كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-25-2011, 02:53 AM   #31

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,172
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
موضوع رائع
سـلمتى أمل وسلمت أناملك

 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك






صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 03:34 PM   #33

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

نوازل الحج [1/4]




د. عبد الله بن حمد السكاكر


مقدمة:



النازلة الأولى: العجز عن الحصول على تصريح الحج:
النازلة الثانية: هل جدة ميقات أو لا؟
النازلة الثالثة: الإحرام بالإزار المخيط:
النازلة الرابعة: لبس الكمامات حال الإحرام:
النازلة الخامسة: استعمال المنظفات المعطرة للمحرم.
مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حديثنا في هذه المجالس عن بعضِ النوازل في الحج وقبل أن نبدأ الحديث في النازلة الأولى من النوازل أحب أن أنبه على أمرين:
الأمر الأول هو أن النازلة في اصطلاح أهل العلم هي القضية الفقهية الحادثة التي لم تكن فيما سبق؛ بحيث أنها تحتاج إلى اجتهاد جديد، ونظر جديد، وإعمال ذهن، وتبيّن لحكم الله سبحانه وتعالى فيها. وبموجب هذا التعريف للنازلة فإن ما سأطرحه في المجالس ليس بالضرورة مما ينطبق عليه هذا التعريف فإنه ثمة مسائل ليست من النوازل، ولكنها تحتاج إلى إعادة نظر، وتحتاج إلى إعادة بحث، وتحتاج إلى اجتهاد وفق ما استجد في هذه الأزمنة. فأنتم تعرفون أحوال الناس في الحج والمناسك والمشاعر قبل مئة سنة ومئتي سنة، وأحوال الناس في الحج في هذه الأيام. فما حصل من أحوال وظروف ومتغيرات وسهولة في وسائل الاتصال ووسائل النقل وما وسع الله -سبحانه وتعالى- به من الخيرات، جعل الأعداد التي تتدفق لهذا البيت الحرام أعدادا يضيق عن استيعابها المسجد الحرام، والحرم والمشاعر المقدسة والمناسك. ولهذا كان لزاماً أن يعاد بحث هذه المسائل وفق هذه الظروف الجديدة، ولهذا قد يقول قائل: هذه ليست بنازلة هذه موجودة في كتب الفقه قبل ألف سنة، أقول: نعم، لكنها بحثت في زمن ونحن الآن في زمن آخر وظروف أخرى وأحوال مستجدة، فتحتاج إلى إعادة نظر وإلى تمعن. وأنتم تعرفون على مدى ثلاثين أو أربعين سنة أن أهل العلم تغيرت اجتهاداتهم في مسائل فقهية عما كانت عليه قبل مئةِ سنة أو ستين أو سبعين سنة، فهذا التغير هو بسبب هذه الظروف، وما سنبحثه من المسائل. ربما تحتاج مثل هذه المسائل إلى نظر جديد وفق الظروف الجديدة


الأمر الثاني هو أن المسائل التي تعد من النوازل والوقائع الجديدة ليست من السهولة بمكان، بحيث أن أحد طلاب العلم يجلس فيها، وينبري للإفتاء فيها والقطع وبيان حكم الله سبحانه وتعالى والتوقيع عنه بمفرده. لا. المسائل الجديدة تحتاج إلى إعمال نظر، وإلى جهد من عدد كبير من طلاب العلم ومن العلماء ومن الفقهاء للنظر فيها والإنسان لاشك قليل بنفسه كثير بإخوانه وبأهل العلم، وربما يخفى على العالم الكبير شيء يورده عليه أحد طلابه وهذا معروف. ولهذا فإني أقول إن ما سنبحثه -إن شاء الله تعالى- في هذه المجالس إنما هو من المباحثات، ومن طرح المسائل العلمية بين طلاب العلم وأهل العلم وتداول النظر فيها والاجتهاد، ولا نزعم أن هذا إفتاء وقطع رأي فيها، ولكننا ندلي فيها بدلونا وأهل العلم في كل مكان يبحثونها، والمجامع الفقهية تبحث، وهيئة كبار العلماء تبحث، وطلبة العلم والأساتذة في الجامعات كلهم يشتغلون و يبحثون. وفي النهاية تتبين هذه النازلة، ويظهر فيها حكم الله سبحانه وتعالى الذي يوقع عنه عزوجل.
بعد هذه المقدمة نبدأ بالنازلة الأولى من هذه النوازل وهي:



النازلة الأولى: العجز عن الحصول على تصريح الحج:

أنتم تعرفون أن المشاعر المقدسة لها طاقة استيعابية محدودة. وتشاهدون الآن أن منى قد استغلت بالكامل، ومزدلفة في ليلة جمع تمتلئ بالكامل، وعرفات ليست منها ببعيد، والمسجد الحرام في يوم الثاني عشر والثالث عشر لا يحتمل المزيد.
ومن أجل ذلك نظر الفقهاء والعلماء وولاة الأمر في تحديد نسب الحجيج في كل بلد إسلامي، وإلا فإن الذين يرغبون تأدية الحج أضعاف هذه الأعداد عشرات المرات، وكل الناس تهفو نفسه للوصول إلى بيت الله الحرام، والوفود على الله عز وجل، والطواف ببيته. ولكن هذه هي طاقة هذه المشاعر، وتلك الأماكن. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذا النسك وهذه الشعيرة وهذه الفريضة أن الله سبحانه وتعالى ربطها بالاستطاعة فقال عزوجل(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فهذا الركن وهذه الشعيرة إنما هي فيمن يطيق ويستطيع. فأنتم تعرفون في البلاد الإسلامية أنها حددت نسبة بنظر أهل العلم، وبنظر أهل الحل والعقد والرأي نسبة معينة من كل بلد إسلامي؛ فمثلاً إذا قلنا إن النسبة واحد بالمئة وكنت أنت مثلاً في مصر أو في نيجيريا أو في اندونيسيا أو في الباكستان أو في غيرها، وترغب الحج وعندك القدرة المالية والبدنية على حج بيت الله الحرام، ولكنك حينما تقدمت لطلب الحج فوجئت بأن التصريح لا يمكن أن يصل إليك إلا بعد عشر سنوات أو عشرين سنة. فحينئذ ماذا نقول بالنسبة لك هل أنت معذور أمام الله عز وجل بحيث أن الإنسان لو مات ولم يحج بسبب عدم حصوله على التصريح أنه لا يسأل أمام الله عز وجل ولا يجب أن يحج عنه من تركته وماله؟ أم أنه مؤاخذ و يجب أن يحج عنه من ماله وتركته.
هذه هي المسألة التي بين أيدينا. هذه المسألة والتصريح كما تعرفون أنها حادثة وليست قديمة. لكن أهل العلم قبل ذلك بحثوا مسألة نظيرة هي تخلية الطريق؟
فقد بحث أهل العلم في شروط وجوب الحج مسألة تخلية الطريق وهل هي شرط في وجوب الحج أم شرط للزوم أداء الحج؟ ومعنى تخلية الطريق يعني أن الطريق إلى بيت الله الحرام يكون متاحاً مفتوحاً سائغاً ليس هناك عدو يمنع، أو سلطان يحول بين الإنسان وبين بيت الله الحرام. هذا هو المقصود بتخلية الطريق. فعدم الحصول على التصريح لاشك أنه من عدم تخلية الطريق، فالطريق لم تكن خالية لمن لم يكن معه تصريح. فإذا لم يكن معك تصريح لن تستطيع أن تسجل في الحج، ولن تستطيع أن تركب الطائرة، ولن تستطيع أن تدخل إلى المشاعر المقدسة، ولا إلى هذه البلاد فأهل العلم اختلفوا في مسألة تخلية الطريق على قولين:
- فمنهم من قال إن تخلية الطريق شرط لوجوب الحج. فما لم يكن الطريق خالياً من الموانع والأعداء الذين يمنعون، فإن الحج لا يجب على هذا الإنسان ولو وجد مالاً ولو كان صحيحاً سليماً معافى. فإذا كان الطريق غير مخلى، ولم يحصل الإنسان على تصريح فإنه عاجز عن الحج. ولذلك يقولون إن الحج غير واجب عليه. هذا هو القول الأول
- القول الثاني من أقوال أهل العلم يقولون إن تخلية الطريق ليست شرطاً في وجوب الحج لكنها شرط في لزوم الأداء. بمعنى أن الإنسان إذا كان قادر ماليًّا وبدنيًّا فإن الحج يجب عليه. لكن لا يجب عليه الأداء في الحال حتى يخلى بينه وبين الطريق ويستطيع.
والفرق بين القولين هو أن القول الأول الذي يقول إن تخلية الطريق شرط لوجوب الحج، يقول إذا مات فإنه لا يحج عنه من تركته ولا يسأله الله سبحانه تعالى عن ذلك؛ لأن الله عز وجل قال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). هذا الذي لم يخل بينه وبين الطريق، ومنع من الإتيان إلى المشاعر المقدسة وإلى بيت الله الحرام، ولم يستطع الحصول على التصريح. هل استطاع إلى بيت الله الحرام سبيلا؟ ما استطاع إلى بيت الله الحرام سبيلا. ولهذا لا يجب عليه الحج وإذا مات على هذه الحال فإنه لا يقضى عنه ولا يحجج عنه من تركته.
أما الذين يقولون إنه شرط للأداء. فإنهم يقولون إنه لا يأثم، ولكن الحج يبقى في ذمته فإذا مات يُخرج من تركته، ويدفع لمن يحج عنه. فإذا مات يحجج عنه من تركته؛ لأن الحج وجب عليه لكن سقط عنه الأداء في الحال؛ لعدم القدرة على الوصول إلى بيت الله الحرام.
الذين قالوا إن الحج من شروط وجوبه تخلية الطريق استدلوا بظاهر قول الله سبحانه وتعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).وقالوا هذا لم يستطع إلى بيت الله الحرام سبيلا وبالتالي فإنه عاجز فلا يجب عليه الحج.
والذين قالوا إنه شرط للأداء، وإذا مات على هذه الحال يحج عنه من تركته، استدلوا على ما يقولون بأنه لما نزل قول الله سبحانه وتعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). قال رجل يا رسول الله ما السبيل _ يعني ما السبيل في قول الله عز وجل (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)_ قال صلى الله عليه وسلم: "الزاد والراحلة". فهؤلاء يقولون شروط الوجوب هي الزاد والراحلة، فإذا وجدت وجب الحج، وماعدا ذلك فهي شروط أداء؛ فإذا مات ولم توجد فإنه يخرج عنه من تركته.
ولكن هذا القول يمكن مناقشة دليله فإن هذا الحديث رواه الترمذي في جامعه وابن ماجه وهو حديث ضعيف عند أكثر أهل العلم بالحديث هذا الحديث ضعيف وممن ضعفه الحافظ الزيلعي وابن حجر والبيهقي والألباني -رحمة الله تعالى عليهم جميعاً -بل إن الألباني- رحمه الله تعالى- قال إن هذا الحديث ليس بحسن ولا ضعيف ضعفا ينجبر وإنما هو ضعيف جدًّا. وبالتالي فالاستدلال به لا يستقيم وإنما هو من الآثار المروية عن بعض التابعين كالحسن وغيره وإذا كان كذلك فإنه لا حجة فيه.
وبناء على هذا فالراجح إن شاء الله تعالى هو القول الأول بأن تصريح الحج شرط في وجوب الحج، وبناء على هذا الترجيح الذي اختاره العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى عليه- والعلامة الشيخ محمد العثيمين -رحمة الله تعالى عليه- بناء على هذا الترجيح فإننا نقول لعموم إخواننا المسلمين الذين تهفو نفوسهم، وتتعلق أفئدتهم بهذا البيت العتيق، ويجدون الزاد والراحلة ولكنهم لا يستطيعون الحصول على التصريح، نقول لهم إن الله سبحانه وتعالى قد عذركم، ولم يوجب عليكم الحج، فمن حصل على التصريح بعد ذلك وجب عليه الحج ومن مات قبل أن يحصل على التصريح فإنه غير آثم عند الله سبحانه وتعالى، وغير مسؤول عن ذلك. والله عز وجل أرحم من أن يكلف عباده ما لا يستطيعون.


7

7

تابع




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 04-25-2011 الساعة 04:11 PM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 03:46 PM   #34

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

النازلة الثانية: هل جدة ميقات أو لا؟

وهذه المسألة قد تكون نازلة باعتبار أن جدة لم تكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هي الآن مدينة مأهولة وعامرة. وباعتبار أن الناس إلى عهد قريب كان كثير منهم يأتي إلى الحج عن طريق البر، وحتى الذين يأتون عن طريق البحر كانوا ربما نزلوا عن طريق ينبع، أو عن طريق الشعيبة. وهذه كلها لا إشكال فيها. فالذي يأتي من ينبع يحرم من ذي الحليفة أو من الجحفة، والذي يأتي من الشعيبة يحرم من يلملم.
أما في هذه الأزمنة فأنتم تعرفون أن أكثر من نصف الحجاج يأتي عن طريق جدة؛ إما عن طريق الطيران، أو عن طريق البحر. فبالنسبة إلى هؤلاء هل نقول لهم إن جدة ميقات بحيث أن الواحد منهم لا يحرم حتى يصل إلى جدة وينزل فيها، ثم بعد ذلك يحرم أم نقول إن الإحرام واجب عليهم قبل أن يصلوا إلى جدة؟


قبل أن نبحث هذه المسألة يحسن بنا أن نحرر محل النزاع حتى نعرف ما هو متفق عليه وما هو مختلف فيه من هذه المسألة.
فنقول إن أهل العلم أجمعوا على أن أهل جدة والمقيمين في جدة وحتى الطارئين على جدة لكنهم ما أنشؤوا نية النسك من حج أو عمرة إلا وهم في جدة. إن جدة بالنسبة لهم ميقات. فأهل جدة مثلاً إذا أراد الواحد منهم أن يعتمر فبإجماع أهل العلم أنه يحرم من بيته في جدة، وحتى القادمين عليها من الآفاق. افترض أن إنسانا من مصر ووظيفته في جدة، فسكن جدة. فإنه إذا أراد أن يعتمر أو يحج يحرم من جدة. هذا يإجماع أهل العلم حتى غير المقيم فيها إذا جاء إليها ثم أنشأ النية في جدة فإن ميقاته جدة بإجماع أهل العلم.إذاً هؤلاء لا يدخلون في محل النزاع فجدة بالنسبة لهم ميقات بالإجماع.
إذاً محل النزاع الذي نريد أن نبحثه هو لمن يأتي إلى جدة، وفي نيته أن يحج أو يعتمر قبل أن يصل إلى جدة كمن يسافر مثلاً من بريدة إلى جدة، وهو ينوي الحج أو العمرة، أو يأتي من مصر أو يأتي من العراق أو من الباكستان أو من المغرب أو من أي بلد يأتي إلى جدة، وهو من حين أنشأ السفر ينوي الإحرام بالحج أو العمرة فهذا من أين يحرم وهل تعد جدة بالنسبة له ميقات أو لا؟
الذي يأتي إلى جدة وفي نيته الإحرام إذا مرّ فوق أحد المواقيت كأن يمر فوق قرن المنازل أو السيل الكبير الآن أو فوق ذي الحليفة أو فوق الجحفة أو فوق يلملم فإذا أحرم فوق الميقات أو من محاذاة الميقات الذي يمر عليه، فهذا لاشك أنه أبرأ لذمته وأسلم له؛ لأنه يكون قد خرج من الخلاف
الذي يمر على ميقات من المواقيت في الجو أو في البر أوفي البحر فيحرم من الميقات الذي يمر عليه قبل أن يصل إلى جدة، فإن هذا يخرج من خلاف أهل العلم، ومن النزاع، ويسلم من التأثم على قول بعض أهل العلم. لكن نأتي إلى أحد رجلين إما شخص يأتي إلى جدة ولم يمر بميقات من المواقيت ولا بما يحاذيه أو أنه مر بميقات ولكنه أراد أن يحرم من جدة. افترض أن إنسانا خرج من بريدة وهو يريد أن يذهب إلى العمرة، وقال أنا أريد أن أحرم من جدة، فهل يجوز لي ذلك أم لا يجوز؟ هذه هي مسألتنا. فهذا بالتأكيد أنه سيمر فوق ذي الحليفة أو قرن المنازل أو الجحفة لكنه يريد أن لا يحرم إلا من جده. فهل يجوز له أن يحرم من جدة أم لا؟ أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على أربعة أقوال:

# القول الأول: قالوا إن جدة ليست ميقاتا لأحد. ليست ميقاتا إلا لمن ذكرناهم في المسألة المجمع عليها قبل ذلك، وهم أهلها والمقيمون فيها، أو من لم ينو العمرة أو الحج إلا فيها. أما القادم عليها بنية العمرة فإنها ليست ميقاتا له. وبالتالي فإن من تجاوز الميقات قبل أن يحرم فإنه آثم وهل عليه فدية أو لا؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، واستدلوا بأن جدة لم يوقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست محاذية لأقرب المواقيت إليها؛ فإن يلملم أقرب المواقيت إليها ويلملم تبعد عن مكة أكثر من تسعين كيلا، وجدة لاتبعد أكثر من سبعين كيلا.
# القول الثاني: قالوا إن جدة ميقات لمن يأتي من جهة الغرب عنها؛ وهم الذين يأتون من شمال السودان أو من جنوب مصر. فهؤلاء الذين يأتون من هذا الاتجاه يعني من جهة الغرب لا يمرون بميقات من المواقيت. وبالتالي فإن جدة تعتبر ميقاتا لهم أما ما عدا هؤلاء فليست ميقاتا لهُ، وبالتالي إذا تجاوز الميقات، ولم يحرم منه فإنه آثم.
# القول الثالث: قالوا إن جدة ميقات لمن قدم إليها عن طريق الجو أو عن طريق البحر. أما من جاء عن طريق البر فليست ميقاتا له، وإنما ميقاته ما قبلها من المواقيت أما الذي يأتي من البحر أو من الجو فجدة تعتبر ميقاتا له.هذا هو القول الثالث في هذه المسألة وحجة أصحابه أن جدة ليست محاذية ولكن لمشقة إحرام الناس في الطائرة والباخرة ولأن الحرج مرفوع فيجوز لهم الإحرام من جدة.
# القول الرابع: يقول إن جدة ميقات فرعي لكل من أتى إليها من الجو أو البحر أو حتى من البر؛ فهي ميقات فرعي وحينما نقول ميقات فرعي؛ لأن المواقيت التي وقتها النبي -صلى الله عليه وسلم- معروفة أربعة وزاد عمر -رضي الله عنه- خامسا. وما عدا ذلك فهو ميقات فرعي كما سنبينه الآن. هذا هو القول الرابع في هذه المسألة وهو أوسع هذه الأقوال أن جدة ميقات لكل من أتى إليها.
ولو أردنا أن نستعرض أدلة كل قول من هذه الأقوال لطال بنا المقام واتسع. ولكننا سننظر في هذه المسألة باعتبار أن ملايين من المسلمين يأتون إلى جدة عن طريق البحر أو عن طريق الجو، وهؤلاء منهم الجاهل ومنهم من له أحد يفتيه، ومنهم من لم يعلم حتى وصل.فهؤلاء إذا جاؤوا إلى جدة وأحرمُوا منها أو قيل لهم لا تحرمُوا إلا من جدة أو وصلوا إلى جدة وقيل لهم ليست ميقاتا أو نحو ذلك.هؤلاء ما حكمهم؟
الذين يقولون بأن جدة ميقات لكل من أتى إليها عن طريق البر أو البحر أو الجو هؤلاء قالوا إن جدة تعتبر محاذية لميقات يلملم. وإذا كانت محاذية لهذا الميقات فإنها تكون ميقاتا فرعيا فمن أتى إليها فإنها ميقاته؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" فمن أتى عليها من غير أهلها أصبحت ميقاتا له وقبل أن نتبين هل جدة فعلاً محاذية ليلملم نتبين بعض الأمور أولها ما معنى المحاذاة؟ المحاذاة هي التي وردت في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في صحيح البخاري فإن أهل العراق لما فتح العراق جاؤوا إلى عمر -رضي الله عنه- فقالوا: يا أمير المؤمنين إن قرناً جور عن طريقنا -يعني قرن المنازل الذي هو السيل الكبير الآن بعيد عن طريقنا، ويشق علينا، وإن ذهبنا إليه شق علينا -فقال عمر- رضي الله تعالى عنه- انظروا ُ حذوهُ من طريقكم -يعني أنظرواُ ما يحاذي قرن المنازل من طريقكم- ثم وقت لهم رضي الله تعالى عنه ذات عرق. وذات عرق تقع تقريباً إلى جهة الشمال من قرن المنازل على طريق الحاج العراقي قديماً. أخذ من ذلك أهل العلم أن كل إنسان يأتي إلى الحرم من طريق لا تمر بإحدى النقاط التي وقتها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن المنازل أن كل من أتى من غير هذه الطرق يحرم إذا حاذى أقرب هذه المواقيت.
فما معنى المحاذاة؟ كثير من الناس يتبادر إلى ذهنه أن المحاذاة هي أن الإنسان يخط خطوطا بين المواقيت الأربعة، ثم إذا وصل إلى هذا الخط يعتبر محاذيا للميقات الذي يليه، ويكون هذا محل إحرامه والحقيقة أن المحاذاة ليست بهذا المفهوم فالمحاذاة عند عامة أهل العلم هي أن الإنسان إذا أتى من طريق لا يمر على ميقات من المواقيت التي وقتها رسول -صلى الله عليه وسلم- فإنه ينظر إلى أقرب ميقات من المواقيت التي وقتها رسول -صلى الله عليه وسلم- إليه فإذا كان مثلاً أقربها ذو الحليفة ينتقل إلى الخطوة التالية، وهي أنه ينظر كم المسافة بين الميقات القريب وهو ذو الحليفة وبين الحرم فإذا كان في نقطة بينه وبين الحرم مثلها، فإن هذا هو ميقاته. فإذا قلنا مثلاً إن ذا الحليفة بينه وبين مكة أربعمائة كم فجاء إنسان مثلاً من جهة مهد الذهب قلنا أقرب المواقيت إليك ما هو؟ قال أقرب المواقيت إلي هو ذو الحليفة. نقول له: انظر إذا كنت في نقطة بينك وبين مكة أربع مئة كيلو، فهذا هو ميقاتك هذا هو معنى المحاذاة.
المحاذاة أن تنظر إلى أقرب المواقيت الأصلية التي وقتها النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث إليك، فتنظر المسافة بين هذا الميقات وبين مكة، فإذا كنت أنت في مكان بينك وبين مكة مثل المسافة التي بين هذا الميقات وبين مكة فأنت حينئذ في المحاذاة. فلو نظرت مثلاً إلى ذات عرق لوجدت أن المسافة التي بينها وبين قرن المنازل أقرب من المسافة التي بينها وبين ذي الحليفة إذاً هي محاذية لقرن المنازل. ثم تنظر المسافة بين قرن المنازل ومكة هي نفس المسافة التي بين ذات عرق وبين مكة هذا معنى المحاذاة.



نرجع الآن إلى جدة. فنقول العملية الأولى ما هي أقرب المواقيت إلى جدة؟ جدة بين ميقاتين بين الجحفة وبين يلملم. الجحفة ميقات أهل الشام ومصر ويلملم ميقات أهل اليمن. فجدة بين هذين الميقاتين لكنها كما هو معروف أقرب إلى يلملم، إذن إذا أردنا أن ننظر هل تكون جدة محاذية ليلملم نقول يجب أن ننظر كم المسافة التي تكون بين يلملم وبين مكة، فإذا كانت المسافة بين جدة وبين مكة هي نفس المسافة قلنا إن جدة ميقات. يلملم في موقع الميقات الموجود الآن الذي يسمى السعدية أو الذي على طريق الساحل المسافة بينه وبين الحرم مسافة كبيرة. المسافة بحدود ستة وتسعين كيلو متر(96كم) وجدة بينها وبين مكة ما يصل إلى ستين (60) أو خمسة وستين كيلو متر (65كم) إذن كيف قال أصحاب هذا القول إن جدة ميقات وأنها محاذية ليلملم؟
أقول لكم أولاً ما هي يلملم؟ ثبت كما في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقت لأهل اليمن يلملم فما هي يلملم؟ اختلف أهل العلم في يلملم. وقد رجعت إلى كثير من كتب البلدان والأماكن والبقاع واللغة فوجدت إن من أهل اللغة من يقول أن يلملم جبل ومنهم من يقول إنها وادٍ. والذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن يلملم جبل ووادٍ جميعا ولهذا تجد بعض أهل العلم يقول إنها جبل وبعضهم يقول إنها وادٍ والذين قالوا إنها وادٍ كثيرون من أهل العلم. فقد ذكر ذلك في معجم البلدان وفي كتاب ألف حديثا تكلم عن المواقع التي وردت في السيرة كلهم قالوا يلملم عبارة عن واد. فإذا نظرنا إلى هذا الوادي الذي هو يلملم، نجد أن هذا الوادي تمتد أصوله وأعاليه من أعلى جبال تهامة أعلى جبال السروات. فهو في أعلاه يكون تقريباً على شكل سبعة له أصلان أحدهما ينحدر تقريباً من منطقة الشفا بالطائف، والثاني يقع شمالا عنه بحدود عشرة كيلو مترات في بلاد هذيل، ثم ينزل هذا الوادي، ثم يجتمع الواديان في واد واحد فيمر في يلملم التي كانت ميقاتًا عصورًا طويلة، ثم تقريباً بحدود الأربع مئة والألف هجرية خرج طريق الساحل مما يلي الليث والشعيبة تقريباً، وكان قريبا من الساحل فنقل الميقات أو انتقل الناس وبدؤوا يحرمون من مسجد أقيم على هذا الطريق في أسفل هذا الوادي.
هذا الوادي هذا ينطلق تقريباً من الشمال الشرقي، ويتجه إلى الجنوب الغربي بهذا الشكل. ولهذا حتى الذين نقلو الميقات من موقعه الأول إلى موقعه الجديد على الطريق الساحلي، نظروا إلى الوادي.
فإنك لو تأملت الميقات الجديد أبعد من الميقات القديم فلو كانت في المحاذاة لوضعوه في موضع تكون المسافة واحدة لكنهم نظروا إلى الوادي فالوادي ينزل حتى يقطع الطريق الجديد (طريق الساحل) فجعلوا الميقات على تقاطع طريق الساحل مع هذا الوادي. وهذا الوادي ممتد كأن النبي -النبي صلى الله عليه وسلم- جعله ميقاتا لكل من أتى من أهل اليمن عن طريق تهامة؛ إن أتى من أسفل فهو من طريق الساحل الآن، أو من أعلى فمن الذي كان الناس يحرمون منه سابقا، ومن أتى من أعلى فإنه يحرم من أصول هذا الوادي ومن أعاليه. فهذا الوادي الذي هو يلملم لاشك أنه أقرب المواقيت إلى جدة. فإذا نظرنا إلى أعالي هذا الوادي كما قلت لكم أعلى هذا الوادي واديان أحدهما قريب من منطقة الشفا بالطائف وهذه المنطقة التي هي طرف الوادي من هنا بينها وبين مكة بحدود ستين كيلو متر(60كم) وإذا أتينا إلى الفرع الشمالي منه الذي في بلاد هذيل فإن المسافة بينه وبين الحرم لا تزيد على خمسين كيلو متر(50كم). فأهل العلم الذين قالوا بأن جدة ميقات، وأنها محاذية ليلملم نظروا إلى أقرب نقطة من يلملم، وقاسوا المسافة بينها وبين الحرم، ثم نظروا إلى المسافة بين جدة وبين الحرم، فوجدُوا أن المسافتين متساويتان، بل إن أوسط جدة وغرب جدة أبعد من أصول و أعالي وادي يلملم عن الحرم. وبناء على ذلك قالوا إنها تعدُ محاذية ليلملم، وبالتالي فإنها ميقات من المواقيت. إذا قلنا إنها ميقات من المواقيت وهذا القول هو الذي يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى أنها ميقات فرعي لمحاذاتها لوادي يلملم في أعاليه. فننتقل إلى مسألتين هما آخر المسألة.




* المسألة الأولى هي: إذا قلنا إن جدة ميقات فرعي. فالذي يأتي من جهة البحر مثلاً من السودان أومن مصر أو نحو ذلك. ويأتي إلى جدة هذا لا إشكال فيه، لأن هذا الميقات هو أول ميقات يصل إليه، فحينئذ يحرم منه ولا خلاف بين من يقول هذا القول في أنه قد أحرم من الميقات وانه ليس عليه شيء أمام الله سبحانه وتعالى وانه احرم من الميقات الفرعي المقيس على الميقات الذي وقته رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
لكن الإشكال هو في أمثالنا مثلاً من يأتي مثلاً من القصيم أو من الرياض أو من الشام أو من اليمن فيأتي عن طريق الطائرة مثلاً أو عن طريق السيارة فيتجاوز قرن المنازل ويذهب إلى جدة أو يتجاوز ذا الحليفة أو يتجاوز الجحفة ويذهب إلى جدة ويقول لن أحرم إلا من جدة فما حكم هذا؟
أهل العلم يبحثون هذه المسألة في مسألة: حكم تجاوز الميقات إلى ميقات آخر. يعني افترض أنك أنت من أهل المدينة، وأردت أنك تعتمر، وقلت لن أحرم من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وسأذهب إلى الجحفة فتعتمر من هناك ما حكم هذا عند أهل العلم؟ المسألة فيها قولان عند أهل العلم: أكثر أهل العلم يقولون لا يجوز أن يتجاوز الإنسان ميقاتًا إلى ميقاتٍ آخر. وهذا يقول به كثير من أهل العلم. وعلى هذا من يذهب من هنا على الطائرة لا يجوز له أن يحرم من جدة، بل يجب عليه أن يحرم إذا حاذى السيل، أو حاذى ذا الحليفة، أو حاذى الجحفة. ولا يجوز له أن يتجاوز ذلك إلى الميقات الآخر وهو جدة. هذا هو القول الأول. واستدلوا لذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه المواقيت- "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" فإن من يأتي على أي ميقات من المواقيت سواء كان من أهله أو من غير أهله فأنه لا يجوز له أن يتجاوز إلا بإحرام.
ومن أهل العلم وهو منسوب إلى الإمام مالك وأبي حنيفة و أبي ثور وهو قبل ذلك مروي عن عائشة -رضي الله عنها- من يقول أنه يجوز تجاوز الميقات إلى ميقات آخر. فإنه قد ذكر أهل العلم أن عائشة -رضي الله عنها- كانت مقيمة في المدينة، فكانت إذا أرادت أن تعتمر أحرمت من الجحفة، وإذا أرادت أن تحج أحرمت من ذي الحليفة. فإذا أرادت أن تعتمر فلا شك أنها تجاوزت ذا الحليفة إلى الجحفة. وثبت أيضا في الصحيحين من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أنه خرج مع المسلمين عام الحديبية. فأحرم المسلمون من ذي الحليفة، وأبو قتادة -رضي الله تعالى عنه- لم يحرم من ذي الحليفة، فالموفق ابن قدامة يقول إنه أحرم من الجحفة. فيكون أبو قتادة -رضي الله تعالى عنه- أيضاً مثل عائشة؛ تجاوز ميقاتًا إلى ميقاتٍ آخر.
وأيضا يمكن أن يُستدل لأ صحاب هذا القول بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" فإذا أتيت إلى جدة وإن كانت جدة ليست ميقاتا لك إلا أنك إذا أتيت من جهتها تصبح ميقاتا لك. والذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن هذا القول هو الراجح؛ لأنه بالنظر إلى هذه المواقيت نلاحظ أن هذه المواقيت جعلها الله سبحانه وتعالى حرمة للبيت الحرام تعظيماً لهذا البيت، فإن الله عز وجل جعل لبيته الحرام وللكعبة المشرفة ثلاث حرمات "حرمة المسجد وحرمة الحرم وحرمة المواقيت" فأنت لو وضعت نقاطا على كل منطقة سواء كانت ميقاتًا أصليًّا أو فرعيًّا لوجدت أنها تحيط بالحرم من كل جوانبه. فهي كما إذا أتيت هذا المسجد فإذا دخلت مع هذا الباب، وتريد أن تخرج مع هذا الباب، ثم ترجع مرة أُخرى، هل نقول صلّ تحية المسجد الآن أم إذا رجعت. نقول صل تحية المسجد إذا أردت أن تجلس، ولو مررت بالمسجد. فنحن نقول لمن دخل في حدود المواقيت، ثم خرج أنه لم يرد الحج والعمرة في هذا الدخول، وبالتالي فإنه لا يجب عليه الإحرام حتى يدخله مرة أُخرى بنيةِ الحج أو العمرة تمامًا كما لو أن إنسانا ذهب من هنا، وهو يريد أن يمر بالمدينة، ويصطاف بالطائف لمدة أسبوع، ثم يرجع ويعتمر. ومن حين خرج من هنا وهو يريد العمرة لكنه ما أرادها في الدخول الأول دخل حدود المواقيت، ثم خرج ثم يريد أن يرجع مرة أُخرى، فهذا والعلم عند الله سبحانه وتعالى يجوز أن يتجاوز الميقات الأول إلى الميقات الثاني؛ لأنه لا يعتبر مُخلاًّ بهذا البيت أن دخل وخرج. ولا شك أن تأثيم ملايين المسلمين ليس من مقاصد الدين، ولا من أهداف الشريعة. فمادام أن الأمر يحتمل، وأن المسألة ليس فيها تجاوز لكتاب الله ولا لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجاوزًا صريحا، وأن هذا له مسوغ من كلام أهل العلم، فإنه لا معنى أن نذهب للقول الأشد أو حتى الأحوط؛ لأن الأحوط أحياناً يكون فيه حرج على مئات الملايين من المسلمين الذين يأتون في كل عام للحج والعمرة.


* المسألة الثانية هي: هل جدة كلها ميقات أم لا؟ تعرفون أن جزءا كبيرا من الحجاج الآن ينزل في مطار الملك عبد العزيز. فهل نقول إن مطار الملك عبد العزيز ميقات؟ وجزء كبير ينزل في ميناء جدة الإسلامي. مدينة جدة واسعة جدًّا وطويلة تمتد على البحر ما يقرب من سبعين كيلو متراً. وبناء على هذا القول الذي أراه -والعلم عند الله سبحانه وتعالى- راجحا فإن جدة ليست كلها ميقاتا. فمطار الملك عبد العزيز ليس ميقاتا ولا يجوز لمن ذهب إلى جدة أن يحرم من المطار؛ لأنه بالنظر إلى مطار جدة نجد أن بينه وبين الجحفة أقرب من المسافة بينه وبين يلملم وقد قلنا في المحاذاة أن المحاذاة أن تنظر إلى أقرب الميقاتين إليك، فبالنسبة إلى شمال جدة والمطار فإن الجحفة أقرب من يلملم، وبالتالي لا تكون محاذية حتى تكون المسافة بينها وبين الحرم كالمسافة بين الجحفة وبين الحرم.
إذاً فبناء على هذا فالقول فالذي يعتبر ميقاتا هو وسط وجنوب جدة، هذا هو الذي يعتبر ويعدّ ميقاتا. بناء على هذا القول فالميناء الإسلامي وأوسط جدة وجنوب جدة وغرب جدة هذا كله يعدّ ميقاتا.
وقبل أن أختم هذه المسألة فإني أقول إن هذه المسألة من المسائل الكبيرة والهامة والتي تعم بها البلوى، والتي وردت فيها فتاوى كثيرة، ودرسها مجمع الفقه الإسلامي، وبحثها غير واحد من أهل العلم وطلابه. ومن أحسن من بحث هذه المسألة هو الشيخ عدنان العرعور -حفظة الله تعالى- في كتاب أو رسالة سماها (أدلة إثبات أن جدة ميقات) لكنني أقول إن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد بحث. والذي أراه و أشير به وأدعو إليه هو أن الجهات المختصة وولاة الأمر يكلفون عددا من طلبة العلم ممن يرى هذا الرأي، ويرى أن جدة ميقات، ويكلفون معهم عددا من المختصين بعلم الجغرافيا، والذين عندهم القدرة والخبرة على قراءة الخرائط وقراءة الصور الجوية، وأن يجتمع هؤلاء، ثم يبحثوا هذه المسألة بحثا شرعيًّا وينزلونها على الواقع، ويضعون المعالم لما يعد من جدة ميقاتا وما لا يعد منها ميقاتا، ثم تعرض هذه المسألة، وهذا البحث على هيئة كبار العلماء للنظر فيه. فإذا أقر فإنه ينزل على الواقع، وتوضع علامات في جدة للمواقيت. وأيضا يستحسن أن يوضع في جدة كما وضع في سائر المواقيت مسجد يكون علامة على الميقات؛ بحيث أن الناس يحرمون منه من أتى من طريق المطار أو من البحر أو من غيره. فيكون هذا معلما وميقاتا مثل المساجد التي أقامتها الدولة بارك الله فيها في بقية المواقيت. هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى، وفتح به في هذه المسألة. أسأل الله سبحانه وتعالى السداد والتوفيق.
فهذا هو المجلس الثاني من المجالس التي تعقد من الدورة المباركة للحديث عن بعض نوازل الحج. وكنا تكلمنا في المجلس السابق عن نازلتين.....
وفي هذا اليوم نتحدث عما ييسره الله من هذه النوازل




7

7

تابع





 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 03:56 PM   #35

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

النازلة الثالثة: الإحرام بالإزار المخيط:

الإزار المخيط هو ما ظهر في هذا الوقت، وأفتى به مجموعة من أهل العلم وطلابه. وهو الإزار الذي يخاط جانباه، ويوضع في أعلاه تكة إما من خيط أو مطاط أو سير أو نحو ذلك و في اللغة يسمى النقبة، وهو يشبه تماماً ما تلبسه النساء في هذا الزمن ويسمى التنورة فهذا هو الإزار الذي نريد أن نتحدث عنه.
ما حكم لبس هذا الإزار بالنسبة للمحرم من الرجال؟
أولاً قبل الحديث عن حكم هذه النازلة، أو هذا الإزار نريد أن نتحدث عن بعض الأمور التي هي مقدمة وتوطئه حتى نصل إلى حكم لبس هذا الإزار.

فأولاً ماذا يلبس المحرم؟ فقد ورد في السنة عدد من الأحاديث، كلها تتحدث عما يلبسه المحرم في إحرامه. ففي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما -أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الروايات أنه كان في المدينة، فسأله سائل فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يلبس القمص ولا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف".
في هذا الحديث سأل هذا الرجل عما يلبسه المحرم. فأجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بما لا يلبسه المحرم. قال ابن حجر: وهذا قمة في البلاغة والجزالة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما علم أن الممنوع محدود، والمباح مطلق أعرض عما سأل عنه السائل، وبيّن المحصور المحدود فقال: "لا يلبس القمص ولا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات ولا ثوبا مسه ورس أو زعفران....الحديث". فهذا هو الحديث الأول في مسألة ما يلبسه المحرم.

الحديث الثاني هو ما في الصحيحين أيضا من حديث يعلى بن أمية -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الجعرانة في مرجعه من الطائف، فجاءه إعرابي فقال:يا رسول الله ما تقول في رجل أحرم في جبة وتضمخ بطيب -يعني تلطخ بطيب -فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أما الطيب فاغسله ثلاثا، وأما الجبة فانزعها. فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينزع الجبة.

الحديث الثالث الذي ورد في مسألة ما يلبسه المحرم حال إحرامه هو ما رواه البخاري من حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما -أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال وهو يخطب بعرفات: "ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويلات، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين". ففي هذا الحديث أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ورخص لمن لم يجد الإزار أن يلبس السراويلات.
وبالمناسبة السراويل هذا هو المفرد لا على ما هو شائع في لهجتنا أنهم يسمونه السروال. في اللغة العربية المفرد السراويل.
من خلال هذه الأحاديث الثلاثة قال أهل العلم إن المحرم ممنوع من لبس ما يفصل على قدر الأعضاء وعبر بعض الأئمة عما يفصل على قدر الأعضاء بالمخيط، فقالوا لا يلبس المحرم المخيط ومقصودهم بالمخيط ليس ما يخاط بالإبرة أو بالمكينة أو نحو ذلك لا، وإنما قصدهم بالمخيط مايخاط ويفصل على قدر أعضاء البدن؛ كالفنيلة والسراويل والثوب ونحوها. وهذه اللفظة لم ترد في السنة لا في حديث ابن عمر ولا حديث يعلى ولا حديث ابن عباس رضي الله عنهم. ولا في شيء من كتب الحديث كما أعلم.فالتعبير بأن المحرم لا يلبس المخيط إنما ورد عن بعض السلف، فانتشر وتداولته كتب الفقه وتناقله الفقهاء بعضهم عن بعض. ومن خلال هذا النقل التبس هذا الأمر على كثير من الناس، فظن أن المقصود بالمخيط هو ما يخاط في الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك. وهذا ليس مقصودا للفقهاء على الإطلاق، فإنه بإجماع أهل العلم لو أن الإنسان عنده إزار، ثم شق هذا الإزار فخاطه، ثم لبسه أن ذلك جائز بإجماع أهل العلم. فليس المقصود بالمخيط هو الذي جرت به الإبرة أو المكينة أو نحو ذلك، وإنما المقصود بالمخيط هو ما يخاط ويفصل على قدر الأعضاء كما قلت لكم مثل الفنيلة والثوب والمشلح والبنطال والسراويل...الخ. هذا هو المقصود بالمخيط في لغة الفقهاء.
ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المسألة التي نحن بصددها، وهي حكم لبس الإزار المخيط الذي وضع في أعلاه التكة أو الربطة وبعض الناس وضع له جيباً يوضع فيه المال أو الجوال أو نحو ذلك.ماحكم لبس هذا الإزار؟ قبل أن ننتقل إلى الحكم أحب أن أبين أن اختلاف أهل العلم المعاصرين في حكم لبس هذا الإزار أو هذه النقبة له سببان:


السبب الأول: هو أنه اختلفوا في ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه؛ يعني من الحقوين أو من الإزار أو من السرة. والذين اختلفوا في الإزار اختلفوا في ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه هل هو محدود أو غير محدود؟ فمن أهل العلم من قال إن ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه غير محدود؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما لما سئل ما يلبس المحرم، أعرض عن سؤال السائل، وانتقل إلى ما لا يلبس. قال كثير من أهل العلو كالحافظ ابن حجر وغيره قالوا إن هذه النكتة البلاغية هي أن ما يلبسه المحرم مطلق واسع لا حد له، إنما الممنوع هو المقيد فترك النبي -صلى الله عليه وسلم- المطلق الواسع غير محصور؛ لأنه لا مطمع في حده ولا حصره، وانتقل إلى ما يمنع منه، فذكره وهو السراويلات. فما لا يلبس على أسفل البدن هو السراويلات فهؤلاء قالوا إن الممنوع محدود وهو السراويلات، وما كان في حكمها، وأما المباح المسموح فإنه غير محدود


فيلبس المحرم إزارا أو غيره مما شاء المهم أن لا يكون من السراويل، ولا ما في حكمها هذا هو القول الأول.

القول الثاني. الذين قالوا إن هذا الإزار الذي قد خيط طرفاه ووضع فيه تُكة إنه لا يجوز. قالوا العكس من ذلك قالوا إن المباح في السنة لبسه على أسفل بدن المحرم محدود فقد حدده النبي -صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس –رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال وهو بعرفة: "ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل" فقالوا هذا دليل على أن المباح فقط هو الإزار، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يلبس على أسفل البدن إلا الإزار وما كان في حكمه. واضح هذا الخلاف
.
القول الأول: يقول المحرم والممنوع محدود والمباح واسع. والقول الثاني: يقول بل المباح هو المحدود والممنوع واسع. فالمباح فقط هو الإزار وما في حكمه.
والحقيقة أن الذي يظهر لي رجحانه والله سبحانه وتعالى أعلم هو القول الأول فإن الممنوع هو المحدود والمباح مطلق فالممنوع هو السراويلات وما كان في حكمها. والدليل على أن هذا القول هو الراجح هو أن حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما -الذي سئل فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- عما يلبس المحرم فأجاب بأنه لا يلبس القمص ولا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات، أن هذا بالمدينة قبل أن يتلبس الناس في النسك قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم قبل أن يحرموا. أما حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويلات". فهذا قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفات. وأنتم تعرفون أن الحاج في عرفات إما أن يكون متمتعاً فيكون قد أحرم مرتين أحرم بالعمرة، ثم تحلل، ثم أحرم بالحج. وإما أن يكون مفردا أو قارنا، ويكون قد أحرم منذ أيام. وأهل العلم يقولون إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. فلو قلنا بأن المباح هو الإزار فقط وما كان في حكمه فمعنى ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخر البيان حتى أحرم المتمتع مرتين، وأحرم المفرد والقارن منذ أيام. ولكن يحمل حديث ابن عباس _رضي الله تعالى عنهما -في عرفات على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يرخص للناس من شق عليه أن يجد ما يلبسه أو يتزر به أن يلبس السراويل؛ لأن من عجز عن لبس الإزار جاز له أن يلبس السراويل. فهذا هو الذي يظهر لي رجحانه بهذا التعليل. هذا هو السبب الأول من الخلاف في هذه المسألة وهو الخلاف في ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه هل هو محدود أو مطلق؟


السبب الثاني من أسباب الخلاف في المسألة هو اختلاف أهل العلم المعاصرين في هذا الإزار الذي نتكلم عنه المخيط في جوانبه والذي عقد بتكة في أعلاه. اختلافهم هل هو مما يشبه المباح فنقول مباح، أو يشبه المحرم فنقول محرم؟ فالذين قالوا إنه مباح قالوا يشبه المباحات. والذين قالوا إنه محرم قالوا إنه يشبه المحرم والممنوع وهو السراويل.
والحقيقة أن هذا السؤال قد صغته لكم كما هو في كثير من البحوث التي بحثها طلاب العلم في هذا الزمان فإنهم يقارنون هذا الإزار أو هذا اللباس الذي يسمى النقبة، يقارنونه بالإزار أو السراويل. فمن شبهه بالإزار أو قال إنه لا يزال يسمى إزارا قال إنه مباح. ومن قال إنه يشبه السراويل قال إنه محرم.
والذي يظهر لي أن هذا السؤال يجب أن يصاغ بطريقة أُخرى. فإننا رجحنا في المسألة السابقة أن المحرّم محدود وهوالسراويل وما في حكمها، والمباح مطلق. ولهذا من يقول إنه مباح لا يحتاج أن يقيم الدليل على أنه إزار، أو على أنه يسمى في اللغة إزارا سمي إزارا أو لم يسم إزارا، المهم أن لا يشبه الممنوع.
ولهذا ينبغي أن نصوغ هذا السؤال بصيغة أُخرى فنقول: هذا الإزار الذي يسمى لغةً بالنقبة هل يشبه الممنوع وهو السراويل أو لا يشبهها؟ فإن أشبهها فهو ممنوع وإن لم يشبهها فإنه مباح. سمي إزارًا أو لم يسم، كان شبيها بالإزار أو ليس بشبيه؛ لأن المباح مطلق. والذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن هذا اللباس لا يشبه السراويلات التي منعها النبي -صلى الله عليه وسلم- فإننا لو تأملنا في جميع الألبسة التي منعها النبي -صلى الله عليه وسلم- كالبرانس والقمص والسراويلات والجبة لوجدنا أنها كلها تجتمع في صفة واحدة هي أنها فصلت على قدر الأعضاء. وحينما تتأمل هذا الإزار تجد وتلاحظ أنه ليس من هذا القبيل. وبناء على ذلك نقول والعلم عند الله سبحانه وتعالى أن هذا الإزار يجوز لبسه؛ لأنه ليس مما نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تحريمه ولا يشبهه. وقد كانت عائشة -رضي الله تعالى عنها- تذهب إلى الحج وإلى العمرة، فكان غلمانها إذا أرادوا أن يحملوا هودجها على البعير، أو ينزلوه ربما بدا منهم شيء من عوراتهم، فأمرتهم عائشة -رضي الله عنها- أن يلبسوا تحت الإزار شيئا يقال له التُبان. والتبان هذا باختصار شديد هو الإزار المنتشر في هذا الزمن، إلا أنه قصير إلى حدود أنصاف الفخذين -يعني هو مثل السراويل القصيرة إلى نصف الفخذ لكنه لا أكمام له وإنما له تكة في أعلاه -فكانت عائشة -رضي الله عنها- تأمر غلمانها بأن يلبسوا هذا التُبان تحت أزرِهم ليسترُ عوراتِهم. فالذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن الممنوع هو السراويل وما في حكمها. وأن هذا الإزار لا يشبه السراويل وبالتالي فإنه يجوز لبسه سواءً سمي إزارا أو لم يسم.
بعض الباحثين وبعض طلبة العلم يقول إن هذا خرج عن مسمى الإزار، وإن كتب اللغة لا تسمي هذا إزارا ونحن نقول إن المباح مطلق ولم يحدد بالإزار فالمباح سواء كان إزارًا أو غير إزار المهم ألا يكون سراويل ولا ما في معناها، هذا هو الذي ظهر لي رجحانه في هذا المسألة والعلم عند الله سبحانه وتعالى.


7


7

تابع






 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 04:03 PM   #36

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

النازلة الرابعة: لبس الكمامات حال الإحرام:

والكمامات هي ما يوضع على الأنف والفم من قطن أو قماش أو نحو ذلك ليمنع دخول الدخان والغبار والروائح الكريهة وغيرها. وقد انتشر استعماله في هذه الأزمنة في أوقات الحج بسبب كثرة السيارات وعوادمها والغبار وغير ذلك. فأصبح كثير من الناس خاصة رجال الأمن والذين يكثر وجودهم في الشوارع، أصبحوا يلبسونها بكثرة. فما حكم لبس هذه الكمامات على الوجه؟


قبل أن نجيب على هذا السؤال ونبين حكم لبس هذه الكمامات لا بد أن نجيب على سؤالين:
السؤال الأول هو: هل الكمامات من جنس ما نهي عنه من الألبسة في حال الإحرام؟ قد ذكرنا في المسألة السابقة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القمص والسراويلات والعمائم والبرانس ونهى عن الجبة كما في مجموع الأحاديث. حديث ابن عباس وحديث يعلى وابن عمر -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- وقلنا إن أهل العلم قالوا إن هذه الأحاديث بمجملها تدل على إن المحرم ممنوع مما فصل على قدر الأعضاء. فهل الكمام الذي يوضع على والوجه من قماش أو نحوه يأخذ حكم هذه الألبسة مثل الفنيلة التي فصلت على قدر الجسم واليدين أو مثل السراويل الذي فصل على قدر الرجلين أو مثل القميص أو نحو ذلك؟
هذا الكمام لم يفصل على قدر الأعضاء خاصة ما يكون منه على شكل قماش. فإن هذا إنما يوضع على الفم ويربط خلف العنق فهذا لم يفصل على قدر أعضاء الوجه. وبالتالي فإننا نقول إن الكمامات ليست من الألبسة التي نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تحريمها ولا من جنس هذه الألبسة التي نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تحريمها هذا هو جواب السؤال الأول.
نأتي إلى سؤال أخر يتعلق بهذه المسألة فإذا لم تكن من المخيط فهل يجوز لبسها؟ لا بد أن نجيب على
السؤال الثاني الذي يقول هل المحرم ممنوع من تغطية وجهه؟ نعلم أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه. وتغطية الرأس لا يشترط فيها أن يكون ما يوضع على الرأس مما يلبس عادةً. فإذا غطى الإنسان رأسه بطاقية أو عمامة أو برنس أو نحو ذلك فإن ذلك كله ممنوع. فهل المحرم ممنوع من تغطية وجهه أيضا؛ لأننا إذا قلنا أن المحرم ممنوع من تغطية وجهه فالكمام تغطية وجه فإنه يكون حينئذ ممنوعا من لبس الكمامات؟ للجواب على هذا السؤال أقول روى الجماعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رجلاً كان واقفا بعرفات فوقع عن راحلته فمات فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُحنطوه ولا تُخمروا رأسهُ..." ما هي العلة؟ - قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا إذا" العلة فيما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- وما نهى عنه في حق هذا المحرم الذي مات هو أنه يبعث يوم القيامة ملبيا. إذاً هو وإن مات إلا أنه لا يزال باقيا على إحرامه. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ولا تخمروا رأسهُ". ومعنى لا تخمروا رأسه أي: لا تغطوه ومنه الخمار لغطاء الرأس. ولا تخمروا رأسه هذه رواية الجماعة. لكن ورد في رواية عند مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه". وهذه الرواية هي التي من خلال ثبوتها وعدمه يمكن أن نجيب على هذا السؤال. فنقول هل يجوز للمحرم أن يغطي وجهه أو لا؟.
هذه الزيادة التي رواها مسلم في صحيحه اختلف أهل العلم فيها. فذهب جماعة من أهل العلم كالإمام البيهقي والحاكم وابن حجر وجماعة من أهل العلم إلى أن هذه الزيادة غير محفوظة، وأنها شاذة حتى وإن وردت في صحيح الإمام مسلم، فإن من رواها من الثقات خالفوا من هو أوثق منهم. وبالتالي فإنها شاذة معلولة لا تصح ولا يصلح الاحتجاج بها.
وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن هذه الرواية التي وردت في صحيح مسلم زيادة مقبولة محفوظة. وأظن أن ممن قال بذلك الإمام النووي -رحمه الله تعالى- كما في شرحهِ لصحيح مسلم. فإنه ما أنكر هذه الرواية أو هذه الزيادة. وممن قال إنها محفوظة وصححها الشيخ الألباني: فإنه حكم عليها بالصحة. فهذه الزيادة هي مدار الخلاف. فإذا رجحنا ما ذهب إليه البيهقي والحاكم وابن حجر من أنها شاذة غير محفوظة، فإننا نقول إن الحديث الصحيح هو ولا تخمروا رأسه، ويبقى الوجه على الأصل. فيكون مما يباح ويجوز تغطيتهُ. وإذا رجحنا ما ذهب إليه النووي -رحمه الله تعالى -والألباني عليه رحمة الله فإننا نقول لا يجوز تغطية الوجه. وبناء على ذلك اختلف أهل العلم في تغطية الوجه. فذهب أبو حنيفة ومالك -عليهما رحمة الله- إلى أن المحرم ممنوع من تغطية وجهه وهو قول ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-.


وذهب جمهور أهل العلم وهو ما رواه ابن أبي شيبة عن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- وعن جابر وعن جمع من فقهاء التابعين مثل عطاء وطاووس ومجاهد والنخعي وغيرهم. ذهبوا إلى أن المحرم يجوز له أن يغطي وجهه وعثمان -رضي الله عنه- توفي له ولد وهو محرم فغطى وجهه وكفنه ولم يغطِّ رأسه. وأيضاً روى ابن أبي شيبة أن عثمان -رضي الله عنه- خمر وجهه بقطيفة وهو محرم. والذي يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى هو أن هذه الزيادة وقد سألت بعض طلبة العلم المعاصرين المتخصصين في علم الحديث فقال إن هذه الزيادة الراجح فيها أنها شاذة غير محفوظة. وبالتالي لا تثبت فيبقى الوجه على الأصل وحينئذ نقول إن المحرم غير ممنوع من تغطية وجهه.
إذا أجبنا على هذين السؤالين فقلنا إن الكمام الذي يوضع على الوجه ليس من جنس المخيط الذي نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن المحرم غير ممنوع من تغطية وجهه فإننا نقول حينئذ إنه لا بأس على المحرم أن يلبس الكمامات التي توضع على الأنف والفم للوقاية من الغبار والدخان ونحو ذلك. وهذا هو القول الراجح إن شاء الله تعالى.والعلم عند الله سبحانه وتعالى.


7

7

تابع




 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 04:08 PM   #37
 
الصورة الرمزية روح الوفا
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: فِ مجتمَع لآ يعرفْ نبضآت القلوبّ إلا فيّ غرفة العمليآت !
المشاركات: 10,854
روح الوفا is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى روح الوفا إرسال رسالة عبر Yahoo إلى روح الوفا
افتراضي

مشكووورة امولة .. تقبلى مرورى

 

 

من مواضيع روح الوفا في المنتدى

__________________




لا تَشْعُري بالذنْبِ يا صغيرتي .. لا تشْعُري بالذَنْبْ ..
فإنَّ كلَّ امرأةٍ أحببتُها ..
قد أورثَتْني " ذبحةً في القلب " ..


روح الوفا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 04:09 PM   #38

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

النازلة الخامسة: استعمال المنظفات المعطرة للمحرم.


أنواع الصابون الموجود في السوق والشامبوهات ونحوها أكثرها يكون معطراً حتى أنه يكتب عليه صابون معطر؛ معطر بالورد معطر بالياسمين إلى آخره. فما الحكم بالنسبة للمحرم؟ هل يجوز له أن يستعمل هذه المنظفات في رأسه أو في يديه أو في جسمه أو نحو ذلك حال إحرامه؟ وقبل أن نتحدث عن حكم استعمال هذه المنظفات نريد أن نقدم لذلك بأمور.
أولها: أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب وقد وردت في ذلك أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين الذي مر معنا وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ولا ثوباً مسه ورس أو زعفران. والزعفران نوع من أنواع الطيب يوضع مع الطيب والخلوق ونحو ذلك. ومن ذلك حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه في الصحيحين الذي مر معنا قبل قليل أيضا. وفيه أن ذلك الأعرابي قال يا رسول الله ما تقول في رجل أحرم في جبة وتضمخ بطيب؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أما الطيب فاغسله ثلاثاً". ومن الأحاديث الدالة على أن المحرم ممنوع من الطيب حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين في قصة الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفات. فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". فقوله ولا تحنطوه يعني لا تضعوا فيه الحنوط. والحنوط هو أخلاط من الطيب توضع على أجزاء الميت ومنافذه ونحو ذلك. فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجنب الحنوط وعلل ذلك -صلى الله عليه وسلم- بأنه يبعث يوم القيامة ملبيا فمن خلال هذه الأحاديث قال أهل العلم أن المحرم ممنوع من الطيب. وهذا كله بعد الإحرام. أما قبل الإحرام فإن من السنة كما هو معروف أن يتطيب الإنسان في بدنه لا في ثوبه. فإن عائشة -رضي الله عنها- تقول كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وكانت تقول -رضي الله عنها-كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. متفق عليه
يعني المسك الذي يذر ترى لمعانه على مفارق النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى شعر رأسه. فقبل الإحرام يسن أن يتطيب الإنسان في بدنه حتى لو بقي الطيب إلى ما بعد الإحرام. لكن الممنوع هو أن يتطيب الإنسان بعد الإحرام بطيب سواء في بدنه أو في ثوبه لمجموع هذه الأحاديث.
الأمر الثاني الذي ينبغي أن نشير إليه قبل أن نصل إلى مسألتنا هو. هل المحرم ممنوع حال إحرامه من كل رائحة طيبة؟ أو أنه ممنوع من الطيب الذي يتخذه الناس طيبا؟ الأصل أن المحرم يباح له كل شيء ولا يمنع إلا بما وردت الأدلة بمنعه منهُ هذا هو الأصل.
فالأدلة وردت بمنع المحرم من أشياء معينه من الطيب فالنبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثوب مسه الزعفران وقال لمن تضمخ بطيب اغسله ثلاثاً. وقال في الميت المحرم ولا تُحنطوه. وهذه كلها مما يتخذها الناس طيباً وعطراً فنتوقف عند النصوص ولا نتجاوزها نقول إن المحرم ممنوع من الطيب الذي يتخذه الناس طيباً. وليس ممنوعا من كل رائحة طيبة لا يتخذها الناس طيباً. فأنتم تعرفون مثلاً أن النعناع رائحته طيبة والريحان رائحته طيبة والفواكه رائحتها طيبة والأترج رائحته طيبة وأشياء كثيرة جدًّا لها راحة طيبة من المأكولات والمشروبات وغيرها لها روائح طيبة. فالمحرم ليس ممنوعا من كل رائحة طيبة، إنما هو ممنوع بموجب هذه الأحاديث من الطيب الذي يتخذه الناس طيباً. إذاً الآن عرفنا أن المحرم ممنوع من الطيب، وليس ممنوعا من الروائح الطيبة التي لا تعد طيباً ولا يتخذها الناس طيبا.
الأمر الثالث الذي نريد أن نتحدث عنه قبل أن نصل إلى المسألة التي نحن بصددها هو:
الحكمة من تحريم الطيب على المحرم؟ ما هي الحكمة التي من أجلها حرم الشارع الطيب على المحرم؟ الحكمة والله سبحانه وتعالى أعلم كما ذكر ذلك جمع من أهل العلم هي أن الطيب من دواعي النكاح والمحرم ممنوع من النكاح ودواعيه. فإن الله سبحانه وتعالى يقول "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ". قال أهل العلم الرفث هو النكاح ومقدماته. كل ما يدعوا إلى النكاح فإنه من الرفث ولو جلس اثنان يتكلمان في حال الإحرام في أمر النساء، قلنا: قد رفثتما. فالحديث في شأن النساء رفث، ولو أن إنساناً مس زوجته حال الإحرام بشهوة، قلنا: هذا من الرفث. ولو قبلها، قلنا: هذا من الرفث، فالطيب من دواعي النكاح ولهذا نقول إنه من الرفث ومما يدل على أن هذه هي الحكمة و الله سبحانه وتعالى أعلم أن المرأة تمنع من المرور على الرجال إذا تطيبت كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ" رواه مسلم. فالمرأة إذا تطيبت منعت من المرور أو القرب من الرجال، لأن هذا مما يدعو أو يفتن الرجال بها. فالطيب في حال الإحرام هو مما يدعو للنكاح ويذكر به ويهيج الشهوة ويجعل الإنسان أقرب إلى طلب المتعة واللذة والحياة الدنيا، والإنسان في حال الحج مأمور بالانقطاع عن كل ما يدعو إلى الدنيا، وبالإقبال على الله سبحانه وتعالى، ومن المعروف أن من أعظم دواعي الدنيا وشهواتها النساء ومن أجل ذلك فإن الجماع هو أعظم محظورات الإحرام، ولا يبطل الحج و العمرة محظور من المحظورات إلا الجماع. لأن الجماع يخالف تماماً حال العبودية التي ينبغي أن يكون عليها الحاج في أثناء التلبس بالنسك كما أن الإنسان في حال الصلاة إذا ضحك قلنا بطلت صلاته. لماذا؟ لأن الضحك ينافي ماينبغي أن يكون عليه المصلي تماما. فالمصلي مأمور بأن يكون خاشعاً مقبلاً على الله عز وجل متصلاً به فإذا ضحك قلنا إن هذا أبعد ما يكون عن هذه الحالة فحينئذ تبطل صلاته، فالجماع في حال الحج هو من أعظم الشهوات التي تجعل الحاج أبعد ما يكون عن حال المتلبس بالنسك، ومن أجل ذلك حرم الجماع وحرمت دواعيه ومن دواعيه الطيب.
بعد ذلك نرجع إلى حكم هذه المسألة وهي حكم استعمال المنظفات المعطرة؟ فنقول المنظفات المعطرة تنقسم إلى قسمين:



القسم الأول: منظفات معطرة بروائح طيبه ولكن هذه الروائح ليست مما يتخذه الناس طيباً مثل الصابون بنكهة الليمون، أو التفاح، أو السفرجل، أو النعناع مثلاً، هذه كلها روائح طيبة، لكن هل الإنسان يذهب إلى دكان العُطُور ويقول: أُريد عطراً برائحة التفاح؟ أو طيبا برائحة الليمون؟ هذا ليس مما يتخذه الناس طيباً فالمنظفات التي تكون رائحتها من الروائح الطيبة الزكية ولكنها ليست مما يتخذ طيباً. فهذه لا بأس باستعمالها، فقد قلنا قبل قليل أن المحرم ليس ممنوعا من الروائح الطيبة التي لا تعد من العُطُورات ولا من الطيب إنما هو ممنوع فقط عن الطيب والعطور التي وردت في السنة أو ما في حكمها، أما الروائح الطيبة التي لا تسمى طيباً فإنه غير ممنوع منها وبتالي فإننا نقول لا بأس باستعمال الشامبو أو الصابون المعطر بالليمون أو التفاح أو بالفواكه أو بالرائحة الأصلية مثلاً أو ببعض الروائح المركبة المهم أنها ليست من العطورات نقول هذا لا بأس به.

القسم الثاني: الصابون أو المنظفات المعطرة بروائح عطرية مما يتخذه الناس طيباً وعطرا. هناك صابون برائحة الورد و عند محل العطورات دهن الورد هذا من أغلى العطورات.إذن معنى هذا أن هذا الصابون قد عطر بما يتخذه الناس طيباً أو تجد صابونا معطرا برائحة العود أو برائحة الياسمين أو برائحة المسك هذه كلها عطورات يذهب الإنسان إلى محل العطورات ويقول له أعطني عوداً أعطني بخوراً أعطني مسكًا أعطني عنبرا أعطني وردا هذه كلها عطورات، فالمنظفات التي عطرت بهذا النوع من الروائح الطيبة إذا قلنا إن المحرم ممنوع من الطيب وإن الطيب حرم على المحرم لأنه من دواعي النكاح. فأي فرق بين أن الإنسان يأخذ شيئا من دهن الورد ويضعه في إزاره أو في لحيته وبين أن يأخذ صابونا أو منظفا من المنظفات برائحة الورد فيغسل يديه ثم يظل هذا الورد يعبق من يديه لمدة ساعة أو ساعتين أو أكثر. هل الأنف يفرق بين الطيب الذي اشتري من بائع المسك وبين الطيب الذي جاء عن طريق المنظف أو الصابون. إن القول بأن هذه المنظفات ليست مما يتخذ طيباً وبتالي يجوز اتخاذها لا شك أن هذه -والعلم عند الله- ظاهرية بعيدة، فإن الحكمة التي من أجلها منع الطيب موجودة فيما أخذته من الطيب فوضعته في لحيتك أو في إزارك أو في هذا الصابون أو المنظف أو الشامبو الذي تضعه في شعرك أو في بدنك فيظل جسمك ينتعش ويعبق وكل ما مررت على أُناس شمُوا رائحة الطيب. أنت أحيانا يمر بك إنسان فتشم منه رائحة الطيب ما تدري هذا الإنسان هل تطيب بالمسك، أو بالعنبر، أو بالورد، أو بالعود، أو أنه استعمل صابونا أو منظفا أو شامبوا معطراً - أحد منكم يفرق؟. إذن هل نقول إن الطيب يحرم على المحرم، والمنظفات هذه تجوز للمحرم؟ لأن الإنسان ما يذهب إلى محل العطورات ويقول أعطني صابونا. نقول لا ليس بشرط أن يكون الإنسان يتعطر بالصابون لكن ما في الصابون هذا يتخذه الناس عطراً. ولا شك أن هذا يحصل به ما يحصل بالطيب من النشوة والرغبة في النكاح وتذكر الحياة الزوجية والمرأة ونحو ذلك. والمحرم ممنوع من ذلك ولهذا أقول -والعلم عند الله سبحانه وتعالى- إن المحرم ممنوع من هذه المنظفات بهذه الروائح وهذا القول هو الذي رجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- وأنا أنقل لكم الآن نص كلام الشيخ -رحمة الله تعالى عليه- فإنه قال في إحدى خطبه: "فلا يجوز للمحرم أن يدّهن بالطيب ويتبخر به ويضعه في أكله أو شرابه أو يتنظف بصابون فيه طيب يعد للتطيب" إذن هو يقول إذا كان الطيب الذي في الصابون يعد بمفرده للتطيب فإنه ممنوع منه فهذا القول هو الذي اختاره الشيخ محمد.وهو الذي أراه راجحا -والعلم عند الله سبحانه وتعالى-.









 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 04-27-2011 الساعة 10:55 PM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-25-2011, 04:13 PM   #39
 
الصورة الرمزية روح الوفا
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: فِ مجتمَع لآ يعرفْ نبضآت القلوبّ إلا فيّ غرفة العمليآت !
المشاركات: 10,854
روح الوفا is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى روح الوفا إرسال رسالة عبر Yahoo إلى روح الوفا
افتراضي

يسلمووووو

 

 

من مواضيع روح الوفا في المنتدى

__________________




لا تَشْعُري بالذنْبِ يا صغيرتي .. لا تشْعُري بالذَنْبْ ..
فإنَّ كلَّ امرأةٍ أحببتُها ..
قد أورثَتْني " ذبحةً في القلب " ..


روح الوفا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577