كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 02-12-2012, 09:41 PM   #11
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

شكرا أختى الكريمة بنوته مصريه وبارك الله فيك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2012, 09:42 PM   #12
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

البشرى الرابعة والعشرون بشرى الاستقـــامة
أما بشرى الإستقامة فحدث ولا حرج على الفضل والكرامة فالإستقامة بشراها فوق كل حدٍّ أو علامة وأنا إن شاء الله سأدخل بكم على هذه البشرى من مدخل مختلف عما تعودتم عليه من تناول الشرَّاح للآية: فأسألكم يطوف بخيال أحدنا كثيراً فى مثل أيام الفضل من رمضان أو فى مواسم العفو أو أو قات الكرامة أو فى القيام أو أثناء التلاوة أين هو من أوامر الله أو تعاليم نبى الله؟ ما الدليل الذى يعلم به الإنسان أن الله اجتباه وحبَّاه ورقَّاه وأدناه؟ {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ}ماذا يقولون لهم؟{أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}فأول دليل أن يرزقه الله الاستقامة فى الأقوال والأعمال والأحوال وفى كل الأوقات وكل الآنات فهؤلاء الذين استقاموا وتنزلت لهم البشرى بالكرامة هم المؤهلون للمنح الذاتيَّة والنفحات الربانيَّة التى جهَّزها الله لأهل الخصوصيَّة فالإستقامة هى البشرى وهذا هو المدخل الذى أريد أن أدخلكم منه للآية وهى علامة للعطية والكرامة كالرؤيا الصادقة مثلاً وإذا لم يرزق العبد الرؤيا فيكفى أن يرى أن الله أعانه ورزقه الاستقامة وحفظ عليه أحواله وأقواله وجعله يمشى كما يقول الله{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}فالنبى هو الصراط المستقيم لأن الاستقامة أعلى مقام وأعلى تكريم من الله للصالحين أبداً فالله لم يقل (فاستمعوا له) بل قال {فَاتَّبِعُوهُ}فالنبى على منهج الاستقامة فهى المنهج العظيم الذى يؤهل لكرم الرءوف الرحيم وإكرامات الرب الكريم وقد يكرم أحدهم فيسمع تسبيح الكائنات{مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}وهناك من يفقهه فيعَلِّمه الله لغات الأشياء حتى لغة الجمادات ويسمع نطقها بألفاظ فصيحات وفى ذلك يقول أحد الصالحين :
نغمات تسبيح الكيان مدامى يصغى لها قلبى يزيد هيامى
قلبى لدى التسبيح يصغى واجداً وجد المؤله من فصيح كلامى

فيسمع تسبيح الكائنات أو الحقائق أو الملائكة وقد يكرمه الله بإكرامات القلب فيكون هذا القلب له إطلالة علوية على الأحوال الربانية وقد يكرمه الله بالإلهام وقد يكرمه الله بالسكينة تتنزل عليه على الدوام وقد يكرمه الله بالطمأنينة لذكر الله وقد يكرمه الله فيفتح له كنوز الحكمة فى قلبه وقد يكرمه الله فيُفرغ له من أسراره التى لا يُطلع عليها إلا خواص عباده وقد يكرمه الله فيجعل فى قلبه وسعة حقيَّة كما روى فى الأثر عنه عز وجل{إِنَّ السَّمواتِ والأَرْضَ ضَعُفْنَ عَنْ أَنْ يَسَعْنَني وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ الوَادِعِ اللَّيِّنِ}[1] إذاً قلب العبد المؤمن أوسع من السموات والأراضين ومن فيهن بما فيه من ألطاف إلهية خفية وعلوم ربانية وأسرار ذاتية وقال ابن الوردى العباسى فى المقارنة بين أحوال الصادقين المستقيمين الأولياء وغيرهم من أهل الدعوى الأدعياء فقال:
ذهبَ الصدقُ وإخلاصُ العملْ ما بقيْ إلا رياءٌ وكسلْ
غرَّكَ التقصيرُ مِنْ ثوبي فإنْ قُصِّرَ الثوبُ فقدْ طالَ الأملْ
إنْ تأملتَ فزيِّي منهمُ غيرَ أَنَّ القلبَ مغناهُ طللْ
رفَعَ الكَلَّ عنِ الكُلِّ وقال ربى الله تحامى كُلَّ كَلّْ
ذَلَّ للـهِ فعزَّتْ نفسُهُ كلُّ مَنْ عزَّ بغيرِ اللـهِ ذَلْ
فَهْوَ إنْ يعلُ فباللـهِ علا وَهْوَ إنْ ينزلْ فبالحقِّ نَزَلْ
كسرَ النفسَ فصمَّتْ واتقى زخرف الدنيا وخيلاً وخَوَلْ
بَذَلَ الروحَ ولولا عزُّ ما رامَ ما هانَ عليه ما بذلْ
عرفَ المربوبَ بالربِّ فلم يخشَ إلا ربَّه عزَّ وجلْ
ليتني في جسم هذا شعرةٌ صَغُرت أو طعنةٌ فيما انتعلْ
بل مرامي لحظةٌ أو لفظةٌ مِنْ وليِّ اللـهِ مِنْ قبلِ الأجلْ
هؤلاءِ القومُ يا قومُ مَضَوا ما تبقى منهمُ إلا الأقلْ
فإلى اللـهِ تعالى أشتكي ما بقلبي مِنْ فتورٍ وخبلْ
لو تقنَّعتُ أتى رزقي على رغمِهِ لكنْ خُلقنا مِنْ عجلْ
كم رياءٍ كم مراءٍ كم خطا كم عدوٍّ كم حسودٍ لا يملْ
ليس يخلو المرءُ عن ضدٍّ ولو حاولَ العزلةَ في رأسِ جبلْ
لا أرى الدنيا وإنْ طابتْ لمن ذاقَها إلا كسمٍّ في عَسَلْ
أين كسرى وهِرَقْلٌ أين مَنْ ملك الأرضَ وولَّى وعزلْ
أينَ مَنْ شادوا وسادوا وبَنَوا هَلَكَ الكلُّ وَلَمْ تغنِ القللْ
لو سألتَ الأرضَ عنهمْ أخبرت صرْتُ قفراً فاسْتَقِمْ وارْتَحِل

البشرى الخامسة والعشرون بشرى تنزل الملائكـــة
وهذه البشرى فيها تفصيل من سابقتها فقد علمنا أن الإستقامة هى علامة المحبة والكرامة وقد يكرم الله أحبابه بسرِّ الاستقامة كما أخبر بقوله{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}وحتى لا يلتبس الأمر على البعض فى تنزل الملائكة فيظن أنه يمكنه أن يراهم عيانا بياناً من البداية على هيئتهم وأحوالهم وفى الحقيقة لا يقدر أحدٌ بمفرده على ذلك إذ لابد من التأهيل هل هذا واضح؟ولذا روت السيرة قصة العباس عم النبى عندما ذهب لزيارة النبى يوماً ومعه ابنه عبد الله بن عباس وهو صبى ويروى بن عباس أنه دخل مع أبيه علي النبى فجعل العباس يكلم النبى والنبى لا يلتفت له لأنه كان مشغولاً بالحديث مع رجل آخر فانصرف العباس وقال لإبنه عبدالله أن النبى أعرض عنه فقال له{يا أبت أما رأيت الرجل الذي كان عنده يكلمه؟ قال: لا قال أكان عنده أحد؟ قال: نعم فرجعا للنبى فقال العباس: يا رسول الله أكان عندك أحد؟ قال: ورأيته؟ قال: أخبرني عبد الله بذلك قال عبدالله: فأقبل عليَّ النبى وسألنى: أرأيته؟ قلت: نعم قال ذاك جبريل}وفى رواية زيادة{أما إنك ستفقد بصرك}[2] فكان كما قال وكفَّ بصره في آخر عمره إذاً هذا الموضوع يحتاج إلى تأهيل هل وعينا القصة فكيف التأهيل؟والآن أعيرونى فهمكم إن الله جعل معك على قلبك ملَك الإلهام على الدوام وهذا هو حبل الوصال بينك وبين الملائكة الكرام فيلهمك الصواب ويسدِّدك إلى الحق ويوجهك إلى الصدق فماذا تحتاج لأكثر من هذا؟فمن أحبَّه مولاه جعل مَلَك الإلهام يتولاه بإلهامه والْمَلَك يتلقَّى من الله والعبد يتلقى من المَلَك فهو يتلقَّى من الله عن طريقه ولا غرور ولا زهو ولا سمعة لأنه لم يرَ الْمَلَك فالْمَلك يسدِّده ويلهمه دون أن يراه وذلك حفظ الحفيظ لهؤلاء الذين يريد أن يحفظهم الله على الدوام لكن لو رأى أحدنا مثلاً المَلك جهاراً فربما لعبت به نفسه التى لم تطهر بعد من العيوب فتجعله كلما جلس مع قوم يريد أن يفتخر بما رآه فيكون فى ذلك بُعده وحرمانه من المزيد من فضل ربه فالمحفوظ هو الذى يتولى الله إلهامه عن طريق المَلك ولا يراه فإذا تمَّ تأهيله فحدث ولا حرج فبعدها يحدث له ما لا يُعدُّ من حالات القرب من الملائكة ومن أهل العناية والرعاية الذين يتنزلون بإذن ربهم عليهم لتثبيتهم إن كانوا فى حاجة لتثبيت أو لإلهامهم إن كانوا يحتاجون الإلهام أو لحفظهم إن كانوا فى شأن يحتاجون فيه إلى الحفظ المعنوى أو الحسِّى من إنس أو جان فى أى وقت أو مكانٍ كان أما من كان فى أحضان مولاه فيا هناه فمثله لا يحتاج إلى أى صنف من ملائكة الله لأنه مع من يقول للشئ كن فيكون واسمعوا واعقلوا يا أولى الألباب فهذا دخل فى بشرى أعلى من ذلك وأكبر ويتولاهم بولايته وليست الملائكة ولا جبريل ولا ميكائيل لكن هو بذاته الذى يتولى الصالحين ألم يقل{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}وقال الرجل الصالح فى معرض تنزل الملائكة على أهل الإستقامة بالبشرى والكرامة:
هذا موطن تنزل الملائك فيه ومقام يَسُرُّ هذا الفؤادا
أيُّها الطاهر الزكيّ استقمت فنلت الإسعاف والإسعادا
فعليك تنزلت أملاك ربى أمطروا الإلهام والإمدادا
قد رفع قدركم للناس صرتم منهلاً ما استزيد إلاّ وزادا
فآى القران جاءتنا تنبى بسلامٌ يبقى ويأبى النفادا
فاتاكم الفضل من روح ربى وولاية الله لكم إرفادا

البشرى السادسة والعشرون بشرى المكاشفة الربانية
أما تلك البشرى فهى من البشريات العليات فإن كنا قد طفنا معاً فى تنزل الملائكة وفى تولى ملائكة الإلهام للعبد على الدوام فهناك بشرى أرقى وأغلى اسمعوا لقول الله العلى الأعلى وهو يبشِّر أهل المقامات السامية بنفسه فيقول{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}فلكى نحظى بسر تلك البشرى نسأل هل الموت أولاً أم الحياة؟ لا تأتى الحياة إلا بعد الموت فلابد أن تموت لكى يُحبُّوك ثم بروحهم يُحْيُوك ثم عطائهم يمنحوك وبمننهم يُجمِّلوك وبتأييدهم يُقيموك وبتوفيقهم يتابعوك وعندها تكون عبداً مقاماً معاناً محفوظ بحفظ حضرة الرحمن ولديها يكشف عنك الغطاء{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}فالعطا كل العطا لمن كشفوا عنه الغطا وهو ميت يسير بين الأحياء وكم من مرة قال لهم النبى: من أراد أن ينظر لميت يسير بين الأحياء فلينظر إلى فلان وسمَّى أكثر من واحد وقال أحياناً من أراد أن ينظر إلى أحد ممن قضى نحبه فلينظر إلى فلان أما من يكشف عنهم الغطا بالموتة العزرائيلية فلا عطا ولا عطية لأن هذا الموت إنتهاء الرحلة الدنيوية لتبدأ الرحلة الأخروية والكل فيها يرى الحقيقة واضحة جليَّة فلا خصوصية ولا مزية إلا لمن مات الموتة الإختيارية وهو يمشى بين البرية فى الحياة الأرضية مكبَّلٌ بالقيود الجسمانية فهو إذاً أهل المكاشفة الربانية ونوال العطية والمزية فيكون له نوراً يمشى به فى الناس وليس بين الناس فاعقلوا يا أيها الخواص ولذا تسمعون عن الصالحين أنهم كُشف عنهم الحجاب ورُفعت أمامهم الستور فأصبحوا ينظرون بما فيهم من غيب إلى عوالم الغيب إلى ما لا يراه الناظرون ويتمتعون بعوالم الجمال القدسى المصون فيبصرون بعد أن كانوا عمياناَ ويسمعون ويكلمون الملأ الأعلى بعد أن كانوا صماً وطرشانا ولذا كان النبى كثيرا ما يمرُّ على أصحابهم فيشوقهم ويسألهم مستحثاً إياهم للمراقى العالية والغالية ويسألهم أسئلة عجيبة{هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يَؤُتِيَهُ اللَّهُ عِلْماً بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَهُدَىً بِغَيْرِ هِدَايَةٍ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَمَى وَيَجْعَلَهُ بَصِيراً}[3] فمن أين يأتى هذا كله؟ وكيف؟ إنها المكاشفات والإلهام والنور الذى ينبثق فى الصدور فيمشون به فى الناس ويعلمون ما شاء الله لهم من المستور ولكن اعلموا علم اليقين أن أعلى إكرام يبلغه العبد وأعلى مقام فى الكشف الربانى هو كشف معانى القرآن الكريم ومعانى بيان الرءوف الرحيم فربما قدر غير المسلمين على الوصول إلى بعض كشوف المخلوقات لكن لا يستطيع أحد أن يطلع على ذرة من معنى القرآن ولا أنوار غيوب أحاديث النبى العدنان فهذه مناطق لا يلجها إنس ولا جان إلا أهل{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}

[1] رواه الإمام أحمد فى (الزهد) عن وهب بن منبه
[2] مسند الطيالسى عن عبدالله بن عباس
[3] جامع الأحاديث والمراسيل عن الحسن

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2012, 12:16 AM   #13
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

البشرى السابعة والعشرون بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية
وهذه البشرى الراقية بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية كيف؟ ألم يبشِّر الله تعالى أهل الإيمان وقال لهم فى محكم القرآن قوله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}فلا حياة إلا بعد الاستجابة لرسول الله ولذا قال أحد الصالحين :
كنت ميتا أحيا مواتي بروح هي عين الحياة نور الوالي
قمت حيَّا به سميعا بصيرا في خشوع ورهبة وجلال

وهذه هى البشرى من يريد منكم الحياة؟فليستجب للرسول لكى يحييه الله أما قبل ذلك فمعيشة يستوى فيها كل خلق الله وحتى المخلوقات الدنيا بل هى معيشة أدنى ولذلك وصفها الله بالضنك فقال جل فى علاه فى كتابه{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}فالحياة لمن استجاب لله ورسوله ولم يعرض عن ذكر الله فحياة القلب أن يضئ بنور الله وتتحرك حواسه الباطنية فتتجول فى ملكوت الله وتعود بما غاب عنه من عجائب حكمة الله وأنوار الله وغيوب عطايا مولاه التى لا تدركها الحواس الحسية لكن تناولها يكون بالحواس الباطنية التى حيت بعد الاستجابة ففُتح لها باب الإجابة ثم بدأت ترِد عليها عطايا النبى والصحابة لذا ورد أن رسول الله نادى على رجل كان يتنفل فواصل الرجل ثم جاء إلى رسول الله بعد أن انتهى فقال له{ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قال: كُنْتُ أُصَلِّي قال: أَلَمْ يَقُلْ الله تَعَالَى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}} فإذاً إجابة الرسول بنص الكتاب فرضٌ يجبّ كل الفروض فكان أصحاب الرسول بعد ذلك لو سمعوا منادى رسول الله يتركون كل ما فى أيديهم ويلبونه فإن كان أحدهم نائماً نهض قائماً فوراً وإن كان صائماً ويمد يده ليفطر يتركه ويلبى ويروى أن أحدهم كان جنبا ليلة فقام يغتسل فغسل نصف رأسه ثم سمع منادى رسول الله ينادى للجهاد فترك غسله وخرج فى الحال حتى لا يبطئ على إجابة رسول الله خرج جنباً واستشهد فقال لأصحابه كاشفاً عن سرِّ هذه المقامات العالية لقد رأيت الملائكة تغسِّله فسألوا زوجته ما أمره؟ قالت: كان جُنُباً وقبل أن يتم غسله سمع منادى الجهاد فخرج للتوِّ ولذا أتمت الملائكة غسله بنفسها وهذا حال الصالحين إذا سمع النداء ترك كل ما فى يده وأقبل على الله لأن المقام على قدر الإقبال وقربك على قدر سرعة إجابتك
البشرى الثامنة والعشرون بشرى رطَب لسانك بذكر الله
أما هذه البشرى فأنا لا أسميها بشرى ذكر الله لأن هذا موضوع معلوم ولا يحتاج مزيد أيضاح ولكن أقول بشرى أن اجعل لسانك رطباً دائما بذكر الله وهى بشرى الفتح فى طريق الله لمن أراد الفتح القريب من الله العاطى المجيب البشرى التى أعطاها النبى للرجل الذى جاء يشكو له ويقول: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأنبئني منها بأمر أتشبَّث به فاتحفه وبشَّره بقوله الشريف{لاَ يَزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ } فيعنى ببساطة وبكل سهولة ويسر إن دمت على ذكر الله ولم يجف لسانك منه فقد حزت شرائع الإسلام الكثيرة وهذه هدية ثمينة هينة ويسيرة ولكنها غالية وعظيمة ولم يعطها إلا لأهلها وهذا حال أهل الفتح مع الله لمن يريد الفتح كما قلنا روشتة بسيطة وضعها رسول الله فى أثناء النهار والليل وفى كل وقت وحال ليكن لسانك رطباً بذكر الله إلى أن يحيا القلب فإذا حيا فلا يحتاج إلى اللسان فذكر القلب أسرع وأكثر نورانية وشفافية فمعه البصيرة المضية والأنوار العلية والأحوال السنية فليس عنده وقت بكلمات لسان البريَّة ولا تسمعها الآذان الطينيَّة بل القلوب الزكيَّة فيجمعونك على أهل المعية الهنيَّة وكل هذا أتى من مداومة الذكر أفلا من متَّبع لتلك البشرى ومخلص نفسه ليصير من أهل الذكرى هل من متبع وأنا أنصح كل من يستمع فيتبع أنه لو طال عليك الأمد ولم يأتك فتح الله الصمد فاستمر ولا تقف أو تنقطع ولا تسيىء الظن بالله الأحد فإياك أن تجعل للظن السئ موضعاً فى قلبك، لأنه أكبر الحجب التى تمنع عنك عطاء ربك وإن إبليس اللعين ما حاول أن يلقى اليأس وسوء الظن فى طريقك إلا لأنه يوقن أنه يوشك أن يفتح لك فلا تلتفت واجعل ذكرك لحبِّ الله ومع الله وبالله واعلم أنه معك ما أحسنت الظن فيه أما نفسك فطبعها السوء أصلاً فلا توقفنك ولا ترجعك وثق بقول الحبيب برسالة أتى بها لنا من الله ليبشر كل مقبل عليه فلا تتلاعب به نفسه{إِنَّ اللّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي} وللأئمة ألاف القصائد والمواجيد العلية فى ذكر الله ومعانى الذكر وأسراره العلا فننتقى نذراً من بعضها :
الجاهلون الغافلون عن الجمال شهدوا الحضيض فألبسوا ثوب النكال
والمغرمون العاشقون لذي الجلال شهدوا الجميل بلا حجاب أو عقال
ذكروا الإلـه بسرهم فتهيموا وتشوقوا حتى لـهم صح الوصال
شغلوا بذكر حبيبهم بقلوبهم فأجابهم بشرى لكم نيل الوصال
نادوه أنت مرادنا بل قصدنا وسؤلنا وحبيبنا في كل حال
ورضاك مأمول لنا فعسى به نحظى برؤيا الوجه من بعد المآل
فأجابهم حبي لكم هو سابق في محكم القران قد جاء المقال
والحب منكم فيض فضل لاحق بشرى لكم فالعشق معراج الوصال
قد أخبر القرآن بالحسنى التي سبقت لأهل القرب من أهل الكمال

البشرى التاسعة والعشرون بشرى الإتعاظ والإعتبار بالخلق
أما هذه البشرى ففيها سرٌّ عظيم من أسرار كتاب الله تعالى وسنة حبيبه وهى بشرى تفتح الباب لكل عبد أواب أو صاحب فهم فى الكتاب أو متعظ بأحوال الخلق ومافى صنعة الله من النتائج والأسباب وهنا سؤال كما تعودنا لماذا قصَّ الله علينا قصص السابقين وتناولها بأشكال عديدة وطرق مختلفة كذا حبيبه فى سنته ولماذا أمرنا بالتمعِّن فيما خلق وأبدع وصور كل هذا لأجل{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}ألم تسمعوا لقول كثير من شبابنا اليوم إذا ناقشته لماذا تفعل كذا وأنت متعلمٌ وتفهم أن هذا يضرُّك؟ يقول لك لأجربه لأتأكد من ذلك فتسأله ألا ترى من حولك وكيف أثبتت تجارب الآخرين خطر هذا الأمر فيهزَّ رأسه أو يشيح بيده كأن الأمر لا يهمه مع علمه بصحة الحجة فأين الخلل؟الخلل هو ما أتت هذه البشرى لتبينه الخلل أن أغلب الناس اليوم فقدوا حاسة أو ملكة " الإعتبار والإتعاظ" آهٍ ثم آهٍ لو استيقظت تلك الْمَلَكَة وأخذت حقها فى سلوكياتنا لوفرنا على أنفسنا الكثير والكثير من الوقت والتكاليف والضحايا والتأخير إلى أن نسلك الطريق القويم أو نتخذ القرار الحكيم مع أن العبر لا تعدُّ ولا تحصى فى السنة والكتاب وقصص الصحابة والأتباع والأحباب وفى كتاب الكون المفتوح والملىء بكل العبر والعظات ولذا قال القائل:
عِبَرٌ كلـها الحياة ولكن أَين من يفتح الكتاب ويقرا
ولذا فإن الله نصحنا ووجهنا إلى التذكر والإعتبار عند الحوادث والأخطار{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}قال سادتنا بالإتعاظ والعبرة أو بالفهم واسترجاع الذكرى فكل هذا يؤدى إلى التذكر والإعتبار وهى بشرى النجاة من الوقوع فى الخطر أو الإنجرار ببركة التذكر والإعتبار وبشرى الإستفادة من تجارب و قصص السابقين فى التاريخ والأمصار ولذلك فإن الصالحين لهم من تلك البشرى فائدة عظمى كيف؟ إن الواحد منهم لينظر إلى الخلق نظر عبرة وعظة واعتبار فإن رأى فيهم خلقاً قبيحاً معيباً يبحث فى نفسه عنه ويتهم نفسه به حتى يقتلع من نفسه جذور هذا العيب أو يتأكد أنه خلوٌ منه فيكون الناس بالنسبة له كسبورة تظهر فيها هذه العيوب فيعرفها ويحاول أن يزيلها من نفسه كما كان يفعل بسيدنا عيسى قيل له{ ياروح الله من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته }{ وقِيلَ لِلأَحْنَفِ: مِمَّنْ تَعَلَّمْت الْحِلْمَ؟ قَالَ: مِنْ نَفْسِي, قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: كُنْت إذَا كَرِهْت شَيْئًا مِنْ غَيْرِي لَمْ أَفْعَلْ بِأَحَدٍ مِثْلَهُ }وسئل حكيم{ ممن تعلّمت العقل؟ قال: ممن لا عقل له كنت أرى الجاهل يفعل الشيء فيضرّه فأتجنبه فصرت عاقلاً وحكيماً}هل رأينا جمال تلك البشرى واسمعوا واعوا لقول المتنبي الشاعر المعروف:
ولم أر في عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام
وقال علي بن مقلة :
وإذا رأيت فتى بأعلى قمة في شامخ من عزة المترفع
قالت لي النفس الشغوف بشرفها ما كان أولاني بهذا الموضع

رأى الحسن رضى الله عنه قوماً يتزاحمون على جنارة بعض الصالحين فقال حاثاً لهممهم:
{ ما لكم تتهافتون عليه افعلوا فعلـه تكونوا مثلـه }وقال أبو العميثل :
يا من يؤمل أن تكون خصالـه كخصال أهل الفوز فأنصت واسمع
فلأنصحنك في المروءة والذي حج الحجيج إليه فاقبل أو دع
اصدق وعف وبر وانصر واحتمل واحلم وكف ودار واصبر واشجع

ومن قول أبى العيناء الرجل الحكيم:
إذا أعجبتك خِلالُ امرئ فكنهُ تكنْ مثلَ من يعجبك
وليس على المجد والْمَكْرُمَات إذا جئتها حاجبٌ يحجبك

وأختم بجميل الكلام :
مناجاة روحي في اختفاء عناصري بما لاح من غيب ومن معقول
تسليت لكن عن وجود تقيدي فررت إلى اللـه بحال ذليل
رأيت مقامي بي هو السفل زلة ومنه اتصال فيه ثم مقيلي
تناجيه روحي وهي في مقعد الصفا تحيط بها الأنوار حال حصولي
وبالعالم الأعلى اقتدائي تنقلي وبالواحد الأعلى بيان دليلي
سل اللـه يعطيك المثول وسلـه هو وخل محيط الكون في تشكيل

[1] عن أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى، سنن أبي داوود وغيرها..
[2] رويناها أعلاه بمعناها وردت عن هشام بن عُروة عن أبيه، الوافي بالوفيات ومصادر أخرى كثيرة.
[3] مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الله بن بسر
[4] صحيح مسلم عن أبى هريرة
[5] فيض القدير.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2012, 11:49 PM   #14
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

البشرى الثلاثون بشرى مقياس الأخلاق
وهذه البشرى ياإخوانى هى بشرى البشريات لماذا؟ لأن أى مسلم عاقل لو تفكَّر فى هذا الباب لوجد أنَّ جهاد العارفين والصالحين والمتمكنين والأفراد الوارثين كله فيه أى فى باب الأخلاق فلماذا؟إن الجهاد فى الأخلاق هو المدخل الذى لا يخيب أبداً لكى يكون الواحد منَّا قريب الشبه برسول الله كيف؟ من هو رسول الله؟ هو من وصف الله فى قول الله فى كتابه الكريم وهو الفرد الأوحد الذى منحه الله كلَّ التكريم فجعله النائب الأول مقاماً والأكمل والأمجد والآخر زماناً فى توصيل رسالة الحضرة الإلهية لكل من سوى الله من عوالم أبدعها الله فقال تعالى فى تقديم حبيبه لخلقه ووصفه لهم ليعرفوه{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}فهو أعزُّ من خلق الله وصور وأكمل من أبدع وأرسل فالبشرى هنا هى من أراد أن يحبَّه الله فليجعل صورته قريبة الشبه لصورة رسول الله من أراد التقرَّب إلى الله؟ فليتقرب إليه بالتشبه بحبيب الله ومصطفاه فالبشرى التى نسوقها هنا هى قول الله تعالى مبشراً لخلقة وفاتحاً لهم باب محبته فى سهولة ويسر فيقول{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}فالبشرى واضحة وهى على لسان حبيب الله للخلق جميعاً من أحبَّ الله وأحبَّ أن يحبُّه الله فليتبع حبيبه ومصطفاه واتباعه فى هذه البشرى كلمة واحدة إنهـا الأخلاق وهى أكمل الأعمال التى تشبِّه العبد برسول الله فيحبُّه الله ودعونى أشرح لكم معنى تلك البشرى بمثال حسِّى مفهوم ألسنا نقيس كل شيىء فى الدنيا بمقياس فالحرارة بمقياس مئوى فمثلا نقول درجة كذا مئوية فنعرف مقدار حرارة الجو والزلازل بمقياس ريختر من كذا لكذا فنتخيل شدة الزلزال كذلك الأخلاق تقاس بالمقياس الذى صنعه الخلاق سبحانه وتعالى بيديه{أدبني ربي فأحسن تأديبي}[1] فأخلاق رسول الله هى المقياس الذى تقيس عليه الملائكة أين بلغت أخلاق كل الخلائق على المقياس الذى أبدعه الخلاق وما مقدار هذا المقياس وأين بداية القياس وأين نهايته؟ فبداية تدريج هذا المقياس من أول أخلاق المسلم ونهايته تدريجه هى درجة "خلق عظيم" وهى الدرجة القصوى والتى منحها الله تعالى لحبيبه ووصفه بها فى كتابه أى أنه بلغ النهاية على مقياس الأخلاق الذى قدمه الله لخلقه ولنعرف ما مقدار هذا الخلق العظيم أعطانا الله كتالوج الإستعمال والقياس وعليه كل درجات المقاس قالت عائشة فيما رواه الإمام أحمد{كانَ خُلُقُهُ القرآنُ}فكان على خلق العظيم سبحانه وكتالوج الأخلاق المتبع هو القرآن الكريم وبمقدار قياسك على معيار الأخلاق المحمدية تعطى لك أربع قياسات عملية تخصك: أولاً: معيار إيمانك وثانياً: معيار حبِّ الله ورسوله لك وثالثاً: معيار ثقل ميزانك يوم القيامة ورابعاً معيار قرب مسكنك يوم القيامة من مسكن رسول الله فى جنات مولاه ودرجة تكريمك وتشريفك ولنأخذ إذاً هذه البشريات سريعاً ولنقرأها على مقياس الأخلاق المعيارية التى صنعهه الله للبرية وهى الأخلاق المحمدية ونبدأ ببشرى قياس الإيمان فيقول النبى فى قانون القياس{أَكْمَلُ النَّاسِ إِيَمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا}[2] فتفاضل الناس فى درجات الإيمان يكون بقدر ما أعطتهم إدارة الحسابات الربانية من درجات "حسن الأخلاق" على مقياس الأخلاق النبوى فمقياس إكتمال إيمان الرجل بقدر مقياس "حسن خلقه" فعلى مقاس الأخلاق يكون مقاس الإيمان هذا أولاً ثم يأتى القياس الثانى المترتب على الأخلاق ألا وهو مقياس درجات حبِّ الله ورسوله للعبد فكم يحبُّك الله ورسوله إذاً؟ استمع لتحسب وتقيس{إنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً}و{إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقاً}[3] فالأحبَّ لله ولرسوله من سواه يكون بمقدار ما زاد عليهم من درجات " حسن الخلق" على مقياس أخلاق الرسول فرسول الله يحبُّ فيك أخلاقه التى جاهدت نفسك لتتخلق بها إقتداءاً به يحبها لأنها أصلاً من أخلاق القرآن أخلاق الله ثم تأتى ثالث المعايير المحمدية التى تتأثر بمقياس الأخلاق وهى ثقل الميزان{مَا شيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ }[4] أى بقدردرجتك على مقياس خلق النبى يكون ثقل عملك فى الميزان ثم يأتى رابع المعايير المحمدية التى تتأثر بالأخلاق وهى موقعك بين الجيران فى حى النبى العدنان فى الجنان ومقام تشريفك عند الحنان المنان، فيقول{إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِني مَنْزِلاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقَاً فِي الدُّنْيَا}[5] فأينا كان أقرب وصفاً وخلقاً من رسول الله فى الدنيا فإن الله كذلك يقرِّب منزله يوم القيامة من منزل رسول الله فمن أراد أن يسكن فى نفس حى سكن النبى فى الآخرة فى الجنة العالية فليُنزل نفسه فى الدنيا فى أقرب ما يستطيع من منازل الأخلاق النبوية العالية تشبهاً برسول الله فأقربنا إلى الحبيب يوم القيامة درجة ومنزلة وتكريماً هو أقربنا لأخلاقه فى الدنيا تشبهاً وإتباعاً وتقديماً وحتى لا يكون هناك لبسٌ فيما تقدَّم نقول إن العبَّاد والزهَّاد والصوَّام القوَّام كلهم لا تعلو منزلتهم يوم القيامة إلا بمقدار درجاتهم على مقياس الأخلاق النبوى فمن علت به العبادات البدنية الظاهرة تنزل به إخلاقه مالم تكن طاهرة ومن ضعفت به العبادات الظاهرة تعلو به الأخلاق الباهرة واسمع للقول الفصل وتخلَّق للوصل{إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآخِرَةِ وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ بِسُوءِ خُلُقِهِ أَسْفَلَ دَرَكِ جَهَنَّمَ وَإِنَّهُ لَعَابِدٌ}[6] فلا تنفع العبادة مع سوء الخلق بينما حسن الخلق يجبر ضعف العبادة وضعف العبادة - طبعاً هذا مفهوم - لا يعنى أبداً التفريط فى الفرائض المفروضة وقد قال الصالحون فى الأخلاق وقدرها وكم ترفع أهلها أقوالاً كثيرة ننتقى منها ما ييسر الله مما يلى ونبدأ بوصف أحدهم لأخلاق الحبيب فيقول:
لَهُ خَلقُ القُرآن يَرضى بِما اِرتَضى وَيُغضِبُهُ ما فيهِ بِالمُحكَم الوَعْد
مَكارِمُ أَخلاقِ الرَسولِ وَحِصنُها لْمْ يَرْقَ أسْوَارَها مِنْ مَاجِدٍ فَرْد

وهنا أذكر لكم جزءاً من قصيدة طويلة لأحد الصالحين فى التخلق بالأخلاق العليَّة وكل بيت فيها منهاج يدرس فى الأخلاق فيقول :
أيا نخبة الرحمن أهل اختصاصه ومن وجدهم خلق به لا تخلق
أيا رفقتي يا خلتي يا أحبتي على العروة الوثقى فسيروا ورافقوا
إلا فاجتماعا بالقلوب وألفة وعونا على عمل المكارم تلحقوا
وإياكمو أخلاق إبليس إنها لقد أبعدته وهو طاووس رامق
دعوا الكبر والحسد القبيحين سادتي دعوا طمعا فيما يزول وسابقوا
وسترا لعورات الأحبة كلهم وعفوا عن الزلات فالعفو أرفق
وغضوا عن المكروه أعين عفة وجودوا ببشر فالسماحة رونق
وإياكمو وعدوكم سوء خلقكم وطمعا وحب الجاه فهو يفرق
بصحبتكم بالرفق والحسن فابذلوا لإخوانكم عند اللزوم وخالقوا
وكفوا عن التنفير واسعوا لجمعكم على الله فالدنيا متاع مفارق
ألا من يكن في قلبه بعض ذرة من الكبر والأحقاد ما هو ذائق
ألا طهرو الأخلاق والنفس زكها وإلا فسهم البعد يرمي فيفتق
إلا يا أخي بالذل ترقى وترفعن وبالزهد تعطى ما له تتشوق
ويا صاحبي بالجد والعزم جاهدن لتشهد ملكوتا به الحق مشرق
ويا باذلا ما في يديك تقربا لنيل الرضا ولغيبهم تستنشق
ويا باذلا للنفس بيعا بهمة وبشر منهم بالقبول وصادق
تخلق بأخلاق الإله وحافظن على منهج المختار في العقد تنسق
وكن ماضي العزم الذي لا يشوبه شوائب تدليس وبالحق ناطق
ودع عنك ميلا للحضيض وزينة بها اشتغل اللاهون عنه ونافقوا
وقم داعيا بلسان حكمته الذي به قد حباك الله وهو الموفق
ولا تسع للتفريق واجمع به لـه عليه أولي التسليم إذ أنت واثق
فهذا زمان الصدق في نصرة الهدى وأيام أهل العزم أين المصدق
ألا سارعوا أحيوا لسنة أحمد ففتنة هذا العصر كالنار تحرق
ألا أطفئوها باليقين تجردوا عن الحظ والأهواء فالحظ مفرق
وجدوا وجودوا بالنفوس تحفظا على السنة الغراء فالله خالق
وعلما بأن الدين حسن عقيدة وخلق وأعمال بها الذكر ناطق
معاملة تقضي بأن جميعنا بنور طه بذاك تحقق
بأنفسنا أولى بمحكم آية فداك نفوس طيبات وأينق
فدى سنة المختار مال وأنفس لتحفظها من كل غر ينافق
ألا عزة منكم على كل كافر سعى منكرا للحق يرجو يفرق
وكونوا أذلاء على كل مؤمن ليجمع بالتفريق هذا المفرق
ألا خلصوا الأرواح من سجن نأيها وجدوا لتزكية النفوس وسابقوا
ألا جاهدوا تلك النفوس بهمة تفوزوا برضوان من النار تعتقوا
ألا أسعدوني باجتماع وألفة على منهج المختار فالنور مشرق
ولا تيأسوا من رحمة الله إخوتي ومن نصره فالله بالعبد يرفق
على سنة المختار سيروا بهمة عسى الله يحيينا به ويوفق
ألا فاحفظوا الأركان أركان ديننا صلاة صياما ثم حجا تصدقوا
أديموا لذكر الله فالذكر نوره لأهل الهوى والغي لا شك فارقوا
ألا عظموا لشعائر الله تعظموا بها وتسودوا في القيامة تسبقوا
إلهي على طه الحبيب محمد أفض غيث صلوات بها القلب يشرق

البشرى الحادية والثلاثون بشرى الوصول برؤية الرسول
وهذه البشرى بشرى الكمال والوصال والإتصال كيف ومتى أعرف أنى من كُمَّل المؤمنين؟إذا جاءنى وبشرنى سيد الأولين والآخرين علامة تمام وكمال الإيمان هى رؤية سيدنا رسول الله لأن الله قال له{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً}فقد سبق وقلنا أن من بشريات الآية العظيمة أن الله أمر حبيبه أن يبشرنا فالبشرى الأولى هى أمر الله لحبيبه أن يبشرنا بنفسه أما البشرى التى معنا هنا الآن فهى أن نسمع منه البشرى أو نراه بأنفسنا إذا أتى ليبشرنا كما أمره الله هل اتضح الفرق؟والأمر فى كتاب الله وليس من عندنا وأعود بكم قليلاً للبشرى السابقة بشرى مقياس الأخلاق حيث قلنا القرب والحب والود من الله ومن رسوله للعبد يكون بمقدار ما يحصل العبد من تقدير على مقياس أخلاق البشير النذير وهنا مربط الفرس ومحل زوال اللبس والتغرير فرسول الله هو شمس الأخلاق والمعانى والمعالى المشرقة بدين الله ونور الله على الأكوان والأزمان نيابة عن حضرة الرحمن فى توصيل دين الله إلى خلق الله وهذه الشمس يحجب عنك نورها وضؤها بمقدار سماكة الحجاب الذى يفصل بينك وبينها كما يكون فى شمس الأكوان تماماً بتمام والفرق أن هذا الحجاب الكثيف الذى يحجبك عن رؤية الرسول ليس حجاباً حسياً لأن تلك الشمس النبوية لم ير نورها من عاصروها من الكفار والمشركين وليس بينهم وبينها حجاب حسى ولكن الحجاب الحاجز عن شمس الله الهادية للأكوان هو حجاب معنوى باطن فى بنى الإنسان الحجاب الذى يمنعك من رؤيته ليس إلا أخلاقك الطينية وصفاتك الأرضية الدنية فبمقدار ما تترك من الأخلاق البهيمية والصفات الإبليسة والنزعات الحيوانية وتتحلى بالأخلاق النبوية والصفات المحمدية وبمقدار ما تحوِّل من طباعك النفسية وعوائدك الأخلاقية لتكون على نسق الطباع المحمدية وتنسق شهواتك ورغباتك تحت نسق الألوية المحمدية والوصايا الشرعية بمقدار ما يرق الحاجز والحجاب الذى يحجزك ويحجبك عن رؤية سيد أولى الألباب وما زال الحجاب يرقّ والحاجز يقلُّ حتى يمكن الرؤية من خلاله وهذه هى اللحظة العظيمة المنتظرة فما الذى يمنعك عندها من رؤيته والتمتع بطلعته البهيَّة وقد جاءت بذلك الأخبار ووتواترت قصص الأحباب ومئات الروايات من قصص الأتباع والصحاب فضلاً عن عما ورد فى السنة والكتاب فمن أصبح ورسول الله أحبَّ إليه مما عداه مما خلق الله وصارت النار أهون عنده من العودة لأخلاق المبعدين أو المشركين والكفار ومن صار لا يحبُّ إلا لله ولا يبغض إلا فى الله فمثل هذا هو من يذوق" حلاوة الإيمان" فإن علا ورقى وصفَّ وشفَّ أكرمه الله بأعلى ما فى حلاوة الإيمان وهى رؤية النبى العدنان وهى التى دونها كل حلاوة فى هذه الأكوان فمن صار كذلك استحق بشرى الحنان{ ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ ِللهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا}[7]{ولا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى أكونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ}لماذا؟ لأنه بالفعل اصطلى بنار الجهاد حتى أخرجه الله من أخلاق الجحود والبعاد وتخلَّق بأخلاق القرب والوداد فعندما يصل إلى هذه الغاية يأتيه رسول الله ويبشره بالفتح والعناية أما إذا لم يأتى رسول الله؟إذاً ما زال فىَّ شئٌ من الأغراض أو الأعراض أو الأمراض التى ذكرها رسول الله وهنا يجب أن أعالج نفسى حتى يأتينى رسول الله ويبشِّرنى لأن هذه هى أحوال الصالحين فإذا جاءت البشرى هنَّؤه ثم إلى مرحلة أخرى نقلوه وإلى باب آخر أدخلوه ويظل الرجل الصادق فى حضن أحباب الله الصالحين ينتقل من درجة إلى أعلى ومن حال إلى أرقى حتى إذا استوى سلَّموه لسيد الأولين والآخرين وأدخلوه ليتولى بذاته سياسة أمره ومتابعة شأنه وإرشاده وتوجيهه فى كل وقت وحين مناماً ثم يقظة وهذا هو حال رسول الله مع الصالحين السابقين واللاحقين وعلى هذا كانوا أجمعين

تم نقل الموضوع من كتاب(بشائر الفضل الإلهى) بشائر الفضل الإلهى
[1] العسكري في الأمثال من جهة السدي عن أبي عمارة عن علي المقاصد الحسنة للسخاوي
[2] رواه البزار عن أنس ورجاله ثقات.
[3] الأول الطبراني في الصغير والأوسط، والثانى ابن أبي الدُّنيا في ذَم الغِيبَةِ وكلاهما عن أبي هُريرة ورواه البزار من حديث بن مسعود باختصار ، الترغيب والترهيب
[4] عن أَبي الدَّرْدَاءِ، سنن الترمذي قال أبو عِيسَى حديث حسنٌ صحيحٌ وفي البابِ عن عَائِشَةَ وأَبي هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ و ابنِ شَرِيكٍ.
[5] (ابن عساكر ) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع المسانيد والمراسيل
[6] (سمويسه للطبراني في الكبير ) والضياءُ عن أنس رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع المسانيد والمراسيل
[7] عَنْ أَنَسٍ أخرجه أحمد والبُخَارِي المسند الجامع والحديث الثانى عن أنس بن مالك وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المعاملات, الفضل, الإلهى, بشائر

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592