كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-04-2011, 11:41 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,576
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي علامات الساعه (يوم القيامه)

انتظرووووو
لا تعليق

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 11-05-2011 الساعة 12:56 AM
انا مصري غير متواجد حالياً  

قديم 11-04-2011, 11:57 PM   #2
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,576
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

العلامه الاولي :طلوع الشمس



طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى وهو ثابت بالكتاب والسنة.


الأدلة على وقوع ذلك:


(أ) الأدلة من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام: 158].
فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين .
قال الطبري بعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية: (وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ذلك حين تطلع الشمس من مغربها) .
وقال الشوكاني: (فإذا ثبت رفع هذا التفسير النبوي من وجه صحيح لا قادح فيه فهو واجب التقديم له محتم الأخذ به) .


الأحاديث الدالة على طلوع الشمس من مغربها كثيرة، وإليك جملة منها:

1- روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: 158])) .

2- وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان)) فذكر الحديث وفيه ((وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: 158])) .

3- وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها)) .

4- وتقدم حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى فذكر منها: ((طلوع الشمس من مغربها)) .

5- وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها)) .

6- وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم)


قال القرطبي : " قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم - لإيقانهم بدنو القيامة - في حال من حَضَرَه الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته؛ كما لا تقبل توبة من حضره الموت، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) أي: تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة، ومقعده من النار، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله ".



لكن هل إغلاق باب التوبة عن العباد مقتصر على من شاهد وعاصر طلوع الشمس من مغربها، أم يستمر الإغلاق إلى قيام الساعة، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" بعد أن ذكر آثارا كثيرة تدل على استمرار إغلاق باب التوبة بعد طلوع الشمس: " فهذه آثار يشد بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب؛ أُغلق باب التوبة، ولم يفتح بعد ذلك، وأن ذلك لا يختص بيوم الطلوع، بل يمتد إلى يوم القيامة ".



وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: " حفظت من رسول الله حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ) قال الحافظ ابن كثير في شرح الحديث: " أي: أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية ".

إذا طلعت الشمس من مغربها فإنه لا يقبل الإيمان

ممن لم يكن قبل ذلك مؤمناً، كما لا تقبل توبة العاصي، وذلك لأن طلوع الشمس من مغربها آية عظيمة يراها كل من كان في ذلك الزمان، فتنكشف لهم الحقائق، ويشاهدون من الأهوال ما يلوي أعناقهم إلى الإقرار والتصديق بالله وآياته، وحكمهم في ذلك حكم من عاين بأس الله تعالى كما قال عز وجل: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [ غافر: 84 - 85].
قال القرطبي: (قال العلماء: وإنما لا ينفع نفساً إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة، في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت) .
وقال ابن كثير: (إذا أنشأ الكافر إيماناً يومئذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمناً قبل ذلك فإن كان مصلحاً في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلطاً فأحدث توبة حينئذٍ لم تقبل منه توبة) .
وهذا هو الذي جاء به القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة فإن الله تعالى: قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ [ الأنعام: 158].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة, ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب, فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه, وكفى الناس العمل)) .
وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله عز وجل جعل بالمغرب باباً عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله تبارك وتعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا)) الآية)) .
ويرى بعض العلماء أن الذين لا يقبل إيمانهم هم الكفار الذين عاينوا طلوع الشمس من مغربها، أما إذا امتد الزمان ونسي الناس ذلك فإنه يقبل إيمان الكفار وتوبة العصاة .
قال القرطبي: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)) أي تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة ومقعده من النار، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك، أو كان كالشاهد له مردودة ما عاش لأن علمه بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم وبوعده قد صار ضرورة، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ولا يتحدثون عنه إلا قليلاً، فيصير الخبر عنه خاصاً وينقطع التواتر عنه، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه والله أعلم .
وأيد ذلك بما روي (أن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور، ثم يطلعان على الناس ويغربان) .
وبما روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة)) .
وروي عن عمران بن حصين أنه قال: ((إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت ثم هلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته)) .
والجواب على هذا: أن النصوص دلت على أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها وأن الكافر لا يقبل منه الإسلام، ولم تفرق النصوص بين من شاهد هذه الآية وبين من لم يشاهدها.
والذي يؤيد هذا ما رواه الطبري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إذا خرج أول الآيات: طرحت الأقلام، وحبست الحفظة وشهدت الأجسام على الأعمال)) .
والمراد بأول الآيات هنا هو طلوع الشمس من مغربها, أما ما كان قبل طلوعها من الآيات فإن الأحاديث تدل على قبول التوبة والإيمان في ذلك الوقت.
وروى ابن جرير الطبري أيضاً عن عبد الله (بن مسعود) رضي الله عنه قال: ((التوبة مبسوطة ما لم تطلع الشمس من مغربها)) .
وروى الإمام مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل. حتى تطلع الشمس من مغربها)) فجعل صلى الله عليه وسلم غاية قبول التوبة هو طلوع الشمس من مغربها.
وقد ذكر ابن حجر أحاديث وآثار كثيرة تدل على استمرار قفل باب التوبة إلى يوم القيامة. ثم قال: (فهذه آثار يشد بعضها بعضاً متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة، ولم يفتح بعد ذلك، وأن ذلك لا يختص بيوم الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة) .
وأما ما استدل به القرطبي فالجواب عنه أن حديث عبد الله بن عمرو قال فيه الحافظ ابن حجر: (رفع هذا لا يثبت)، وحديث عمران بن حصين (لا أصل له) .
وأما حديث (أن الشمس والقمر يكسيان الضوء والنور..) إلخ فلم يذكر له القرطبي سنداً. وعلى فرض ثبوته فإن عودتهما إلى ما كانا عليه ليس فيه دليل على أن باب التوبة قد فتح مرة أخرى، وذكر الحافظ أنه وقف على نص فاصل في هذا النزاع وهو حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكر فيه طلوع الشمس من المغرب وفيه يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ[ الأنعام: 158]


الفديوهات المتعلقه





 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك

انا مصري غير متواجد حالياً  

قديم 11-05-2011, 12:14 AM   #3
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,576
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

ثانيا
المسيح الدجال



الدجال وصف يشمل ثلاثة أشياء: دجال أكبر, ودجال أصغر, ودجال أعور .
والكلام عن فتنة الدجال, يقتضي ـ بالضرورة ـ الكلام عن فتنة الدنيا , وسنتكلم عن الفتنتين معا, لنصيب عصفورين بحجر واحد .
سمي الدجال مسيحا, لأنه يمسح الحقيقة ويلبسها بالباطل, ومعنى الدجال قريب من معنى المسيح, فهو مأخوذ من قولهم: دجل البعير, إذا طلاه بالقطران وغطاه به .
والدجل في الأصل معناه الخلط , يقال: دجل إذا لبس وموه, والدجال: المموه الكذاب
ودجال, على وزن فعال من صيغ المبالغة , أي : يكثر منه الكذب والتلبيس, وجمعه دجالون . وقد جمعه مالك على دجاجلة , ولعل ذلك راجع إلى غيرته من محمد ابن إسحاق صاحب السير , وكان رجلا وسيما كأنه ملك من ملوك حمير , وكان مالك بعكس ذلك غير أن الله جمله بالعلم فذاع صيته وانتشر , ولكن جمعه لهذه الكلمة لا يتفق مع الجمع السالم المذكر , ولعله قدم فيه عمل أهل المدينة ليكسره به فتكسر . ولسنا هنا بصدد نقد تقديم عمل أهل المدينة عند مالك , فمالك فيه كثير ذلك:
" يأبى الجواب فما يراجع هيبة *** والسائلون نواكص الأذقـــــان "
" أدب الوقار وعز سلطان التقى *** فهو المهيب وليس ذا سلطان " …
وقد سمي الدجال دجالا, لأنه يخفى الحق ويغطيه بالباطل, وكذلك تفعل الدنيا بأهلها ({وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}), وهذا عن الدجل عموما .
وأما الدجال المذكور في الأحاديث والآثار فهو وصف يشمل ثلاثة أصناف :
دجال أصغر , ودجال أكبر , ودجال أعور .
فأما الدجال الأصغر, فهو كل مشعوذ كذاب يدعي علم الغيب ويتشبع بما لم يعطه …
وأما الدجال الأكبر, فهو الذي تكلم عنه القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه في التشهد, وهذا الدجال ليس له شكل محدد, ولا نوع معين, بل هو رمز لكل أنواع الإغراء والدجل والتمويه, والمراد به الدنيا, كما جاء مصرحا به في بعض الروايات .
وأما الدجال الأعور, فهو شاب يهودي, يظهر الإسلام ويبطن الكفر …
وقد اكتشف هذا الدجال, بسبب انطباق أوصاف الدجال عليه, حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم, يصف الدجال وشؤمه, ويصف أباه وأمه … وكلما وصفه بوصف انطبق ذلك الوصف على شاب يهودي يسكن في طائفة النخل يقال له صاف بن صياد .
فلما كثر اللغط حوله لما ينطبق عليه من تلك الأوصاف بلا ريب , ولما يخبر به هو من أمور الغيب ـ وكان ابن صياد يجيد قراءة ما في الضمائر, ولا يسأل عن أمر إلا وأجاب عليه إجابة العالم, علما بأنه يومئذ؛ ما زال صبيا يلعب مع الصبيان . وقد سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة, فقال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال: {صدقت} .
أقول لما كثر اشتباه الناس في ذلك الغلام ـ ذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم صحبة أبي بكر وعمر, فوجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة ـ وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ـ فلم يشعر حتى ضرب النبي على ظهره بيده , ثم قال له : {أتشهد أني رسول الله} ؟ فنظر إليه ابن صياد وقال : {أشهد أنك رسول الأميين}. ثم قال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أنت أني رسول الله ؟ فرفضه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : {آمنت بالله وبرسله} . ثم قال له : {ماذا تري} ؟ قال أرى عرشا على الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {ترى عرش إبليس على البحر. وماذا ترى} ؟ قال : أرى صادقين وكاذبا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {خلط عليك الأمر} .
وعن سالم بن عبد الله ابن عمر قال : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ابن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد , حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذوع النخل, طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل, أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد, فرآه رسول الله صلى عليه وسلم وهو مضجع على فراش, في قطيفة له فيها زمزمة, فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل, فقالت لابن صياد:يا صاف ـ وهو اسم ابن صياد ـ هذا محمد . فثار ابن صياد. فقال النبي صلى عليه وسلم: {لو تركته بين}.
قال سالم: قال عبد الله ابن عمر: فقام رسول الله صلى عليه وسلم في الناس, فأثنى على الله بما هو أهله, ثم ذكر الدجال فقال: {إني لأنذركموه, ولم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال, ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلموا أنه أعور, وإن الله تعلى ليس بأعور} .
وعن أبي وائل, عن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم, فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد , ففر الصبيان وجلس ابن صياد, فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : {تربت يداك أتشهد أني رسول الله}؟ فقال : لا , بل تشهد أنت أني رسول الله , فقال عمر ابن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله} .
وقد أخرج مسلم في صحيحه, قال : حدثنا محمد ابن عبد الله ابن نمير, وإسحاق ابن إبراهيم, وأبو كريب, واللفظ لأبي كريب, قال ابن نمير حدثنا, وقال الآخران أخبرنا أبو معاوية, حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم, فمر بابن صياد, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إني قد خبأت لك خبيئا}. فقال ابن صياد: هو الدخ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : {اخسأ فلن تعدو قدرك}. فقال عمر ابن الخطاب ذرني يا رسول الله أضرب عنقه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن يكن هو فلن تسلط عليه} . وهذه هي خلاصة الأحاديث التي تترجم ما جرى لابن صياد, مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
وأما خلاصة ما جرى له مع الصحابة رضوان الله عليهم : فعن محمد ابن المنكدر قال : رأيت جابر ابن عبد الله يحلف بالله إن ابن صياد هو الدجال, فقلت أتحلف بالله ؟ قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي . وقد قيل لجابر إن ابن صياد قد مات. فقال: وإن مات. فقيل له إنه أسلم. فقال: وإن أسلم. فقيل له إنه دخل المدينة. فقال: وإن دخل المدينة …
وهذا يدل على أن جابر بن عبد الله, علم هذه الأمور كلها , وأدرك أنها لا عبرة بها وكان على يقين مما يحلف عليه فيها .
وقد أخرج أبو داوود بسنده عن موسى ابن عقبة عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد .
وقد أخرج الإمام أحمد في كتابه المسند, من حديث أبي ذر بسند صحيح قال : لأن أحلف عشر مرار أن ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو . وقد أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود قال: لأن أحلف سبعا أن ابن صياد هو الدجال, أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو …
وقد أخرج مسلم في صحيحه, قال: حدثنا عبد ابن حميد, حدثنا روح ابن عبادة, حدثنا هشام عن أيوب عن نافع, قال : لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه, فانتفخ حتى ملأ السكة, فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها, فقالت له : رحمك الله, ما أردت من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {إنه يخرج من غضبة يغضبها} .
قال ابن عمر: لقيت ابن صياد, فقلت لبعض أصحابي: هل تحدثون أنه هو الدجال ؟ قال: لا والله . قال قلت: كذبتني , والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا, فكذلك هو زعموا اليوم, قال فتحدثنا ثم فارقته, قال ثم لقيته لقية أخرى, وقد نفرت عينه, فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟. قال:لا أدري. قال قلت: لا تدري وهي في رأسك؟! قال: إن شاء الله خلها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت, قال: فزعم بعض أصحابي أنني ضربته بعصى كانت معي حتى تكسرت, وأما أنا فوالله ما شعرت .
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده, عن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد يوما, ومعه رجل من اليهود, فإذا عينه قد طفئت, وهي خارجة مثل عين الجمل! فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يابن صياد, متى طفئت عينك؟. قال: لا أدري والرحمن. قلت: كذبت, لا تدري وهي في رأسك؟! قال, فمسحها ونخر ثلاثا, فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره, وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكر ذلك لحفصة, فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل, فإنما يتحدث, أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها.
هذا وفي الباب, أن ابن صياد تنام عينه ولا ينام قلبه, وقد ذكر الدجال بحضرته يوما فقيل له: يابن صياد, أيسرك أنك ذلك الرجل؟ فقال لو عرض علي ما كرهت.
وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري, قال: خرجنا حجاجا ومعنا ابن صائد, قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس, وبقيت أنا وهو, فأخذتني منه ذمامة واستوحشت منه وحشة شديدة, مما يقال عنه, قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي, فقلت: إن الحر شديد, فلو وضعت متاعك تحت تلك الشجرة قال ففعل, قال فرفعت لنا غنم, فانطلق فجاء بعس, فقال: اشرب أبا سعيد, فقلت إن الحر شديد واللبن حار ـ ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده ـ فقال أبا سعيد, لقد هممت أن آخذ حبلا, فأعلقه بشجرة ثم أختنق, مما يقول لي الناس, يا أبا سعيد, من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما خفي عليكم معشر الأنصار, ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو كافر؟ وأنا مسلم. أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو عقيم لا يولد له؟ وقد تركت ولدي بالمدينة. أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل المدينة ولا مكة؟ وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة. قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده, وأعرف أباه وأعرف أمه, وأعرف مكانه وأين هو الآن . قال فقلت: تبا لك سائر اليوم .
وقد علق صاحب الفتح على دعوى حج ابن صياد وإسلامه فقال: وأما إسلامه وحجه وجهاده, فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال, لاحتمال أن يختم له بالشر .
قلت: وقد كان إبليس أحسن إسلاما, وأكثر عبادة, وأغزر علما … ولكن ذلك كله لم يغن عنه من الله شيئا .
وقد أخرج حسان ابن عبد الرحمن عن أبيه, قال: لما فتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ, فكنا نأتيها فنمتار منها, فأتيتها يوما, فإذا اليهود يزفنون ويضربون, فسألت صديقا لي منهم, فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل. فبت عنده على سطح, فصليت الغداة فلما طلعت الشمس, إذا الهرج من قبل العسكر. فنظرت, فإذا رجل عليه قبة من ريحان, واليهود يزفون ويضربون, فنظرت فإذا هو ابن صياد, فدخل المدينة, فلم يعد حتى الساعة .
ولا ينافي خبر حسان بن عبد الرحمن خبر جابر بن عبد الله, قال جابر: فقدنا ابن صياد يوم الحرة .
قال ابن حجر في كتابه الفتح : ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان ابن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر ـ كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها ـ وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة . ثم قال: ويمكن الحمل, على أن القضية إنما شاهدها والد حسان, بعد فتح أصبهان بهذه المدة, ويكون جواب لما ـ في قوله لما فتحنا أصبهان ـ محذوفا, تقديره : صرت أتعاهدها وأتردد عليها فجرت قصة ابن صياد .
وخلاصة قصة ابن صياد , أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتبه فيه أول الأمر ولكنه لم يلبث أن عرفه .
والسر في اشتباه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ابن صياد, أنه ما من نبي يرسل إلا وأخذ عليه الميثاق بأمرين: بالبشارة برسول مهدي, والنذارة بدجال كذاب, وقد ادعى ابن صياد الرسالة, ولم يدع النبوة, فلم يكن بوسع النبي حينئذ, إلا أن يقول: {آمنت بالله وبرسله}, خشية الميثاق الغليظ الذي كان قد أخذ عليه, ولكن سرعان ما اكتشف النبي صلى الله عليه وسلم دجل ابن صياد عند إجابته على أول سؤال طرح عليه : {ماذا ترى}؟ قال: أرى عرشا على الماء . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {ترى عرش إبليس على البحر} .
ذلك أن علم الغيب, لا يدعيه إلا دجال مستدرج, أو مشعوذ كذاب. وأما الرسول المهدي, فإنما يأتي مؤيدا للأنبياء ومصدقا لما معهم, من غير أن يدعي الغيب, أو يأتي بدين جديد .
ولعل أحدا أن يقول : إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عرف دجل ابن صياد عند أول سؤال طرحه عليه , فلماذا يعيد عليه السؤال ثانية ويقول له وماذا ترى ؟
والجواب عن ذلك أن السؤال الأول كان امتحانا واختبارا , والأسئلة الأخرى كانت حجاجا وحوارا .
والسر في ذلك أن كلا من الدجال , والساحر , والحاسد , قد وصل في الشر حدود الخطر , وكل واحد من هذه الثلاثة يكمن شره في أمر يختلف عن الآخر , فالدجال له شر والساحر له شر , والحاسد إذا تصرف كان له شر , فقد يثبتك أو يقتلك أو يخرجك .. قال تعلى : ({ومن شر حاسد إذا حسد}) .
وأما الساحر فيكمن شره في كيده , فإذا تجاذب معك محسوسا قتلك , وإذا سحر عينك أرهبك وإذا عقد ونفث سحرك, قال تعلى : ({ومن شر النفاثات في العقد}) .
وأما الدجال فيكمن شره في غضبه , فإذا غضب كان شرا من الحاسد والساحر وله قوة خارقة تحدث له عند الغضب بحيث ينتقل قلبا وقالبا من حال إلى حال , وكأنه ذكر الحمار إذا هم بسفاد الأتان , ألم يكن غائرا في بدنه قبل الهيجان ؟ فكذال الدجال إذا غضب انتفخ وقذف وغسق ووقب … قال الله تعلى: ({ومن شر غاسق إذا وقب}) . وقد بين الله لعباده المؤمنين: كيف يتعاملون مع هؤلاء الأشرار, فأما الحاسد فعلاجه : ({خذ العفو وأمر بالعرف وأرض عن الجاهلين}) , وقال تعلى : ({ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون}), وقال تعلى: ({ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم}) .
وأما كيفية التعامل مع الساحر فقد بينها الله في الآيات الثلاث التي تلي بالترتيب خواتم هذه الآيات , قال تعلى : ({وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}) , وقال تعلى : ({وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون}) , وقال تعلى : ({وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}) . ومما يلاحظ أن الله تعلى نوع الأساليب لدفع شر الحاسد , واقتصر في إبطال كيد الساحر على الاستعاذة واليقين على بطلان عمل المفسدين , ({إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى}) ,وفي الآية الأخرى: ({قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون}), فالساحر قد يخيل أنه يطير في السماء أو يطوي الأرض أو يقطع البحار , وقد يوقد بكيده الأنوار أو يحدث الأخبار , وقد يسترهب الناس بمعازف المزمار أو يخرج لهم عجلا جسدا له خوار …
وهذا باب واسع وعلم دريس, قد تزيد مؤلفات الباحث فيه على صحف شيثا وكتب إدريس , فهو برزخ واسع يسبح فيه سمك البحر وحوت النهر, بمعنى أن خرق العادة يحصل للصالح والطالح معا, فيقع على يد النبي والولي , والساحر والكاهن, والدجال والمشعوذ , والموهوب والمحترف, والفلكي والمنجم , وصاحب الرياضة ومتقن الأعداد وعلم الأوفاق, وأسرار الحروف وأسرار الأسماء وأسرار الأفعال … فخرق العادة أمر صحيح, وميدان فسيح, فلنتخلص إلى موضوع المسيح .
وقد ذكرنا آنفا كيفية التعامل مع الساحر والحاسد . وأما كيفية التعامل مع الدجال فتنحصر في أمرين:
(أ): من أراد أن يسلم من فتنته فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف .
(ب): ومن أراد أن يكفي المؤمنين شره فليكن حجيجه دونهم .
وأول الأمرين متاح لكل موحد, والثاني لا يتأتى إلا بعدة أمور:
أولها وأهمها أن يكون حجيج الدجال نبيا, لأن قدرة النبي على الدجال كقدرة الدجال على أدنى أحد من الناس .
ثانيا أن يتجنب حجيج الدجال إثارته وإغضابه حتى لا يصطدم به أثناء الغضب.
ثالثا أن يفاتحه ويحاوره بهدوء حتى يبين ويفصح, فإذا بين أبين وإذا أفصح افتضح , وهكذا ينتزع من المسيح الدجل, ويبطل دجله فيبطل , وهذا ما حصل لابن صياد بالفعل … وأما قتله فليس باستطاعة أي بشر, حتى ولو كان أمير المؤمنين عمر … وكان من حوار النبي مع ابن صياد أن قال له {ماذا ترى}؟. قال ابن صياد أرى عرشا على الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم {ترى عرش إبليس على البحر}. فعرف ابن صياد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كشفه فخاف العطب, فجعل يتهرب من أسئلته بأجوبة استفزازية يريد بها المشاكسة حتى يغضب, فقال: أرى صادقين وكاذبا. يعني بذلك النبي وصاحبيه, فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد المشاكسة, فقال له: {خلط عليك الأمر}. ثم أعرض عنه حتى لقيه مرة أخرى , فسأله سؤالا ترفيهيا يريد به تلطيف جو الحوار حتى يستأنف المحاججة وكان ابن صياد, يحب أن يسأل كما يسأل العالم اليهودي, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {ما تربة الجنة}؟. فسر بذلك وقال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم. فقال له النبي: {صدقت}. فظن ابن صياد أن النبي صلى الله عليه وسلم, قد خفي عليه الأمر, فانزوى بالدجل في طائفة النخل.
ولكن نبي الله لم يهمله ولم يغفله, بل ذهب إليه خفية, فلما اقترب منه طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد, فرآه رسول الله, وهو مضجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة, فرأت أم ابن صياد رسول الله وهو يتقي بجذوع النخل, فقالت لابن صياد: يا صاف ـ وهو اسم ابن صياد ـ هذا محمد. فثار ابن صياد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لو تركته بين}. يعني لو لم تنبهه حتى نسمع بماذا يتكلم, لكان من السهل استدراجه من حيث لا يعلم, ولكن أمه نبهته من بعد ما كاد الأمر أن يحسم .
فلما أخفق النبي صلى الله عليه وسلم في إبطال دجل ابن صياد ـ وذلك للمرة الثانية ـ خشي أن لا يتمكن من إخماد نار فتنته قبل أن تندلع, فقام في الناس خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: {إني لأنذركموه , ولم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال, ولكن أقول لكم قولا لم يقله نبي لقومه: تعلموا أنه أعور}. وهنا يجب أن نقف وقفة تأمل وتعجب , في إجلال وإكبار, عند هذه الجملة الأخيرة التي كان من المفروض, أن تكتب في ديباجة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حيث تنبأ بدقة متناهية, عن أمر لم يحدث بعد, فجاء كما وصفه من غير زيادة ولا نقص, ققال صلى الله عليه وسلم: {تعلموا أنه أعور} , أي ستطلعون في المستقبل على نفور وعور يحدث لإحدى عيني ابن صياد , فإذا حدث ذلك فأيقنوا أنه المسيح الدجال فاحذروه . هذا بالإضافة إلى قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب, لما هم بقتل ابن صياد: {إن يكن الذي ترى فلن تسلط عليه}, وقد أيقن عمر أن ابن صياد هو الدجال, وأصبح يحلف بالله على ذلك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكذبه ولكن عمر لم يجرؤ على قتله بسيوف الحديد , ولا حتى برميه لنفسه عليه من بعيد, مثلما فعل لسعد ابن عبادة سيد قومه الوحيد, وعمر يومئذ مأمور لأسامة ابن زيد … ولكنه عجز عن قتل ابن صياد بعد أن ظهر من أمره ما خفي على الآخرين وعمر يعرفه ويحلف عليه وهو أمير المؤمنين , وليس ذلك جبنا من عمر ولكنه محض فعل القدر وتصديق لقول الصادق المصدوق:{إن يكن هو فلن تسلط عليه}.
أقول حاجج النبي صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال عدة مرات, وأخفق في إبطال دجله أكثر من مرة, فأصبح يحذر الناس من إغضابه وإثارته, ويبين لهم صفاته وأماراته , فلما أراد الله عز وجل أن يكفي المؤمنين شر فتنة المسيح الدجال, أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي يحويه وحقيقة الدجل الذي يخفيه, وكيفية استدراجه وهو لا يدريه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {قد خبأت لك خبيئا}. فقال ابن صياد ـ على البديهة ـ (هو الدخ), وهي لغة في الدخان, الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أضمره في قلبه, وكتب سورته في يده, ولم يشعر ابن صياد أن هذه الإجابة كافية لإبطال دجله , وأن الكلمة كانت بمثابة طعم, فلم تنتفخ بها أوداجه مبينا؛ حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم, قد فرغ من أمره, فاستشاط الملعون غضبا, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {اخسأ فلن تعدو قدرك}, وهي كلمة تقال للكلب زجرا وإبعادا, أي : اسكت صاغرا مطرودا .
ومنذو ذلك الوقت أصبح ابن صياد عاجزا عن ممارسة أي دجل, وأصبح غضبه لا يشكل أي خطر, حتى إن ابن عمر ضربه بالسوط مرتين, فانتفخ حتى ملأ السكة من شدة الغضب, ولكنه لم يستطع أن يصنع شيئا, فأصبح كالحية إذا سحب سمها, فهي تجيد الكشيش, ولكن لو وضعت إصبعك في فمها ما ضرتك .
ذلك مثل ابن صياد بعد ما أجهز عليه النبي, وما من صائد إلا وله صائد .
احذر ثعالة أن تدنوا لغابتنا *** فالليث في بابها جاث على الركب .
احذر فما أنت أهل أن تصاوله *** فالحوم حول حماه غاية العطب .
فلله در ذلك الهاشمي, الذي يصول صولة الهزبر, وينقض انقضاض الصقر ويحمي أمته كما يحمي الجمل شوله …
" كالليث يجمع نفسه متحفزا*** للوثب حين تراه يمشي القهقرا ".
……………………………….
" هذا الذي نزل القران بمدحه*** فبأي شيء بعد ذلك يمدح " ؟؟؟
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
وأما نهاية ابن صياد (الدجال الأعور), فقد عاش أليفا لا يشكل أي خطر, رغم أنه ظل يظهر الإسلام ويبطن الكفر, وكانت له صلات غير مباشرة مع كافة طوائف المعارضة, كالمنافقين والمرتدين والمؤلفة قلوبهم …
وقد بقي ابن صياد على هذا الحال, حتى فتحت مدينة أصبهان, في خلافة عمر, فوجد فيها أرضية خصبة, وآذانا صاغية, فأسس فيها أول نواة, لدعوته التي تقوم على أساس, أنه هو ملك اليهود الموعود, وظل ابن صياد يمارس هذه الدعوة السرية ويتردد على مدينة أصبهان, حتى أصبح له فيها أتباع كثر, فتحين الفرصة المناسبة, فاختفى يوم الحرة, وانتقل إلى أتباعه في مدينة أصبهان, ولم يزل بها حتى مات, وليس معه جبل خبز, ولا نهر ماء , بل هو أهون على الله من ذلك .
وقد ورد في الصحيحين من حديث المغيرة ابن شعبة قال : ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم, عن الدجال ما سألته, وإنه قال لي: {ما يضرك منه}؟ قلت: إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء. قال : {بل هو أهون على الله من ذلك}.
وفي قول المغيرة ـ للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم بقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء ـ دليل على أن هذه الأراجيف, قد راجت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تنسب إليه, كما يتضح من سياق الحديث , حيث لم يقل المغيرة للنبي: إنك قلت في الدجال كذا وكذا, وإنما قال : إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء …
فاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : {بل هو أهون على الله من ذلك} , إقرارا لما كان قد حدث به المغيرة, ونفيا لما يقوله هؤلاء . وإذا كانت هذه الخرافات قد وجدت من يتبناها ويؤمن بها؛ في الوقت الذي كان النبي يكذبها وينفيها وهو بين أظهر الأمة ؛ فليس من المستبعد أن يزاد فيها بعد موته, لتجد آذانا أصغى وأقواما أسخف. علما بان الصحابة رضوان الله عليهم, كانوا يمزحون بمثل هذه الأمور ويذكرونها من باب الحكايات, يخوفون بها ضعفة العقول من الرجال والنساء والولدان . وقد مرت إحدى النساء بأمنا عائشة رضي الله عنها فرأت عليها ثيابا قشيبة فأرادت أن تمازحها لتفسدعليها نظا فة ثيابها فقالت لها ويحك . قالت وما ذاك؟. قالت الدجال . فما إن سمعت المسكينة اسم الدجال, حتى انخنست في بعض خرب المدينة وجعلت تمرغ وتعرك ثيابها في الغبار من شدة الهلع خوفا من الدجال
وأما ما ورد في الأحاديث من التعوذ من فتنة المسيح الدجال, فالمراد به الدنيا كما جاء مصرحا به في بعض الروايات بدلا من الدجال, وربما وصف الأصغر بما يراد به الأكبر أو يقصد به الأعور لاشتراك الثلاثة في عموم وصف واحد, وقد ذكرنا ذلك بواضح البيان, وبينا أن الحديث لا بد أن يعرض على القرآن, والقرآن لم يتكلم إلا عن الدنيا وفتنتها , فكيف نتجاهلها ونذهب إلى غيرها .
وانطلاقا من كتاب الله وسنة نبيه, فإن الدنيا هي الدجال الذي كان النبي يخشى منه على أمته, فهي عين الدجل في كل ما تتمثل به , سواء تمثلت في تمويه علمي يخرج من المادة شيطانا جنيا يجلب بخيله ورجله, أو عجلا سامريا يرهب بخواره ورغائه, أو تمثلت في مناظر خلابة تذهب بلب الرجل الحازم وتقنع الحيران بالخلود, أو تمثلت في دجل إعلامي يجعل من الحق باطلا ومن الباطل حقا ويخدع الناس بالوعود, أو تمثلت في نظام معلوماتي رهيب, يرشدك إذا استرشدته ويعطيك إذا سألته ويحرمك إذا تجاهلته ويعاقبك إذا خالفته, وهو في ذلك كله لا يضل ولا ينسى … وسواء تمثلت الدنيا فيما سوى ذلك مما قد يذكر فيشكر, فالدنيا في الحقيقة هي الدجال الأكبر وهي الشيطان الأخطر, ولهذا أفردها القرآن بذكر اسمها, ولم يكن عنها بوصف يشاركها فيه غيرها, بل لم يذكر القرآن الدجال ولم يشر إليه بكلمة, وإنما اكتفى بالتحذير من الدنيا وفتنتها, وأخلق بالدنيا أن يحذر منها, فهي أسحر من هاروت وماروت, وأكذب من طليحة ومسيلمة …
والذي يقرأ القرآن ويتدبر معانيه, يظن أن الله عز وجل, ما أنزله إلا من أجل التحذير من فتنة الدنيا, حيث نوع لها الأساليب وضرب لها الأمثال, وصورها أروع تصوير فني يبطل سحرها, ويكشف زيفها ويظهر حقيقتها … قال تعلى: ({إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء, فاختلط به نبات الأرض, مما يأكل الناس والأنعام, حتى إذا أخذت الأرض زخرفها, وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها, أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس, كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون, والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}) وقال تعلى: ({اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}) … والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وأما الأحاديث, فمنها حديث العرباض ابن سارية, قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال} . ومنها حديث عمر ابن عوف, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار يوم قدم أبو عبيدة بمال من البحرين : {أبشروا وأملوا ما يسركم, فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم, فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم} . ومنها حديث أبي سعيد الخدري, قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر, وجلسنا حوله فقال : {إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها}… ومنها حديث أبي موسى الأشعري, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وما أراهما إلا مهلكيكم}. ومنها حديث كعب ابن مالك, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه} . ومنها حديث: {{{غير الدجال أخوفني عليكم}}}, يعني الدجال الأعور. وهذا مقطع من حديث طويل, ينسب للنواس ابن سمعان, وأول هذا الحديث صحيح ووسطه سقيم وآخره كذب. وسنكتفي بالكلام على صحيحه, معرضين عن سقيمه ومكذوبه, قال النواس ابن سمعان : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة, فخفض فيه ورفع, حتى ظنناه في طائفة النخل, فلما رحنا إليه, عرف ذلك فينا فقال: {ما شأنكم} ؟ قلنا يا رسول الله, ذكرت الدجال الغداة, فخفضت فيه ورفعت, حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال : {غير الدجال أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم, فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم, فامرء حجيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم, إنه شاب قطط, عينه طافئة, كأني أشبهه بعبد العزى ابن قطن, فمن أدركه منكم, فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف}.
هذا فقط, هو حديث النواس ابن سمعان, وما زاد عليه فهو من كذب فلان عن فلان, عن فلان, عن فيلونة, أن زيدا عاصر عمرا ولقيه قبل أن يموتا جميعا, وتركا ألف حديث لا يدرى بالضبط أيهما رواها عن الآخر , إلا أن الراوي ضابط لجميع رواياتها , ولا يحدث بها إلا بعد قبضه لجميع ثمنها …
وقد تفننوا في الوضع في كل عصر وجيل , واستخفوا بعقول المسلمين حتى أقنعوهم بالمستحيل . وذيلوا الحديث بما ليس منه بل يناقضه بالجملة والتفصيل …
ومن يتأمل حديث النواس وسبكه البليغ وأسلوبه الرفيع, يلاحظ أنه لا يشبه ذلك التذييل الذي وضعه له ذلك الوضاع الوضيع, وكيف يشبه تناقض الكاذب وهراء المجرم , بلاغة النبي وإيجاز جوامع الكلم؟ ({قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}).
أيها المحدثون, إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم كالنور يتميز بنفسه, فمقدمته نادرة ومحاورته واردة, وألفاظه معبرة وعاطفته مؤثرة وخلاصته مبشرة, كحديث النواس هذا. وهذا الحديث, يدل بالأحرى, على أن الدجال ـ الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذا حذر منه خفض فيه ورفع, حتى ظن الصحابة أنه في طائفة النخل ـ هو ابن صياد الذي كان بالفعل يسكن في طائفة النخل . أما تيلك الأسطورة التي تخرج في خلة بين الشام والعراق, تعيث يمينا وتعيث شمالا, حتى تربك المجموعة الشمسية ـ التي لا يختل نظامها لموت أحد ولا لحياته ـ فليست من الحديث ولا هو منها. ولو كان هول الدجال بهذا الوصف, وخطبه بهذا الحجم؛ يتحدى رب العرش في ملكه وينازعه في سلطانه, فيعطي ويمنع ويحي ويميت, وتتبعه كنوز الأرض مثل يعاسيب النخل, وهو في السرعة كالغيث استدبرته الريح .


أقول لو كان هول الدجال بهذه الفظاعة ؛ لما كان غيره أخوف منه, بل هو أهون على الله من ذلك .
أيها الناس, إذا أبيتم إلا أن تكذبوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: {غير الدجال أخوفني عليكم}. وقوله: {بل هو أهون على الله من ذلك}. وقوله: {لن يجمع الله على هذه الأمة سيف الدجال وسيف الملحمة} … فكيف تكذبون قوله صلى الله عليه وسلم: {إن يخرج وأنا فيكم حي فأنا حجيجه دونكم} .وقد تم ذلك بالفعل وانتهت المشكلة فأنى تصرفون ؟.
ولعل أحدا أن يقول: أين أنت من حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم, الذي رواه أبو هريرة وجابر وعائشة رضي الله عن الصحابة أجمعين؟.
والجواب أن هذا الحديث قد بلغ في الخرافة حد العجب, وبالغ في حشد الترهات الخلب, وهو إلى التناقض أقرب , وكيف يعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ هذا الحديث في المسجد على حشود المصلين, فلم يروه منهم سبعون ولا ثلاثون, وإنما تفردت به امرأة تحدث رجلا عن موضوع تأيمها, وانقضاء عدتها ؛ لتتخلص إلى قصة كلها مستحيل وليس فيها معقول: دابة أهلب تتكلم وتخطب, ورجل موثوق بالدير وهو بالأشواق إلى قوم لعب بهم الموج شهرا, ليرسوا بهم القارب على جزيرة لا يعرفها أهل البر ولا يعرفها أهل البحر, يصعب الوصول إليها, ويسهل الخروج منها …
وأما بالنسبة لرواية ثلاثة من الصحابة لهذا الحديث, فليس فيها دليل على صحته ما دام مستحيلا, والمستحيل لو صدر عن الثقات رد ونسب إليهم الخطأ.
علما بأن أكثر المكثرين, لم يسمعوا جميع أحاديثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعوا بعضها عنه وبعضها عن غيره, لشدة حرصهم على الحديث. وكان البراء ابن عازب, يقول: ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان عمر ابن ميمون, يقول : ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس, إلا أتيته فيه فما سمعته يقول لشيء قط, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما كان ذات عشية, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنكس, فنظرت إليه وهو قائم, محللة أزرار قميصه, قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه, قال: أو دون ذلك, أو فوق ذلك, أو قريبا من ذلك, أو شبيها بذلك .
وبناء على ذلك, فيوشك أن تكون حكاية هذه المرءة, قد تسربت إلى هؤلاء, فحدثوا بها, فنسبها الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم, من غير تدقيق, ولا غرابة في ذلك, فالمحدث إذا أمه الناس وقصدوه, اضطر أن يحدث بكل ما سمع, فقد يحدث تأثما, وقد يحدث تكرما, وقد يحدث ليشهر علمه, أو ليصدر حكمه, أو ليفحم خصمه,, ولولي هذا, لما نسبت الزندقة للفقهاء والمفتين, والتدليس للرواة والمحدثين, والتخريف للصحابة والتابعين … فكل ذلك يحصل, بسبب هذه الحكايات التي بتناقلها الناس خلفا عن سلف, من غير تمييز لها, حتى تقع في يد بهلول علمه أكبر من عقله, فيعض عليها بالنواجذ, ويجعل منها أصلا تبنى عليه الأحكام .
والواقع أن الأحاديث التي يرويها الصحابي, قد لا توافق كلها رأيه, إلا أن يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة , وهذه مسألة ينبغي أن يتفطن لها, ونحن إذا طبقناها على هذا الحديث مثلا, نجد أن جابر ابن عبد الله رواه, مع أنه كان يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال. فدل ذلك على أنه سمع هذا الحديث من غير النبي صلى الله عليه وسلم, فحدث به ـ كما سمعه ـ من غير أن يترجح عنده , والمحدثون قد يروون ما لا يصححون ويحفظون ما لا يصدقون, ولهذا سلك البخاري في هذه الأحاديث مسلك الترجيح, فاقتصر على حديث جابر عن ابن عمر في شأن ابن صياد, ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم, وكلاهما رواه جابر بسند صحيح, فاعتبروا يأولي الأبصار

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك

انا مصري غير متواجد حالياً  

قديم 11-05-2011, 12:18 AM   #4
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع انتشر في المنتديات علامات يوم القيامة المتبقية
اتمنى افادتي بصحة هذا الموضوع وخاصة الحديث

إليك الموضوع بارك الله فيك ونفع بك..

علامات يوم القيامة المتبقية..

- ظهور الامام المهدي
ظهوور الدجال .
نزول سيدنا عيسئ عليه السلام
ظهور يأجووج ومأجوج
شروق الشمس من المغرب
أبواب التوبة ستغلق
ستظهر دأبة الأرض لتضع علامة على المسلمين .

سيعم الضباب على الأرض لمدة اربعين يوم وسيقتل كل المؤمنين الحق حتى لا يشهدوا بقيه العلامات
نار عظيمة ستسبب الدمار
دمار الكعبة
ستختفي الكتابات في القرآن
سينفخ في الصور النفخه الأولئ - كل الحيوانات والكفار سيموتون والجبال والمباني ستهدم ..?
سينفخ في الصور للمرة الثانية وستعاد الروح لجميع الخلائق وسيجمعوون في عرفات بمحاسبتهم
والشمس ستقترب من الأرض .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم
ان من نقل هذا النبأ عني ساجعل له يوم القيامه مكان بالجنه






الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث إذا خَرَجْن : (لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض . رواه مسلم .

وأما قول : (سيعم الضباب على الأرض لمدة أربعين يوم وسيقتل كل المؤمنين الحق حتى لا يشهدوا بقية العلامات) فلا أعلم صِحّته ، إلاّ أنه وَرَد في حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه بعد ذِكْر هلاك الدجال ويأجوج ومأجوج : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . رواه مسلم .
وفي حديث عَبْد اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما : ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِى كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ . رواه مسلم .

وكذلك قول : (نار عظيمة ستسبب الدمار) المعروف أن النار سوف تخرج وتسوق الناس إلى محشرهم .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ .
وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا . رواه البخاري .



وعند ابن ماجه مِن حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : يَدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ ، حَتَّى لاَ يُدْرَى مَا صِيَامٌ ، وَلاَ صَلاَةٌ ، وَلاَ نُسُكٌ ، وَلاَ صَدَقَةٌ ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ ، فَلاَ يَبْقَى فِي الأَرْضِ مِنْهُ آيَة . وصححه الألباني .

وأما قول : (وسيجمعون في عرفات بمحاسبتهم) فغير صحيح ؛ لأن الشام هي أرض الْمَحشَر ، والنار تَسُوق الناس إلى أرض الشام .
قال عليه الصلاة والسلام : يُحْشَر الناس على ثلاث طرائق : راغِبين ، راهِبِـين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتَحْشُر بقيتهم النار ، تَقِيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتُوا ، وتُصبح معهم حيث أصبحوا ، وتُمْسِي معهم حيث أمْسَوا . رواه البخاري ومسلم .

والشمس ستقترب من الأرض في حال الحشر .
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي ، وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَمَا لا يَحْتَمِلُونَ .

ولا يصح ما قيل : (قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن من نقل هذا النبأ عني سأجعل له يوم القيامة مكان بالجنة) ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يجعل لأحدٍ مكانا في الجنة إلاّ بِرحمة أرحم الراحمين ، لقوله عليه الصلاة والسلام : يا بَنِي عَبْد مَنَاف لا أُغْنِي عَنْكم مِن الله شَيْئا ، يَا عَبَّاس بن عبد المطلب لا أُغْنِي عَنْك مِن الله شَيْئا ، ويَا صَفِيَّة عَمَّة رَسُول الله لا أُغْنِي عَنْك مِن الله شَيْئا ، ويَا فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد سَلِينِي مَا شِئتِ مِن مَالِي لا أُغْنِي عَنْك مِن الله شَيئا. رواه البخاري ومسلم .

ولا تجوز نِسبة قول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يُتأكّد مِن صِحّته .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً  

قديم 11-05-2011, 12:21 AM   #5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,576
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

خروج الدابه


أولاً: الأدلة من الكتاب والسنة على خروجها:
فمن نصوص الكتاب والسنة الدالة على خروج الدابة قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن معنى تكلمهم: تجرحهم، بمعنى تكتب على جبين الكافر كافراً، وعلى جبين المؤمن مؤمناً, وروي عنه أيضاً بمعنى تخاطبهم2.
قال الحافظ ابن كثير: "هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق, يخرج الله لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك"3.
وقال الألوسي: "أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات"4.

ومن أدلة السنة:
حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثم تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم (أي أنوفهم), ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين)5.
ومنها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة)6.
ومنها حديث حذيفة بن أسيد -رضي الله عنه- قال: اطلع النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا ونحن نتذاكر، فقال: (ما تذاكرون)؟: قالوا: نذكر الساعة, قال: (إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات), فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"7.
ومنها حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: "حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً لم أنسه بعد، سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا)8.

ثانياً: صفة الدابة:
اختلف العلماء في صفة الدابة إلى عدة أقوال:

القول الأول: أنها فصيل ناقة صالح..
قال القرطبي: "أولى الأقوال أنها فصيل ناقة صالح وهو أصحها، والله أعلم"9.
واستدل بحديث حذيفة الأنصاري المكنى بأبي سريحة -رضي الله عنه- قال: ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدابة فقال: (لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (يعني مكة) ثم تكمن زمناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية, ويدخل ذكرها القرية) (يعني مكة) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض رأسها عن التراب فتركض الناس منها شتى ومعاً، وتثبت عصابة من المؤمنين عرفوا أنهم لم يعجزوا الله فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان: الآن تصلي! فتقبل عليه فتسمه في وجهه)10. ووجه الدلالة من هذا الحديث قوله: وهي ترغو والرغاء للإبل11. لكن الحديث ضعيف كما ذكر الهيثمي أن فيه رجلاً متروكاً.




وقال القرطبي: "وقد قيل: إن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح -عليه السلام- فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه فانفتح له حجر فدخل فيه ثم انطبق عليه فهو فيه إلى وقت خروجه حتى يخرج بإذن الله تعالى, ويدل على هذا القول حديث حذيفة المذكور في هذا الباب وفيه: وهي ترغو والرغال إنما هو للإبل, و الله أعلم". ولقد أحسن من قال:12
واذكر خروج فصيل ناقة صالح



يَسِم الورى بالكفر والإيمان



القول الثاني: أنها دابة جمعت من خلق كل حيوان..

القول الثالث : أنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم حتى يتبين الصادق من الكاذب فيحيا من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وقد رد القرطبي -رحمه الله تعالى- على هذا القول وبين أنه قول فاسد مخالف لظاهر الآية والأحاديث الصحيحة فقال -رحمه الله-: "وإنما كان هذا القائل الأقرب لقوله تعالى: {تُكَلِّمُهُمْ}، وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة خارقة للعادة، ولا تكون من العشر آيات المذكورة في الحديث؛ لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا آية خاصة بها، فلا ينبغي أن تذكر مع العشر، وترتفع خصوصية وجودها إذا وقع القول، ثم فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي على أهل الأرض أن يسموه باسم الإنسان أو بالعالم أو بالإمام إلى أن يسمى بدابة، وهذا خروج عن عادة الفصحاء، وعن تعظيم العلماء، وليس ذلك دأب العقلاء، فالأولى ما قاله أهل التفسير، والله أعلم بحقائق الأمور"13.


القول الرابع: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة.

القول الخامس: أنها دابة مزغبة شعراء ذات قوائم، طولها ستون ذراعاً، ويقال: إنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري -رضي الله عنه- والذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها-وهي تحكي قصة اعتدادها بعد وفاة زوجها ابن المغيرة عند ابن عمها عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم: "فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي -منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك فقال: (ليلزم كل إنسان مصلاه)، ثم قال: (أتدرون لم جمعتكم)؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: (إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة, ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال: حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قُبلُهُ من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟! فقالت: أنا الجساسة, قالوا: وما الجساسة؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق, قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه وما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك، ما أنت؟! قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قُبلُهُ من دبره من كثرة الشعر, فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة: قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق, فأقبلنا إليك سراعاً, وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان؟, قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم, قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر, قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثير الماء, قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب, قال: أخبروني عن عين زُغَر؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها, قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب, قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم, قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم, قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه, وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها", قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطعن بمخصرته في المنبر: (هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة) -يعني المدينة- (ألا هل كنت حدثتكم ذلك)؟ فقال الناس: نعم, قال: (فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة, ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن, لا بل من قبل الشرق ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو) وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"14. وسميت بالجساسة ؛ لأنها تجس الأخبار للدجال.

القول السادس: أنها اسم جنس لكل ما يدب وليست حيواناً مشخصاً معيناً يحوي العجائب والغرائب، ولعل المقصود من هذا ما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الدابة نوع من الحشرات الموجودة الآن، وأنها ستكثر لأي سبب من الأسباب، فيكون هجومها على الناس على ضعفها وصغر حجمها وتحميلهم الأذى الكبير وعجزهم عن مقاومتها مع ما أوتوه من بسطة العلم والحيلة، آية من آيات الله.
وبعضهم قال إنها الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان، وهذه لا شك أنها تأويلات فاسدة وباطلة؛ لأنها تكذيب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر به عن هذه الدابة.
قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله-: "والآية صريحة بالقول العربي أنها دابة، ومعنى الدابة في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل، وقد بين الحديث بعض فعلها، ووردت أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه الدابة الآية، وأنها تخرج آخر الزمان، ووردت آثار أخر في صفتها لم تنسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المبلغ عن ربه والمبين آيات كتابه، فلا علينا أن ندعها, ولكن بعض أهل عصرنا من المنتسبين إلى الإسلام، الذين فشا فيهم المنكر من القول، والباطل من الرأي، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربا الوثنيين الإباحيين، المتحللين من كل خلق ودين, فهؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكاراً صريحاً، فيجمجمون ويحاورون ويداورون، ثم يتأولون فيخرجون الكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب، يجعلونه أشبه بالرموز، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام، وهي له عدو مبين، وعبيد لأعدائه المستعمرين! فانظر إليهم أنى يترددون ويصرفون؟ وأي نار يقتحمون؟ ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون"15.
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى صفات لهذه الدابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام لم تذكر فيما سبق، فلا بأس من ذكرها هنا:
"عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، عليهما السلام، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتُجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر". ورواه الإمام أحمد، عن بَهْز وعفان ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وقال: "فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر".16
حديث آخر: عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية، قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تخرج الدابة من هذا الموضع). فإذا فِتْر في شبر".

قال ابن بُرَيدة: فحججت بعد ذلك بسنين، فأرانا عصًا له، فإذا هو بعَصاي هذه، كذا وكذا.17
وقال ابن عباس: هي دابةٌ ذات زَغَب، لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة.
وعن عطية قال: قال عبد الله: تخرج الدابة من صِدْع من الصفا كجَرْي الفرس ثلاثة أيام، لم يخرج ثلثها.
وقال محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الدابة، فقال: الدابة تخرج من تحت صخرة بجياد، والله لو كنت معهم -أو لو شئت بعصاي الصخرة التي تخرج الدابة من تحتها. قيل: فتصنعُ ماذا يا عبد الله بن عمرو؟ قال: تستقبل المشرق فتصرخ صرخة تنفُذُه، ثم تستقبل الشام فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل اليمن فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تروح من مكة فتصبح بعسفان. قيل: ثم ماذا؟ قال: لا أعلم.
وعن عبد الله بن عمر، أنه قال: "تخرج الدابة ليلة جَمْع" (أي ليلة عرفة). ورواه ابن أبي حاتم. وفي إسناده ابن البيلمان.
وعن وهب بن منبه: أنه حكى من كلام عُزَير، عليه السلام، أنه قال: وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس كل يسمعها، وتضع الحبالى قبل التمام، ويعود الماء العذب أجاجًا، ويتعادى الأخلاء، وتُحرَقُ الحكمة، ويُرفَعُ العلم، وتكلم الأرض التي تليها. وفي ذلك الزمان يرجو الناس ما لا يبلغون، ويتعبون فيما لا ينالون، ويعملون فيما لا يأكلون. رواه ابن أبي حاتم، عنه.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب.
وقال ابن عباس: هي مثل الحربة الضخمة.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال: إنها دابة لها ريش وزغب وحافر، وما لها ذنب، ولها لحية، وإنها لتخرج حُضْر الفرس الجواد ثلاثا، وما خرج ثلثها. ورواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جُرَيْج عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيَّل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نَمر، وخاصرتها خاصرة هِرّ، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعًا، تخرج معها عصا موسى، وخاتم سليمان، فلا يبقى مؤمن إلا نَكتَت في وجهه بعصا موسى نكتة بيضاء، فتفشو تلك النكتة حتى يبيضّ لها وجهه، ولا يبقى كافر إلا نَكَتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان، فتفشو تلك النكتة حتى يسود لها وجهه، حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق: بكم ذا يا مؤمن، بكم ذا يا كافر؟ وحتى إنّ أهل البيت يجلسون على مائدتهم، فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول لهم الدابة: يا فلان، أبشر، أنت من أهل الجنة، ويا فلان، أنت من أهل النار. فذلك قول الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ}.18 هذا ما ذكره الإمام ابن كثير في تفسيره، فالله أعلم بتلك الصفات.
فالواجب على كل مؤمن الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى سيخرج للناس دابة مخالفة لما يعتاده الناس تكلمهم وتختم على الكافر بالكفر وعلى المؤمن بالإيمان ، وهذا من الإيمان بالغيب الذي مدح الله به المؤمنين.
يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله-: "وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة، كما تكاثرت بذلك الأحاديث"19, ولم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة، وإنما ذكر أثرها والمقصود منها، وأنها من آيات الله تكلم الناس كلاماً خارقاً للعادة حين يقع القول على الناس، وحين يمترون بآيات الله فتكون حجة وبرهاناً للمؤمنين وحجة على المعاندين.


ثالثاً: مكان خروج الدابة:

اختلف العلماء في مكان خروج الدابة إلى عدة أقوال:
القول الأول: أنها تخرج من جبل الصفا أو من المسجد الحرام بمكة المكرمة, قال القرطبي: "واختلف من أي موضع تخرج، فقال عبد الله بن عمر: تخرج من جبل الصفا بمكة، يتصدع فتخرج منه، وقال عبد الله بن عمرو نحوه، قال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت".
ومما يدل على خروجها من أعظم المساجد، ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن أسيد قال: "تخرج الدابة من أعظم المساجد، فبينا هم إذ دبت الأرض فبينا هم كذلك إذ تصدعت"
قال ابن عيينة: تخرج حين يسوي الإمام الجمع، وإنما جعل سابقا ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج, قال محمد صديق حسن خان: وهو المشهور.
القول الثاني: أن لها خرجات، الأولى من أقصى البادية، ثم تختفي، ثم تخرج من بعض أودية تهامة، ويصدق عليها أنه من وراء مكة، وفي المرة الأخيرة تخرج من مكة, وهذا القول الأخير هو الذي يجمع بين الأقوال في خروجها.
يقول السخاوي -رحمه الله-: وتخرج كما في بعض المرفوعات أو الموقوفات ثلاث خرجات من الدهر، فمرة من أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة، ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج مرة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة".
ويقول محمد صديق حسن خان بعد ذكره للأقوال في خروج الدابة: ويجمع بين هذه الأقوال بما جاء في الأحاديث المرفوعة والموقوفة كما قال السخاوي وغيره من أنها تخرج ثلاث خرجات، ثم ذكر كلام السخاوي السابق.
رابعاً: عمل الدابة:
عمل هذه الدابة كما جاءت به الأحاديث أنها تسم الناس المؤمن والكافر، حتى إنه جاء في بعض الروايات: فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه، ويشترك الناس في الأقوال ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن الكافر وبالعكس, قال ابن كثير: وعن ابن عباس: تكلمهم، تجرحهم، يعني تكتب على جبين الكافر كافر، وعلى جبين المؤمن مؤمن، ومنه تخاطبهم، وتخرجهم، وهذا القول ينتظم من مذهبين وهو قوي حسن جامع، والله تعالى أعلم, ويتلخص عمل الدابة في الأمور التالية:
1- أنها تكلم الناس.
2 - تسم المؤمن بعلامة وتجلو وجهه حتى ينير.
3 - أنها تسم الكافر بعلامة قيل: هي خطم الأنف, قال ابن الأثير : يعني تصيبه فتجعل له أثرا مثل أثر الخطام



 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك

انا مصري غير متواجد حالياً  

قديم 11-05-2011, 12:37 AM   #6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,576
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

ياجوج وما جوج

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 11-05-2011 الساعة 12:44 AM
انا مصري غير متواجد حالياً  

قديم 11-05-2011, 04:42 PM   #7

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

اخي الفاضل مصري
المراقبه منزله فتوى بخصوص الموضوع وانت مستمر ولا همك
كذا مايصير اخي الفاضل



إستناداً ع الفتـوـوى
تم اقفال الموـوضٌـوـوع
بارك الله فيكٌم

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً  

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(يوم, الساعه, القيامه), علامات

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576