كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-25-2011, 04:25 PM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 118
توزاني is on a distinguished road
افتراضي شغل الحياة

خطر لي خاطر والمجلس قد طيب، والقلوب قد حضرت، والعيون جارية، والرؤوس مطرقة، والنفوس قد ندمت على تفريطها، والعزائم قد نهضت لإصلاح شؤونها، وألسنة اللوم تعمل في الباطن على تضييع الحزم وترك الحذر، فقلت لنفسي: ما بال هذه اليقظة لا تدوم فإني أرى النفس واليقظة في المجلس متصادقين متصافيين، فإذا قمنا عن هذه التربة، وقعت الغربة. فتأمت ذلك فرأيت أن النفس ما تزال متيقظة، والقلب ما يزال عارفا، غير أن القواطع كثيرة، والفكر الذي ينبغي استعماله في معرفة الله سبحانه تعالى قد كل مما يستعمل في اجتلاب الدنيا، وتحصيل حوائج النفوس، والقلب منغمس في ذلك، والبدن أسير مستخدم. وبينا الفكر يجول في اجتلاب الطعام والشراب والكسوة، وينظر في صدد ذلك، وما يدخر لعده وسنته، إذا هو مهتم بخروج الفضلات المؤذية ـ ومنها المني فاحتاج إلى النكاح، فعلم أنه لا يصح إلا باكتساب كسب الدنيا فتفكر في ذلك وعمل بمقتضاه. ثم جاء الولد فاهتم به وله، وإذا الفكر عامل في أصول الدنيا وفروعها. فإذا حضر الإنسان المجلس فإنه لا يحضر جائغا ولا حاقنا. بل يحضره جائعا لهمه، ناسيا ما كان من الدنيا على ذكره فيخلو الوعظ بالقلب فيذكره بما ألف، وبجذبه بما عرف، فينهض عمال القلب في زوارق عرفانه. فيحضرون النفس إلى باب المطالبة بالتفريط، ويؤاخذون الحس بما مضى من العيوب، فتجري عيون الندم، وتنعقد عزائم الاستدراك. ولو أن هذه النفس خلت عن المعهودات التي وصفتها، لتشاغلت بخدمة باريها. ولو وقعت في سورة حبه، لاستوحشت عن الكل شغلا بقربه. ولهذا سكن الزهاد الخلوات، وتشاغلوا بقطع المعوقات، وعلى قدر مجاهدتهم في ذلك نالوا من الخدمة مرادهم، كما أن الحصاد على مقدار البذر. غير أن تلمحت في هذه الحالة ـ دقيقة ـ وهو أن النفس لو دامت لها اليقظة لوقعت فيما هو شر من فوت ما فاتها، وهو العجب بحالها، والاحتقار لجنسها. وربما ترقت بقوة علمها وعرفانها، إلى دعوى قولها: لي، وعندي، وأستحق. فتركها في حومة ذنوبها تتخبط. فإذا وقفت على الشاطئ قامت بحق ذلة العبودية، وذلك أولى لها. هذا حكم الغالب من الخلق، ولذلك شغلوا عن هذا المقام، فمن بذر فصلح له فلا بد له من هفوة تراقبها عين الخوف بها تصح عبوديته، وتسلم له عبادته. وإلى هذا المعنى أشار الحديث الصحيح: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم. والله المستعان

 

 

من مواضيع توزاني في المنتدى

__________________

توزاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحياة

جديد قسم نهر الاناشيد الاسلامية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286