كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 02-07-2012, 02:32 PM   #1
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,271
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي شعر في رسول الله

Advertising

شعر في رسول الله

بردة المديح
لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيري





سبب كتابة البردة:
يحدثنا البوصيري عن ذلك فيقول:"كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني الفالج – الريح الأحمر، (الشلل النصفي) – فأبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت، وتوسلت،

ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي:( أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت : (أي قصائدي؟) فقال: (التي أنشأتها في مرضك)، وذكر أولها وقال: (والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة) فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا".


بردة المديح

الفصل الأول

في الغزل و شكوى الغرام







أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمٍ

مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ



أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَة

وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظُلْمَاءِ مِنْ إِضَم



فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أكْفُفَا هَمَتَا

وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ



أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ

مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ



لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلِ

وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ



فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ

بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسِّقَمِ



وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً

مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ



نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي

وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتَ بِالأَلَمِ



يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً

مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ



عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ

عَنِ الْوِشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ



مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ

إَنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ



إَنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ

وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ






الفصل الثاني

في التحذير من هوى النفس





فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ

مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ



وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرِى

ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ



لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ

كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكِتَمِ



مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا

كَمَا يُرَدُّ جِمَاحَ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ



فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا

إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ



وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى

حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ



فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ

إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ



وَرَاعِهَا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ

وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّتِ المَرْعَى فَلاَ تُسِمِ



كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةُ لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فيِ الدَّسَمِ



وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعِ

فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ



وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ

مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ



وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا

وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ



وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا

فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ



وَاسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ

لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ



أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ

وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ



وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً

وِلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ




الفصل الثالث

في مدح النبي صلى الله عليه و سلم





ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلىَ

أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ



وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى

تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ



وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ

عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ



وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ

إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ



وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ

لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ



مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ

ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ



نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ

أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ



هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ

لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ



دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ

مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ



فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُقٍ

وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ



وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ

غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ



وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ

مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ



فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ

ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ



مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِهِ

فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ



دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِمِ

وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ



وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ



فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ

حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ



لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا

أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ



لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ

حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ



أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى

فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ



كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ

صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ



وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ

قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ



فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ

وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ



وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا

فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ



فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا

يُظْهِرْنَ أَنْوَارُهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَمِ



أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ

بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ



كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَفٍ

وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَمِ



كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ

فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ



كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَفٍ

مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ



لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ

طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ






الفصل الرابع

في مولده صلى الله عليه و سلم



أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ

يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ



يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ

قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ



وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهُوَ مُنْصَدِعٌ

كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ



وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ

عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنَ مِنْ سَدَمِ



وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا

وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَميِ



كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ

حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ



وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ

وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ



عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ

يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ



مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ

بِأَنَّ دِينَهُمُ المِعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ



وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فيِ الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ

مُنْقَضَّةٍ وِفْقَ مَا فيِ الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ



حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزْمٌ

مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ



كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ

أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي



نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا

نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ




الفصل الخامس

في معجزاته صلى الله عليه و سلم



جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً

تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ



كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ

فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ



مَثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً

تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَميِ



أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشِقِّ إِنَّ لَهُ

مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ



وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ

وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَميِ



فَالصِّدْقُ فيِ الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا

وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ



ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى

خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ



وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ

مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ



مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ

إِلاَّ وَنِلْتَ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ



وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ

إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ



لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ

قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ



وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ

فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ



تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ

وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ



كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ

وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَهِ اللَّمَمِ



وَأَحَيتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ

حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فيِ الأَعْصُرِ الدُّهُمِ



بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا

سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ




الفصل السادس

في شرف القرآن و مدحه



دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ

ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ



فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ

وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ



فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ

مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ



آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ

قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ



لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا

عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ



دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً

مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ



مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ

لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ



مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ

أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ



رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا

رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحَرَمِ



لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ

وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ



فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا

وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ



قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ

لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ



إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى

أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ



كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ

مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمَ



وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةٍ

فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فيِ النَّاسِ لَمْ يَقُم



لاَ تَعْجَبَن لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا

تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ



قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ

وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ






الفصل السابع

في إسرائه و معراجه صلى الله عليه و سلم



يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ

سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ



وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ

وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ



سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ

كَمَا سَرَى البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ



وَبِتَّ تَرْقَى إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً

مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ



وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا

وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ



وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ

فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ



حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ

مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ



خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ

نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ



كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ

عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ



فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَركٍ

وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ



وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ

وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ



بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا

مِنَ العِنَايِةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ



لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ

بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ




الفصل الثامن

في جهاد النبي صلى الله عليه و سلم



رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ

كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ



مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فيِ كُلِّ مُعْتَرَكٍ

حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ



وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ

أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ



تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا

مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحَرَمِ



كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ

بِكُلِّ قَرْمٍ إِلىَ لَحْمِ العِدَا قَرِمِ



يَجُرُّ بَحْرَ خَمْيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ

يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ



مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ

يِسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ



حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ

مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ



مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ

وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ



هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ

مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فيِ كُلِّ مُصْطَدَمِ



وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا

فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ



المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ

مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ



وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ

أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ



شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ

وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ



تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ

فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فيِ الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي



كَأَنَّهُمْ فيِ ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رَبًا

مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ



طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا

فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ



وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نَصْرَتُهُ

إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فيِ آجَامِهَا تَجِمِ



وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ

بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ



أَحَلَّ أُمَّتَهُ فيِ حِرْزِ مِلَّتِهِ

كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فيِ أَجَمِ



كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ

فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ



كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فيِ الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً

فيِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فيِ اليُتُمِ




الفصل التاسع

في التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم



خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ

ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فيِ الشِّعْرِ وَالخِدَمِ



إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَى عَوَاقِبُهُ

كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ



أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فيِ الحَالَتَيْنِ وَمَا

حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ



فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فيِ تِجَارَتِهَا

لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ



وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ

يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فيِ بَيْعٍ وَفيِ سَلَمِ



إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ

مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ



فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ

مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ



إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي

فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ



حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ

أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ



وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ

وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ



وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ

إَنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فيِ الأَكَمِ



وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ

يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ




الفصل العاشر

في المناجاة و عرض الحاجات



يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ

سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ



وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولُ اللهِ جَاهُكَ بيِ

إِذَا الكَرِيمِ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ



فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضُرَّتَهَا

وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ



يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ

إَنَّ الكَبَائِرَ فيِ الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ



لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا

تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فيِ الْقِسَمِ



يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ

لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ



وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فيِ الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ

صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ



وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً

عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ



مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا

وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ



ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرٍ

وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ



وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ

أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمُ وَالْكَرَمِ



يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا

وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ



وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا

يَتْلُونَ فيِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفيِ الحَرَمِ



بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فيِ طَيْبَةٍ حَرَمٌ

وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ



وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ

وَالحَمْدُ للهِ فيِ بِدْءٍ وَفيِ خَتَمِ



أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ

فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ


يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2012, 02:36 PM   #2
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,271
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

نهـــــج البـــــــردة
لأمير الشعراء أحمد شوقي

ريمٌ على القاع بين البان والعلم ‍
أحل سفك دمي في الأشهر الحُرُم

رمى القضاء بعيني جؤذر أسداً ‍
يا ساكن القاع ، أدرك ساكن الأجم

لما رنا حدثتني النفس قائلة
يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رُمِي

جحدتها ، وكتمت السهم في كبدي
جُرحُ الأحبة عندي غيرُ ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خُلق ‍
إذا رُزقت التماس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه - والهوى قدر-
لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم




لقد أنلتك أذناً غير واعيةٍ ‍
ورُب منتصتٍ والقلبُ في صمم

يا ناعس الطرف ، لاذقت الهوى أبداً ‍
أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم

أفديك إلفاً ، ولا آلو الخيال فدًى ‍
أغراك بالبخل من أغراه بالكرم

سرى فصادف جُرحاً دامياً ، فأسا
ورُبَّ فضلٍ على العشاق للحلم

من الموائسُ باناُ بالرُّبى وقناً
اللعباتُ برُوحي ، السافحات دمي ؟

السافراتُ كأمثال البدور ضُحى
يُغرن شمس الضحى بالحلي والعصم




القاتلاتُ بأجفانٍ بها سقمٌ ‍
وللمنية أسبابٌ من السقم

العاثراتُ بألباب الرجال ، وما ‍
أُقلن من عثرات الدَّل في الرسم

المضرماتُ خدوداً، أسفرت ، وجلت ‍
عن فتنةٍ ، تُسلم الأكباد للضرم

الحاملات لواء الحسن مختلفاً ‍
أشكاله ، وهو فرد غير منقسم

من كل بيضاء أو سمراء زُينتا ‍
للعين ، والحُسنُ في الآرام كالعُصُم

يُرعن للبصر السامي ، ومن عجب
إذا أَشَرن أسرن الليث بالعنم




وضعت خدّي ، وقسمت الفؤاد ربي ‍
يرتعن في كُنُس منه وفي أكم

يا بنت ذي اللبد المحمي جانبه ‍
ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطُم؟

ما كنتُ أعلم حتى عن مسكنُه ‍
أن المُنى والمنايا مضربُ الخيم

من أنبت الغصن من صَمامة ذكر؟ ‍
وأخرج الريم من ضرغامة قرم

بيني وبينك من سمر القنا حُجُب ‍
ومثلها عفة عُذريةُ العصم

لم أغش مغناك إلا في غصون كِرَّى
مغناك أبعدُ للمشتاق من إرم




يا نفسُ ، دنياك تُخفي كل مبكيةٍ ‍
وإن بدا لك منها حُسنُ مُبتسم

فُضِّي بتقواكِ فاهاً كلما ضحكت ‍
كما يُفضُّ أذى الرقشاءِ بالثَّرم

مخطوبةٌ - منذ كان الناسُ - خاطبةٌ ‍
من أول الدهر لم تُرمل ، ولم تئم

يفنى الزمانُ ، ويبقى من إساءتها ‍
جرحٌ بآدم يبكي منه في الأدم

لا تحفلي بجناها ، أو جنايتها ‍
الموتُ بالزَّهر مثلُ الموت بالفَحَم

كم نائمٍ لا يراها وهي ساهرةٌ
لولا الأمانيُّ والأحلامُ لم ينم




طوراً تمدك في نُعمى وعافيةٍ ‍
وتارةً في قرار البؤس والوصم

كم ضلَّلتكَ ، ومن تُحجب بصيرته ‍
إن يلق صاباً يرد ، أو علقماً يسُم

يا ويلتاهُ لنفسي ! راعَها ودَها ‍
مُسودَّةُ الصُّحفِ في مُبيضَّةِ اللّمم

ركضتها في مريع المعصياتِ ، وما ‍
أخذتُ من حمية الطاعات للتخم

هامت على أثر اللذات تطلبها ‍
والنفس إن يدعها داعي الصبا تهم

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم




والنفسُ من خيرها في خير عافيةٍ ‍
والنفسُ من شرها في مرتعٍ وَخِم

تطغى إذا مُكِّنَت من لذَّةٍ وهوىً ‍
طَغىَ الجيادِ إذا عضَّت على الشُّكُم

إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أملٌ ‍
في الله يجعلني في خير مُعتصم

أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيرُ على ‍
مُفرِّج الكرب في الدارين والغمم

إذا خفضتُ جناح الذُّلَّ أسأله ‍
عِزَّ الشفاعةِ ؛ لم أسأل سوى أَمم

وإن تقدم ذو تقوى بصالحةٍ
قدّمتُ بين يديه عبرَةَ الندم




لزمتُ باب أمير الأنبياءِ ، ومن ‍
يُمسك بمفتاح باب الله يغتنم

فكلُّ فضلٍ ، وإحسانٍ ، وعارفةٍ ‍
ما بين مستلم منه ومُلتزم

علقتُ من مدحه حبلاً أعزُّ به ‍
في يوم لا عز بالأنساب واللُّحَمِ

يُزري قريضي زُهيراً حين أمدحُه
ولا يقاسُ إلى جودي لدى هَرِم

محمدٌ صفوةُ الباري ، ورحمته
وبغيةُ الله من خلقٍ ومن نَسَم

وصاحبُ الحوض يوم الرُّسلُ سائلةٌ
متى الورود ؟ وجبريلُ الأمين ظمى




سناؤه وسناهُ الشمسُ طالعةَ ‍
فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم

قد أخطأ النجمَ ما نالت أُبوتُه ‍
من سؤددٍ باذخ في مظهرٍ سَنِم

نُمُوا إليه ، فزادوا في الورى شرفاً ‍
ورُبَّ أصلٍ لفرع في الفخارِ نُمى

حواه في سُبُحات الطُّهر قبلهم ‍
نوران قاما مقام الصُّلب والرَّحم

لما رآه بَحيرا قال : نعرفُه ‍
بما حفظنا من الأسماء والسَِّيم

سائل حِراءَ، روحَ القدس: هل عَلما
مصونَ سِرَّ عن الإدراك مُنكَتِم ؟




كم جيئةٍ وذهاب شُرِّفت بهما ‍
بطحاءُ مكة في الإصباح والغَسَم

ووحشةٍ لابن عبد الله بينهما ‍
أشهى من الأُنس بالحباب والحشَم

يُسامر الوحي فيها قبل مهبطه ‍
ومن يبشِّ بسيمى الخير يتَّسِم

لما دعا الصَّحبُ يستسقون من ظمأٍ ‍
فاضت يداه من التسنيم بالسَّنِم

وظللَّته ، فصارت تستظلُّ به ‍
غمامةٌ جذبتها خيرةُ الديَم

محبةٌ لرسول الله أُشربَها ‍
قعائدُ الدَّيرِ ، والرهبانُ في القمم




إن الشمائل إن رقَّت يكاد بها ‍
يُغرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم

ونودي : اقرأ تعالى الله قائلها ‍
لم تتصل قبل من قيلت له بفم

هناك أذَّنَ للرحمن ، فامتلأت ‍
أسماعُ مكة من قدسية النَّغم

فلا تسل عن قريش كيف حيرتُها ؟ ‍
وكيف نُفرتها في السهل والعلم ؟

تساءلوا عن عظيم قد ألمَّ بهم ‍
رمَى المشايخ والولدان باللَّمم

يا جاهلين على الهادي ودعوته
هل تجهلون مكان الصادق العلم؟




لقبتموهُ أمين القوم في صغرٍ ‍
وما الأمين على قولٍ بمتَّهم

فاق البدور ، وفاق الأنبياء . فكم ‍
بالخُلق والخَلق من حسنٍ ومن عظم

جاء النبيون بالآيات ، فانصرمت ‍
وجئتنا بحكيم غير منصرم

آياته كلما طال المدى جُدُدٌ ‍
يزينُهنَّ جلالُ العتق والقدم

يكاد في لفظة منه مشرَّفةٍ ‍
يوصيك بالحق ، والتقوى ، وبالرحم

يا أفصح الناطقين الضاد قاطبةً ‍
حديثك الشهدُ عند الذائقِ الفهِم




حلَّيت من عَطَلٍ جيد البيان به ‍
في كلِّ مُنتثر في حسن مُنتظم

بكل قول كريمٍ أنت قائلُه‍
تُحيي القلوب ، وتحيي ميت الهمم

سرت بشائر بالهادي ومولده ‍
في الشرق والغرب مسرى النورفي الظلم

تخطفت مهج الطاغين من عربٍ ‍
وطيرت أنفُسَ الباغين من عجم

ريعت لها شُرَفُ الإيران، فانصدعت ‍
من صدمة الحق ، لا من صدمة القُدم

أتيت والناس فوضى لا تمرُّ بهم ‍
إلا على صنم ، قد هام في صنم




والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخرةٌ ‍
لكل طاغيةٍ في الخلق مُحتكِم

مُسيطرُ الفرس يبغي في رعيَّته ‍
وقيصرُ الروم من كِبرٍ أصمُّ عَمِ

يُعذِّبان عباد الله في شُبهٍ ‍
ويذبحان كما ضحَّيتَ بالغنم

والخلقُ يفتك أقواهم بأضعفهم ‍
كالليث بالبهم ، أو كالحوت بالبلم

أسرى بك الله ليلاً ، إذ ملائكُه ‍
والرُّسلُ في المسجد الأقصىعلى قدم

لما خطرت به التفُّوا بسيدهم
كالشُّهب بالبدر ، أو كالجند بالعلم




صلى وراءك منهم كل ذي خطرٍ ‍
ومن يفُز بحبيب الله يأتمم

جُبت السماوات أو ما فوقهن بهم ‍
على منوّرةٍ دُرِّيةٍ اللُّجُم

ركوبة لك من عزٍّ ومن شرفٍ ‍
لا في الجياد ، ولا في الأينُق الرسُم

مشئةُ الخالق الباري ، وصنعته ‍
وقدرةُ الله فوق الشك والتُّهَم

حتى بلغت سماءً لا يطارُ لها ‍
على جناحٍ ، ولا يُسعى على قدم

وقيل : كلُّ نبيٍّ عند رتبته
ويا محمدٌ ، هذا العرشُ فاستلم




خططت للدين والدنيا علومهما ‍
يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلم

أحطت بينهما بالسر ، وانكشفت ‍
لك الخزائنُ من علم ، ومن حكم

وضاعف القُرب ما قلِّدت من منن ‍
بلا عدادٍ ، وما طوِّقتَ من نعم

سل عصبة الشرك حول الغار سائمةً ‍
لولا مطاردةُ المختار لم تُسم

هل أبصروا الأثر الوضَّاءَ،أم سمعوا ‍
همسَ التسابيح والقرآن من أَمَم ؟

وهل تمثّل نسجُ العنكبوت لهم
كالغاب، والحائماتُ الزُّغبُ كالرخم؟




فأدبروا ، ووجوهُ الأرض تلعنُهم ‍
كباطلٍ من جلالِ الحق منهزم

لولا يدُ الله بالجارين ما سلما ‍
وعينُه حول ركن الدين ؛ لم يقم

تواريا بجناح الله ، واستترا ‍
ومن يضُمُّ جناحُ الله لا يُضَم

يا أحمد الخير ، لي جاهٌ بتسميتي ‍
وكيف لا يتسامى بالرسول سمِى ؟

المادحون وأربابُ الهوى تبعٌ ‍
لصاحب البُردة الفيحاء ذي القدم

مديحهُ فيك حب خالصٌ وهوًى
وصادقُ الحبِّ يُملي صادق الكلم




الله يشهدُ أني لا أعارضُه ‍
من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟

وإنما أنا بعض الغابطين ، ومن ‍
يغبط وليِّك لا يُذمَم ، ولا يُلم

هذا مقامٌ من الرحمن مقتبسٌ ‍
ترمي مهابته سبحان بالبكم

البدرُ دونك في حسنٍ وفي شرفٍ ‍
والبحرُ دونك في خيرٍ وفي كرم

شُمُّ الجبال إذا طاولتها انخفضت ‍
والأنجُم الزُّهرُ ما واسمتها تسم

والليثُ دونك بأساً عند وثبته
إذا مشيت إلى شاكي السلاح كمى




تهفو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَها ‍
في الحربِ - أفئدةُ الأبطال والبُهَم

محبةُ الله ألقها ، وهيبته ‍
على ابن آمنةٍ في كلِّ مصطدَم

كأن وجهك تحت النقع بدرُ دُجًى ‍
يضئُ ملتثماً ، أو غيرَ مُلتثم

بدرٌ تطلَّع في بدرٍ فغُرَّته ‍
كغُرِّة النصر ، تجلو داجي الظلم

ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمةً ‍
وقيمةُ اللؤلؤ المكنون في اليُتم

الله قسّم بين الناس رزقهُمُ ‍
وأنت خُيِّرتَ في الأرزاق والقِسم




إن قلتَ في لأمر:لا،أوقلت فيه: نعم ‍
فخيرةُ الله في " لا " منك أو " نعم "

أخوك عيسى دعا بيتاً ، فقام له
وأنت أحييت أجيالاً من الرّمم

والجهل موتٌ ، فإن أوتيت مُعجزةً ‍
فابعث من الجهل،أوفابعث من الرَّجم

قالوا: غزوت، ورسلُ الله مابُعثوا ‍
لقتل نفس، ولا جاءوا لسفك دم

جهلٌ ، وتضليلُ أحلامٍ ، وسفسطةٌ ‍
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم

لما أتى لك عفواً كل ذي حسبٍ
تكفَّل السيفُ بالجهالِ والعَمَم




والشرُّ إن تلقهُ بالخيرضقت به ‍
ذرعاً ، وإن تلقهُ بالشرِّ ينحسِم

سل المسيحية الغراء : كم شربت ‍
بالصّاب من شهوات الظالم الغَلِم

طريدةُ الشرك ، يؤذيها ، ويوسعُها ‍
في كل حينٍ قتالاً ساطع الحَدَم

لولا حُماةٌ لها هبُّوا لنصرتها ‍
بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَم

لولا مكانٌ لعيسى عند مرسِلِه ‍
وحرمةٌ وجبت للروح في القِدَم

لسُمِّرَ البدنُ الطُّهرُ الشريفُ على
لوحين ، لم يخش مؤذيه ، ولم يَجِم




جلَّ المسيحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ ‍
إن العقاب بقدر الذنب والجُرُم

أخو النبي ، وروح الله في نُزُل ‍
فوق السماء ودون العرش مُحترم

علَّمتهم كل شئٍ يجهلون به ‍
حتى القتال وما فيه من الذِّمَم

دعوتهم لجهادٍ فيه سؤددُهُم ‍
والحربُ أُسُّ نظام الكون والأمم

لولاه لم نر للدولات في زمن ‍
ما طال من عمد ، أو قر من دُهُم

تلك الشواهد تترى كل آونةٍ ‍
في الأعصرالغُرِّ،لا في لأعصُرالدُّهُم




بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ ‍
لولا القذائفُ لم تثلم ، ولم تصم

أشياع عيسى أعدوا كل قاصمةٍ ‍
ولم نُعدّ سوى حالات مُنقصِم

مهما دُعيت إلى الهيجاء قُمت لها ‍
ترمي بأُسدٍ ، ويرمي الله بالرُّجُم

على لوائك منهم كل منتقمٍ
لله ، مُستقتلٍ في الله ، مُعتزِم

مُسبحٍ للقاءِ الله ، مضطرمٍ ‍
شوقاً ، على سابخٍ كالبرق مضطرم

لو صادف الدهر يبغي نقلةً ، فرمى
بعزمه في رحال الدهر لم يرم




بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهم ‍
من أسيُفِ الله ، لا الهندية الخُذُم

كم في التراب إذا فتشت على رجلٍ ‍
من مات بالعهد ، أو مات بالقسم

لولا مواهبُ في بعض الأنام لما ‍
تفاوت الناسُ في الأقدار والقيم

شريعةٌ لك فجرت العقول بها ‍
عن زاخرٍ بصنوف العلم ملتطم

يلوح حول سنا التوحيد جوهرُها ‍
كالحلى للسيف أو كالوشي للعلم

غرَّاءُ ، حامت عليها أنفسٌ ونُهًى ‍
ومن يجد سلسلاً من حكمةٍ يحُم




نورُ السبيل يساس العالمون بها ‍
تكفلت بشباب الدهر والهرم

يجري الزمان وأحكام الزمان على ‍
حكم لها ، نافذ في الخلق ، مرتسم

لما اعتلت دولةُ الإسلام واتسعت ‍
مشت ممالكه في نورها التمم

وعلَّمت أُمةً بالقفر نازلةً ‍
رعي القياصر بعد الشاءِ والنَّعَم

كم شيَّد المصلحون العاملون بها ‍
في الشرق والغرب مُلكاً باذخ العِظَم

للعلم ، والعدلِ، والتمدين ما عزموا
من الأمور ، وما شدُّوا من الحُزُم




سرعان ما فتحوا الدنيا لملَّتهم ‍
وأنهلوا الناس من سلسالها الشَّبِم

ساروا عليها هُداة الناس ، فهي بهم ‍
إلى الفلاح طريقٌ واضحُ العَظَم

لا يهدِمُ الدَّهرُ رُكناً شاد عدلُهُمُ ‍
وحائط البغي إن تلمسهُ ينهدِم

نالوا السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا ‍
على عميم من الرضوان مقتسم

دع عنك روما وآثينا ، وما حَوَتا ‍
كلُّ اليواقيت في بغداد والتوَم

وخلِّ كِسرى ، وإيواناً يدلُّ به
هوى على أَثَر النيران والأيُم




واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره ‍
في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم

دارُ الشرائع روما كلما ذُكرت ‍
دار السلام لها ألقت يد السًّلًم

ما ضارعتها بياناً عند مُلتأَم ‍
ولا حكتها قضاءً عند مُختصم

ولا احتوت في طرازٍ من قياصرها ‍
على رشيد ، ومأمونٍ ، ومُعتصم

من الذين إذا سارت كتائبُهم ‍
تصرّفوا بحدود الأرض والتُخم

ويجلسون إلى علم ومعرفةٍ
فلا يُدانون في عقل ولا فهم




يُطاطئُ العلماءُ الهام إن نبسوا ‍
من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكم

ويمطرون ، فما بالأرض من محل ‍
ولا بمن بات فوق الأرض من عُدُم

خلائفُ الله جلُّوا عن موازنةٍ ‍
فلا تقيسنَّ أملاك الورى بهم

من في البرية كالفاروق معدَلَةً ؟ ‍
وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم ؟

وكالإمام إذا ما فضَّ مزدحماً ‍
بمدمع في مآقي القوم مزدحم

الزاخر العذب في علم وفي أدبٍ
والناصر النَّدب في حرب وفي سلم ؟




أو كابن عفَّانَ والقرآنُ في يده ‍
يحنو عليه كما تحنو على الفُطُم

ويجمع الآي ترتيباً وينظمُها ‍
عقداً بجيد الليالي غير منفصِم ؟

جُرحان في كبد الإسلام ما التأما ‍
جُرحُ الشهيد ، وجُرحٌ بالكتاب دمى

وما بلاءُ أبي بكر بمتَّهم ‍
بعد الجلائل في الأفعال والخِدم

بالحزم والعزم حاط الدين في محنٍ ‍
أضلت الحلم من كهلٍ ومحتلم

وحدنَ بالراشد الفاروق عن رشدٍ ‍
في الموت، وهو يقينٌ غير منبهم




يجادلُ القوم مستهلاً مهنَّده ‍
في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟

لا تعذلوه إذا طاف الذهواُ به ‍
مات الحبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَم

يا رب صل وسلم ما أردت على ‍
نزيل عرشك خير الرسل كلهم

محيي الليالي صلاةً ، لا يقطعُها ‍
إلا بدمع من الإشفاق مُنسجم

مسبحاً لك جُنحَ الليل ، محتملاً ‍
ضُرًّا من السُّهد ، أو ضُّرًا من الورم

رضيةُ نفسُه ، لا تشتكي سأماً
وما مع الحبِّ إن أخلصت من سأم




وصل ربي على آلٍ لهُ نُخبٍ ‍
جعلتَ فيهم لواء البيت والحرم

بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلكٍ ‍
شُمُّ الأنوف ، وأُنفُ الحادثات حمي

واهد خيرَ صلاةٍ منك أربعةً ‍
في الصحب، صُحبتُهم مرعيَّةُ الحُرَم

الراكبين إذا نادى النبيُّ بهم ‍
ما هال من جللٍ ، واشتد من عَمَم

الصابرين ونفسُ الأرض واجفةٌ ‍
الضاحكين إلى الأخطار والقُحَم

يا ربِّ ، هبت شعوب من منيّتها
واستيقظت أُمَمٌ من رقدة العدم




سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكه ‍
تُديلُ من نعم فيه ، ومن نِقَم

رأى قضاؤك فينا رأي حكمته ‍
أكرم بوجهك من قاضٍ ومنتقم

فالطُف لأجل رسول العالمين بنا ‍
ولا تزد قومه خسفاً ، ولا تُسم

يا ربِّ ، أحسنت بدء المسلمين به ‍
فتمِّم الفضلَ ، وامنح حُسنَ مُختَتَم





يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2012, 02:40 PM   #3
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,271
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

قوادح عقدية في بردة البوصيري

من كتاب حقوق النبي صلى الله عليه و سلم بين الإجلال و الإخلال
تأليف : مجموعة من كتاب مجلة البيان
قدم له : فضيلة الدكتور الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان – عضو هيئة كبار العلماء في السعودية
تم تحميل هذا الكتاب من موقع : مجلة البيان الإسلامية الشهرية

1- يقول البوصيري :


مـن لـولاه لم تُخرج الدنيا من العدم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضـرورة


ولا يخفى ما في عَجُز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نـبـيـنــا محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال - سبحانه: ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، وربما عوّل أولئك الصوفية على الخبر الموضوع : لولاك لما خلقت الأفلاك(10).

2- قال البوصيري :

ولـم يـدانــوه في عــلـــم ولا كرم
فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق

غرفـــاً من البحر أو رشفـــاً من الديم
وكلهم من رسول الله ملتمس


أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبيـاء والرسل محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالسابق استفاد من اللاحق! فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل : إن للنبي نوراً أزلياً قديماً كان قبل أنــــــه يوجد العالم، ومنه استمد كل علم وعرفان ؛ حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه وكذا مقالـة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين(11).

3- ثم قال :

واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
دع ما ادعته النصارى في نـبـيـهم


يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - منتقداً هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة، والشرك بحر لا ساحل له، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في الـمـسـيـــح - غالباً - : إنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم

فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة(12).

لقد وقع البوصيري وأمثاله من الغلاة في لبس ومغالطة لمعنى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مـريـم إنـمـا أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله(13)
فزعموا أن الإطراء المنهي عنه في هذا الحديث هـــــو الإطراء المماثل لإطراء النصارى ابن مريم وما عدا ذلك فهو سائغ مقبول، مع أن آخر الحديث يردّ قولهم ؛ فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - : إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله تقرير للوسطية تجاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذب، والمبالغة في مدحه تؤول إلى ما وقع فيه النصارى من الغلو في عيسى - عليه السلام -، وبهذا يُعلم أن حرف الكاف في قوله -صلى الله عليه وسلم- : كما أطرت هي كاف التعليل، أي كما بالغت النصارى(14).

ويقول ابن الجوزي - في شرحه لهذا الحديث - : لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ؛ لأنَّا لا نعلم أحداً ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى - عليه السلام - وإنما سبب النهي فيما لم يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه ؛ فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيداً للأمر(15).

4 - وقال أيضاً :

أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم
لو ناسبت قــدره آيــاتــه عِظماً


يقول بعض شرّاح هذه القصيدة : لو ناسبت آياته ومعجزاته عظم قدره عند الله - تعالى - وكل قربه وزلفاه عنده لكان من جملة تلك الآيات أن يحيي الله العظام الرفات ببركة اسمه وحرمة ذكره(16).

يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكراً هذا البيت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو ؛ فإن من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم الشأن ؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول : إن القرآن لا يناسب قدر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو منحط عن قدره ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم؟(17).

5- وقال أيضا :

طوبى لمنتشق منه وملتثم
لا طيب يعدل ترباً ضم أعظمه


فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطيب وأفضل مكان، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح، فضلاً عن الابتداع والإحداث في دين الله - تعالى -.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد(18).

6- ثم قال :

من قلبه نسبةً مبرورة القسم
أقسمتُ بالقمر المنشق إنّ له


ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى - من الشرك الأصغر ؛ فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(19).

وقال ابن عبد البر - رحمه الله - :لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل - في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه... إلى أن قال : أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها، لا يجوز الحلف بها لأحد(20).

7- قال البوصيري :

إلا استلمت الندى من خير مستلم
ولا التمست غنى الدارين من يــده


فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمساً من يد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أن الله - عز وجل - قال : ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[النحل:53]،
وقال - سبحانه - : فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ[العنكبوت:17]،
وقال - تعالى - : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ[يونس:31]،
قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ [سبأ:22] .

وأمر الله نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى - : قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ [الأنعام:50].

8- قال البوصيري :

محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
فإن لي ذمة منه بتسمـيـتي


وهذا تخرُّص وكذب ؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمجرد أن اسمه موافق لاسمه؟! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديماً وحديثاً الذين يتسمون بمحمد!

و يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت : قوله : فإن لي ذمة... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك(21).

فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة(22).

9- وقال البوصيري :

فضلاً وإلا فقل يا زلة الـقــدم
إن لم يـكـن في معادي آخذاً بيدي


والشاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين ؛ إذ مضمونه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المسؤول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر، فانظر إلى قول الشاعر، وانظر في قوله - تعالى - لنبيه -صلى الله عليه وسلم- : قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر:13].

ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة ؛ فلو صح ذلك فالمحذور بحاله، لما تقرر أن طلب الشفاعة من الأموات شرك بدليل قوله - تعالى - : ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18]، فسمى الله - تعالى - اتخاذ الشفعاء شركاً(23).

10- وقال :

سواك عند حلول الحادث العمم
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به


يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت -: فتأمل ما في هذا البيت من الشرك منها :

أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو.

ومنها : أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك هو الشرك في الإلهية(24).

وانتقد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب هذا البيت قائلاً : فعظم البوصيري النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يسخطه ويحزنه ؛ فقد اشتد نكيره -صلى الله عليه وسلم- عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه ؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه ؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله : وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [الجن: 6]، أي طغياناً، واللياذ يكون لطلب الخير، والعياذ لدفع الشر، فهو سواء في الطلب والهرب(25).

وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - عن هذا البيت : فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . إنا لله وإنا إليه راجعون(26).

11- وقال البوصيري :

إذا الكريم تحلى باسم منتقم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي


قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : سؤاله منه أن يشفع له في قوله : ولن يضيق رسول الله... إلخ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله، وذلك هو الشرك، وأيضاً فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره ؛ فإن الله - تعالى - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداءاً(27).

12- وقال أيضا :

ومن علومك علم اللوح والقلم
فإن من جودك الدنيا وضرتها


فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وإفضاله، والجود هو العطاء والإفضال ؛ فمعنى الكلام : أن الدنيا والآخرة له -صلى الله عليه وسلم-، والله - سبحانه وتعالى - يقول : وإنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأُولَى - [الليل:13](28).


وقوله : ومن علومك علم اللوح والقلم. في غاية السقوط والبطلان ؛ فإن مضمون مقالته أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم الغيب، وقد قال - سبحانه - : قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ [النمل:65]
وقال - عز وجل - : وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والْبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [الأنعام:59]، والآيــات فـي هـذا كثيرة معلومة(29).


يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2012, 02:43 PM   #4
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,271
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

لا تقل هذا مثالي
بقلم الصديق : محمد أحمد محمود

بل تأسى بـالرسـول
لا تقل هـذا مثــالي

وبه يرجـى القبـول
من به الحـق تجلـى

فهـو أصل للأصـول
من سما أصلاً وصهراً

ليـس يغشاه أفـول
من بـراه الله نـوراً

والدنيـــا ذهـول
ولواء الحمد في يمناه

قلـت فضلاً لا فضول
إن تكلمــت حـبيبي

من مهابتك الفحـول
أو سكتّ فأنت تغضي

شاملاً فعلاً وقــول
فاسأل الرحمن عفواً


 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2012, 02:45 PM   #5
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,271
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

دروس من الهجرة
بقلم الصديق : محمد أحمد محمود


فهو المكمل نشـأة وخصـال
قلـب الحـبيب متيـم بحبيبه

وتقيل عثرتنا من الأوحــال
لما بدى برسالة تهدي الورى

وأتى الحبيب وزالت الأثقـال
نير الجهالة قد تكسر يومهـا

والنور حطم ظلمة الأغـلال
أوثانهم لما رأته تهدمــت

نورا ذكيا في السماء وجـال
في ليلة غراء قد زان الدنـا

أو مسه جن فذاك ضــلال
هو ساحر قالوا وقالوا شاعر

يرد اعتلاءا بيننا وتعــال
ولعله قرأ الصحاف وجاءنـا

لا لافتخار زائل أو مــال
يا قوم أني قد بعثت لخيركم

متنزه عن شرككــم والأل
أدعو لرب واحد سبحـانـه

من يكذب الأعمام والأخوال
ما ضركم لو تسمعون فما أنا

لم تبق منكم في الروي أطلال
يا قوم إن المرسلات إذا أتت

تسقي عباد الله شر نكــال
فعموا وصموا والقلوب تفجرت

وإن اعتلى ظلم الجهول وطال
صبراً عباد الله نصر قــادم

هم للعقيدة خيرة الأبطــال
وهناك أرض نستظل بأهلها



من أجلها نستعذب الأهــوال
فإلى المدينة فارحـلوا بعقيدة

بدوا للدين حصنا مانعاً ورجال
ساء الضلال رحيلهم لمــا

كانت على الكفار شـر وبـال
فأراد قتل حبيبنـا في ليلـة

ثأره كي يقبلون فداءه بالمـال
مكـراً يدبـر أن يفــرق

وعلى يضرب للفداء مثــال
بتراب مكة عميت أبصارهم

تأتي بقدر إبـاءه الأهــوال
ما راعه بطش الجبابر أبياً

خلف الحبيب سراقة يحتــال
فاشتاط غيظ الكافرين وأرسلوا

يخشى الهوام عليه والأنـذال
في الغار يغفو والصديق منتبه



نعم الحصون فما لهـن زوال
بيض الحمام وعنكبوت نسجه

والله من فوق البــرية وال
ما ظنكـم بمحمـد ورفيقـه

يأتي الصباح وتشرق الآمـال
بحصانة العبد الضعيف بربه

عن كل ما لاقاه من أهــوال
ونجا الحبيب بدينه رب أجزه

أحلى النشيد وأعذب الأقـوال
وبنات خال المصطفى ينشدنه

حمداً لـرب بالغ الأفضــال
طلع الهلال إلى السماء فزانها

خير الورى في صحبة الأبطال
أهلا به في أرض يثرب إنه

دار الحبيب وخيرة الأبطــال
يا سعـد يثرب قد غـدت

بين العشـائر رفعة وجـلال
جاء الحبيب لأهله يهديهم



لفداكم من كل مرتخص وغال
وازدانت البلد الطهور وقدمت

حاشـاه بعدك سقطة وزوال
بك يا رسـول الله تمم ديننا

فهم الدروس فإنهـن غـوال
هذي دروس للنجيب وليتـه

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 08:20 PM   #6

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,984
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


شعر في رسول الله


عليه الصلاة والسلام
بارك الله فيك وجزاك خيرا
على الطرح القيم والهادف
جعله الله في ميزان حسناتك ان شاء الله
دمت بطاعة الله وخشوعه
مودتي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, رسول

جديد قسم إلا رسول الله

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 05:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612 1613 1614 1615 1616 1617