كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 06-11-2011, 07:52 AM   #1

عضو مميز

 
الصورة الرمزية السلفى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مصر ام الدنيا
المشاركات: 1,040
السلفى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى السلفى
uu9 نصيحة مهمة في ثلاث قضايا

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذه نصيحة مهمة في ثلاث قضايا يجب استصحابها في مسيرتنا الدعوية وبخاصة هذه الآونة التي تشهد انطلاقة مباركة للدعوة السلفية وصلت إلى كل رقعة آهلة من مصرنا الحبيبة -حفظها الله بالإسلام-، والحمد لله مظهر دينه، ومعز أوليائه.

وتشهد أيضًا- حربًا ضروسًا من خصوم الدعوة الذين هم خصوم الإسلام في الحقيقة؛ لأن الدعوة السلفية دعوة إلى العمل بالإسلام النقي الذي بُعث به محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في آخر عقيدته التي كتبها إلى أهل "واسط":

"وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا أو غيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدا -صلى الله عليه و سلم-، لكن لما أخبر النبي -صلى الله عليه و سلم- أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال: (مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي)، صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، أولوا المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال(1)، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- : (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةٌ لاَ يَضُرُهُمْ مِنْ خَالَفَهُمْ وَلاَ مَنْ خَذلَهُمْ حَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ)، فنسأل الله أن يجعلنا منهم..." ا.هـ.

وهذا الصراع سنة الله -تعالى- تكون ما شاء الله أن تكون، ثم يجعل الله العاقبة الحميدة لعباده المتقين، قال -تعالىت: (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) (محمد:4)، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الأنبياء: 105-106)، لكن لهذه العاقبة شرائطها وأسبابها من الاستقامة على التوحيد والأمر والنهي، والصبر على ذلك، والصبر على أقدار الله المؤلمة، والبذل والتضحية في سبيل الله -تعالى-، والثقة واليقين والتوكل على الله -تعالى-.

قال -تعالى-: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:128-129).

وقد فعل -سبحانه وتعالى- ومكَّن لدينه ولعباده المؤمنين المستضعفين، وجعلهم خلائف؛ لينظر ماذا يعملون؟ قال -سبحانه وتعالى-: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) (الأعراف:137).

ونحن في مسيرتنا الدعوية المباركة -الآن- نحتاج أشد مما سبق إلى التذكير بكثير من القضايا المهمة، منها:

أولاً: التبين والتثبت:

ومن أحكامه:

1- عدم قبول أخبار الفساق والكذابين إلا بعد التبين، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6).

قال ابن زيد ومقاتل وسهل بن عبد الله: الفاسق: الكذاب.

وقال أبو الحسن الوراق: المعلن بالذنب.

وقال ابن طاهر: الذي لا يستحي من الله.

ذكر غير واحد من السلف أنها نزلت في الوليد بن عقبة -رضي الله عنه- حين بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صدقات بني المصطلق، وقد روي ذلك من طرق، ومن أحسنها: ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" من رواية الحارث بن ضرار ملك بني المصطلق.

وهناك رواية مرسلة عن مجاهد وقتادة أذكرها؛ لتعلقها بسبب المقالة:

عن قتادة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث الوليد بن عقبة مُصَّدِّقًا(2) إلى بني المصطلق، فلما أبصروه؛ أقبلوا نحوه، فهابهم -وفي رواية: لإحنة(3) كانت بينه وبينهم-، فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنهم ارتدوا عن الإسلام. فبعث نبي الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت ولا يَعْجَل، فانطلق خالد حتى أتاهم ليلاً، فبعث عُيونه، فلما جاءوا؛ أخبروا خالدًا أنهم متمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا؛ أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فنزلت هذه الآية، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (التَّأَنِّي مِن الله والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ).

وعليه؛ فمعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم كاذب أو معلن بالذنب بخبر فتثبتوا؛ لئلا تصيبوا قومًا بخطأ؛ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين بسبب العجلة وترك التأني.

قال القرطبي: "وفي الآية دليل على قبول إذا كان عدلًا؛ لأنه أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق، ومن ثبت فسقه؛ بطل قوله في الأخبار إجماعًا؛ لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة يُبطلها..." راجع تفسير ابن كثير والقرطبي.

فهذا هو منهج أحدنا عند تلقي الأخبار: التأني والتريث والتثبت!!!

2- أخذ الخبر من مصدره الأصلي -إن أمكن-:

وإلا فمن أهل المكان الثِّقات، وتعضيد الشاهد بآخر؛ لأنه ربما يخطئ الواحد أو يقل ضبطه، وكم من حادثة مرت بي ومن ثقة أمين إلا أنه لم يضبط، فعلمتني ما ذكرته هنا وأؤكد عليه، ولا ينافي ذلك قبول خبر الواحد العدل، وإنما هو مزيد توثيق؛ لتغيرُّ الزمان خاصة الأخبار الخطيرة المتعلق بمآل الدعوة.

فلقد كان القاضي أبو يوسف -رحمه الله- يطلب تزكية الشهود لتغير الزمان، وضعف الديانة، وتفشَّي الكذب.

"وكان عمر ن عبد العزيز يقضي في المدينة بشاهد واحد ويمين، فلما صار إلى الشام؛ لم يقبل إلا شاهدين لما رآه من تغيرُّ عما عرفه من أهل المدينة". انظر: "إعلام الموقعين" لابن القيم (3/85).

ثم رد الخبر إلى أهل العلم والخبرة، وهذه هي:

القضية الثانية: قضية المرجعية!

قال -تعالى-: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النساء:83).

هذه الآية الكريمة أصل في قضية المرجعية، وأنه لا بد للناس من مرجع يرجعون إليه، قال ابن كثير -رحمه الله-: "ينكر -تعالى- على من يبادر إلى إشاعة الأمور قبل تحققها، فيُخبر بها، ويُفشيها، وينشرها، وقد لا يكون لها أصل من الصحة، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك: (نهى عن قيل وقال) (متفق عليه).



أي: كثرة الحديث عما يقوله الناس دون تثبت أو تدبر أو تبين، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (رواه مسلم).

وقال: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ: زَعَمُوا) (رواه أبو داود).

وقد جاء في الحديث المتفق على صحته أن عمر -رضي الله عنه- لما بلغه خبر تطليق النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه؛ جاء من منزله حتى دخل المسجد، فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستفهمه: أطلقت نساءك؟! فقال: (لاَ)، قال: فقلت: الله أكبر.

وعند "مسلم": "فقلت: أطلقتهن؟ قال: (لاَ)، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه، ونزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر".

ومعني: (يَسْتَنْبِطُونَهُ) أي: يستخرجونه من معادنه(4)" اهـ. بتصرف من تفسير ابن كثير.

ونبهت خاتمة الآية على أن الخروج عن هذه المرجعية له آثاره السيئة، فقال -تعالى-: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) أي: ولولا فضل الله عليكم ورحمته -أيها المؤمنون- بهذا التوجيه العظيم؛ لكان هناك خروج واتباع للشيطان -والعياذ بالله تعالى-.

وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه- قال: "كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..." وفيه: قال حذيفة: "وهل بعد ذلك الخير من شر؟!" قال: (نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا؛ قَذَفُوهُ فِيهَا) قلت: صفهم لنا، قال: (هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟، قال: (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ) (متفق عليه).

وجماعة المسلمين الذين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بلزومهم هم: أهل العلم المستمسكون بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته -رضي الله عنهم-.

سئل إسحاق بن راهويه -رحمه الله- عن الجماعة، فقال: "عالم متمسك بأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقه، فمن كان معه وتبعه؛ فهو الجماعة"، ثم قال: "لم أسمع عالمًا منذ خمسين سنة كان أشد تمسكًا بأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- من محمد بن أسلم".

وسئل ابن المبارك عن الجماعة الذين ينبغي أن يقتدى بهم؛ قال: "أبو بكر وعمر" فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين بن واقد، قيل: من الأحياء؟ قال: "أبو حمزة السكري".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك". راجع "الاعتصام" للشاطبي -رحمه الله-.

ومن فوائد المرجعية: اجتماع الكلمة، وتأمين الدعوة، والمآل الحميد، وهذه هي:

القضية الثالثة: قضية المآل:

أي: فقه ما تؤول إليه الأمور، قال الشاطبي -رحمه الله-: "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك...".

وهي قاعدة متفق عليها بين العلماء، قال أبو بكر بن العربي -رحمه الله-: "وهي قاعدة متفق عليها بين العلماء، فافهموها وادخروها".

"وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق محمود الغب، جارٍ على مقاصد الشريعة" راجع "الموافقات" (4/432).

لذلك؛ فهو يحتاج إلى دقة نظر، وعمق بحث فيما يستجد أو ينزل من الأمور سواء الأقوال أو الأفعال، فإن كانت نتائجها تتفق مع مقصد الشارع من تشريعها؛ أمر بها، وإن كانت لا تتفق؛ منعها ابتداء؛ لأن الدفع أسهل من الرفع.

وضوابط هذا النظر:

1- ترجُّح حصول المآل سواء أكان مصلحة أم مفسدة، وذلك بغلبة الظن على أقل تقدير.

2- أن يكون النظر على وفق مقاصد الشريعة.

3- أن يكون المآل المتوقع منضبطًا في علته وحكمه.

ومثالاً من كتاب الله -تعالى-: قوله -عز وجل-: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام:108).

حيث نهى الله -تعالى- عن سب معبودات المشركين مع أن فيه مصلحة، وهي تخذيل المشركين، وتوهين أمر الشرك، لكن لما وُجد له مآل آخرٍ مراعاتُه أرجح، وهو: سبهم الله -تعالى- وملء ما في السماوات والأرض سبًّا في الأوثان لا يزن انحرافهم بكلمة واحدة في شأن الرب -سبحانه- نهى عن هذا العمل المؤدي إليه مع كونه سببًا في مصلحة، ومأذونًا فيه؛ لولا هذا المآل".

قال النووي -رحمه الله-: "وفي هذا الحديث...إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة؛ بدئ بالأهم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي: خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيمًا؛ فتركها -صلى الله عليه وسلم-..." اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "يستفاد من هذا الحديث: ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه: ترك إنكار المنكر؛ خشية الوقوع في أنكر من" اهـ.

وقد عمل أهل العلم في كل زمان ومكان بهذه القاعدة فيما نزل بهم من نوازل التي هي من أسس السياسة الشرعية، وأعجبني -أيضًا- ما فعله المسلمون في "هولندا" إبان عرض النائب الهولندي "فيلدرز" فيلمه المعادي للإسلام: "فتنة"!

أولاً: دعت جمعية الأئمة كل المسلمين شيوخًا وشبابًا إلى الرزانة والهدوء والتعقل، وأن يتوخوا الحكمة في الردود، وحذرتهم من القيام بأفعال سلبية تعود بالضرر عليهم، وعلى المجتمع عمومًا.

قالت في بيان لها: "إن أي رد فعل عنيف يخدم أعداء الله الإسلام، ويصب في نفس الهدف الذي يريد "فيلدرز" نفسه، وهو زرع فتيل الصراع بين أفراد المجتمع".

قلت: وهو ما يريده خصوم الدعوة؛ الآن، فالحذر ولزوم ركب العلماء، وإرجاع الأمور إليهم كما أمرنا شرعًا.

ثانيًا: عقد شباب مسلمون من أبناء الجيل الثاني ورشة عمل حوارية في ضاحية "بأمستردام"؛ لاحتواء تداعيات الفيلم الذين شاهدوا عرضًا له، وفي أثناء هذه الورشة أشهر أحد الهولنديين إسلامه؛ ليصبح ثالث شخص دخل في الإسلام خلال أسبوع واحد ردًا على عبارة انتهى بها الفيلم تقول: "أوقفوا أسلمة أوروبا".

ثالثًا: فتحت جميع المساجد الهولندية أبوابها للرد على استفسارات الهولنديين بشأن القرآن الكريم والإسلام.

وقامت مؤسسة النشر السعودية: "دار البينة" بإعلان بدء مشروع توزيع الكتاب الخيري باللغة الهولندية تحت شعار: "نصرة القرآن الكريم من الانفعال للفعل"، وتعدى الاهتمام والإقبال المتزايد طور التوزيع إلى طور الشراء حتى نفدت تقريبًا الكتب والمصاحف الإلكترونية المترجمة. راجع موقع: "مفكرة الإسلام".

وهكذا يكون موقفنا: "من الانفعال للفعل" بالحكمة والموعظة الحسنة!، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأبدال أي:الأولياء والعباد، سُموا بذلك؛ لأنه كلما مات أحدهم؛ أبدله الله بآخر.

(2) يأخذ صدقاتهم.

(3) الإحنة: الحقد والضغينة، ج: إحن، ويقال: "إن الإحن تجر المحن". انظر "الوسيط".

(4) أي: من أصوله.

 

 

من مواضيع السلفى في المنتدى

__________________





حـــبــك أغــــألـــى مــــن حـيـــــأتــــىن25

السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-11-2011, 02:11 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيك
على عافاك المولى ع الطرح القيم والمفيد
وجزاك الرحمن جنة الفردوس مقراً ومقاماً

وأسأل الكريم أن لايحرمك الأجر

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-16-2011, 02:37 AM   #3

عضو مميز

 
الصورة الرمزية السلفى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مصر ام الدنيا
المشاركات: 1,040
السلفى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى السلفى
افتراضي

مشكوووووووووووووووووووره اختىميسو

ربى يبارك فيك

واسأله سبحانه ان يظلنا فى ظل عرشه يو لا ظل الا ظله



 

 

من مواضيع السلفى في المنتدى

__________________





حـــبــك أغــــألـــى مــــن حـيـــــأتــــىن25

السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-16-2011, 02:41 AM   #4
 
الصورة الرمزية كبريائي
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: ارض الكبرياء والشموخ
المشاركات: 12,278
كبريائي is on a distinguished road
افتراضي

لذلك؛ فهو يحتاج إلى دقة نظر، وعمق بحث فيما يستجد أو ينزل من الأمور سواء الأقوال أو الأفعال، فإن كانت نتائجها تتفق مع مقصد الشارع من تشريعها؛ أمر بها، وإن كانت لا تتفق؛ منعها ابتداء؛ لأن الدفع أسهل من الرفع.

وضوابط هذا النظر:

يعطيك آلعآفيه خيو يسسآـموٍ ن5

 

 

من مواضيع كبريائي في المنتدى

كبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-16-2011, 03:11 AM   #5

عضو مميز

 
الصورة الرمزية السلفى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مصر ام الدنيا
المشاركات: 1,040
السلفى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى السلفى
افتراضي

يسلمووووووووووووووو اخى كبريائى

 

 

من مواضيع السلفى في المنتدى

__________________





حـــبــك أغــــألـــى مــــن حـيـــــأتــــىن25

السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 06-21-2011, 06:57 PM   #7

عضو مميز

 
الصورة الرمزية السلفى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مصر ام الدنيا
المشاركات: 1,040
السلفى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى السلفى
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

مشكوووووووووووور اخى

صمتى دموع

ع المرور الزاكى

يسلموووو اخى على هذا الكلام الطيب

 

 

من مواضيع السلفى في المنتدى

__________________





حـــبــك أغــــألـــى مــــن حـيـــــأتــــىن25

السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مهمة, ثلاث, نصيحة, قضايا

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 01:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289