كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-16-2012, 02:44 AM   #11
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

مقامات المقربين
قلوبنا تهفو إلى مقامات المقربين وتشتاق إلى منازل الصالحين وتحرص على أن يكون لها هذا الفضل فتلحق فى الدنيا بمعية الصالحين ويكون لها حظ وافر من ميراث سيد الأولين والآخرين لذلك نريد أن نعرف الطريق السهل الميسور الذي يوصلنا إلى ذلك؟ كلنا يذكر الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة {وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ}[1] وقد اعتقد جمٌّ غفير من المسلمين السابقين واللاحقين أن التقرب إلى الله بالنوافل هو سرُّ حبِّ الله وسبب ولاية الله وهو السبب المباشر لكل عطاءات الله لأولياء الله رضوان الله عليهم أجمعين فماذا فعلوا؟ تسابقوا فى النوافل اللواحق (أى النوافل القبلية والبعدية لكل صلاة ) وزادوا على ذلك بالنوافل التى حرص عليها حبيب الله ومصطفاه كقيام الليل وصلاة الضحى وصيام الأيام المتنوعة ولكن يا إخوانى هناك أمر غاب عن الأذهان هل هذه نوافل نظر المحققون من الصالحين ياإخوانى إلى هذه النوافل على أن الأليق بها أن تكون كالفرائض بالنسبة لنا وليست نوافل، ولمَ؟ لأنه لا يوجد بيننا من يؤدي فريضة كاملة لله وقد قال الحبيب {إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاَتُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذٰلِكَ}[2] إذاً فالتطوع يُكْمل الصلاة وبالتالى فإن الصلوات اللواحق بالنسبة للضعفاء أمثالنا فى الحضور بين يديَّ الله وفى الخشوع لعظيم جلال الله تُكْمل الفرائض فربما تكمل الفريضة اللواحق القبلية والبعدية وربما لا تكفى لإكمال الفريضة فَيُؤتى لها بختام الصلاة وربما لا تكتمل الفريضة بذلك أيضاً فيؤتى لها بالصلوات النفلية كقيام الليل وصلاة الضحى وغيرها لقوله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام {إنَّ الرجُلَ لـيُصَلِّـي الصلاةَ ما لَهُ مِنْهَا إلاَّ عُشْرُهَا تُسْعُهُا ثُمْنُهَا سُبْعُهُا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا}[3] وروى أيضاً { لا يكتب للمرء من صلاته إلا ماعقل منها} إذاً فالنوافل وظيفتها إكمال الفرائض ولذلك جاء بها النبى لإكمال الفرائض وتصير كاملة عند الله هذا فى نوافل الصلاة وكذلك فى نوافل الصيام وشأن الصلاة قال فيه سيدنا عمر على المنبر {إنّ الرجل ليشيب عارضاه – أى لحيته – في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة قيل: وكيف ذلك؟ قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عزَّ وجلَّ فيها}[4] ألم يرَ النبي رجلاً صلَّى ثم جاء يسلم عليه فقال له{ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ حتى فعل ذلك ثلاث مراتٍ فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني وقال النبى في آخره للرجل بعد أن علَّمه الصلاة:فإذا فعلت هذا فقد تمَّت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصْتَه من صلاتك} [5] ويقول فى ذلك أيضاً الأئمة الأعلام {إن المرء ليصوم شهر رمضان ولا يكتب له صيام يوم واحد كامل عند الله}لأنه ظنَّ أن الذي يبطل الصيام الطعام والشراب والجماع ونسي قول الحبيب فى الحديث الشريف{خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ، وَالْغِيبَةُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ}[6] ومن الذي يسلم من هؤلاء؟ لا يسلم إلا أقل القليل لكنه قد يقع فى واحدة أو اثنتين أو أكثر ويعتقد أن صيامه صحيح لأنه يحكم عليه بالأمر الجامع أى بالطعام والشراب والجماع ونسي قول الحبيب المصيب صلوات الله وتسليماته عليه إذاً ما النوافل المحققة التى يزيدها من يريد رتبة الصلاح والولاية عند الله غير ما ذكرناه؟ فالذي يريد ولاية الله عليه أن يؤدي النوافل التى ذكرناها ولا يُقصِّر فيها بل يكون أكثر الناس مسارعة إليها لكنه يعلم علم اليقين أنها ليست هى النوافل التى توجب له محبة الله لأنها فى نظره وعلى الحقيقة تُكْمل الفرائض التى عليه لله كل هذا الذي ذكرناه أعمالٌ صالحةٌ يعملها العبد لنفسه فإذا صلَّى فإنه يصلى لنفسه ألم يقل الله {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} فالمصلى يصلى لنفسه والصائم يصوم لنفسه والمزكى يزكى لنفسه والحاج يحُج لنفسه لكن النوافل العظام التى لها شأن عند الملك العلام والوهاب العظيم والنبي الرؤوف الرحيم التى يستن فيها الإنسان برسل الله وأنبياء الله والثلة المباركة من أصحاب سيدنا رسول الله هى ما نسميها بالعبادة الخاصة كيف ذلك؟ يجب أن يكون لكل واحد عبادة خاصة يتميز بها خلاف العبادات العامة التى نشترك فيها جميعاً يؤديها خصوصية له إلى ربه هذه العبادات الخاصة أعلاها شأناً وأرفعها درجة عند الله ما كان نفعها يتعلق بخلق الله لا بذاته هو

[1] رواه البخارى عن أبى هريرة [2] سنن النسائي الصغرى عن أبى هريرة [3] صحيح ابن حبان وسنن البيهقى الكبرى عن عبدالله بن عنمة [4] إحياء علوم الدين، المستطرف فى كل فن مستظرف وغيرها [5] أخرجه أبو داوود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة [6] رواه اليلمى عن أنس، جامع المسانيد والمراسيل، وكنز العمال.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 03:22 AM   #12
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

العلم عبادة الأنبياء والمرسلين
ما عبادة الأنبياء والمرسلين؟ عبادتهم هى التى قال الله له فيها {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} العلم: يتعلَّم هو من العليم سبحانه ويعلِّم الجهلاء كي يتفقهوا فى دين الله ولذلك ورد عن الصالحين أنه كان يأتيهم المريد يبول على نفسه – أى لا يعرف كيفية الاستنجاء ولا كيفية التَّطهُّر – فيمكث عندهم ثلاثة أيام فيخرج عالماً بالله هل ذلك أفضل أم صلاة ألف ركعة فى كل ليلة؟ يقول الحبيب {لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً واحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ}[1] وفى رواية{لأنْ يَهْدِيَ الله عَلى يَدَيْكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ}[2] إذاً كانت عبادة رسول الله طلب العلم من الله بالزيادة ثم تعليم خلق الله ونشر دين الله وشرع الله جلَّ فى علاه وهى أعلى وظيفة وكان على ذلك أعلى المقربين والصالحين والوارثين لسيد الأولين والآخرين الذين ورثوا هذا الشأن أى الذي يعلِّم نفسه ثم يعلِّم غيره ولا يوجد فى الأمة رجل يتعلَّم فقط لقول الحبيب {بَلغُوا عَني وَلَوْ آيَةً}[3] فلو عرفت مسألة واحدة عليك أن تُعَلِّمها لزوجك ولأولادك ولجيرانك ثم لرفقائك فى العمل بحسب مقتضى الحال واجعل حديثك دائماً مع إخوانك المسلمين فى مسائل الدين لكن ليس للجدال ولكن للتعليم كي تدخل فى هذه الوراثة الكاملة للنبي الرءوف الرحيم التى يقول فيها {إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماًإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ[4] من ميراث رسول الله وكما لا يوجد في الأمة متعلم فقط كذلك لا يوجد فيها معلم فقط لأنه قال عز شأنه{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} إذ يسعى المرء لطلب العلم ممن فوقه ويعلِّم من دونه وهذه هي وظيفة كلِّ رجل فى هذه الأمة {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لماذا يا رب؟{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} وإذا فعلتم ذلك {وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} هنا يصح الإيمان بعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا للأمة كلها {كُنتُمْ} أى جميعاً وذلك لأنك عندما تأمر بالمعروف فإنك ستأمر نفسك وتنهى نفسك فإن استجابت! لك تدعو زوجك فإن استجابت ستدعو أولادك فإن استجابوا ستدعو أهلك فإن استجابوا ستدعو جيرانك إذاً يجب على كل مسلم أن يكون فى هذا الباب وينافس فيه ليفوز بنصيبه الوافر مع الأحباب من النبي فى العلم الذي ورثَّه الله له فى الكتاب ولذلك فإن النبي يقول واسمعوا هذا الحديث وعوه {مَنْ غَدا إِلى المسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلا أَنْ يتَعلَّمَ خَيْراً أَو يُعَلِّمَهُ كان له أجْرُ حاجٍّ تاماً حجَّتَهُ}[5] وقال أيضاً {مَنْ جاءَ مَسْجِدَنا هذا يَتَعَلَّمُ خَيْراً وَيُعَلِّمُهُ فَهو كالْمجَاهِدِ في سَبيلِ الله}[6] أى الذي يأتى إلى المسجد كي يتعلم يكتب له أجر حجة تامة كاملة كم ينفق الواحد منا ليحظى بهذا الأجر عندما يحج؟ وكم يبذل من التعب والعناء ليحظى بأجر الحج ؟ كل ذلك وهو لا يعلم إن كانت حجته بعد هذا تامة وكاملة أم ناقصة ولكن من جاء المسجد للعلم فقد حظى بهذا الأجر بفضل الله تاما غير منقوص من غير تعب ولا عناء ولا شقاء ولا مصاريف ولا فلوس ومن يأتى المسجد كي يُعلّم كذلك يكتب له خيرٌ من عبادة ستين سنة وهنا إشارة لماذا ذكر النبى الاثنين؟لأنه كما قلنا فإنك تعلم وتتعلم فلا يوجد معلم وفقط فسيدنا موسى عندما قال له بنو اسرائيل: من أعلم الناس يا موسى؟ قال: أنا عاتبه الله على ذلك لأنه لم ينسب العلم إلى العليم ومع أنه نبي وكليم إلا أن الله أمره أن يذهب إلى عبد متواضع متوارٍ كالذين يقول فيهم الرءوف الرحيم {أَلاَ أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَىٰ قَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ذُو طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ}[7] وكان العبد على هذا المثال وقد مشى سيدنا موسى إليه وعندما سارا معا رأيا عصفوراً نقر نقرتين فى البحر فقال العبد لموسى كما جاء {مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللّهِ إِلاَّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ}[8]{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} كذلك سيدنا سليمان عندما كان يجلس مع خاصته وقال {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} وعندما ذهب ليتفقد الطير قال{مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} بعد ذلك جاء الهدهد فسأله أين كنت؟ قال: أحطت بما لم تحط به وانظر إلى إعجاز الله وتعليم الله وتأديبه لأنبياءه ورسله فأين نذهب نحن يا إخوانى عندما نسمع واحداً منا وهو يقول: أنا العالم فلان وإذا قلنا له:هيا نحضر مجلس علم لفلان يقول: ماذا سيقول أكثر مما عندي وماذا تملك يا مسكين من العلم فالعلم كله فى العالم كله من الذي يستطيع أن يجمع العلم كله؟ وقد جمع الإمام جلال الدين السيوطى مائة ألف حديث لرسول الله بأسانيدهم فلان عن فلان عن فلان ثم جاءه رسول الله فى المنام كي يُشَرِّفه وقال له كي يبشِّره: اقرأ علىَّ يا شيخ الحديث وقرأ على رسول الله بعض أحاديثه فى المنام ، ومع أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه مرتبة شيخ الحديث إلا أنه قال: "جمعت مائة ألف حديث عن رسول الله ولا أظن أنى جمعت حديث رسول الله كله لماذا؟ لأن أصحاب رسول الله تفرقوا فى البلاد وكان مع كل رجل منهم أحاديث سمعتها أذناه ووعاها قلبه لم يسمعها غيره من رسول الله ولذا فإنى أعجب عندما يأتى رجلٌ ويقول: هذا الحديث لم يرد؟ من الذي أدراك؟ وكل ما عليك أن تقوله هو أن هذا الحديث لم يمر علىَّ أو أنى لم أسمعه ولم أطلع عليه فهل يوجد ياأيها القراء الكرام على ظهر البسيطة من عصر حضرة النبي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من جمع كل تراث النبي من الحديث؟ إن كان فأين هو؟ وذلك لأن كل كلمة كان يقولها رسول الله كانت حديثاً سواءاً كان يقولها لواحد أو لإثنين أولثلاثة فهى حديث وقد كانت عبادة رسول الله طوال النهار تعليماً ثلاثة وعشرون سنة كلام وعمل من الذي يستطيع أن يجمعها وأين السجلات التى تدونها وتستوعبها وأين الشرائط التى تسجلها إذاً من الأدب مع حضرة النبي ألا يقول أحدٌ أن هذا الحديث لم يرد بل يقول: لم أقرأه أو لم أطلع عليه أو لم أسمعه لأنه من الجائز أن يكون قد سمعه غيره أو جمعه أو حفظه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وبذلك فإن أول عبادة خاصة يتقرب بها المتقربون لينالوا محبة الله أن يتفقهوا فى الدين ليعملوا به أولاً فى أنفسهم ثم يعلِّمون غيرهم من عباد الله المسلمين وأكرر بوضوح لا يتعلم ليُعَلِّم لا ولكن يتعلم أولاً ليعمل فإذا عمل به وانفعل قلبه بنور عمله يبلِّغ بعد ذلك عن ربه أو عن نبيه فلا يتعلم ليقال عالم وإلا كان هذا أجره {فَقَدْ قِيلَ}[9] ولا يتعلم ليجادل لأن ديننا ينهى عن الجدال الذي يقول فيه نبينا {أَنَا الزَعِيمُ -الضامن- بِبَيْتٍ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلاَهَا، وَبِبَيْتٍ فِي أَسْفَلِهَا لِمَنْ تَرَكَ الْجِدَالَ وَهُوَ مُحِقٌّ، وَتَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ لاَعِبٌ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ لِلنَّاسِ }[10] وذلك لأن الجدال يُوَرِّث الضغائن فى النفوس والأحقاد فى القلوب ويدفع للكذب فى الحجج ويدفع للتبجح والتعنف ولذلك أمر المسلمين بمنع الجدال بالكلية من الذي يجادل يا رسول الله؟ قال {مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ}[11] إذاً فالجدل دليلٌ على غضب الله هل معنى ذلك ألا نتناقش فى العلم؟ لا ليس ذلك ولكن هناك ما يسمى بالمناظرة أنا أدلي برأيي والثانى يدلي برأيه لكن أخضع لصاحب الحجة الأقوى بلا تعنت أما المجادل فهو المصرُّ على رأيه ويريد أن يفرضه على الآخرين ولو كان خطأً وهذا ما نهى عنه نبي الإسلام وهذه الآداب ذكرها رسول الله فى الحديث الشريف حيث يقول{مَنْ تَعَلَّـمَ الْعِلْـمَ لِـيُبَـاهِيَ بِهِ الْعُلَـمَاءَ أَوْ يُـمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَـيْهِ أَدْخَـلَهُ الله جَهَنَّـمَ }[12] إذاً علينا أن نطلب العلم أولاً للعمل به ثم بعد ذلك نعلِّم غيرنا طلباً لمرضاة الله ورغبة بإخلاص وصدق فى نشر دين الله لا للتمشيخ على عباد الله ولا لإكتساب المنزلة بين خلق الله فإن كل ذلك فانٍ يوم لقاء الله وذلك مثل إمام العلماء بعد سيد الرسل والأنبياء علمه الله فقال كما قال عنه مولاه فى كتابه {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} لماذا؟ لأن الجزاء الوافى عند رب العالمين

[1] صحيح البخارى ومسلم عن سهل بن سعد. [2] من حديث أبى رافع فى جامع بيان العلم وفضله لأبن أبى بر [3] رواه البخارى وأحمد والترمذي عن ابن عمرو [4] رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي عن أبى الدرداء [5] عن أَبي أُمامةَ ، رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون كلهم. [6] عن أبي هريرة المستدرك على الصحيحين [7] سنن ابن ماجة عن معاذ بن جبل. [8] البخارى ومسلم عن ابن عباس [9] من حديث "فعلت ليُقال" رواه مسلم عن أبي هريرة. [10] رواه الطبراني عن ابن عباس. [11] رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبى أمامة [12] رواه الطبراني فى الأوسط والبزار عن أنس بن مالك.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 01:00 PM   #14
 
الصورة الرمزية أسطورة ألنسآء
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 4,193
أسطورة ألنسآء is on a distinguished road
افتراضي

جزآكـ خير آلجزآء ..
وجعله في موآزين حستآتكـ ..
دمت إلى آلله أقرب ..

 

 

من مواضيع أسطورة ألنسآء في المنتدى

__________________

,,
يوماً مآ سَ ( أترآقصْ ) لـ شده فرحيّ
وَ قد أحَلقْ بلآ أجنحــه لـ فــرط " سعآدتيّ "
يوماً مآ فقط . .

أسطورة ألنسآء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2012, 08:34 AM   #15
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

شكرا أختى الكريمة أسطورة النساء وبارك الله فيك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2012, 08:35 AM   #16
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

قضاء حوائج الناس
الباب الثاني فى العبادات الخاصة الذي كان يقصده الخواص من أصحاب رسول الله هو قضاء حوائج المؤمنين والسعى فى مصالح المسلمين ابتغاء وجه الله والناس فى هذا الزمان لا تعتبر هذا العمل عبادة وإنما تعتبره خدمة مقابل خدمة أو رشوة مقابل آداء الخدمة وهذا هو الذي صَعَّب حياة المسلمين وجعلها حياة مملوءةً بالمشقة والتعب والعناء أما سيدنا رسول الله فقد علم الرعيل الأول السعى فى هذا العمل منهم سيدنا أبو بكر الصديق الذي كان يمشي فى طرقات المدينة ليتحسس أحوال المسلمين ويبحث عن المسكين الذي لا عائل له ولا أنيس له ولا مصدر دخل له ليقوم به ويمده طلباً لمرضاة الله وكم فى الأمة من مسكين ليس له ناصر ولا معين ولا عائل ولا دخل وانشغل المسلمين بأمورهم الشخصية وشهواتهم البطنية عن هذه الأحاسيس الإيمانية التى نبه عليها خير البرية بقوله {لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَاناً وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ}[1] وقد يبيت المرء فى الصلاة أو فى قراءة القرآن لكن جاره جوعاناً ولا يملك شيئاً فهل تجزئ هذه الصلاة؟ هل تنفعه هذه الطاعة عند الله وتمنعه من المسائلة يوم لقاء الله ذلك مع قول الله فى حديثه القدسي يوم القيامة {يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ:يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي}[2] ماذا يقول؟ هل يقول: كنت أصلي؟لمَ لا تتحسس أحوال إخوانك المسلمين؟وقد كان سيدنا أبوبكر يتحسس وكذلك سيدنا عمر كان يتحسس لا يتجسس فإننا الآن نتجسس لكنهم كانوا يتحسسون والفرق نقطة بين التحسس والتجسس لكن هذه النقطة تجعل الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب فهذا من عمل أهل الجنة وذاك من عمل أهل النار وقد رأى سيدنا أبوبكر مسكينةً لا عائل ولا زائر لها فكان يذهب لهذه المرأة العجوز ليقضى لها كل مصالحها فيكنس البيت ويرشُّه ويملأ لها الماء ويأتى لها بالطعام ويصنعه لها ثم يذهب وكان سيدنا عمر كذلك وكان تنافسهم فى هذا المجال {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} وليس التنافس فى الحطام كما يحدث في هذه الأيام وعندما كان يبحث سيدنا عمر عن أمثال هؤلاء المنقطعين عثر على هذه العجوز لكنه كلما ذهب إليها وجد جميع مصالحها مقضيَّة فسألها عمن يقوم لك بذلك؟ قالت:هناك رجل يأتيني كل يوم لكنى لا أعرفه قال: متى يأتى؟ قالت: قبل الفجر بساعة قال: أنتظر قبل الفجر بساعتين لأرى من يكون هذا الرجل وعندما فعل وجد أن الذي يذهب للمرأة هو سيدنا أبوبكر فعاتب نفسه شديداً وقال: تباً لك يا عمر أتتبع أسرار أبى بكر هذا حال الأولين وكان على ذلك التابعون بل كنا نسمع سلفنا الصالح بعد ختام الصلاة يقرأون الفواتح ومن ضمنها الفاتحة للمنقطعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين لا زائر لهم ولا أنيس فكان أقل ما يحرصون عليه نحوهم الدعاء لهم أى أنهم يتذكرونهم ويذكرون الناس بهم ولكن كيف صار الحال اليوم أصبحنا نسمع فى هذه الأيام فى الكثير من بلاد المسلمين أن الجيران اشتموا رائحة كريهة ولما أبلغوا الشرطة وأتت وفتحت الباب يجدون شيخاً كبيراً أو أمَّاً كبيرة قد ماتت وتحلل الجسم وأنتشرت الرائحة وقبلك لم يشعر بها أحد هل يصح أن يحدث هذا فى مجتمع المسلمين والمؤمنين؟ كيف؟ نفترض أنه ليس لها ابن ولا أخ ولا أخت ولاقريب أليس لها جيران؟ للأسف أصبح الجيران كلٌ مشغولاً بنفسه ولا يريد أن يلقى السلام على جاره إلا إذا قبض ثمنا دنيوياً وهذا من الأمراض التى استشرت الآن فى الأمة المحمدية لأنهم ظنوا أن العبادات التى يريدها منهم ربُّ البرية هى الصلاة والصيام والزكاة والحج والشكليات وتلاوة القرآن ونسوا الواجبات نحو المسلمين والمسلمات وهو أعظم الواجبات والنوافل والقربات فى حق المسلمين والمسلمات كما أخبر بذلك وعلمنا سيد السادات عندما يأتى للواحد منا خيرٌ يفرح له الجيران؟ كذلك لو حصل على منصب كبير يفرح الجيران لأن جميع مصالحهم ستقضى لكن حدث العكس عندما تولى سيدنا أبوبكر خلافة المسلمين فقد فوجئ بأن جيرانه غير سعداء بذلك فسألهم عن السبب؟ فقالوا: أنت الذي كنت تحلب لنا الإبل والشياه والماعز أما وقد أصبحت الخليفة فإننا لن نجد من يحلب لنا فقال: سأظل على عهدى معكم فكان يفعل ذلك من أجل دوام المحبة ففى ابن عساكر عن أبى هريرة عن النبى{تهادُوا تَحَابُّوا} فكان يهديهم وقته وجهده حتى بعد أن صار حاكماً وهكذا أمر الحبيب ومن يجلس فى خلوة فى بيته ولا ينزل منه إلا لصلاة الجمعة ويقول: أنا مشغول بالله وأصلى وأصوم وأتلو القرآن هل يستوى هذا مع من يرعى مصالح الجيران؟ لا فإذا كان هناك لمسلم حاجة وأنا أستطيع ابلاغها فإن حضرة النبي قال فى ذلك {أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَ حَاجَتَهُ فَمَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيع إِبْلاَغَهَا ثَبَّتَ الله قَدَمَيْهِ عَلَىٰ الصِّرَاطِ}[3] لماذا يا رسول الله؟ قال{مَنْ مَشَىٰ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ، أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ}[4] أيَّة مصلحة فإن كان جارى لا يستطيع شراء الخبز وأنا أستطيع واشتريته له فإنه يُكتب لى فى كل يوم عبادة ستين سنة كذلك إن كانت جارتى مريضة وليس عندها ماء وأنا عندي وملأت لها يومياً فإنى كذلك آخذ كل يوم عبادة ستين سنة وإذا لم يكن عندها كبريت وأعطيتها عود كبريت فإنى كذلك آخذ أجر عبادة ستين سنة وكذلك فى كل شيء إن كان صغيراً أو كبيراً لكن للأسف امتنع الناس عن هذه الأشياء الآن وصدق قول الحكيم العليم {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}أى المعونة فلماذا تحرمون أنفسكم هذا الأجر وليس هذا وحسب لكن سيدنا رسول الله قال {من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه فإن رجح وإلاّ شفعت له}[5] فأين العبادة التى تُحَصِّل ذلك؟ هذه العبادة لو كانت موجودة بيننا جماعة المسلمين فمن الذي يحتار من الموحدين؟أما الآن فقد أصبحت المصالح معلقة بالمصالح مع أن قضاء المصالح عبادة الصالحين وعبادة من يريدون أن يكونوا ورثة لسيد الأولين والآخرين لذلك أراد رسول الله أن يُعّرف أصحابه روَّاد مسجده المبارك الذين كان معظمهم قائماً للَّيل منهم من يصلى ومنهم من يقرأ القرآن العبادة الأهم فقال بعد صلاة الفجر واستمع لأبى هريرة يروى قال{قالَ رَسُولُ اللّهِ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟ قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟، قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قالَ: مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا فَقَالَ: مَنْ تَبعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَاَزَةً؟، قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: مَا ٱجْتَمَعَتْ هٰذِهِ الْخِصَالُ قَطُّ في رَجُلٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ}[6] وأراد الحبيب أن يعطيهم درساً عملياً أن العبادة الأعلى والأرقى والأعظم التى تتعلق بالمسلمين كتشييع الجنازة وعيادة المريض وقضاء المصالح وقد جمعها صلى الله عليه وسلم فى قوله الشريف {ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخاطر}[7] وذلك لأنك عندما تزور المريض فإنك تجبر خاطره وعندما تشيع جنازة فإنك تجبر خاطر أهل المتوفى وعندما تقضى مصلحة المؤمن فإنك تجبر خاطره وهى عبادة المؤمنين التى قال فيها حضرة النبي {تَرَىٰ الْمُؤْمِنِينَ - هل قال فى صلاتهم أو فى صيامهم؟ لا ولكنه قال - فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَىٰ عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَىٰ لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىٰ }[8] إذاً فالعبادة الأعلى هى العبادة التى فيها توادٌّ وتراحمٌ والتى فيها تعاطف للمؤمنين والمؤمنات وبين المومنين والمؤمنات
[1] المستدرك للحاكم عن عائشة [2] صحيح مسلم عن أبى هريرة. [3] الطبراني وأبو الشيخ من حديث أبى الدرداء. [4] للطبرانى فى الأوسط والحاكم فى مستدركه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس. [5] لأبى نعيم الحافظ فى الحلية بإسناده من حديث مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر، وفى التذكرة في أحوال الموتى، و فى الدر المنثور. [6] رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبى هريرة. [7] مراقى العبودية لإبن تيمية، وفى كشف الخفاء [8] رواه البخارى عن النعمان بن بشير.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2012, 03:27 AM   #17
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

الإصلاح بين المسلمين
ونأخذ باباً ثالثاً وهو باب هام فى هذه الأيام كذلك رأى سيدنا رسول الله أصحابه منشغلين بالطاعات والعبادات فقال لهم أولاً {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ – أي إياكم وأن تعتمدوا على العمل – قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ برحمته} وفى رواية {إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ}[1] وإياك أن تظن أن العمل وحده هو الذي يدخلك وإنما الذي يدخلك هو فضل الله ورحمة الله وإكرام الله وعطف الله وحنان الله لأنه سبحانه لو حاسبك على العمل فماذا يفعل العمل إذ لو حاسبك فقط بالإخلاص فماذا يبقى من العمل؟ ثم عاد أخرى وقال {أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَل مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ»؟ - يقصد النوافل منها – قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ أَقُولُ: تَحْلِقُ الدِّينَ}[2] وقد رأينا ذلك واضحاً جلياً فى هذه الأيام فما الذي رقق الدين وجعل الدين ضعيفاً فى نفوس المسلمين؟فساد ذات البين وفساد النفوس والقلوب والمشاكل التى لا منتهى لها ولا حصر بين المسلمين والمسلمات ومعظمها من أجل المادة الفانية التى سنتركها جميعاً ونسافر إلى الله إذاً فالعبادة الأعلى هنا هى الصلح فإذا عرفت أن أخاك المسلم الذي بجوارك يخاصم فلاناً فقد أصبح فرضاً عليك التدخل فى الإصلاح بينهما – فمن منا الآن يشعر أن إصلاح ذات البين فريضة عليه؟ لا أحد فالكل يقول: لا شأن لي بينما يجب عليك فى ذلك أن تبذل كل ما فى وسعك وإن صدقت فسيُصلح الله شأنهما على يديك ثق بذلك فعندما أرسل سيدنا عمر رجلين من أهل الزوجين وذهبا ثم عادا ولم يصلحا قال لهما: إن نيتكما غير سليمة لأن الله يقول {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا} أصلحا النيَّة واذهبا مرة أخرى فلما أصلحا النية تمَّ الصلح بينهما وصدق الله تعالى ولو تدخلت وحدك بعد أن تأخذ العون من الله وتطلب التوفيق من الله فإنك ستحل مشكلة بين عائلتين ربما فشل فى حلها الكثيرون قبلك لأنه من الجائز أن يكون لمن سبقوك مآرب أو مصالح فقد يتدخل واحد منهم من أجل أنه سيرشح نفسه فى الإنتخابات ويريد تأييد هؤلاء وعائلاتهم وهنا لا تكون النية خالصة لله أما إذا تدخل الإنسان لله فلا بد أن يتحقق الصلح بأمر الله جل فى علاه ونحن كمسلمين لو عرف كل واحد منا أن أي مشكلة تعرض عليه وجب عليه أن يتدخل فوراً لحلها وإن لم يستطع بنفسه يستعين بنفر من إخوانه إذا عرفنا ذلك وفعلناه هل يكون قضايا ومشاكل فى المحاكم أو خصام فى المجتمعات؟ أبداً ياإخوانى فهذه فريضة نستطيع أن نسميها فريضة غائبة فى هذه الأيام ولو جلس واحد ليلة أو ساعة للإصلاح بين متخاصمين إلى أن تمَّ الصلح وآخر قضى هذه الليلة فى جوار البيت الحرام وصلى لله ألف ركعة من الأفضل عملاً منهم؟ أجيبونى الذي أصلح بين المتخاصمين هو الأفضل عملاً بل وحذَّر النبى فى النهاية كل من يقدر على نفع إخوانه ولايفعل ولا يهتم إلا بنفسه ولا يعرف غير المصلحة مقابل المصلحة ولا عمل لله أو من يستطيع ويمسك ويبخل فقال منبِّهاً ومحذِّراً {وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَدَعُ الْمَشْيَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ إلاَّ ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُؤْجَرُ فِيهِ}[3] وهذه يا إخوانى بعض الأبواب التى توصل الإنسان لوراثة الكتاب والتى يدخل بها فى قول العلى الوهاب {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} من هم؟ هم من تكلمنا عنهم وقاموا بهذه الأدوار وهذا ما جعل مجتمع المدينة المنورة وغيرها من المجتمعات الإسلامية مجتمعات تقيَّة نقيَّه ليس فيها حزازيَّة ولا عصبيَّة ولا جدال ولا سبٌّ ولا شتمٌ ولا فيها خيانة ولا سرقة لماذا؟ ذلك لأن هَمَّهم كلَّه كان إصلاح أحوال إخوانهم المسلمين
[1] رواه أحمد وإسناده حسن عن أبى سعيد الخدري. [2] رواه أحمد والترمذي وأبى داوود عن أبى الدرداء. [3] رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الترغيب والترهيب

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2012, 02:02 AM   #18
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

جهاد المقربين
لماذا نرى فى عصرنا قوماً كل همهم تقصير الثياب وإطالة اللحية واستخدام السواك والإطالة فى الصلاة فى الركوع والسجود والتلاوة ويَدَّعَون أنهم على الحق ويعاملون الخلق بفظاظة وغلظة حتى يردوهم إلى هذا المنهج ويعتقدون أن هذا المنهج هو الحق والصواب وأن غيره يخالف الحق ولمثل هؤلاء نقول تعالوا معنا إلى سنة رسول الله وأصحابه الكرام عندما قالوا له:يا رسول الله فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها – مجرد أنها طويلة اللسان (كما نقول) وحسب فهى لا تسرق ولا تقتل ولا تُشرك ولا تُكفِّر ولا حتى تكتب شكاوى كيديه كالموجود فى هذه الأيام بكثرة فما حكم الذي لا ينطق عن الهوى فى ذلك؟{قِيلَ لِلنَّبي:إِنَّ فُلاَنَةً تَقُوم اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَتَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتَصَّدَّقُ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفُلاَنَةٌ تُصَلي المَكْتُوبَةَ وَتَصَّدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأُقْطِ، وَلاَ تُؤْذِي أَحَداً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ }[1] أرأيتم المقابلة النبوية والمفاضلة المحمدية بين كثيرة العبادة بالليل والنهار وهى تؤذى جيرانها والأخرى التى تصلى المكتوبة وتتصدق بأقل القليل ولكنها حفظت نفسها عن إيذاء الخلق أرايتم الفارق الشاهق ماذا تختارون بالله عليكم وجاء لرجل آخر وهو يجلس مع أصحابه وقال {يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة} فدخل سيدنا عبدالله بن سلام وبعض الروايات لم تحدد الاسم وبعضها قال سعداً ولكننا اجتهدنا حتى عرفنا الإسم فوجدناه سيدنا عبدالله بن سلام جلس الرجل فترة ثم قام فقال النبى {قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة} وتكرر ذلك فى ثلاثة أيام متتالية فما كان من سيدنا عبدالله بن عمرو بن العاص وفى رواية أخرى أنه سيدنا عبدالله بن عمر والإثنان كانا يقومان الليل كله ويصومان الدهر ويقرآن القرآن كل عدة أيام مرة إلا أنه ذهب ليرى كيف وصل هذا الرجل إلى تلك المنزلة؟فذهب على أن هناك خلافاً بينه وبين أبيه وعليه غادر بيته ويريد من سيدنا عبدالله بن سلام أن يستضيفه فاستضافه الرجل وفى أول ليلة نام الرجل ولم يستقيظ إلا قبل الفجر بقليل فتوضأ وأحسن الوضوء وقال: هيا بنا كي نصلي مع رسول الله فتعجب الرجل لأنه نفسه يقوم الليل كله وهذه الأولى أما الثانية ففى الصباح جاء عبدالله بن سلام للرجل بالطعام فسأله ألست بصائم؟ قال: لا - فقال فى نفسه: من الجائز أن يكون الرجل كان متعباً فى البارحة أو مريضاً فلن يستطيع الصيام ولكن الأمر تكرر فى الليلة الثانية بل وفى الثالثة ولم يكن يزيد سيدنا عبدالله بن سلام عن الفرائض فقال له الرجل{ يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ وَلاَ هَجْرَةٌ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فِي ثَلاَثِ مَجَالِسَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ تِلْكَ الثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ آوِي إِلَيْكَ، فَأَنْظُرَ عَمَلَكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ؟ - ماذا تزيد عني؟ فأنا أقوم الليل كله وأصوم الدهر كله وأقرأ القرآن كل أيام مرة - قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي غِلاًّ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لاَ نُطِيقُ}[2] وبعد أن سمع ذلك ذهب سيدنا عمرو بن العاص إلى سيدنا رسول الله وفى قلبه وعقله مافيه من هذا الدرس العظيم وإذا بسيدنا رسول الله يعظ سيدنا أنس ويقول فى حديث طويل فيه جماع ماكان من سرِّ تلك الحادثة أو الواقعة من فضل وبركة وثواب ترك الغلِّ والغشِّ وإشاعة السلام والمحبة والوئام بين الأنام {وَيَا بُنَيَّ إِذَا خَرَجْتَ من بَيْتِكَ فَلاَ يَقَعَنَّ عَيْنَكَ عَلَى أَحَدٍ منْ أَهْلِ القِبْلَةِ إِلاَّ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَإنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُوراً لَكَ، وَيَا بَنيَّ إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلمْ يَكُنْ بَرَكَةٌ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ، إِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ، وَيَا بَنيَّ إنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ يَا بُنَيَّ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ }[3] هل وعينا الدرس هل رأينا ما يبلغ بالعبد إلى أعلى الرتب عند الله وعند حبيبه ومصطفاه وهل عرفنا يقيناً أين تقع نوافل العبادات إلى جانب نوافل القربات والمقامات فمن إذاً يريد أن يكون مع رسول الله؟من يريد عليه أن يدخل من هذا الباب وهو الباب الأكرم والأعظم الذي يستلزم جهاد شديد وعتيد، هذا الباب يقول فيه الإمام علي{ ليست الكرامة أن تطير فى الهواء فإن الطيور تفعل ذلك، ولا أن تمشي على الماء فإن الأسماك تفعل ذلك وليست الكرامة أن تقطع ما بين المشرق والمغرب فى لحظة لأن الشيطان يفعل ذلك ولكن الكرامة أن تُغير خلقاً سيئاً فيك بخلق حسن} وهذا هو جهاد الأبطال وجهاد الرجال وجهاد الكمل جهاد العارفين جهاد المقربين جهاد الصالحين جهادهم أن ينظر الواحد منهم فى مرآة نفسه ويزن نفسه بأخلاق أصحاب رسول الله ويرى أين يكون منهم؟أو يزن نفسه فى مرحلة أرقى بعد أن ينتهى من الأولى بكتاب الله ويرى الأخلاق التى مدح بها الله الأصفياء والأتقياء والأنقياء من عباد الله وأين يكون منها؟ فيجد على سبيل المثال: "عباد الرحمن" والترتيب فى القرآن لسرٍّ يعلمه الرحمن ويكون بحسب الأولوية قال تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} أول صفة من صفاتهم هى التواضع لكل الخلق ولذلك فإن أول شيء يعالجوه منه أن ادخل المصحة النبوية وعالج مرض الكبر لأنه لو بقى ذرة واحدة من مرض الكبر فلا وصول لأصل الأصول وأيضاً ليست هناك له جنة بماذا؟ لأنه الحبيب قال {نظرت إلى باب الجنة فوجدت مكتوباً لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }[4] ليس ذرة وحسب ولكن بعض ذرة أى أقل من الذرة: ألا من يكن فى قلبه بعض ذرة ------ من الكبر والأحقاد ما هو ذائق فهولا يتذوَّق أى شيء لأنه مريض إذا أعطوه العسل يجده مرَّاً فهل المرارة فى العسل أم عنده؟ عنده ولكن لأنه مريضٌ بمرض الكبر يرى أنه الوحيد الكامل وبقية الناس لا تعرف شيئاً والمفروض أن يكونوا مثله ويتبعوه ويسمعوا توجيهاته ونصائحه وهذا يا إخوانى هو أكبر مرض يتعرض له الإنسان فيحرمه من عطاء الرحمن {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} والمرتبة الثانية {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} أي أمسك قوة الغضب لديه وهذبها ورِبَّاها وأصبح حليماً {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} درَّب نفسه وأدخلها فصل{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} كلما سمعت شيئاً يغضبها تكظم الغيظ وقد قال حضرة النبي{مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلأَهُ اللَّهُ أَمْناً وإِيماناً وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ }[5] والكلام لنا جميعاً فى نفع الخلق كظم الغيظ والتواضع والتراحم والتكافل حتى بتزويج الضعفاء والفقراء فإذا ذكرنا كظم الغيظ فالرجل منَّا الذي يمسك زوجته ويضربها كيف يكون رجلاً ورسولنا يقول {خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ مَا أَكْرَمَ النَّسَاءَ إِلاَّ كَرِيمٌ وَلاَ أَهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ}[6] فهل تُنَصِّبْ نفسك خالد بن الوليد على المسكينة زوجتك التى لا تملك إلا لسان ماذا تفعل معها إذاً؟{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} وإذا اجتزت هذا الفصل عليك أن تدخل من باب {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} لأن الذي كظم غيظه فقد كظمه فى نفسه وفقط لكن الأعلى من ذلك أن تعفو عمن أساء إليك وتسامحه وإذا نجحت النفس فى هذا الباب نرقيها للمرحلة الأعلى {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} هذا لكى تعلموا أن كلام ربنا بميزان لأنها رتبة بعد رتبة بعد رتبة من هؤلاء؟ الذين قال فيهم حضرة النبي { وَأَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً } [7]
[1] للبيهقى فى شعب الإيمان والطبرانى عن أبى هريرة [2] أخرجه أحمد والنَّسَائِي في"عمل اليوم والليلة"، المسند الجامع [3] لأبى يعلى فى مسنده وأَبو الْحسن الْقَطَّان في المطوالاتِ والطبرانى فى الصغير عن سعيد بن المسيب عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ. [4] صحيح مسلم عن عبدالله [5] رواه الطبراني وابن عساكر عن سهل بن معاذ [6] ابن عساكر عن على. [7] ابن النجار عن على.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2012, 06:27 PM   #19
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

زينة المقرَّبين
وإذا أردت أن ترتقى إلى أكثر من ذلك عليك أن ترى أخلاق الحبيب المحبوب التى رَبَّاه عليها حضرة علام الغيوب لأن هذا هو المطلوب وهي من سرِّ ونور قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} إذ لما نزلت سأل الحبيب جبريل قال: ما معنى ذلك يا جبريل؟ قال: حتى أسأل العليم فذهب ثم عاد وقال: يقول لك ربك {صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ}[1] إذاً أيهما أشدُّ على النفس هل صلاة ألف ركعة فى الليل أم كظم الغيظ عن إنسان يسبُّك مع أنك تستطيع أن تنتقم منه؟الأشد بالطبع كظم الغيظ وهو المقام الأعلى والأغلى لأنها انفعالات نفسية وتوترات عصبية تستلزم من الإنسان أن يكون قوي النيَّة صادق العزيمة مع ربِّ البرية لكى يتخلص من هذه الخصلة التى نهى عنها الله والتى نوَّه بقبحها سيدنا رسول الله ولذلك كان النبي يمشي على ذلك مع الأكابر من أصحابه فقد ذكر أنَّ {أبا بكر كان عند النبي ورجل من المنافقين يسبه وأبو بكر لم يجبه ورسول الله ساكت يبتسم فأجابه أبو بكر فقام النبي وذهب فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله ما دام يسبني كنت جالساً فلما أجبته قمت فقال: إن الملك كان يجيبه عنك فلما أجبته ذهب الملك وجاء الشيطان وأنا لا أجلس في مجلس يكون فيه الشيطان فنزل قول الله [فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ][2]وقد قال صلى الله عليه وسلم فى ذلك {الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَان}[3] والمؤمن لا يرضى أبداً أن تُمسخ صورته الربانية ويصبح فى صورة شيطان إذ يجب أن يكون فى صورة ملك – فى صورة روحانية عالية – فى صورة قرآنية – فى صورة فيها وراثة للحضرة المحمدية وإذا أراد ذلك عليه أن يحفظ نفسه من هذه الصفات الجاهلية وهذا يا إخوانى جهاد الأفراد الذين هم أكبر مراتب الأولياء والصالحين إذ يجاهدون فى التخلق بأخلاق القرآن والتخلص من هذه الأوصاف التى نهى عنها النبي العدنان أما باب العبادات فإن رسول الله كان يجلس مع أصحابه يتذاكرون إخوانهم وأحبابهم واسمعوا لسيدنا أنس بن مالك إذ قال {كان في عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده فذكرنا لرسول الله اسمه فلم يعرفه فوصفناه بصفته فلم يعرفه فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل فقلنا: هو هذا يا رسول الله إنكم لتخبروني عن رجل إن على وجهه لسفعة من الشيطان قال: فأقبل حتى وقف على المجلس- وفى رواية: فلم يسلِّم - فقال له رسول الله: أنشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني؟ فقال: اللهم نعم ثم دخل يصلي أو:ولَّى ثم دخل المسجد يصلى – فى رواية}[4] وهذا يا إخوانى هو مرض الكبر والغرور وإذا أصيب الإنسان بمرض الغرور فأعماله كلها عند الله بور وبالكاد جلس الرجل فترة بسيطة ثم ترك مجلس حضرة النبي والنبى جالسٌ مع أصحابه يفقِّههم ويعلِّمهم ترك هذا المجلس ليتنفَّل ويصلى مع أنه لو كنت بالصلاة ونادانى النبى أثنائها لوجب علىَّ أن أترك الصلاة وأذهب إليه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} وقد نادى سيدنا رسول الله يوماً على سيدنا أبى سعيد بن المعلى وهو يصلى فى المسجد فقد ورد عنه {كنتُ أُصلِّي فمرَّ بي رسولُ الله فدَعاني فلم آتِه حتى صلَّيتُ ثم أتَيتُه فقال: ما منَعَكَ أن تأتيني؟ ألم يَقلِ اللَّه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا}[5] فإذا دعاك رسول الله وأنت فى الصلاة عليك أن تُسلم وتذهب إليه وذلك لأن الرجل كان يصلى نفلاً وإجابة رسول الله فرض والفرض مقدم على النفل بل وكذلك الأب والأم – وهذا لا يعلمه أكثرنا - فإذا نادى علىَّ أبى أو أمي وأنا فى صلاة النفل فى المنزل عليَّ فوراً أن أسلم وأجيبهما أوأرفع صوتى لأعلمهما أنى فى الصلاة فإذا صمتا ولم يكررا النداء فبها ونعمت أما إذا كررا النداء وجب علىَّ أن أسلم وأجيب لأن صلاة النفل سنة وإجابة الوالدين فرض والفرض مقدم على السنة أما مجلس رسول الله فهو أمر عالٍ فقد قال فيه حضرة الله {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} أي لا يخرج أحد إلا بإذن من رسول الله وذلك لأن مجلس رسول الله أرقى من أى عبادة فقد يتعلَّم فيه شيئاً أفضل من كلِّ العبادات التى يعبدها لله أو يتعلَّم فيه ما تصلح به العبادة لله ثم قال سبحانه له {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} وأمَّا من أذنت لهم فهؤلاء {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} لماذا؟ لأنه سيفوتهم خيٌر كثيٌر بتركهم مجلس رسول الله ونعود لقصة الرجل هذا الذى ترك مجلس رسول الله وذهب إلى المسجد ليصلِّى كما يبدو من القصة ثم ولَّى فدخل المسجد فقال رسول الله : من يقتل الرجل؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله فدخل المسجد فوجده يصلِّي فقال أبو بكر: وجدته يصلي وقد نهيتنا عن ضرب المصلين فقال من يقتل الرجل؟ فقال عمر : أنا يا رسول الله فدخل المسجد فوجده ساجدا فقال: أقتل رجلا يصلي وقد نهانا عن ضرب المصلين فجاء فقال له النبي: مه يا عمر قال وجدته ساجدا وقد نهيتنا عن ضرب المصلين – وفى رواية : قال عمر أبوبكر أفضل منى- ، ثم قال : من يقتل الرجل؟ فقال علي كرم الله وجهه: أنا فقال: أنت تقتله إن وجدته فذهب علي فجاء فقال له النبي : مه يا علي قال:وجدته قد خرج فقال: أما إنك لو قتلته لكان أولهم وآخرهم وما اختلف من أمتي اثنان} وفى رواية {لوقتل هذا ما اختلف اثنان في أمتي إلى يوم القيامة}[6] وكان هذا الرجل[7] بداية الخوارج الذين انتشروا وملأوا الدنيا إلى يومنا هذا ولو كان الأصل قُتل واجْتُثَّ وقتها لما جاء الفرع إذاً فالباب الأعظم فى العبادات والذي كان عليه الصالحون والصالحات والسادات أن ينظر الإنسان فى نفسه ويغيِّر أوصافه التى لا تليق بما جاء فى كتاب الله ولا تناسب ما كان عليه حبيب الله ومصطفاه وهذا هو الجهاد الأعظم جهاد الصالحين وجهاد العارفين :
هذب النفس إن رمت الوصول --------- غير هذا عندنا علم الفضول
تهذيب النفس وجهاد النفس ليس فى العبادات ولكن فى تغيير العادات وتغيير الأخلاق غير المناسبة لكتاب بارئ الأرض والسموات وبعد ذلك كما قال حضرة النبي كما روى سيدنا عَبْدِ الله بنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ {يا رَسُولَ الله إنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فأخبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قالَ: لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله}[8] اختصر النبى الأمر وقال إن أهم شيء أن تكون مشغولاً بذكر الله وأنت تسير فى الطريق وأنت نائم وفى كل الأحوال لتدخل فى قول الله {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ}

[1] مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر [2] تفسير السمرقندى [3] مسند الإمام أحمد عن عياض بن حماد [4] عن أنس فى تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر النروزي وورد بمصنف الصنعاني عن يزيد الرقاشي وفيه قصة طويلة [5] أبي سعيدِ بن المعلى رضي الله عنه صحيح البخاري ومسلم وسنن النسائى [6] مصنف الصنعاني عن يزيد الرقاشى [7] أنه يدعى ذو الخويصرة أو ذو الثدية، وفى الإصابة فى تمييز الصحابة: الذي قتله علي ذو الثدية ولقصته طرق كثيرة جدا استوعبها محمد بن قدامة في كتاب الخوارج وأصح ما ورد فيها ما أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود من طريق محمد بن سيرين أن عليا ذكر أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مجدع اليد، لولا أن تنظروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد، فسأل: أنت سمعته قال إي ورب الكعبة، وقال أبو الربيع الزهراني: أن عليا لما فرغ من أهل النهروان قال التسموا المجدع فطلبوه ثم جاءوا فقالوا لم نجده، قال ارجعوا ثلاثا كل ذلك لا يجدونه، فقال علي والله ما كذبت ولا كذبت، قال فوجدوه تحت القتلى في طين فكأني أنظر إليه حبشي عليه مربطة إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل الذي على ذنب اليربوع، أخرجه أبو داود. [8] سنن الترمذي عن عبد الله بن بسر قال أبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده وأخرجه كثير غيره.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المقربين, [متجدد], نوافل

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592