كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 10-30-2011, 11:01 AM   #11
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

الركن الرابع (السعي بين الصفا والمروه

فإن من أبرز الشعائر التي تُؤدى في الحج السعي بين الصفا والمروة، إذ فيه تأكيد اللجوء إلى الله ليكشف الضر عمن قصد مسعاه، طالباً غفران الذنوب، مبتهلاً إليه بأصفى القلوب، فقد كشف الله الضر عن هاجر وولدها إسماعيل، وفجَّر لهما نبع ماء زمزم، بعد أن بلغ بهما العطش كل مبلغ، وكاد يودي بهما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقاً لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يتلفت إليها.

فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟

قال: نعم.

قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...الآية} (إبراهيم:37)، وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فذلك سعي الناس بينهما)) رواه البخاري (3364) قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "قول النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ((فذلك سعي الناس بينهما)) فيه الإشارة الكافية إلى حكمة السعي بين الصفا والمروة، لأن هاجر سعت بينهما السعي المذكور وهي في أشد حاجة، وأعظم فاقة إلى ربها، لأن ثمرة كبدها وهو ولدها إسماعيل تنظره يتلوى من العطش في بلد لا ماء فيه ولا أنيس، وهي أيضاً في جوع وعطش في غاية الاضطرار إلى خالقها جل وعلا، وهي من شدة الكرب تصعد على هذا الجبل فإذا لم تر شيئاً جرت إلى الثاني فصعدت عليه لترى أحداً.

فأُمر الناس بالسعي بين الصفا والمروة ليشعروا بأن حاجتهم وفقرهم إلى خالقهم ورازقهم كحاجة وفقر تلك المرأة في ذلك الوقت الضيق، والكرب العظيم؛ إلى خالقها ورازقها، وليتذكروا أن من كان يطيع الله كإبراهيم عليه السلام، وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ لا يضيعه، ولا يخيب دعاءه، وهذه حكمة بالغة ظاهرة ..."([1]).

ولذا كان للسعي بين الصفا والمروة أحكاماً بيَّنها أهل العلم في كتبهم، وسنتعرض في هذه الكلمات إلى أبرز الأحكام التي تخصُّ السعي:

حكم السعي بين الصفا والمروة:

اختلف الفقهاء في حكم السعي بين الصفا والمروة، فمنهم من قال: إنه ركن، ومنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: إنه سنة، ونذكر فيما يلي هذه الأقوال:

القول الأول: أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به، ولا يجبر بدم ، وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وقول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد في رواية، وأبو ثور وإسحاق.وهو الذي اختاره فقهاء الحنابلة المتأخرون. ([2])

واستدلوا بأدلة كثيرة ، منها قوله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ). وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون ـ يعني بين الصفا والمروة ـ فكانت سنة، ولعمري ما أتم حج من لم يطف بين الصفا والمروة" رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ( يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة، عن حجك وعمرتك)، ومعناه أنها إن لم تطف بينهما لم يحصل إجزاء عن حجها وعمرتها.وحديث حبيبة بنت أبي تجراة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره، وهو يقول: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي))([3])، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: استدل به من قال: إن السعي فرض وهم الجمهور([4]).

القول الثاني: أنه واجب وليس بركن، ويصح الحج والعمرة بدونه، ويجب بتركه دم، وهذا قول أبي حنيفة، والثوري، ورواية عن أحمد. وقال في المغني: وهو أولى.

واحتجَّوا لقولهم إنه واجب: بأن ركن الحج هو زيارة البيت، والوقوف بعرفة، ولا دليل على أن السعي فرض حتى يعتبر ركناً من أركان الحج([5]). وأن قوله تعالى ( فلا جناح ) يستعمل مثله للإباحة، فينفي الركنية والإيجاب، إلا أننا عدلنا في الإيجاب، ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به، ولم يوجد. أما قول عائشة :" ما تم حج امرئ إلا بالسعي " فيه إشارة إلى أنه واجب وليس بفرض، لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا بالفساد.[6]

القول الثالث: أنه سنة ليس بركن ولا واجب، ولا يجب بتركه دم، وهذا قول عطاء، ورواية عن أحمد، وروي هذا القول عن ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وابن سيرين لقول الله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (البقرة: من الآية158)، ونفي الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه، فإن هذا رتبة المباح([7]).

غير أن هذا القول مردود بحديث عائشة رضي الله عنها عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة: ما أرى علي جناحاً أن لا أتطوف بين الصفا والمروة، قالت: لم؟ قلت: لأن الله عز وجل يقول: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (البقرة:من الآية158)، فقالت: لو كان كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلُّوا أهلُّوا لمناة في الجاهلية، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم للحج ذكروا ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلعمري ما أتمَّ الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة" رواه مسلم (1277).

والصحيح والله أعلم أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي))، ومعلوم عند علماء الأصول أن الأمر يقتضى الوجوب إلا إذا كانت هناك قرينة صارفة إلى الندب أو الاستحباب، ولا قرينة هنا.

وقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: ما حكم السعي في الحج والعمرة؟

فأجاب رحمه الله: "السعي ركن من أركان الحج والعمرة لقوله عليه الصلاة والسلام: "خذوا عني مناسككم"([8])، وفعله يفسر قوله، وقد سعى في حجته وعمرته عليه الصلاة والسلام"([9]).

هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي؟

قالت الحنابلة: لا تجب الموالاة، وقال الإمام أحمد: "لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح إلى العشي، وكان عطاء والحسن لا يريان بأساً لمن طاف بالبيت أول النهار أن يؤخر الصفا والمروة إلى العشي، وفعله القاسم وسعيد بن جبير"([10]).

وعند الشافعية: الموالاة بين الطواف والسعي سنَّة وليس واجباً، فلو فرق بينهما تفريقاً قليلاً أو كثيراً صح سعيه، ولم يتخلل بينهما الوقوف على عرفة، فإن تخلل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة، بل يتعين السعي بعد طواف الإفاضة، وإن أخَّره عن هذا الطواف زماناً طويلاً سنة أو أكثر جاز وأجزأ ([11]).

وسئل الشيخ بن باز رحمه الله سؤالاً هذا نصه: "أحرمت بالحج مفرداً من مكان إقامتي في جدة ليلة الثامن من ذي الحجة، وطفت طواف القدوم قبل يوم التروية، ثم سعيت سعي الحج بعد صلاة فجر يوم التروية، فهل الترتيب الزمني الذي أديت فيه المناسك المذكورة صحيح؟

فأجاب رحمه الله: لا حرج في ذلك، صحيح والحمد لله، لكن لو سعيت مع الطواف مباشرة فهو أفضل، ولكن تأخيره كونك طفت في ليلة الثامن، أو في اليوم التاسع، ثم طفت في الليلة الثامنة، أو في يوم الثامن، ثم سعيت في صباح يوم التاسع، أو يوم التروية لا بأس، المقصود الفصل بين السعي وبين الطواف لا يضر، لكن كون السعي يلي الطواف هذا هو الأفضل، فإذا طاف في اليوم الثامن، أو في السابع، ثم سعى بعد ذلك في اليوم الذي بعده، أو في الليلة؛ فلا حرج في ذلك([12]).

شروط السعي بين الصفا والمروة:

1- أن يكون بعد طواف صحيح: ويشترط لجواز السعي عند الجمهور أن يكون بعد طواف صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعله، وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم))([13])، سواء كان الطواف الذي تقدمه مسنوناً كطواف القدوم، أو فرضاً كطواف الإفاضة([14]). وفي رواية عن أحمد: يجزئه إن كان ناسياً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقديم والتأخير قال: ( افعل ولا حرج ).[15]

2- الترتيب بأن يبدأ بالصفا ثم المروة: ومن شروط السعي الترتيب فيه، وهو أن يبدأ بالصفا ثم المروة، فإن بدأ بالمروة لم يعتدَّ بذلك الشوط لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا كما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا وقال: ((نبدأ بما بدأ الله به))، ثم قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}"([16])، وبهذا قال الفقهاء من مختلف المذاهب([17]).

3- استيعاب ما بين الصفا والمروة: وهو أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، ولا يشترط في السعي الصعود على الصفا والمروة، وإن كان ذلك مستحباً وسنَّة . فإن لم يصعد إلى الصفا والمروة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لزمه أن يلصق رجله بالابتداء والانتهاء. ولا يترك من هذه المسافة شيئاً.([18]).

4- إكمال سبعة أشواط: يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة، والرجوع من المروة إلى الصفا مرة ثانية، وبهذا قال الجمهور.

5ـ أن يسعى في موضع السعي: فلا يسعى بمحاذاة المسعى سواء داخل المسجد أو خارجه، وإنما يسعى في موضع السعي بين الصفا والمروة.

من سنن السعي:

1- المولاة بين أشواط السعي:

وظاهر كلام الإمام أحمد أن الموالاة غير مشترطة فيه، فإنه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه، فإذا يعرفه يقف فيسلم عليه ويسائله، وهذا مذهب الحنفية والشافعية أيضاً([19]). وفي رواية عند الحنابلة أنها من شروط صحة السعي.

2- الرمل في السعي:

وهو السرعة في المشي مع تقارب الخطى، وهو سنَّة مستحبة في سعي ما بين الميلين الأخضرين، ويكون في كل سعيه، ثم المشي في باقي المسافة حتى يتم الساعي سعيه سبعة أشواط، ولو سعى في جميع المسافة أجزأه سعيه، وفاتته الفضيلة؛ لأن الرمل ليس بواجب، ولا شيء على تركه فإن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى، وإن أسع فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وأنا شيخ كبير([20])" ([21]).

ولا ترمل المرأة في طواف ولا سعي([22]).

3- الطهارة من الحدث في السعي:

ولا تشترط الطهارة من الحدث لجواز السعي بين الصفا والمروة، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قال: ((ما لك أنفست؟)) قلت: نعم، قال: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت...)) رواه البخاري (5548)، ومسلم (1211)([23]). فالسعي عبادة لا تتعلق بالبيت كالوقوف بعرفة، لا تشترط له الطهارة.

4- السعي ماشياً للقادر:

وهو سنة عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة والمالكية، وواجب عند الحنفية، يجب بتركه دم. وشرط صحة في رواية عند الحنابلة والمالكية. قال في المغني: " أما السعي راكباً فيجزئه لعذر ولغير عذر، لأن المعنى الذي منع الطواف راكباً غير موجود فيه. " وقال النووي في المجموع: " ذكرنا أن مذهبنا لو سعى راكباً جاز، ولا يقال مكروه، لكنه خلاف الأولى، ولا دم عليه"

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:27 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:03 AM   #12
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

واجبات الحج

التلبية وما يتصل بها من احكام



« لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك»


1 المعنى
2 حكمها
3 لفظ التلبية وتفسيره
4 حكم الجهر بالتلبية
5 فضل التلبية ووقتها
6 مدة التلبية



المعنى

التلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا أقام به ، والملبي عند الحج أو العمرة يخبر أنه يقيم على عبادة الله ويلازمها ؛ والمراد تلك العبادة التي دخل فيها سواء كانت حجا أو عمرة .


حكمها

والتلبية سنة عند الشافعي وأحمد بن حنبل ، ورواية عن مالك ، وبها قال ابن حزم . وقال الأحناف : هي شرط من شروط الإحرام فلا يصح بدونها ، ويقوم مقامها عندهم ما في معناها من الإعلان عن الحج أو العمرة ، من تسبيح أو تهليل أو سوق الهدي ، أو تقليده ، لأن ذلك كتكبيرة الصلاة مع النية . ومشهور مذهب مالك أنها واجبة ، وفي تركها هدي ، وحكي هذا المذهب عن الشافعي أيضا..
ويسن أن تتصل التلبية بالإحرام (بالنية) عند الشافعي وأحمد ، ويجب الاتصال عند مالك ، ويشترط عند الأحناف ، فمن تركها ، أو ترك اتصالها بالإحرام اتصالا طويلا عرفا فإن عليه فدية عند القائلين ، بالوجوب أو بالشرطية ، إلا إذا انعقد الإحرام بما يغني عنها كالتسبيح وغيره عند الأحناف .



لفظ التلبية وتفسيره

ولفظ التلبية :لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك . وهي الرواية المشهورة . وكان عبد الله بن عمر راوي الحديث يزيد مع هذا قوله : لبيك وسعديك ، والخير بيديك . والرغباء إليك والعمل . متفق عليه وجاء في رواية جابر مثل ما جاء في رواية ابن عمر ثم قال جابر والناس يزيدون : ذا المعارج ونحوه من الكلام . والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا رواه أحمد ومسلم وفي رواية عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تلبيته : لبيك إله الحق لبيك رواه أحمد والنسائي وفي رواية ابن عباس : كانت تلبية النبي صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك رواه أحمد بسند رجاله ثقات . ومعنى لبيك أجيبك إجابة بعد إجابة ، وهي منصوبة على المصدرية ، والتثنية في هذا اللفظ ليست حقيقية ، بل هي للتكثير والمبالغة . قال ابن عبد البر : قال جماعة من أهل العلم ، معنى التلبية : إجابة دعوة إبراهيم حين ، أذن في الناس بالحج.. جاء هذا عن عدد من الصحابة والتابعين ، ومثله لا يقال من قبل الرأي .(هذا) والسنة أن تلبي بأي صيغة من هذه الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق ، والذي فيه الخلاف هو أن يزيد الملبي من عند نفسه شيئا من ذكر الله تعالى ، فالجمهور على أن الملبي له أن يزيد ما يشاء ، مستدلين ، بما ذكر من زيادة ابن عمر وغيره ، وحكى ابن عبد البر عن مالك . الكراهة ، وهو أحد قولي الشافعي.
والراجح عدم كراهة الزيادة لما تقدم ، ولأن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ليست منحصرة في صيغة ، أو صيغ معينة ، وكذلك أصحابه ، بدليل ما تقدم .
(فائدة) لا يلبي بغير العربي إلا من عجز عن العربية عند مالك والشافعي وأحمد ، وقال الأحناف : تصح التلبية وما يقوم مقامها من ذكر بغير العربية ، وإن أحسنها ، والتلبية لا تكون إلا باللسان ، فلو حرك القلب بها لم يعتد بها .



حكم الجهر بالتلبية

يستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا لا يضر بالملبي ولا بغيره عند الحنفيين ، والشافعي في الجديد ومالك وابن حزم وأحمد ، غير أن أحمد يكره رفع الصوت بها في الأمصار ومساجدها ، ويستحبها في مكة والمسجد الحرام ومسجد منى وعرفة ؛ لأن ابن عباس سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال : إن هذا لمجنون ، إنما التلبية إذا برزت . والمرأة ترفع صوتها كالرجل ، وقال بعضهم لا ترفع المرأة صوتها ، ورد عليهم ابن حزم بأن هذا تخصيص بلا مخصص وساق أدلة على رفع أمهات المؤمنين ، أصواتهن ، وعلى رفع عائشة صوتها بالتلبية ، وذكر أن ما روي عن ابن عباس وابن عمر من أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية لا يصلح دليلا ؛ لأنه روي بسند ضعيف . والقائلون بأنها لا ترفع قالوا : إن رفع صوت المرأة عموما مكروه وليس حراما ولا عورة . والدليل على استحباب الجهر بالتلبية حديث السائب بن خلاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية أخرجه الترمذي وغيره وقال الترمذي : حسن صحيح ، وزاد في رواية : فإنها من شعائر الدين .
[عدل]فضل التلبية ووقتها

يدلك على فضل التلبية وشرفها وعظيم ثوابها هذان الحديثان
الأول : حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجرأو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وهاهنا أخرجه ابن ماجة ، والبيهقي والترمذي والحاكم وصححه
الثاني : عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بُشِّرَ . قيل يا رسول الله بالجنة ؟ قال نعم أخرجه الطبراني في الأوسط بسندين رجال أحدهما رجال الصحيح
ولذا قال العلماء : يستحب الإكثار من التلبية ، والإتيان بها عند الانتقال من حال إلى حال ، فيلبي عقب الصلاة الفرض وكلما ارتفع فوق مكان عال ، أو هبط إلى واد ، أو لقي ركبا ، أو دخل في وقت السحر ، ويجهر بالتلبية كما سبق ولو كان في مسجد ، وإذا أعجبه شيء قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة .


مدة التلبية

على المحرم أن يقوم بالتلبية على الوجه السابق من وقت الإحرام إلى وقت رمي الجمرة الأولى - جمرة العقبة - يوم النحر بأول حصاة ، لأن ذلك هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل : خذوا عني مناسككم وهو رأي جمهور الأئمة والفقهاء .

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:29 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:12 AM   #13
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

تابع وجبات الحج

ثانيا : طواف القدوم :
يسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة المكرمة ، سواء كان تاجرا أو زائرا أو حاجا أو معتمرا ، ونحوهم ممن يدخل مكة من خارجها .
حكم طواف القدوم :
اتفق جمهور الفقهاء: على أن طواف القدوم سنة من سنن الحج ، لو تركه لم يأثم ، ولم يلزمه دم ، وبه قال : أبو حنيفة([2]) ، والشافعي([3]) وأحمد بن حنبل([4]) وابن المنذر.
وقال مالك([5]): (طواف القدوم واجب على كل من أحرم من الحل ، وكان وقته واسعا غير مضايق للوقوف بعرفة ، وليس له عذر، فإذا لم يطف لزمه دم) ، وبه قال أبو ثور.
الأدلة :

استدل من قال طواف القدوم واجب بما يلي : .
« ما روته عائشة رضي الله عنها : (أن أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم حج أبو بكر ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) »، فهذا الحديث يدل على وجوب الطواف ، مع قوله : « خذوا عني مناسككم » .
أدلة الجمهور على أن طواف القدوم سنة :
1 - قوله تعالى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، وقد تعين أن المقصود بهذا الطواف طواف الزيارة بالإجماع ، فلا يكون غيره كذلك .
2 - من أسماء هذا الطواف : طواف التحية ، والتحية في اللغة : اسم الإكرام ، يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع ، فلا يدل على الوجوب .
3 - قياسا على تحية المسجد فإنها ليست واجبة ، وليس على من تركها شيء ، فكذلك طواف القدوم سنة ، وليس على من تركه دم .
ومن هذه الأدلة ، يتبين أن الراجح قول الجمهور : وهو أن طواف القدوم سنة من فعله أثيب ، ومن تركه لا شيء عليه ؛ لما تقدم من أدلة . والله أعلم .

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:30 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:17 AM   #14
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

تابع وجبات الحج

طواف الوداع

وكل ما يتعلق به
1 - أهمية طواف الوداع لكونه أحد واجبات الحج عند جمهور الفقهاء ، مما يتطلب بيان الأحكام المتعلقة به .
2 - أن موضوع المكث بعد طواف الوداع من الموضوعات المهمة التي يكثر السؤال عنها إما بسبب التفريط أو الجهل أو طروء بعض الأعذار الموجبة لهذا المكث .
3 - أن أحكام المكث بعد طواف الوداع وآثاره منثورة في كتب الفقه مما يتطلب جمعها وتجليتها للناس ، وبيان المكث الموجب لإعادة الطواف ، والمكث الذي لا يوجب ذلك .
وفي ختام هذه المقدمة ، فإن هذا البحث عمل بشري يعتريه ما يعتري البشر من النقص والقصور، فما كان فيه من صواب، فمن الله ، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بريئان، والله أسأل التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

التمهيد :
* الفرع الأول : التعريف بمفردات العنوان :
أولاً : تعريف المكث :
هو في اللغة: الأناة واللَّبَثُ والانتظار، والإقامة مع الانتظار والتلبث في المكان( 1) .
ثانياً : تعريف طواف الوداع :
1 - الطواف في اللغة : (الطاء والواو والفاء، أصلٌ واحدٌ صحيح يدل على دوران الشيء على الشيء، وأن يَحُفَّ به ثم يحمل عليه. يقال: طاف به وبالبيت يطوف طَوْفاً وطَوَافاً، وأطاف به ..) (2 ) .
وأما في الشرع فهو: التعبد لله بالدوران حول الكعبة على صفة مخصوصةً( 3) وصفة الطواف المشروع: (أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فيستقبله ، ويستلمه ، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة ، فيحاذي بجميع بدنه جميع الحَجَر ... بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحَجَر ... ثم يبتدئ طوافَه ماراً بجميع بدنه على جميع الحجر، جاعلاً يساره إلى جهة البيت، ثم يمشي طائفاً بالبيت، ثم يمر وراء الحِجر- بكسر الحاء - ويدور بالبيت، فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه ، فتتم له بهذا طوفةً واحدة، ثم يفعل كذلك، حتى يتمم سبعاً) ( 4) .
2 - وأما الوداع في اللغة : فإن (الواو والدال والعين أصلٌ واحد يدل على الترك والتخلية. ودَعَهُ: تركه) (5 ).
والوداع : توديع الناس بعضهم بعضاً في المسير . وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفراً : تخليفه إياهم خافضين وادعين ، وهم يودِّعونه إذا سافر تفاؤلاً بالدعة التي يصير إليها إذا قفل (6 ) .
وطواف الوداع هو: الطواف الذي يطوفه الآفاقي قُبَيل خروجه من الحرم إلى دياره ويكون آخر عهده بالبيت(7 ) .
ويُسمَّى طواف الصَدَر، وطواف آخر العهد، وطواف الخروج( 8).
ثالثاً: تعريف الحج:
هو في اللغة: القصد وكثرة الإختلاف والتردد ، تقول العرب: حَجَّ بنو فلان فلاناً إذا قصدوه ، وأطالوا الإختلاف إليه ، والتردد عليه(9 ) .
وأما في الشرع فهو: التعبد لله - عزَّ وجل - بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم( 10).
رابعاً : تعريف الحكم :
الحكم في اللغة : الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد ، وهو المنع .
وأول ذلك الحكم وهو المنع من الظلم، وسميت حَكَمةُ الدابة؛ لأنها تمنعها، يقال حكمت الدابة وأحكمتها (11 )، والحكم : القضاء وجمعه أحكام( 12)، كما يطلق على: العلم والفقه والقضاء بالعدل( 13) .
وأما في الإصطلاح، فهناك تعريف للحكم الشرعي عند الأصوليين، وآخرَ عند الفقهاء .
أما الأصوليين فقد تعددت تعريفاتهم للحكم الشرعي، ومِنْ أحسنها ، أنه : خطاب الشارع المتعلق بأعمال العباد ، بالاقتضاء ، أو التخيير ، أو الوضع(14 ) .
وأما الفقهاء فعرفوه بأنه: (مقتضى خطاب الشارع المتعلق بأعمال العباد ، بالاقتضاء ، أو التخيير ، أو الوضع) ( 15) .
وسبب تغاير هذين الاصطلاحين: أن الأصوليين نظروا للحكم الشرعي بالنظر لمن صدر منه الحكم وهو الله تعالى، وأما الفقهاء فنظروا إليه باعتبار من تعلق به الحكم، وهو العبد(16 ). وكلا الاطلاقين صحيح( 17) .
خامساً : تعريف الأثر :
الأثر في اللغة: (الهمزة والثاء والراء ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء ورسم الشيء الباقي... والأثر بقية ما يُرى من كل شيء، وأثرت فيه تأثيراً: جعلت فيه أثراً وعلامة)(18 ) .
و الأثر له ثلاثة معانٍ : الأول : بمعنى النتيجة وهو الحاصل من الشيء ، والثاني : بمعنى العلامة ، والثالث : بمعنى الجزء ( 19) .
وأما في إصطلاح كثيرٍ من المعاصرين - وهو المراد في البحث - فالأثر هو: ما يترتب على الشيء (20 ) أو هو النتيجة المترتبة على التصرف (21 ) .
* الفرع الثاني : حكم طواف الوداع في الحج : اختلف العلماء في حكم طواف الوداع في الحج لمن أراد الخروج من مكة ، على قولين :
القول الأول : أنه واجب ، وإليه ذهب الحنفية(22 ) ، والشافعية في الصحيح من القولين( 23) ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة(24 ) .
القول الثاني : أنه سنةٌ ، وإليه ذهب المالكية( 25) والشافعية في قول(26 ) ، والحنابلة في قول( 27) .
الأدلة :
أولاً : أدلة أصحاب القول الأول ( القائلين بالوجوب ) :
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ) متفق عليه(28 ) .
ومن المعلوم أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب ما لم تأتِ قرينة تصرفه إلى الندب ، ولم يوجد( 29) .
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت أخرجه مسلم(30 ).
والنهي هنا يستلزم الأمر بضده( 31)، وهو أن يكون آخر عهده بالبيت، والأمر - كما سبق - يقتضي الوجوب؛ إذا تجرد عن القرائن الصارفة، فدل ذلك على وجوب طواف الوداع.
3 - حديث عائشة رضي الله عنها - في قصة عمرتها - وفيه أنها لمّا فرغت من عمرتها مع أخيها عبد الرحمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما : هل فرغتم؟ قالت: نعم، فأذَّنَ في أصحابه بالرحيل ، فخرج فمر بالبيت ، فطاف به قبل صلاة الصبح ، ثم خرج إلى المدينة متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم(32 ) .
وهذا الحديث يدل على الوجوب إذا ضممناه لقوله صلى الله عليه وسلم: لتأخذوا عني مناسككم( 33)؛ إذ إنه بيان لمجمل واجب( 34) .
4 - أن سقوط طواف الوداع عن الحائض تخفيفاً عنها ؛ دليلٌ على وجوبه على غيرها وإلا لم يكن لتخصيصها معنى( 35) .
ثانياً : أدلة أصحاب القول الثاني ( القائلين بالندب):
1 - أن في سقوط طواف الوداع عن الحائض ، وعن المكي الذي لا يغادر مكة ؛ دليلٌ علم انقضاء النسك( 36).
ويجاب عن هذا الاستدلال: بأن سقوط طواف الوداع عن المعذور لا يجوّز سقوطه عن غيره، كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب على غيرها، بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليلٌ على وجوبه على غيرها ، إذ لو كان ساقطاً عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى(37 ). وغاية ما يمكن الاستدلال به مِنْ سقوط طواف الوداع عن الحائض ؛ هو أنه ليس بركن؛ لأن سقوطه بالعذر يدل على أنه ليس من أركان الحج التي لابد منها(38 ) .
وأما المكي فإنما سقط عنه طواف الوداع لانتفاء معنى الوداع في حقه ما دام مقيماً في مكة ، لأن الوداع من المفارق لا مِنْ الملازم( 39) .
2 - أن طواف الوداع، طوافٌ حَلَّ وطء النساء قبله فأشبه طواف التطوع(40).
ويجاب من هذا الاستدلال: بأنه لا يلزم من حِلِّ وطء النساء قبل طواف الوداع؛ عدم وجوبه، فإن الرمي واجب ، والمبيت بمنى وأجب، ومع ذلك يحل وطء النساء قبل كُلِّ منهما إذا رمى جمرة العتبة وحلق أو قصر، وطاف طواف الإفاضة وسعى( 41).
3 - أن طواف الوداع تحية للبيت وهو في ذلك يشبه طواف القدوم، وبالتالي فهو مندوبٌ مثله( 42) .
ويجاب من هذا الاستدلال: بأنه قياس فاسد الاعتبار لمصادمته للنصوص الموجبة لطواف الوداع.
الترجيح:
وبعد العرض السابق لأدلة الفريقين، فإن الراجح منهما - والعلم عند الله - هو القول الأول لقوة أدلته وسلامتها من المعارض المقاوم ، ولضعف أدلة أصحاب القول الثاني. قال الشوكاني: وقد اجتمع في طواف الوداع: أمره صلى الله عليه وسلم به، ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب (43 ) ، والله أعلم .
* الفرع الثالث : مَنْ يسقط عنه طواف الوداع :
أولاً : الحائض والنفساء :
فقد وردت النصوص الصحيحة الصريحة التي تفيد سقوط طواف الوداع عن الحائض تخفيفاً عنها والنفساء في حكمها(44 ) ، ومن هذه النصوص :
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ) متفق عليه(45 ) .
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (رُخِّصَ الحائض أن تنفِرَ إذا أفاضت) ( 46) .
قال الإمام النووي معلقاً على هذا الحديث “ وفي هذا الحديث دليلٌ على أن طواف الوداع لا يجب على الحائض ، ولا يلزمها الصبر إلى طهرها لتأتي به ، ولا دم عليها في تركه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف وهو شاذٌ مردود ” (47 ) .
3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( حاضت صفية بنت حُيي بعدما أفاضت. قالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: احابستنا هي؟ قالت : فقلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلتنفر متفق عليه واللفظ لمسلم(48).
وقال ابن حجر: قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع. وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع، وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذا حاضت قبله لم يسقط عنها. ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال : (طافت إمرأة بالبيت يوم النحر ، فأمر عمرُ بحسبها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت) قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك ، وبقي عمر ، فخالفناه لثبوت حديث عائشة )( 49) .
وقد تتابعت عبارات الفقهاء في سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء ومن ذلك :
1 - قال ابن عابدين : (فلا يجب - أي طواف الوداع - ... على الحائض والنفساء كما في اللباب وغيره) ( 50) .
2 - وقال المواق : (ولا يسقط - أي طواف الدواع - إلا عن الحائض وحدها ” ( 51) .
3 - وقال النووي : (ومذهبنا أنه ليس على الحائض طواف الوداع) (52 ) ، وقال : “ ويسقط عنها - أي النفساء - ما يسقط عن الحائض من الصلاة وتمكين الزوج وطواف الوداع ... ) (53) .
4 - وقال البهوتي: ( ولا وداع على حائض ونفساء ) لحديث ابن عباس : ( إلا أنه خفف من الحائض) والنفساء في معناها) (54 ) .
ثانياً : أهل مكة والحرم والآفاقي إذا أقام بمكة :
أهل مكة ، ومن كان مقيماً داخل حدود الحرم ، والآفاقي إذا أقام بمكة ؛ لا يجب عليهم طواف الوداع ؛ لأن الوداع من المفارق لا منْ الملازم( 55) .
وهؤلاء لا وداع عليهم لانتفاء معنى ذلك في حقهم فإنهم ليسوا مودعين لها ما داموا فيها( 56) .
وهذا قول جماهير أهل العلم بل نقل ابن رشدٍ الإجماعَ على أن المكي ليس عليه إلا طواف الإفاضة( 57) ، وقد نصَّ علماء المذاهب الأربعة على هذه المسألة ، ومن ذلك :
1 - قال الكمال بن الهمام: ( وليس على أهل مكة ) ومَنْ كان داخل الميقات، وكذا من اتخذ مكة داراً، ثم بدا له الخروج، ليس عليهم طواف صدر ( 58).
2 - وقال ابن عبد البر : (الوداع عنده - أي عند مالك - مستحبٌ ، وليس بسنةٍ واجبة ، لسقوطه عن الحائض ، وعن المكي الذي لا يبرح مِنْ مكة بفرقةٍ بعد حجه ، فإن خرج من مكة إلى حاجةٍ طاف للوداع ، وخرج حيث شاء) ( 59).
3 - وقال النووي: (قال أصحابنا مَنْ فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه سواءٌ كان من أهلها أو غريباً، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع) ( 60) .
4 - وقال البهوتي: ( فإن أراد - أي الحاج - المقام بمكة ، فلا وداع عليه ، سواءٌ نوى الإقامة قبل النفر أو بعده) ( 61) .
وهناك بعض المسائل المتعلقة بهذا الموضوع يحسُن إيرادها :
المسألة الأولى: أن سقوط طواف الوداع إنما يكون للمكي ، ولمن كان ساكناً داخل حدود الحرم؛ لتخلف علة طواف الوداع في حقهم وهي المفارقة والسفر ، لأن الوداع من المفارق لا مِن الملازم( 62)، وقد ثبت في صحيح مسلم مِنْ حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان الناس ينصرفون في كل وجهٍ ) ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ( 63) والمراد بالنَفْرِ في هذا الحديث الرحيل(64 )، ولا يصدق هذا إلا على الآفاقي دون المكي ، ومَنْ كان داخل حدود الحرم ، كما هو مذهب جمهور الفقهاء . أما الحنفية(65 ) فقد ذهبوا إلى أن مَنْ كان منزله دون المواقيت فلا يجب عليه طواف الوداع ، كما ذهب بعض الشافعية(66 ) إلى أن من خرج إلى دون مسافة القصر ، فلا يجب عليه طواف الوداع كذلك. والصواب - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور من وجوب طواف الوداع على كل أحدٍ سوى أهل مكة والحرم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ( 67)، ولأن غيرَ المكي وساكن الحرم ؛ خارجٌ من مكة ؛ فلزمه التوديع كالبعيد(68 ) .
المسألة الثانية : ذهب الحنفية إلى أن المكي وأهل الحرم ومَنْ نوى من الآفاقيين الإقامة بمكة(69 ) لا يجب عليهم طواف الوداع إذا أرادوا مغادرة مكة يوماً من الدهر ، جاء في الفتاوى الهندية “ كوفي حج واتخذ مكة داراً ، ثم خرج منها ، لم يكن عليه طواف الصدر : لأنه لم استوطنها صار من أهلها ، فيُلحق بالمكي ، والمكي إذا خرج من مكة لا يجب عليه طواف الصدر فكذا هنا (70 ) .
وعموم النصوص تدل على أن طواف الوداع واجبٌ على كلِّ حاجٍ خارجٍ من مكة ، للآتي :
1 - أن سقوط طواف الوداع عن المكي ومن في معناه إنما كان لعلة الملازمة وعدم المفارقة ، فإذا نَفَر وفارق مكة بعد انقضاء نسكه فهو مشمولٌ بالنصوص الآمرة بأن يكون آخر عهده بالبيت ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .
2 - ولأنه يشبه الحائض إذا طهرت قبل مفارقة البنيان ولم تكن قد طافت للوداع ، فقد نص الفقهاء على أنه يجب عليها الرجوع والاغتسال والوداع ؛ لأنها في حكم الإقامة( 71) .
3 - كما يؤيد هذا القول ، ما ذهب إليه جمعٌ من أهل العلم من الشافعية( 72) والمالكية( 73) والحنابلة(74 ) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(75 ) من كون طواف الوداع عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة قصر سواء كان مكياً أو أفقياً( 76) ؛ تعظيماً للحرم وتشبيهاً لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله للإحرام( 77) ، والله أعلم .

المطلب الأول : أثر المكث بعد طواف الوداع بنية الإقامة أو التجارة :
إذا فرغ الحاج من طواف الوداع ، ثم مكث بمكة بنية الإقامة بها أو التجارة ، أو عبادة مريض أو قضاء دين أو زيارة صديقٍ فهل يُعتَدُّ بطوافه أم لابُد من إعادته ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين :
القول الأول: أن هذا الطواف لا يُعتَدُّ به، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وبه قال أبو يوسف والحسن بن زياد من الحنفية ، وإليه ذهب عطاءٌ والثوري وأبو ثور( 78) .
قال المواق: (وينبغي أن يكون وداعه البيت متصلاً بنهوضه بعد كُلِّ عمل يعمله، فإن اشتغل بعد الوداع فباع أو اشترى أو عاد مريضاً ، ونحو ذلك ، عادَ للوداع حتى يكون صدره ونهوضه بعد ركوعه لطواف الوداع متصلاً به) ( 79) .
وقال النووي: (ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا مكث، فإن مكثَ نُظِرَ إن كان لغير عذر أو لشغلٍ غير أسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض؛ لزمه إعادة الطواف)(80 ).
وقال الحجاوي: ( فإن ودَّع ثم اشتغل بغير شدِّ رحلٍ أو اتَّجرَ أو أقام أعاد الوداع )( 81).
وقال الكمال بن الهمام: (وعن أبي يوسف والحسن إذا اشتغل بعده بعمل بمكة يعيدُه ؛ لأنه للصدر، وإنما يُعتَّد به إذا فعله حين يصدر) ( 82) .
القول الثاني: أن المكث بعد طواف الوداع وإن طال كشهر أو أكثر ، لا أثر له ولا يوجبُ إعادة الطواف ، وهذا مذهب الحنفية .
قال الكاساني: (لو طاف طواف الصدر ثم أطال الإقامة بمكة، ولم ينو الإقامة بها، ولم يتخذها داراً، جاز طوافه وإن أقام سنة بعد الطواف، إلا أن الأفضل أن يكون طوافه عند الصدر ..) (83 ) .
الأدلة :
* أدلة القول الأول :
1 - ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أُمِرَ الناس أن يكون آخرَ عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِفَّ عن الحائض) ( 84) .
2 - روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) ( 85) .
ووجه الدلالة من الحديثين السابقين واضحٌ، فإن مَنْ طاف للوداع ثم أقام أو اشتغل بتجارة أو نحوها، لا يصدق عليه أن آخر عهده بالبيت .
3 - حديث عائشة - في قصة عمرتها - وفيه أنها لمَّا فرغت من عمرتها مع أخيها عبد الرحمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: ( هل فرغتم؟ قالت: نعم، فأذنَّ في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم( 86).
وهذا الحديث يدل على أن الواجب في طواف الوداع أن يكون آخر أعمال الحاجِّ قبل رحيله وذلك إذا ضممناه إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم) ( 87)، إذ إنه بيان لمجمل واجب( 88).
4 - أنه إذا مكثْ بنية الإقامة أو التجارة ونحوهما، بعد طواف الوداع؛ خرجَ عن أن يكون وداعاً في العادة، فلم يجزه، كما لو طافه قبل حِلّ النفر( 89) .
* أدلة القول الثاني:
استُدِّل لهذا الرأي: بحديث ابن عباس رضي الله عنهما - الآنف الذكر- (أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت...) الحديث
ووجه الدلالة منه: أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكاً لا إقامةً ، والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره(90 ) .
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال : بأنه لا يُسَلَّم بأن المراد : آخر عهده بالبيت نسكاً ، بل المراد آخر عهده بالبيت إقامةً للآتي:
1 - فعله صلى الله عليه وسلم - كما في عائشة رضي الله عنها - الآنف الذكر ، فإنه صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت ، ثم صلى الصبح وارتحل إلى المدينة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لتأخذوا عني مناسككم )( 91) .
2 - ويؤيد ما سبق أن الراجح في طواف الوداع أنه ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل مَنْ أراد الخروج من مكة من الحجاج ، وهذا القول له وجاهته وقوته ودليله ما أخرجه مسلم في صحيحه عن العلاء ابن الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقيم المهاجر بمكة، بعد قضاء نسكه ثلاثاً) (92 ) قال النووي: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً ) أي بعد رجوعه من منى.. وهذا كُلُّهُ قبل طواف الوداع، وفي هذا دلالة لأصح الوجهين عند أصحابنا: أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج، بل هو عبادة مستقلةٌ أُمِرَ بها من أراد الخروج من مكة ( 93) .
وهذا يقوي ما ذهب إليه الجمهور من كون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ( آخر عهدهم بالبيت) أي إقامة؛ لأن مناسكهم قد انقضت، والله أعلم.
الترجيح :
وبعد العرض السابق، فإن الذي يظهر رجحانه هو قول الجمهور الذي ذهبوا فيه إلى أن المكث بعد طواف الوداع بنية الإقامة أو التجارة ونحوها، يجعل هذا الطواف غير مُعتد به بل تجب إعادته، لقوة أدلة هذا القول وسلامته من المعارض المقاوم، وضعف دليل الحنفية في هذا الشأن والله أعلم .

المطلب الثاني: أثر المكث بعد طواف الوداع للاشتغال بأسباب السفر :
إذا مكث الحاج بعد فراغه من طواف الوداع لاشتغاله بأسباب السفر، كشد الرحل، وشراء الزاد وإصلاح المركوب ونحو ذلك، فهل يوجب ذلك عليه إعادة طواف الوداع؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن طوافه مُعتَدَّ به، ولا تلزمه إعادته، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية والحنابلة.
قال الخرشي معلقاً على قول خليل: (وبطل - أي طواف الوداع - بإقامة بعض يومٍ لا بشغلِ خَفَّ ( ما نصه ) يعني أنه من طاف للوداع، ثم أقام بعده بمكة، أو بمحلٍ دون ذي طوى يوماً، أو بعضه؛ فإنه يبطل كونه وداعاً لا ثوابه؛ لأن الطواف صحيحٌ في نفسه .... وأما إن فعل فعلاً خفيفاً بعد الوداع من بيع أو نحوه، فإن ذلك لا يضر، وهو باقٍ لم يبطل) (94 ) .
وقال النووي : (وإن اشتغل بأسباب الخروج - أي بعد طواف الوداع - كشراء الزاد وشدِّ الرحل فهل المحتاج إلى إعادته ؟ فيه طريقان ، قطع الجمهور بأنه لا يحتاج) (95 ) .
وقال البهوتي: ( و ( لا ) يعيد الوداع ( إن اشترى حاجة في طريقه ) أو اشترى زاداً، أو شيئاً لنفسه ) ( 96) .
القول الثاني : أن طوافه غير مُعَتدِّ به ، وتلزمه الإعادة ، وهو رواية عن أحمد وبه قال بعض الشافعية .
قال الزركشي : ( وقد بالغ أحمد في ذلك، فقال له أبو داود: إذا ودع البيت ثم نَفَر يشتري طعاماً يأكله ؟ قال : لا ، يقولون حتى يجعل الردم(97 ) وراء ظهره ، وقال في رواية أبي طالب : إذا ودَّع لا يلتفت ، فإن التفت رجع حتى يطوف بالبيت ) ( 98) .
كما أشار النووي إلى أن في هذه المسألة خلافٌ في مذهب الشافعية فقال : ( فإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد ... فهل يحتاج إلى إعادته ؟ فيه طريقان : قطع الجمهور بأنه لا يحتاج ، وذكر إمام الحرمين فيه وجهين ) ( 99) .
الأدلة :
* أدلة القول الأول :
1 - أن الاشتغال بأسباب السفر ، ليس بإقامة ، تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت( 100) .
2 - أنه لا يُعْلَمُ مخالفٌ لهذا القول من العلماء ، قال ابن قدامه عن هذه المسألة : ( .. وبهذا قال مالك والشافعي ولا نَعَلَمُ لهما مخالفاً ) (101 ) .
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال : بأن عدم العلم ليس علماً بالعدم ، فقد نُقِلَ عن الإمام أحمد وعن بعض الشافعية مخالفتهم لهذا القول .
3 - يمكن أن يستدل لهذا القول: بقاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد( 102) ، إذ إن شراء الزاد هنا، أو شدَّ الرحلِ، وسيلةٌ لمقصدٍ مشروع، ألا وهو مفارقةُ مكة بعد طواف الوداع، والذي يعتبر شرطاً للإعتداء بهذا الطواف الواجب، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب( 103) .
4 - كما يمكن أن يستدل لهذا القول : بقاعدة : يغتفر في التوابع مالا يغتفر في غيرها(104 ) ، إذ إن شراء الزاد ، وشدَّ الرحل ونحوهما ، ليس مقصوداً لذاته بل هو تابعٌ للسفر المقصود .
* أدلة القول الثاني :
لم يستدل أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه ، ولكن يمكن أن يستدل لهم بالآتي :
1 - أن من اشتغل بأسباب السفر كشراء الزاد وشدِّ الرحل ونحوهما لم يكن آخَرَ عهده بالبيت ، بل كان آخر عهده بشراء الزاد أو شدِّ الرحل ونحوهما .
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال: بأن المقصود بأمره صلى الله عليه وسلم للحاج بأن يكون آخر عهده بالبيت، أي أن لا يقيم بعد طواف الوداع بمكة، والاشتغال بأسباب السفر ، ليس إقامةً بل هو مقدمةٌ للسفر ووسيلةٌ له .
2 - كما يمكن أن يستدل لهذا القول، بقاعدة: الاشتغال بغير المقصود إعراضٌ عن المقصود( 105). فمن اشتغل بشراء زادٍ أو شدِّ رحلٍ، فهو معرضٌ عن الأمر المقصود وهو أن يكون طوافه بالبيت آخر العهد، ولاسيما أن هذه الأشياء كان يمكنه القيام بها قبل الطواف .
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال: بأن الاشتغال بأسباب السفر والخروج هو مقدمةٌ ووسيلة للمقصود، ولهذا قال السيوطي مفرعاً على القاعدة السابقة: (ولهذا لو حلف: لا يسكن هذه الدار، ولا يقيم فيها، فتردد ساعة؛ حنث، وإن اشتغل بجمع متاعه، والتهيؤ لأسباب النقلة: فلا ) ( 106) .
الترجيح :
وبعد العرض السابق، فإن الذي يظهر رجحانه - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من كون المكث بعد طواف الوداع للاشتغال بأسباب السفر، لا يوجب إعادة طواف الوداع، وذلك لقوة أدلته في الجملة، وضعف أدلة القول الثاني، والله أعلم .

المطلب الثالث : أثر المكث بعد طواف الوداع لأداء صلاةٍ حضرت ، أو للإشتغال بالسعي بين الصفا والمروة :
أولاً : حكم المكث بعد طواف الوداع لأداء صلاة حضرت :
إذا فرغ الحاج من طواف الوداع فدخل وقت صلاةٍ مكتوبة ، أو صلى ركعتي الطواف أو صلاة الجنازة ، فهل أداء الصلاة في هذه الحالة ، يوجب إعادة طواف الوداع ؟ ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من مكث بعد طواف الوداع لأداء صلاة فرضٍ أُقيمت ، أو للصلاة على جنازةٍ حضرت ، أو صلى ركعتي الطواف ، فإنه لا يجب عليه إعادة الطواف .
قال النووي: (ولو أقيمت الصلاة فصلاها معهم لم يُعِدْ الطواف ، نص عليه الشافعي في الإملاء، واتفق عليه الأصحاب) ( 107) .
وقال الرملي: (لا إن اشتغل بركعتي الطواف - أي فلا يجب عليه إعادة طواف الوداع - ... وكذا صلاة الجنازة) ( 108) .
وقال البهوتي: (ولا يعيد الطواف ( إن اشترى حاجة في طريقه ) ... أو صلى) ( 109) .
وقد استدل مَنْ قال بهذا القول من الفقهاء، بالآتي :
1 - أن المكث بعد طواف الوداع لأداء الصلاة، تأخيرٌ يسيرٌ لعذرٍ ظاهرٍ مأمورٍ به، لا يمنع من أن يكون آخر عهده بالبيت(110 ) .
2 - أن المشغول بأداء الصلاة بعد الطواف غير مقيم( 111)، وبالتالي فإن هذا المكث لا يضره .
كما يمكن أن يستدل لهذه المسألة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فإنه طاف للوداع ثم صلى الصبح ، ثم ارتحل إلى المدينة ، فقد ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ) قالت: فطفت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ ( والطور وكتاب مسطور )( 112) ) ( 113) قال ابن القيم : ( .. فهو طواف الوداع بلا
ريب، فظهر أنه صلَّى الصبح يومئذٍ عند البيت ، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطور ) (114 ) ، وهذا دليلٌ واضح على هذه المسألة .
ثانياً: حكم المكث بعد طواف الوداع للاشتغال بسعي الحج:
وهذا متصورٌ في حقِّ من طاف للإفاضة وأخر سعي الحج ، فأتى به بعد طواف الوداع ، وكذا في حقِّ من أخر طواف الإفاضة ليكون آخر أعمال نسكه ليجزئه عن طواف الوداع( 115) ، ثم جاء بعده بسعي الحج ، فهل إتيانه بسعي الحج بعد طواف الوداع يوجب عليه إعادة الطواف ؟
الذي يظهر - والعلم عند الله - أنه لا يجب على الحاج في هذه الحالة إعادة الطواف ، والدليل على ذلك قصة عائشة رضي الله عنها لما اعتمرت مع أخيها عبد الرحمن(116 )، فإنها طافت للعمرة وسعت، ولم تطف طواف الوداع للحج، اكتفاءً بطواف العمرة ، قال ابن بطّال: (لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه عن طواف الوداع، كما فعلت عائشة) ( 117) وقال ابن حجر: (ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن - إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع - أنّ تخلل السعي بين الطواف
والخروج ، لا يقطع إجزاء الطواف المذكور ) (118 ) .

المطلب الرابع : أثر المكث بعد طواف الوداع لعذر المرض أو الجنون أو الإكراه :
مَنْ طاف للوداع ثم مرِضَ أو جُنَّ أو أكره على الإقامة ، فهل مُكثُهُ في هذه الأحوال يوجب عليه إعادة الطواف ، أم لا ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : أنها تلزمه الإعادة إن تمكن ، وهذا هو الأوجه عند الشافعية .
قال الأذرعي : (ولو مكث مكرها بأن ضبط أو هدد بما يكون إكراهاً ، فهل الحكم كما لو مكث مختاراً ، فيبطل الوداع ، أو نقول الإكراه يسقط أثر هذا اللبث ؟ فإذا أُطلِقَ وانصرف في الحال جاز ولا تلزمه الإعادة ، فيه احتمال ، ومثله لو أُغمي عليه عقِبَ الوداع أو جُنَّ لا بفعله المأثوم به ، قال شيخنا : الأوجه لزوم الإعادة في جميع ذلك إن تمكن منها )(119 ) (وإلا فلا )( 120) .
القول الثاني: أنها تلزمه الإعادة مطلقاً تمكن أم لم يتمكن فإن لم يُعِدَ لزمه دمٌ لتركه الواجب ، وهذا ظاهر مذهب الحنابلة .
قال البهوتي : (فإن أقام بعد طوافِ الوداع، أو اتجر بعده أعاده إذا عَزَمَ على الخروج، وفرغ من جميع أموره )(121 ) .
فرتب الإعادة على مع الإقامة بغضِّ النظر عن سببها وكونها بعذر أو بدون عذر.
الأدلة :
* أدلة القول الأول :
لم أقف على دليل لهذا القول ، ولكن يمكن أن يستدل له بالآتي :
1 - أن مَنْ مكث بعد طواف الوداع لمرضٍ أو جنون أو إكراه ، ولم يتمكن من إعادته بعد زوال عذره ، فإنه عاجز عن إعادة طواف الوداع الذي هو أحد واجبات الحج ، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه : لا واجب مع العجز(122 ).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال : بأن العجز في هذه الحالة يسقط الواجب ولكن بشرط أن يجبره بدم( 123)، لِما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: (من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً) ( 124) .
2 - أن مَنْ مكث بعد طواف الوداع لمرضٍ أو جنونٍ أو إكراه ولم يتمكن من إعادة الطواف ، فهو عاجزٌ حِسّاً ، فلِمَ لا يلحق بالحائض والنفساء فيسقط عنه الطواف ؟ ؛ لأن العجز الحسي يلحق بالعجز الشرعي( 125) .
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال : بأن العجز الحسي هنا لا يلحق بالعجز الشرعي ؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تدع طواف الوداع لكونها مريضة ، فقال لها : (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) ( 126) ( فلا يسقط طواف الوداع إلا عن الحائض والنفساء فقط) ( 127) فإن تعذر على الإنسان إعادة طواف الوداع بعد زوال مرضه أو جنونه أو إكراهه ، فإن يهرق دماً ، والله أعلم .
* أدلة القول الثاني :
لم أقف لهم على دليل في خصوص هذه المسألة ، ولكن من الواضح أن من مكث بعد طواف الوداع حتى ولو كان مكثه لعذر ؛ فإنه لا يصدق عليه أن آخر عهده البيت .
الترجيح :
الذي يظهر رجحانه - والعلم عند الله - القول الثاني الذي ذهب فيه أصحابه إلى أن مطلق الإقامة سواءٌ أكانت لعذر أو لغير عذر توجب إعادة طواف الوداع ؛ لأن العذر لا يمنع التدارك بعد زواله( 127) ، والله أعلم .

المطلب الخامس : أثر المكث بعد طواف الوداع انتظاراً للرفقة أو للراحلة ونحوها :
وهذا الأمرُ كثيراً ما يحدث في هذه الأزمنة، إذا قد يفرغُ الحاج من طواف الوداع في وقتٍ من المفترض أن تكون وسيلةُ النقل جاهزة لنقله إلى خارج البلد الحرام، ولكن قد تتأخر السيارة بسبب الزحام أو غير ذلك من الأسباب؛ الساعات الطِوال، كما يلحق بهذه الصورة ما لو مكث الحاجُّ بسبب البحث عن مفقودٍ من مالٍ أو ولدٍ أو قريب، فهل هذا المكث في مثل هذه الحالات يوجب عليه إعادة طواف الوداع؟ الذي يظهر - والعلم عند الله - أن مَنْ كانت هذه حاله فإنه لا يجب عليه إعادة طواف الوداع؛ لأن مكثه وإن طال ليس بغرض الإقامة، وإنما هو من قبيل الاشتغال بأسباب السفر فإنه متى ما جاءت السيارة أو عثر على المفقود ارتحل، ولأن مثل هذه الإقامة المقيدة بعمل متى ما انقضى سافرَ صاحبها ؛ تجعله مسافراً يترخص برخص السفر( 129) ، ومكثُهُ والحالة هذه ، لا يُعَدُّ إقامةً موجبةً لإعادة طواف الوداع ، قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن مَنْ لم يُجمعِ الإقامة مدةً تزيد على إحدى وعشرين صلاة ، فله القصر ، ولو أقام سنين ، مثل أن يقيم لقضاء حاجةٍ يرجو نجاحها ... قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يُجمع إقامةٌ وإن أتى عليه سنون)( 130) .
قال الشيخ محمد العثيمين : ( ... إذا أقام بعد طواف الوداع وجبت عليه إعادته سواء كانت الإقامة طويلةً أو قصيرة ، إلا أنهم استثنوا من ذلك إذا أقام لانتظار الرفقة ، فإنه لا يلزمه إعادة الطواف ولو طال الوقت ؛ لأن إيجاب الإعادة عليهم يلزم منه التسلسل ... وكذا لو فُرِض أنه تبين له عطل سيارته بعد الطواف فجلس في مكة من أجل إصلاحه ، فإنه لا يلزمه إعادة هذا الطواف ؛ لأنه إنما أقام بسبب متى زال واصل سفره ) ( 131) .
وقال - رحمه الله - عن رجلٍ طاف للوداعٍ بنية الخروج ، لكن ضاع أخوه وبقي يطلبه لمدة يومين ، ما نصه ( هذا لا شيء عليه ، يكفيه الطواف الأول ؛ لأنه إنما أقام بعد الطواف للضرورة ، وليست إقامةً متيقنة ، متى وجدَ أخاه مشى ، فلا شيء عليه ) ( 132) .

المطلب السادس : مقدار المكث بعد طواف الوداع الموجب لإعادته :
ذهب المالكية إلى أن مَنْ مكث بعضَ يومٍ له بال وهو ما زاد على ساعةٍ فلكية، بطل طوافه .
قال الشيخ عُلِّيش: ( ( وبطل ) طواف الوداع بمعنى طلبِهِ بغيره، وإن صحَّ في نفسه وثبت ثوابه بفضل الله تعالى ( بإقامةِ بعضٍ يومٍ ) له بال، وهو ما زاد على ساعةٍ فلكيةٍ ( بمكة ) .. ) (133 ) .
أما فقهاء الشافعية والحنابلة ، فلم أقف - بعد البحث - لهم على تحديد معينٍ لمدة المكث، بل علقوا وجوب إعادة طواف الوداع بالإقامة، التي لا تجعل آخِرَ العهد بالبيت الحرام .
ولا ريب أن تحديد مقدار المكث بزمن معين ، يفتقر إلى توقيف من الشارع ، وإلا فإن الأصل أن يبقى المطلق على إطلاقه حتى يردَ ما يقيده( 134) . كما أن العبرة ليست بمقدار المكث ، فقد يطول المكث ولا يوجب إعادة طواف الوداع ، وقد يقصر فيوجب إعادة الطواف ، وإنما العبرة بالنية فمتى نوى الإقامة ولو لزمن قصير وجب عليه إعادة طواف الوداع ، ومتى تجرد مكثه من نية الإقامة لم يؤثر ولم يوجب إعادةً لطواف الوداع ، وإنما ذكر الفقهاء جملة من الأعمال التي هي مظنة الإقامة : كالتجارة وعيادة المريض ونحوها من باب ضرب الأمثلة ، وإلا فإن الشارع ضبط هذا الأمر بوصف ظاهر ألا وهو أن يكون آخرُ العهدِ البيتَ الحرامٍ ، فكل مكثٍ مقصودٍ لذاته أو ما يمكن التعبير عنه بالإقامة يكون موجباً لإعادة طواف الوداع؛ لأن فيه إعراضاً عن الأمر المقصود في طواف الوداع وهو أن يكون آخرَ العهدِ بالبيت، ومن القواعد المقرره عند أهل العلم: الاشتغال بغير المقصود إعراضٌ عن المقصود.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ( مسألة: ما الذي يوجب إعادة طواف الوداع إذا تأخر الإنسان بعده ؟
الجواب: الذي يوجب إعادة طواف الوداع ، فيما لو تأخر بنية الإقامة ولو ساعة لغير ما استثنيَ )( 135)، والله أعلم .

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:32 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:25 AM   #15
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

تابع واجبات الحج

والباقيه هيا


4. المبيت بمزدلفة ، وقد رُخِّص لمن له عمل متعلق بالحج، وللعجزة والضعفة بالتحرك بعد متصف الليل.


5. رمي جمرة العقبة بسبع حصيات يوم العيد من شروق شمس يوم العيد إلى الزوال، ومن لم يتمكن من رميها له أن يرميها إلى ما قبل الغروب، ومن لم يتمكن من رميها قبل الغروب رماها في أول أيام التشريق،


المبيت بمنى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، والتأخير أفضل من التقديم لأهل مكة ولغيرهم، ومن تعجل فليخرج قبل الغروب وإلا وجب عليه التأخير.




7. رمي الجمار مُرتَّبة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى وهي العقبة، كل واحدة بسبع حصيات، يبدأ الرمي من الزوال إلى الغروب فمن لم يتمكن من ذلك فله أن يجمع اليوم الأول و الثاني بعد زوال اليوم الثاني، ومن لم يتمكن من ذلك فله أن يجمع كل ذلك إلى اليوم الثالث، كل هذا أفضل من الرمي ليلاً، أما رميها قبل الزوال فمخالف لمن قال: "لتأخذوا عني مناسككم"، وإن رخص فيه البعض.



8. ركعتي الطواف خلف المقام أوفي أي مكان في الحرم.



9. الحلق أوالتقصير.
من ترك واجباً من هذه الواجبات فعليه دم جزاء، لا يأكل منه، ولا يهدي، ولكن يتصدق.


>>><<<<<<<<تنبيه


من ترك الرمي أيام التشريق كلها عليه دم، ومن ترك المبيت بمنى أيام التشريق كلها عليه دم، ومن ترك بعضاً من ذلك فعليه أن يتصدق بما دون ذلك.

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:36 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:28 AM   #16
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

سنن الحج


1-المبيت بمنى في اليوم الثامن ما رواه جابر في صحيح مسلم قال -رضي الله عنه-: (فحلَّ الناس كلهم إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنكان معه هدي فإنهم لم يحلوا من إحرامهم، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، ثم ركبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثممكث...)

2-طواف القدوم عن عائشة رضي الله عنها: أن أول شيء بدأ به - حين قدم النبي ز - أنه توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرةفأول شيء بدأ به الطواف.رواه البخاري ومسلم
3
-الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى والاضطباع فيه لما روى أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث ابن عباس أنه قال: (إن النبي -صلى الله عليه وسلم-وأصحابه لما اعتمروا من الجعرانة رملوا ثلاثاً بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها إلى عواتقهم اليسرى)

4-الاغتسال للإحرام ، ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبيت بذي طوى ثم يصبح يغتسل ثم يدخل مكة بحج أو عمرة ) جاء عند أهل السنن وأحمد وغيرهم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليهوسلم- قال:(البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم)أما المرأة فإنها يجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب كماقالت عائشة كما عند أبي داود بسند جيد أنها قالت:(ولتلبس ما شاءت من الثياب من خزومعصفر وغير ذلك)


5- والتلبية من حين الإحرام بالحج إلى أن يرمي جمرة العقبة عن الفضل أن رسول الله ز لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة. رواه البخاري ومسلم
6
-استلام الحجر وتقبيله وقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (ما تركتهما منذ تركت رسولالله -صلى الله عليه وسلم- يستقبلهما يستلمهم7-الإتيان بالأذكار والأدعية المأثورة وغير ذلك من السنن التي يستحب للحاج أن يفعلها ، وأن لا يفرط فيها اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم –وإن كان لا يلزمه شيء بتركها ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: (خذوا عني مناسككم ).

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 03:06 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:29 AM   #17
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

مستحبات الحج



1. أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين، أما المرأة فلها أن تحرم في أي لون شاءت، والأفضل لها غير البياض، فإن لم يجد الرجل الثياب البيض فله أن يحرم في أي لون وجد، يلبس المحرم النعلين فإن لم يجد الإزار لبس السراويل، وإن لم يجد النعال لبس الخف أوالحذاء ولا يقطعه.

2. أن يغتسل لإحرامه ولو كانت المرأة حائضاً أونفساء.

3. أن يحرم عقب صلاة مكتوبة، فإن لم يتمكن أحرم عقب ركعتين.

4. أن يغتسل لدخول مكة وكذلك ليوم عرفة.

5. في الطواف يستلم الركنين الحَجَر الأسود، والركن اليماني إن تمكن، وإلا أشار إليهما.

6. يقول عند بداية كل شوط: بسم الله والله أكبر.

7. يدعو بين الركنين بـ"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، وليحذر كل الحذر كتب الأدعية، وعليه أن يشتغل بما تيسر له من ذكر الله، ومن الدعاء له ولإخوانه المسلمين.


8. له أن يشترط عند إحرامه بأن يقول: "اللهم محلي حيث حبستني"، فإن حبسه حابس تحلل من غير هدي إحصار.

9. أفضل الحج الثج وهو كثرة الذبح، والعج وهو رفع الصوت بالتلبية للرجال.

10. الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن والتصدق.

11. أن يتضلع من ماء زمزم.

12. أن يلتقط الجمار لجمرة العقبة فقط من مزدلفة.

13. أن يكثر من الذكر والدعاء وقول لا إله إلا الله يوم عرفة.

14. أن يدعو بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق.

15. من ترك شيئاً من السنن والمستحبات فلا شيء عليه.

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 03:04 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:30 AM   #18
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

اعمال الحج



أولاً : أعمال اليوم الأول وهو يوم الثامن من ذي الحجة :
• الإحرام بالحج : إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية أحرم من يريد الحج بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه ، ولا يسن أن يذهب إلى المسجد فيحرم منه لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين فيما يُعلم .
ويفعل عند إحرامه بالحج كما يفعل عند إحرامه بالعمرة فيغتسل ويتطيب ويصلي سنة الوضوء ويهل بالحج بعدها قائلاً : [ لبيك حجاً ] ويشترط إن كان خائفاً من عائق يمنعه من إتمام نسكه وإلا فلا يشترط .
• الخروج إلى منى : ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع قصراً من غير جمع كل صلاة في وقتها مع قصر الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين ويقصر أهل مكة وغيرهم إن كانوا حجاجاً .


ثانياً : أعمال اليوم التاسع من ذي الحجة ( يوم عرفة ) :
• الوقوف بعرفة : فإذا طلعت الشمس عن اليوم التاسع سار من منى إلى عرفة فنزل بنمرة إلى الزوال ( الزوال هو وقت زوال الشمس عن كبد السماء وهو وقت صلاة الظهر ) إن تيسر له وإلا فلا حرج عليه ، لأن النزول بنمرة سنة وليس بواجب ، فإذا زالت الشمس صلى الله الظهر والعصر ركعتين - ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم أي يجمعهما في وقت الظهر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو القائل [ خذوا عني مناسككم ] ، والقصر والجمع في عرفة لأهل مكة وغيرهم وإنما كان الجمع جمع تقديم حتى يتفرغ الناس للدعاء والذكر وقراءة القرآن ويحرص على الأذكار والأدعية وأنفعها وخير الدعاء هو دعاء يوم عرفة كما قال عليه الصلاة والسلام [ خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ] رواه الترمذي ومالك وحسنه الألباني في صحيح الترمذي3/184 . وينبغي أن يستقبل القبلة بدعائه ويرفع يديه ويظهر الافتقار إلى الله عز وجل ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ولا يعتدي في دعائه .

ويجب على الواقف بعرفة أن يتأكد من حدودها وقد نصبت عليها علامات يجدها من يتطلبها ، فإن كثيراً من الحجاج يتهاونون جداً فيقفون خارج حدود عرفة جهلاً منهم وتقليداً لغيرهم فهؤلاء لا ينعقد حجهم لأن الحج عرفة ويجب التنبه إلى أن بطن الوادي ويسمى بطن عُرنة كما قال عليه الصلاة والسلام هي بطن الوادي من عرفة فلا يصح فيها الوقوف ( أي المكث ) .

ومن وقف بعرفة نهاراً وجب عليه البقاء إلى غروب الشمس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف إلى الغروب ولأن الدفع قبل الغروب من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بمخالفتها ، ويمتد وقت الوقوف بعرفة إلى طلوع يوم العيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم [ من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ] رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبو داود 1/368 .

فإن طلع فجر العيد قبل أن يقف بعرفة فقد فاته الحج فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه تحلل من إحرامه ولا شيء عليه ، و إن لم يكن اشترط فإنه يتحلل بعمرة فيذهب إلى الكعبة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق ، و إن كان معه هدي ذبحه فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإذا كان العام القادم قضى الحج الذي فاته وأهدى هدياً إن كانت حجته حجة الفريضة .

• المبيت بمزدلفة : ثم بعد الغروب يدفع الواقف بعرفة إلى مزدلفة بسكينة فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً ويقصر العشاء ركعتين والسنة للحاج أن يصلي المغرب والعشاء بمزدلفة اقتداءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن يخشى خروج وقت العشاء بمنتصف الليلة فإنه يجب عليه أن يصلي قبل خروج الوقت في أي مكان كان ويبيت بمزدلفة ولا يحي الليل بصلاة ولا غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك .

ويجوز للضعفة من الرجال والنساء أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل أما من ليس ضعيفاً ولا تابعاً لضعيف فإنه يبقى بمزدلفة حتى يصلي الفجر فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وهلله ودعا يما أحب حتى يسفر جداً وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله صلى الله عليه وسلم [ وقفت ههنا وجمع ( يعني مزدلفة ) كلها موقف ] رواه مسلم 2/893 .

ثالثاً : أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة ( يوم العيد ) :
• السير إلى منى والنزول بها :
ينصرف الحجاج المقيمون بمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الانتهاء من الدعاء والذكر فإذا وصل الحجاج إلى منى :
أولاً : رمي جمرة العقبة : وهي الجمرة الكبرى التي تلي مكة في منتهى منى فيلقُط سبع حصيات مثل حصى
الخزف [ أكبر من الحمص قليلاً ] من أي مكان ثم يرمي بهن الجمرة واحدة تلو الأخرى ويكبر مع كل حصاة فيقول ( الله أكبر ) ويرمي خاشعاً خاضعاً مكبراً الله عز وجل .
ثانياً : ثم بعد الجمرة يذبح الهدي إن كان معه هدي أو يشتريه فيذبحه .
ثالثاً : ثم بعد ذبح الهدي يحلق رأسه إن كان رجلاً أو يقصّره والحلق أفضل ويجب أن يكون الحلق أو التقصير شاملاً لجميع شعر الرأس أما المرأة فتقصّر من شعر رأسها بقدر أنملة فقط . وإذا فعل ما سبق حل له جميع المحظورات إلا النساء فيحل له الطيب واللباس وقص الشعر والأظافر وغيرها من المحظورات ما عدا النساء حتى يطوف بالبيت .
رابعاً : الطواف بالبيت وهو طواف الزيارة والإفاضة والشرب من ماء زمزم وإذا كان متمتعاً أتى السعي بعد الطواف ، لأن سعيه الأول كان للعمرة فلزمه الإتيان بسعي الحج .
*وإن كان مفرداً أو قارناً فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم لم يعد السعي مرة أخرى ، وإن كان لم يسع وجب عليه السعي لأنه لا يتم الحج إلا به .
• وإذا طاف طواف الإفاضة وسعى للحج بعده أو قبله إن كان مفرداً أو قارناً حل التحلل الثاني وحلت له جميع محظورات الإحرام بما فيها النساء .
• والأفضل ترتيب الأعمال كما يلي :
1) رمي جمرة العقبة .
2) ذبح الهدي .
3) الحلق أو التقصير .
4) الطواف ثم السعي ، إن كان متمتعاً أو كان مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم .
• فإن قدم بعضها على بعض فلا بأس ولا حرج في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : [ افعل ولا حرج ] رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو 2/948 – 950 والبخاري مع الفتح 3/569 .
• وإن لم يتيسر له الطواف يوم العيد جاز له تأخيره والأولى ألا يتجاوز به أيام التشريق إلا من عذر كمرض وحيض ونفاس .

• المبيت بمنى : وحكمه واجب :
يمكث الحاج في منى ليلة العيد ويلزمه المبيت ليلة الحادي عشر وإن ترك المبيت دون عذر لزمه دم لتركه واجب من واجبات الحج .

رابعاً : أعمال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو أول أيام التشريق :
( رمي الجمار ) : بعد أن بات الحاج ليلة الحادي عشر في منى يلزمه رمي الجمرات الثلاثة ووقتها بعد زوال الشمس أي وقت صلاة الظهر يرمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يكبّر مع كل حصاة .

يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الجنف ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو رافعاً يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو وهو رافع يديه ، ثم يرمي جمرة العقبة فينصرف ولا يقف للدعاء بعدها ، هكذا رواه البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .
وإذا لم يتيسر له طول القيام بين الجمرات وقف بقدر ما يتيسر له ليحصل له إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس إما جهلاً وإما تهاوناً .

• ورمي الجمار نسك من مناسك الحج وجزء من أجزائه فيجب على الحاج أن يقوم به بنفسه إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً سواءً كان حجه فريضة أو نافلة ، ولا يجوز للحاج أن يوكل من يرمي عنه إلا إذا كان عاجزاً عن الرمي بنفسه لمرض أو كبر أو صغر أو نحوها فيوكّل حينئذ من يثق بعلمه ودينه فيرمي عنه سواءً لقط الموكل الحصى وسلمها للوكيل ، أو لقطها الوكيل ورمى بها عن موكله . وينبغي للوكيل أن يرمي عن نفسه أولاً سبع حصيات ثم يرمي عن موكله بعد ذلك .

• والأفضل للإنسان أن يرمي الجمرات في النهار فإن كان يخشى من الزحام فلا بأس أن يرميها ليلاً وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت ابتداء الرمي ولم يوقت انتهاؤه .
• المبيت بمنى ليلة الثاني عشر .

خامساً : أعمال اليوم الثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة :
رمي الجمار : يرمي الجمرات الثلاث كما فعل في اليوم الحادي عشر وإذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال وإن شاء نفر منها لقوله تعالى [ عمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ] سورة البقرة آية 203 . والتأخر أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر ورمى الجمار من يومه ، ولكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذ إلا أن يكون تأخره إلى الغروب بغير اختياره مثل أن يتأهب للنفر ويشد رحلة فيتأخر خروجه بسبب زحام السيارات أو نحو ذلك فإنه ينفر ولا شيء عليه ولو غربت الشمس قبل أن يخرج من منى .

• طواف الوداع : فإذا نفر الحاج من منى وانتهت جميع أعمال الحج وأراد السفر إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف بالبيت للوداع سبع أشواط لقوله عليه الصلاة والسلام [ لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ] رواه مسلم 2/963 . وعلى هذا فيجب أن يكون هذا الطواف آخر شئ ولا يجوز البقاء بعده بمكة ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بالسفر وحوائجه كشد الرحل وانتظار الرفقة أو السيارة فإن أقام بعد طواف الوداع لغير عذر وجب عليه إعادة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت .

• وأحب التنبيه على أمر يفعله بعض الناس حيث ينزلون في ضحى اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر من منى فيطوفون للوداع ثم يرجعون إلى منى فيرمون الجمرات بعد الزوال ثم يغادرون إلى بلادهم . وهذا أمر لا يجوز لأنهم إذا فعلوا ذلك لم يكن آخر عهدهم بالبيت بل كان آخر عهدهم برمي الجمرات وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم .

• ويسقط طواف الوداع على الحائض والنفساء ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : [ أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ] البخاري مع الفتح 3/585 ومسلم 2/963 .

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 03:07 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:33 AM   #19
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

الادعيه المتعلقه بالحج

كيف يلبي المحرم في الحج أو العمرة
" لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ،إن الحمد ،والنعمة ،لك والملك ، لا شريك لك "
التكبيرة إذا أتي الركن الأسود

" طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتي الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر "


الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود
( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )


دعاء الوقوف على الصفا والمروة
لمادنا صلى الله عليه وسلم من الصفا قرأ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ ) أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت
فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهُ الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز
وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك . قال مثل هذا ثلاث مرات " الحديث . وفيه " ففعل على المروة كما فعل على الصفا"


الدعاء يوم عرفة
" خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخيرُ ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي :
لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كل شيء قدير"
الذكر عند المشعر الحرام
" ركب صلى الله عليه وسلم القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ( فدعاه ُ، وكبرهُ ،وهللهُ ، ووحدهُ )
فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس "


التكبيرة عند رمي الجمار مع كل حصاة
" يكبر كلما رمى بحصاة عند الجمار الثلاث ثم يتقدم ، ويقف يدعو مستقبل القبلة ، رافعاً يديه بعد الجمرة الأولى والثانية


أما الجمرة العقبة فيرميها ويكبر عند كل حصاة وينصرف ولا يقف عندها "


دعاء المتلزم
للهم يا رب البيت العتيق اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأولادنا من النار يا ذا الجود والكرم والفضل والمن والعطاء والإحسان، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم إني عبدك وابن عبدك واقف تحت بابك ملتزم بأعتابك متذلل بين يديك أرجو رحمتك وأخشى عذابك يا قديم الإحسان، اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري، وتضع وزري، وتصلح أمري، وتطهر قلبي، وتنور لي في قبري، وتغفر لي ذنبي وأسألك الدرجات العلى من الجنة. اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنبي وترحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم يا حي يا قيوم برحمتك استغيث يا ذا الجلال والإكرام يا سامع الدعاء ويا واسع الفضل والعطاء ويا مالك الملك ويا قادر على كل شيء يا مجيب دعوة المضطر إذا دعاك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين. (ثم يدعو بما يشاء)


دعاء مقام إبراهيم عليه السلام
اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي رضا منك بما قسمت لي أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين، اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا الطاهر المبارك ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا غماً إلا أزحته ولا ديناً إلا قضيته ولا ولداً إلا هديته ولا ظالماً إلا كسرته ولا حاسداً إلا قهرته ولا عدواً إلا دحرته ولا مسافراً إلا سلمته ولا غائباً إلا رددته ولا مريضاً إلا شفيته ولا ميتاً إلا رحمته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها وباركت لنا فيها ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (ثم يدعو بما يشاء)

دعاء حجر إسماعيل عليه السلام
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون، اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا طهر قلوبنا من كل وصف يباعدنا عن مشاهدتك ومحبتك وأمتنا على السنة والجماعة والشوق إلي لقائك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم نور بالعلم قلبي واستعمل بطاعتك بدني وخلص من الفتن سري واشغل بالاعتبار فكري وقني شر وساوس الشيطان وأجرني منه يا رحمن حتى لا يكون له علي سلطان ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. – هذا الدعاء يقرأ عند شرب ماء زمزم – (اللهم إني أسألك علماً نافعا ورزقاً واسعا وشفاءً من كل داء وسقم برحمتك يا أرحم الراحمين).

دعاء الصفا
يقرأ عندما يبدأ الحاج أو المعتمر في طلوع الصفا (بسم الله أبدأ بما بدأ به رسول الله صلى عليه وسلم، إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم).

دعاء تمام السعي
ويحسن أن يقال هذا الدعاء بعد تمام السعي إذا تيسر له ذلك فإن لم يتيسر له ذلك فله أن يدعو بما يحفظه من الأدعية المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم (ربنا تقبل منا وعافنا واعف عنا وعلى طاعتك وشكرك أعنا وعلى غيرك لا تكلنا وعلى الإيمان والإسلام الكامل جميعاً توفنا وأنت راض عنا، اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني يا أرحم الراحمين. (ثم يدعو بما شاء) دعاء إتمام المناسك (اللهم ربنا تقبل منا وعافنا واعف عنا، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم إني أودعت في هذا المحل الشريف شهادتي وأمانتي وعهدي وميثاقي من يومنا هذا إلى يوم القيامة خالصاً مخلصاً أن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. (الفاتحة)

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 03:09 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 11:40 AM   #20
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 8,567
انا مصري is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انا مصري
افتراضي

رمي الجمرات بالتفصيل

· المسألة الأولى: معنى الجمرات.

ثلاثة أقوال في سبب تسميتها بالجمار، فقيل:

1- من الجمع، فالعرب يسمّون القبيلة المجتمعة على من ناوأها (جمرة)، وهذه الأمكنة بمِنًى تجتمع فيها الحصى الّتي تُرمى بها، ومنه تجمّر القوم: إذا اجتمعوا، ومنه جمّرت المرأة شعرها أي: جمعته، والضّفيرة تسمّى الجميرة.

2- عكس الجمع وهو الانفراد، فالجمرة: كلّ قوم لا يحالفون أحدا ولا ينضمّون إلى أحد، وفي الحديث عن عمر أنّه سأل الحطيئة عن عبْسٍ ومقاومتها قبائل قيس فقال: يا أمير المؤمنين ! كنّا ألف فارس كأنّنا ذهبة حمراء لا نستجمر.

أي: لا نحالف ولا نسأل غيرنا أن يجتمعوا إلينا.

3-من الحجارة، فالجمرة: الحصاة، والتّجمير رمي الجمار، ومنه الاستجمار بمعنى: الاستنجاء بالحجارة.

وفي حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ )).

قال أبو زيد:" استجمر: استنجى، إذا تمسّح بالجمار، وهي الأحجار الصّغار "، وقال في "لسان العرب": " ومنه سمّيت جمار الحجّ للحصى التي ترمى بها ".

ومنه الجمر: النّار المتّقدة، واحدته جمرة، فإذا برد فهو فحم، ذلك لأنّ النّار توقد بالحجارة. والمِجْمَر والمِجمرة الّتي يوضع فيها الجمر، والّذي يتولّى ذلك مُجْمِرٌ.

وهذا الأقرب، والله أعلم.

ثمّ لا بدّ من طرح السّؤال التّالي:

ما المقصود من قولنا: " رمي الجمار والجمرات " ؟ أهو المرمِيّ، أو المرمِيّ به ؟ أي: هل هي تلك الأعمدة الثّلاث من الحجارة الّتي تُرمى ؟ أو أنّ المقصود هو تلكم الحصيات الّتي يرمى بها ؟

المقصود هو الأوّل، لأنّ غالب من يروي الأحاديث في ذلك فيه:" رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "، فيجعلون الجمار تلك الأعمدة، والجمرات الّتي يُرمَى بها يطلقون عليها اسم حصيات.

والجمرات كلّها بمِنى، وهي:

أ) جمرة العقبة، وهي الكبرى، تقع على يسار الدّاخل إلى منى من مزدلفة.

ب) والجمرة الوسطى بعدها، وبينهما 77،116 مترا.

ج) والجمرة الصغرى، وهي تلي مسجد الخيف، وبين الصّغرى والوسطى 4،156 أمتار.

· المسألة الثّانية: أصل مشروعيّته وحكمته.

روى ابن خزيمة وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( لَمَّا أَتَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ عليه السّلام المَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَتَّى سَاخَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَتَّى سَاخَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الأَرْضِ )). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: " الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونَ، وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ تَتَّبِعُونَ ".

[وسأتي معنا إن شاء الله في شرح الحديث رقم (1156)].

قال العلماء:" وأمّا رمي الجمار، فلْيَقصد الرّامي به الانقياد للأمر، وإظهارا للرقّ والعبوديّة، وانتهاضا لمجرّد الامتثال من غير حظّ للنّفس والعقل في ذلك. وليقصد التشبّه بإبراهيم عليه السّلام، وفي ذلك إحياء لملّته. ومن خطر له وهو يرمي التّساؤل عن الحكمة في هذا الرّمي فليعلم أنّ الشّيطان يرميه بوساوسه، بل عليه أن يطرد عنه ذلك، إذ لا يحصل إرغام أنف الشّيطان إلاّ بامتثال أمر الله ".

· المسألة الثّالثة: حكمه.

ذهب جمهور العلماء إلى أنّ رمي الجمرات واجب لا يحلّ تركه، ولو تركه الحاجّ لزمه دم.

وذهب قلّة منهم إلى أنّه ركن.

أمّا الدّليل على وجوبه فعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ )).

ولأنّه به يقع التحلّل الأوّل.

( فائدة ) اختلف العلماء في التحلّل الأوّل متى يحصل ؟

القول الأوّل: فالجمهور على أنّه يحصل بأمرين من ثلاثة:

1- الرّمي عند الجمرة وحلق الشّعر أو تقصيره.

2- أو طواف الإفاضة مع الحلق أو التّقصير.

3- أو الرّمي مع طواف الإفاضة.

فإذا فعل اثنين من ثلاثة: حلّ له كلّ شيء، إلاّ النّساء.

ولا يشترط التّرتيب بين هذه، إذ كان شعار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يومئذ (( اِفْعَلْ وَلاَ حَرَجَ )).

فإذا فعل الثّالث تحلّل التحلّل الثّاني، فيباح له كلّ شيء حتّى النّساء.

القول الثّاني: يحصل التحلّل الأوّل بمجرّد الرّمي، وهو الصّحيح إن شاء الله.

واختاره ابن حزم في "المحلّى" (7/139)، وقال:

" وهو قول عائشة، وابن الزّبير، وطاوس، وعلقمة، وخارجة بن زيد بن ثابت ".

والدّليل على ذلك، ما رواه أحمد عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (( إِذَا رَمَيْتُمْ الجَمْرَةَ؛ فَقَدْ حَلَّ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ )) ["الصّحيحة" برقم (239)].

وروى أحمد والنّسائي وابن ماجه عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: " إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ " قِيلَ: وَالطِّيبُ ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَتَضَمَّخُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ هُوَ ؟.

· المسألة الرّابعة: أحكام الرّمي.

1- مقدار الحصيات:

الواجب على المسلم أن يحمل من الحصى ما يكون مثل حصى الخذف، أي: ما يعدل حبّة الحمّص.

روى مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا:

(( عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ! عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ )) وُيُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ.

وروى مسلم أيضا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:" رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ".

وعند النسائي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم غَدَاةَ الْعَقَبَةِ-وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ-: (( هَاتِ الْقُطْ لِي !)) فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: (( بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ )).

2- والجمهور على أنّ هذا القدر مستحبّ لا واجب، فلو رمى بأكبر منهنّ أو أصغر أجزأه مع الكراهة، ويرى الإمام أحمد عدم الإجزاء. كيف لا وهو مخالف لأمره صلّى الله عليه وسلّم، وسمّى الزّيادة غلوّا في الدّين؟

3- من أين تؤخذ الحصيات ؟

السنّة أن تؤخذ وتلتقط الحصيات من مِنًى لا قبلها، وحديث ابن عبّاس رضي الله عنه صريح في ذلك، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما أمرهم به حين هبط مُحسراً، وهو من مِنى.

وكذلك قوله: ( غَداة العَـقَبة ) فإنه يعني غداة رمي جمرة العقبة الكبرى، وظاهره أن الأمر بالالتقاط كان في مِنى قريباً من الجمرة، فما يفعله الناس اليوم من التقاط الحَصَيَات في المزدلفة تركٌ للأفضل، لأنّه مخالف لهذين الحديثين.

4- عدد الحصيات: هي سبعون حصاةً، أو تسع وأربعون.

يرمي جمرة العقبة بسبع يوم النّحر.

ثمّ يرمي الجمرات الثّلاث سبعا لكلّ جمرة، في أيّام التّشريق الثّلاثة، ففي كلّ يوم إحدى وعشرون حصاة.

فتلك سبعون حصاةً، لمن تأخّر إلى اليوم الثّالث من أيّام التّشريق.

أمّا من تعجّل ونفر من مِنًى ولم يرمِ اليوم الثّالث، فيكون قد رمى تسعا وأربعين.

5- حكم من رمى بأقلّ من سبع أو أكثر:

روى أحمد والنّسائي عن مجاهد عن سَعْدِ بْنِ أبي وقّاصٍ رضي الله عنه قَالَ: ( رَمَيْنَا الْجِمَارَ أَوْ الْجَمْرَةَ فِي حَجَّتِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ثُمَّ جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ فَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِثَمَانٍ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِتِسْعٍ، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا ).

وفي رواية للنّسائي قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ سَعْدٌ رضي الله عنه: ( رَجَعْنَا فِي الْحَجَّةِ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ).

قال الإمام أحمد: إن رمى بستّ ناسيا فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمدّ، فإن تعمدّه تصدّق بشيء.

6- وقت الرّمي: يختلف الرّمي يوم النّحر عن أيّام التّشريق.

أوّلا: الرّمي يوم النّحر: هو خاصّ برمي جمرة العقبة.

- والوقت المختار للرّمي هو الضّحى أي: بعد طلوع الشّمس، وذلك هو فعله صلّى الله عليه وسلّم كما في صحيح مسلم.

- ولا يحلّ لأحد أن يرمِي قبل ذلك، إلاّ أهل الأعذار، فيحلّ لهم أن يرموا قبل الفجر.

روى البخاري عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ:" يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ " قُلْتُ – القائل هو عبد الله مولاها –: لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا ! فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ ! مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا ؟! قَالَتْ: يَا بُنَيَّ ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم أَذِنَ لِلظُّعْنِ. وفي رواية قالت: لَقَدْ فَعَلْنَا هَذَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ.

- ويمتدّ إلى الغروب، قال ابن عبد البرّ رحمه الله:

" أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النّحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها، وإن لم يكن ذلك مستحبّا ".

روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَقَالَ رَجُلٌ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ؟ فَقَالَ: (( لَا حَرَجَ )).

- ولا يجوز الرّمي ليلا إلاّ لأهل الأعذار، كالضّعفة والمرضى.

ثانيا: أمّا رمي الجمرات أيّام التّشريق:

- فوقتها من الزّوال، ولا يصحّ قبل ذلك.

فقد روى التّرمذي وابن ماجه وأحمد عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رَمَى الجِمَارَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

وروى البيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنه قَالَ:" لاَ نَرْمِي فِي الأَيَّامِ الثَّلاَثَةِ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ ".

- ويمتدّ إلى الغروب، فإن أخّر الرّمي إلى ما بعد الغروب كُرِهَ له ذلك. وهذا متّفق عليه بين المذاهب.

· المسألة الخامسة: الذّكر والّدعاء أثناء الرّمي.

- يستحبّ التّكبير مع كلّ حصاة.

- ثمّ الوقوف بعد الرّمي مستقبلا القبلة داعيا الله وحامدا له، ومستغفرا لنفسه وإخوانه المؤمنين، يفعل ذلك مع الجمرتين الأوليين، ولا يقف عند الثّالثة.

قال البخاري:" بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ "، ثمّ ساق الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:

" كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ".

· المسألة السّادسة: النّيابة في الرّمي.

من كان لديه عذرٌ يمنعه من مباشرة الرّمي كمرض ونحوه، استناب من يرمي عنه، أخذا بأصل من أصول هذا الدّين، أنّه لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها. وعلى هذا فتاوى أهل العلم قديما وحديثا، كما بسطه الشّنقيطي في "أضواء البيان" (5/308).

أمّا ما رواه التّرمذي وابن ماجه عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ ". فإنّه ضعيف.

 

 

من مواضيع انا مصري في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة انا مصري ; 10-30-2011 الساعة 02:41 PM
انا مصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبيك, اللهم

جديد قسم نهر الحج والعمرة

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 06:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286