كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-28-2011, 09:39 PM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي الهجرة أسرار وأنوار

Advertising

مع مطلع العام الهجري
إن لكل مؤمن هجرة في مناسبة الهجرة وهجرة المؤمن في هذه المناسبة الكريمة هي في قول النبى{المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدهِ والمؤمن من آمن جاره بوائقه[يعني شروره وآثامه] والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه} [1]فالمؤمن في نهاية عام وبداية عام جديد لابد له من وقفة مع نفسه يقلّب صفحات العام الماضي أمام عينيه فما وجد فيها من عمل حسن شكر الله عليه وسأله أن يزيده منه وما وجد فيه من عمل فيه إثم أو زور أو غفلة أو جهالة سواء كان عن قصد أو عن غير قصد تاب إلى الله منه وسأله أن يسعه بواسع مغفرته وشامل رحمته U ولذلك كان دأب السلف الصالح أن يجعلوا اليوم الأخير من العام كله للتوبة والاستغفار مما مضى من الذنوب والآثام فلا تكل ألسنتهم من الاستغفار وتقف أفئدتهم وقلوبهم على باب التواب الغفار تسأله بقلوب منكسرة وأبدان خاشعة غفران ما مضى والعفو عما سلف ويضرعون إليه أن يوفقهم فيما بقى من الأوقات والأيام والأنفاس وكانوا يحرصون أن تكون نهاية العام خير وبدايته خير فتطوى صحف العام الماضي بالأعمال الصالحة فيجعلون الليلة الختامية للعام مع الله في كتاب الله أو في عبادة واردة في كتاب الله أو مأثورة عن سيدنا رسول الله أو على الأقل يغلقون ألسنتهم في هذه الليلة عن الخنا والفجور وقول الزور واللغو فضلاً عن الغيبة والنميمة وما شابه ذلك لقوله{إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا}[2]فإذا ختم العام بخير لعل الله يأتي على ما فيه من ذنوب وسيئات فيمحوها بل ربما يبدلها كما قال عز شأنه بحسنات {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}وقد قال حديثاً عظيماً وأصلاً كريماً وعملاً سهلاً يسيراً على كل مؤمن فقال{إذا قال العبد المؤمن لا إله إلا الله ذهبت إلى صحيفته فمحت كل سيئة تقابلها حتى تجد حسنة تقف بجوارها }[3] يعنى ما بينها وبين العمل الصالح المسجل في صحيفتك تمحوه أي أن لا إله إلا الله تمحو ما قبلها من الخطايا ويفتتحون هذا العام بالصيام لقوله{أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللّهِ الْمُحَرَّمُ}[4]ولا شك أن العمل الذي بدايته الصيام عمل ناجح وصالح على الدوام لما ورد فى الأثر { إذا أحب الله عبداً وفقه لأفضل الأعمال في أفضل الأوقات } وكان بعضهم يفتتح في هذا اليوم القرآن الكريم ولا يتركه حتى يأتي على نهايته، ومن كان يعلم من نفسه العجز كان يقرأ في صبيحة ذلك اليوم بسم الله الرحمن الرحيم مائة وأربع عشرة مرة يعني بعدد سور القرآن الكريم ويكثر من قراءة سورة الإخلاص لأنه ورد في الحديث الشريف أنها ثلث القرآن وكان كثير منهم يصلي في هذه الليلة أو هذا اليوم صلاة التسابيح لوصية رسول الله لعمه العباس في شأنها حيث قال له{ يَا عَبَّاسُ يَاعَمَّاهُ أَلاَ أُعْطِيكَ؟ أَلاَ أَمْنَحُكَ؟ أَلاَ أَحْبُوكَ؟ أَلاَ أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إذا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ الله لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطْأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلاَنِيَتَهُ عَشْرَ خُصَالٍ أَنْ تُصَلِّي أَربَعَ رَكَعَاتٍ ثم وصفها له وقال له في نهايتها: إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيهَا في كلِّ يَوْمٍ فَافْعَلْ، فإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً } [5] فكانوا يبدأون العام بهذه الصلاة طلباً لمغفرة الله ورجاءاً فيما عند الله أما الهجرة التي يهاجرونها فإن كل مؤمن في هذا العام الجديد يراجع نفسه ويطابق أوصاف نفسه على ما ورد عن الحبيب المختار من ناحية الأخلاق والعبادات والعادات والمعاملات فإن وجد في نفسه خلقاً لا يتطابق مع الشمائل المحمدية هجره وكان في ذلك هجرته وانتقل إلى الأفضل والأعظم بمعنى إذا وجد في نفسه شيئاً من الكبر ومن صفات الحبيبe التواضع هجر الكبر وسارع إلى التخلق بالتواضع لله ويحثه على ذلك قوله{ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: «إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ : بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ}[6] [يعني عدم الاعتراف بالحق مع التلبس بالباطل يعني يرى الإنسان نفسه مخطئاً ولا يعترف بخطئه ويصر أنه على صواب ] لأن الاعتراف بالحق فضيلة وهذا مرض قد شاع وانتشر في عصرنا وزماننا فإن المرء يعرف ويتيقن أنه على خطأ ولكنه يكابر ويجادل ويرفض الاعتراف بذلك وليس هذا من شرع الله ولا من دين الله في قليل أو كثير بل هو كما نعى على أهله الله{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}لأن المؤمن يعترف بخطئه ولو كان مع طفل صغير فضلاً عن امرأة أو صبي أو أخ أو مسلم مهما كان شأنه فإن الاعتراف بالخطأ يمحو الضغينة في قلوب الآخرين ويستل الحقد من قلوب الآخرين لأن اعتراف الإنسان يكون بمثابة غسيل لقلوب الآخرين{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}كذا إن كان يجد في نفسه غلظة بدلها بالشفقة والرحمة وجعل قدوته قول الله {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} وإن وجد في نفسه شحاً عالجه بالكرم المحمدي وإن وجد في نفسه عجلة عالج ذلك بالحلم النبوي وهكذاينظر في أخلاقه ويقيسها بشمائل وصفات وأخلاق رسول الله ويتلو في ذلك بعمله لا بلسانه قول الله{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } وقس على ذلك بقية الشمائل والأخلاق ثم ينتقل إلى عباداته فإن وجد في عباداته تكاسلاً أو تراخياً أو قلة إخبات وخشوع وخضوع رجع إلى نفسه ليصلح من شأنه فإن وجد نفسه يصلي الصبح بعد شروق الشمس فليبكي بدل الدمع دماً وإذا وجد أن نفسه لا تتأسف على ذلك ولا تحزن على ذلك فإن الذي يستيقظ من نومه بعد الشمس ولا يجد في قلبه لوماً ولا توبيخاً ولا تعنيفاً لنفسه فقد سقط من عين الله لأن من عظمة الله جعله يعظم فرائضه ومن سقط من عين الله جعله يتكاسل ويتراخى عن فرائضه وقد وصف بذلك المنافقين فقال {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } وقال النبى{ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، لاَ يَسْتَطِيعُونَهُمَا }[7]، وقال سيدنا عبد الله بن مسعود(أتى علينا وقت في زمن رسول الله كان لا يتخلف عن صلاة الجماعة في وقتها إلا منافق ظاهر النفاق)فيتخلص من أمثال هذه العادات وأيضاً إذا وجد نفسه يجلس يتحدث أو يجلس وليس له عمل ويستمع إلى الآذان ولا يجد من نفسه عزيمة ولا حركة لتلبية الآذان في وقته فليعلم علم اليقين أنه في هذا الوقت ممن باءوا بالخزلان من الرحمن U لأن الله لا يحضر أمام حضرته في الصف الأول في الوقت الأول إلا من يحبه وفى الأثر كما أسلفنا: { إذا أحب الله عبداً سخره لأفضل الأعمال في أفضل الأوقات}وقد قال له سيدنا جابر لرسول الله{أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا }[8]ثم بعد ذلك يكون للمسلم وقفة مع عاداته فإن كانت عاداته توافق شرع الله حمد الله عليها وذلك كعاداته في أكله وفي شربه وفي زيه وفي نومه وفى مشيه وفي حديثه وفي جلوسه مع الآخرين فإن كان من الذين{إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }فرح وبشر نفسه لأنه من عباد الرحمن أما إذا كان مقتراً على نفسه، وأهله مع السعة أو مبذراً فإن هذه علامة أن الله لا يحبه لقوله{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }وقوله{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}فمثلاً إن كان يشرب دخاناً فالله أمرنا أن نشكره على النعم ومن أجل النعم نعمة المال وهل يليق بمؤمن أعطاه الله المال أن يشكره بحرق هذا المال؟ هذا مع أنه يحرق مع المال صدره ورئتيه وأعضاء جسمه لا يحرق المال فقط بل يضر نفسه ويضيق على أهل بيته فليهجر هذه العادة الذميمة مع مطلع العام الهجري الجديد ليكون من المهاجرين{لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}ما جزاؤهم؟{ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } إذا كان يجالس بعض الغافلين الذين يخوضون بالباطل في أعراض الآخرين ولا يتورعون عن الغيبة والنميمة فليمتثل لقول ملك الملوك{فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}يهجر هذه المجالس ويجالس الذين أمر الله المؤمنين أن يجالسوهم في قوله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }وكذلك إذا كان له عادات في مشيه وفي نومه وفي حديثه لا تطابق ما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله فليهجرها ليكون مهاجراً وكذلك في معاملاته فالرجل الصالح في زماننا هو الذي يتعامل مع الخلق على سنة سيد الخلق فلو كانت الكذبة الواحدة ستدر عليه ملايين الدولارات يرفضها ويأباها لأن فيها مخالفة لله ومخالفة لحبيب الله ومصطفاه ويكفي أن الكاذب يدخل في قول الله {فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }فلا يدخل في لهو ولا في مزاح ولا في جد لا مع صبيان ولا مع أهله ولا مع إخوانه لأن المؤمن الصادق في كل أقواله وأعماله فيتحرى في تعامله مع إخوانه أن يكون من المؤمنين وهذا يقتضي أن يتبرأ من الغش لقول سيد الأولين والآخرين: {مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا}[9] فلا يغش الأمة أو أي فرد من الأمة في نصيحة أو في قول أو في عمل أو في بيع أو في شراء أو ما شابه ذلك فلو طالبه إنسان بنصيحة وقال خلاف ما يعرف ويعلم إن ذلك خلاف الحقيقة فهو غش يحاسب عليه يوم الدين وما أكثر الغشاشين في زماننا بهذه الطريقة إذاً عرفنا من هو المهاجر؟ المهاجر هو الذي يهجر من نفسه خلقاً ذميماً أو عادة سيئة أو معاملة غير طيبة وقد قال أحد الصالحين(ليست الكرامة أن تطير في الهواء لأن أي طائر يفعل ذلك، ولا أن تمشي على الماء لأن الأسماك تستطيع ذلك، ولا أن تقطع ما بين المشرق والمغرب في لحظة لأن إبليس يفعل ذلك ولكن الكرامة أن تغير خلقاً سيئاً فيك بخلق حسن)وهذه هي العظة الكبرى من الهجرة فإن النبي استطاع أن يغير أخلاق العرب من الفسق والفجور والظلم والكبرياء واللهو والمجون والفخر بالآباء والأجداد والأحساب والأنساب إلى فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى قال: {المهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه}


[1] متفق عليه.

[2] رواه ابن حبان في صحيحه والبخاري والطبراني في الكبير، والدار قطنى في السنن عن سهل ابن سعد.



[3] رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس.



[4] رواه أحمد وأبو داود في سننه والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة.



[5] رواه ابن ماجة في سننه والبيهقي في سننه، السيوطي في الكبير، وأبو داود في سننه والحاكم والترمذي عن ابن عباس.



[6] رواه مسلم والسيوطي في الفتح الكبير عن ابن مسعود.



[7] رواه الطبراني في الكبير عن قتادة، والأوسط عن عائشة.



[8] رواه مسلم عن ابن مسعود، والخطيب عن أنس والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود.



[9] رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة
.

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2011, 02:42 AM   #2
 
الصورة الرمزية е7ѕαѕ ѕнαЬ
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مـًَِ‘ـَِوٍإْْطـًَِ‘ـَِن عـًَِ‘ـَِشـًَِ‘ـَِوِوُِإْْئـًَِ‘ـَِيُ
المشاركات: 1,747
е7ѕαѕ ѕнαЬ is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ إرسال رسالة عبر Yahoo إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ إرسال رسالة عبر Skype إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ
افتراضي

يسلمو علي الموضوع

وجزاك الله خيرآ

 

 

من مواضيع е7ѕαѕ ѕнαЬ في المنتدى

__________________




е7ѕαѕ ѕнαЬ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2011, 11:41 AM   #3
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

شكرا وبارك الله فيك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2011, 11:42 AM   #4
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

كفاية الله لرسوله أمر الكافرين

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }وعد كريم من العزيز الحكيم وعد فيه بالنصر عباده المؤمنين وحزبه المفلحين وقد أكد الوعد بإنَّـا وزاد تأكيده بلام التوكيد{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}وليس الرسل وحدهم ولكنه شملنا معهم{وَالَّذِينَ آمَنُوا}أي نحن ننصر الرسل والمؤمنين الذين معهم في أي مكان يا رب؟ قال في الحياتين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، في الدنيا وفي الآخرة أظن بعد هذا الوعد ماذا يريد الإنسان بعد ذلك؟ عندما يكون الوعد صريحاً من الله بأن الله يتعهد ويؤكد وليس بأداة واحدة من أدوات التوكيد ولكن بأكثر من أداة بأنه سينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ماذا يريد المؤمن بعد ذلك من الله؟هذا الوعد ظهر بأجلى مظهره في هجرة سيدنا رسول الله فالكفر كله تحدى رسول الله ووقفوا جميعاً ضده حتى كان يتجشم الصعاب من أجل أن يبلغ دعوة الله فقد كان العرب يأتون للحج من أول شهر شوال يعني عقب عيد الفطر وكان لهم ثلاثة أسواق سوق عند مكة وهو عكاظ وسوق عند منى وهو ذي المجنة وسوق قريب من عرفات وهو ذي المجاز فيخرجون من هذا السوق إلى هذا السوق إلى هذا السوق ويذهب رسول الله لتبليغ دعوة الله فيأتي الوليد بن المغيرة عليه لعنة الله وكان قائد الفريق الذي يتزعم القضاء على دعوة رسول الله وأبو لهب قائد فرقة المطاردة التي تطارد رسول الله فيحضر الوليد بن المغيرة ليرى القبائل التي تصل إلى مكة أو إلى هذه الأسواق وكانت تأتي من اثنى عشر طريقاً فكان يقسم أعوانه إلى اثنى عشر فريق وكل فريق له أربعة يقفون بالتناوب اثنان يسلموا اثنين بحيث يقفون على الطريق طوال الوقت يصفون الرسول لهؤلاء القوم ويصفونه بأنه ساحر أو مجنون ويقولون لهم نحن قومه وأعرف الناس به فلا تسمعوا لكلامه ويحذرونهم تحذيراً شديداً من رسول الله أما الفرقة الثانية بقيادة عمه أبي لهب وكان اسمه عبد العزى فقد كان يسير خلفه على الدوام وكلما يجلس الرسول مع جماعة ويكلمهم يقول أبو لهب لا تسمعوا لكلامه هذا ابن أخي وأنا أعرف به فلا تصدقوه فيقولون له إذا كان عمك يقول فيك هذا الكلام عندما تتبعك عائلتك وعمك نتبعك نحن هذا في الأسواق.
أما في داخل مكة فكانت فرق الاستهزاء برسول الله جماعة يصفرون عليه عندما يمشي وجماعة يصفقون ويطبلون عندما يرونه ماشياً وجماعة عندما يرونه يمشون أمامه وخلفه ويتهكمون ويستهزءون ويتغامزون عليه كل هذه ألوان لمعاكسة رسول الله وكان رسول الله يؤيده الله{وقد استهزأ أحدهم بالنبى عليه السلام فى بعض الاوقات حيث سار خلفه عليه السلام فجعل يخلج انفه وفمه يسخر به فاطلع عليه فقال له «كن كذلك» فكان كذلك الى ان مات لعنه الله واستهزأ به عليه السلام عتبة بن ابى معيط بصق فى وجهه فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا ومر عليه السلام بجماعة من كفار اهل مكة فجعلوا يغمزون فى قفاه ويقولون هذا يزعم انه نبى وكان معه عليه السلام جبريل فغمز جبريل باصبعه فى اجسادهم فصاروا جروحا وانتنت فلم يستطع احد ان يدنو منهم حتى ماتوا }[1] أى أن الله تعالى انتقم منهم جميعاً لكننا نرى كيف تحمل رسول الله كل ذلك وكان هناك من يجعله ساجداً ويضع عليه أحشاء الحيوانات ويضعون في طريقه الشوك أنواعاً وأنواعاً من العذاب لا تتحملها الجبال الراسيات تحملها رسول الله وكذلك تحملها صحابة رسول الله مع أن رسول الله كان عمه يدافع عنه ولكن كان هناك أناس غرباء لا يجدون من يدافع عنهم والأعجب من ذلك أنهم قاطعوه وعائلته ثلاث سنوات ومن معه من المسلمين لا يبيعون لهم ولا يشترون منهم ولا يزوجونهم ولا يتزوجوا منهم مقاطعة كاملة حتى أنهم لم يجدوا ما يأكلوه فهناك من يأكل ورق الشجر أو أعشاب الأرض أو لا يجد مع شدة الجوع ومع ذلك صبروا حتى رنَّت شهادة التوحيد في آفاق العالم العلوي والسفلي ودوت في أرجاء الكون كله ونصره الله وأعز دينه ونصر جنده وهزم الأحزاب وحده هذا كله أيها المسلمون يتجلى في قصة الهجرة بعدما نصر الله رسوله وأيده وأكرمه واتفق مع الأنصار أن يهاجر إلى مدينتهم فقال لأصحابه (لقد جعل الله لكم مكاناً) فأذن لهم بالهجرة إلى المدينة فذهبوا إلى المدينة فلم يبق في مكة من المسلمين المعروفين غير سيدنا رسول الله وسيدنا أبو بكر وسيدنا علي وبعض المستخفين بالإسلام وهاجر الجميع، فقال الكفار هذه فرصة لا تفوتنا لأنه لو خرج من بيننا وذهب إلى المدينة سوف يجند هناك جيشاً ويحاربنا ولن نقدر عليه فقاموا بعمل اجتماع عاجل في دار الندوة بحضور إبليس اللعين لإعداد خطة حكيمة للقضاء على الرسول بدون إثارة قبيلة بني هاشم فقال أبو البحتري بن هشام: الرأي أن نحبسه في غرفة ونمنع عنه الطعام والشراب إلى أن يموت فقال: إبليس إن هذا ليس برأي لأنكم تعرفون مدى حبهم له ولو وضعتموه في سجن ومن خلفه سبعون سجناً سوف يصلون إليه ويخرجوه وينتصرون عليكم وكانت هناك آراء كثيرة ورفضت فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة واحداً ويقفون جميعاً على باب الرسول ويحيطون بالمنزل وعندما يخرج لصلاة الفجر يضربونه ضربة رجل واحد بحيث تختلط به جميع السيوف فيشترك في قتله الجميع فلا تستطيع بنو هاشم محاربة الجميع فيرضون بالدية فقال لهم إبليس:هذا الرأي الصواب الذي ليس بعده رأي ووافق الجميع على هذه الخطة وهذا الاقتراح ووكلوا أبا جهل في تنفيذ هذا الأمر والقيام به واتفقوا على أن يكون هذا الأمر سرياً للغاية وينفذونه فوراً حتى تكون الخطة عاجلة وقال بعض المؤرخين بأن الاجتماع كان في الصباح وتنفيذها في المساء في نفس اليوم وقيل أن أبا جهل قال لهم لا أحد يخرج من هذا الاجتماع ومن هذا المكان إلا أن يأتي لكم الخبر بأننا قتلنا محمداً لأنه لو خرج واحد منكم ربما يذيع الخبر وهذا الذي نزل فيه قول الله u في الحال{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ} يعني يحبسوك {أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ}الثلاث خطط{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}وهنا وقفة أن مكر الله ليس كمكرنا فمكر الله يعني تدبير الله ومعناها تقدير الله ومعناها تصريف الله لأن مكرنا الكيد والحيل والدهاء لكن مكر الله التدبير والتقدير والتصريف منه لعباده واختار أبو جهل سبعين رجلاً بسيوفهم حول بيت سيدنا رسول الله والسبعين كثيرين وغير معقول أن السبعين يشتركون في القتل واختار من السبعين خمسة يقفون على الباب ويضربونه جميعاً مع بعضهم وفي نفس الوقت يقف على جميع فتحات مكة قوات من أجل إذا خرج تمسك به القوات يعني حصار شديد في جميع أنحاء مكة فانظر كيف ينصر الله رسله{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}مع أنهم يعسكرون حول البيت ومتيقظين وليسوا نائمين وأبو جهل يقول لهم أن محمداً يقول أن من يتبعه سوف يملك ملك كسرى وملك قيصر ويوم القيامة يكون له جنان يعني حدائق مثل حدائق الأردن والذي لم يتبعه سيقتل قتل عاد وإرم ويوم القيامة يدخل جهنم فيخرج عليهم رسول الله ويقول لهم {نعم أنا أقول هذا وأنت منهم} وهذا الكلام في وجه أبي جهل وأخذ حفنة من تراب ووضعها على رءوس الجميع كيف يكون ذلك؟ما هو السلاح الذي كان معه؟{يس{1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ{2} إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ{3} عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{4}[ إلى]فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ{9}ماذا حدث في هذا الوقت؟ أنزل الله سلاح الضباب الكثيف على أعينهم فأصبحوا لا يرون من أمامهم وليس ذلك فقط ولكن الله جعل على آذانهم غشاوة لا يسمعون حديثه أو مشيه أو رؤيته وأيضاً أفقدهم الله الإحساس بالتراب الذي وضع على رءوسهم وكأن هذا التراب من جهنم فكل من جاء على رأسه تراب قتل في غزوة بدر أو في غزوة أحد وهذه إرادة الله ويقول في ذلك النبى{ إذا أَرَادَ الله قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حاجَة }[2]ولذلك فالرسول في غزوة بدر جاء قبل المعركة ومشى وقال هنا يموت أبو جهل وهنا يموت أبي بن خلف وهنا يموت فلان حدد في كل مكان من يموت فيه منهم والمكان الذي حدده الرسول هو الذي مات فيه كل منهم وكان هذا قبل المعركة وكأنه أحضر التراب من هذه الأماكن التي ماتوا فيها وكل واحد وضع على رأسه التراب كان أجله في هذه الغزوة ويخرج رسول الله من مكة ولا يحس به أحد كيف يخرج مع وجود كل هذه القوات وهذه الجنود؟ حدث عندهم ذعر وجنون كيف يخرج من بيننا ولم نره ونحن فرسان العرب ونحن قادة العرب كيف يكون ذلك؟وعلى الفور أرسلوا فوجاً إلى كل طريق وأجَّروا أدلاء يعرفون الأثر من أجل أن يعرفوا أين ذهب وإلى أين توجه ومن أجل أن يصلوا إلى مكانه ولكن الله يتحداهم لا بالملائكة ولا بقوات ولا بالدبابات ولا بالطائرات ولا بالصواريخ ولكن التحدي كان بأضعف المخلوقات سوف أنصر حبيبي بأضعف الأشياء من أجل أن تعلموا بأنكم ليس لكم وزن عند الله وهذه إرادة الله يذل الجبابرة بأضعف المخلوقات مثل النمروذ لما طغى وتجبر وقال إني إله ووضع سيدنا إبراهيم في النار أرسل له بعوضة دخلت في أنفه واستقرت في رأسه ولم يسترح إلا بضرب النعال على رأسه لمدة أربعين يوماً إلى أن مات هذا الملك الذي عمل إله مات ببعوضة وهذه قدرة الله من أجل أن يذل الجبابرة وكذلك زعماء مكة أذلهم الله بهذه الطريقة فهذا الوليد ابن المغيرة من كبار قريش ذهب ليشتري سهاماً من أجل الحرب فتعلق في ثوبه سيف فاستكبر أن يبعده عن ثوبه فوخذه السيف في قدمه فمات وكذلك البختري بن هشام جالس بجوار شجرة ومعه عبد من عبيده فنزل سيدنا جبريل وظل يضرب رأسه في الشجرة فيقول للعبد ادفع عني فيقول له إني لا أرى شيئاً وظل يضرب رأسه في الشجرة إلى أن مات وكذلك العاصي بن وائل السهمي كان من الذين يستهزءون برسول الله وأثناء سيره مع أولاده قال لقد لدغت من قدمي فلم يجدوا شيئاً وبعد خمس دقائق مات وكلهم بهذه الطريقة أذلهم الله وهذا سر قوله سبحانه{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
قال النبى يقول الله تعالى: { مَنْ عَادَىٰ لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ }[3]
[كان من عناية الله بأنبيائه ورسله والصالحين من عباده أن يعز حبيبه وصفيه ويخذي الكفار بأضعف المخلوقات فيرسل له نباتاً وعنكبوتاً وزوجاً من الحمام في الغار والغار عبارة عن حجر من الجبل له باب فيخرج النبات في وسط هذا الباب نبات كبير مشهور في الصحراء اسمه (أم غيلان) يخرج منه فروع كثيرة مثل القطن ولذلك يستخدمونه في صناعة المراتب والألحفة وغيرها وغطى الباب كله وبقى جزء صغير وفي الحال نزل العنكبوت ونسج عليه الخيوط، وفي الحال جاءت الحمامتان على العش وتحتهما البيض والأغرب من ذلك أرادوا أن يعرفوا إلى أين وصل الرسول؟ وقال لهم الأدلاء الذين معهم إلى هنا انقطع الأثر ولا نعرف إلى أين اتجهوا وطبعاً المشي على الرمل يتعب والمشي على الصخر يتعب أيضاً فعندما يمشي رسول الله على الرمل يتماسك حتى لا يتعب الرسول ولا يترك أثراً في الأرض والحجر عندما يمشي عليه الرسول يلين حتى لا يتعبه ويؤثر في الحجر فوجدوا أن الأثر انقطع في وسط الطريق والأعجب من ذلك أن بين هذا الجبل وبين مكة حوالي سبعة كيلو مترات ولكن الرسول قطعهم في لحظات كيف ذلك؟ لأن الأرض تطوى لرسول الله. يقول سيدنا أبو هريرة: { مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي في وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَعَ في مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَأَنَّمَا الأَرْضُ تطْوَى لَهُ إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ }[4] ويذهب الكفار إلى الغار ويقفون على بابه في حيرة لماذا؟ والجواب هو ما أخبر به رسول الله فى معنى حديثه الشريف أن العنكبوت جند من جنود الله وفي ذلك يقول الإمام البوصيري :


فالصِّدْقُ في الغارِ والصِّدِّيقُ لَمْ يَرِما

وَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرمِ

ظَنُّوا الحَمامَ وظَنُّو العَنْكَبُوتَ على

خيْرِ البَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُم

وِقَايَةُ اللـه أغْنَتْ عَنْ مُضاعَفَةٍ

مِنَ الدُّرُوعِ وعَنْ عالٍ مِنَ الأُطُمِ

ما سامَنِي الدَّهْرُ ضَيْماً وَاسْتَجَرْتُ به

إلاَّ وَنِلْتُ جِواراً مِنْهُ لَمْ يُضَم

فحماه الله من الأعداء بأضعف المخلوقات{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}


[1] تفسير حقي، وتفسير نور الأذهان لإسماعيل البروسوى، وقد ورد القصص ذاتها فى كتب السنة متفرقة، برصاً أى أصابه مرض البرص.


[2] رواه أحمد والترمذي عن مطر بن عكامس، عن أبي عزة


[3] رواه البخاري في صحيحه والسيوطي في الكبير والبيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة.


[4] رواه الترمذي

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2011, 10:44 PM   #5
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

لماذا هاجر النبي من مكة إلى المدينة؟
سؤال دائماً يراودنا لماذا هاجر النبي من مكة إلى المدينة؟ ولماذا أمر أصحابه من قبل بالهجرة مرتين إلى بلاد الحبشة؟ إن الإجابة التي نحفظها جميعاً فراراً من أذى الكفار ومن شدة بطش الكافرين والجاحدين فراراً بدين الله وبنور الله وبالإيمان بالله قد يكون هذا ينطبق على الهجرة الأولى إلى بلاد الحبشة لكن الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة كان لها غاية أخرى وحكمة ثانية كبرى ومن أجلها تدبَّر وتروَّى سيدنا رسول الله قبل أن يختار الله له هذا المكان، لماذا هاجر إلى المدينة؟إنه كان يبحث عن مكان يقيم بين أهله وذويه مدينة فاضلة على العقيدة الحقة والأخلاق الصادقة والمعاملات الحسنة والعبادات الخالصة لله ويريد أن تكون هذه المدينة نموذجاً تحتذيه كل المدن والقرى الأرضية إذا أرادوا إصلاح أحوالهم وإذا أرادوا انتعاش تجارتهم وأموالهم وإذا أرادوا صلاح أخلاقهم وتهذيب نفوسهم وإذا أرادوا في الآخرة السعادة عند ربهم ولذا نقول لإخواننا أنه لا سعادة لمجتمعنا أو لأي قرية أو مدينة في بلادنا أو غير بلادنا إلا إذا طبقت من جديد الأسس والسجايا والقيم والأخلاق التي أرساها رسول الله في دار هجرته وقد عبر عن هذا الحال جعفر بن أبي طالب عندما طلبه النجاشي ملك الحبشة استجابة للشكوى التي تقدم بها عمرو بن العاص بالنيابة عن قريش لقد أرسلوه بالهداية إلى النجاشي وطلبوا منه أن يكلمه ليقبض عليهم ويردهم إلى السجون والتعذيب في مكة كما كانوا من قبل ولكن النجاشي كما وصفه الصادق الأمين{لا يظلم عنده أحدٌ، وأرضه أرض صدق } فلم يرضَ بالحجة بدون الأخرى فإن الدين القويم يحتم على كل مؤمن ألا يحكم على قضية من أول وهلة ومن أول شاكي بل لابد أن يسمع إلى المشكو لأنه ربما يكون مظلوماً ومعه الحق وقد قيل لسليمان عندما جاءته امرأة باكية وتدعي لها حقاً على ضرتها فقال من حوله: إنا نرى الحق لهذه قال: ولم؟ قالوا: لأنها تبكي. قال: ومن أدراكم بالثانية ربما تكون قد فقأت لها عيناً أو كسرت لها عضواً منعها من سرعة المجيئ فلا يجب على مسلم في قضية كبيرة أو صغيرة أن يحكم إلابعد أن يستمع إلى الإثنين الشاكي والمشكو حتى يتبين له وجه الحق وإذا كانوا يكذبون على سيد الخلق حتى قال النبى{إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ} يستطيع أن ينمق الكلام ويزخرف الكلام حتى يروق في عين السامعين ثم قال محذراً {فَأَقْضِي لَهُ عَلَىٰ نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ }[1]فطلب النجاشي جعفر ومن معه وقال لهم: اختاروا رجلاً يتحدث عنكم، فأشاروا إلى جعفر فقال: ما شأنكم؟ فقال(كنا قوماً في جاهلية نعبد الأوثان ونقطع الأرحام ونشرب الخمر ونفعل الفحشاء، ونكذب في الحديث حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه ونعرف صدقه دعانا إلى الإيمان بالله وإلى صدق الحديث وإلى صلة الأرحام وإلى حسن الجوار وإلى الوفاء بالعهد) وأخذ يعدد له فضائل الإسلام التي جاء من أجلها نبي الإسلام ما أردت أن أذكره في هذا الصدد: أن نبيكم الكريم جاء بهذه الأخلاق الكريمة والقيم العظيمة فوجد العرب في مكة لا يريدون أن يغيروا طباعهم، ولا أن يهذبوا أخلاقهم ولا أن يعدلوا أحوالهم فيصرون على شرب الخمور ويصرون على الزنا والفجور ويصرون على قطع الأرحام ويصرون على إيذاء الأيتام ويصرون على الجفاء بين الأنام ويصرون على هذه الخبائث، وهو يريد أن يصنع مجتمعاً للأنام فيه القيم الفاضلة والأخلاق الكريمة فكان ذلك سر هجرته إلى المدينة هاجر إلى المدينة عندما وجد في أهلها شوقاً إلى هذه الخصال، ورغبة في هذه الأخلاق، وحمية في نصرة هذه الشمائل والصفات، فهاجر إليهم فنشرها فيما بينهم فأصلح هذا المجتمع وهذا سر إصلاح أي مجتمع وله أسس ثلاثة ذكرها الله في قرآنه وجعلها دستوراً إلى أن ينتهي الزمان وأن ينتهي المكان ويرث الله الأرض ومن عليها دستور الإصلاح لأي مجتمع على البسيطة، ما هو يا رب؟{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}هذه القيم وهذه المبادئ وتحتها آلاف المبادئ الإيمانيةوآلاف القيم الإسلامية لكن هذه هي مجمل الآداب الإيمانية والإسلامية التي عليها صلاح الحال وصلاح الأفراد، وصلاح العباد، وصلاح البلاد، وصلح كل واد وناد فإن صلاح الكل بنشر المحبة، وديننا أيها الأحبة هو دين المحبة، فليس للبغضاء طريق في الإسلام وليست للكراهية طريق بين المؤمنين، وإنما أسس هذا الدين على الحب لله والحب لرسول الله والحب لكل من آمن بالله وحتى لو كان هذا الذي آمن بالله، أخطأ في حق نفسه أو أساء في حق ربه أو ارتكب محرماً، فإني لا أكرهه في ذاته لأن هذا ينافي دين الله ولكني أكره هذا الخلق الذي اتصف به وهذا العمل الذي قام به فإذا تركه فهو أخي وحبيبي في الله ورسوله وقد قيل لأبي الدرداء إن أخاك فلان وقع في إثم عظيم فهل تبغضه؟قال: لا وإنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي، ثم قال لهم ناصحاً: أرأيتم لو أن أخاً لكم وقع في بئر، ماذا كنتم فاعلين؟ قالوا: نأخذ بيده. قال: كذلك أخاكم إذا وقع في ذنب تأخذوا بيديه لتنقذوه من إبليس وجنوده إلى حزب الله وإلى دين الله وإلى أنصار الله وقد قال في ذلك رسولكم الكريم :أوثق عرى الإيمان لم يقل الصلاة ولم يقل الزكاة، ولا الصيام، ولا الحج مع أهميتهم البالغة عند الله ولكنه قال{أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ في الله}[2]إن الحب لله وفي الله أيها المسلمون هو المرهم الذي يداوي العاصي من المؤمنين، وهو الشفاء الذي يشفي به الله صدور الموحدين وهو الترياق الذي به يدخل كل مؤمن إلى رضوان رب العالمين من الذين يدخلون جنتك يا رب؟ ومن الذين ينالون رضوانك يوم القيامة يا رب؟ استمع إليه وهو يحدد صفاتهم ويبين سماتهم فيقول{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}الذي انتزع الغل والحقد والحسد والبغضاء والكراهية من قلوبهم لعباد الله المؤمنين هو يكره اليهود ويبغض الجاحدين ويحقد على الكافرين لكن لايجب على مؤمن أن يتصف بهذه الصفات بالنسبة للمؤمنين وإلا كان عمله كله - حتى لو ملأ البر والبحر عبادة - حابطاً هالكاً يوم لقاء رب العالمين فالإسلام هو الحب يا جماعة المؤمنين لأن الله عندما مدح الأنصار لم يمدحهم بالصلاة ولا بالزكاة ولا حتى بالشجاعة في ميدان القتال في سبيل الله وإنما أول صفة مدحهم بها وعليها الله {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}الحب ولذا أكد عليها النبي الكريم فقال{ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرا أَوْ لِيَسْكُتْ }[3] تلك آداب الإسلام وتلك تعاليم نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فإن أبا بكر الصديق عندما بيَّن الله فضله وبيَّن النبي منزلته ومكانته عند الله، أخذ يتحدث أصحاب رسول الله فيما بينهم عن سرِّ حصوله على هذه المنزلة، وسرِّ علوه إلى هذه المكانة فبعضهم قال لقيامه الليل، وبعضهم قال لإكثاره من صيام النهار، وبعضهم قال لإكثاره من تلاوة القرآن، وبعضهم قال لتبتله بين يدي الواحد القهار، فخرج عليهم النبي المختار وهم على ذلك فقال{ما فضلكم أبا بكر بكثير الصلاة، ولا بكثير الصيام، ولكن بشئ وقر في صدره}[4] وما هو؟ هو الحب لله، والحب لرسول الله، والحب لعباد الله المؤمنين، حتى أنه عند انتقال رسول الله إلى الرفيق الأعلى، وقد اختاره لإمامة الصلاة، وقال لامرأة جاءت إليه في قضية ثم رجعت وقالت: إذا رجعت ولم أجدك فإلى من اتجه؟ قال: إلى أبي بكر، وأشار إليه إشارات صريحة لكنه لشدة الحب في قلبه كان يتدافع الإمامة، ويقدم عمر، ويقول عمر أولى مني، ثم يقدم أبا عبيدة ويقول أبا عبيدة أحق بهذا الأمر مني ويريد أن يعطيها لإخوانه حتى يظلوا أحباء فيما بينهم أوفياء لبعضهم لاتنفك المحبة عن صدورهم لأنه يعلم أن المحبة هي أساس الصفاء في مجتمع المؤمنين وهي أساس النقاء في علاقات المؤمنين وهي أساس قبول الأعمال عند رب العالمين قال النبى{ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ، مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لله وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُود فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ}[5]إن المرض الأول الذي استشرى في مجتمعنا وعكر علينا صفو حياتنا ليس الغلاء وليس قلة الرواتب وليس كثرة المشاغل والمصالح إنما المرض الأول هو الأثرة والأنانية التي جعلت كل منا يحب نفسه وفقط. أما أوصاف المؤمنين فهي{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}أصبح كل واحد منا يحب الخير لنفسه فقط، وإذا زاد قليلاً فلنفسه وولده، وبعد ذلك لا يتجاوز قيد أنملة لكن المؤمنين يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم اسمعوا معي إلى هذا الدواء النبوي، الذي يحل كل هذه المشاكل في لمسة حنان محمدية، ولمسة لطف رحمانية ربانية يقول فيه خير البرية {لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ }[6] لو طبقنا هذا الدواء، لزالت جميع الأسقام والأدواء فأنا لا أحب أن يغتابني رجل فلماذا أغتاب غيري؟وأنا لا أفرح أن يسبني ابن أخي فلماذا أسمح لابني أن يسب أخي؟ وأنا لا أرضى لزوجة جاري أن تجاهر زوجتى بالسب والشتم فلماذا أرضى لزوجتي أن تجاهر جارتها بالسب والشتم؟وقد أنهرها ظاهراً أمام الناس وأشجعها بعد ذلك باطناً في الخلوة بعد اختفاء الناس أنا لا أرضى أن ينقل جاري حد الأرض ويأتي به علي فكيف أنقل الحد في أرض جاري أنا لا أرضى أن تنزل بهيمة جاري وتقضي على زرعي، فلماذا أرضى أن تنزل بهيمتي وتقضي على زرع جاري؟وغيرها وغيرها فالمؤمن يحب لجاره ما يحب لنفسه، ويرضى لجاره ما يرضاه لنفسه وقد جعل الإسلام الجيران ثلاثة: جاراً له حقوق ثلاثة وهو الجار المؤمن القريب له حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة، والجار البعيد المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، والجار اليهودي والنصراني فله حق الجوار، وحق الجوار في شأنه كبير والذي يطالب بالحقوق ملك الملوك فهذا نبيكم كان جاره يهودياً وهو القائد والحاكم ويستطيع بإشارة أن يجعله يترك داره، ويهجرها إلى مكان آخر لكنه لا يروِّع أحد – فالمسلمون لا يغصبون أرض أحد، فعندما أخذ عمرو بن العاص أرض يهودية وضمها إلى مسجده الذي تعلمون واشتكت إلى عمر بن الخطاب أمر أن يرد الأرض إلى صاحبتها لأنه لا يجوز للمسلم أن يتعبد على أرض مغصوبة من أهلها -فتركه في جواره ولكنه زاد في إيذائه فكان يجمع العذرات ويضعها على بابه قبل كل صباح فيخرج رسول الله ويزيلها بتؤدة وأناة، ويطهر المكان ويغسل الباب من الأذى ولا يقول شيئاً فخرج يوماً ولم يجد أثراً فسأل عن اليهودي فقيل:أنه مريض فقال: وجبت زيارته لأنه جارٌ فذهب إليه وزاره، وقال: لقد عودتنا على عادة فلما لم نرها سألنا عنك، فقالوا: مريض فقلنا: حق علينا زيارتك، فكانت النتيجة أنه أسلم لله عندما وجد هذه الشمائل المحمدية والأخلاق الربانية في النبى فدين الإسلام يا إخواني يجعل المؤمن غير كامل الإيمان إلا إذا كان يحب الخير لإخوانه المؤمنين أكثر من نفسه. أما بقية الصفات التي تحدث عنها الله، فلها وقت آخر ولكن أقرءوها وتدبروها وعوها واعملوا بها واحفظوها في قلوبكم{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}


[1] رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما والإمام مالك في الموطأ.


[2] رواه أحمد والبيهقي عن البراء بن عامر والطيالسي، الطبراني في الكبير عن ابن عباس.


[3] رواه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة.


[4] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان أبو يعلى في مسنده، أحمد في مسنده والداري في سننه عن أنس.


[5] رواه البخارى ومسلم عن أنس


[6] رواه أحمد عن أنس بن مالك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2011, 10:47 PM   #6
 
الصورة الرمزية е7ѕαѕ ѕнαЬ
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مـًَِ‘ـَِوٍإْْطـًَِ‘ـَِن عـًَِ‘ـَِشـًَِ‘ـَِوِوُِإْْئـًَِ‘ـَِيُ
المشاركات: 1,747
е7ѕαѕ ѕнαЬ is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ إرسال رسالة عبر Yahoo إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ إرسال رسالة عبر Skype إلى е7ѕαѕ ѕнαЬ
افتراضي

نورت الموضوع

 

 

من مواضيع е7ѕαѕ ѕнαЬ في المنتدى

__________________




е7ѕαѕ ѕнαЬ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2011, 12:50 PM   #7
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

شكرا احساس وبارك الله فيك

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2011, 12:58 PM   #8
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,163
الفتى المرموز is on a distinguished road
افتراضي

إلا تنصروه فقد نصره الله

علامة حب الله لأي عبد من عباد الله بينها رسول في حديثه الذي يقول فيه{إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ}ولم يكتف بذلك لأن العلم لابد له من العمل فأكمل وقال{إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَأَلْهَمَهُ رُشْدَهُ}[1]يعني وفقه في العمل الذي تعلمه وحادثة الهجرة السعيدة تزيد إيمان المؤمن إيماناً وتفاصيل الحادثة الحمد لله كلنا يعلمها لكن اكتفي منها بما أبشر به نفسى وإخواني بعناية الله وكفالة الله وتأييد الله لكل عبد تمسك بهدى الله يكفينا جميعاً قول الله{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ}ولم يقل في الآية فقد ينصره الله وإلا كان النصر معلقاً وحادثاً لكن جاء بما يفيد أن النصر من الله مقدر له قبل خلق الخلق لأن القرآن كلام الله القديم فقد نصره الله قبل خلق الخلق، ونصر الله واضح في آيات القرآن فإن الله كما أخبر القرآن عندما خلق الحبيب روحاً نورانية قبل خلق جسمه وخلق أرواح الأنبياء والمرسلين جميعهم وأخذ عليهم العهد والميثاق أجمعين أن يؤمنوا به وينصروه ويؤازروه ويبلغوا أممهم بصفاته ونعوته ويطلبوا ممن طال به الزمن إلى عصر رسالته أن يؤمنوا به ويتبعوه{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ}وهذا قبل الرسالة{لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ} والرسالة لا تكون إلا بعد ظهور الجسم في الحياة الدنيا لأنها تكليف من الله لإبلاغ دعوة الله إلى الخلق. ماذا أخذ على النبيين من الميثاق؟{ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ }يؤمنوا به وينصروه فأخذ الله العهد على الأنبياء أجمعين أن ينصروا رسول الله كيف ينصروه ولم يكونوا في زمانه وتنتهي آجالهم قبل مجئ أوانه؟ينصروه بإظهار صفاته ونعوته وعلاماته لأممهم وأتباعهم ويأمرونهم أن يتبعوه إذا حضروه وقد كان ذلك والأمر يطول إذا تتبعنا السيرة العطرة لكن يكفي ما جاء على لسان نبي الله موسى وما جاء على لسان نبي الله عيسى{وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}ولم يبشروا به وبنعوته فقط بل حتى أوصاف أصحابه كانت مذكورة في التوراة والإنجيل{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل مذكورين بصفاتهم حتى أن التاريخ يروي أن عمر بن الخطاب لما توجه للصلح مع البطارقة واستلام مفاتيح بيت المقدس ذهب وخادمه ولم يكن لهم إلا مركب واحد فكانوا يتناوبون ركوبه عمر يركب والخادم يمشي ثم يركب الخادم ويمشي عمر خلفه فلما اقتربوا من القوم كانت نوبة الخادم في الركوب فقال يا أمير المؤمنين إني تنازلت لك عن نوبتي هذه لأن القوم على استعداد للقاءك وكيف يلقون أمير المؤمنين ماشياً والخادم يركب فأصر عمر على ذلك فلما دخلوا عليهم سألوا أين عمر؟فقالوا: الذي يمشي فقالوا:هكذا نجد عندنا صفته في الإنجيل إنه يدخل بيت المقدس ماشياً وخادمه راكب بجواره، فأوصاف أصحابه كذلك ذكرها الله في التوراة وذكرها الله في الإنجيل وذكرها الله في الزابور وذكرها الله في كل الكتب السابقة وأنتم تذكرون جميعاً أنه قال: {أَنا دَعْوَةُ أَبي إِبْراهيمَ}[2]{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ}هذه دعوة سيدنا إبراهيم فنصر الله لحبيبه ومصطفاه كان من قبل القبل فقد أيده وأمر الرسل الكرام بإبلاغ صفاته ونعوته لأممهم وهيأ الكون كله وأمره أن يكون رهن إشارته، لكن العبرة التي نحتاج إليها في هذه الظروف الحالكة في حياتنا اليوم أن نعلم علم اليقين ولا نشك في ذلك طرفة عين ولا أقل أن أي رجل منا أقبل بصدق على الله وتمسك في سلوكه وهديه وحياته بشرع الله فلم ينافق ولم يمارِ ولم يبتغِ بعمله إلا وجه الله فإن الله يجعل له قسطاً من نصر الله لحبيبه ومصطفاه فيؤيده وينصره في أي موقع وفي أي زمان وفي أي مكان لأن هذه سنة الله التي لا تتبدل ولاتتغير على مر الزمان ولا بتبديل المكان ونأخذ مثالاً واحداً كي لا نطيل عليكم{إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}فاسمعوا سيدنا موسى عندما خاف قومه بعد خروجهم من مصر من اللحاق بهم فقالوا له: النجدة فقال لهم: لا تخافوا{كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}أنا معي ربي لا تخافوا ولكن سيدنا رسول الله قال{إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}أي معنا جميعاً ولم يقل إن الله معي ومعنا هذه هى بشرى لكل مؤمن إلى يوم القيامة ولذلك أيده الله في كتاب الله فقال{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ }فالذي ينصر الله ينصره الله،وهل هل الله يحارب لننصره؟ لا ولكن يعنى من ينصر شريعته ويقيمها في نفسه وفي بيته وفي عمله وفي أهله وفيمن حوله فنصر الله يعني إحياء شريعة الله والعمل بها بين خلق الله وماذا كانت النتيجة ؟ بماذا أيده الله؟{فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا }أولاً أنزل عليه السكينة وكيف نأتي بها؟لاتأتي إلا بتوفيق الله لمن أحبه الله واجتباه{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}وكما أنزل عليه السكينة أنزل علينا السكينة والسكينة يعني الطمأنينة بوعد الله والثقة في قدرة الله ورعاية الله وكلاءة الله وصيانة الله وحفظ الله لمن تمسك بشرع الله ابتغاء وجه الله فكما أنزل الله عليه السكينة أيضاً فتح المجال لجميع المؤمنين وأعلمنا علم اليقين أن السكينة لا تأتي إلا من عنده وهو الذي ينزلها بنفسه حتى أنه لا ينزلها عن طريق ملك ولا عن طريق أي كائن أو مخلوق بل هو ينزلها ولم يقل ينزل (بالمضارع) بل قال أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحبب إليهم الإيمان ويشرح صدروهم للعمل بأركان الدين والاهتداء بتعاليم القرآن والتأسي بسنة النبي العدنان ثم ماذا؟{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}أيده بالملائكة وأيده بالأرض وقال له: الأرض طوع أمرك مرها بما شئت فيقول لها:خذيه فتمسك بفرس الفارس الذى خرج ليلحق به وتغوص به فيقول لها اتركيه فتتخلى عن الفرس فكانت طوع أمره وليس مرة واحدة ولكن ثلاث مرات وأيده بالحمام وأيده بكائن بسيط وحشرة صغيرة وهي العنكبوت وأيده بالأنصار وأيده بالمهاجرين بل وأيده بأناس قبله جهزوا له المكان الذي سيسكنه فالهجرة إلى المدينة كان يعلمها من قبل من ساعة ما نزل عليه الوحي وأخذته زوجته السيدة خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقال له: ليتني أكون فيها جزعاً (يعني شاباً فتياً) عندما يخرجك قومك. فقال: أو مخرجي هم؟ قال: نعم ما أُرسل رسول بما أرسلت به إلاأخرجه قومه حتى المكان الذي هاجر إليه كان يعلمه منْ سبقه من الأنبياء والمرسلين ولذلك يروي القرآن أن اليهود تركوا بلاد الشام وجاءوا إلى المدينة مترقبين ظهور النبي الذي قرُب زمانه وعندهم صفاته وكانوا يرجون أن يكون منهم وقد ذكر الله ذلك{وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ}فقد كانوا عندما تحدث بينهم حرب وبين أي قبيلة يقولون كما قالت السيرة العطرة: (اللهم بحق النبي الذي ستبعثه في آخر الزمان انصرنا عليهم) فينصرهم الله وهذا معنى الآية(وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ) أي يطلبون به النصر فينصرهم الله هل كانوا يعرفونه؟ القرآن يقول (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ) وهل هناك أحد لا يعرف أولاده الذي أريد أن أصل له بنفسي وإخواني أننا جميعاً لنا نصيب في هذا الأمر إذا استمسكنا بهدى الله ولم تغرينا مغريات الحياة ما الذي جعل الله ينصر رسول الله هذا النصر العظيم؟ أنه تمسك بهدى الله رغم ما عرضوا عليه في هذه الحياة فقد عرضوا عليه المال وقالوا: إذا كنت تريد مالاً جمعنا لك مالاً حتى تصير أغنانا وإن كنت تريد الملك جعلناك ملكاً علينا وإن كنت مريضاً طلبنا لك الشفاء والدواء والأطباء قال: لا أريد ملكاً ولا مالاً ولا أي شئ في الدنيا (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ)أريد أن تهتدوا إلى الله ولا أريد منكم شيئاً، ولذلك قال فى الأثر: {كن مع الله يكن الله معك}إن الدرس العملي الذي نأخذه جميعاً من هجرة رسول الله وما أكثر دروسها أن المرء منا لا يتوقف عند أي أمر أمره به الله مهما لاقى في سبيل ذلك من صعاب فالذي أعز أصحاب رسول الله شدة عقيدتهم فكان الرجل منهم لا يبيح لنفسه أن يخرج عن المثل والمبادئ الإيمانية قيد أنملة خوفاً من الله مهما تعرض له من صعاب لكن في عصرنا الآفة التي انتشرت في مجتمعنا أن الناس قد اجتهدوا من عند أنفسهم اجتهاداً خاطئاً في تبرير الزيغ والبعد عن المثل والمبادئ الإيمانية فيبيح لنفسه الكذب بحجة أنه مضطر ويبيح لنفسه أخذ ما يريد من المال العام بحجة أن مال الحكومة ملك للجميع وكل واحد له فيه نصيب ويبرر لنفسه التزويغ من العمل بحجة أن أجره لا يكفي وهذا الوقت على قدر فلوسهم مثلما نسمع منهم ويبيح لنفسه أن يخدع في تجارته أو يغش في بيعه وكيله وبلسانه وإلا لن يستطيع أن يعيش أو يكسب في زعمه هذه الحاجات التي سولّتها لنا النفس وعززها الشطان وهذا الذي جعل الله يبتلينا ليذكرنا وليس للانتقام منا لأنه لا ينتقم من المؤمنين ولكن يذكرنا المرة تلو المرة بالمرض أو الفقر أو الغلاء فكل هذه ابتلاءات كي نرجع إلى الله لكن والله الذى لا إله إلا هو لو تمسكنا بهدى الله لفتح الله لنا الخيرات في الأرض وأنزلها من السماء وكنا كأهل الجنة تأتينا أرزاقنا في أيدينا دون عناء أو تعب(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)لم يقل فتحنا عليهم خيرات لأن الخيرات ممكن تكون كثيرة ولكنها لا تكفي لأنها ليس فيها بركة لكن لو رزقنا القليل وبارك الله فيه لأغنى عن الكثير والكثير فنحن يا إخواني نشتكي في زماننا من كثرة الأمراض ومع كثرة المستشفيات لم تعد تستطيع أن تقوم بمهمة العلاج والأمراض الموجودة في الأجسام كلها لا تساوي مرضاً واحداً من أمراض الأخلاق التي حذّر منها الكريم الخلاق والتي تنخر في مجتمعنا نخر السوس كالشّقاق والنفاق والحسد والبغضاء والكراهية والأحقاد وغيرها من الأمراض التي نعاني منها من الضغوط النفسية والتوترات العصبية كل هذا يسبب وجود الأمراض الجسدية والأمراض الجسدية لو لم يوجد خلفها التوترات العصبية سوف تشفى بإذن الله لكن الذي يزيد المرض هو التوترات والضغوط والمشاغل وكل هذا جاء من الحسد لهذا والكره لهذا حتى أن كل مؤمن بينه وبين إخوانه المؤمنين حروباً لا عدّ لها حروب مع الأولاد وحروب مع زملائه في العمل والحروب مع الأقارب لماذا ؟أين الذين قال الله فيهم{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}الذين ملأوا المحاكم من أجل سهم في البيت أو سهمين في الغيط والأخ وأولاده وزوجته حرب على أخوهم والثاني كذلك وهذا يستعد وهذا يستبدّ ألم يسمعوا عن القول الذين أخذوا الغرباء عنهم في النسب لكنهم معهم وقريبين منهم في الدين ويقول له تعالَ أقسم بيتى نصفين وتختر أحدهما والمال نصفين واختر ما يعجبك وانظر إلى زوجتى الاثنتين أيهما تعجبك فأطلقها وبعد انتهاء العدة تتزوجها أنت على سنة الله ورسوله هؤلاء الجماعة ماذا قال الله لهم في الوسام الذي أعطاه لهم؟{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}ليس ذلك فقط بل عندما جاءت الفتوحات وجاءت الخيرات جمعهم النبي وقال لهم تعالَوْ معشر الأنصار وتعالَوْ معشر المهاجرين فقال للأنصار: ما رأيكم جاءت إلينا خيرات كثيرة أقسمها بينكم أنتم والمهاجرون ويظلون معكم؟ أم أعطيها للمهاجرين ويتركوا لكم البيوت والأموال التي معهم؟ قالوا: لا أعطيها لهم كلها ولا نأخذ شيئاً خرجنا منه لله{لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءُ الْرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يرجع فِي قَيْئِهِ }[3]اعطِ لهم الكل ونحن والحمد لله يكفينا رضاء الله علينا أين هؤلاء يا إخواني؟هؤلاء هم أجدادنا وهم آباؤنا وهم قدوتنا وهم أسوتنا وهم الذين قال الله فيهم
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}فنحن جميعاً نحتاج نصر الله وتأييد الله ولطف الله وتوفيق الله وهذا هو السبيل البين والطريق القويم له


[1] رواه البزار عن ابن مسعود، البيهقي في شعب الإيمان عن أنس.


[2] رواه ابن سعد عن الضحاك مرسلاً في كتاب جامع الأحاديث والمراسيل.


[3] رواه أحمد عن ابن عباس

 

 

من مواضيع الفتى المرموز في المنتدى

الفتى المرموز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2011, 09:34 PM   #9

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,982
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


أخي الكريم
جزاك الله خيرا
وجعله في موازين حسناتك
وأنار الله دربك بالإيمان
يعطيك الف عافيه على الطرح القيم والهادف
مآننحرم من جديدك المميز
إحترآمي وتقديري...

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2011, 09:34 PM   #10

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,982
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي


أخي الكريم
جزاك الله خيرا
وجعله في موازين حسناتك
وأنار الله دربك بالإيمان
يعطيك الف عافيه على الطرح القيم والهادف
مآننحرم من جديدك المميز
إحترآمي وتقديري...

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسرار, الهجرة, وأنوار

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:02 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612 1613 1614 1615 1616 1617 1618 1619 1620 1621 1622