كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 07-22-2011, 06:04 PM   #111
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السادس و العشرون
(10)

وبعض أيات من سورة ق والذاريات


مبدأ الرقابة


وانعكسه على تصرفات الإنسان وضبطها, وحماية المجتمعات من المؤمنة بأقوي سياج ضد الجرائم وسوء الأخلاق بجانب أجهزة الأمن الساهرة على حماية الأفراد والممتلكات.


فالإيمان بتدوين كل أعمال وأقوال الإنسان يجعل من الإنسان رقيبا على كل ما ينطق وكل ما يعمل.


قال تعالى في سورة الإسراء : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14)


يقال للإنسان يوم القيامة : اقرأ كتاب أعمالك، وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسِبْ نفسك، كفى بها حسيبًا عليك.


وقال تعالى في سورة الكهف : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)


تسجيل الصوت والصورة


ولقد عرف الإنسان في الوقت الراهن تسجيل الصوت والصورة عبر الأقمار الصناعية , وأنظمة المراقبة الدقيقة التي تراقب الداخلين والخارجين في المطارات والفنادق والأبنية الهامة , وكل هذا لا يشكل إلا الحركات الخارجية للإنسان , ويمكن للإنسان أن يتجنب أجهزة المرقبة بالإبتعاد عنها , ولكن لا يستطيع أن يتوارى عن الرقابة الإلهية.


******

المَلَكان المترصدان للتدوين


وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)


مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)


ولقد خلقنا الإنسان, ونعلم ما تُحَدِّث به نفسه, ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (وهو عِرْق في العنق متصل بالقلب).

حين يكتب المَلَكان المترصدان عن يمينه وعن شماله أعماله. فالذي عن اليمين يكتب الحسنات, والذي عن الشمال يكتب السيئات.

ما يلفظ من قول فيتكلم به إلا لديه مَلَك يرقب قوله, ويكتبه, وهو مَلَك حاضر مُعَدٌّ لذلك.

ومن الحديث الطويل لمعاذ: ..... فأخذ – رسول الله صلى الله عليه وسلم - بلسانه ، قال : كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم.

الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2616

خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

*********

بعض النماذج من الأعمال الصالحة التي تدون للمحسنين
وبعض آيات من سورة الذاريات.


إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)
كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)

وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)

وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)

وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)

فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)


كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون, يُصَلُّون لربهم قانتين له, وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.
وفي أموالهم حق واجب ومستحب للمحتاجين الذين يسألون الناس, والذين لا يسألونهم حياء.

وفي الأرض عبر ودلائل واضحة على قدرة خلقها لأهل اليقين بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، والمصدِّقين لرسوله صلى الله عليه وسلم.

وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى, وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم, وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه, أغَفَلتم عنها, فلا تبصرون ذلك, فتعتبرون به؟


أهمية الإيمان

وفي السماء رزقكم – فلا داعي للسرقة ولا دعي للغش ولا دعي للربا ولا دعي للنصب لأخذ أموال الناس بالباطل .

فرزقكم سوف يأتيكم لأنه مقدر فاطلبوه بالعمل الصالح وبكرامة.

إن صور الفساد تستشري في المجتمعات التي تنحي الإيمان جانبا ولا تطبق القانون على الجميع ,

وفي السماء رزقكم وما توعدون - من الخير والشر والثواب والعقاب, وغير ذلك كله مكتوب مقدَّر.

********

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:04 PM   #112
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(1)

وبعض أيات من سورة الذاريات

تطالعنا الآيات في هذا الجزء على الهمة في طلب التقرب إلى الله , " ففروا إلى الله " وفي نهاية الجزء يطلب منا ربنا أن نتسابق في طلب المغفرة " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ...

والفرار لا يتأتى إلا من شئ هالك زائل إلى رحاب الأمن والأمان والخلود والسعادة الأبدية.


فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ – 50 وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ – 51 كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ – 52 أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ - 53
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ - 54 وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ - 55

فأعباء الحياة تكبل الإنسان وتقعده عن المضي في تزكية نفسه من الأوزار والغفلة والمعاصي , فجاء النداء العلوي للإنسان يستفيقه من هذه الغفلة.... فالعمر يمضي سريعا , والأيام بل الشهور بل الأعوام تتسارع كانها البرق وكلنا يشعر بهذا وكأنها علامات الساعة...

الفرار إلى الله وحده منزها عن كل شريك . وتذكير الناس بانقطاع الحجة وسقوط العذر: ( إني لكم منه نذير مبين ).

ويقابل الكافرون هذه الدعوة بالسخرية والإفتراء منذ بدأت الرسالات إلى يومنا هذا..

والنتيجة الطبيعية التي تترتب على هذا الموقف المتكرر , الذي كأنما تواصى به الطاغون على مدار القرون , ألا يحفل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] تكذيب المشركين . فهو غير ملوم على ضلالهم , ولا مقصر في هدايتهم وكذلك الدعاة في كل زمان : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ). . إنما هو مذكر , فعليه أن يذكر , وأن يمضي في التذكير , مهما أعرض المعرضون وكذب المكذبون : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ). . ولا تنفع غيرهم من الجاحدين . والتذكير هو وظيفة الرسل والدعاة والعلماء ورثة الأنبياء . والهدى والضلال خارجان عن هذه الوظيفة , والأمر فيهما إلى الله وحده . الذي خلق الناس لأمر يريده....

******


وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ - 57 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ - 58 فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ - 59 فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ -60

وتستقيم الحياة مع هذا الفهم الصحيح لحياة الإنسان ..أن تسير وفق القانون الذي وضعه الله تعالى للكون .والعبادة لله تعالى تعني عدم الشذوذ عن الفطرة السليمة للإنسان. كما تعني القيام بالدور المنوط به الإنسان على هذه الأرض ...قال تعالى: : ( وإذ قال ربك للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة ) 30 البقرة. . فهي الخلافة في الأرض إذن عمل هذا الكائن الإنساني . وهي تقتضي ألوانا من النشاط الحيوي في عمارة الأرض , والتعرف إلى قواها وطاقاتها , وذخائرها ومكنوناتها , وتحقق إرادة الله في استخدامها وتنميتها وترقية الحياة فيها . كما تقتضي الخلافة القيام على شريعة الله في الأرض لتحقيق المنهج الإلهي الذي يتناسق مع الناموس الكوني العام.
هذا هو مفهوم العبادة الشامل لكل جوانب الحياة وليس منصب فقط في أداء الشعائر. فشعائر الإسلام الممثلة في الصلاة والزكاة والصوم والحج لا تشغل كل حياة الإنسان. والمطلوب في الآية كل حياة الإنسان أن تكون عبادة أي تسير وفق سنة الله تعالى في الكون ورسالته التي أرسلها لتحقق العدل والحرية والكرامة للإنسان على وجه الأرض.


وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.

*******

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:05 PM   #113
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(2)

وبعض آيات من سورة الطور


تكلمنا في اللقاء السابق عن الهمة في طلب التقرب إلى الله تعالى,

فلا وقت للخوض في الباطل ليضيع العمر دون تحصيل ما ينفعنا في الدنيا والأخرة..

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ – 11 الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ – 12


يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً – 13 هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ -14


(الذين هم في خوض يلعبون). .


وهذا الوصف ينطبق ابتداء على أولئك المشركين ومعتقداتهم المتهافتة , وتصوراتهم المهلهلة ; وحياتهم القائمة على تلك المعتقدات وهذه التصورات , التي وصفها القرآن العظيم وحكاها في مواضع كثيرة . وهي لعب لا جد فيه . لعب يخوضون فيه كما يخوض اللاعب في الماء , غير قاصد إلى شاطئ أو هدف , سوى الخوض واللعب !

ولكنه يصدق كذلك على كل من يعيش بتصور آخر غير التصور الإسلامي ..

ولعل المتتبع للتصور الإسلامي عبر هذه السلسلة يدرك الفرق الواضح بين جدية المنهج الإسلامي - في العقائد والمعاملات القائمة على العدل والحق – وبين العقائد الزائفة التي تقوم على الوهم واللعب..

فالتصور الإسلامي يلتقي مع الفطرة التقاء مباشرا دون كد ولا جهد ولا تعقيد . لأنه يطالعها بالحقيقة الأصيلة العميقة فيها . ويفسر لها الوجود وعلاقتها به , كما يفسر لها علاقة الوجود بخالقه تفسيرا يضاهي ما استقر فيها ويوافقه .

فالتفسير القرآني للوجود هو تفسير صانع هذا الوجود لطبيعته وارتباطاته . . أما تصورات الفلاسفة فهي محاولات تفسير أجزاء صغيرة من هذا الوجود لتفسير الوجود كله . والعاقبة معروفة لمثل هذه المحاولات البائسة ....
إنه عبث . وخلط . وخوض . ولعب. وضياع للعمر كما أسلفنا..

إن الإسلام يرفع من اهتمامات البشر بقدر ما يرفع من تصورهم للوجود الإنساني وللوجود كله ; وبقدر ما يكشف لهم عن علة وجودهم وحقيقته ومصيره ; وبقدر ما يجيب إجابة صادقة واضحة عن الأسئلة التي تساور كل نفس:


من أين جئت ? لماذا جئت ? إلى أين أذهب ?


وإجابة الإسلام عن هذه الأسئلة تحدد التصور الحق للوجود الإنساني وللوجود كله . فإن الإنسان ليس بدعا من الخلائق كلها . فهو واحد منها . جاء من حيث جاءت . وشاركها علة وجودها . ويذهب إلى حيث تقتضي حكمة خالق الوجود كله أن يذهب . فالإجابة على تلك الأسئلة تشمل كذلك تفسيرا كاملا للوجود كله , وارتباطاته وارتباطات الإنسان به . وارتباط الجميع بخالق الجميع .

وهذا التفسير ينعكس على الاهتمامات الإنسانية في الحياة ; ويرفعها إلى مستواه . ومن ثم تبدو اهتمامات الآخرين صغيرة هزيلة في حس المسلم المشغول بتحقيق وظيفة وجوده الكبرى في هذا الكون , عن تلك الصغائر والتفاهات التي يخوض فيها اللاعبون ..


( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً )


يوم يُدْفَع هؤلاء المكذبون دفعًا بعنف ومَهانة إلى نار جهنم، ويقال توبيخًا لهم: هذه هي النار التي كنتم بها تكذِّبون.

أفسحر ما تشاهدونه من العذاب أم أنتم لا تنظرون؟ ذوقوا حرَّ هذه النار, فاصبروا على ألمها وشدتها, أو لا تصبروا على ذلك، فلن يُخَفَّف عنكم العذاب، ولن تخرجوا منها, سواء عليكم صبرتم أم لم تصبروا, إنما تُجزون ما كنتم تعملون في الدنيا.

*******
تكريم المتقين وذريتهم


فإن كانت ثمرة الإيمان والعمل الصالح والأخلاق الكريمة تعود على صاحبها.. إلا أنها تشمل أيضا الذرية المؤمنة الصالحة وإن كانت ليست على مستوى الأباء , فإن الله الرحيم يلحق الأبناء بالأباء,.. كرما وفضلا منه سبحانه الحنان المنان ..

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ – 17
فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ – 18

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 19

مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ – 20

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ -21

وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ – 22
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ – 23

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ – 24

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ – 25

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ – 26
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ – 27 إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ – 28


لما ذكر تعالى عقوبة المكذبين، ذكر نعيم المتقين، ليجمع بين الترغيب والترهيب، فتكون القلوب بين الخوف والرجاء، فقال: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ ﴾ لربهم، الذين اتقوا سخطه وعذابه، بفعل أسبابه من امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

﴿ فِي جَنَّاتِ ﴾ أي: بساتين، قد اكتست رياضها من الأشجار الملتفة، والأنهار المتدفقة، والقصور المحدقة، والمنازل المزخرفة، ﴿ وَنَعِيمٍ ﴾ وهذا شامل لنعيم القلب والروح والبدن،

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ )

وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله بهم ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا.


******

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:06 PM   #114
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(3)

وبعض آيات من سورة النجم

وسورة النجم تذكرنا بمعجزة المعراج من المسجد الاقصى الي سدرة المنتهى...
وهي أول رحلة عبر السماوات العلا , وإلى الأن لم يستطع أي إنسان أن يصعد إلى السماء الأولى..فهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأن هذه الرحلة فخر للإنسانية أن صعد خير البشر صلى الله عليه وسلم ليلتقي بالأنبياء عبر السماوات السبع بصحبة أمين الملائكة جبريل عليه السلام , ثم صعوده وحده بعد سدرة المنتهى حيث تلقي فريضة الصلاة مباشرة من الله تعالى , وهي هدية القرب للقرب .. بمعنى أنها صلة القرب بين العباد والخالق تبارك وتعالى..

فصلوات ربي وسلامه على من حمل الهدية للبشر..للتقرب من رب العالمين.

******


بسم الله الرحمن الرحيم


وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى -1 مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى -2 وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى -3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى -4 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى -5 ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى -6 وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى -7 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى -8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى -9 فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى -10 مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى -11 أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى -12 وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى -13 عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى -14
عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى -15 إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى -16 مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى -17 لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى -18


فأن النجم مهما يكن عظيما هائلا فإنه يهوي ويتغير مقامه . فلا يليق أن يكون معبودا . فللمعبود الثبات والارتفاع والدوام .
ذلك هو القسم . فأما المقسم عليه , فهو أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مع الوحي الذي يحدثهم عنه:

( ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ). .

هذا الوحي معروف حامله . مستيقن طريقه . مشهودة رحلته . رآه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] رأي العين والقلب , فلم يكن واهما ولا مخدوعا ..
( علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق الأعلى . ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى . ما كذب الفؤاد ما رأى . أفتمارونه على ما يرى ? ). .

والشديد القوي ذو المرة [ أي القوة ] , هو جبريل - عليه السلام - وهو الذي علم صاحبكم ما بلغه إليكم .


وهذا هو الطريق , وهذه هي الرحلة , مشهودة بدقائقها : استوى وهو بالأفق الأعلى . حيث رآه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] وكان ذلك في مبدأ الوحي . حين رآه على صورته التي خلقه الله عليها , يسد الأفق بخلقه الهائل . ثم دنا منه فتدلى نازلا مقتربا إليه . فكان أقرب ما يكون منه . على بعد ما بين القوسين أو أدنى - وهو تعبير عن منتهى القرب - فأوحى إلى عبد الله ما أوحى . بهذا الإجمال والتفخيم والتهويل .

فهي رؤية عن قرب بعد الترائي عن بعد . وهو وحي وتعليم ومشاهدة وتيقن .

وهي حال لا يتأتى معها كذب في الرؤية , ولا تحتمل مماراة أو مجادلة ..( ما كذب الفؤاد ما رأى . أفتمارونه على ما يرى ? ). . ورؤية الفؤاد أصدق وأثبت , لأنها تنفي خداع النظر . فلقد رأى فتثبت فاستيقن فؤاده أنه الملك , حامل الوحي , رسول ربه إليه , ليعلمه ويكلفه تبليغ ما يعلم . وانتهى المراء والجدال , فما عاد لهما مكان بعد تثبت القلب ويقين الفؤاد .

وليست هذه هي المرة الوحيدة التي رآه فيها على صورته . فقد تكررت مرة أخرى:

( ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة المنتهى . عندها جنة المأوى . إذ يغشى السدرة ما يغشى . ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى . )

وكان ذلك في ليلة الإسراء والمعراج - على الراجح من الروايات - فقد دنا منه - وهو على هيئته التي خلقه الله بها مرة أخرى ( عند سدرة المنتهى ). وهي التي انتهت إليها صحبة جبريل لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حيث وقف هو, وصعد محمد [ صلى الله عليه وسلم ] درجة أخرى أقرب إلى عرش ربه وأدنى .

( ما زاغ البصر وما طغى ). أي هي المشاهدة الواضحة المحققة , التي لا تحتمل شكا ولا ظنا . وقد عاين فيها من آيات ربه الكبرى , واتصل قلبه بالحقيقة المباشرة .
فالأمر إذن - أمر الوحي - أمر عيان مشهود . ورؤية محققة . ويقين جازم واتصال مباشر . ومعرفة مؤكدة . وصحبة محسوسة . ورحلة واقعية . بكل تفصيلاتها ومراجعها . . وعلى هذا اليقين تقوم دعوة ( صاحبكم ) صلى الله عليه وسلم , وما هو بغريب عنكم فتجهلوه ....وربه يصدقه ويقسم على صدقه . ويقص عليكم كيف أوحى إليه . وكيف قربه وحمله رسالة القرب والهداية للعالمين.

قال تعالى: ( واسجد واقترب ) 19 العلق

وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ 186 البقرة

وقال تعالى : ﴿ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ 61 هود أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص،
فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ ق

والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

و قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"...

قال صلى الله عليه وسلم:

أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . فأكثروا الدعاء..

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 482

خلاصة حكم المحدث: صحيح

وهكذا ندرك سر من أسرار معجزة المعراج لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فهي رحلة القرب للقرب.

******

إن أفواج الحجيج قبل إحتلال القدس كانوا يذهبون الى زيارة المسجد الأقصى بعد أداء فريضة الحج , إعمالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد , المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا إشارة للمسجد النبوي الشريف.
وإنه من غير المتصور إنقطاع المسلمون في أنحاء المعمورة عن زيارة المسجد الأقصى ....

فيتحتم على المسلمين في كل مكان على وجه الأرض أن لا يفرطوا في مقدساتهم ..
فيجب عمل طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تحت حماية إسلامية و هذا أقل ما يفعل نحو معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

*******

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:07 PM   #115
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(4)

وبعض آيات من سورة القمر


إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ - 49


إن المتأمل في الكون من حولنا يجد العجب والحكمة والدقة المتناهية لسير النجوم في مسارتها والكواكب في أفلاكها والأقمار حول كواكبها , وتهيئة الأرض للحياة بهذا المدد الهائل من الغذاء لأهل الأرض جميعا من بشر وسائر المخلوقات , ولو أختل سبب واحد من أسباب التوازن على الأرض , لم تجد الأرض على ماهي عليه الأن...

فكل شيء . . كل صغير وكل كبير . كل ناطق وكل صامت . كل متحرك وكل ساكن . كل ماض وكل حاضر . كل معلوم وكل مجهول . كل شيء . . خلقه الله تعالى بقدر . .


قدر يحدد حقيقته . ويحدد صفته . ويحدد مقداره . ويحدد زمانه . ويحدد مكانه . ويحدد ارتباطه بسائر ما حوله من أشياء . وتأثيره في كيان هذا الوجود .

واليكم بعض الحقائق العلمية : من ( موسوعة الإعجاز العلمي )
التي تدل علي قدرة الله تعالى في الكون وتفرده سبحانه بالملك

وتقدير كل شئ بحكمة بالغة . بحيث لو زادت أو نقصت لحدث إختلال

1. الجاذبية :

إذا كانت أقوى: فالجو سيحتجز كثيراً من غاز الأمونيا والميتان.
إذا كانت أضعف: جو الكوكب سوف يخسر كثيراً من الماء.



2. البعد عن النجم الأم: ( الشمس )

إذا كانت الأرض أبعد: الكوكب سيكون بارداً جداً.

إذا كانت الأرض أقرب: الكوكب سيكون ساخناً جداً.



3. سمك القشرة:

إذا كانت أكثر سمكاً: كثير من الأوكسجين سوف ينتقل من الجو إلى القشرة.
إذا كانت أرق : النشاط البركاني سيكون كبيراً جداً.



4. فترة الدوران:

إذا كانت أطول: فروق درجات الحرارة اليومية سيكون كبيراً جداً.
إذا كانت أقصر: سرعات الرياح الجوية ستكون كبيرة جداً.



5. التفاعل التجاذبي مع القمر:

إذا كان أكبر: فإن تأثيرات المد على المحيطات والجو سيكون قاسياً جداً.
إذا كان أقل: فإن تغيرات في الميل المداري سوف يسبب عدم استقرار مناخي.



6. الحقل المغناطيسي:

إذا كان أقوى: العواصف الكهرطيسية ستكون عنيفة.
إذا كان أضعف: ستكون الحماية غير ملائمة من الإشعاعات النجمية القاسية.

7. نسبة الضوء المنعكسة إلى مجمل كمية الضوء الساقط على السطح :

إذا كان كبيراً: ستحل عصور جليدية.
إذا كان صغيراً: ستذوب الثلوج وتغرق الأرض في الماء، ثم تصبح جافة قاحلة بفعل ملح البحار.



8. نسبة الأوكسجين إلى النتروجين في الجو:

إذا كانت كبيرة: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة كبيرة.
إذا كانت أصغر: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة بطيئة.



9. مستوى غاز الكربون وبخار الماء في الجو:

إذا كانت كبيرة: ترتفع درجة حرارة الجو بشكل أكبر.
إذا كانت أصغر: تنخفض درجة حرارة الجو.

10. مستوى الأوزون في الجو:

إذا كان أكبر: درجة حرارة السطح ستكون منخفضة جداً.
إذا كان أقل: درجة حرارة السطح ستكون عالية جداً. وسيكون هناك كثير من الإشعاع فوق البنفسجية عند السطح.



11. النشاط الزلزالي:

إذا كان أكبر: سيتحطم كثير من أشكال الحياة.
إذا كان أقل: فإن المادة الغذائية على قيعان المحيطات (الآتية من مقذوفات الأنهار) لن تخضع للدورة المتكررة.

********

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ - 49


فإن قدر الله وراء كل حادث . وكل نشأة . وكل مصير . ووراء كل نقطة , وكل خطوة , وكل تبديل أو تغيير .

إنه قدر الله النافذ , الشامل , الدقيق , العميق يجب أن ينعكس على سلوك الإنسان بحيث يرضى لقضاء الله في كل أمور حياته ويدرك أن حكمة ما وراء ما يحدث قد لا تدرك في حينها ,

فحين ترك نبي الله "إبراهيم" زوجته هاجر في قلب الصحراء ..سألته سؤال واحد فقط ..الله أمرك بهذا ؟....قال نعم ..قالت إذن لا يضيعنا...وكانت الحكمة في بناء البيت العتيق "الكعبة" ..وكان من ذرية إسماعيل عليه السلام , سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وكذلك ماحدث لنبي الله " يوسف" من رميه في البئر ومن دخوله السجن ولقاءه بساقي الملك وتفسير الرؤية لملك مصر , ثم تبرئته وتعينه وزيرا على خزائن مصر , كل هذه الأحداث تمت بقدر الله تعالى , فالمؤمن يتقبل ما يحدث بقلب مطمئن.. فإنه لا يحدث في الكون إلا ما قدره الله تعالى. وأن ما يقع من مصائب على البشر إما عقاب على ما إقرفته أيديهم أو إبتلاء للمؤمنين وزيادة ورفعة لدرجاتهم في الجنة... فهناك حكمة وراء كل ما يقع في الكون أدركناه أو لم ندركه.

فأحيانا يرى البشر طرف الخيط القريب ولا يرون طرفه البعيد . وأحيانا يتطاول الزمن بين المبدأ والمصير في عمرهم القصير , فتخفى عليهم حكمة التدبير . فيستعجلون ويقترحون . وقد يسخطون . أو يتطاولون !

والله يعلمهم في هذا القرآن أن كل شيء بقدر ليسلموا الأمر لصاحب الأمر , وتطمئن قلوبهم وتستريح ويسيروا مع قدر الله في توافق وفي تناسق .

*****
وكما أن الكون من حولنا يسير وفق قدر الله في الكون, فيجب على الإنسان أن يسير حياته على منهج الله تعالى ودستوره الذي أرسله للعالمين...

قال تعالى في سورة الأعراف:

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ,

أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا,

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا,

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ,

وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ,

وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ,
وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا,

وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى,

وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -153

وقال تعالى في سورة النساء:

إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا,
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ,

إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً -58

وبهذا الفهم- لحقيقة الربط بين سلوك المؤمن بقدر الله تعالى في الكون وبإرسال الرسل لإرساء مبادئ العدل والحرية – تتحقق السكينة في القلوب المطمئنة. . ويسود الرضى بقضاء الله تعالى.

*******

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:07 PM   #116
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(5)

وبعض آيات من سورة الرحمن


الرَّحْمَنُ -1 عَلَّمَ الْقُرْآنَ -2
خَلَقَ الإِنسَانَ -3 عَلَّمَهُ الْبَيَانَ -4


الرحمن برحمته إياكم علمكم القرآن . وإنك لتعجب حيث تجد أناس لا يعرفون العربية ولا يتكلمون بها ومع ذلك يقرأون القرآن ويحفظونه كأي عربي ..

ولا تجد ذلك في أي كتاب في العالم إلا القرآن العظيم كلام رب العالمين...


ولعلكم تلاحظون أن آية " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " تكررت كثيرا في السورة السابقة "سورة القمر "..فسبحان من هذا كلامه...


إن الله علم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام , والمعايش والمنطق , وغير ذلك مما به الحاجة إليه..

فالبيان هو توضيح الظواهر ووصفها واستنباط أمور جديدة مترتبة عليها

ولذلك نرى هذا الكم الهائل من المعلومات والمكتشفات والصناعات...

وما كان للإنسان أن يصل إلى هذا لولا أن علمه الله تعالى ذلك .

*****
ولذلك نلاحظ إهتمام رسالة الإسلام بالعلم.


فإن أول ما نزل من القرآن آيات العلم ,


قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ – 1 خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ – 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ – 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ – 4 عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – 5 ....سورة العلق

نلاحظ هنا إهتمام الإسلام بالقراءة كمدخل أول للعلم ..في بداية رسالة الإسلام..

فالتعليم والبحث العلمي ضرورة إيمانية أولا ثم ضرورة حضارية ثانيا.


إن الله سبحانه , علم الانسان ما لم يعلم.

فكل ما نراه من إنجازات علمية فهي من الله على الحقيقة ..

قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ -28 فاطر .

أي إن أكثر الناس خوفا من الله هم العلماء , لما يرون من عظيم قدرة الله في آياته الكونية...


والعلم والبحث العلمي من أهم صفات من نزل عليهم القرآن العظيم.


قال تعالى: في أول سورة فصلت: حم – 1 تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - 2 كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ – 3


يخبر تعالى عباده أن هذا القرآن العظيم ﴿ تَنْزِيلُ ﴾ صادر ﴿ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ الذي وسعت رحمته كل شيء، الذي من أعظم رحمته وأجلها، إنزال هذا الكتاب، الذي حصل به، من العلم والهدى، والنور، والشفاء، والرحمة، والخير الكثير، فهو الطريق للسعادة في الدارين.

ثم أثنى على الكتاب بتمام البيان فقال: ﴿ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ﴾ أي: فصل كل شيء , وهذا يستلزم من علماء المسلمين تدبر آياته والبحث في كافة العلوم التي أتى بها على الإجمال حتى يستوعبها البشر في كافة العصور. .

﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ أي: باللغة الفصحى أكمل اللغات، فصلت آياته وجعل عربيًا. ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أي: لأجل أن يتبين لهم معناه، كما تبين لفظه، ويتضح لهم الهدى من الضلال، والْغَيِّ من الرشاد..


وقد حافظ القرآن العظيم على اللغة العربية ونشرها في ربوع الأرض وجعلها من اللغات الحية في العالم..


وقد استوعبت اللغة العربية جميع علوم الأرض , والدليل على ذلك ما قام به علماء الإسلام بالترجمة لكتب العلوم في العصر الذهبي للدولة الإسلامية , والبحث العلمي في جميع أصول المعرفة سواء الرياضية في الجبر والهندسة أو العلوم الكيمائية أو الطبية أو علم الفلك من نجوم وكواكب أو الجغرافية أو التاريخية والشريعة والقانون...

والتفوق في العلوم الصناعية في كافة المجالات مثل صناعة السفن والأساطيل البحرية وإنشاء الترع والسدود و إنشاء المدن وما ترتب عليها من مرافق وإضاءة .


*****

وأما الجاهلون، الذين لا يزيدهم الهدى إلا ضلالاً، ولا البيان إلا عَمًى فهؤلاء لم يُسَقِ الكلام لأجلهم، ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ 6 البقرة


******

هل أدركنا قيمة العلم في العقيدة الإسلامية ؟


إن الله تعالى قال لنبيه : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا – 114 طه

وطلب الزيادة لم يأتي إلا في العلم , والمقصود بالعلم في الإسلام , هو العلم النافع للبشرية في جميع المجالات..

بحيث يدرك الإنسان نعمة الله عليه الذي وهبه نعمة العقل وأمده بكل مايساعده على التعلم ,


فالكون من حولنا مدرسة خلقها الله تعالى, لنتعلم منها,


قال تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ – 31 المائدة

وهكذا في جميع نواحي الحياة نرى عظيم رحمة الله بالإنسان ,

حيث أمده بجميع مايحتاجه في طلب العلم والتعلم .

بل سخر له ما في السموات والأرض من قوانين تعينه على التعلم والصناعة والابتكار...,

قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ – 13 الجاثية

وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض أي من الكواكب والجبال والبحار والأنهار وجميع ما تنتفعون به أي الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه ولهذا قال جميعا منه أي من عنده وحده لا شريك له .

الرَّحْمَنُ -1 عَلَّمَ الْقُرْآنَ -2

خَلَقَ الإِنسَانَ -3 عَلَّمَهُ الْبَيَانَ -4


*****

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:08 PM   #117
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(6)
وبعض آيات من سورة الرحمن

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)

وأقيموا الوزن بالعدل, ,والعدل والموازنة يجب أن يكون في جميع أمور الحياة , فيجب الموازنة في أمر العقيدة ..حيث أتوجه بالعبادة إلى خالق الكون ولا أعبد صنما أو بشرا أو ما شاكل ذلك ..


وأيضا الموازنة في التعامل بين الناس ..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا .
الموازنة في توزيع الأوقات بحيث لا يضيع فرض الله ..ولا يضيع العمل ولا تضيع الأسرة .
فهناك حقوق على الإنسان المؤمن يجب أن يؤديها كلها ولا يفرط في واحدة منها .
وهي أربعة : حق الله تعالى .., حق النفس .. , حق الناس .. , حق الأشياء .

أولا - حق الله تعالى.

فهو الذي خلقنا وخلق لنا الكون من حولنا ,
فوجب التوجه له وحده بالعبادة لا شريك له ,
وذلك يتأتى بقولك لا إله إلا الله .
ومن حق الله تعالى علينا أيضا , طاعة رسوله الذي أرسله ليكون أسوة للعالمين ,
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا – 21 الأحزاب
وشهادة التوحيد تلزمنا بذلك ( أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله ).
ومن حق الله علينا أن نؤدي ما أفترضه علينا من فرائض .
كالصلاة والزكاة والصوم والحج لمن إستطاع إليه سبيلا .
ومن حق الله علينا أن نطبق شرعه الذي أنزله علينا رحمة بنا
فإن تحريم القتل وتحريم الزنا وتحريم الربا وتحريم السرقة وتحريم الخمر . كل هذه أمور يقر بتحريمها كل عقل سليم ..
فلا تستقيم حياة الإنسان على وجه الأرض بدون تحريم ما حرمه الله تعالى .
ومن حق الله علينا أن نبلغ رسالته للعالمين.. قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... 110 ال عمران.

******

ثانيا - حق النفس

إن نفسك لها حق عليك فلا تضيعها , إن لبدنك عليك حق ,
ومن الأمور العجيبة أن الإنسان قد يحافظ على أشياء كثيرة من التلف والضياع وينسى نفسه بل يعرضها للهلاك, و يسعى لتدميرها , فالمدخن مثلا بهذا العمل يدمر جسده ومع ذلك لا يقلع إلا من رحم الله .
وبالمثل شرب المحرمات من الخمور أو المخدرات , أو الغرق في الشهوات والسهر في نوادي القمار, إلى غير ذلك مما يؤدي بالقطع إلى هلاك الإنسان ..
قال تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ -194 البقرة
فعلى الإنسان العاقل أن يحمي نفسه من الضياع فإنها أمانة يجب المحافظة عليها , لتعينك على أداء الفرائض وأداء العمل .

فيجب عمل موازنة بين جميع الأمور فلا يغالي حتى في العبادة ,

جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون
عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروها كأنهم تقالوها ،
فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا ، وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ،
وقال الآخر : أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا .

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟
أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ،
فمن يرغب عن سنتي فليس مني.
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن العربي - المصدر: أحكام القرآن - الصفحة أو الرقم: 3/391
خلاصة الدرجة: صحيح

ويجب على المؤمن أن يهتم بتزكية النفس بالمحافظة على الفرائض , المحافظة على تلاوة وتدبر القرآن الكريم ,
والبعد عن المحرمات التي تؤدي إلى الهلاك في الدنيا والأخرة.
قال تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا – 7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا -8 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا – 9 وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا - 10 الشمس

****
ثالثا- حق العباد .

وأولهم الأهل والأقارب ثم الناس أجمعين.
قال تعالى في سورة الإسراء :
وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا – 23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا - 24
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا -25
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا - 26

وفي الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ,
من سره أن يبسط له في رزقه ، أو ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2067
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومع ذلك كله فإن لجميع البشر حقوق , فهناك حق الجار والجوار,
وحق أهل وطنك وبلدك وحق بقية البشر في دعوتهم وتبليغهم رسالة الله تعالى..
والعمل على التعارف والتعاون بين البشر مطلب إيماني كما سبق أن تبينا لنا في سورة الحجرات.
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خبير – 13

*****
رابعا - حق الأشياء .

مثل حق الطريق , وحق المخلوقات التي سخرها الله لنا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والجلوس بالطرقات . فقالوا : يا رسول الله ، مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : فإذا أبيتم إلا المجلس ، فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6229
خلاصة الدرجة: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2989
خلاصة الدرجة: [صحيح]

حتي التعامل مع جميع المخلوقات يجب أن يكون برحمة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ،
لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3482
خلاصة الدرجة: [صحيح]

حتى التعامل مع الذبيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله كتب الإحسان على كل شيء . فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ،
وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته .
الراوي: شداد بن أوس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1409
خلاصة الدرجة: صحيح

هل أدركنا الأن قيمة الميزان والعدل في كل أمور الحياة...؟
هكذا علمتنا رسالة الإسلام .

وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)


*****

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:09 PM   #118
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(7)

وبعض آيات من سورة الواقعة

مبدأ الإهتمام بالبحث العلمي

إن الركيزة الأولى في العقيدة الإسلامية تقوم على اليقين والعلم والتدبر للدلائل والبراهين لما هو ظاهر ومعلوم لدى كل إنسان عاقل له إدراك غير منحرف ولا مغيب الوعي ولا مغمور في الشهوات والمعاصي.


وتبنى جميع المعاملات على هذا اليقين والثقة. وكيفية التعامل مع الظواهر والآيات في النفس والأفاق.


ونلاحظ هذا التنبيه في كثير من آيات القرآن العظيم , حيث يجعل من المؤمن إنسان عالي الإدراك لما حوله , فالملاحظة والتأمل هما أول الطريق للبحث العلمي , والإستدلال بالبراهين المنطقية هو السبيل الوحيد لإقناع العلماء والناس عموما .


وتعرض علينا سورة الواقعة بعض هذه البراهين والإستدلالات العلمية لقضية عقيدة التوحيد , فإن صلحت العقيدة صلحت سائر المعاملات للإنسان وصلحت أخلاقه بين سائر المخلوقات.

فديننا قائم علي اليقين والعلم والنور فليس به غموض . فإلى العالم كافة نتجه بهذه الحجج والبراهين ..

قال تعالى:

نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ - 57
أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ - 58 أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ – 59


نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ - 60 عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ - 61
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ – 62


إن هذا الأمر أمر النشأة الأولى ونهايتها . أمر الخلق وأمر الموت . إنه أمر منظور ومألوف وواقع في حياة الناس . فكيف لا يصدقون أن الله خلقهم ? إن ضغط هذه الحقيقة على الفطرة أضخم وأثقل من أن يقف له الكيان البشري أو يجادل فيه.. ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ).

( أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ - 58 أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ – 59)

هذه الخلية الواحدة تبدأ في الانقسام والتكاثر , فإذا هي بعد فترة ملايين الملايين من الخلايا . كل مجموعة من هذه الخلايا الجديدة ذات خصائص تختلف عن خصائص المجموعات الأخرى ; لأنها مكلفة أن تنشيء جانبا خاصا من المخلوق البشري .. فهذه خلايا عظام . وهذه خلايا عضلات . وهذه خلايا جلد . وهذه خلايا أعصاب . . ثم . . هذه خلايا لعمل عين . وهذه خلايا لعمل لسان . وهذه خلايا لعمل إذن . وهذه خلايا لعمل غدد . . وهي أكثر تخصصا من المجموعات السابقة . . وكل منها تعرف مكان عملها ..

( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ )

ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى ولم تكونوا شيئًا, فهلا تذكَّرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى.

*********

أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ – 63
أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ - 64

لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ - 65

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ – 66 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ - 67

أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟
بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا, لا يُنتفع به في مطعم,

فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم, وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون, بل نحن محرومون من الرزق.

تأخذ الحبة أو البذرة طريقها لإعادة نوعها . تبدؤه وتسير فيه سيرة العاقل العارف الخبير بمراحل الطريق...

فالبذرة توضع في الأرض الزراعية يخرج منها جذر وساق ,
ومن المفروض أن يتجه الجذر الى أسفل في عمق الأرض الزراعية وأن الساق يتجه إلى أعلى ليحمل الأوراق والثمار .

هذه العملية تقتضي أن تكون البذرة على وضع منضبط , بحيث لو وضعت مقلوبة يحدث العكس ..

ولكن الأمر العجيب أن المزارع يرمي البذر على الأرض دون تفكير في هذا الأمر مطلقا ..

فمن الذي وضع في البذرة هذا البرنامج الذي يحدد إتجاه كل من الجذر والساق مهما كان وضع البذرة ؟

الجواب : هو الله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى .

*********

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ - 68
أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ - 69

لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ - 70

أفرأيتم الماء الذي تشربونه لتحْيَوا به, أأنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض, أم نحن الذين أنزلناه رحمة بكم؟
لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة, لا يُنتفع به في شرب ولا زرع, فهلا تشكرون ربكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.

والذين يشتغلون بالعلم ويحاولون تفسير نشأة الماء الأولى, وهم أشد شعورا بقيمة هذا الحدث من سواهم . وهي مادة اهتمام للبدائي في الصحراء , وللعالم المشتغل بالأبحاث سواء ..

*******

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ – 71
أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ -72

نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ - 73


أفرأيتم النار التي توقدون, أأنتم أوجدتم شجرتها التي تقدح منها النار, أم نحن الموجدون لها؟

اليخضور الكلوروفيل .. المصنع الوحيد على وجه الأرض الذي يختزن الطاقة , وتحولها إلى غذاء للإنسان والحيوان وجميع دواب الأرض,

فهو عبارة عن مجسمات خضراء تحول الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون والماء إلى غذاء , وهذا يطلق عليه اليخضور ,

يعمل هذا اليخضور بأخذ جزيئات الماء وأخذ الأكسجين والصعود به إلى أعلى ويبقى بعد ذلك أربع ذرات من الهيدروجين ثم ثاني أكسيد الكربون ,

ثم يشطر ثاني أكسيد الكربون أيضا فجزء يذهب إلى ذرتي هيدروجين فيتكون الماء

وهذا يمزج عن طريق النّتح والباقي يتحد مع إحدى ذرتي الهيدروجين الأخرى ليكون الأساس الذي تتكون منه السكريات وبعد ذلك تتكون المواد النشوية .

وهذه هي المعادلات التي تجري في النبات وتشاهدونها تنتهي بثاني أكسيد الكربون وطاقة وأكسجين وتنتهي بأكسجين وماء وجلوكوز, وسكر الجلوكوز هذا يتحول إلى نشا ويختزن ويتحول إلى دهون وتضاف إليه ذرة نيتروجين فتتكون البروتينات

المصدر (موقع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية)


فالأساس في هذه العملية كما رأينا هو هذا المصنع الأخضر , الذي جعله الله تعالى أساسا في تخزين الطاقة الشمسية لنأخذ منه النار على وجه الأرض. فالشجر مصدر الفحم في المناجم , وهو مصدر الناتج الحيواني المدفون في أعماق الأرض عبر مئات السنين مكونا البترول .

هل أدركنا ما احتواه القرآن العظيم من علوم ؟

******

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ - 74

فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ – 75 وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - 76

وننتقل إلى عالم الفضاء عظيم الإتساع..
حيث أن ما نراه من نجوم لا يمثل في حقيقة الأمر الا موقع ذلك النجم

لأن بيننا وبين النجوم مئات السنين الضوئية وقد يزيد , فإذا وصل ضوئها إلينا , فلربما تكون إنتقلت لمكان أخر أو إنتهى عمر ذلك النجم ولم يعد موجودا .


******

فالعلماء يدركون معاني هذه لآيات جيدا, فهي تخاطبهم وكذلك تخاطب قلوب البشر بكافة مستوياتهم فالكل يفهمها شريطة تنقية القلب من شوائب الشرك والكفر , والتوجه بالقلب والعقل إلى خالق الكون الذي أمرنا بالتدبر والعلم والبحث في مختلف العلوم النافعة للبشرية وسائر المخلوقات على الأرض.

*****

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:09 PM   #119
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السابع و العشرون
(8)

وبعض آيات من سورة الحديد

مبدأ التطبيق العملي للبحث العلمي

إن التطبيق العملي للبحث العلمي أول ما يرتبط , يرتبط بالموارد المالية والموارد الطبيعية وأهمها الحديد. ولا ننسى الكفاءات البشرية فهي المعنية أساسا بالبحث والعمل ..
ولذلك نجد التركيز على الإنفاق في سورة الحديد وعلى الحديد ذاته كأهم معدن أنزله الله تعالى ليخدم البشرية في جميع مجالات الحياة..

أولا الإنفاق في سبيل الله

آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ - 7

وقال تعالى:

مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ - 11 يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 12

يعدهم الله على القرض الحسن , الخالص له .. يعدهم عليه أضعاف في الأجر الكريم من عنده سبحانه : ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ).
ثم يعرض لهم صفحة وضيئة من ذلك الأجر الكريم , ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

********

ثانيا أهمية الحديد في حياة البشر

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ - 25


( والميزان ) مع الكتاب . فكل الرسالات جاءت لتقر في الأرض وفي حياة الناس ميزانا ثابتا ترجع إليه البشرية , لتقويم الأعمال والأحداث والأشياء والرجال ; وتقيم عليه حياتها في مأمن من اضطراب الأهواء واختلاف الأمزجة , وتصادم المصالح والمنافع . ميزانا لا يحابي أحدا لأنه يزن بالحق الإلهي للجميع , ولا يحيف على أحد لأن الله رب الجميع.

هذا الميزان الذي أنزله الله في الرسالة هو الضمان الوحيد للبشرية من العواصف والزلازل والاضطرابات والخلل الذي يصيب الإنسان.. فلا بد من ميزان ثابت يثوب إليه البشر , فيجدون عنده الحق والعدل بلا محاباة . ( ليقوم الناس بالقسط ) . فبغير هذا الميزان الإلهي الثابت في منهج الله وشريعته , لا يهتدي الناس إلى العدل . وإن كان ظاهرا إرادة العدالة..وفي واقع الأمر الكيل بمكيالين..

أنزل الله الحديد ( فيه بأس شديد ) . وهو قوة في الحرب والسلم ( ومنافع للناس ) . وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم على الحديد . ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ). وهي إشارة إلى الجهاد بالسلاح ; تجيء في موضعها في السورة التي تتحدث عن بذل النفس والمال لحماية الأوطان من الإعتداءات الغاشمة من المترصدين لها الضعف والغفلة لينقضوا عليها سالبين الأموال والأعراض..

ولما تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب , عقب على هذا بإيضاح معنى نصرهم لله ورسله , فهو نصر لمنهجه ودعوته , أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلى نصر: ( إن الله قوي عزيز ).

ونلاحظ أهمية هذا المعدن ( الحديد ) للحياة على وجه الأرض, وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم على الحديد..
ولذلك سميت سورة في القرآن العظيم بالحديد لقيمة هذا المعدن


ودوره البارز في تكوينات الأجهزة التي يستخدمها الإنسان,

فيكاد لا يخلو جهاز أو أدوات أو ماكينة أو طائرة أو سفينة أو سيارة أو بناية أوكباري إلا و الحديد يدخل في تكوينها, حتى دم الإنسان يحتاج إلى هذا العنصر في تكوينه.

ويبين لنا الله تعالى أنه أنزل لنا الحديد إلى الأرض , وأوضح لنا قوة هذا المعدن الهام ومدى نفعه للناس....


ونلاحظ أن كل من أستغل هذا المعدن سواء في التصنيع أو التسليح أو التشيد والبناء أصبح في مقدمة الشعوب تقدما, وأن من أهمل الإهتمام بهذا المعدن أصبح في مؤخرة الأمم .

فلا بد لصاحب العقيدة أن يتعامل مع هذا الوجود الكبير , بنظرة شاملة وموضوعية وعملية ولا يحصر نفسه ونظره وتصوره واهتمامه ومشاعره في عالم الأرض الضيق .


وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ - 25


وقد ورد في ( الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية )


قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وهو من علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء ..

قال : لقد أجرينا أبحاثا كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية ,

ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد .

قدرات الحديد لها تكوين مميز .. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد

فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية ..

ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض ..

ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها .


وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ - 25

*******

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 07-22-2011, 06:10 PM   #120
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الثامن و العشرون
(1)

وبعض آيات من سورة المجادلة

مبدء إحترام العلاقة الزوجية


قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ, وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا, إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - 1

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ – 2

وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ – 3 فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ – 4

نزلت هذه الآيات الكريمات في رجل من الأنصار اشتكته زوجته إلى الله، وجادلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمها على نفسه، بعد الصحبة الطويلة، ووجود الأولاد، وكان هو رجلا شيخا كبيرا، فشكت حالها وحاله إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكررت ذلك، وأبدت فيه وأعادت.

وفي الحديث: عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضي الله عنها قالت : في وفي أوس بن الصامت نزل صدر سورة المجادلة ، قالت : وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فراجعته في شيء فضجر فقال : أنت علي كظهر أمي ، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي ، فقلت : كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص مني إلى شيء وقد قلت ما قلت ، حتى يحكم الله ورسوله فينا حكمه ، ثم خرجت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فنزل ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى قوله ( وللكافرين عذاب أليم )
الراوي: خويلة بنت مالك بن ثعلبة ويقال لها خولة

المصدر: ابن حجر العسقلاني


الأحكام التي نستخلصها من الآيات الكريمة

منها: لطف الله بعباده واعتناؤه بهم، حيث ذكر شكوى هذه المرأة المصابة، وأزالها ورفع عنها البلوى، بل رفع البلوى بحكمه العام لكل من ابتلي بمثل هذه القضية.
فنشهد السماء تتدخل في شأن يومي لأسرة صغيرة فقيرة مغمورة , لتقرر حكم الله في قضيتها , وقد سمع - سبحانه - للمرأة وهي تحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولم تكد تسمعها عائشة وهي قريبة منها ... وهي صورة تملأ القلب بوجود الله وقربه وعطفه ورعايته .

ومنها: أن حكم الظهار مختص بتحريم الزوجة، لأن الله قال ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾.

ومنها: أن الظهار محرم، لأن الله سماه منكرا ( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) .

ومنها بيان حقيقة وضع الزوجة الذي لا يتغير بقول الزور , قال تعالى: ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾

ومنها: أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته ويسميها باسم محارمه ، كقوله ﴿ يا أمي ﴾ ﴿ يا أختي ﴾ ونحوه، لأن ذلك يشبه المحرم.

ومنها: أن الكفارة إنما تجب بالعود لما قال المظاهر.

ومنها: أن الكفارة المقررة عتق رقبة، يستوي في ذلك الصغير والكبير، والذكر والأنثى، لإطلاق الآية في ذلك. وبهذه الكفارات وغيرها قضي على نظام الرق نهائيا في الإسلام. حيث أغلق باب الإسترقاق من الحروب كما أوضحنا سابقا , وفتح باب الحرية للرقيق الموجود لديهم, وبذلك تم استئصال نظام الرق من جذورة في سهولة ويسر دون الخلل بنظم إعتاد عليها العالم في وقتها.


ومنها: أنه لا بد من إطعام ستين مسكينا، فلو جمع طعام ستين مسكينا، ودفعها لواحد أو أكثر من ذلك ، دون الستين لم يجز ذلك ، لأن الله قال : ﴿ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾

ومن هنا ندرك العناية بالمساكين في الشريعة الإسلامية , وقد أصبح لهم حق في الكفارات وحق في أموال الزكاة والصدقات. بحيث يصبح في النهاية لا وجود لفقراء معدومين كما نرى اليوم من الفجوات الضخمة بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء المعدومين.

والسورة مليئة بالمشاهد الرائعة التي تدل على رعاية الله تعالى للمؤمنين.

*****

يتبع

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مبادئ، المعاملات، والأداب، من ،القرآن ،العظيم، نهر الحب

جديد قسم نهر القرأن الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576