحمد حسن وعاشور فرج ووائل حسين، بأمانة سر سعيد عبدالستار وماهر حسانين وعبدالحميد بيومي.

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إنها تؤكد من واقع ما جرى من تحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة وشهادة من استمعت إليهم المحكمة بما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة أن كلا من المتهمين الأول محمد حسني السيد مبارك والخامس حبيب إبراهيم حبيب العادلي، وقد علم كل منهما بالأحداث فأحجم أولهما عمداً بصفته رئيساً لجمهورية مصر عن إتيان أفعال إيجابية في توقيتات مناسبة تقتضيها الحماية القانونية المتمثلة في امتناعه عمداً عن إصدار القرارات والأوامر والتعليمات والتوجيهات التي تحتمها عليه وظيفته والمنوط به الحفاظ على مصالح الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم والزود عن الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة المملوكة للدولة وللأفراد، طبقاً للدستور والقانون رغم علمه يقيناً بما وقع من أحداث وأفعال وتدخلات من جهات وعناصر إجرامية، وكان ذلك الإحجام والامتناع عما يفرضه عليه التواجد القانوني للحماية القانونية للوطن والمواطنين ابتغاء استمرار سلطاته والسيطرة لنفسه على مقاليد الحكم للوطن، الأمر الذي أدى إلى أن اندست عناصر إجرامية لم تتوصل إليها التحقيقات في موقع الأحداث، قامت بإطلاق مقذوفات نارية وخرطوش تجاه المتظاهرين السلميين، فأحدثت بالبعض منهم الإصابات التي أودت بحياتهم وبالشروع في قتل البعض الآخر منهم، بإصابتهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية، والتي تم تداركها بالعلاج.

والمتهم الخامس حبيب إبراهيم حبيب العادلي امتنع عمدا بصفته وزيراً للداخلية في التوقيتات المناسبة عن اتخاذ التدابير الاحترازية التي توجبها عليه وظيفته، طبقاً للقوانين واللوائح والقرارات لحماية الوطن من الداخل والأرواح والممتلكات العامة والخاصة طبقاً للدستور والقوانين مع علمه تماماً بما وقع من أحداث وكان ذلك الإحجام والامتناع ابتغاء فرض سلطاته واستمرار منصبه وحماية سلطات ومنصب الأول فمن ذلك الاحجام والامتناع فقد وقر في يقين المحكمة من خلال فحصها أوراق التداعي عن بصر وبصيرة أن المتهمين المذكورين قد اشتركا مع مجهولين بطريق المساعدة في ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه.

أضافت المحكمة أنه تبين من خلال مطالعتها المتعمقة الدقيقة لكشوف المجني عليهم المرفقة أن من بين المتوفين على سبيل المثال من يدعي - معاذ السيد محمد كامل ومحمد ممدوح سيد منصور وأن من بين المصابين من يدعى محمد عبدالحي حسين الفرماوي حال تظاهرهم بميدان التحرير يوم 28/1/2011 فقد أوردت التقارير الطبية للمجني عليه معاذ السيد محمد كامل أنه أصيب يوم 28 يناير 2011 بأكثر من خمسين ثقبا أسود اللون نتيجة إصابته بطلقة نارية رشية بالجانب الأيسر للعنق وحولها رشات كثيرة بمنطقة يسار الوجه، وأن هذه الإصابات أحدثت تهتكا بالأوعية الدموية وعضلات العنق تسببت في تجمع دموي نجم عنه انسداد بالقصبة الهوائية مع نزيف شديد داخلي أدى إلى توقف التنفس وإحداث الوفاة، وأورد تقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليه محمد ممدوح سيد منصور حدثت من سلاح ناري أحدث تهتكات بالأحشاء الداخلية والأوعية الدموية الرئيسية مما أحدث صدمة نزفية أدت للوفاة.

وأورد التقرير الطبي لمستشفى جامعة حلوان أن المجني عليه محمد عبدالحي حسين الفرماوي أصيب يوم 28/1/2011 بطلق ناري بالفخذ الأيسر أدى إلى قطع بالشريان والوريد.
المحكمة مطمئنة

وقالت المحكمة إنه اطمأن وجدانها تمام الاطمئنان إلى أدلة الثبوت في الدعوى وبما لا يدع مجالا للشك أو الريبة ثبوتاً يقينياً لا يحوم حوله شائبة أو مطعن وقد صح واستقام الاتهام المعزو إلى المتهمين المذكورين من واقع أدلة يقينية صحيحة المأخذ قوية البنيان سليمة المنبت جازمة لا هي واهنة ولا هي ضعيفة قاطعة الدلالة ثبوتا وإسنادا ذلك جميعه أخذ من الثابت في أوراقها ومما حوته التحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة وكشف عنه سائر الأوراق ومحتويات مستنداتها. ذلك جميعه من واقع ما أقر به كل من المتهمين محمد حسني السيد مبارك - رئيس الجمهورية السابق - وحبيب إبراهيم حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق بالتحقيقات من علمهما اليقين بما دار من أحداث ووقائع وإصابات لبعض المتظاهرين السلميين يوم 28/1/2011 ومن واقع ما شهد به كل من اللواء عمر محمد سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق والمشير محمد حسين طنطاوي القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة واللواء منصور عبدالكريم عيسوي وزير الداخلية السابق واللواء محمود وجدي محمد محمود سليه وزير الداخلية الأسبق أمام هذه المحكمة بجلسات المحاكمة، ومن واقع الثابت بالتقارير الطبية المرفقة بالتحقيقات.

وذكرت المحكمة أنه قد أقر المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك بالتحقيقات بأنه علم بأحداث التظاهرات التي اندلعت يوم 25 يناير 2011 والتداعيات التي أحاطت بها وما كان من سقوط قتلي ومصابين من بين المتظاهرين يوم 28 يناير 2011 وذلك العلم من خلال ما وصل إليه من معلومات أحاطه بها وزير الداخلية المتهم الثاني والشاهدين الأول والثاني.

وأقر المتهم الثاني حبيب إبراهيم حبيب العادلي بالتحقيقات بعلمه اليقيني والفرض أنه وزير الداخلية بما رصدته أجهزة الشرطة المعنية من أحداث للتظاهر يوم 25 يناير 2011 وأنه حضر اجتماع يوم 20/1/2011 لتدارس الموقف ومواجهته وأنه تابع بصفته الوظيفية كافة مجريات الأحداث وما أسفرت عنه من وقوع قتلى ومصابين بين صفوف المتظاهرين يوم 28/1/2011 بميدان التحرير بالقاهرة.

وشهد اللواء عمر محمد سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق أمام المحكمة بأنه وحال تقلده منصب رئيس جهاز المخابرات العامة رصد الجهاز أن مظاهرات سوف تحدث يوم 25 يناير 2011 فقام بعرض ذلك الأمر على رئيس الجمهورية السابق - المتهم الأول - فأشار بعقد اجتماع لبحث هذا الموقف وتم اجتماع يوم 20/1/2011 برئاسة رئيس مجلس الوزراء حضره والوزراء المعنيون لدراسة كيفية التعامل مع هذا الحدث وإنه من المعتاد أن من يترأس الاجتماع يخطر رئيس الجمهورية بما أسفر عنه وأضاف أن بعض العناصر الأجنبية والإجرامية قامت بتهريب الأسلحة وتواجدت بين المتظاهرين وتشابكت مع الآخرين، وإنه أبلغ رئيس الجمهورية السابق بتداعي تلك الأحداث.

وشهد المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام المحكمة بأنه تم بينه وبين المتهم الأول رئيس الجمهورية السابق عدة لقاءات لتدارس موقف التظاهرات وما نجم عنها من تداعيات وأنه اتصل بعلمه ما وقع يوم 28 يناير من سقوط قتلي ومصابين في صفوف المتظاهرين بميدان التحرير ورجح أن تكون عناصر خارجة عن القانون قد تدخلت في الأحداث، وأضاف أن من واجب رئيس الجمهورية أن يصدر أوامر أو تكليفات وفقا لسلطاته الدستورية والقانونية للمحافظة على أمن وسلامة الوطن وعلى وجه العموم فكل مسؤول يعلم مهامه والمفروض أن يقوم بتنفيذها واستطرد من المفروض أن وزير الداخلية - المتهم الثاني - أبلغ الأول بما حدث من تداعيات وأنه من غير الممكن أن رئيس الجمهورية - المتهم الأول - لا يعلم بما وقع من أحداث باعتبار أنه الموكل إليه شؤون مصر والحفاظ على أمنها وسلامتها وسلامة شعبها.

وقال اللواء منصور عبدالكريم عيسوي وزير الداخلية السابق أمام المحكمة إن على رئيس الجمهورية - المتهم الأول - وفق سلطاته الدستورية والقانونية أن يحافظ على سلامة وأمن الوطن ومن هذا المنطلق عليه أن يصدر ما يراه لازما من أوامر أو تكليفات في شأن ذلك، وأضاف أن كافة المعلومات عن الأحداث التي جرت فيما بين 25 يناير حتي 28 يناير 2011 تصب في النهاية لدى وزير الداخلية المتهم الثاني بصفته الوظيفية وأوضح أن الواقع الفعلي للأحداث على الطبيعة كان يقتضي من ذلك المتهم - بصفته وزيرا للداخلية - أن يتخذ الإجراءات والقرارات مما يحول دون استمرار أو تفاقم الأحداث.

وشهد اللواء محمود وجدي محمد محمود سليه - وزير الداخلية الأسبق - أمام المحكمة أن الأحداث التي وقعت بميدان التحرير بالقاهرة من وقائع قتل وإصابة لبعض المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان كانت نتيحة فوضى عارمة شاملة أحدثتها عناصر إجرامية عديدة ومتنوعة أدى تراخي اتخاذ القرار بنزول القوات المسلحة في التوقيت المناسب إلى وقوع المزيد من القتلى والمصابين من صفوف المتظاهرين السلميين آنذاك، فضلا عن ذلك فإن المتهم الثاني - وزير الداخلية الأسبق - قد تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة التي تقتضيها ظروف الحالة للمحافظة على المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان.

وثبت من التقارير الطبية للمجني عليه - معاذ السيد محمد كامل - أنه أصيب يوم 28 يناير 2011 بأكثر من خمسين ثقبا أسود اللون نتيحة إصابته بطلقة نارية رشية بالجانب الأيسر للعنق وحولها رشاشات كثيرة بمنطقة يسار الوجه وأن هذه الإصابات أحدثت تهتكا بالأوعية الدموية وعضلات العنق تسببت في تجمع دموي نجم عنه انسداد بالقصبة الهوائية مع نزيف شديد داخلي أدى إلى توقف التنفس وإحداث الوفاة.

وثبت من تقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليه - محمد ممدوح سيد منصور - حدثت يوم 28 يناير 2011 من سلاح ناري أحدث تهتكات بالأحشاء الداخلية والأوعية الدموية الرئيسية مما أحدث صدمة نرفية أدت للوفاة.

وثبت من التقارير الطبية لمستشفى جامعة القاهرة أن المجني عليه - محمد عبدالحي حسين الفرماوي - أصيب يوم 28/1/2011 بطلق ناري بالفخذ الأيسر أدى إلى قطع بالشريان والوريد.
دفوع المتهمين

وتطرقت المحكمة للدفوع التي تقدم بها الدفاع عن المتهمين وردت قائلة إن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص عملا بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 - المعدل - في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة وأنه وإن أجازت القوانين في بعض بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام القانون الخاص لم يرد به أي نص على انفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقبا عليها بموجب القانون العام أو مقتضي قانون خاص.

قالت المحكمة إنه بمطالعتها الأوراق وعلى النحو الوارد بالمقدمة المستخلصة من أوراق ومستندات التداعي أن المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك وقت ارتكابه الجريمة محل هذه المحاكمة لم يكن ضابطا بالقوات المسلحة وإنما كان رئيسا للجمهورية وهي وظيفة ليست بعسكرية أو ينطبق عليها ثمة قوانين أو قرار له منظمة للوضع الوظيفي لضباط وأفراد القوات المسلحة، ومن ثم فإن صفته المدنية هي التي كانت تحيطه وينتمي إليها حال ارتكابه الجريمة وتثبيتا لذلك فلم يشترك هذا المتهم مع أي من الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية في ارتكابها بل شاركه في ارتكابها المتهم الثاني حبيب إبراهيم حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق وهو بالقطع لا يخضع لقانون الأحكام العسكرية. إذ يتبع هيئة الشرطة وهي هيئة مدنية طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 109 لسنة 1071 بشأن هيئة الشرطة.

وعلى ذلك السرد المار. فإن الثابت يقينا لدى المحكمة أن الاختصاص بمحاكمة المتهم الأول المذكور عن الجرائم موضوع المحاكمة المسندة إليه ينعقد للقضاء العادي. ويكون حريا الالتفات عن الدفع المثار وطرحه من نطاق الأوراق.

ومن حيث إنه عن الدفع الثاني ببطلان إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لصدور أمر الإحالة من السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة. فإنه مردود عليه وقد وقع في غير محله وأنه غير قائم على سند قويم.

وأضافت المحكمة: ومن حيث إنه من المقرر قضاء أن الاشتراك في الجريمة يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه. فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوي وملابساتها. وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم.

وإنه لما كان مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى القرائن. أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة المساعدة في ذاتها. وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغا لا يتجافى مع المنطق أو القانون.

وإنه من المقرر أيضا أنه لا يشترط لتحقيق الاشتراك بطريق المساعدة أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهل أو المتممة لارتكابها.

وإنه من المقرر في القضاء أن الاشتراك بطريق المساعدة لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الشريك قصد الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها. بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله. وأن يساعد في الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة. إذ الأصل في القانون وحسبما استقرت عليه أحكام القضاء أن الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كانت المساعدة سابقة أو معاصرة علي وقوعها. وأن يكون وقوع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك.

وإنه إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لدى القاضي. ولا حرج عليه أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به.

وإنه من المقرر قضاء أن الأصل أن الشريك يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه. فهو على الأصح شريك في الجريمة لا شريك مع فاعلها. وإذن فمتى وقع فعل الاشتراك في الجريمة كما هو معروف به في القانون فلا يصح القول بعدم العقاب بمقولة أنه لم يقع مع هذا الفاعل أو ذاك. بل وقع مع شريك له أو مع غيره من الفاعلين.

ومن حيث إنه عن جريمة القتل محل المحاكمة. فإنه لما كان من المقرر قضاء أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم فيها على متهميها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة. بل للمحكمة أن تكون اعتقادها في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها. وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة.

قالت المحكمة: ومن حيث إنه بالبناء على تلك المبادئ القضائية وكانت الظروف المحيطة بالتداعي والإمارات والمظاهر الخارجية التي أتاها المتهمون المذكورون تنم بما لا مجال للشك فيه عما ضمراه في نفس كل منهما من قصدهما قتل المجني عليهم وإزهاق أرواحهم. آية ذلك استخدام الجناة الفاعلين الأصليين أسلحة نارية وخرطوشا وهي قاتلة بطبيعتها وإصابة المجني عليهم بإصابات متعددة في أماكن متفرقة من أجسادهم بالعنق والأحشاء الداخلية والأوعية الدموية الرئيسية الأمر الذي أدى إلى نزيف شديد داخلي وتوقف التنفس وإصابات صدمية نزفية مما أحدث الوفاة وإزهاق أرواحهم على النحو الوارد تفصيلا بالتقارير الطبية المرفقة وكان الثابت للمحكمة من معين الأوراق ودلائلها وأدلتها التي اقتنعت بها أن المتهمين المذكورين الشريكين في ارتكاب جرائم القتل والشروع فيه قد قصدا الاشتراك في الجرائم وهما عالمين بها فتدخلا مع الفاعلين تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع أفعالهم بمساعدتهم في الأعمال المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة باقتناعهما وإحجامهما عن اتخاذ ما يلزم في التوقيت المناسب لحماية أرواح المجني عليهم بما يؤكد انصراف نيتهما إلى إزهاق أرواح المجني عليهم.

وقالت المحكمة: ومن حيث إنه وإعمالا بما تقدم من حق وسلطة للمحكمة. وبإنزال ما سلف من ثوابت قضائية على واقعات التداعي فإنه يستقر في وجدان المحكمة ويثبت يقينا في عقيدتها أن ما ارتكبه المتهمان المذكور إن الأول محمد حسني السيد مبارك والثاني حبيب إبراهيم حبيب العادلي من أفعال بامتناعهما عمدا عن إتيان أفعال إيجابية في توقيتات واجبة تقتضيها الحماية القانونية بإصدار قرارات وأوامر وتعليمات وتوجيهات تحتمها عليهما وظيفة كل منهما للحفاظ على الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم والذود عن الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة المملوكة للدولة ولأفراد الشعب طبقا للدستور والقانون رغم علمهما يقينا بمجريات الأحداث. فإن المحكمة مستقرة الضمير والوجدان تنزل ذلك الذي تقدم. وفقا للصورة الصحيحة التي ارتسمت في وجدانها وضميرها. تحت وصف جرائم الامتناع والمسؤولية الجنائية عن الامتناع باعتبار هذا الوصف هو ما يتفق والصحيح القانوني المنطبق على واقعات التداعي.

وذكرت المحكمة في حيثياتها أنه وبإنزال تلك المبادئ والقواعد القانونية على واقعات التداعي فإن المحكمة عن بصر وبصيرة تؤكد أن أحكام المتهمين الأول محمد حسني السيد مبارك والثاني حبيب إبراهيم حبيب العادلي عمدا عن إتيان أفعال إيجابية يملكها كل منهما بحسب طبيعة ومسؤوليات وظيفته ووضعه الدستوري والقانوني في توقيتات مناسبة حال اندلاع التظاهرات السلمية بما تقتضيها الحماية القانونية للحفاظ على الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم والذود عن الممتلكات. وكان هذا الامتناع والإحجام أعقبه نتيجة إجرامية مقصود حدوثها بالنيل من المتظاهرين السلميين، قتلا أو إصابة ردعا لهم وزجرا، ومن ثم فقد تحقق في حقهما العناصر الثلاثة القائم عليها جريمة الامتناع وما يستتبعها من مسؤولية جنائية ذلك على التفصيل الوارد آ

 

 

من مواضيع صدى الإسلام في المنتدى

__________________

صدى الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مبارك, الحكم, العادلي, حيثيات, وحبيت

جديد قسم أخبار مصر

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286