كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-06-2011, 10:56 PM   #281

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فانكحوا؟!
المجيب
د. رياض بن محمد المسيميري

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ
9/8/1429هـ
السؤال
الآية الثانية من سورة النساء تتحدث عن إعطاء اليتامى أموالهم، وأن لا نأكل أموالهم، وبداية الآية الثالثة من نفس السورة تذكرنا أنه في حالة خوفنا أن لا نقسط في اليتامى أن ننكح ما طاب لنا من النساء ..ألخ.. فما علاقة ذكر اليتامى، ووجوب القيام بحقهم مع الإباحة لنا في تعدُّد الزوجات؟




الجواب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل، نشكر لك اهتمامك بفهم وتدبر كتاب الله تعالى، ونتمنى تواصلك معنا في موقعك (الإسلام اليوم) ثم اعلم وفقك الله أن الآية الثانية من سورة النساء أمرت بإعطاء اليتامى أموالهم، وهو ذات الأمر في الآية الثالثة، أعني إعطاء اليتامى الإناث أموالهن أي مهورهن كمثيلاتهن في حالة الرغبة في الزواج بهن، إذ إن للآية الكريمة سبب نزول كما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما قالا: كان الرجل تكون في حجره اليتيمة –أي تحت رعايته- ويرغب الزواج بها مع خوف بخس مهرها عن نظيراتها ومثيلاتها من الفتيات، فأرشد الله أمثال هؤلاء في حال الخوف من إعطاء مهور مثيلاتهن أن ينكحوا غيرهن من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ خروجاً من الحرج وخوف عدم العدل. والله أعلم.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:07 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 10:58 PM   #282

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
تصميم موقع لمنتج محرم
المجيب
سليمان بن عبدالله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف
الفهرسة/المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ
16/8/1429هـ

السؤال
أعمل في شركة متخصصة في تقنية المعلومات، وحصلت على مشروع إعداد بوابة إلكترونية لصالح شركة أوربية لصناعة الدخان، فهل يجوز لي العمل في المشروع؟ علماً أنني متخصص فقط في الجانب التقني المعلوماتي، دون المشاركة في محتوى البرنامج؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


دلَّت النصوص الشرعية، وقواعد الشريعة العامة على أن الدخانَ محرمٌ؛ لضرره البالغ على الإنسان في نواحٍ متعددة، ومن كان من علماء الأمة متردداً في تحريمه؛ فقد انتهى تردد الكثير منهم؛ لما ورده من تقارير المنظمات الطبية المتخصصة عن الدخان وآثاره المدمرة.
كما أن القاعدة الشرعية تقول: إن كل مساندةٍ ومعاونة لأعمالٍ محرمةٍ؛ تُعتبر محرمة ً كذلك، لقوله تعالى : "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
فإذا كان عملُك التقني يساند تصنيع وتسويق هذا المنتج المحرم؛ سواء كان ذلك بإعداد نظمِ تحسين إنتاجِه، أو نظمِ مبيعاتِه، أو كان يدعم الأمورَ الوظيفية للعاملين في قطاعه؛ مما يشتمل على تحسين أداءِ الموظفين، والرفعِ من مستوياتهم، وطرقِ تحفيزهم، ونحو ذلك من أنواع المساندة؛ فإن هذا كله يعتبر معاونةً، فيكون محرماً ممنوعاً.
وستجد -إن شاء الله عز وجل- بحسنِ نيتِك، ودقيق خبرتِك، وظيفةًً في قطاعاتٍ مهمة تدعم نهضة هذه الأمة، نسأل الله لك التوفيق أينما وجهت، وحيثما قصدت. والله أعلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 10:59 PM   #283

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان

وسم الحيوان

المجيب

د. بندر بن نافع العبدلي


عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف

الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة

التاريخ


18/8/1429هـ


السؤال

هل يجوز وسم الحيوانات، وذلك بوضع قضيب معدني في النار حتى يتوهج، ثم وضعه على وجه الشاة، بالإضافة إلى شق جزء من الأذنين؛ وذلك خوفاً من ضياع الشاة؟ أفيدونا مأجورين.





الجواب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وسم الحيوان (وهو كيٌ بالنار في مواضع معيَّنة)، جائز لأجل المصلحة الراجحة وهي العلامة التي تعرف بها البهيمة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وسم الغنم، كما في "صحيح مسلم" (2119/110-111) قال شعبة –أحد الرواة: "وأكثر علمي أنه قال: في آذانها".
وفيه أيضاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "رأيت في يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الميسم، وهو يسم إبل الصدقة". متفق عليه. وفي لفظ: "وهو يسم الظهر".
وهذا يدل على أن الوسم يكون في الظهر وفي الآذان وفي غيرهما ما عدا الوجه فإنه منهي عن وسمه بالإجماع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن من وسم الحمار في وجهه. رواه مسلم (2117).
وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه" رواه مسلم (2116).
ومع ذلك فإن الوسم في مواضع البدن عدا الوجه ينبغي أن يقتصر منه على الخفيف الذي يحصل به المقصود، ولا يبالغ في التعذيب ولا التشويه. وانظر: "المفهم" للقرطبي (5/438). والله الموفق.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:08 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:02 PM   #284

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
مشاركة غير المسلم في التجارة
المجيبد. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ
23/8/1429هـ

السؤال
ما حكم مشاركة غير المسلم في التجارة المباحة؟!




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف العلماء: أتعتبر المساواة في الدين من الصفات الواجب توفرها لصحة الشركة، أم لا؟ على قولين :
القول الأول: أن المساواة في الدين ليست شرطاً لانعقاد الشركة، فيجوز للمسلم أن يشارك الذمي ونحوه مع اختلاف الدين بينهما، وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية.ولكن نص فقهاء الشافعية على كراهة ذلك، واشترط أصحاب هذا القول للجواز شروطاً هي:


1- أن يكون نشاط الشركة في التعامل بالأشياء المباحة شرعاً.
2- ألا يخلو اليهودي أو النصراني بالنظر في أمور الشركة دون المسلم، بل يكون النظر في أمور الشركة للمسلم؛ لأن الكافر لا يؤمن منه أن يتعامل بالربا والأمور المحرمة.
قال ابن قدامة في المغني فصل: قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري".
دليل جواز مشاركتهم: ما رواه الخلال بإسناده عن عطاء قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم".
ولأن الأصل في العقود الحل والإباحة إلا بدليل على المنع، ولا دليل على منع مشاركتهم في البيع والشراء. بل جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرتها، وهذا نوع شراكة.
دليل كراهة مشاركتهم: ما روي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "أكره أن يشارك المسلم اليهودي " [وأثر ابن عباس رضي الله عنه جاء عند ابن أبي شيبة (19980)، والبيهقي في الكبرى (5/335). بلفظ: "لا تشاركن يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً، قيل: لم؟ قال: لأنهم يربون؛ والربا لا يحل". وروي مرفوعاً ولا يصح كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/556). ولا يعرف له مخالف في الصحابة].
- أن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب، فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم.
ومن نفى الكراهة اشترط أن لا يتصرّف الكافر إلاّ بحضور شريكه المسلم، لأنّ ارتكابه المحظورات الشّرعيّة في تصرّفاته للشّركة يؤمن حينئذ.
ثمّ ما لا يحضره منها شريكه المسلم، وتبيّن وقوعه على غير وجهه من الوجهة الإسلاميّة -كعقود الرّبا، وشراء الخمر والميتة- فقد نصّ الحنابلة على أنّه -مع فساده- يكون فيه الضّمان على الكافر. وما لم يتبيّن فالأصل فيه الحلّ.
ولا يبدو في كلام المالكيّة خلاف عن هذا، إلاّ أنّهم قالوا: إذا شكّ الشّريك المسلم في عمل شريكه الكافر بالرّبا استحبّ له التّصدّق بالرّبح، وإذا شكّ في عمله بالخمر استحبّ له التّصدّق بالجميع.
الخلاصة: في تعامل المسلم مع غير المسلمين في المعاملات المالية:
أولاً: يجوز التعامل مع غير المسلمين بالبيع والشراء والإيجار وسائر العقود المالية، ويجري عليهم من الأحكام والضوابط ما يجري على التعامل مع المسلمين.
ثانياً: يجوز للمسلم أن يعقد مع الذمي والمعاهد والمستأمن عقد شركة، شريطة أن يثق المسلم أن التعامل يجري في الشركة على وفق قواعد الشريعة الإسلامية وضوابطها فيما يحل ويحرم من المعاملات، وألا يمكن شريكه غير المسلم من التصرف بأموال الشركة تصرفا مطلقا، دون إجراء رقابة عليه لضمان حصول التصرف المشروع، وتجنب التصرف غير المشروع.
ثالثاً: لا يجوز التعامل مع غير المسلمين بالمعاملات المحرمة كالربا والقمار، ولا بالمواد المحرمة كالمخدرات والخمور ولحوم الميتة والخنزير، سواء أكانوا من الذميين أو المعاهدين أو المستأمنين، أم كانوا من الحربيين؛ لأن التعامل بالمعاملات المحرمة، وفي المواد المحرمة من نشر الفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:08 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:11 PM   #285

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان



حكم التهنئة بشهر رمضان


المجيب د. عمر بن عبد الله المقبل



عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم



التصنيف


الفهرسة/كتاب الصيام/مسائل متفرقة


التاريخ 27/08/1429هـ


السؤال


ما حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث سمعنا من ينكر ذلك، ويرى أنه من البدع؟ نرجو الإفادة مشكورين.






الجواب


الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،أما بعد:
فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد.
وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة
فيقال: التهاني -من حيث الأصل- من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
ويدل لذلك -ما سيأتي- من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات.
يقول العلامة السعدي -رحمه الله- مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات.؟ -كما في "الفتاوى" في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (348)-:
"هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.
أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدأ بشيء من ذلك، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم، لأنها من العدل، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر.
ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة، وهي: أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " ا هـ كلامه.
وقد طبق الشيخ -رحمه الله- هذا عملياً حينما أرسل تلميذه الشيخ عبد الله بن عقيل خطاباً له في أوائل شهر رمضان من عام 1370هـ، وضمنه التهنئة بالشهر الكريم، فرد الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- بهذا الجواب في أول رده على رسالة تلميذه: "في أسر الساعات وصلني كتابك رقم (19/9) فتلوته مسروراً، بما فيه من التهنئة بهذا الشهر، نرجو الله أن يجعل لنا ولكم من خيره أوفر الحظ والنصيب، وأن يعيده عليكم أعواماً عديدة مصحوبة بكل خير من الله وصلاح " اهـ. كما في الأجوبة النافعة (ص:280)، وفي صفحة (284) ضمن الشيخ رسالته المباركة في العشر الآواخر.
وللشيخ -رحمه الله- كلام في منظومة القواعد -كما في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (1/143)- يقرر فيه هذا المعنى،وللمزيد ينظر (الموافقات) للشاطبي (2/212-246) ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة.
فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغَّب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية.
وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم:
قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أذكرها جملة منها، وهي أقوى ما وقفت عليه، وكلها لا تخلو من ضعف، وبعضها أشد ضعفا من الآخر:
1- حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم". أخرجه النسائي (4/129) ح(2106)، وأحمد (2/230،385،425) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- عن أبي هريرة –رضي الله عنه-.


والحديث رجاله رجال الشيخين، إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (176).
والحديث أصله في الصحيحين -البخاري (2/30) ح(1899)، ومسلم (2/758) ح(1079)- ولفظ البخاري: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين "ولفظ مسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة -وفي لفظ (الرحمة)- وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين".
قال ابن رجب (رحمه الله) في "اللطائف" (279): "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان،.... ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: قال العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان".
2- حديث أنس –رضي الله عنه- قال: دخل رمضان،فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم".
أخرجه ابن ماجه ح(1644) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس –رضي الله عنه-.
وهذا الإسناد ضعيف لوجهين:
الوجه الأول: أن فيه محمد بن بلال البصري، التمار.
قال أبو داود: ما سمعت إلاَّ خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي -في "الضعفاء" (4/37) ترجمة (1584)-: "بصري يهم في حديثه كثيراً"، وقال ابن عدي -في "الكامل" (6/134) -: "له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به".
وحديث الباب من روايته عن عمران، فلعله مما أغرب به على عمران.
وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في "التقريب" (5766): "صدوق يغرب".
الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه -ولعل ثناءه عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية-، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث )، وقال مرةً ( ليس بذاك )، وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدار قطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر:
"سؤالات الحاكم للدار قطني" (261رقم445 )، "تهذيب الكمال" (22/329)، "الميزان" (3/236)، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال" (3/121).
وقال الحافظ ابن حجر ملخصاً أقوال من سبق: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج" كما في "التقريب": (5150).
وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة.
وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر: "شرح العلل" (2/654،697) لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/7).
وقتادة -بلا ريب- من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في "السير" (5/270): "روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة،....." ثم ذكر جملة منهم، فأين هؤلاء من هذا الحديث؟
3- حديث سلمان –رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".
قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
أخرجه الحاكم في صحيحه (3/191) ح(1887)، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه -"العلل" لابنه (1/249)- فقال: "هذا حديث منكر"، وقال ابن خزيمة -في الموضع السابق-: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة 5/561: "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف".
وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:
- ضعف علي بن زيد.
- ومع ضعفه فقد تفرد به،كما قال الحافظ ابن حجر.
وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم -رحمه الله-.
وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله)، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعية 3/219)، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه.
وقال ابن قدامة في "المغني" (3/294): "قال الإمام أحمد (رحمه الله) قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد)؟، قال: لا....".
فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنـزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى. والله أعلم.
ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك –رضي الله عنه- الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه.
قال ابن القيم -رحمه الله- ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في "زاد المعاد" (3/585):
"وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال: يهنك بما أعطاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها".
ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكَه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر.
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة: بمشروعية سجود الشكر، والتعزية -كذا في الموسوعة الفقهية التي نقلت عنها-، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك...) نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية، (14/99ـ100)، وينظر: وصول الأماني، للسيوطي، وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم اهتد إليه، وينظر: وصول الأماني، (1/83) (ضمن الحاوي للفتاوى ).
خلاصة المسألة:
وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر، لا يُمنع منها، ولا ينكر على من تركها.
والله أعلم.

هذا، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله- عنها فقال: "طيبة"، وكذلك سألت شيخنا العلامة (محمد بن صالح العثيمين) رحمه الله عن التهنئة بدخول شهر رمضان، فقال: (طيبة جدّاً)، وذلك في يوم الأحد 8/9/1416هـ، حال بحثي في هذه المسألة.
وقد سئل العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- (صاحب الأضواء) عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين؟ فأجاب رحمه الله بجواب مطول، خلاصته: أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الشأن إلا ما ورد في العيدين -كما سبق نقله- وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها، فلو اتصل الإنسان على أخيه، أو زاره وقال له: نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عونا على طاعته، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه، فلا حرج إن شاء الله، لأن الدعاء كله خير وبركة، لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً، ولا تهنئة مخصوصة. نقلاً من شريط: (آداب الاستئذان).
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وما كان فيه من صواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده، وإن أخطأت فأنا أهلٌ لذلك، وأستغفر الله وأتوب إليه، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتب أصله في شهر شعبان عام 1417هـ، وأعيدت كتابته وصياغته بإضافات كثيرة في 27/8/1422هـ.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:09 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:15 PM   #286

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

أحبتي الكرام حفظكم الله



تكررت هذه العبارة كثيرا(( قول: جزاك الله ( ألف) خير )) في مشاركات الأعضاء فأحببت بيان حكم لإخوتي الكرام وأنقل للجميع هذه الفتوى للدكتور سالم بن محمد القرني من خزانة الفتاوى من موقع الإسلام اليوم .

السؤال



ما حكم قول جزاك الله ألف خير؟ حيث سمعنا أنك عندما تضيف كلمة ألفوالتي هي عدد فأنت تحدد مقدار العطاء الذي تدعو المولى أن يرزقه أخاك الذي دعوتله...، ولكن عندما تقول جزاك الله خيراً دون تحديد فقد يقابلها من الله خير يهبهالمولى - سبحانه وتعالى - لذلك المدعو له، وقد يتعدى الخير ألف خير فلم التحديد؟وهناك من يقول إن القصد التكثير فقط، ولا يقصد تحديد مقدار العطاء الذي تدعو المولىأن يرزقه أخاك الذي دعوت له...، أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً.



الجواب



بعد حمد الله: الوارد في النصوص قول : جزاك الله خيراً كما في صحيح البخاري (336)،ومسلم (367): عن عائشة – رضي الله عنها - أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعثرسول الله – صلى الله عليه وسلم – رجلاً فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماءٌُفصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنزل الله آية التيمم، فقالأسيد بن حضير لعائشة – جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل اللهذلك لك وللمسلمين فيه خيراً.
وكما ورد عن ابن عمر – رضي الله عنهما - : قال حضرتأبي حين أصيب، فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيراً، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف، فقال: أتحمل أمركم حياً وميتاً؟ لوددت أن حَظِّي منها الكفاف لا عليَّ ولالي، فإن أستخلف فقد استخلف مَنْ هو خير مني - يعني أبا بكر – رضي الله عنه - وإنأترككم فقد ترككم مَنْ هو خير مني رسول الله – صلى الله عليه وسلم –. قال عبد الله –رضي الله عنه- فعرفت أنه حين ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غير مستخلفأخرجه مسلم (1823).
وفي مسند الحميدي (1160) ومسند عبد بن حميد (1418) والدعاءللطبراني (1929 – 1931) والمعجم الصغير للطبراني (1184) في الحديث الحسن الجيدالغريب عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء" وعند الترمذي (2035) منحديث أسامة بن زيد – رضي الله عنهما -: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللهخيراً، فقد أبلغ في الثناء".
قال القاري في المرقاة (6/213): وفي نسخة - يعنيمن المشكاة - معروفاً بالنصب أي: أعطي عطاء "فقال لفاعله" أي: بعد عجزه عن إثابتهأو مطلقاً جزاك الله خيراً أي: خير الجزاء أو أعطاك خيراً من خيري الدنيا والأخرى، "فقد أبلغ في الثناء" أي: بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجزعن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى. أ.هـ.
وأتى المسورعمر – رضي الله عنهما - فقال يا أمير المؤمنين إني احتكرت طعاماً كثيراً فرأيتسحاباً قد نشأ فكرهته فتأليت أني لا أربح فيه شيئاً فقال عمر –جزاك الله خيراً. انظر الورع للإمام أحمد (ص73).
وفي مسند أبي يعلي (945) عن أسيد بن حضير قال : أتاني أهل بيتين من قومي، فقالوا كلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقسم لنا أويعطينا، أو نحو من هذا فكلمته فقال: "نعم أَقْسِمُ لكل أهل بيت منهم شطراً فإن عادالله علينا عدنا عليهم" قال: قلت: جزاك الله خيراً يا رسول الله قال "وأنتم فجزاكمالله خيراً فإنكم - ما علمتكم- أعِفَّةٌُ صُبُرٌ ".
وأبلغ دعاء للصحابة -رضيالله عنهم – لعمر – رضي الله عنه - لما طعنه أبو لؤلؤة، كما في المعجم الكبيرللطبراني (10/266): عن ابن عمر – رضي الله عنهما - قال لما طعن عمر – رضي الله عنه - قال له ابن عباس – رضي الله عنهما - يا أمير المؤمنين جزاك الله خيراً أبشر قددعا لك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يعز الله بك الدين.
فهذا الدعاءالذي ورد في السنة وعلى ألسنة السلف الصالح، وهو أبلغ من قول جزاك الله ألف خير،والتحديد بألف ليس أبلغ، ولا يحدد مقدار الثواب والجزاء في الدعاء بعدد لأن اللهيضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ولأن هذا التقدير أو التحديد بعددلم يرد في السنة ولا عند السلف -رحمهم الله- ولأن هذا ليس من التكثير كما يظنهالبعض، فعفو الله وخيره وثوابه أكثر، وفضله لا يعد ولا يحصى ، والتحديد بعدد فيهتقليل لا تكثير، فلا يبخل المسلم على أخيه وهو يظن أنه قد أراد التكثير، والله أعلموصلى الله على نبينا محمد.



الدكتور سالم بن محمد القرني

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:09 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:28 PM   #287

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
المخرج من فوضى الفتوى
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التصنيف
الفهرسة/أصول الفقه /الفتوى والإفتاء

التاريخ 6/9/1429هـ

السؤال
في بلدنا توجد مؤسسات كثيرة، وكلهم يصدرون الفتاوى لأتباعهم، مع أنه يوجد مجلس العلماء الرسمي للإفتاء..
فهل كل هذه المؤسسات لهم الحق في الإفتاء على الإطلاق؟ مع بيان الشروط التي يجب أن تتوفر في المفتي..
وفي حالة اختلاف الفتاوى الصادرة عن هذه المؤسسات ومجلس العلماء الرسمي للإفتاء في إثبات أول شهر رمضان وأول شوال، هل لكل فرد مسلم الحرية في الأخذ بإحدى هذه الفتاوى، وبذلك يختلفون في وقت أداء الصيام وصلاة العيد، بناء على اختلافهم في إثبات أول شهر رمضان وأول شوال؟ مع بيان آراء الفقهاء والأدلة المقنعة.





الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن مسألة الأخ الكريم من أمهات نوازل الأحكام في أيامنا هذه، وذلك أن الحاجة إلى معرفة الحكم فيها متعدية إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإن المصيبة في ذهاب العلم بذهاب العلماء عامة في كل ديار المسلمين دون استثناء، بل يكاد الأمر أن يصل إلى ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه (1/50) عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حتى إذا لم يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ الناس رؤوسا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" فاليوم وقد أصبح العلماء الجامعون لأطراف العلم العاملون بما عملوا أعز في بلاد الإسلام من الكبريت الأحمر، بدا للكثيرين أن المراكز العلمية التي يقوم عليها طلاب العلم الأكفاء قد تسد الثغرة التي أحدثها غياب العلماء الجامعين لأطراف العلم الشرعي، وخيرا فعلوا، فقد أدت المجالس التي أنشأها خيار العلماء وأفاضل طلاب العلم دورا مثمرا في أكثر البلاد التي نشأت فيها، إلا أن آفة أخرى نبتت وهي الجرأة من غير المتخصصين على إنشاء مثل هذه المجالس في كثير من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية وتبوءهم فيها مناصب مؤثرة، وخضوعها للتيارات السياسية والمذهبية والأهواء الشخصية، الأمر الذي أفضى بالمسلمين في بلاد شتى إلى تعميق النزاعات في المسائل الخلافية التي يسوغ أصلا الاختلاف فيها، بل وتتخذ هذه الخلافات ذريعة للتقادح فيما بين هذه المجالس وأعضائها تبعا لانتماءاتهم السياسية والفكرية كما هو الوضع في بلاد الأخ السائل وفقه الله.
ومما زاد الطين بلة أن أصبح الفقه عتبة باب لا يتورع الأشقياء عن توطئها بأقدامهم وادعاء القدرة عليها، وكأن علم الشريعة بدع من العلوم لا تنطبق عليه أحكامها التي لا تجيز لأحد أن يتسورها تسور السراق، أو يندفع فيها اندفاع الغاصبين، فوجدنا ممن تصدى للإفتاء في دقائق الفقه أطباء ومهندسين وصناعاً، وهؤلاء وإن برز منهم نوادر رزقهم الله الفقه حقا بالرغم من كون الفقه ليس تخصصهم الأول، إلا أنهم يظلون نوادر، وتبقى الأكثرية من أمثالهم متسورين يخطئون ولو أصابوا.
هذه الفوضى هي التي أوقعت عامة المسلمين في إشكالات كبيرة، وتركتهم في بعض الأحيان كالغنم في الليلة المطيرة، ولعل سؤال الأخ الكريم يعبر بصدق عما يعانون.
هذه المقدمة أجد أنها ضرورية بين يدي تساؤلات هذا الأخ الكريم التي أولها:
هل لجميع تلك المجالس الحق في الإفتاء مع وجود مجلس الإفتاء الرسمي؟
والجواب وبالله تعالى التوفيق: أن الفتوى في الإسلام ليست حكرا على أحد دون الآخر إذا كان الجميع يملكون أهلية إصدار الفتاوى فيحق للأفراد المؤهلين علميا وللهيئات الرسمية وغيرها إصدار الفتاوى، شريطة: أن يكون ذلك الفرد أو تلك الهيئة مؤهلين تأهيلا صحيحا لمثل هذا المنصب الجلل، ودليل ذلك: الإطلاق في قوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" [النحل:43].
وأهل الذكر هم أهل العلم بالقرآن قال تعالى "ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ" [آل عمران:58]. وقال سبحانه "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9]. وهي تدل على أن المراد بالذكر أعم من أن يكون خاصا بالتوراة والإنجيل، وأن أهل القرآن من أهل الذكر.
ومن الأدلة أيضا: أن الصحابة رضي الله عنهم بالرغم من تفاضلهم في العلم وتدافعهم على الفتوى إلا أنه لم يكن أحد منهم ينكر على الآخر تصديه للفتوى في مسألة معينة، مع وجود من هو أعلم منه من الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك سار على نهجهم تابعوهم والأئمة من بعدهم، فلم ينكر أحد منهم تصدي غيره للفتوى، بالرغم من أن المدينة الواحدة كان يفتي فيها الفئام من العلماء (وارجع في ذلك إلى إعلام الموقعين (ج1 ص14) وما بعدها).
أما إذا كان لا يملك أهلية الإفتاء فيحرم عليه الاجتراء على هذا الأمر؛ لأنه قول على الله تعالى بغير علم، وقد ورد من التغليظ فيه ما يجعل العاقل ينكفئ عنه صيانة لنفسه ومن ذلك قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" [الأنعام21]. "وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ" [الأنعام:119]. "قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ" [الأنعام:140]. "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [الأنعام:144]. "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ" [الحج:3]. "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ" [الحج:8]. وهذا الوعيد لمن يتكلم في آيات الله بغير علم هو ما جعل الصحابة وتابعيهم رضي الله عنهم يشتهر عنهم تدافع الفتوى والخوف منها في وقائع كثيرة ذكر منها ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين شيئا كثيرا (1/14) وما بعدها، بل ذكر العلماء أن من لم يكن أهلا للحكم والفتوى فهو مأزور عير مأجور وإن وافق كلامه الحق، قال النووي في شرح صحيح مسلم (ج12/ص13): قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران، أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده، وفي الحديث محذوف تقديره: إذا أراد الحاكم فاجتهد.. قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقه ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك. أ هـ.


ثانياً: سؤال الأخ عن الشروط التي يجب توافرها في المفتي، أقول إن العلماء قديما قد ذكروا أن المفتي إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا، فمن شروط المجتهد ما ذكره ابن تيمية في المسودة (ج1/ص487): (فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهي مفصلة في كتب الفقه العالم بما يشترط في الأدلة ووجوه دلالاتها وكيفية اقتباس الحكم منها، وذلك في أصول الفقه الذي يعرف من علم القرآن والحديث، وعلم الناسخ والمنسوخ، والنحو واللغة، واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه المفروغ من تمهيدها، فهذا هو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية، ولا يكون إلا مجتهدا مستقلا وهو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد) أ.هـ كلام ابن تيمية.
أما المقلد فذكروا له شروطا أخف من هذه الشروط، لكننا في وقتنا الحاضر لو اشترطنا هذه الشروط التي كان الأولون من أسلافنا يشترطونها، لوقعت أمتنا في حرج شديد، لكن يكفي من هذه الشروط إن شاء الله ما يلي:
1- أن يكون عالما بمظان الأدلة من الكتاب والسنة.
2- أن تكون لديه آلة الاستنباط من المعرفة بقواعد اللغة والبلاغة وأصول الفقه.
3- أن يعرف المعتبرين من الأئمة في تصحيح الحديث وتضعيفه.
4- ولا يشترط أن يكون عالما بجميع مسائل الفقه، لكن يكون لديه ملكة البحث ومعرفة مصطلحات أهل العلم في فتاواهم.
لكن السؤال المهم في هذا المقام: كيف يستطيع المسلم العامي تمييز من تنطبق عليه هذه الشروط حتى يلجأ إليه؟
والجواب: أن الفتوى أمانة، ومن تؤخذ عنه الفتوى مؤتمن، ولا شك أن من أراد أن يأتمن إنسانا على ماله أو أهله لا بد أن يتحرى في هذا المؤتمن صفات تجعله يوقن أن هذا المؤتمن محل الثقة على المال والأهل، وكذلك من أراد أن يسأل عن أمر دينه مكلف بالتحري فيمن يأخذ عنه كما جاء عن ابن سيرين رحمه الله في مقدمة صحيح مسلم (ج1/14) قال (إِنَّ هذا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ)، فيجب على المستفتي أن يتحرى صاحب الديانة والعمل بما يعمل، ويبتعد عمن ظهرت منه الأمور المفسقة والبعيد عن العمل بعلمه فإن أولئك في الغالب يغلب عليهم الإفتاء بهواهم، والتحرج من الاعتذار فيما لا يعلمون، وهذا ما جعل العلماء من قديم يقولون: (أدب المفتي والمستفتي ج1/ص107): "لا تصح فتيا الفاسق وإن كان مجتهدا مستقلا، غير أنه لو وقعت له في نفسه واقعة عمل فيها باجتهاد نفسه ولم يستفت غيره".
أما من ظاهره العدالة والثقة فليس المستفتي مكلفا بالبحث في بواطنه، فإن من ظاهره العدالة والالتزام والعمل يكفي في الثقة به في طلب الفتوى.
ويجب على المستفتي أن يبحث عمن كان متخصصا في علوم الشريعة، وقد عرف عنه التصدي والممارسة لأمور الفتوى، فإن تسور كثير من غير المتخصصين على الفتوى أدى إلى كثير من المفاسد، لأن غير المتخصص ينقصه أمور في الفتوى لا يشعر هو بنقصها فيه فكثير منهم ليس عنده معرفة بقواعد الاستنباط، وهي قواعد أصول الفقه التي يفهم بها الدليل، ويميز بها بين عامه وخاصه، وناسخه ومنسوخه، ومعاني الحروف ودلالات الألفاظ، فتحري المتخصص في الشريعة مطلوب من المستفتي، إلا إذا كان هناك من غير المتخصصين من شهد له أهل العلم بمجالستهم والأخذ عنهم، فهذا موجود لكنه قليل بالنسبة إلى عيره.
كما يتميز من هو أهل للاستفتاء بقرن فتواه بالدليل، فإن من حق المستفتي أن يعرف دليل ما سأل عنه من الكتاب والسنة، وإن كانت المسألة مما لا يوجد لها نص خاص في الكتاب والسنة فينبغي على المفتي أن يبين ما تدخل فيه هذه المسألة من عمومات الشريعة، ثم يبين له وجه الاستدلال الخاص لهذه المسألة من قياس أو مصلحة مرسلة أو غيرها.
وبعض من يتصدى للفتوى –وهذا مما يؤسف له– قليل العلم بالأدلة من الكتاب والسنة، ولذلك تجدهم يكثرون اللجوء إلى الاستدلال بالتيسير والمصلحة، وربما استدلوا بالمصالح والتيسير عليها أدلة خاصة من الكتاب والسنة، لكن عجلتهم وإقدامهم وضعفهم أمام الهوى جعلهم يبادرون إلى الإفتاء بهذه الأمور، فعلى المستفتي: أن يتجنب من يقل منه ذكر أدلة الكتاب والسنة، ويكثر عنده ذكر التيسير والمصلحة ومقاصد الشريعة، فإن هذه الأمور وإن كنا لا نعترض عليها في كونها معرفات للحكم، وأمارات واضحة عليه، فإننا نعترض على ما كثر عند البعض من اتخاذ هذه الأمور أصول في الاستدلال وتهوين أمر الدليل الصحيح، جاء في أدب المفتي والمستفتي (ج1/ص117): وبلغنا عن أبي الحسين ابن القطان أحد أئمة المذهب أنه كان لا يفتي في شيء من المسائل حتى يلحظ الدليل، وهكذا ينبغي لمن هو دونه، ومن لم تكن فتواه حكاية عن غيره، ولم يكن له بد من استحضار الدليل فيها والله أعلم.
ومما يميز المؤهلين للفتوى عدم عجلتهم في الإفتاء في النوازل المعاصرة، وترويهم وطلب المهلة من المستفتي حتى يتحققوا، فمن كان هذا شأنه، فهذه دلالة إن شاء الله على أهليته وورعه.
وهناك مسائل تتعلق بالعرف السائد في بلد ما، سواء أكان هذا العرف لفظيا أم عمليا، فينبغي على المستفتي تحري المفتين من أهل بلده ولغته ممن يعرفون الأعراف اللغوية والعملية في مثل هذه الأمور، قال (في أدب المفتي والمستفتي ج1/ص115): لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقارير ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ إلا إذا كان من أهل بلد اللافظ بها أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطؤه عليهم في ذلك كما شهدت به التجربة والله أعلم) أ.هـ كلامه.
كما ينبغي على المستفتي: أن يبتعد عمن شاع وذاع وكثر منه الإفتاء بشواذ المسائل، حتى أصبح ذلك سمة له، فإن الغالب على هؤلاء: أنهم إما أن يكونوا يتبعون في فتاواهم أهواءهم، أو أنهم يتبعون أهواء الناس، وكلا الأمرين شر، فإن الأولى بالاتباع شرع الله تعالى وتوخي القرب منه.
ثالثا: ما ذكره السائل من أن المجالس في بلده تختلف في تحديد دخول شهر رمضان والعيد، ويسأل أي هذه الفتاوى يأخذ؟ والجواب: أن الصوم والفطر من شعائر الدين التي ينبغي فيها اجتماع الناس في البلد الواحد وعدم تفرقهم، كما أن المسلمين مطالبون فيها بما تحصل عندهم ظن الصحة فيه، ولم يطالبوا بالقطع بدخول الشهر أو خروجه، والدليل على أنهم لم يطالبوا بالقطع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل في دخول شهر رمضان شهادة واحد، وفي خروجه شهادة اثنين، ولا شك أن الواحد والاثنين ممكن متصور منهما الخطأ، وهذا من نعمة الله وفضله، وعدم تحريجه على أمة نبيه، ولما كان الأمر كذلك فلا يحرج على العلماء الاختلاف في القاعدة التي يضبط بها دخول الشهر، هل هي الرؤية أم الحساب، لكن الحرج عليهم في الاختلاف في العمل بالصوم والفطر، فيشرع الناس في الصيام في بلد واحد في يومين ويصلون العيد في يومين، وقد كان العلماء من قديم يختلفون في الرؤية والحساب كما يختلفون في صيام يوم الشك، لكنهم فيما عدا هذا الخلاف النظري لم يكونوا في الغالب يختلفون في التطبيق، فكانوا يصومون يوم صيام سواد الناس، ويفطرون يوم فطرهم، وعلى ذلك تضافرت فتاواهم، ففي بلد السائل ينبغي على المسلمين بجميع مجالسهم أن يصوموا يوم الصيام الذي تحدده الجهة الرسمية، ومن خالف هذه الجهة في الأسلوب الذي يحدد فيه دخول الشهر فيبقى خلافه خلافا فقهيا محترما، لكنه لا يصل إلى أن يكون ذريعة لتفريق الناس في عيدهم وصومهم، لأن اجتماع الناس في الشعائر مطلب، وما دام جميع المتخالفين ليس مع أحدهم قطع بصحة ما ذهب إليه، وإنما الجميع يظنون ذلك هو الحق فليس لهم جعل ظنونهم مجالا للتشغيب على المسلمين.
ولمن يريد الرجوع إلى كتاب نيل الأوطار للشوكاني (3: 383)، وتحفة الأحوذي (ج3/ص312) وذلك عند شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والذي رواه الترمذي والدارقطني وغيرهما، وهو أصل في هذا الباب وعليه المعول في الفتوى فيه، ونصه كما في سنن الترمذي (ج3/ص80) عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصَّوْمُ يوم تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يوم تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يوم تُضَحُّونَ.. قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هذا الحديث فقال: إنما مَعْنَى هذا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مع الْجَمَاعَةِ وَعُظْمِ الناس..
هذا والحمد لله أولا وآخر.. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:10 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:29 PM   #288

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
بشرٌ قبل آدم!
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف
الفهرسة/السيرة والتاريخ والتراجم/مسائل متفرقة
التاريخ
7/9/1429هـ

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
كما نعلم أن تاريخ نزول آدم عليه السلام لا يتعدى عشرة آلاف عام على أبعد تقدير، ولكن نرى أنه يوجد عظام بشرية تعود إلى مئات أو مئات الآلاف من السنين، أي قبل نزول آدم عليه السلام، مع أن الله سبحانه لم يخلق بشرًا من طين قبل آدم عليه السلام.
نرجو الإفادة والتوضيح.. جزاكم الله خيرًا.





الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ورد عن أبي داود والترمذي وابن حبان: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك. ذكرت قصة آدم عليه السلام في الاصحاحين الثاني والثالث في سفر التكوين، وهي لا تخالف ما جاء في القرآن إلا مخالفة بسيطة، فإنها لم تذكر مسألة السجود لآدم، ولا مخالفة إبليس وتكبره. ولم تذكر الحوار بين الله تعالى وملائكته.


خلق آدم عليه السلام: أن الله خلق آدم عليه السلام من تراب، ثم جعله طيناً ثم تركه، حتى إذا كان حما مسنونا –متغير- خلقه الله وصوره، حتى إذا كان صلصالا -يصل إذا ضرب- كالفخار، ثم نفخ الله فيه من روحه فإذا هو إنسان حي من لحم ودم وعظم وعصب، فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه. ويبلغ طول آدم عليه السلام ستين ذراعاً، وأنه خلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة. رواه مسلم.
هنالك من الأمم من ادعى أن عمران بلادهم أقدم من خلق آدم كأهل الهند. وإليه ذهب الشاعر المعري بوجود أوادم قبل آدم كثير فقال:
جائز أن يكون آدم هذا قبله آدم على إثر آدم
وهناك جماعة من الناس يرجح أن آدم ليس أولاً ويستأنسون بقول الملائكة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون". [البقرة:31].
إن الملائكة لم يقولوا ذلك إلا لرؤيتهم من تقدموا آدم من الخلق الذين على صورته قد فعلوا ذلك، وأن آدم إنما كان خليفة عن بشر كانوا من جنسه وبادوا. وكانت الجن قبل آدم عليه السلام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار. وهناك من له رأي أن آدم عليه السلام إنما خلق غيره، وهم الأمة التي كانت تسكن الأرض قبله في عمران هذه الأرض، ويعضدون قولهم بما كشفه علماء الجيولوجيا من وجود بقايا عظام لآدميين تخالف عظام الآدميين الموجودين الآن. وأن هذا الجنس قد باد عن وجه الأرض.
وأخيراً أن العقل لا يجعل من المحال أن يكون الله خلق آدم غير آدم هذا، ولكن الله تعالى لم يذكر سوى آدم الذي هو أبو الأنبياء في القرآن الكريم.
وأما ما يرد من أن آدم إنما كان خليفة عن بشر كانوا من جنسه وبادوا فهي لا تستند إلى نص قطعي الثبوت والدلالة. وأن ما قبل من وجود أوادم قبل آدم هم أهل الهند. لذلك لا يستبعد وجود أوادم قبل آدم ولكن نؤمن بما جاء في القرآن الكريم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:31 PM   #289

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان

مصافحة المرأة للرجال دفعاً للحرج


المجيب

د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

التصنيف

الفهرسة/فقه الأسرة/قضايا المرأة /الاختلاط والمصافحة

التاريخ


18/9/1429هـ


السؤال

نحن نعيش في بلد أوروبي، ونواجه دائماً مشكلة المصافحة مثلاً في مدرسة ابنتي إذا دعاني المدرس للمقابلة المدرسية، يرحبني بمد يده للمصافحة، وأنا أحاول أن لا أصافحه، وأجعل يدي منشغلة أو أبقى بعيدة، ولكن عندما يأتي مدير المدرسة ويمد يده للمصافحة أمام كل الناس لا أدري ماذا أفعل، وأصافحه.. مثال آخر: أقربائي مثل عم زوجي، يأتي مع عائلته للعشاء في بيتنا، ويمد يده للمصافحة، وبعد ذلك نأكل طعام العشاء معا، ومثال آخر: أخ زوجي يأتي أيضاً إلى البيت، وهو نفس القصة التي تحصل مع عم زوجي، فهل يجوز أن أصافح هؤلاء علماً بأنهم من الأقرباء، وليس لدينا أفكار سيئة؟ وإذا لم يجز ذلك فما هي الذنوب التي ارتكبتها؟ وماذا أفعل لكي يغفر الله تعالى لي؟





الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم.
أختي الكريمة، نحن معك أن هناك مشكلة وحرج شديد في مجتمع لا يقدر هذا الأمر، وكيف نجمع بين كوننا مسلمين نعامل الناس بالحسنى والرفق واللين واللطافة معهم، وبين ما يشرع لنا من أحكام شرعية حكيمة يجب علينا احترامها والأخذ بها، وهذه الأحكام ومنها تحريم مصافحة الرجال للنساء المتفق عليه بين المذاهب الأربعة، وعامة أهل العلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافح الرجال، ولم يكن يصافح النساء، بل لم تمس يده صلى الله عليه وسلم امرأة قط من غير محارمه وزوجاته مع عصمته صلى الله عليه وسلم، وانتفاء الريبة في حقه، فغيره من باب أولى، ولو جازت مصافحتهن لفعلها عليه الصلاة والسلام أثناء الحاجة من البيعة ونحوها، تقول عائشة رضي الله عنها (والله ما مست يده امرأة قط في المبايعة) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له" [رواه البيهقي والطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (5045)] وقال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (واليد زناها المس) وقال صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء) [رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (2513)] ولا يصح مصافحته صلى الله عليه وسلم للنساء من تحت ثوب، كما لا يصح الأثر أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصافح العجائز، وقد ذكر العلماء -ومنهم النووي رحمه الله- أن ما حرم النظر إليه حرم المس من باب أولى. وقد نهى الإسلام عن الخلوة بالنساء والنظر إليهن فضلاً عن مسهن، وقد جاءت الأدلة بإبعاد الرجال عن النساء في المساجد وحلق العلم، وحرم الدخول عليهن في البيوت، وهذا التشريع الحكيم إنما شرع لمصالح أعظم لحفظ الرجال والنساء وصيانتهم وعفتهم وحفظ قلوبهم وأجسادهم من الحرام، وهذا معلوم يتفهمه المؤمنون، ولكن كيف التعامل مع المجتمعات التي تجهل تلك الحكم، وقد تفسر عدم المصافحة تفسيراً خاطئاً؟
فالجواب أختي الكريمة يكون بتوضيح ذلك لهم بكل شجاعة، فهو حكم الله سبحانه، والمسلمون في الغرب بالملايين لو تمسكوا بدينهم ودعوا إليه وبينوا حكمه ومقاصده الشرعية الحكيمة لتفهم ذلك الغربيون.
نسأل الله لك أختي الكريمة الثبات، وأن يغفر الله لك ويوفقك لكل خير.
أما أختي الكريمة ماذا يجب حتى يغفر الله لك فأعظم أسباب المغفرة التوبة إلى الله بالإقلاع والندم والعزم "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: 31] "وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا" [الفرقان: 71] والتوبة تغفر جميع الذنوب بل تبدلها حسنات "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" [الفرقان: 68] "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" [الفرقان: 70] وكذلك الاستغفار وهو طلب المغفرة، يقول تعالى: "أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [المائدة: 74] وثالثها الأعمال الصالحة التي تمحو السيئات "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" [هود: 114] فعليك بالتوبة والاستغفار والأعمال الصالحة.
وفقك الله لكل خير، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:10 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 11:35 PM   #290

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان

اطلاق لفظ السيد على الرسول

المجيب


د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
من خزانة الفتاوى من موقع الاسلام اليوم

التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/المناهي اللفظية

السؤال

هل هناك فرق بين قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبين أشهد أن لا إله ألا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ وماذا تقولون بإضافة كلمة سيدنا قبل محمد صلى الله عليه وسلم.
وهل يجب قول وإضافة صلى الله عليه وسلم بعد الشهادة. وجزاكم الله عنا كل خير.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا السؤال يشتمل على ثلاثة أسئلة:
الأول: الفرق بين لفظي الشهادتين: (أشهد أن محمداً رسول الله) و(أشهد أن محمداً عبده ورسوله) كلاهما صحيح، وبكل جاءت الأدلة الصحيحة، ويشهد للفظ الأول قوله تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم". وشرع إعلان هذا اللفظ في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله.
واللفظ الثاني: يشهد له قوله تعالى: "قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً" وشرع هذا اللفظ في التشهد في الصلاة: "وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.." والفرق بينهما من حيث المعنى زيادة (العبودية في اللفظ الثاني) وهي كما ورد في الصحيحين من حديث عبادة: "من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله.. إلى قوله: أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) وهذا ما أمر به صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم وإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله...".
ووصفه صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله تعالى من أجل مقاماته الرفيعة صلى الله عليه وسلم امتدحه الله تعالى بها، ووصفه بذلك في أعلى المقامات ومنها: عندما أُسري به صلى الله عليه وسلم قال تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى...". وفي مقام نزول الوحي قال تعالى: "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب" و"فأوحى إلى عبده ما أوحى".
ثم إن السيادة قد يوصف بها بعض الفسقة والمنافقين، بل وبعض الكفار، فيقال فلان سيد بن فلان، فمن توقير النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصف بما لا يشاركه فيها غيره عليه الصلاة والسلام.
وقد منع بعض أهل العلم -كالإمام مالك رحمه الله وغيره- إطلاق لفظ "السيد" من غير إضافة على البشر، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: أنت سيدنا.. قال السيد الله تبارك وتعالى.. رواه أبو داود بإسناد جيد، وجوزه آخرون، قال الإمام النووي: الأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى والسيد بالألف واللام بالشرط السابق –وهو ألا يقولها لفاسق أو متهم في دينه، وأن يكون أهلاً لذلك، وألا تجر إلى المحذور كالعجب والضرر- قال الحافظ ابن حجر ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك والإذن بإطلاقه على المالك، وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا أو يكره أن يخاطب أحداً بلفظه أو كتابته بالسيد. ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي.
والذي يظهر والله أعلم أن الحكم راجع إلى معنى السيادة، فاللفظ دال على معانٍ متعددة بعضها لا يجوز إطلاقه على غير الله تعالى، وبعضها يجوز إطلاقه على البشر وأحقهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويتلخص من ذلك جواز اطلاق "سيدنا" على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن وصفه بنبينا ورسول الله أتم وأكمل وأفضل وأعظم توقيراً وإجلالاً له صلى الله عليه وسلم وأعظم أجراً عند الله تعالى.
الثالث: المشروع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما مرّ ذكره عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" ولكن هذا ليس بواجب يأثم تاركه إلا في التشهد في الصلاة على قول الجمهور والعلم عند الله تعالى.
وفي مقام الدعاء قال تعالى: "وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" فليس في ذلك غضاضة أو انتقاص حق في مقامه صلى الله عليه وسلم، بل هما أصدق وصف وأشرف وصف وأحسن وصف له صلى الله عليه وسلم وقال الشاعر في محبوبته:
لا تدعني إلا بيا عبدها *** فإنه أشرف أسمائي
ووصفه عليه الصلاة والسلام بالعبودية والرسالة كما قال تعالى: "قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً" فيه رد على الغلاة والجفاة في حق نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، فوصفه بالعبودية لله تعالى رد على الغلاة الذين أطروه صلى الله عليه وسلم، وجعلوه في منزلة غير المنزلة التي أنزله الله إياها وغلوا في مدحه.
وفي وصفه بالرسالة رد على الجفاة الذين انتقصوا حقه صلى الله عليه وسلم وأنزلوه دون في منزلته التي أنزله الله تعالى إياها، وقصروا في حقه من التوقير والتبجيل.
الثاني: أما وصفه صلى الله عليه وسلم بالسيادة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر فهو سيدنا وسيد البشر بلا منازع صلى الله عليه وسلم، لكن يجب أن يلحظ هنا أمور منها:
أ- أنه ثبت بالاستقرار أن هذا اللفظ لم يرد في صيغ الصلاة عليه الصلاة والسلام الواردة عنه في الصلاة أو غيرها، ولا في أحاديث الأذان، لذا فإنه لا يجوز إضافتها في الصلاة والأذان، وقد قال الحافظ ابن حجر: "هذا يعني الزيادة والإضافة –خلاف الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد إلى ذلك، واستدل على ذلك بالدعاء الوارد في النوم لما قال: رسولك الذي أرسلت. شهادة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بتصحيح اللفظة فقال: ونبيك الذي أرسلت" رواه البخاري، فدل على أننا متعبدون بالاقتصار على الألفاظ التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات.
ب- أن وصفه صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة أبلغ وأعظم في حقه من وصفه بالسيادة؛ لأن السيادة يشاركه غيره ممن هو دونه، أما النبوة والرسالة فهو مختص بها بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
جـ- أن إطلاق السيادة عليه الصلاة والسلام جائز وصفاً لا تعبداً. أي لا يؤجر العبد على ذلك كما يؤجر بوصفه له بالنبوة والرسالة؛ لأن في ذلك إقراراً واعترافاً له صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، وهذه يثاب عليها العبد. ولذلك لم يرد عنه.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:10 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577