كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-23-2012, 02:42 PM   #1

عضو مميز

 
الصورة الرمزية طير انت
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: عربى
المشاركات: 9,178
طير انت is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى طير انت إرسال رسالة عبر Yahoo إلى طير انت
uu15 لا تيأس!!!

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
لا تيأس


إنَّ الحمد الله نحمده ونستعينه وتستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد: حينما يسيطر اليأس على الإنسان.. تتغشاه الكآبة.. ويسكنه الإحباط.. ويرى الحياة على جمالها ورونقها واتساعها كئيبةً ضيقةً خاليةً من فرص السَّعادة والنَّجاح.

فاليأس حجابٌ قاتمٌ.. يحجب العين عن رؤيةِ كلِّ ما هو جميلٍ، ويحجب القلب عن التَّفاؤل وحسنِ الظَّنِّ.. ويحجب العقل عن التَّطلع والطُّموح.. ويخنق أنفاس الإنسان وآماله بخناق التَّشاؤم والتَّوجس السَّلبي الخاطئ للمستقبل.. ويظلُّ اليائس مهما كان موقعة.. ينظر إلى أعماله وأحواله بعينٍ بائسةٍ.. لا يستمتع كغيره بزهرة الحياة.. ولا يرى فيها ما يبعث على السَّعادة.. بينما يتشاءم من كلِّ شيءٍ.. ويستوي لديه الإخفاق والإنجاز.. والفشل والنَّجاح. والخطأ والإصابة..

فما هي مظاهر اليأس في الحياة؟ وكيف يمكن للإنسان تجاوزه؟

مظاهر اليأس

أوَّلًا: يأس المذنب من التَّوبة: وهو أخطر أنواع اليأس؛ لأنَّه يبعد الأنفس عن الله ويبقيها على ما هي عليه من الذُّنوب والمعاصي.

فالمذنب اليائس من قبول التَّوبة.. يرى نفسه هالكًا لا محالة ولا يرى لها بالتَّوبة خلاصًا.. وهو ما يجعله مكروبًا خائبًا يتمادى به يأسه حتى يجعله ملازمًا لذنوبه لا ينفك عنها.

أخي الكريم: وأنت إذا تأملت في نصوص الشَّريعة وجدت فيها الدَّعوة إلى الطَّمع في عفو الله ومغفرته ما لو سمعها المذنب.. لا تفرج هم عصيانه.. ولهرول إلى الله يطلب عفوه.. ويسأله التَّوبة..
وأوَّل تلك النُّصوص.. قوله -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزُّمر: 53].
فتأمَّل أخي في قوله -تعالى-: {أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}، وفي قوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}، فهل يحلُّ ليائسٍ من رحمة الله أن يبقى على يأسه ولا يمدُّ يد النَّدم والتَّوبة إلى ربَّه؟!

وتأمل أخي أيضًا في قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجلٍ في أرض دويةٍ مهلكةٍ معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتَّى أدركه العطش ثمَّ قال: أرجع إلى مكاني الَّذي كنت فيه فأنام حتَّى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده طعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» [رواه مسلم 2744].
فالله -جلَّ وعلا- لا يقتصر على مغفرة ذنب التَّائب إليه.. بل ويفرح بتوبته فرحًا شديدًا.. وهو فرح إحسانٍ ورحمةٍ وعطفٍ.. وفي ذلك الفرح دلالةٌ عظيمةٌ على حبِّ الله -جلَّ وعلا- للتائب العائد إلى الله كما قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].

فلا تيأس.. مهما اقترفت ومهما صنعت فباب التَّوبة مفتوح لكلِّ تائبٍ.. ورحمته وسعت كلَّ شيءٍ، قال -تعالى- في حقِّ الكفار: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38].
فإذا كان الكافر إذا أسلم وتاب إلى الله تقبل الله توبته؛ وبارك عودته؛ فكيف بالمؤمن المذنب؟!

يا ربِّ إن عظمت ذنوبي كثرة***فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن***فمن الَّذي يدعو ويرجو المحسن

وتأمَّل أيضًا في قوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. فقد بيَّن الله -جلَّ وعلا- أنَّ المتَّقين قد يصدر منهم من الفواحش والظُّلم ما يستلزم التَّوبة والاستغفار.. وأنَّه يغفرها لهم ما استغفروه.. كما قال -تعالى-: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النِّساء: 110] فلا تيأس من التَّوبة.. فإنَّك لست أوَّل من يذنب.. وتذكر دائمًا أنَّ كلَّ ابن آدم خطاء.. وأن خير الخطائين التَّوابون.. يقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «والَّذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم» [رواه مسلم 2749].

من ذا الذي ما ساء قط***ومن له الحسنى فقط

تذكَّر أنَّ الله لو أراد أن يعاقب النَّاس على ذنوبهم لما ترك على الأرض من دابَّةٍ كما قال -تعالى-: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} [النَّحل: 61]، ففي هذه الآية دليلٌ قاطعٌ على أنَّ جميع البشر يصدر منهم من المعاصي ما يوجب لهم الهلاك وإن كانت معاصيهم تتفاوت من شخصٍ إلى آخرٍ.. لكن تلك المعاصي مقارنةٌ بعظمة الله وجلاله تعدُّ موجبةً للهلاك، وهذا فيه تسليةٌ لكلِّ مذنبٍ مهما عظم ذنبه ليغتنم فرصة التَّوبة ويعود إلى الله.. ما داموا كلُّهم يستحقون العقاب لو حوسبوا.
فتذكَّر.. أنمَّا سبق من سبق باجتناب الإصرار.. وملازمة التَّوبة والطَّمع في رحمة الله..

ثانيًا: اليأس من رحمة الله: وهو أيضًا مظهرٌ من مظاهر اليأس الشَّائعة . وله صورٌ شتى في الحياة.. فمن الناس من هو يائسٌ من رزقه.. يظنُّ بربِّه شراً.. وبنفسه شرًّا.. ومنهم من هو يائسٌ من نصر الله له.. ومنهم من هو يائسٌ من مرضه لا يظنُّ أبدًا أنَّه سيعافى ويشفى..

وكلُّ هذه الأنواع من اليأس محرَّمةٌ في الشَّرع.. إذ رحمة الله أوسع من كلِّ بلاءٍ كما قال -تعالى-: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، ولذلك حرَّم الله -جلَّ وعلا- على عباده اليأس منها فقال: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

ثالثًا: اليأس من إجابة الدُّعاء: فمن النَّاس من يتشاءم في الدُّعاء، ورغم أنَّه لا ينكره إلا أنَّه يستعجل الإجابة.. ويصيبه اليأس والإحباط لضيق علمه بالله -جلَّ وعلا-. فالله -سبحانه- خبيرٌ حكيمٌ.. يدبر الأمور بعلمٍ وحكمةٍ.. وقد يؤخر إجابة دعاء عبده رحمةً به أو اختبارًا لإيمانه أو لمانع يمنع من الإجابة متعلقٌ بعمل العبد نفسه فيود منه -سبحانه- إصلاح نفسه كي يتأهل للدُّعاء..

"ومن الموانع اَّلتي تمنع إجابة الدعاء أن يستعجل المسلم ويترك الدُّعاء؛ لتأخر الإجابة فقد جعل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هذا العمل مانعًا من موانع الإجابة حتَّى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه، ولو طالت المدَّة، فإنَّه -سبحانه- يحبُّ الملحين في الدُّعاء.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم -: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» [متفقٌ عليه].

وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدُّعاء» [رواه مسلم 2735].

فالعبد لا يستعجل في عدم إجابة الدُّعاء؛ لأنَّ الله قد يؤخر الإجابة لأسبابٍ: إما لعدم القيام بالشُّروط أو الوقوع في الموانع أو لأسبابٍ أخرى تكون في صالح العبد وهو لا يدري، فعلى العبد إذا لم يستجب دعاءه أن يراجع نفسه ويتوب إلى الله -تعالى- من جميع المعاصي، ويبشر بالخير العاجل والآجل والله -تعالى- يقول: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]، فما دام العبد يلح في الدُّعاء ويطمع في الإجابة من غير قطعٍ؛ فهو قريبٌ من الإجابة، ومن أدام قرع الباب يوشك أن يفتح له.
وقد تؤخر الإجابة لمدَّةٍ طويلة كما أخر -سبحانه- إجابة يعقوب في ردِّ ابنه يوسف إليه وهو نبيٌّ كريمٌ، وكما أخر إجابة نبيِّه أيوب -عليه الصَّلاة والسَّلام- في كشف الضُّرِّ عنه، وقد يعطي السَّائل خيرًا ممَّا سأل، وقد يصرف عنه من الشَّرِّ أفضل ممَّا سأل" (شروط الدُّعاء/ سعيد القحطاني).

فلا تيأس.. واسأل الله من فضله وأنت موقنٌ بالإجابة.. فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» [رواه التِّرمذي 3479 وحسَّنه الألباني].

فالله جلَّ وعلا لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء، وهو أرحم الرَّاحمين، ولا شيء أكرم عليه من الدُّعاء، ولا ينفد ما عنده من العطاء كما قال -تعالى-: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَـزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21].

وجديرٌ بالمؤمن العارف بربِّه أن يطمع في رحمته وأن يكون رجاؤه فيه قويًّا؛ ليظفر بفضله.. قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنَّهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السَّماوات والأرض، فإنَّه لم يغض ما في يده. وقال: وكان عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع» [رواه البخاري 7411]

رابعًا: التَّشاؤم واستمراء البلاء:
والتَّشاؤم خلقٌ نفسانيٌّ سلبيٌّ.. يولده ضعف الإيمان وقلَّة الخبرة بالحياة.. إذ يجعل الإنسان مهما كانت قدراته وطاقاته عاجزًا .. مترددًا.. متوجسًا للشَّرِّ.. يائسًا من الظفر بالخير.

والتَّشاؤم يناقض روح الإيمان والعبادة.. إذ الرَّجاء في الله -جلَّ وعلا-، والَّذي بيده مقاليد الأمور يشكِّل ركنًا من أركان العبادة ومن معاني الرَّجاء: التَّفاؤل بالحياة.

ويجمع النَّاس على أنَّ المتفائل في الأمور.. ينتفع بتفاؤله إذ يمكنه تفاؤله من مزاولة أعماله بانشراحٍ وهدوءٍ.. ورغبةٍ صادقةٍ متطلعةٍ إلى النَّجاح وهذا ما يجعل عمله متقنًا سليمًا.. وهو مهما كانت نتائج عمله ينتفع بتفاؤله من حيث أنَّه لا يجرع نفسه مرارة القلق على شيءٍ لم يحدث؛ ولذلك كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعجبه الفأل الحسن.. والمتشائم غالبًا ما يكون قد عاش لحظاتٍ عسيرةٍ.. طال معها بلاؤه.. ولقلَّة صبره يصيبه القلق والإنزعاج، وتصير نظرته للأمور كلُّها نظرةٌ خائبةٌ يشوبها تخوفٌ واحتمالٌ سيءٌ، وهذا الإنزعاج من صفات النَّفس البشريَّة.. وربما أصاب نفوس الأولياء الصَّالحين. فها هو القرآن يخبرنا عن الصَّحابة كيف ظنُّوا الله سوءًا واستيأسوا من نصره في غزوة من الغزوات، {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب: ]. لكن المؤمن المتبصر لا يدع اليأس يملكه.. نعم ربما أصابه في لحظةِ ضعفٍ لكنَّه لا يسكنه بحال؛ لذلك فغالب نظرته للأمور نظرةٌ متفائلة ٌمتوقعةٌ لكلِّ خيرٍ من الله. فالكرب مقرونٌ بالفرج.. والعسر متبوعٌ باليسر.. والنَّصر ملازم للصبر.. وما على اللبيب إلا تعبد الله بانتظار الفرج.

ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها***فرجت وكنت أظنُّها لا تفرج

استعن الله ولا تعجز
كما قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أنَّي فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله. وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشَّيطان» [رواه مسلم 2664].

"فجمع -صلَّى الله عليه وسلَّم- بين الأمر بالحرص على الأمور النَّافعة في كلِّ حالٍ، والاستعانة بالله، وعدم الانقياد للعجز الَّذي هو الكسل الضَّارِّ، وبين الاستسلام للأمور الماضية النَّافذة ومشاهدة قضاء الله وقدره.
وجعل الأمور قسمين: قسمًا يمكن العبد السَّعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكنه منه أو دفعه أو تخفيفه؛ فهذا يبدي فيه العبد مجهوده، ويستعين بمعبوده، وقسمًا لا يمكن فيه ذلك، فهذا يطمئنُّ له العبد ويرضى ويسلِّم، ولا ريب أنَّ مراعاة هذا الأصل سببٌ للسُّرور وزوال الهمِّ والغمِّ" (الوسائل المفيدة ص13).

واليأس.. أخطر صور العجز.. فقد يعجز الإنسان عن عملٍ لقصور في عمله.. أو ضعفٍ في جسمه.. لكنَّه إذا امتلك طموحًا وتفاؤلًا وهمُّه استطاع انجازه.. وحتَّى لو لم يستطع ذلك فإنَّه يتحوَّل إلى ما يستطيع وينجزه.. لكنَّ الإنسان اليائس لا يستطيع إنجاز أي شيءٍ وإن كان عمله وجسمه من القوَّة والقدرة في نهاية. لأنَّ ضعفه جاثمٌ على إرادته وميوله.. لا يرى فائدةً من عمله.. ولا يرجو من إنجازاته خيرًا.



يرى الأمور وإن بانت محاسنها***شرًّا ويرمق من به الضَّرر

أخي الكريم: كيف تيأس وعون الله سهل المنال.. فقد وعدك إن توكلت عليه بالعناية والكفاية.. {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطَّلاق: 3]، ووعدك إن سألته بالإجابة {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].

ووعدك إن اتقيته بالمفازة والهداية والتَّوفيق {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطَّلاق: 2]، ووعدك إن أحسنت الظَّنَّ به أن يكون لك عند حسن ظنِّك: كما قال في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي، فليظنّ بي ما شاء» [صحَّحه الألباني 4316 في صحيح الجامع].

ولا تزال نعمه وحفظه وكلاءته وخيره وفضله عليك عظيمًا من غير سابق سؤالٍ ولا دعاءٍ.. فكيف تيأس وفي قلبك من الإيمان بالله ما يدلُّك على الخير العظيم.. وما يهديك إلى التَّوفيق والنَّجاح في السَّعادة والفلاح. ابذل جهدك، ولا تيأس {إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التَّوبة: 120].
خزائن الله ملأى.. لا ينقصها العطاء.. وفضله أقرب إليك من نفسك.. لكن مفتاحه بيدك {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} [الأنفال: 70]، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

فمعيَّة الله للإنسان نوعان:
معيَّةُ علمٍ واطلاعٍ: وهي عامَّةٌ على الخلق جميعًا.
ومعيَّةُ نصرٍ وتوفيقٍ: وهي خاصَّةٌ بعبادة المتَّقين، وبحسب تقوى القلوب تكون المعيَّة .
فاتَّق الله واعلم أنَّك لست وحدك.. بل الله معك بنصره وتأييده وتوفيقه وعونه كما قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حينما أصاب صاحبه أبا بكر الحزن وهما في الغار: «لا تحزن إنَّ الله معنا» [متفقٌ عليه].
واليأس -أخي- فيه إهمالٌ للإيمان.. وكأنَّ صاحبه يشكُّ في نصر الله وتوفيقه وقدرته وقوَّته..

فاتَّق الله فتقوى الله ما***جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقًا بطلًا***إنَّما من يتَّقِ الله البطل


وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم.

 

 

من مواضيع طير انت في المنتدى

__________________


التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 04-23-2012 الساعة 11:44 PM
طير انت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-23-2012, 02:46 PM   #2

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,986
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


فلا تيأس.. واسأل الله من فضله وأنت موقنٌ بالإجابة.. فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-:
«ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»
عليه افضل الصلاة والسلام
بارك الله فيك اخي وجزاك خيرا
على الطرح الهادف والنافع
في ميزان حسناتك ان شاء الله
تحيتي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-23-2012, 11:24 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسال الله ان لا يحرمك الاجر
اسال الله ان يكون موضوعك حجة لك لاعليك
اسال الله ان ينفع من يمر على موضوعك
امين يارب العالمين
دمت بحفظ الرحمن

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اليأس!!!

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289