كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 06-20-2011, 12:04 AM   #1
 
الصورة الرمزية روح الوفا
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: فِ مجتمَع لآ يعرفْ نبضآت القلوبّ إلا فيّ غرفة العمليآت !
المشاركات: 10,854
روح الوفا is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى روح الوفا إرسال رسالة عبر Yahoo إلى روح الوفا
افتراضي التعصب

التعصب
من حق المرء منا أن يؤمن بما يشاء، ومن حق العقائد والمبادئ على أصحابها أن يتصدوا للدفاع عنها، ونشرها، وتعريف الآخر بها..

...
ولطالما ردد النبي -صلى الله عليه وسلم- قولته الشهيرة: "خلّوا بيني وبين الناس"، متألما من حالة الحرب الدائمة عليه، وعلى مبادئه ورسالته، والتشويه المتعمّد لما يقوله، وما كان رفعه للسيف -عليه الصلاة والسلام- إلا بعدما انقطعت السبل عن أي طريق آخر.

العنف ليس مبدأ عاما في الدعوة الإسلامية، وتجييش الجيوش هدفه الأساسي أن يضعك من القوة بمكان يسمح لك بحماية ذاتك ضد أي معتدٍ أو جائر، لكنه وفي المقابل، فإنك مهما امتلكت من القوة والعتاد، إن لم تُحسن استخدامها أصبحت مجرد طاغية آخر، مهما كان جنسك أو لونك أو عِرقك أو دينك.

إن الدعوات الربانية تقوم على القول الحسن، والكلام الجميل، والحجة الدامغة، وفوق هذا مخزون من العطف والرحمة وحب الخير للناس؛ ذلك لأنها ليست نوعا من الانتصار للنفس والهوى، وإنما الداعي إلى الله هو في الأصل حامل لمصباح، ووظيفته أن ينير الدرب، ويهدي الحائر.. وليس أكثر من ذلك!

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث صحيح: "عُرِضَتْ عَلَيّ الأمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلانِ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْط، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ"، أي أنه سيأتي يوم القيامة أنبياء أفنوا أعمارهم في دعوة الناس، وهدايتهم، ومحاججتهم، وفي الأخير سيُعرضون على الله عز وجل ورصيدهم "صفر"!، فلم يؤمن بهم أو يصدقهم أحد!

وليس هذا تقصيرا منهم -حاشاهم- فالله لا يختار لرسالته سوى الأقوياء الأمناء، بل قاموا بدورهم في صياغة الحجة والبرهان، ثم تركوا الأمر لمن بيده الأمر، يُقلّب القلوب كيف شاء، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وكل امرئ يدفع ثمن اختياره، ويُحاسب -وحده- على ما قرّر واختار.

لقد كان رد ربنا -جل اسمه- قاطعا وهو يؤكد أن حنوّ القلب هو المعيار في إكساب هذه الدعوة أتباعا جددا، مؤكدا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أن خفض الجناح هو الذي دفع الناس للالتفاف حوله والاستماع إليه والإيمان به، فيقول -جل وعلا- في سورة آل عمران: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

إن أسوأ مصيبة للحق أن يتصدى للدفاع عنه بلهاء، أعماهم التعصب، فيسيئون وهم يظنون أنهم يُحسنون صنعا، فيكرههم الناس، ويكرهون معهم ما يدعون إليه!

إن التنظير لم يعد كافيا لإبراز قيمة ما، وإنما جعْل هذه القيمة سلوكا حياتيا هو الذي يدفع الناس لاحترامها والتعامل معها بجدية، ولعل عبقرية أمّنا عائشة -رضوان الله عليها- تجلّت في وصفها للنبي بأنه كان "قرآنا يمشي بين الناس"، فأكدت لأصحاب النبي ولنا من بعدهم أن الرجل الذي آمنّا برسالته وصدّقناه كان سلوكه مُطابقا لما يدعو إليه، ولعل هذا من أسرار نجاح هذه الدعوة، وعزّها، وتفوّقها، وبأننا لم نتراجع وتسؤْ أوضاعنا إلا بعدما انفصلنا عن المنهج، وظننا أن التعصب الأعمى، والصوت العالي، والشدة في التعاطي مع مخالفينا هو المعيار على الانتماء والتدين.

إن القارئ للتاريخ الإسلامي لن يرى أناسا أكثر تشددا في إقامة الشعائر والعبادات من "الخوارج"، لدرجة أن النبي عليه الصلاة والسلام أكد لأصحابه أنهم سيحتقرون صلاتهم أمام صلاة هؤلاء القوم، لكنهم ورغم ذلك كانوا على الضلال، فلم تشفع لهم صلاتهم، ولا صيامهم، ولا حتى نواياهم الحسنة، فالنوايا الحسنة الطيبة إن لم يخالطها وعي وذكاء وحُسن تصرف ربما ذهبت بأصحابها إلى الجحيم.

ومما يُروى عن الخوارج أن الشيخ الجليل واصل بن عطاء كان في الصحراء مع بعض أصحابه، وكان زادهم قد شارف على الانتهاء، وفجأة أحسوا بالخوارج مقبلين عليهم، فارتبك الناس، فسيوف الخوارج ستحصدهم حصدا إذا ما تبين لهم أنهم مخالفون لهم أو أنهم يرون صحّة إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال واصل لأصحابه: لا يتحدث أحد منكم، دعوني أحدثهم أنا، وخرج إليهم واصل، فقالوا له: ما أنت وأصحابك؟ فقال: مشركون مستجيرون؛ ليسمعوا كلام الله، ليعرفوا حدوده، فقالوا: قد أجرناكم، قال: فعلّمونا، فجعلوا يعلمونه أحكامهم!

وعندما انتهوا من إسماعهم كلام الله، قالوا لواصل، امض أنت وأصحابك فأنتم إخواننا، وقبل أن تتهلل أسارير أصحاب واصل بن عطاء لانطلاء الخدعة على القوم، فاجأهم واصل بقوله للخوارج: لا والله، لقد خالفتم أمر ربكم، ألم تسمعوا قوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}، فأبلِغونا مأمننا، فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا: لكم ذلك، فساروا جميعا حتى بلغوا المأمن.

إن التعصب الذي يدفع المرء إلى تصنيف الناس بناء على رؤيته هو، ووضع استراتيجيات خاصة به في التعامل معهم، سيأكل كثيرا من رصيدنا، سيُضعفنا، سيجعلنا دائما مضطربين، قلقين، خائفين.

التعصب للفكرة، أو للمبدأ، أو للحزب، أو للجماعة، أو حتى للدين ليس بالأمر الرشيد..

ولن يساعدنا أبدا في الانتصار لما نؤمن به، بل سينفّر منا هذا وذاك..

الحل في التسامح، في قبول الآخر، في ترك الناس ونواياهم لله سبحانه وتعالى.



بعدم ممارسة دور القاضي والجلاد..

في التعاون حول ما نتفق بشأنه، وإعذار مخالفينا فيما اختلفنا فيه..

في أن ندعو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.. وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

قولوا معي.. آمين

 

 

من مواضيع روح الوفا في المنتدى

روح الوفا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-20-2011, 12:29 AM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

حفظك الله من كل سؤ وباركفيك وغفرلك ولوالدييك..
ولاتحرمنا من مواضيعك القيمة والدرر التي تنثرهاعلي...
جزيت خير الجزاء واسال الله باسمه الاعظم ان يغفر لك ولوالديك ويكتب لك الاجر بعدد من سجد له ويحط عنك الخطايا بعدد من شهد بالوهيته
ويوفقك الى مايحب ويرضى ويجعلك من احبائه واوليائه ومن حفظة كتابه وينير قلبك بنورالايمان..
واساله بوجهه الكريم الفردوس الاعلى لك ولوالدييك ومن تحب وجميعالمسلمين..آمين



تقبل شكري وتقديري ومروري المتواضع
..

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التعصب

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286