كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 09-16-2007, 11:12 PM   #11
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

بذل المال عبادة لله كإقامة الصلاة والصيام والحج والجهاد، وكلها تنقسم قسمين:
القسم الأول:فرض يجب القيام به، ويأثم تاركه...

ومن هذا القسم الزكاة، كما هو معلوم، ومنه نذر المسلم المشروع، بشيء من ماله، وإغاثة من لم يجد ما يأكله من الطعام، أو يلبسه من الثياب، أو يسكنه من المنزل...... لأن هذه الأمور من ضرورات حياة الإنسان أو حاجاته القريبة من الضرورة
وبذل المال لمستحقيه في شهر رمضان، فيه أجر عظيم، لأن الحسنات تضاعف في الأماكن والأوقات الفاضلة، كما هو الحال في المساجد الثلاثة، وشهر رمضان، والعشر من ذي الحجة...
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم – مع كثرة جوده في كل الأوقات – أكثر جودا في شهر رمضان
كما في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" [البخاري رقم (6)]

وقد اعتاد كثير من أغنياء المسلمين أن يخرجوا زكاة أموالهم في هذا الشهر المبارك، وهي عادة حسنة مباركة...
وينبغي أن يعلم أن في المال حقا غير الزكاة، خلافا لمن قال: ليس فيه حق إلا الزكاة، مستدلين بحديثين:
الحديث الأول: ما ورد في قصة إسلام ضمام بن ثعلبة، الذي ذكر فيه بعض أركان الإسلام، وقوله "والله لا أزيد عليها ولا أنقص" وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق) وهو في الصحيحين.
الحديث الثاني: ما روي عن فاطمة بنت قيس، أنها سمعته - تعني النبي صلى الله عليه وسلم – يقول: (ليس في المال حق سوى الزكاة) [ابن ماجه رقم 1788]
ويجاب عن حديث ضمام رضي الله عنه، بجوابين:
الجواب الأول: أنه كان في أول الإسلام، قبل أن تفرض كثير من الفرائض، وتحرم كثير من المعاصي، وقد وجبت بعد ذلك أمور كثيرة، وحرمت أمور كذلك، فلو اقتصر المسلم على ما ذكر في حديث ضمام، لكان تاركا لكثير من الواجبات، ومرتكبا لكثير من المحرمات.

قال الشوكاني رحمه الله: "وفي جعل هذا الحديث دليلا على عدم وجوب ما ذكر نظر عندي، لأن ما وقع في مبادئ التعاليم، لا يصح التعلق به في صرف ما ورد بعده، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة، وأنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور الشريعة.
فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخر إذا ورد موردا صحيحا، ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب أو نحوهما، وفي المسألة خلاف وهذا أرجح القولين. والبحث مما ينبغي لطالب الحق أن يمعن النظر فيه، ويطيل التدبر، فإن معرفة الحق فيه من أهم المطالب العلمية، لما ينبني عليه من المسائل البالغة إلى حد يقصر عنها العد، وقد أعان الله وله الحمد، على جمع رسالة في خصوص هذا المبحث وقد أشرت إلى هذه القاعدة في عدة مباحث" [نيل الأوطار(1/364)]

الجواب الثاني: ما ورد في بعض ألفاظ الحديث، "... فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق، أو أدخل الجنة إن صدق) البخاري رقم (6556)

قال الحافظ: "فإن قيل كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، مع أنه لم يذكر المنهيات، أجاب بن بطال باحتمال أن يكون ذلك وقع قبل ورود فرائض النهي، وهو عجيب منه، لأنه جزم بأن السائل ضمام، وأقدم ما قيل فيه أنه وفد سنة خمس، وقيل بعد ذلك، وقد كان أكثر المنهيات واقعا قبل ذلك، والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله فأخبره بشرائع الإسلام كما أشرنا إليه" [فتح الباري (1/108)]

أما حديث فاطمة بنت قيس، فيجاب عنه بثلاثة أجوابة:
الجواب الأول: أن الحديث رواه كثير من المحدثين، بعكس رواية ابن ماجه، ولفظه: عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن في المال حقا سوى الزكاة) [وقد ترجم له الترمذي بقوله: "باب ما جاء أن المال حقا سوى الزكاة" وهو برقم (659)، ورواه الدارمي، برقم 1637، وهو في سنن البيهقي الكبرى، برقم 7034، وفي سنن الدارقطني، برقم 11]
الجواب الثاني: ما وقع في الحديث من الاضطراب، الموجب لضعفه، قال المناوي رحمه الله: "وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف، وذلك لأن فاطمة روته بلفظ: (إن في المال حقا سوى الزكاة) فرواه عنها الترمذي هكذا، وروته بلفظ: (ليس في المال حق سوى الزكاة فرواه عنها ابن ماجه كذلك..." فيض القدير (5/375)

الجواب الثالث: حمل النفي على وجوب شيء في المال لذاته، كما هو الحال في الزكاة، فإنها واجبة في المال لذاته بشروطها، وحمل الإثبات على ما قد يعرض من الحاجة إلى إيجاب إخراج شيء من المال، كما قال المناوي أيضا:
(ليس في المال حق سوى الزكاة): "يعني ليس فيه حق سواها بطريق الأصالة، وقد يعرض ما يوجب فيه حقا، كوجود مضطر، فلا تناقض بينه وبين الخبر" [نفس المصدر، ونفس الجزء والصفحة]

وقال في موضع آخر: (إن في المال لحقا سوى الزكاة): "كفكاك الأسير، وإطعام المضطر، وسقي الظمآن، وعدم منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك" ونحو ذلك. قال عبد الحق: "فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها، فقول الضحاك: نسخت الزكاة كل حق مالي، ليس في محله، وما تقرر من حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة على ما ذكر، هو اللائق الموافق لمذهب الجمهور" [فيض القدير (2/472)]

والنصوص الواردة في وجوب شيء في المال غير الزكاة، كثيرة، نذكر منها ما يأتي:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) [البخاري رقم (3140) ومسلم رقم (2242)]

فقد دل الحديث على أن هذه المرأة دخلت النار، لحبس الهرة، وعدم إطعامها وسقيها، ومعنى هذا أن إطعام الهرة – ومثلها بقية الحيوانات – واجب على من حبسها، والإطعام إنما يكون من مال الحابس، فثبت أن في المال حقا غير الزكاة.
وهو حق عارض، وليس بالأصالة.

ومنها حدبث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به) رواه الطبراني والبزار وإسناد البزار حسن.
وعن ابن عباس، أنه قال، وهو ينْحَل ابنَ الزبير: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجاله ثقات. [مجمع الزوائد (8/167)]
ونفي الإيمان هنا لا يراد به الإيمان المندوب، وإنما يراد به الإيمان الواجب، الذي يأثم صاحبه، فدل الحديث على وجوب حق في المال غير الزكاة، عند الضرورة أو الحاجة.

ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه، مات على شعبة من نفاق). [ مسلم برقم1910]
هذا الحديث بظاهره لا دليل فيه على أن في المال حقا غير الزكاة، لأنه لم يذكر فيه المال، ولكن حديثا آخر، رواه أبو أمامة، رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: (من لم يغز، ولم يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [سنن الدارمي برقم (2418) وأبو داود برقم (2503)] يدل على أن من جهز غازيا، سلم من النفاق الذي ذكر في حديث أبي هريرة، ومعنى ذلك أنه تجهيز الغازي بالمال، أحد الواجبات على المسلم، وهي: أن يغزو، أو يحدث نفسه بالغزو، أو يخلف أهل الغازي بخير، أو يجهز غازيا، ليسلم من النفاق.
ولهذا المجال بقية .......
سبق أن الصحيح أن في المال حقا سوى الزكاة... وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به).

وفي هذه الحلقة نريد أن نذكر أنفسنا، بأنه لا يوجد مسلم في الأرض، بدون أن يكون له جيران محتاجون وكثير منهم يبيتون جياعا، والجار قد يكون قريبا من دار جاره، وقد يكون بعيدا، والقرب والبعد أمر نسبي، وذكر بعض العلماء أن حد الجيرة أربعون داراً من كل ناحية، ونقل عن آخرين أن من سمع النداء فهو جار. [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/185)].

وكلما كانت دار الجار أقرب إلى دار جاره، كان أهلها أكثر استحقاقا لإحسانه من غيرهم...

وبتصور هذا الحد يظهر أن الجيرة تشمل مدنا بأسرها، لأن الذي لا يكون جارا للمرء، يكون جارا لجاره، وهكذا، فإذا لم ينل المرء إحسان رجل لكونه ليس جارا له، ربما ناله إحسانه على يد جار المحسن، ماديا كان كالهدايا والهبات، أو معنويا كالتعليم والقدوة الحسنة والأخلاق الحميدة، فإن الجار يؤثر في جاره، وهذا يؤثر في جيرانه وهكذا.

تصور لو أن كل مسلم وأسرته اجتهدوا في إيصال إحسانهم إلى أربعين داراً من جيرانهم من جميع الجهات المحيطة بدارهم، وهذا الإحسان كما تقدم يشمل الإحسان المادي والإحسان المعنوي، كيف سيكون حال المجتمع الإسلامي في تعاونه وتحابه وأمنه؟

ومعلوم أن كثيرا من المحتاجين أعزاء نفوس، يصعب عليهم إظهار حاجتهم للناس، فضلا عن طلب الإحسان إليهم، وأمثال هؤلاء ينبغي لمن أغناهم الله من فضله، أن يطرقوا أبوابهم على غفلة من الناس، ويعطوهم من مال الله الذي آتاهم، بطريقة لا تشعرهم بالدون:

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-16-2007, 11:15 PM   #12
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

((للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم)) [البقرة (273)]

قال القرطبي: "واختلف العلماء في معنى قوله ((لا يسألون الناس إلحافا)) على قولين: فقال قوم منهم الطبري والزجاج: إن المعنى لا يسألون البتة، وهذا على أنهم متعففون عن المسألة عفة تامة، وعلى هذا جمهور المفسرين، ويكون التعفف صفة ثابتة لهم، أي لايسألون الناس إلحاحا ولا غير إلحاح.

وقال قوم: إن المراد نفي الإلحاف، أي أنهم يسألون غير إلحاف، وهذا هو السابق للفهم أي يسألون غير ملحفين" [الجامع لأحكام القرآن (3/342)]

وقد خص البخاري رحمه الله، هذه الآية بباب مستقل، فقال: "باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا.... لقول الله تعالى: ((للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله)) إلى قوله ((فإن الله به عليم)) ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى، ويستحيي أو لا يسأل الناس إلحافا) [صحيح البخاري برقم (1406) والحديث في صحيح مسلم (2/719) بلفظ:(ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف اقرؤا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا)]

وليس المقصود عدم إعطاء السائل ولو ألحف، بل المقصود الاهتمام أكثر بغير السائلين، أو الذين يسألون على استحياء لشدة حاجتهم..

والأصل في الزكاة والصدقات أن تصرف في المحتاجين من أهل البلد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (... فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم...) [البخاري برقم (1389) ومسلم برقم(19)]

وقد يفيض المال في بعض البلدان الإسلامية، أو يكون المسلمون في آخر، أشد ضرورة، من أهل البلد الزكاة والصدقة، فيجب أن يوازن بين المصالح، وتقدم أعظم المصلحتين، وبين المفاسد، فتدرأ أعظم المفسدتين.

ولإيضاح هذه المسألة لا بد من ذكر أمثلة واقعة في عصرنا هذا، لتطبيق الحكم الشرعي عليها:

إن الذي يشاهد أحوال المسلمين اليوم في فلسطين، فيرى أهلها وقد هدمت منازلهم، فلا يجدون المأوى في شدة الحر أو البرد، ويراهم يتضورون جوعا، نساء وأطفالا وشيوخا، فلا يجدون لقمة العيش، ويراهم وقد أثخنتهم الجراح، وفتكت بهم الأمراض، فلا يجدون الدواء، وأعداؤهم يقصفونهم ليلا ونهارا، بأشد الأسلحة فتكا، من البر والجو والبحر...

إن الذي يشاهد ذلك، ثم ينظر إلى كثير من بلدان المسلمين التي لا تخلو من فقراء ومحتاجين، ثم يوازن بين الجهتين، يجد أن المحتاجين في غير الشعب الفلسطيني يجد غالبهم ما يسد رمقه من الطعام، وما يكنه من المأوى الضروري.

لهذا يجب على أغنياء الأمة، أن يوازنوا بين الفئتين، فيعطوا أهل بلد الزكاة الحد الأدنى الذي يخفف حاجتهم، ويجتهدوا في إيصال غالب زكاتهم وصدقاتهم، إلى الشعب الفلسطيني الذي تلك حاله، فهو في حالة ضرورة وغيره في حالة حاجة، أو ضرورة أخف.

يضاف إلى ذلك أنهم يقومون بجهاد أعداء الله اليهود، الذين جهادهم فرض عين على جميع المسلمين، حتى يدفع عدوانهم، ويطردوا من الأرض المباركة التي احتلوها بغير حق...

تنبيه مهم جدا
ومما يجب التنبيه عليه، أن الجهاد في سبيل الله –خاصة في فلسطين-هو فرض عين اليوم على جميع المسلمين، ولكن عقبات كثيرة تمنع من يريد أن يجاهد بنفسه مباشرة في صف إخوانه الفلسطينيين، وأعظم تلك العقبات، حراسة الجيوش العربية لليهود، في الحدود المحيطة باليهود.

لهذا لم يبق إلا الجهاد بالمال، الذي لا عذر لمسلم قادر عليه، في تأخره عنه، فيجب على كل قادر أن يبذل ما يقدر عليه من المال، لنصرة إخوانه المجاهدين، الذين زلزلوا الأرض من تحت أقدام اليهود، في حدود إمكاناتهم الضعيفة، مع ما يملكه عدوهم من سلاح فتاك، وجيش قوي.

وكل مسلم قادر على إنفاق ماله في سبيل الله، لهؤلاء المجاهدين فهو آثم، ويجب أن يجتهد من يريد الإنفاق في سبيل الله، في وضع ماله في الأيدي الأمينة التي توصله إلى المجاهدين في سبيل الله.

ومعلوم ما يقوم به أهل العدوان وبخاصة لحكومة الأمريكية، من ملاحقة أهل الأموال الذين يعينون بها المجاهدين، ويسجلونهم في قائمة ما يسمونه "الإرهابيين" ويجمدون أموالهم، ويقومون باختطاف بعضهم أو اغتيالهم، ولكن هذا لا يسوغ لهم الكف عن إنفاق أموالهم في سبيل الله، وإعانة أولئك المجاهدين.

وإذا كانت أمريكا تتخذ وسائل قوتها، وتستعين على عدوانها بعملائها في كثير من البلدان الإسلامية، فالواجب على أغنياء الأمة أن يتخذوا كل حيلة تحبط مؤامرة المحاربين للإسلام والمسلمين، ولا بد إذا كانوا صادقين، أن يجدوا من المخارج ما يؤدون به الواجب الذي فرضه الله تعالى عليهم، وقد وعد الله المتقين من عباده، بأن يهيئ لهم مخرجا... كما قال تعالى: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا)) [الطلاق (2)] ((ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)) [الطلاق (4)]

وإنه لمن المؤسف، أن نرى كثيرا من الأغنياء، لا يهتمون في إنفاق أموالهم، إلا بإغاثة من سقط في حُفَر الجوع والعطش والمرض والتشريد، ولا يهتمون بهؤلاء قبل أن يسقطوا في تلك الحفر. كيف؟

إن كثيرا ممن يعانون من تلك الْمحن، كانوا من الأغنياء الأصحاء المستقرين في منازلهم، ولكنهم تعرضوا للعدوان من الظلمة المعتدين، كحال الفلسطينيين الذين اغتصب أرضهم اليهود، فقتلوهم، وشردوهم، وجرحوهم، وحاصروهم حتى أجاعوهم... وبعد أن وصلوا إلى هذه الحال، بدأ الأغنياء يهتمون بهم بعض الاهتمام، لإغاثتهم بالطعام والشراب والدواء...

ولو أنهم اهتموا بهم قبل أن ينال منهم العدو هذا النيل الظالم، فبذلوا لهم المال الذي يوفر لهم السلاح الذي لا خلاص لهم من العدوان بدونه، لكان لهم شأن آخر غير ماهم فيه الآن.

وهذه ظاهرة مؤلمة في الأمة الإسلامية، يرى كثير من أغنيائهم المظلوم المعتدى عليه، يهينه عدوه ويذله، وهو قادر على الدفاع عن نفسه، لو أتيح له العون المادي الذي يوفر له السلاح، فلا يلتفتون إلى نصرته بذلك، حتى إذا شرده العدو، وأصبح في حاجة إلى المأوى والطعام والشراب والدواء، تنادوا لجمع التبرعات، ليقيموا له الخيام، ويحضرون له ما تيس من أنواع الإغاثة...

أيهما أولى: وقاية المظلوم بعونه قبل أن يصل إلى هذه الحال السيئة، أم التفرج عليه وهو يهان ويذل ثم يقرب له حفنة من الأرز وقاروة من الماء؟

إني أحث أغنياء الأمة أن يضعوا أنفسهم مكان إخوانهم في فلسطين، في هذه الأيام المباركة، التي يشاهدون فيها على تلك الحالات المزرية، ثم يتصورون ما ذا سيطلبون من إخوانهم المسلمين في البلدان الإسلامية....

ولست أريد من هذا التنبيه، تثبيط المسلمين عن إغاثة إخوانهم الذين تلك حالهم، حاشا... كيف وإغاثة الحيوانات – حتى الكلاب – يكتب الله بها الأجر لمن فعلها، ويغفر بها كبائر الذنوب؟

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له) قالوا يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: (في كل كبد رطبة أجر) [البخاري برقم (2234) ومسلم برقم (2244)]

وروى كذلك، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار، يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها) [مسلم برقم (2245)]

ومعنى "يُطيف" يدور حول البئر، ومعنى "أدلع لسانه" أخرجه لشدة العطش و"الموق" بضم الميم هو الخف فارسي معرب. ومعنى "نزعت له بموقها" استقت. [راجع شرح النووي على مسلم (14/242)]

أقول: لست أريد من هذا التنبيه، تثبيط المسلمين عن إغاثة إخوانهم الذين تلك حالهم، فهذا فرض يأثمون إذا تأخروا عن القيام به، ولكني أريد أن يهتموا بالمظلومين، قبل أن يصلوا إلى هذه الحالة.

هذا أحد ميادين السفر إلى الجنة، فليغتنمه المؤمنون الصادقون، وبخاصة في هذا الشهر الكريم.

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-16-2007, 11:16 PM   #13
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

يعرف جمهور العلماء الصيام بأنه: الإمساك عن المفطرات في نهار رمضان، ويقصدون بالمفطرات: الطعام والشراب والجماع، وقد مضى في الحلقة الأولى.

وبناء على ذلك لا يبطل الصوم إلا بالمفطرات لثلاثة المذكورة...

وإذا ارتكب الصائم بعض الذنوب، كالغيبة والنميمة، والسب والضرب والسرقة، وشهادة الزور والكذب، فلا يكون مفطرا بذلك، وإن تضاعف إثمه في هذا الشهر الكريم... هذا هو مذهب جماهير العلماء...

قال النووي: " فلو اغتاب في صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة، إلا الأوزاعي فقال يبطل الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه...." [المجموع (6/372-374)]


ويرى بعض العلماء، أن المعاصي تبطل الصوم، واستدلوا بأدلة:
منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) [البخاري برقم (1804)]

ومنها حديثه – أيضا - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) [أحمد برقم (8843) والحاكم في المستدرك برقم (1571) وقال: ""هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه" وذكره في مجمع الزوائد عن ابن عمر ((3/202) وقال: " رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون".

ومنها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحدا وجهل عليك، فقل: إني صائم) المستدرك برقم (1570) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"

ومنها حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: .... والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ، ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم) [باختصار من البخاري (1795) ومسلم (1151)]


وقد جزم ابن حزم الظاهري رحمه الله، بأن الصائم إذا تعمد إتيان المعاصي، عالما بها، ذاكرا لصومه، بطل صومه، وذكر الأحاديث السابقة وغيرها، مستدلا بها على رأيه، كما ذكر من رأى ذلك من الصحابة والتابعين وغيرهم، وأطال الرد على المخالفين.

قال: "734 مسألة ويُبطل الصومَ أيضا تعمدُ كل معصية، أي معصية كانت لا تحاش، إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه، كمباشرة من لا يحل له، من أنثى أو ذكر، أو تقبيل امرأته وأمته المباحتين له، من أنثى أو ذكر، أو إتيان في دبر امرأته أو أمته أو غيرهما، أو كذب أو غيبة أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم ذلك من كل ما حرم على المرء فعله...." [المحلى (6/177)]

وفي المذهب الحنبلي قال أحمد: "لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم ... وذكر الشيخ تقي الدين وجها يفطر بغبة ونميمة ونحوهما، قال في الفروع فيتوجه منه احتمال يفطر بكل محرم، وقال أنس: إذا اغتاب الصائم أفطر، وعن إبراهيم قال: كانوا يقولون الكذب يفطر الصائم، وعن الأوزاعي أن من شاتم فسد صومه لظاهر النهي، وذكر بعض أصحابنا رواية يفطر بسماع الغيبه، وأسقط أبو الفرج ثوابه بالغيبة" المبدع (3/41)

وقد تأول الجمهور هذه الأحاديث بأن المراد منها زجر الصائم وتحذيره، من ارتكاب الآثام في هذا الشهر الفضيل، ليصون صومه مما يشوبه من المعاصي، ويكون كامل الثواب، وليس المراد بطلان صومه.

قال النووي: "وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث، بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردىء، لا أن الصوم يبطل به... وأجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما، بأن المراد بطلان الثواب، لا نفس الصوم" [المجموع (6/372-374)]

وقد أطال ابن حزم في الرد على هذا التأويل، فليراجعه من شاء.

إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

ومهما يكن الأمر، فإن القائلين بصحة صوم مرتكب المعاصي، وعدم بطلان الصوم بها، إنما ينظرون إلى الحكم الفقهي الظاهر، وهو سقوط الحكم عن الصائم، ويبقى بعد ذلك قبول عمله عند ربه في واقع الأمر، الذي لا يجرؤ أحد على القول بقبول الله تعالى صيام من لم تصم جوارحه عن معاصي الله تعالى، فقد يحبط الله عمله، لجرأته على معصية الله، وانتهاكه لحرمة هذا الشهر الفضيل، وقد تزيد سيئاته في شهر رمضان على حسناته، فيخسر أجر صيامه وقيامه، فيكون كمن لم يصم رمضان، وهذا يكفي زاجرا للمسلم العاقل.

وإذا رجعنا إلى كتاب الله، وجدنا فيه أن العبادة التي يقوم بها المسلم، تؤدي إلى تقواه وتعينه على فعل طاعاته وترك معاصيه.

فقد أكد تعالى أن إقامة الصلاة على الوجه الشرعي الذي يرضي الله، تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقال تعالى: ((اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)) [العنكبوت (45)]

والصلاة تطهر صاحبها من الذنوب والآثام، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء)؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)) [البخاري برقم (505) ومسلم برقم (667)]

وذكر تعالى أن المؤمن الذي يقوم بفريضة الحج، يجب أن يدع ما يفوت عليه كماله المفضي إلى فوات أجره أو نقصه، وأمر الحاج أن يتقيه تعالى ويتزود من تقواه، فقال تعالى: ((الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يا أولي الألباب )) [البقرة (197)]

ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم، من حج واتقى الله في حجه، أنه يرجع من حجه طاهرا من الذنوب والآثام، وكأنه خرج لتوه من رحم أمه، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ( من حج لله، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) [البخاري (1449)]

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-16-2007, 11:19 PM   #14
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي


وأشار تعالى في فرضه الصيام، أن من آثاره تقوى الله، فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) [البقرة (183)]

وهؤلاء المتقون وحدهم هم المنتفعون بكتاب الله، والمهتدون بهداه، مع أنه نزل يدعو كل الناس إلى هدايته: كما قال تعالى في سياق آيات شهر رمضان: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)) [البقرة (185)] ولكنه في واقع الأمر ((هدى للمتقين)) [البقرة (2)]

وهؤلاء المتقون هم الذين يحبهم الله: ((فإن الله يحب المتقين)) [آل عمران (76)]

وهم وحدهم الذين يقبل الله أعمالهم: ((إنما يتقبل الله من المتقين)) [المائدة (27)]

وهم وحدهم المؤهلون لدخول الجنة: ((إن المتقين في جنات وعيون)) [الحجر(45)]

((وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين)) [النحل(30)]

وتقوى الله تدفع المؤمن إلى طاعته، وترك معاصيه، ولا يتأهل للسفر إلى الجنة إلا المتقون.

وهذا المعنى هو الذي يجب أن يجعله المؤمن هدفه من صيامه، وهو المزيد من طاعة الله، والطمع قبوله طاعته، والفوز بتقواه، ونيل ثوابه ورضاه، الوقاية من إحباط عمله بالبعد عن معاصي الله، ولا يقف به همه عند التفكير في صحة صيامه فقط، بل يكون من المتنافسين في طاعة الله، ليصل إلى درجات عباد الله الصالحين، يكوم ممن قال الله تعالى فيهم:

((إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)) (61) [المؤمنون]

وإذا اقترف شيئا من المعاصي، فلا ييأس من رحمة الله وليجاهد نفسه، وليعزم على التوبة النصوح التي يبدل الله بها سيئاته حسنات:
((ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير)) [التحريم (8)]

((وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)) [الور (31)]

((التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)) [التوبة (112)]

((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) [البقرة (222)]

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل

تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام

أأللهم اّمين اّمين اّمين

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-17-2007, 12:29 AM   #16
انسان عادي
 
الصورة الرمزية ولد الديرة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 3,451
ولد الديرة is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله الف خير اخي غليان على هذا الموضوع القيــــــم

وجعله في موازين حسناتك بالتوفق وفي انتظارجديدك الرائع

تقبل مروري لك تحياتي

 

 

من مواضيع ولد الديرة في المنتدى

ولد الديرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-17-2007, 01:04 AM   #17

عضو مميز

 
الصورة الرمزية امير الكلمة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 2,763
امير الكلمة is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى امير الكلمة
افتراضي

جزاك الله خيراً

وجعله في موازين حسناتك

مجهود رائع

يعطيك العافية

ودمت بخير

 

 

من مواضيع امير الكلمة في المنتدى

__________________


أروع لحظات الحياة حينما تقف ذاكرتك محطات لأسماء عزيزة

على قلبك تكتشف يوما بعد يوم

أنهم كنوز تبقيهم في رصيد حياتك

فأينما حللت تجد بريقهم يتبعك

فتأنس بهم وتهتف صادقا بالدعاء

لهم بكل خيري الدنيا والأخره

امير الكلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-17-2007, 08:26 PM   #18
عضو
 
الصورة الرمزية غليان الثلج
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,969
غليان الثلج is on a distinguished road
افتراضي

هلا وغلا عين الضبي

جزانا الله واياااك خير الجزاء

اسعدني مرورك أخوي

كل عام وأنت بخير

كل الخير لكـ

 

 

من مواضيع غليان الثلج في المنتدى

__________________

غليان الثلج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى شهر رمضان المبارك

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 08:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286