كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-15-2012, 04:37 PM   #1
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
ايقونه اسباب نزول القران الكريم

اسباب نزول القران الكريم

المقدمه

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر ولا تعسر

مقدمة الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري رحمه الله:


الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومنشئ السحاب ومرسل الهباب ومنزل الكتاب. في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقاً نجوماً وأودعه أحكاماً وعلوماً قال عز من قائل: (وَقُرآَناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً) أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى (وَقُرآناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث) ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين.



أخبرنا أحمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة أنزله قرآناً عظيماً وذكراً حكيماً وحبلاً ممدوداً وعهداً معهوداً وظلاً عميماً وصراطاً مستقيماً فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة وحجج صادقة ودلالات ناطقة دحض به حجج المبطلين ورد به كيد الكائدين وأيد به الإسلام والدين فلمع منهاجه وثقب سراجه وشملت بركته ولمعت حكمته على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة الهادي للأمة الكاشف للغمة الناطق بالحكمة المبعوث بالرحمة فرفع أعلام الحق وأحيا معالم الصدق ودمغ الكذب ومحا آثاره وقمع الشرك وهدم مناره ولم يزل يعارض ببيناته المشركين حتى مهد الدين وأبطل شبه الملحدين صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم وبصحبته خصهم وآثرهم وسلم كثيراً.

وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جمة كثيرة يقصر عنها القول وإن كان بالغاً ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابغاً وقد سبقت لي ولله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها وتنطوي على غررها وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ وعما عداها من جميع المصنوعات غنية وفراغ لاشتمالها على أعظمها محققاً وتأديته إلى متأمله متسقاً غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادقة كاذبة فيها قد عجزت قوى الملام عن تلافيها فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب إبانة ما أنزل فيه من الأسباب إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزلها. ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار.

أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا ليث بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمداً فيتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار) والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازاً عن القول في نزول الآية.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي قال: اخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا أبو عمير عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سداداً ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.
وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً ويختلق إفكاً وكذباً ملقياً زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب ولا بد من القول أولاً في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعهد جبريل إياه بالتنزيل والكشف عن تلك الأحوال والقول فيها على طريق الإجمال ثم نفرع القول مفصلاً في سبب نزول كل آية روى لها سبب مقول مروي منقول والله تعالى الموفق للصواب والسداد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد.

يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 04:39 PM   #2
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي أول ما نزل من القرآن

أول ما نزل من القرآن

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة أنها قالت اول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ) حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال: زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: يا خديجة ما لي وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت علي فقالت له: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق رواه البخاري عن يحيى بن بكير ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق.
أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري قال: أخبرنا جدي أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن أول ما نزل من القرآن (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر الصبغي عن بشر أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني قال: حدثنا نصر بن محمد الحافظ قال: أخبرنا محمد بن مخلد أن محمد بن إسحاق حدثهم قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن زياد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ) فهو أول ما نزل من القرآن بمكة وأول سورة (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ).

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الِإنسانَ ِمن عَلَقٍٍ اِقرَأَ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الِإنسانَ ما لَم يَعلَم) قالوا هذا صدرها أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. فأما الحديث الصحيح الذي روى أن أول ما نزل سورة المدثر فهو ما أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي قال: حدثنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد البينسي قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل قال: يا أيها المدثر: قلت: أو اقرأ باسم ربك قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل قال: يا أيها المدثر قال قلت: أو اقرأ باسم ربك. قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني جاورت بحراء شهراً فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على الفرش في الهواء يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي (يا أَيُّها المُدَّثِّرُ قُم فَأَنذِر) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولاً وذلك أن جابراً لما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة اقرأ.

والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن حامد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في الحديث:



(فبينما أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالساً على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعباً فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله يا أيها المدثر) رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول اقرأ باسم ربك ثم نزل يا أيها المدثر. والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي جاء بحراء جالس فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول اقرأ.


أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: المؤمنون ويقال العنكبوت وأول سورة نزلت بالمدينة: ويل للمطففين وآخر سورة نزلت في المدينة براءة وأول سورة علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: والنجم وأشد آية على أهل النار (فَذوقوا فَلَن نَزيدَكُم إِلاعَذابا) وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد (إِنَّ اللهَ لايَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذَلِكَ) الآية. وآخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ) وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليال.
وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر كقوله الله تعالى: (وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول:

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 04:42 PM   #3
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي >> آخر ما نزل من القرآن

>> آخر ما نزل من القرآن

القول في آخر ما نزل من القرآن

أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: آخر آية نزلت (يَستَفتونَكَ قُلِ اللهُ يُفتيكُم في الكَلالَةِ) وآخر سورة أنزلت: براءة. رواه البخاري في التفسير عن سليمان بن حرب عن شعبة. ورواه في موضع آخر عن أبي الوليد. ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة.
أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو محمد الجياني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا ابن المبارك عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ).


أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقري قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أحمد بن الأحمش قال: حدثنا محمد بن فضيلة قال: حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ) قال: ذكروا هذه الآية وآخر آية من سورة النساء نزلت آخر القرآن.


أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن عبد الله العبدي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه قال: آخر آية نزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَقَد جاءَكُم رَسولُ مِّن أَنفُسِكُم) وقرأها إلى آخر السورة رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن الأصم عن بكار بن قتيبة عن أبي عامر العقدي عن شعبة.
أخبرني أبو عمرو محمد بن العزيز في كتابه أن محمد بن الحسين الحدادي أخبرهم عن محمد بن يزيد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن علي بن يزيد عن يونس بن ماهك عن أبي بن كعب قال: أحدث القرآن بالله عهداً (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِّن أَنفُسِكُم) الآية وأول يوم أنزل فيه يوم الإثنين أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا بن أبي خثيم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة أن رجلاً قال: يا رسول الله أرأيت صوم يوم الإثنين قال فيه أنزل القرآن وأول شهر أنزل فيه القرآن شهر رمضان قال الله تعالى ذكره (شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ) أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النضروي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن مياسر قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن جابر بن الهيثم الغداني قال: حدثنا عمران عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزل التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)



يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 04:45 PM   #4
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي البسمله وبيان نزولها

البسمله وبيان نزولها

القول في آية البسملة وبيان نزولها

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا بشر بن عمار عن أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: أول ما نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم.


أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن أحمد الخلال قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ).




أخبرنا عبد القادر بن طاهر البغدادي قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الرملي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عمرو بن الحجاج العبدي عن عبد الله بن أبي حسين ذكر عن عبد الله بن مسعود قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى نزل (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ).


أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد الجرشي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عيسى بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: نزلت (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ) في كل سورة اختلفوا فيها فعند الأكثرين هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن.


يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 04:47 PM   #5
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي الفاتحة

فاتحة الكتاب

حدثنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الجبري قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع منادياً يناديه: يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هارباً فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك قال: فلما برز سمع النداء: يا محمد فقال: لبيك قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ثم قال: قل (الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ الرَحمَنِ الرَحيمِ مالِكِ يَومِ الدينِ) حتى فرغ من فاتحة الكتاب وهذا قول علي بن أبي طالب.


أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر قال: أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المروزي قال: حدثنا عبد الله بن محمود السعدي قال: حدثنا أبو يحيى القصري قال: حدثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن المسيب عن الفضل بن عمر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش). وبهذا الإسناد عن السعدي حدثنا عمرو بن صالح قال: حدثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال: (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ) فقالت قريش: رض الله فاك. ونحو هذا قاله الحسن: وقتادة. وعند مجاهد أن الفاتحة مدنية.


قال الحسين بن الفضل: لكل عالم هفوة وهذه بادرة من مجاهد لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه. ومما يقطع به على أنها مكية قوله تعالى (وَلَقَد آتَيناكَ سَبعاً مِّن المَثاني وَالقُرآنَ العَظيمَ) يعني الفاتحة.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الجبري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن أذين قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن فقال: (والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا في القرآن مثلها إنها لهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).


وسورة الحجر مكية بلا خلاف ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة ثم ينزلها بالمدينة ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب هذا مما لا تقبله العقول.



يتبع

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 04:57 PM   #7
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي >> آل عمران

سورة آل عمران

قال المفسرون: قدم وفد نجران وكانوا ستين راكباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جبات وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأينا وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم فصلوا إلى المشرق فكلم السيد والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما فقالا: قد أسلمنا قبلك قال: كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه وخاصموه جميعاً في عيسى فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى أتى عليه الفناء قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه قالوا: بلى قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً قالوا: لا قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا: بلى قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فأنزل الله عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضعة وثمانين آية منها.

قوله (قُل للَّذينَ كَفَروا سَتُغلَبونَ) الآية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى ونجده في كتابنا بنعته وصفته وإنه لا ترد له راية فأرادوا تصديقه واتباعه ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا وقالوا: لا والله ما هو به وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكباً إلى أهل مكة أبي سفيان وأصحابه فوافقوهم وأجمعوا أمرهم وقالوا: لتكونن كلمتنا واحدة ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً ببدر فقدم المدينة جمع اليهود وقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوماً أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى (قُل لِلَّذينَ كَفَروا) يعني اليهود (سَتُغلَبونَ) تهزمون (وَتُحشَرونَ إِلى جَهَنَّمَ) في الآخرة هذه رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس.

قوله (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) قال الكلبي: لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له: أنت محمد قال: نعم قالا: وأنت أحمد قال: نعم قالا إنا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلاني فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلمِ) فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ أُوتوا نَصيباً مِّنَ الكِتابِ) الآية اختلفوا في سبب نزولها فقال السدي: دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام فقال له النعمان بن أدفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل إلى كتاب الله فقال: بل إلى الأحبار فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد فقال: على ملة إبراهيم قالا: إن إبراهيم كان يهودياً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال الكلبي نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر وسؤال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم عن حد الزانيين وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى قوله (قُل اَللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ) الآية قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرني محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتي المُلكَ مَن تَشاءُ) الآية.

حدثنا الأستاذ أبو الحسن الثعالبي أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا محمد بن جعفر الميطري قال: قال حماد بن الحسن: حدثنا محمد بن خالد بن عتمة حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال: حدثني أبي عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخندق يوم الأحزاب ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقته علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير فمرنا فيها عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا والله مالنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار فأمر شاباً من اليهود كان معه فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم بعاث وما كان فيه وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار وكان بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس وجابر بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا وقال أحدهما لصاحبه إن شئت رددتها جذعاً وغضب الفريقان جميعاً وقالا: ارجعا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة فخرجوا إليها فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال: يا معشر المسلمين أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً الله الله فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله عز وجل (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا) يعني الأوس والخزرج (إِن تُطيعوا فَريقاً مِّن الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ) يعني شاساً وأصحابه (يَرُدّوكُم بَعدَ إِيمانِكُم كافِرينَ) قال جابر بن عبد الله: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت يوماً أقبح ولا أوحش أولاً وأحسن آخراً من ذلك اليوم.
قوله (وَكَيفَ تَكفُرونَ) الآية. أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية فذكروا ما بينهم فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فذهب إليهم فنزلت هذه الآية (وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آَياتُ اللهِ وَفيكُم رَسولُهُ) (وَاِعتَصِموا بِحَبلِ اللهِ جَميعاً وَلا تَفَرَقوا).

أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي محمد بن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ قال: حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: كان الأوس والخزرج يتحدثون فغضبوا حتى كان بينهم الحرب فأخذوا السلاح بعضهم إلى بعض فنزلت (وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آَياتُ اللهِ) إلى قوله تعالى (فَأَنقَذَكُم مِّنها).
قوله (كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ) الآية. قال عكرمة ومقاتل: نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وذلك أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعونا إليه ونحن خير وأفضل منكم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله (لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذىً) قال مقاتل: إن رءوس اليهود كعب ويحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله (لَيسوا سَواءً) الآية. قال ابن عباس ومقاتل: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعنة وأسيد بن سعنة وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود قالت أحبار اليهود: ما آمن لمحمد إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا لما تركوا دين آبائهم وقالوا لهم: لقد خنتم حين استبدلتم بدينكم ديناً غيره فأنزل الله تعالى (لَيسوا سَواءً) الآية. وقال ابن مسعود: نزلت الآية في صلاة العتمة يصليها المسلمون ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الرازي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم قال: فأنزلت هذه الآيات (لَيسوا سَواءً مِّن أَهلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ) إلى قوله (وَاللهُ عَليمٌ بِالمُتَّقينَ).

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن المسيب قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن زجر عن سليمان عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وكان عند بعض أهله أو نسائه فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع فبشرنا فقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب وأنزلت (لَيسوا سَواءً مِّن أَهلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ آَياتِ اللهِ آَناءَ اللَّيلِ وَهُم يَسجُدونَ).
قوله (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا بِطانَةً مِّن دونِكُم) الآية. قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ويواصلون رجلاً من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم.
قوله (إِذ غَدَوتَ مِّن أَهلِكَ) الآية. نزلت هذه الآية ف ي غزوة أحد أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن ابن عون عن المسعر بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خالي أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد (وَإِذ غَدَوتَ مِّن أَهلِكَ تُبَوِّيءُ المُؤمِنينَ) إلى قوله تعالى (ثُمَّ أَنزَلَ عَليكُم مِّن بَعدِ الغَمِ أَمَنَةً نُّعاسًا).
قوله تعالى (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ) أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ودمى وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم قال: فأنزل الله تعالى (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ).

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الرازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاناً وفلاناً فأنزل الله عز وجل (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ) رواه البخاري عن حيان عن ابن المبارك عن معمر ورواه مسلم من طريق ثابت عن أنس.

أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا العقبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه وجعل يسيل الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ).

أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع: ربنا لك الحمد اللهم العن فلاناً وفلاناً دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله عز وجل (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ) رواه البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وسياقه أحسن من هذا.

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحر بن نصر قال: فروى علي بن وهب أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني شعيب بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ثم بلغنا أنه ترك لما نزلت (لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ) رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري.
قوله تعالى (وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً) الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان الثمار أتته امرأة حسناء باع منها تمراً فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية.

وقال في رواية الكلبي: إن رجلين أنصارياً وثقفياً آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فكانا لا يفترقان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته وكان يتعاهد أهل الثقفي فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها فوقعت في نفسه فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها فذهب ليقبلها فوضعت كفها على وجهها فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحيا فأدبر راجعاً فقالت: سبحان الله خنت أمانتك وعصيت ربك ولم تصب حاجتك قال: فندم على صنيعه فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه حتى وافى الثقفي فأخبرته أهله بفعله فخرج يطلبه حتى دل عليه فوافقه ساجداً وهو يقول: رب ذنبي قد خنت أخي فقال له: يا فلان قم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته فتلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً) إلى قوله (وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ) فقال عمر: يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة قال: بل للناس عامة. أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسن الحدادي قال: أخبرنا محمد يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح قال: حدثنا محمد عن أبيه عن عطاء: أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أبنو إسرائيل أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجذع أذنك اجذع أنفك افعل كذا فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت (وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير من ذلك فقرأ هذه الآيات.

قوله تعالى (وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا) الآية. قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا يعلون علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر فأنزل الله تعالى هذه الآيات وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله (وَأَنتُم الأَعلونَ).

قوله (إِن يَمسَسكُم قَرحٌ) الآية. قال راشد بن سعد: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيباً حزيناً يوم أحد جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تلدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهكذا يفعل برسولك فأنزل الله تعالى (إِن يَمسَسكُم قَرحٌ) الآية.

قوله (وَما مُحمَّدٌ إِلّا رَسولٌ) الآيات. قال عطية العوفي: لما كان يوم أحد انهزم الناس فقال بعض الناس: قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم: إن كان محمد قد أصيب ألا ما تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك (وما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُسُلُ) إلى (وَكأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنوا لِما أَصابَهُم في سَبيلِ الله ِوَما ضَعُفوا) - لقتل نبيهم - إلى قوله (فَآتاهُمُ الله ُثَوابَ الدُنيا).
قوله (سَنُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَروا الرُعبَ) الآية. قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به وأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَلَقد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعدَهُ) الآية. قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فأنزل الله تعالى (وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعدَهُ) الآية إلى قوله (مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا) يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد.

قوله تعالى (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ) الآية. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الله بن أبان قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا شريك عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال أناس: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله تعالى (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ) قال حصيف: قلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يغل فقال: بل يغل ويقتل.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينكر على من يقرأ وما كان لنبي أن يُغَلَّ ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان يقتل قال الله تعالى (وَيَقتُلونَ الأَنبِياءَ) ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة فأنزل الله عز وجل (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ).



أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك.
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة وقسمها بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئاً فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا فنزلت (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ) قال سلمة: قرأها الضحاك يغل. وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: نزلت وقد غل طوائف من أصحابه وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلباً للغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئاً فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وروى عن ابن عباس أن أشراف الناس استدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصصهم بشيء من الغنائم فنزلت هذه الآية.

قوله (أَولَمّا أَصابَتكُم مُّصيبَةٌ) الآية. قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة من رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله تعالى (أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ) إلى قوله (قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم) قال بأخذكم الفداء.
قوله (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً) أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجلالي قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا أنا في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ). رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن إدريس فذكره رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري عن مسدد عن عثمان بن أبي شيبة.

أخبرنا أبو بكر الحارثي حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحذاء قال علي بن المديني قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفاكه الأنصاري أنه سمع طلحة بن حراش قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالي أراك مهتماً قلت: يا رسول الله قتل أبي وترك ديناً وعيالاً فقال: ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحاً فقال: يا عبدي سلني أعطك قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله تعالى (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ) الآية.

أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إلي قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ) قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد ورأوا ما رزقوا من الخير قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ) إلى قوله (لا يُضيعُ أَجرَ المُؤمِنينَ).

وقال أبو الضحى نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة. وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر معونة وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.

وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيساً عنهم وإخباراً عن حال قتلاهم.
قوله (الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ) الآية. أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا أبو يونس القشيري عن عمرو بن دينار أن رسول الله صلى الله عله وسلم استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون فاستجاب له سبعون رجلاً فطلبهم فلقي أبو سفيان عيراً من خزاعة فقال لهم: إن لقيتم محمداً يطلبني فأخبروه أني في جمع كثير فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن أبي سفيان فقالوا: لقيناه في جمع كثير ونراك في قلة ولا نأمنه عليك فأبى رسول الله إلا أن يطلبه. فسبقه أبو سفيان فدخل مكة فأنزل الله تعالى فيهم (الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ) حتى بلغ (فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ).

أخبرنا عمر بن عمرو قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى (الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ) إلى آخرها قال: قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما أصاب وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلاً كان فيهم أبو بكر والزبير.

قوله (الَّذينَ قالَ لَهُمُ الناسُ) الآية. أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد قال: أخبرنا أبو حاتم التميمي قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذاك يوم أحد بعد القتل والجراحة وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ألا عصابة تشدد لأمر الله فتطلب عدوها فإنه أنكى للعدو وأبعد للسمع فانطلق عصابة على ما يعلم الله من الجهد حتى إذا كانوا بذي الحليفة جعل الأعراب والناس يأتون عليهم فيقولون هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله تعالى فيهم (الَّذينَ قالَ لَهُمُ الناسُ إِنَّ الناسَ قَد جَمَعوا لَكُم فاِخشُوهُم) إلى قوله (وَالله ُذو فَضلٍ عَظيمٍ).

قوله (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَليهِ) قال السدي: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم: عرضت علي أمتي في صورها كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر فبلغ ذلك المنافقين فاستهزءوا وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال أبو العالية: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَبخَلونَ بِما آَتاهُمُ اللهُ) الآية. جمهور المفسرين على أنها في مانعي الزكاة. وروى عطية عن ابن عباس أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.

قوله (لَقَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّذينَ قالوا) الآية. قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارس اليهود فوجد ناساً من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم فقال أبو بكر لفنحاص: اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ولو كان غنياً ما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد انظر إلى ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ما الذي حملك على ما صنعت فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيماً زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص فأنزل الله عز وجل رداً على فنحاص وتصديقاً لأبي بكر (لَقَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّذينَ قالُوا) الآية.
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن الليث الروذباري قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نزلت في اليهود صك أبو بكر رضي الله عنه وجه رجل منهم وهو الذي قال: إن الله فقير ونحن أغنياء قال شبل: بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال (يَدُ اللهِ مَغلولَة).

قوله تعالى (الَّذينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلينا) الآية. قال الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوه وفي فنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تزعم أن الله بعثك إلينا رسولاً وأنزل عليك كتاباً وإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن جئتنا به صدقناك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَلتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذينَ أَشرَكوا أذىً كَثيراً) الآية.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستصلحهم فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله (وَلتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ) الآية.

أخبرنا عمرو بن عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشى المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ودعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلم تؤذينا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له: يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (وَلتَسمَعَنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذينَ أَشرَكوا أَذىً كَثيراً) الآية.

قوله (لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا) الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الهيثم المروزي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت (لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا) الآية. ورواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني على ابن أبي مريم.

أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا محمد بن جهل قال: أخبرنا جعفر بن عوف قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثنا يزيد بن أسلم أن مروان بن الحكم كان يوماً وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت ورافع بن خديج فقال مروان: يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا وَّيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا) والله إنا لنفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا وإنما كان رجال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي فإذا كانت فيهم النكبة وما يكره فرحوا بتخلفهم فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم وأحبوا أن أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس وقل له: لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس: مالكم ولهذا إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ثم قرأ ابن عباس (وإِذ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلناسِ) رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام. ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن حجاج كلاهما عن ابن جريج.

وقال الضحاك: كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها: إن محمداً ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم واجمعوا كلمتكم على ذلك فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله فذلك قول الله تعالى (يَفرَحونَ بِما أَتَوا) بما فعلوا (وَيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا) يعني بما ذكروا من الصوم قوله (إِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ) الآية. أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم فقالوا: يبريء الأكمه والأبرص ويحي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ادع لنا ربك يجعل الصفا ذهباً فأنزل الله (إِنَّ في خَلقِ السَمَواتِ وَالأَرضِ وَاِختِلافِ اللَّيلِ وَالنَهارِ لآياتٍ لأُولي الأَلبابِ).



قوله تعالى (فَاِستَجابَ لَهُم رَبُّهُم) الآية. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة بن عمرو بن أبي سلمة رجل من ولد أم سلمة قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى (فَاِستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى) الآية. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن ابن عون محمد بن أحمد بن ماهان عن محمد بن علي بن زيد عن قوله تعالى (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبَ الَّذينَ كَفَروا في البِلادِ) نزلت في مشركي مكة وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت هذه الآية.
قوله (وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ لَمَن يُؤمِنُ بِاللهِ) الآية. قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة: نزلت في النجاشي وذلك لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم فقالوا: ومن هو فقال: النجاشي فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له وقال لأصحابه: استغفروا له فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر إملاء قال: أخبرني جعفر بن محمد بن سنان الواسطي قال: أخبرنا أبو هاني محمد بن بكار الباهلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة فأنزل الله تعالى (وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ لَمَن يُؤمِنُ بِاللهِ وَما أُنزِلَ إِليكُم) الآية. وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اِصبِروا وَصابِروا) الآية. أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: حدثنا محمد بن معاذ الباليني قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اِصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا) قال: قلت لا قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثغر يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي محمد المزني عن أحمد بن نجدة عن سعيد بن منصور عن ابن المبارك.

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة بنوته مصريه ; 01-15-2012 الساعة 05:05 PM
بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 05:11 PM   #8
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

سورة النساء

(بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ) قوله عز وجل (وَآَتوا اليَتامى أََموالَهُم) الآية. قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره يعني جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت الأجر وبقي الوزر فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله فقال: ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده.

قوله (وإِن خِفتُم أَلّا تُقسِطوا في اليَتامى) الآية. أخبرنا أبو بكر التميمي أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى (وَإِن خِفتُم أَلّا تُقسِطوا) الآية. قالت: أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ولها مال قال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها حباً لمالها ويضربها ويسيء صحبتها فقال الله تعالى (وَإِن خِفتُم أَلّا تُقسِطوا في اليَتامى فانكِحوا ما طابَ لَكُم مِّنَ النِساءِ) يقول: ما أحللت لك ودع هذه. رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة عن هشام.
وقال سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ويتزوجون ما شاءوا فربما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما سألوا عن اليتامى فنزلت آية اليتامى (وَآتُوا اليَتامى أَموالَهُم) الآية. أنزل الله تعالى أيضاً (وَإِن خِفتُم أَلاّ تُقسِطوا في اليَتامى) الآية. يقول: كما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر ما يمكنكم القيام بحقهن لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي.

قوله تعالى (وَاِبتَلوا اليَتامى) الآية. نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتاً وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى (لِلرِجالِ نَصيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ وَالأَقرَبونَ) الآية. قال المفسرون: إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كحة وثلاث بنات له منها فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته شيئاً ولا بناته وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكراً إنما يورثون الرجال الكبار وكانوا يقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي بنات وأنا امرأة وليس عندي ما أنفق عليهن وقد ترك أبوهن مالاً حسناً وهو عند سويد وعرفجة لم يعطياني ولا بناته من المال شيئاً وهن في حجري ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأساً فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلاً ولا ينكى عدواً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصرفوا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن فانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (إِنَّ الَّذينَ يَأَكُلونَ أَموالَ اليَتامى ظُلماً) الآية. قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله فيه هذه الآية.
قوله (يُوصِيكُمُ اللهُ في أَولادِكُم) الآية. أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا المؤمل بن الحسين بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الصباح قال: حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان فوجداني لا أعقل فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي منه فأفقت فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت (يُوصيكُمُ الله ُفي أَولادِكُم) الآية. رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام ورواه مسلم عن محمد بن حاتم عن صباح كلاهما عن ابن جريج.
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عمر بن المهدي قال: حدثنا يحيى بن صاعد قال: حدثنا أحمد بن المقدام قال: حدثنا بشر بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس أو قالت سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه فما ترى يا رسول الله فوالله ما ينكحان أبداً إلا ولهما مال فقال: يقضي الله في ذلك فنزلت سورة النساء وفيها (يُوصيكُمُ اللهُ في أَولادِكُم لِلذَكَرِ مِثلُ حَظُ الأُنثَيَينِ) إلى آخر الآية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما: أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِساءَ كَرهاً) الآية. أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو إسحاق الشيباني وذكره عطاء بن الحسين السوائي ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس هذه الآية (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِساءَ كَرهاً) قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها وهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك. رواه البخاري في التفسير عن محمد بن مقاتل. ورواه في كتاب الإكراه عن حسين بن منصور كلاهما عن أسباط.
قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قرابته من عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة فصار أحق بها من نفسها ومن غيره فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت وإن شاء زوجها غير وأخذ صداقها ولم يعطها شيئاً وإن شاء عضلها وضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت. أو تموت هي فيرثها فتوفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأة كبيشة بنت معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له حصن وقال مقاتل: اسمه قيس بن أبي قيس فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها لتفتدي منه بمالها فأتت كبيشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا قيس توفي وورث ابنه نكاحي وقد أضرني وطول علي فلا هو ينفق علي ولا يدخل بي ولا هو يخلي سبيلي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله قال: فانصرفت وسمعت بذلك النساء في المدينة فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحها الأبناء ونكحنا بنو العم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (وَلا تَنكِحوا ما نَكَحَ آَباؤُكُم مِّنَ النِساءِ) الآية. نزلت في حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن وفي الأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه وصفوان بن أمية بن خلف تزوج امرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب وفي منصور بن ماذن تزوج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة.
وقال أشعث بن سوار توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني أعدك ولداً ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى (وَالمُحصَناتُ مِنَ النِساءِ إِلّا ما مَلَكَت أَيمانُكُم) أخبرنا محمد بن عبد الرحمن البناني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا عمر الناقد قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي عليه الصلاة والسلام فنزلت (وَالمُحصَناتُ مِنَ النِساءِ إِلاّ ما مَلَكَت أَيمانُكُم) فاستحللناهن.

أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان وقال عبد الرحيم عن أشعث بن سوار عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد قال: لما سبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس قلنا يا نبي الله كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن فنزلت هذه الآية (وَالمُحصَناتُ مِنَ النِساءِ إِلاّ ما مَلَكَت أَيمانُكُم).
أخبرنا أبو مكي الفارسي أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن عروة عن قتادة عن صالح أبي خليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس ولقى عدواً فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله في ذلك (وَالمُحصَناتُ مِنَ النِساءِ إِلاّ ما مَلَكَت أَيمانُكُم).
قوله (وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ) أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم الصوفي أخبرنا إسماعيل بن نجيد حدثنا جعفر بن محمد بن سوار أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله تعالى (وَلا تَتَمنوا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ).

أخبرنا محمد بن عبد العزيز أن محمد بن الحسين أخبرهم عن محمد بن يحيى بن يزيد أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عتاب بن بشير عن حصيف عن عكرمة أن النساء سألن الجهاد فقلن: وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال فأنزل الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ).

وقال قتادة والسدي: لما نزل قوله (لِلذَكَرِ مِثلُ حَظِ الأُنثَيَينِ) قال الرجال: إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا فأنزل الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ).

قوله تعالى (وَلِكُلٍّ جَعَلنا مَوالِيَ) الآية. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمويه الهروي قال: أخبرنا محمد بن محمد الموافي قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب: نزلت هذه الآية (وَلِكُلٍّ جَعَلنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأَقرَبونَ) في الذين كانوا يتبنون رجالاً غير أبنائهم ويورثونهم فأنزل الله تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية ورد الله تعالى الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة وأبى أن يجعل للمدعين ميراث من ادعاهم ويتبناهم ولكن جعل نصيباً في الوصية.
قوله تعالى (الرِجالُ قَوّامونَ عَلى النِساءِ) الآية. قال مقاتل: نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع وكان من النقباء وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي هريرة وهما من الأنصار وذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتقتص من زوجها وانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعوا هذا جبريل عليه السلام أتاني وأنزل الله تعالى هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أردنا أمراً وأراد الله أمراً والذي أراد الله خير ورفع القصاص.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا زاهد بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا يونس عن الجهني أن رجلاً لطم امرأته فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء معها أهلها فقالوا: يا رسول الله إن فلاناً لطم صاحبتنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القصاص القصاص ويقضي قضاء فنزلت هذه الآية (الرِجالُ قَوّامونَ عَلى النِساءِ) قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل العسكري قال: حدثنا علي بن هشام عن إسماعيل عن الحسن قال: لما نزلت آية القصاص بين المسلمين لطم رجل امرأته فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي لطمني فالقصاص قال القصاص فبينا هو كذلك أنزل الله تعالى (الرِجالُ قَوّامونَ عَلى النِساءِ بِما فَضَّلَ الله ُبَعضَهُم عَلى بَعضٍ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أردنا أمراً فأبى الله تعالى خذ أيها الرجل بيد امرأتك.

قوله تعالى (الَّذينَ يَبخَلونَ وَيأَمُرونَ الناسَ بِالبُخلِ) قال أكثر المفسرين: نزلت في اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبينوها للناس وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم. وقال الكلبي: هم اليهود بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتابهم وقال مجاهد. الآيات الثلاث إلى قوله (عَليماً) نزلت في اليهود. وقال ابن عباس وابن زيد: نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالاً من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر فأنزل الله تعالى (الَّذينَ يَبخَلونَ وَيأمُرونَ الناسَ بِالبُخلِ).

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى) الآية: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نشاوى أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الإفريقي قال: حدثنا عطاء عن أبي عبد الرحمن قال: صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً ودعا أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعموا وشربوا وحضرت صلاة المغرب فتقدم بعض القوم فصلى بهم المغرب فقرأ (قُل يا أَيُّها الكافِرونَ) فلم يقمها فأنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى حَتّى تَعلَموا ما تَقولونَ).

قوله تعالى (فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيداً طَيِّبا) أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق قال:
حدثنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي قال: حدثنا يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: أجلست رسول الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول فجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك.

أخبرنا أبو محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار بن ياسر قال: عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الجيش ومعه عائشة زوجته فانقطع عقد لها من جذع أظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم فلم يقبضوا من التراب شيئاً فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط. قال الزهري: قوله تعالى (أَِلَم تَرَ إِلى الَّذينَ يُزَكّونَ أَنفُسَهُم) الآية. قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب قال: لا فقالوا: والذي نحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفر عنا بالليل وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفر عنا بالنهار فهذا الذي زكوا به أنفسهم.
قوله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ أَوُتوا نَصيباً مِنَ الكِتابِ يُؤمِنونَ بِالجِبتِ وَالطّاغوتِ) أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم فأخبرونا عنا وعن محمد فقالوا: ما أنتم وما محمد قالوا: نحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونفك العاني ونصل الأرحام ونسقي الحجيج وديننا القديم ودين محمد الحديث قالا: بل أنتم خير منه وأهدى سبيلاً فأنزل الله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ أُوتوا نَصيباً مِنَ الكِتابِ) إلى قوله تعالى (وَمَن يَلعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصيراً).
وقال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكباً من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشاً على غدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما فذلك قوله (يُؤمِنونَ بِالجِبتِ وَالطّاغوتِ) ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقاً وأقرب إلى الحق أنحن أم محمد فقال كعب: اعرضوا على دينكم فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلاً مما هو عليه فأنزل الله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ أُوتوا نَصيباً من الكتاب) يعني كعباً وأصحابه الآية.

قوله تعالى (أُولَئِكَ لَعَنَهُمُ اللهُ) الآية. أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو سفيان بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب رجلين من اليهود من بني النضر لقيا قريشاً بالموسم فقال لهما المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم فقالا: بل أنتم أهدى من محمد فهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه فأنزل الله تعالى (أُولَئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصيراً) فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما: إن محمداً يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا فقالا: صدق والله ما حملنا على ذلك إلا بغضه وحسده.

قوله (إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهلِها) نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار كان سادن الكعبة فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل: إنه مع عثمان فطلب منه فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ففعل ذلك علي فقال له عثمان: يا علي أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال: لقد أنزل الله تعالى في شأنك وقرأ عليه هذه الآية فقال عثمان: أشهد أن محمداً رسول الله وأسلم فجاء جبريل عليه السلام فقال: ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان وهو اليوم في أيديهم.

أخبرنا أبو حسان المزكي قال: أخبرنا هارون بن محمد الاستراباذي قال: حدثنا أبو محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي قال: حدثنا جدي عن سفيان عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد في قول الله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهلِها) قال: نزلت في ابن طلحة قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح وقال: خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم.
أخبرنا أبو نصر المهرجاني قال: حدثنا عبيد الله بن محمد الزاهد قال: حدثنا أبو القاسم المقري قال: حدثني أحمد بن زهير قال: أخبرنا مصعب قال: حدثنا شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال: دفع النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح إلي وإلى عثمان وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم فبنوا أبي طلحة الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار.
قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا أَطيعوا اللهَ وَأَطيعوا الرَسولَ وَأُولي الأَمرِ مِنكُم) أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا الحافظ قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (أَطيعوا اللهَ وَأَطيعوا الرَسولَ وَأُولي الأَمرِ مِنكُم) قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية. رواه البخاري عن صدقة بن فضل ورواه مسلم عن زهير بن حرب كلاهما عن حجاج وقال ابن عباس في رواية بأذان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية إلى حي من أحياء العرب وكان معه عمار بن ياسر فسار خالد حتى إذا دنا من القوم عرض لكي يصبحهم فأتاهم النذير فهربوا عن رجل قد كان أسلم فأمر أهله أن يتأهبوا للمسير ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد ودخل على عمار فقال: يا أبا اليقظان إني منكم وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وأقمت لإسلامي أفنافعي ذلك أو أهرب كما هرب قومي فقال: أقم فإن ذلك نافعك وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام وأصبح خالد فغار على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل فأخذه وأخذ ماله فأتاه عمار فقال: خل سبيل الرجل فإنه مسلم وقد كنت أمنته وأمرته بالمقام فقال خالد: أنت تجير علي وأنا الأمير فقال: نعم أنا أجير عليكم وأنت الأمير فكان في ذلك بينهما كلام فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبر الرجل فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم وأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه. قال: واستب عمار وخالد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ عمار لخالد فغضب خالد وقال: يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني فوالله لولا أنت ما شتمني وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد كف عن عمار فإنه من يسب عماراً يسبه الله ومن يبغض عماراً يبغضه الله فقام عمار فتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر.

قوله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آَمَنوا بِما أُنزِلَ إِليكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلى الطّاغوتِ) الآية. أخبرنا سعيد بن محمد العدل قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا أبو اليمان قال:
حدثنا صفوان بن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو بردة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناس من أسلم فأنزل الله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ يَزعُمونَ) إلى قوله (رَفيقاً).

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو صالح بن شعيب بن محمد قال: حدثنا أبو حامد التميمي قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا رويم قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في رجل من الأنصار يقال له قيس وفي رجل من اليهود في مماراة كانت بينهما في حق تدارءا فيه فتنافرا إلى كاهن بالمدينة ليحكم بينهما وتركا نبي الله صلى الله عليه وسلم فعاب الله تعالى ذلك عليهما وكان اليهودي يدعوه إلى نبي الله وقد علم أنه لن يجور عليه وجعل الأنصاري يأبى عليه وهو يزعم أنه مسلم ويدعوه إلى الكاهن فأنزل الله تعالى ما تسمعون وعاب على الذي يزعم أنه مسلم وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب فقال (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آَمَنوا بِما أُنزِلَ إِليكَ) إلى قوله (يَصُدونَ عَنكَ صُدوداً).

أخبرني محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق الحنظلي قال: أخبرنا المؤملي قال حدثنا يزيد بن زريع عن داود عن الشعبي قال: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حاكمهم لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهناً في جهينة فأنزل الله تعالى في ذلك (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آَمَنوا بِما أُنزِلَ إِليكَ) يعني المنافق (وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ) يعني اليهودي (يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلى الطّاغوتِ) إِلى قوله (وَيُسَلِموا تَسليماً).

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومه فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصما إليه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب فأقبلا إلى عمر فقال اليهودي: اختصمنا أنا وهذا إلى محمد فقضى عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه مخاصم إليك وتعلق بي فجئت إليك معه فقال عمر للمنافق: أكذلك قال: نعم فقال لهما: رويداً حتى أخرج إليكما فدخل عمر وأخذ السيف فاشتمل عليه ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية وقال جبريل عليه السلام: إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق.

وقال السدي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلاً من بني النضير قتل به وأخذ ديته مائة وسق من تمر وإذا قتل رجل من بني النضير رجلاً من قريظة لم يقتل به وأعطى ديته ستين وسقاً من تمر وكانت النضير حلفاء الأوس وكانوا أكبر وأشرف من قريظة وهم حلفاء الخزرج فقتل رجل من بني النضير رجلاً من قريظة واختصموا في ذلك فقالت بنو النضير: إنا وأنتم اصطلحنا في الجاهلية على أن يقتل منكم ولا تقتلوا منا وعلى أن ديتكم ستون وسقاً والوسق ستون صاعاً وديتنا مائة وسق فنحن نعطيكم ذلك فقالت الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا فقهرتمونا ونحن وأنتم اليوم أخوة وديننا ودينكم واحد وليس لكم علينا فضل فقال المنافقون: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي وقال المسلمون: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم فقال: أعظموا اللقمة: يعني الرشوة فقالوا: لك عشرة أوسق قال: لا بل مائة وسق ديتي فإني أخاف إن نفرت النضيري قتلتني قريظة وإن نفرت القريظي قتلتني النضير فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم كاهن أسلم إلى الإسلام فأبى فانصرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابنيه: أدركا أباكما فإنه إن جاوز عقبة كذا لم يسلم أبداً فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى: ألا إن كاهن أسلم قد أسلم.

قوله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجرَ بَينَهُم) نزلت في الزبير بن العوام وخصمه حاطب بن أبي بلتعة وقيل هو ثعلبة بن حاطب.

أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه أنه كان يحدث أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة للأنصاري وله فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجاً مِّمّا قَضَيتَ وَيُسَلِموا تَسليماً). رواه البخاري عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن معمر. ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث كلاهما عن الزهري.

أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أحمد بن حماد زغبة قال: حدثنا حماد بن يحيى بن هانيء البلخي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني عمرو بن زياد عن أبي سلمة عن أم سلمة أن الزبير بن العوام خاصم رجلاً فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته فأنزل الله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ) الآية.

قوله (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَسولَ) الآية. قال الكلبي: نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له: يا ثوبان ما غير لونك فقال: يا رسول الله ما لي من ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين وإني وإن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أراك أبداً فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا إسماعيل بن أبي نصر أخبرنا إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن علي الجوهري قال: حدثنا عبد الله بن محمود السعدي قال: حدثنا موسى بن يحيى قال: حدثنا عبيدة عن منصور بن صبح عن مسروق قال: قال أصحاب رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فأنزل الله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَسولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِّن النَبيينَ وَالصِدّيقينَ).

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا مكي قال: أخبرنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح عن سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله أراك في الدنيا فأما في الآخرة فإنك ترفع عنا بفضلك فلا نراك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرني أبو نعيم الحافظ فيما أذن لي في روايته قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال قال: حدثنا عبد الله بن عمان العائذي قال: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَسولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِّنَ النَبيينَ) الآية.
قوله (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ قيلَ لَهُم كُفّوا أَيدِيَكُم) الآية. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون وسعد بن أبي وقاص كانوا يلقون من المشركين أذىً كثيراً ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فيقول لهم: كفوا أيديكم عنهم فإني لم أومر بقتالهم فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين كرهه بعضهم وشق عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد العدل قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيان قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد الرحمن وأصحابه أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا سرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله تعالى (أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ قيلَ لَهُم كُفّوا أَيدِيَكُم).
قوله تعالى (أَينَما تَكونوا يُدرِككُّمُ المَوتُ) قال ابن عباس في رواية أبي صالح: لما استشهد الله من المسلمين من استشهد يوم أحد قال المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد: لو كان إخواننا الذين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (فَما لَكُم في المُنافِقينَ فِئَتَينِ) الآية. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد بن ثابت أن قوماً خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد فرجعوا فاختلف فيهم المسلمون فقالت فرقة نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت هذه الآية. رواه البخاري عن بندار عن غندر. ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن قوماً من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وأصابوا وباء المدينة وحماها فأركسوها فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما لكم رجعتم فقالوا: أصابنا وباء المدينة فاجتويناها فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة فقال بعضهم: نافقوا وقال بعضهم: لم ينافقوا هم مسلمون فأنزل الله تعالى (فَما لَكُم في المُنافِقينَ فِئَتينِ وَاللهُ أَركَسَهُم بِما كَسَبوا) الآية.
وقال مجاهد في هذه الآية: هم قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول: هم منافقون وقائل يقول: هم مؤمنون فبين الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية وأمر بقتالهم في قوله (فَإِن تَوَلوَّا فَخُذوهُم وَاِقتُلُوهُم حَيثُ وَجَد تُّموهُم) فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين فرفع عنهم القتل بقوله تعالى (إِلّا الَّذينَ يَصِلونَ إِلى قَومٍ) الآية.
قوله (ما كانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِناً إِلّا خَطأً) أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الحارث بن زيد كان شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم فجاء وهو يريد الإسلام فلقيه عياش بن أبي ربيعة والحرث يريد الإسلام وعياش لا يشعر فقتله فأنزل الله تعالى (وَما كانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِناً إِلّا خَطأً) لآية.
وشرح الكلبي هذه القصة فقال: إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم وخاف أن يظهر إسلامه فخرج هارباً إلى المدينة فقدمها ثم أتى أطماً من آطامها فتحصن فيه فجزعت أمه جزعاً شديداً وقالت لابنيها أبي جهل والحرث بن هشام وهما لأمه لا يظلني سقف بيت ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى تأتوني به. فخرجا في طلبه وخرج معهم الحرث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة فأتوا عياشاً وهو في الأطم فقالا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك وقد حلفت لا تأكل طعاماً ولا شراباً حتى ترجع إليها ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بنسع وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ثم قدموا به على أمهم فقالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ثم تركوه موثقاً في الشمس وأعطاهم بعض الذي أرادوا فأتاه الحرث بن زيد. وقال عياش: والله لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى وإن كان ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش من مقاله وقال: والله لا ألقاك خالياً إلا قتلتك ثم إن عياشاً أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم إن الحرث بن زيد أسلم وهاجر إلى المدينة وليس عياش يومئذ حاضراً ولم يشعر بإسلامه فبينا هو يسير بظهر قبا إذ لقي الحرث بن زيد فلما رآه حمل عليه فقتله فقال الناس: أي شيء صنعت إنه قد أسلم فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كان من أمري وأمر الحرث ما قد علمت: وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله (وَما كانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِناً إِلّا خَطأً).



قوله تعالى (وَمَن يَقتُل مُؤمِناً مُتَعَمِّداً) الآية. وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلاً في بني النجار وكان مسلماً فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأرسل رسول الله عليه الصلاة والسلام معه رسولاً من بني فهد فقال له: ائت بني النجار فأقرئهم السلام وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه وإن لم تعلموا له قتيلاً أن تدفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهدي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمعاً وطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلاً ولكن نؤدي إليه ديته فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين نحو المدينة وبينهما وبين المدينة قريب فأتى الشيطان مقيساً فوسوس إليه فقال: أي شيء صنعت تقبل دية أخيك فيكون عليك سبة اقتل الذي معك فيكون نفس مكان نفس وفضل الدية ففعل مقيس ذلك فرمى الفهدي بصخرة فشدخ رأسه ثم ركب بعيراً منها وساق بقيتها راجعاً إلى مكة كافراً وجعل يقول في شعره:

قَـتَـلتُ بِـهِ فِـهراً وَحَـمَـلتُ عِـقلَـهُ

سُـراةَ بَـنـي الـنَجارَ أَربـابَ فارِعِ

وَأَدرَكتُ ثَـأري وَاِضـطَجَـعتُ مُـوسَداً

وَكُـنـتُ إِلــى الأَوثانِ أَولَ راجِعِ


فنزلت هذه الآية (وَمَن يَقتُل مُؤمِناً مُتَعَمِداً) الآية. ثم أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمه يوم قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللهِ فَتَبَيَّنوا) أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلاً في غنيمة له فقال: السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت هذه الآية (وَلا تَقولوا لِمَن أَلقى إِليكُم السَلامَ لَستَ مُؤمِناً تَبتَغونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُنيا) تلك الغنيمة رواه البخاري عن علي بن عبد الله. ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن سفيان.

وأخبرنا إسماعيل قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر رجل من سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه وأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللهِ فَتَبَيَّنوا).
أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سفيان بن جبير بن أبي عمرو عن سعيد بن جبير قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية فمروا برجل في غنيمة له فأرادوا قتله فقال: لا إله إلا الله فقتله المقداد فقيل له أقتلته وقد قال لا إله إلا الله وهو آمن في أهله وماله فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فنزلت (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللهِ فَتَبَيَّنوا).
وقال الحسن: إن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام خرجوا يطوفون فلقوا المشركين فهزموهم فشد منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه فلما غشيه بالسنان قال: إني مسلم إني مسلم فكذبه ثم أوجره السنان فقتله وأخذ متاعه وكان قليلاً فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قتلته بعد ما زعم أنه مسلم فقال: يا رسول الله إنما قالها متعوذاً قال: فهلا شققت عن قلبه لتنظر صادق هو أم كاذب قال: قلت أعلم ذلك يا رسول الله قال: ويك إنك لم تكن تعلم ذلك إنما بين لسانه قال: فما لبث القاتل أن مات فدفن فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره قال: ثم عادوا فحفروا له وأمكنوه ودفنوه فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثاً فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب قال: وأنزل الله تعالى هذه الآية. قال الحسن: إن الأرض تحبس من هو شر منه ولكن وعظ القوم أن لا يعودوا.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد المزكي قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق ويزيد بن عبد الله بن قسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى إضم قبل مخرجه إلى مكة قال: فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فحيانا تحية الإسلام فنزعنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشر كان بينه وبينه في الجاهلية فقتله واستلب بعيراً له ووطاء ومتيعاً كان له. قال: فأنهينا شأننا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بخبره فأنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللهِ فَتَبَيَّنوا) إلى آخر الآية.
وقال السدي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد على سرية فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقتله وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره وكان يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ويسلم عليهم قال أسامة: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال: قتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله فقلت: يا رسول الله إنما تعوذ من القتل فقال: كيف أنت إذا خاصمك يوم القيامة بلا إله إلا الله قال: فما زال يرددها علي أقتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله حتى تمنيت لو أن إسلامي كان يومئذ فنزلت (إِذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللهِ وعن هذا قال الكلبي وقتادة: يدل على صحته الحديث الذي أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرو قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان قال: حدثنا مسلم قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين قال: حدثنا أبو ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى حرقة بن جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله قال: فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي فقتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قلت: يا رسول الله إنما كنا متعوذاً قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

قوله تعالى (لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ) الآية. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت عليه (لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ) ولم يذكر أولي (أُولي الضَرَرِ) فقال ابن أم مكتوم: كيف وأنا الأعمى لا أبصر قال زيد: فتغشى النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه الوحي فاتكأ على فخذي فوالذي نفسي بيده لقد ثقل على فخذي حتى خشيت أن يرضها ثم سرى عنه فقال: اكتب (لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيرُ أُولي الضَرَرِ) فكتبتها. رواه البخاري عن إسماعيل بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري. ذ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق سمعت البراء يقول: لما نزلت هذه الآية (لا يَستَوي القاعِدونَ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فجاء بكتف وكتبها فشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت (لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيرُ أُولي الضَرَرِ) رواه البخاري عن أبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة: أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي قال: أخبرنا إسماعيل بن نجيد قال: أخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ادع لي زيداً وقل له يجيء بالكتف والدواة أو اللوح وقال: اكتب لي (لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ) أحسبه قال: والمجاهدون في سبيل الله فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله بعيني ضرر قال: فنزلت قبل أن يبرح (غَيرُ أُولي الضَرَرِ) رواه البخاري قوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم) الآية. نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه.
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث بن سواد عن عكرمة عن ابن عباس (إِنَّ الَّذينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم) وتلاها إلى آخرها قال: كانوا قوماً من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم فنزلت هذه الآية.

قوله تعالى (وَمَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِراً إِلى اللهِ وَرَسولِهِ) قال ابن عباس في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن فكتب الآية التي نزلت (إِن الَّذينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم) فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضمرة الليثي لبنيه وكان شيخاً كبيراً: احملوني فإني لست من المستضعفين وإني لا أهتدي إلى الطريق فحمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات حميداً فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم أجراً فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.

أخبرنا أبو حسان المزني قال: أخبرنا هرون بن محمد بن هرون قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي قال: حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة فلما كان يوم بدر وخرج بهم كرهاً فقتلوا أنزل الله تعالى (إِنَّ الَّذينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم) إلى قوله تعالى (عَسى اللهُ أَن يَعفُوَ عَنهُم) إلى آخر الآية. قال: وكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم فقال رجل من بني بكر وكان مريضاً أخرجوني إلى الروحاء فخرجوا به فخرج يريد المدينة فلما بلغ الحصحاص مات فأنزل الله تعالى (وَمَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِراً إِلى اللهِ وَرَسولِهِ).

قوله تعالى (وَإِذا كُنتَ فيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَلاةَ) أخبرنا الأستاذ أبو عثمان الزعفراني المقري سنة خمس وعشرين قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السدي سنة ثلاث وستين قال: أخبرنا أبو سعيد الفضل بن محمد الجزري بمكة في المسجد الحرام سنة أربع وثلثمائة قال: أخبرنا يحيى بن زياد اللخمي قال: حدثنا أبو قرة موسى بن طارق قال: ذكر سفيان عن منصور عن مجاهد قال: حدثنا أبو عياش الورقي قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر فقال المشركون: قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة قالوا: تأتي عليهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم قال: وهي العصر قال: فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الأولى والعصر (وَإِذا كُنتَ فيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَلاةَ) وهم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة وذكر صلاة الخوف.

أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الضبي قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن النضر عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقي المشركين بعسفان فلما صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض: كان هذا فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم فقال قائل منهم: فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (وَإِذا كُنتَ فيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَلاةَ) إلى آخر الآية. وأعلم ما ائتمر به المشركون وذكر صلاة الخوف.
قوله تعالى (إِنا أَنزَلنا إِليكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ الناسِ بِما أَراكَ اللهُ) الآية. إلى قوله تعالى (وَمَن يُشرِك بِاللهِ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً بَعيداً) أنزلت كلها في قصة واحدة. وذلك أن رجلاً من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر بن الحارث سرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان وكانت الدرع في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف لهم: والله ما أخذها وما له به من علم فقال أصحاب الدرع: بلى والله قد أدلج علينا فأخذها وطلبنا أثره حتى دخل داره فرأينا أثر الدقيق فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه فقال: دفعها إلي طعمة بن أبيرق وشهد له أناس من اليهود على ذلك فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلموه في ذلك فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبريء اليهودي فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل وكان هواه معهم وأن يعاقب اليهودي حتى أنزل الله تعالى (إِنا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ) الآية كلها وهذا قول جماعة من المفسرين.
قوله تعالى (لَّيسَ بِأَمانِّيكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ) أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل قال: حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال: جلس أهل الكتاب أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأديان كل صنف يقول لصاحبه: نحن خير منكم فنزلت هذه الآية. وقال مسروق وقتادة: احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم وقال المسلمون: نحن أهدى منكم وأولى بالله نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله تعالى (وَمَن يَعمَل مِن الصَالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ) وبقوله تعالى (وَمَن أَحسَنُ ديناً مِّمَّن أَسلَمَ وَجهَهُ للهِ) الآيتين.
قوله تعالى (وَاِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبراهيمَ حَنيفاً واِتَّخَذَ اللهُ إِبراهيمَ خَليلاً) اختلفوا في سبب اتخاذ الله إبراهيم خليلاً فأخبرنا أبو سعيد النضروي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي قال: حدثنا ابن ربيعة عن أبي قبيل عن عبد الله عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلاً قال: لإطعامه الطعام يا محمد.

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البزي: دخل إبراهيم فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه قال له إبراهيم: بإذن من دخلت فقال: بإذن رب المنزل فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال له ملك الموت: إن ربك اتخذ من عباده خليلاً قال إبراهيم: ومن ذلك قال: وما تصنع به قال: أكون خادماً له حتى أموت قال: فإنه أنت.

وقال الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس: أصاب الناس سنة جهدوا فيها فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه بالإبل إلى مصر يسأله الميرة فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة فرجع رسل إبراهيم فمروا ببطحاء فقالوا: لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بالميرة إنا نستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة فملئوا تلك الغرائر رملاً ثم إنهم أتوا إبراهيم عليه السلام وسارة نائمة فأعلموه ذلك فاهتم إبراهيم عليه السلام بمكان الناس فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة فقامت إلى تلك الغرائر ففتقتها فإذا هو أجود حوار يكون فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس واستيقظ إبراهيم عليه السلام فوجد ريح الطعام فقال: يا سارة من أين هذا الطعام قالت: من عند خليلك المصري فقال: بل من عند خليلي الله لا من عند خليلي المصري فيومئذ اتخذ الله إبراهيم خليلاً.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد الحوري قال: حدثنا إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب الكنائي عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وإنه لم يكن نبي إلا وله خليل ألا وإن خليلي أبو بكر).

وأخبرني الساهر أبو إسماعيل بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن حماد قال: أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا سلمة قال: حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن نجيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتخذ الله إبراهيم خليلاً وموسى نجياً واتخذني حبيباً ثم قال: وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي) قوله تعالى (وَيَستَفتونَكَ في النِساءِ) الآية. أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية (وَيَستَفتونَكَ في النِساءِ قُلِ اللهُ يُفتيكُم فيهِنَّ وَما يُتلى عَلَيكُم في الكِتابِ) الآية. قالت: والذي يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها (وَإِن خِفتُم أَلّا تُقسِطوا في اليَتامى) قالت عائشة رضي الله عنها: وقال الله تعالى في الآية الأخرى (وَتَرغَبونَ أَن تَنكِحوهُنَّ) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن. رواه مسلم عن حرملة عن ابن وهب.

قوله تعالى (وإِن اِمرأَةٌ خافَت) الآية. أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحرث قال: أخبرنا عبد الله بن حماد بن جعفر قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا سهل قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمان عن هشام عن عروة عن عائشة في قول الله تعالى (وَإِن اِمرَأَةٌ خافَت مِن بَعلِها نُشوزاً) إلى آخر الآية. نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلا يستكثر منها ويريد فراقها ولعلها أن تكون لها صحبة ويكون لها ولد فيكره فراقها وتقول له: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من شأني فأنزلت هذه الآية. رواه البخاري عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك. ورواه مسلم عن أبي كريب وأبي أسامة كلاهما عن هشام.
أخبرنا أبو بكر الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب أن بنت محمد بن سلمة كانت عند رافع بن صبيح فكره منها أمراً إما كبراً وإما غيره فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني وأمسكني واقسم قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا كونوا قَوّامِينَ بِالقِسطِ) الآية. روى أسباط عن السدي قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه غني وفقير وكان ضلعه مع الفقير رأى أن الفقير لا يظلم الغني فأبى الله تعالى إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ) حتى بلغ (إِن يَكُن غَنيّاً أَو فَقيراً فاللهُ أَولى بِهِما).

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا آَمِنوا بِاللهِ وَرَسولِهِ) الآية. قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وجماعة من مؤمني أهل الكتاب قالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (لا يُحِبُّ اللهُ الجَهرَ بِالسُوءِ مِنَ القَولِ) الآية. قال مجاهد: إن ضيفاً تضيف قوماً فأساءوا قراه فاشتكاهم فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكو.

قوله تعالى (يَسأَلُكَ أَهلُ الكِتابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيهِم كِتاباً) الآية. نزلت في اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبياً فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى (لَكِنَ اللهُ يَشهَدُ بِما أَنزَلَ إِلَيكَ) الآية. قال الكلبي: إن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سألنا عنك اليهود فزعموا أنهم لا يعرفونك فأتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك إلينا رسولاً فنزلت هذه الآية (لَكِنَ اللهَ يَشهَدُ).

قوله تعالى (لا تَغُلوا في دينِكُم) الآية. نزلت في طوائف من النصارى حين قالوا عيسى ابن الله فأنزل الله تعالى (لا تَغُلوا في دينِكُم وَلا تَقولوا عَلى اللهِ إِلا الحَقَّ) الآية.

قوله تعالى (لَّن يَستَنكِفَ المَسيحُ) الآية. قال الكلبي: إن وفد نجران قالوا: يا محمد تعيب صاحبنا قال: ومن صاحبكم قالوا: عيسى قال: وأي شيء أقول فيه قالوا: تقول إنه عبد الله ورسوله فقال لهم: إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبداً لله قالوا: بلى فنزلت (لَّن يَستَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبدًا لِّلَّهِ) الآية.
قوله (يَستَفتونَكَ قُلِ اللهُ يُفتيكُم في الكَلالَةِ) الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد قال: حدثنا زاهر بن أحمد قال: حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن عبد الله عن ابن الزبير عن جابر قال: اشتكيت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي سبع أخوات فنفخ في وجهي فأفقت فقلت: يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلثين قال: اجلس فقلت الشطر قال: اجلس ثم خرج فتركني قال: ثم دخل علي وقال: يا جابر إني لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله قد أنزل فبين الذي ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر .

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 05:15 PM   #9
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

سورة المائدة

قوله تعالى (لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ) الآية. قال ابن عباس: نزلت في الخطيم واسمه شريح بن ضبيع الكندي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: إلام تدعو الناس قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: حسن إلا أن لي أمراء لا نقطع أمراً دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ثم خرج من عنده فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر وما الرجل مسلم فمر بسرح المدينة فاستاقه فطلبوه فعجزوا عنه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة فقال لأصحابه: هذا الخطيم وأصحابه وكان قد قلد هدياً من سرح المدينة وأهدى إلى الكعبة فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَذينَ آَمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ) يريد ما أشعر لله وإن كانوا على غير دين الإسلام.

وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله تعالى (لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَهرَ الحَرامَ وَلا الهَديَ وَلا القَلائِدَ وَلا آَمّينَ البَيتَ الحَرامَ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم.

قوله تعالى (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم) الآية. نزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس عن قيس بن حاتم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً فقال: أي آية هي قال (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي) فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية يوم عرفة في يوم عرفة في يوم جمعة.

رواه البخاري عن الحسن بن صباح. ورواه مسلم عن عبد بن حميد كلاهما عن جعفر بن أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا ناقد بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عباد بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الِإسلامَ ديناً) فقال اليهودي: لو نزلت هذه علينا في يوم لاتخذناه عيداً فقال ابن عباس: فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق يوم عرفة.

قوله (يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم) الآية. أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني ابن أبي زائدة عن موسى بن عبيدة عن أبان بن صالح عن القعقاع بن الحكيم عن سلمى أم رافع عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فأنزل الله تعالى هذه الآية وهي (يَسأَلونَكَ ماذا أُحلَِّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وَما عَلَمتُم مِّنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبينَ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكرة بن بالويه عن محمد بن سادان عن يعلى بن منصور عن ابن زائدة. وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد أذنا لك يا رسول الله فقال: أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلباً بالمدينة إلا قتلته حتى بلغت العوالي فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها فتركته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي تقتلها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها وأمر بقتل الكلب الكلب والعقور وما يضر ويؤذي ودفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.

وقال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير فقالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فإن كلاب آل درع وآل حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت (يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُم الطَيِّباتُ) يعني الذبائح (وَما عَلَّمتُم مِّنَ الجَوارِحِ) يعني وصيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم) الآية. أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عمر بن عبيد عن الحسن البصري عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً قالوا: نعم وكيف تقتله قال: أفتك به قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا قال: نعم فأخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم به فكبته الله عز وجل ثم قال: يا محمد ما تخافني قال: لا قال: ألا تخافني وفي يدي السيف قال: يمنعني الله منك ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم).

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة فجاء عرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني قال الله قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله فشام الأعرابي السيف فدعا النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سلم وبين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قومهما موادعة فجاء قومهما يطلبون الدية فأتى النبي عليه الصلاة والسلام ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما فقالوا: يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس هو وأصحابه فجاء بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمداً أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمر بن جحاش بن كعب أنا فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله تعالى يده وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية.



قوله تعالى (إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ) أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بذود أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وثمل أعينهم فتركوا في الحرة حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم (إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ في الأَرضِ فَساداً) إلى آخر الآية. رواه مسلم عن عبيد الأعلى عن سعيد إلى قول قتادة.

قوله تعالى (وَالسارِقُ وَالسارِقَةُ فَاِقطَعوا أَيدِيَهُما) قال الكلبي: نزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدرع وقد مضت قصته.

قوله تعالى (يا أَيُّها الرَسولُ لا يُحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ) الآيات. حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محمماً مجلوداً فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا: نعم قال: فدعا رجل من غلمانهم فقال: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قال: لا ولولا أنك نشدتني لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله تعالى (يا أَيُّها الرَسولُ لا يَحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ) إلى قوله (إِن أُوتِيتُم هَذا فَخُذوهُ) يقولون ائتوا محمداً فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به وإن أفتاكم بالرجم (فَاِحذَروا) إلى قوله تعالى (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُم ُالكَافِرونَ) قال في اليهود إلى قوله (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهَ فَأَولَئِكَ هُمُ الظَالِمونَ) قال في اليهود إلى قوله (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ) قال في الكفار كلها رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية.

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غوث الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرونَ) (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظالِمونَ) (وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ) قال: نزلت كلها في الكفار رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.

قوله تعالى (إِنّا أَنزَلنا التَوراةَ فيها هُدىً وَنورٌ) أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججناها عند الله وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد مع أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهما حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه: أن يحمل الزانيان على الحمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال: وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألح به في النشدة فقال: اللهم إذ أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل من سراة الناس فأراد رجمه فاحال قومه دونه فقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى يجيء بصاحبكم فيرجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما. قال الزهري فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم (إِنّا أَنزَلنا التَوراةَ فيها هُدىً وَنورٌ يَحكُمُ بِها النَبِيّونَ الَّذينَ أَسلَموا) وكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم. قال معمر: أخبرني الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة.
قوله عز وجل (وَأَنِ اِحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللهُ) الآية. قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود منهم كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد عليه الصلاة والسلام لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا وإن بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا اليَهودَ وَالنَصارى أَولِياءَ) قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت فقال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم وإني أبوء إلى الله ورسوله من ولاية اليهود وآوي إلى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحباب ما تجلب به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال: قد قبلت فأنزل الله تعالى فيهما (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا اليَهودَ وَالنَصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ) إلى قوله تعالى (فَتَرى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَّرَضٌ) يعني عبد الله بن أبي (يُسارِعونَ فيهِم) وفي ولايتهم (يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبنا دائِرةٌ) الآية.

قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا) قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قوماً من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما يلقى من اليهود فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء. ونحو هذا قال الكلبي وزاد أن آخر الآية في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة.

أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا الحسين بن محمد عن أبي هريرة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد الأسود عن محمد بن مروان عن محمد السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا) الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال: عل أعطاك أحد شيئاً قال: نعم خاتم من ذهب قال: من أعطاكه قال: ذلك القائم وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: على أي حال أعطاك قال: أعطاني وهو راكع فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آَمَنوا فَإِنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ).

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا الَّذينَ اِتَّخَذوا دينَكُم هُزُواً وَلَعِباً) قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَإِذا نادَيتُم إِلى الصَلاةِ اِتَّخَذوها هُزُواً وَلَعِباً) قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها قالت اليهود: قوموا صلوا اركعوا على طريق الاستهزاء والضحك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قال السدي: نزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله قال: حرق الكاذب فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله. وقال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على ذلك وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء من قبلك ولو كان في هذا خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك فمن أين لك صياح كصياح البعير فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل (وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِّمَّن دَعا إِلى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً) الآية.

قوله تعالى (قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثوبَةً عِندَ اللهِ) الآية. قال ابن عباس: أتى نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال: أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله (وَنَحنُ لَهُ مُسلِمون) فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظاً في الدنيا والآخرة منكم ولا ديناً شراً من دينكم فأنزل الله تعالى (قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثوبَةً) الآية.

قوله تعالى (يا أُيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِليكَ مِن رَّبِّكَ) قال الحسن: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعاً وعرفت أن من الناس من يكذبني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهيب قريشاً واليهود والنصارى فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخلوتي قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس عن الأعمش وأبي حجاب عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية (يا أَيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قوله تعالى (وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناسِ) قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك قال: ألا رجل صالح يحرسنا الليلة فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح فقال: من هذا قال: سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة آدم وقال: انصرفوا يا أيها الناس فَقَد عَصَمَني الله.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل بن محمد بن العلاء قال: حدثنا الجماني قال: حدثنا النضر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الآية (يا أَيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِلَيكَ) إلى قوله (وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناسِ) قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال: يا عم إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس.
قوله تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناسِ عَداوَةً لِّلَّذينَ آَمَنوا اليَهودَ) الآيات إلى قوله (وَالَّذينَ كَفَروا وَكَذَبوا) نزلت في النجاشي وأصحابه. قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئاً مما أنزل عليكم قالوا: نعم قال: اقرءوا فقرءوا وحوله القسيسين والرهبان فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق قال الله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسّيسينَ وَرُهباناً وَأَنَّهُم لا يَستَكبِرونَ وَإِذا سَمِعوا ما أُنزِلَ إِلى الرَسولِ تَرى أَعيُنَهُم تَفيضُ مِنَ الدَمعِ) الآية.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة ابن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بكتاب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه فأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم عليها السلام فآمنوا بالقرآن وأفاضت أعينهم من الدمع وهم الذين أنزل فيهم (وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذينَ آَمَنوا الَّذينَ قالُوا إِنّا نَصارى) إلى قوله (فَاِكتُبنا مَعَ الشاهِدينَ).

وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون رجلاً بعثهم النجاشي وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم بحيرا الراهب وإبرهليه وإدريس وأشرف وتمام وقثم وذر وأيمن فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.

أخبرنا أحمد بن محمد العدل قال: حدثنا زاهد بن أحمد قال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شريك بن سالم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسّيسينَ وَرُهباناً) قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيار أصحابه ثلاثين رجلاً فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس فبكوا فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُم) أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد قال: أخبرني عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت إلى النساء وإني حرمت علي اللحم فنزلت (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُم) ونزلت (وَكُلوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً) الآية.

قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مضر واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ويترهبوا ويجبو المذاكير فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم فقال: ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا فقالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير فقال: إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقاً فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم فمن رغب عن سنتي فليس مني ثم خرج إلى الناس وخطبهم فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهباناً فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله تعالى هذه الآية فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا فأنزل الله تعالى (لا قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِنَّما الخَمرُ) الآية. أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا حسن أبو موسى قال: حدثنا الزبير قال: حدثنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أتيت على نفر من المهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً وذلك قبل أن يحرم الخمر فأتيتهم في حش والحش: البستان وإذا رأس جزور مشوياً عندهم ودن من خمر فأكلت وشربت معهم وذكرت الأنصار والمهاجرين فقلت: المهاجرون خير من الأنصار فأخذ رجل لحى الرأس فجدع أنفي بذلك فأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأنزل الله في شأن الخمر (إِنَّما الخَمرُ وَالمَيسرُ) الآية. رواه مسلم عن أبي خيثمة.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خالد بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في البقرة (يَسأَلونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ) فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا من الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في النساء (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت هذه الآية (إِنَّما الخَمرُ وَالمَيسِرُ) فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ (فَهَل أَنتُم مُّنتَهونَ) قال عمر: انتهينا وكانت تحدث أشياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسباب شرب الخمر قبل تحريمها منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما وهي ما أخبر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف بن موسى المروزي قال: أخبرنا عمر بن صالح قال: أخبرنا عنبسة قال: أخبرنا يوسف عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفاً من الخمس ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي فبينما أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادها فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر قلت: من فعل هذا فقالوا: فعله حمزة وهو في البيت في شرب من الأنصار

أَلا يا حَـمـزُ لِّـلـشَـرفِ الـنَواءِ

وَهُـنَّ مُـعَـقَـلاتٌ بِـالفِـنـاءِ

زَجَ السِكـينُ فـي الـلَّـباتِ مِـنـها

فَـضَـرَجَـهُنَّ حَـمزَةُ بِـالدِمـاءِ

فـأَطـعِـم مِـن شَـرائِحِـها كَـباباً

مُلَـهـوَجَةً عَـلـى رَهجِ الـصِلاءِ

فَـأَنـتَ أَبـا عَـمـارةٍ الـمُـرَجى

لِـكَـشـفِ الـضُـرِ عَـنا وَالبَلاءِ


فوثب إلى السيف فأجب أسنمتها وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادها قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت فقال: مالك فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي وجب أسنمتهما وبقر خواصرهما هو ذا في بيت معه شرب شرب قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه ثم انطلق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه فاستأذن فأذن له فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فنكص على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا رواه البخاري عن أحمد بن صالح وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.

قوله تعالى (لَيس عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا) الآية. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن يعمر الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي عن حماد عن ثابت عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر وإذا مناد ينادي: إن الخمر قد حرمت قال: فأريقت في سكك المدينة فقال أبو طلحة اخرج فأرقها قال: فأرقتها فقال بعضهم قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم قال: فأنزل الله تعالى (لَيسَ عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا) الآية. رواه مسلم عن أبي الربيع. ورواه البخاري عن أبي نعمان كلاهما عن حماد.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمر بن مطر قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها فنزلت هذه الآية (لَيسَ عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا) الآية.
قوله تعالى (قُل هَل يَستَوي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ) الآية. أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن القاسم المؤدب قال: حدثنا إدريس بن علي الرازي قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال: حدثنا سفيان عن محمد بن سراقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب ألا إن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله إني كنت رجلاً كانت هذه تجارتي فاقتنيت من بيع الخمر مالاً فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (قُل لّا يَستَوي الخَبيثُ وَالطَيِّبُ وَلَو أَعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبيثِ).

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَسأَلُوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم) الآية. أخبرنا عمر بن أبي عمر المزكي قال: حدثنا محمد بن مكي قال: حدثنا محمد يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل الذي تضل ناقته: أين ناقتي فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا أخبرنا أبو سعد المنصوري قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا منصور بن أبي زيد أن الأزدي قال: حدثنا علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البحتري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية (وَللهِ عَلى الناسِ حَجُ البَيتِ) قالوا: يا رسول الله أفي كل عام فسكت ثم قالوا: أفي كل عام فسكت ثم قال في الرابعة: لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَسأَلُوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم).
قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم) الآية. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية فقال منافقو العرب: عجباً من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب فأنزل الله تعالى (عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم) يعني من ضل من أهل الكتاب.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم) الآية. أخبرنا أبو سعد ابن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا الحرث بن شريح قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن زيد يختلفان إلى مكة فصحبهما رجل من قريش من بني سهم فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين فأوصى إليهما بتركته فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جاماً كان معه من فضة كان مخوصاً بالذهب فقالا: لم نره فأتي بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن زيد فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إن هذا الجام جام صاحبنا وشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا فنزلت هاتان الآيتان (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ) إلى آخرها.

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-15-2012, 05:31 PM   #10
 
الصورة الرمزية بنوته مصريه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23,290
بنوته مصريه is on a distinguished road
افتراضي

سورة الأنعام

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى (وَلَو نَزَّلنا عَلَيكَ كِتاباً في قِرطاسٍ) الآية. قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.



قوله تعالى (وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ) الآية. قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى (قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادةً) الآية. قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحداً يصدقك بما تقول من أمر الرسالة ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ) الآية. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَينأَونَ عَنهُ) أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله (وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر. قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب:

وَاللهِ لا وَصَلـوا إِلَـيكَ بِـجَـمـعِـهِم

حَـتّـى أُوَسـدَ فـي الـتُرابِ دَفينا

وَعَـرَضـتَ دينـاً لا مَـحـــالَةَ أَنَّـهُ

مِـن خَــيرِ أَديانِ الــبَـرِيَّةِ دينا

لَـولا الـمَـلامَةُ أَو حِـذاري سُــبَّةً

لَـوَجَـدتَـني سَـمحاً بِـذاكَ مُبينا


فأنزل الله تعالى (وَهُم يَنهونَ عَنهُ) الآية.

وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
قوله تعالى (إِنَّهُ لَيُحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ) الآية. قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت (فإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجحَدونَ) وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية وإذا خلا مع أهل قوله تعالى (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله تعالى عليه (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) الآية.

رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام.
أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي عن أبي سعيد عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي فعلمنا القرآن والخير وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك قال: نعم قالوا: لا نرضى حتى تكتب بيننا كتاباً فأتى بأديم ودواة فنزلت هذه الآيات (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) إلى قوله تعالى (فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ).

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن كركوس عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء فأنزل الله تعالى (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم) وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبد الله عن جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا فهم أن يفعل فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.

قوله تعالى (وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم) الآية. قال عكرمة نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.
وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما إخاله رد عليهم بشيء فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية (وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا).
قوله تعالى (قُل إِنيّ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَّبّي) الآية. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحرث ورؤساء قريش كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم فنزلت هذه الآية.

قوله تعالى (وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ) قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى (قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ) وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال سعيد بن جبير. جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبراً سميناً فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (وَمَن أَظلَمُ مِّمَّن اِفتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَو قالَ أُوُحِيَ إِليَّ) الآية. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم أن الله أوحى إليه.

قوله تعالى (وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ) نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين (وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ) أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله (ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ) عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله (وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ) وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام فاستأمن له.
قوله تعالى (وَجَعَلوا للهِ شُرَكاءَ الجِنَّ) قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا: إن الله تعالى وإبليس إخوان والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب فذلك قوله تعالى (وَجَعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ).

قوله تعالى (وَلا تَسُبّوا الَّذينَ يَدعُونَ مِن دونِ اللهِ فَيَسُبّوا اللهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ) قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.

وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام. أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي قال: قولوا: لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو قوله تعالى (وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيؤمِنُنَّ بِها) الآيات إلى قوله تعالى (وَلَكِنَّ أَكثَرُهُم يَجهَلونَ). أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً قال: فإن فعلت تصدقوني قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى (وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيُؤمِنُنَّ بِها). إلى قوله (ما كانوا لِيُؤمِنوا إِلّا أَن يَشاءَ اللهُ).
قوله تعالى (وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرُ اِسمُ اللهِ عَلَيهِ) الآية. قال المشركون يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال: الله قتلها قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما وقال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (أَوَمَن كانَ مَيِتاً فَأَحيَيناهُ) الآية. قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا قال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل (أَوَمَن كانَ مَيتاً فَأحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نُوراً يَمشي بِهِ في الناسِ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (كَمَن مَّثَلُهُ في الظُلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ

 

 

من مواضيع بنوته مصريه في المنتدى

__________________

بنوته مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القران, الكريم, اسباب, وصول

جديد قسم نهر القرأن الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 10:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288