كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-01-2012, 07:58 AM   #21
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

شكرا صرخة الموت وبارك الله فيك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2012, 07:58 AM   #22
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

سرُّ المحبَّة
ظهر فى عصرنا هذا جماعات يعترضون على أهل المحبة ويقولون أن الدين بالعبادة والإكثار من الصلاة والإكثار من الصيام والإكثار من تلاوة القرآن أما المحبة فلا طائل منها ذاك ما يدعون لذلك يجب علينا نحن وهم أن نرجع إلى النبي العدنان وأصحابه المباركين قدوتنا إلى يوم الدين فسيدنا أنس بن مالك يقول {يَا رَسُولَ اللّهِ مَتَىٰ السَّاعَةُ؟قَالَ رَسُولُ اللّهِ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ وَلاَ صَدَقَةٍ وَلَـكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ}[1] أى ستبلغ المنزلة العالية يوم القيامة وستكون مع [مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ] هذا على المستوى الخاص أما على المستوى العام فعندما نظر سيدنا رسول الله لخادمه ثوبان وجد أن لونه أصفر وجسمه ناحل وضعيف وكأنه مريض فسأله {يا ثَوْبَان ما غيّر لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي ضرّ ولا وجع، غير أني أذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وَحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألاّ أراك هناك لأني عرفت أنك تُرفع مع النبييّن وأني إن دخلت الجنة كنتُ في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل فذلك حِينٌ لا أراك أبداً}[2]وانظر إلى ما يُفكِّر فيه الرجل فهو لا يفكر فيما هو فيه لأنه فى الدنيا مع رسول الله ولكنه يفكِّر فى حاله عندما ينتقل إلى الآخرة ويكون رسول الله مع النبيين والمرسلين ويكون هو مع العوام وفى الحالة الأولى مع سيدنا أنس أجابه رسول الله أما ثوبان فقد أجابه الله وقال لجبريل إنزل وبشِّر هذا الرجل ومن على شاكلته وهنِّئهم وقل لهم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} فما الذي يوصل الإنسان لدرجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من الأعمال والعبادات؟ لا يستطيع أحد منا أن يصلى كصلاة الأنبياء أو يصوم كصيام المرسلين هل يستطيع أحد منا أن يجاهد مثل جهاد الشهداء الذين جاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم؟ هل يستطيع أحد منا أن يصبح صِدِّيقاً لأى نبي ويكون هو المؤيد له والمعين له والمؤازر له والمساعد له كسيدنا أبى بكر؟ وهو الوحيد الذي نال هذا المقام ؟ لا أحد إذاً أين الطاعة والعبادة التى توُصِّلنا لكى نكون مع هؤلاء يوم العرض والجزاء فى الجنة العالية يوم لقاء الله؟ لا يوجد طاعة أو عبادة توصل إلى ذلك لأنه عندما ننظر إلى الصلاة التى نصليها نجد أن ثلاثة أرباعها فى السهو والنسيان وتشتت الذهن والقلب والغفلة عن الرحمن ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا أنه سيقبلها على عِلاتها فإنه لو حاسبنا على الحضور فيها فلن يجد وكذلك فى الصيام وفى كل الطاعات والعبادات وذلك لكثرة المشاكل التى نعانى منها – فما الذي يوصل إلى تلك المراتب العالية؟ تفضل المتفضل عز وجل وبِيَّن النبي أن الذي يوصل أي إنسان إلى مقامات النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيكون معهم فى الآخرة وفى الجنان هو الحبُّ ولذلك عندما مدح الله الأنصار الذين لا يضاهيهم أحد فى العبادة أو فى البذل والعطاء فمن منا يأتى بواحد أجنبي ليقتسم معه منزله وأرضه وماله؟ لا أحد بل إن الناس فى العصر الحالى عندما يتوارث الإخوة الأشقاء تأتى لجان لا حصر لها ولا حدَّ لها لكى تقرب وجهات النظر وقد لايستطيعون ذلك فيصل الأمر إلى المحاكم لكن هؤلاء جاءهم المهاجرين من بلدان شتى ومن قبائل شتى وكان كل واحد منهم –أى الأنصار- يقول: يا رسول الله أريد ضيفاً ولكثرة المضيفين كان رسول الله يعمل قرعة بينهم ومن تخرج عليه القرعة يفوز بالرجل المهاجر وماذا يفعل معه؟ يأخذه ويقول: هذا بيتى أنت النصف وأنا النصف الآخر وأنت الذي تختار وكذلك فى المال وكذلك فى الأرض وكل ذلك يتم بمحبة ورضاء تام لأن الله شرح صدورهم للإسلام بل والأكثر من ذلك أنهم تركوا كلَّ ما عندهم والتفوا حول رسول الله يصلُّون معه ويجلسون معه ويجاهدون معه مشغولين به عن مصالحهم الدنيوية حتى أنهم عندما توطَّد الأمر وكثرت الفتوحات واستقرت دولة الإسلام قالوا: نلتفت إلى مصالحنا وزراعاتنا وتجاراتنا فيقول لهم الله {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أى إياكم أن تتركوه من أجل هذه المصالح وفى {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} ومع ذلك عندما مدحهم الله وأثنى عليهم فى كتابه هل قال: "يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة"؟ أبداً وإنما قال [وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ] – ما لهم يا رب؟ [يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ] – أول صفة مدحهم بها هي حب من هاجر إليهم وهو رسول الله، وكذلك يحبون بعضهم البعض [وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا] ليس فى صدر واحد منهم حقد على أخيه ولا حسد لجاره ولا أثرة ولا أنانية ولا غيرها من الصفات التى حذَّر منها ربُّ البريَّة ونهى عنها خير النبيين وإمام الأولين والآخرين وماذا أيضاً يارب؟ [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ] متخلقين بالإيثار إذ يفضلون إخوانهم فى الإيمان على زوجاتهم وعلى أولادهم وذلك لأنهم جعلوا التفضيل للإيمان على كل شيء فى هذه الأكوان إذاً مدحهم الله أولاً بالمحبة – فهل تنفع طاعة أو عبادة بغير محبة؟ فالطاعات التى نعملها لله ومن يعمل هذه الطاعات لكى ينال رضاء الله فإن شرط قبولها المحبة لأنه لو صلى واحد رغماً عنه لا تنفع صلاته وإذا صام واحد أيضاً فى شهر رمضان وهو متضرر كما نرى الآن الذين يقولون: لماذا طال رمضان ولماذا لا ينتهى؟ فإن مثل هؤلاء ليس لهم فى درجات الصيام العلية لأنهم يصومون متبرمين وكارهين إذاً شرط الطاعة والعبادة أن يعملها الإنسان بمحبة لله ولذلك قال الله لنا أجمعين [لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] إذ لا يجوز إكراه أحد على أي طاعة أو عبادة بل يجب أن أحببهم فى الطاعة فإذا أردت من ابنى أن يصلى لا أمسك له العصا لأرهبه أولاً أبدأ فى ترغيبه فى الصلاة وفى طاعة الله وأذكره بفضل الله عليه وأبين له محبة النبي وفضلها عليه فى الدنيا والآخرة وذلك لكى يصلى برضا وبمحبة وعندما أفعل معه ذلك فإنه يصلى سواء كنت موجوداً أمامه أم غير موجود – أما لو صلى خوفاً منى فلن يصلي إلا أمامي فقط ولو كنت غائباً يترك الصلاة بل من الجائز أن تضحك عليه نفسه وعندما يرانى يذهب ويمثل أنه يصلي رغم أنه غير متوضىء وذلك خوفاً مني إذاً لا يجوز آداء العبادة بالخوف والإكراه إذ لا بد من الإقناع والبرهان والبيان والإيضاح لكي يصلي الإنسان على محبة إن كان أبنائى أو زوجتى أو الذين أرغب فى دعوتهم إلى طاعة الله أو من تحت ولايتى وهذا هو المنهج السديد الذي بينه الله ووضحه رسول الله وكذلك الأمر فى أى حكم من أحكام الشريعة المطهرة فإذا أردت مثلاً من زوجتى أن ترتدى الحجاب لابد وأن أقنعها بالحجاب وأبين لها منزلتها ودرجتها عند الله إن فعلت ذلك لكى تفعل ذلك بمحبة أما إذا فعلت ذلك لكى ترضيني فإنها تتركه أثناء سفرى وخروجى من المنزل وعندما تشعر وتعلم بموعد رجوعى ترتديه فهل يجوز ذلك؟ لا وذلك لأن الله يريد من أى رجل من المسلمين والمؤمنين ألايعمل عبادة اوطاعة إلابمحبة ورغبة وعن إقتناع وبرهان وذلك لكى يستحق الأجر والثواب عند حضرة الرحمن حتى فى الأعمال العادية التى لا ينتبه بعضنا إليها مثلاً: أنا رجلٌ أحبُّ الضيوف وأريد أن أعمل بقول رسول الله {إِنَّ في الْجَنَّةِ غُرَفاً تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وبُطُونُها مِنْ ظُهُورِهَا. فَقَامَ أَعْرَابِيٌ فقال: لِمَنْ هِيَ يا رسولَ الله؟ فَقَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الكَلاَمَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بالَّليْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ }[3] لكى آخذ هذه الدرجة وأدخل هذه الغرف التى قال الله فيها فى القرآن{غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إنها منزلة عظيمة فى الجنَّة لذا يجب ان أُحَسِّن كلامى مع الخلق وأولهم أهلى {خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِه}[4] فلا أحسن الكلام مع الأنام وعندما أذهب إلى أهلي أغيِّر اللهجة وأتكلم فيما يؤرق ويزعج وبذلك أكون غير سوي وإذا أردت أن أُطعم الطعام وأدعوا الضيفان فمن الذي يصنع الطعام هل أنا أم زوجتى؟ بالطبع زوجتى لذا يجب أن أوضح لها هذه الصورة النورانية وأحببها فى هذه المنزلة الجنانية لكى تصنع الطعام وهى راضية محبة وتأخذ هذا الأجر والثواب ولو لم أوضح لها هذه الصورة وصنعت الطعام وهى متبرمة لكى ترضينى وحسب لا لترضى الله وتخرج بعد ذلك وتشكونى للخلق قائلة: إنه يأتيني بالضيوف كثيراً وقد تعبت فعندها قد ضيَّعتَ عملها وحرمتها من الأجر والثواب وذلك لأننى لم أُدْخِلها معى فى المنهج ولم أجعلها تعمل هذا العمل بمحبة وهذا هو منهج رسول الله
[1] صحيح مسلم عن أنس بن مالك. [2] تفسير القرطبى [3] سنن الترمذي وابن حبان عن علي. [4] ابن عساكر عن على

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2012, 08:40 AM   #23
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

سرُّ ولاية الله
كل الأعمال يجب أن تسبقها المحبة لكى ينال العمل القبول من عند من يقول للشيء كن فيكون بل إن أعلى درجات القرب عند الله وهى ولاية الله والذين يقول فيهم الله {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} كيف وصل هؤلاء إلى منزلة الكرامة والولاية؟ كيف حفتهم هذه العناية؟ نسأل الخبير الذي أرسله لنا العلى الكبير وقد بين صلى الله عليه وسلم أوصافهم فى الدنيا وأحوالهم ومنزلتهم ودرجتهم فى الدار الآخرة فى الحديث{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ فَجَثَى رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ قاصِيَةِ النَّاسِ وَأَلْوَى بِيَدِهِ إلَى النَّبيِّ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاشُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ، أَنْعِتْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا: يَعْنِي صِفْهُمْ لَنَا، فَسُرَّ وَجْهُ النَّبيِّ بِسُؤَالِ الأعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبائِلِ – أى من بلاد شتى ومتفرقة - لَمْ تُصَلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيَجْلِسُون عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ نُوراً وَثِيَابَهُمْ نُوراً يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ثم تلى قول الله {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[1] بالله عليكم عندما يقول حضرة النبي من يريد أن يكون ولياً من أولياء الله عليه أن يصاحب جماعة من بلدان شتى فى الله ويزورهم لله ووضح أن ذلك هو سر ولاية الله هل نقلع عن هذا العمل ونهتم فقط بالصلاة والصيام والزكاة وذلك لأن ديننا كله أساسه وصلبه يرتكز على الحب فى الله - ويبين الله من يحبهم فماذا نفعل كي يحبنا الله؟يقول حضرة النبي خذوا هذه الرسالة من الله والتى يقول فيها { وَجَبَتْ مَحَبَّتِي - لمن يا رب؟ - لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ. والمُتَجَالِسينَ فِيَّ. والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ. والمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ}[2] أي وجب حبُّ الله للذين يحبون بعضهم فى الله ويتزاورون فى الله ويجالسون بعضهم فى الله ويبذلون لبعضهم إن كان طعاماً أو غيره على حسب الوسع والإستطاعة فى الله ولله وكلمة فى الله أى لا ينتظر رداً فإذا كانت المحبة دنيوية مثلاً يقول الأخ لأخيه: لقد أتيتك يا فلان لكنى لن أزورك ثانية حتى تزورني وهذه المحبة ليست لله ولا فى الله وذلك لأن الذي يزور فى الله ينتظر الأجر من الله ولا يريد رد الزيارة وإلا كان العمل لغير الله وإذا زرت أخى فى الله فإن حضرة النبي يقول{إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا زَارَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَصَلَهُ فِيكَ فَصِلْهُ }[3] ينشدون هذا النشيد ويسمعهم اهل الملكوت الأعلى وإذا ذهبت إلى أخيك وأنت مشتاق لكى تزوره وتراه وتطمئن عليه فيخرج لك الله شيك بأجر ما مقدار هذا الأجر؟ نقول كما ورد عن الحبيب المصيب {نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى أَخِيهِ عَلَى شَوْقٍ – وفى رواية حُبَّاً لَهُ وَشَوْقَاً إليْه - خَيْرٌ مِنَ اعْتِكَافِ سَنَةٍ فِي مَسْجِدِي هذَا}[4]هذا أجر النظر فى وجه أخٍ واحد أما إذا رأيت ثلاثين أخاً فإن كل نظرة لواحد منهم بشيك منفصل ومع أن الناس تتحمل مشقة السفر فى رمضان للإعتكاف فى مسجد سيدنا رسول الله عشرة أيام إلا أن مجرد النظرة فى وجه أخ فى الله أفضل من سنة اعتكاف فى مسجد رسول الله أما المصافحة فلها أجرها فعندما أصافح أخاً لى فى الله قال {إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ اخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبَهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الوَرَقُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِيْ يَوْمِ رِيْحٍ عَاصِفٍ وَإِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوْبَهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ }[5]فأين الطاعات والعبادات التى توصل إلى هذه المنازل والدرجات هذا بخلاف الأمر الهام الذي بدأنا به هذا الحديث فإن كنت أطمع فى منزلة عالية فى الجنة ونفسي تضحك عليَّ ولا أستطيع أن أعمل الأعمال التى توصلنى لتلك المنزلة فماذا أفعل؟ قال: عليك أن تبحث عن واحد من أهل هذه المنزلة وتحبه وتصاحبه فى الله لماذا؟ قال النبى فى حديثه {من أحبَّ قوما على أعمالهم حُشر يوم القيامة في زمرتهم فحُوسبَ بحسابهم وإن لم يعملْ أعمالهم}[6] وقد سأله أحدهم [يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ – لم يعمل بعملهم؟فَقَالَ رَسُولُ اللهِ:الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أًحَبَّ }[7] وهذا ما جعل آباءنا الذين كانوا عقلاء وأذكياء وكذلك سلفنا الصالح يسارعون إلى الصالحين فقد كانوا يقولون لا نستطيع أن نعمل مثلهم لكن عندما نحبهم يرفعنا الله لدرجتهم وحشرنا معهم وذلك لأن الله يوم القيامة سيأتى بالكافرين واحداً تلو الواحد [وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ] أما نحن فكل جماعة كانوا يحبون بعضهم البعض يدخلون مجتمعين {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً}أى جماعة مع بعضهم أما عند الجنة {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً} أي جماعات ولذلك تروى لنا الأخبار التى تصدقها الدلائل والآثار مشهداً سيحدث فى الآخرة إذ كل جماعات المتقين والمحبين يتممون ويطمئنون على بعضهم أمام باب الجنة فيقول واحد منهم:يا رب أين أخى فلان؟يقول: إنه لم يعمل بمثل عملك فيقول: يا رب إنى كنت أعمل لى وله فيقول الله تعالى: خذ بيد أخيك وادخلا معاً الجنة إذاً سيكون المؤمنون مع بعضهم البعض عند لقاء الله وعند دخول جنة الله جل فى علاه – والدرجة التى ارتفع بها الأخ قد اكتسبها بالحب فى الله والأخوة فى الله ولذلك يقول حضرة النبي{أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قالوا : الصلاة، قال: إن الصلاة لحسنة وما هي به قالوا: الزكاة، قال: إن الزكاة لحسنة وما هي به قالوا: الحج قال: إن الحج لحسن وما هو به قالوا: الجهاد قال: إن الجهاد لحسن وما هو به فلما رآهم يذكرون شرائع الإسلام ولا يصيبون قال لهم: أَوْثَقُ عُرَى الإِيْمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ}[8]لأنه لو وجدت المحبة فما المشاكل التى تظل موجودة بين المسلمين؟ فالمساجد مملوءة والحمد لله بالمصلين وجميع المسلمين يصومون شهر رمضان لكن هل تمنعهم الصلاة عن قطيعة الأرحام وعن التنازع والخصام وعن الغيبة وعن النميمة؟كلا كذلك هل يمنعهم صيام رمضان عن ارتكاب الذنوب والآثام؟كلا إذاً ما الذي يمنع الذنوب والآثام؟ إذا وجدت بين المؤمنين والمؤمنات محبة الملك العلام فتجد نتيجة ذلك هذا يتغاضى عن أخيه هذا يستر أخاه إذا وجده على ذنب أو معصية فينصحه سراً ولا يشنِّع عليه هذا يحاول أن يجمع أخاه على الله إذا وجده بعيداً عن الله والكل يسعى لجمع بعضهم على حضرة الله فتصبح الأمور بين المؤمنين كلها مودَّةٌ ومحبَّةٌ وكلها صلةٌ وكلها تقرَّبٌ إلى حضرة الله جلَّ فى علاه فعندما تنتشر المحبة تنتهى الأمراض الإجتماعية الموجودة الآن ولذلك عندما كانت المحبة موجودة وكانت الناس تذهب إلى الصالحين ويحبون بعضهم فى الله كانت الروابط قوية ومتينة ونجد أناساً مؤثرين يستطيعون حل المشاكل ويرتدع الناس بسببهم ولا يُقْدمون على النزاع والصراع أما الآن لا يكبُر لأحد فزادت المشاكل حتى لجان الصلح إذا وُجدت تجد مشقة بالغة وعنت فى التقريب بين المتخاصمين ولم يكن يُلَيّن الناس فى الماضى إلا المحبة التى كانت موجودة فى القلوب
[1] عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم وقال: صحيح الإسناد[2] رواه الإمام احمد ومالك عن أبى إدريس الخولانى[3] للطبرانى فى الأوسط عن أَبي رزين الْعقيلي رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع المسانيد والمراسيل [4] الْحكيم عن ابن عمروٍ جامع المسانيد والمراسيل والثانية فى كنز العمال وكشف الخفاء عن ابن عمر [5] رواه الطبرانى عن سلمان[6] الخطيب عن جابر[7] عن عَبْداللهِ بْنُ مَسْعُودٍ المسند الجامع[8] عن البراء بن عازب تعظيم قدر الصلاة محمد بن نصر النروزي أما الحديث بسؤال رسول الله وإجابته فقد ورد بالكثير مثل مصنف ابن أبى شيبة عن البراء بن عازب

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2012, 10:57 AM   #24
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

طاعة الله والرسول
كلُّ المشاكل حلُّها فى كلمتين من سرِّ هذه الآية المباركة {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ} وكلمة "لعل" فى القرآن إذا ذكرت فى آيات الرحمة ليست بمعناها اللغوى ( بمعنى الترجى وهو جواز أن ترحمون) لكن كلمة لعل فى القرآن هنا لتأكيد الرحمة- مثل قوله فى أية فرض الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أى لتتقون وليس لمجاز التقوى بالصيام ولكنه أمر محقق أن الصيام يثمر التقوى للصائمين- وكذلك هو أمرٌ محققٌ أن رحمة الله وعناية الله وتوفيق الله ورعاية الله تنزل على الطائعين لله ولرسول ربِّ العالمين ولذلك كان حرص حضرة النبي على تربية أصحابه على الطاعة التامة لله ولرسوله ولكننا نحن نطيع الله فيما أحبته النفس ونتكاسل عن الطاعة فييما لا تحب وبالطبع نتلمس لأنفسنا الأعذار ونبٍرِّر الإصرار على عدم طاعة الله وعلى مخالفة رسول الله بتبريرات نفسية وتأويلات هوائية ولذلك زادت مشاكلنا فى نفوسنا وفى بيوتنا و مجتمعنا ودولنا لأن طاعة الله ورسوله صارت مربوطة بأهوائنا بينما هى أمرٌ قاطعٌ لا مجال فيه للميل أوالهوى أمرٌ لابدَّ فيه من الجزم والحزم ولا يصحُّ أن يترك لتبرير التأويل ونوازع الهوى أوشطحات الفكر وانظر إلى طاعة الصحابة الكرام التى بلغوا بها فى الدنيا كلَّ مرام وبلغوا بها فى الآخرة عند الله أعلى مقام فكُّل ما كانوا يتمنونه فى الدنيا جاءهم صاغراً لماذا؟ لأنهم أطاعوا الله ورسوله فبعد أن كانوا فقراء لا يجدون من الدنيا شيئاً أصبحوا أغنياء وحكاماً وأمراء وعلماء وفقهاء ومعهم كل ما تطمع إليه النفس البشرية من هذه الدنيا وذلك لأنهم أطاعوا الله وأطاعوا رسوله وخذوا مثالا على طاعتهم المطلقة له صلى الله عليه وسلم فى حادثتين متشابهتين نوردهما معاً لتأكيد السلوك{لمَّا اسْتَوَى رسولُ الله يومَ الجُمُعَةِ على المِنْبَرِ قالَ: اجْلِسُوا فَسَمِعَ ابنُ مسعودٍ فَجَلَسَ على بابِ المسجِدِ فَرَآهُ فقالَ: تَعَالَ يا عبدَ الله بنَ مسعودٍ}[1] وورد {أن النبيَّ جلسَ يوم الجمعة على المِنبر فلما جلس قال: اجْلِسُوا فسمع عبد الله بن رواحة قول رسول الله اجْلِسُوا فجلس في بني غَنْم قيل: يا رسول الله ذاك ابن رواحة جالس في بني غَنْم سمعك وأنت تقول للناس اجْلِسُوا فجلس في مكانه}[2]وروى أنهم ذهبوا لإبن رواحة بعدها وسألوه لما هو جالس مكانه ولم يبرح؟قال متعجباً من سؤالهم :إنى سمعت أمر النبي أن إجلسوا ولم أسمعه يأمر بالقيام فكيف أقوم ولم أسمع الإذن من حضرته إنه حرص شديد بيّن الله به فضل هذه الأمة فى السمع والطاعة لله ورسوله وقد كانت الأمم السابقة على أمة نبينا يحاسبهم الله على الخاطرة التى تخطر على النفس وعلى الهمِّ بالفعل إن كان حسنة أو سيئة فنزل قول الله{وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ}فقال الصحابة المباركون:يا رسول الله كيف يحاسبنا الله على شيء هممنا به ولم نفعله؟فإذا بالحريص علينا "حريصٌ عليكم" و"الرؤوف الرحيم" صلى الله عليه وسلم يقول لهم {لاتَقُولُوا كما قال أهْلُ الكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأطَعْنَا}[3] فقالوا كما قال الله عنهم{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}فأنزل الله خصوصية لهذه الأمة المحمدية ومزية ليست لأى أمة سابقة قال {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فأصبحت خصوصية لأمة رسول الله فبشَّرهم الحبيب وقال لهم مبيناً لكلام الله{مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِمائَةٍ وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعمَلْهَا كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً}[4] فانظروا إلى فضل الله على الأمة المحمدية ببركة الطاعة وقد كانت تحاسب الأمم السابقة على الهم بالمعصية وتُكتب عليهم سيئة أما الأمة المحمدية فصارت إلى:وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعمَلْهَا، كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبْتُهَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحدة، وهذا ببركة {أَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} إذاً أدبهم النبي على السمع والطاعة لله ورسوله حتى أن سيدنا عبدالله بن مسعود قال: {كنا إذا سمعنا قول الله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} أصغينا بآذاننا وانتبهنا بعقولنا وأذهاننا لأن الله يريد أن يأمرنا بأمر وقلنا لبيك اللهم وسعديك – ولبيك تعنى إجابة لك يا رب – فإذا كان أمر سارعنا إلى تنفيذه وإذا كان نهى سارعنا فى تركه رغبة فى رضاء الله} فإذا مشينا على السمع والطاعة لله ولرسوله حُلَّت جميع المشاكل التى بيننا أو التى عندنا أو التى فى صدورنا أو التى فى بيوتنا أو التى فى مجتمعنا لأن الله لا يطلب منا غير السمع والطاعة لحضرته ولنبيه ثم يفتح الله لنا بعد ذلك باباً أعلى وأرقى وأغلى ليس فيه حلُّ المشاكل وفقط وإنما لمن يريد أن يعيش فى الدنيا وكأنه فى الجنة فمن يريد؟هل يستطيع الإنسان أن يعيش فى الجنة وهو فى دار الهمِّ والغمِّ والنكد والفقر والمرض؟ هل يمكن ذلك؟ نعم كيف؟ نعم المؤمن إذا استجاب لأمر الله جلَّ فى علاه: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} وكلمة سارعوا أى سارعوا وأنتم فى الدنيا وذلك لأن الآخرة ليس فيها مسارعة إلى الجنة ولكن ترتيبٌ رباني وتقديرٌ رحمانى لأهل الجنة فمثلاً منهم من تأتيه الجنة وهو فى مكانه {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} وأزلفت أى تقربت ومشت وتحركت والجنة فى الآخرة تتحرك وتمشي وتفهم وتعلم ما يدور فى بال الإنسان وخاطره فلا تنتظر حركة اللسان لأنها تأتمر بما يدور فى القلب وفى الجنان بأمر الرحمن وهذا فى الآخرة فكيف بتفسير الآية فى الدنيا كيف بأزلفت ونحن فى الحياة الدنيا؟ وقد قال الحبيب {اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعَةٍ عَلِيَ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرَ وَعَمَّارَ بْنِ يَاسِرٍ }[5] وهؤلاء فى زمن النبوة وكذلك فى كل زمان هناك من تشتاق إليهم الجنة {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} هى أزلفت فى كل زمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إذاً فأين الجنة التى أزلفت وإلى أين أسارع إليها؟ إنها جنَّةٌ هنا فى الدنيا نسمعها فى قول الحبيب {إِذَا مَرَرْتُمْ - وأنتم هنا فى الدنيا - بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا –أى اجلسوا وأطيلوا الجلوس واستمتعوا ولا تسارعوا إلى الخروج وإلى الحركة – قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ – واسمعوا إلى حديث رسول الله وتدبروه – قَالَ: حِلَقُ الذكْرِ - وفى رواية: قال: مَجَالِسُ الْعِلْمِ، وفى رواية:قال: حلق القرآن }[6] حلقات الذكر – حلقات القرآن – حلقات العلم – كل هذه رياض من رياض الجنة إذاً مجلس العلم هذا فى روضة من رياض الجنة ولسنا فى الدنيا ولذلك فإن هذا المجلس يقول فيه الحبيب {مَا اجَتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ }[7]هذه روضةٌ من رياض الجنَّـــة هنا فى دار الدنيا إن كانت مجلس ذكر وإن كانت مجلس علم فهو روضةٌ من رياض الجنة وإن كان مجلس قرآن فهو روضة من رياض الجنة وإن مجلس صلح أو أياً من هذه المجالس المباركة ولذلك دخل النبي مسجده المبارك فوجد فيه روضتين من رياض الجنة مجلس ذكر ... ومجلس علم أى أن جماعة من أصحابه يجلسون منهم جماعة يذكرون الله ومنهم جماعة يتدارسون العلم فلم يعترض أحدهما على الآخر ولم يُسيئوا إلى بعضهم البعض بالقول أو التلميح ولم يقل أحدهما للآخر نحن أفضل منكم ولم يقل أحدهما للآخر أيضاً ماذا تفعلون؟ ولا سألوهم ما الدليل والبرهان عل فعلكم؟ ولا خرجوا وتحدثوا عنهم بسوء ولا .. ..ولا .. أترون كيف كانوا كانوا كذلك لأنهم كانوا مسلِّمين للنبي العدنان روى سيدنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ. وَالأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ: كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هؤُلاَءِ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ وَهؤُلاَءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّماً، فَجَلَسَ مَعَهُمْ }[8] دخل النبي فوجد حلقة تذكر الله وحلقة تتدارس العلم الذين يتدارسون العلم فى محاضرة نظرية والذين فى حلقة الذكر فى محاضرة عملية تطبيقاً للعلم الذي سمعوه فى المحاضرة النظرية ولذلك قال حضرة النبي {كلا المجلسين على خير على خيرٍ} أى لا يعترض أحد على الآخر {وإنَّما بُعِثْتُ معلِّماً}[9] وجلس مع من هم فى حلقة العلم وذلك لأنه قال{بالتعليم أرسلت}[10]وهنا أوجِّهُ أنظاركم إلى سرٍّ عظيم من أسرار الراحة فى هذه الحياة وأرجو بكل شدة أن تنتبهوا لما سأقول وأن تفتحوا عيون القلوب فى الزمن القريب لما كانت مجالس العلم فى البلاد قائمة ودائمة ومجالس القرآن فى كل مكان ملازمة كانت الملائكة تتنزل فى كل مكان وزمان لكى تحضر هذه المجالس التى حبَّب فيها الرحمن وأسَّس قواعدها النبي العدنان وكما قلت فإن هؤلاء تغشاهم الرحمة وكانت رحمة الله تعالى تتنزل فى كل الأوقات وبجميع المحلات على أهل هذه الجلسات فكانت البركات تتنزل من السماء على الأرض وكانت أبواب السماء مفتوحة للسائلين وأبواب الإجابة مفتًّحة على مصراعيها للداعين ويرفع الله بهذه المجالس الهمَّ عن المهمومين والغمَّ عن المغمومين والكرب عن المكروبين فكانت مشاكل المسلمين والمؤمنين قليلة لأن الله كان يفرِّج بهذه المجالس عن المسلمين والمؤمنين بل كان المسلم حتى إذا انتابه همٌّ أو غمٌّ تسبب له بضيق فى النفس أو قلق فى الصدر او أزمة فى الجسم عندما يَحْضُر إلى هذه المجالس أو يأخذه إخوانه إليها وكلنا كان يعرف ذلك يُذهب الله عنه كلَّ عناء وكلَّ همٍّ ويجعله فى روح وريحان ورضا ورضوان ويعيش حياته فى أمان لماذا؟ لأن الله حفظه وأهله بحضور هذه المجالس المباركات من كل المشاكل التى نراها الآن من أمراض نفسية أوعصبية أوجسمانية والتى سببها البعد عن هذه المجالس النورانية الإلهية هل وضح هذا السرُّ ياإخوانى أعرفتم سبب الشقاء والبلاء وزيادة الوباء أو كما نقول فى مجالسنا سبب غضب السماء؟ للأسف فقد استبدل أهل هذا الزمان المجالس النورانية التى هى من رياض الجنة الربانية استبدلوها بمجالس السوء بمجالس اللهو واللعب بمجالس الطرب والمغنى ومجالس المخدرات والمسكرات ومجالس الغيبة والنميمة والقيل والقال ومجالس السبِّ والشتم واللعن والمهاترات فهل ينتظرون أن تنزل رحمة الله بعد ذلك على أهل هذه المجالس؟ كيف ياأيها القراء الكرام أتباع النبى عليه الصلاة والسلام إذا كان حبيبكم يحذِّر وينبِّه جميع الأنام إلى يوم الزحام ويقول {مَا اجْتَـمَعَ قَوْمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ الله؛ إِلاَّ كأَنَّـمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكانَ ذ***1648;لِكَ الـمَـجْلِسُ عَلَـيْهِمْ حَسْرَةً}[11]أي أن أحداً فى المجلس لم يذكر حضرة الله – ولا حول ولا قوة إلا بالله- ولم يقرأ أحدٌ فيه آية من كتاب الله ولم ينبه أحدٌ الحاضرين بحديث من أحاديث رسول الله بل إن المجلس كله غيبة ونميمة وقيل وقال أو لهو وسفهٌ وشطط ناهيك عن المحرمات الأخرى المعروفة فهل مثل هذه المجالس تقربها الملائكة؟ أو تتنزل عليها الخيرات والبركات والرحمات كلا إذا كانت الملائكة كما يقول النبي {إنَّ الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ الْكِذْبَةَ فَيَتَبَاعَدُ الْمَلَكُ عَنْهُ مَسِيرةَ مِيلٍ مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ }[12] وهذا من كذبة واحدة إذاً فالملائكة التى معك ترغب دائماً فى الأماكن الطيبة والرائحة العطرة الطيبة لماذا لا يدخلون أماكن النجاسات؟ لأنهم يريدون دوماً شمَّ الروائح الطيبة بل وعندما ينتقل الإنسان إلى جوار الله فإن الملائكة تقول: اللهم ارحم فلاناً فإنه كان لا يُدخلنا إلا الأماكن الطيبة ولا يُسمعنا إلا الكلمات الطيبة ويشهدون له عند الله وورد {إِنَّ اللَّهَ تَعَالى وَكَّلَ بِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ فَإِذَا مَاتَ قَالَ المَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكلاَ بِهِ: قَدْ مَاتَ فَأَذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلى السَّمَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلاَئِكَتِي يُسَبحُوني فَيَقُولاَنِ: أَفَنُقِيمُ فِي الأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبحُونِي، فَيَقُولاَنِ: فَأَيْنَ ؟فَيَقُولُ: قُومَا عَلى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبحَانِي وَاحْمِدَانِي وَكَبرَانِي وَهَللاَنِي وَاكْتُبَا ذلِكَ لِعَبْدِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[12] وعندها فإن الملائكة هى التى تعمل عندك ولك تُسبح وتذكر وتحمد الله وهى قلوب طاهرة وأعين طاهرة يقول الله عنهم: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [13] فتسبيحهم لنا أفضل من تسبيحنا آلاف السنين وهم يجلسون عند قبورنا إلى يوم الدين وهو فضل الله لنا أجمعين
[1] عطاءٍ عن جابرٍ سنن الكبرى للبيهقي[2] رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة [3] صحيح مسلم وأحمد وابن حبان عن أبي هريرة.[4] صحيح مسلم وابن حبان عن أبي هريرة.[5] ابن عساكر عن حذيفة[6] رواه أحمد والترمذي والطبراني فى الكبير عن أنس بن مالك.[7] جامع الأحاديث والمراسيل (د) عن أبى هريرة.[8] سنن ابن ماجه وغيرها عن عبدالله بن عمرو [9] سنن الدارمي عن عبدالله بن عمرو.[10] الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادى ومفتاح دار السعادةلإبن القيم الجوزيه.[11] رواه أحمد عن أبي هريرة[12] الخرائطي فى مساوئ الأخلاق عن ابن عمر.[13] عن أنس بن مالك رواه المروزي فِي الْجَنَائز وأَبُو بكر الشَّافعِي فِي الْغَلاَنِيَّات وأَبو الشَّيخ فِي الْعَظَمَةِ وللبيهقي في شعب الإيمان والدَّيلمي، وأَوردهُ ابْنُ الْجُوزِي فِي الموضوعات فَلَمْ يُصِبْ (جامع المسانيد والمراسيل).

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2012, 07:55 AM   #25
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

تنزُّل الرحمات والبركات
مجالس الذكر فيها روضات الجنات لذلك تتنزل الرحمات على أهل البلد التى بها هذه المجالس تتنزل عليها فى زراعاتها وضروعها وتجاراتها وكذلك تتنزل عليها فى أقواتها وفى أجسادها وفى أولادها وفى كل شيء تتنزل البركات وتدخل فى قول الله {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} ولذلك رأينا سلفنا الصالح كانوا حريصين على دخول المسجد قبل الفجر بساعة منهم جماعة يقرأون الأوراد القرآنية ومنهم من يتهجد ومنهم من يصلى على حضرة النبي ومنهم من يستغفر الله ليدخل فى قول الله {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} ومنهم من يذكر باسم من أسماء اللهوكل واحد منهم يشتغل بطاعة الله وهؤلاء يقول فيهم النبي عن الله {إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَقُولُ:إِني لأَهُمُّ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابَاً فَإذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي، وَالْمُتَحَابينَ فِيَّ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ صَرَفْتُ عَذَابِي عَنْهُمْ }[1] إذاً بسر طاعة هؤلاء كان الله يرفع ويصرف العذاب {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} هذا لأهل البلدة جميعاً أما الذين يُحيون هذه الأوقات بالطاعات والذين يصرف الله من أجلهم العذاب عن أهل البلدة فهؤلاء يكرمهم الله هم وأولادهم وذرياتهم إلى الطبقة السابعة كما ذُكر فى القرآن والسنة فقد أرسل الله نبياً كليماً وولياً كريماً وذهبوا فى سفر طويل إلى بلدة لأن هذه البلدة كان بها أطفال صغار كان جدهم السابع رجلٌ صالحٌ {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} فأرسلهما الله لكي يقيما جداراً فوق كنز لهؤلاء الأطفال تحت هذا الجدار حسبة لوجه الله حتى { يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} وذلك كله لصلاح جدهما السابع كما ورد بالحديث إذاً من يواظب على هذه الروضات الجنانية ياهناه فإنه يعيش فى الجنة وهو على ظهر الدنيا فيأخذ أوصاف أهل الجنة {أكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} أى يتكفل الله بأرزاقه التى يحتاج إليها إن زادت زادها ولا يحوجه إلى أحد من خلق الله حتى يلقاه وإياك أن تقول من أين؟ {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ويجعل الله هذا الإنسان فى روح وريحان يقول فيه النبي العدنان {إِنَّ لله ضَنَائِنُ مِنْ خَلْقِهِ يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ، فإذَا تَوَفـَّاهُمْ تَوَفـَّاهُمْ إِلى جَنَّتِهِ، أُولَئِكَ تَمُرُّ عَلَيْهِمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ وَهُمْ فِيهَا فِي عَافِيَةٍ}[2] وقوله {طُوبَىٰ لِلْمُخْلِصِينَ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَىٰ تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ}[3]والفتن هى أن الناس تشتكي منهم من يبكي ويولول ومنهم من يشكو الخالق إلى الخلق ومنهم من تأتيه شدات عصبية وأمراض نفسية وأحوال جسمانية لا عدَّ لها ويعجز الطب فى شأنها أما المخلصين فلا شأن لهم بكل ذلك لأنهم منها فى عافية لأنه كلما ضاقت عليهم الأمور يتولاهم اللطيف بلطفه فيزيل الشرور ويفرِّج عنهم هذه الأمور لأنهم عملوا بقول حبيب الله ومصطفاه{اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ}[4]{تَعَرَّفْ إِلى الله فِي الرّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشّدَّة}[5] فلا يتخلى الله عنه أبداً وهو الربُّ الكريم فى أى شدة أو معضلة بعنايته وولايته لكن إن تكاسلت وتباطأت وقلت إننى مشغول بكل الأمور التى ذكرناها هل هذه حجَّةٌ تنفع عند الله؟لا لأن مثل هؤلاء الغير منضبطين فى الإيمان عندما ذهبوا إلى حضرة النبي وسألهم: لماذا لا تحضرون معنا روضات الجنان هذه التى تشمل حلقات العلم أو حلقات الذكر أو حلق القرآن؟ قالوا: أعذرنا لأنه قد {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} فقال الله له: لا لأنهم {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} فما الذي يشغلك أفضل من ذكر الله؟ مع أنَّ هذا الذكر هو الذي ينفِّس عنك كل كربات هذه الحياة؟ وما الذي يشغلك عن مجالس العلم التى تتنزل فيها الرحمات من الله جل فى علاه؟هذه المجالس يا إخوانى تجعل الإنسان دائماً فى عناية الرحمن ويظل إلى أن يلقى الله وقلبه شابٌ لا يهرم ولا يشيخ لماذا؟ لأنه أخذ وصف الجنان فإذا كان الجسم سيهرم فإن القلب لن يهرم أبداً لأنه أخذ وصف الجنان وسيظل يشتغل بذكر الله وبالمناجاة وبالأنس بالله وبالدعاء لله وبما لا يعدُّ ولا يحدُّ بالصلاة والصلات مع حضرة الله كيف ولماذا؟ لأنه أخذ أوصاف أهل الجنة وهو فى هذه الحياة الدنيا حتى الذي يحضر لحاجة يطلبها من أحد الحاضرين ولم يأت لمشاركتهم فى هذه الطاعات فإن الملائكة الذين يحضرون معنا بعد أن ينتهوا يذهبون إلى حضرة الله فيسألهم أين كنتم؟ واسمعوا للحديث الشريف عن أبي هريرة عن رسول اللَّه أنه قال {إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً فُضُلا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإذَا وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إلى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ - فَيَقُولُ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: يُكَبِّرُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولونَ: لا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ، لَكَانُوا لَكَ أشَدَّ عِبَادَةً وَأَكْثَرَ تَسْبِيحاً وَتَحْمِيداً وَتَمْجِيداً. فَيَقُولُ: وَمَا يَسْأَلُوني؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَسْأَلونَكَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لا. وَاللَّهِ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ (فيقولون: لو رأوها) كَانُوا عَلَيْهَا أَشَدَّ حِرْصاً وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، فَيَقُولُ: وَمِمَّ يَتَعوَّذُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا، لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ فِرَاراً وَأَشَدَّ هَرَباً وَأَشَدَّ خَوْفاً، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ: إنَّ فِيهِمْ فُلانَاً لَيْسَ مِنْهُمْ إنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَهُمُ الْجُلَسَاءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ»}[6] بالله عليكم كيف يترك الإنسان هذه المجالس ويتخلف عنها؟للجرى على الأرزاق كيف ذلك والله عند أمر الرزق قال:إياك أن تجرى {يا ابن آدم تركض كركض الوحوش فى البرية ولا تنال منها إلا ما كتب لك} ماذا نفعل إذاً يا رب كي نحصّل الرزق؟{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا – أى امشوا برويًّةٍ – وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} وإياك أن تظن أنك تأكل بمهارتك أو بسعيك وإنما من رزقه ولذلك قال النبي لأصحابه :هل سمعتم الآية؟ قالوا: نعم، قال إذاً {اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا}[7] فلا تحاول يا أخى أن تلف وتدور لكى تُحصِّل الأرزاق كأن ترتشي من هنا أو تخدع من هناك أو تغشُّ هذا أو تكذب على ذاك فالرزق لا يسوقه إليك حرصك ولا يمنعك عنه أحد[8] كل المسجَّل على بطاقة التموين الخاصة بك من الله فلن تموت حتى تحصل عليه من ربِّ البرية فى حياتك الدنيوية وعندما تحين لحظة السفر من الدنيا تأتى الملائكة التى معك الموكلة بالأرزاق وتبحث وتقول {يا عبدالله بحثنا لك عن لقمة واحدة فى السموات والأراضين فلم نجدها} كذلك الملك الموكل بالشراب يقول: {يا عبد الله بحثت لك عن شربة واحدة فى السموات والأراضين فلم أجد} ثم يأتى آخرهم ملك الهواء فيقول {يا عبد الله بحثت لك عن نفس واحد فى السموات والأرضين فلم أجد فاجب داعى الله } إذاً علينا فى الرزق أن نسعى ونمشى فحسب كما أمرنا الله ولا نترك الطريق المستقيم والمنهج القويم ونلف وندور كأهل الكفر وأهل الشرك وأهل المعاصى والخسران لكى نأخذ ما قدَّره لنا الرحمن إذاً فإلى أى أمر نجرى يا رب؟ قال: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } الشيء الذي به أو فيه مغفرة عليك أن تجرى وتسارع له وفيه ما هو؟ الصلوات الخمس لماذا فرضتها علينا يا رب؟قال{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم} هذه الطاعة تجرى لها وتسارع وكذلك روضات الجنات إن كانت مجالس الذكر أو مجالس القرآن أو مجالس العلم كل هذه أسارع لها لماذا؟ لكي أعيش فى الدنيا الحياة التى وعد الله بها المؤمنين والصالحين والتى قال فيها {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} أى لا بد وأن تكون الدنيا بالنسبة له طيِّبة أهذا واضحٌ بينٌ أم لا لابد أن يحيا حياة طيبة لابد وكلُّ من يعيش فى الدنيا حياة غير طيِّبة فإنه لم يعمل بهذه الآية هذا للدنيا أما فى الآخرة {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

تم نقل الموضوع من كتاب [نوافل المقربين]
نوافل
[1] جامع الأحاديث والمراسيل والبيهقى فى الشعب عن أنس [2] رواه الطبراني فى الكبير والأوسط عن ابن عمر.[3] جامع الأحاديث والمراسيل ولأبى نعيم فى الحلية عن ثوبان.[4] رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس.[5] المستدرك للحاكم عن ابن عباس.[6] صحيح ابن حبان.[7]سنن البيهقى الكبرى وابن ماجة عن جابر بن عبدالله.[8] إقرأوا كتاب" علاج الرزَّاق لعلل الأرزاق" فهو شفاءٌ فى هذا المضمار.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المقربين, [متجدد], نوافل

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 05:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611