كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-06-2011, 01:25 AM   #231

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
هذه الفرق الإسلامية: أيها على الحق؟
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
السؤال
شيخنا: إن كل فرقة تدَّعي أنها على العقيدة الصحيحة، وهذا ليس عبثا، لأن الكل حريص أن يعرف العقيدة الصحيحة حتى يكون من الفرقة الناجية، إذا نظرنا إلى أهل السنة في أقطاب الأرض وفي بلادنا العربية على وجه الخصوص، نجد أن السواد الأعظم هم على معتقد الأشاعرة والماتريدية، ويعتقدون أنها هي عقيدة السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، والسلفية من طرف آخر تعتقد أنها على العقيدة الحقه التي كان عليها الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة، أعلم أن الحق لا يستدل عليه بالكثرة، ولكن ألا ترى يا شيخنا أن السلفية والأشاعرة متفقون على أن العقيدة الصحيحة هي عقيدة السلف، ولكن الاختلاف هو في معرفة ما كان عليه السلف حقا، فهذا الفريق يروي أخباراً وروايات عن الأئمة الأربعة على سبيل المثال تؤيد معتقده، والفريق الآخر يكذب تلك الأخبار ويروي أخبارا أخرى تؤيد معتقده هو، ما يحيرني يا شيخنا، إذا اعتقدنا أن العقيدة السلفية هي العقيدة الصحيحة، كيف كان السواد الأعظم من أهل السنة على خلافها، وهم يتوارثون علم العقيدة جيلا عن جيل، وكيف عرف شيخ الإسلام عقيدة السلف ولم يعرفها علماء الأمة من المذاهب الأربعة قبله؟ هذا ما يحيرني يا شيخنا، وهو كيف لي أن أتحقق من العقيدة الصحيحة؟ ما هي المنهجية الصحيحة التي يجب أن ألجأ إليها بعد الله لأعرف الحق؟ وكيف عرفت أنت أيها الشيخ الكريم أنك على المعتقد الحق؟ وكل أهل السنة باستثناء السلفية على خلاف ما تعتقده أنت في تفاصيل العقيدة. أعتذر عن الإطالة ولكن الموضوع مهم. وجزاكم الله خيراً.


الجواب
الحمد لله، وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن العقيدة الصحيحة هي المستمدة من الكتاب والسنة، كما فهمها الصحابة الكرام رضي الله عنهم بمقتضى اللسان العربي الذي أنزل الله به كتابه، ولم يقع بين الصحابة رضوان الله عليهم خلاف في أمر من أمور الاعتقاد، وإن اختلفوا في بعض الفروع الفقهية، وكذلك سار على نهجهم التابعون وتابعوهم من القرون المفضلة، لا يختلفون في شيء من مسائل الاعتقاد، وإنما وقع الخلاف من غيرهم، ممن سلك مسلك المتكلمين، وهجر طريقة أهل الحديث القائمة على الرواية والدراية، وذم الرأي وأهله، وقد نشأت ناشئة أرادت التوفيق بين طريقة السلف المعظمة للنصوص، وطريقة المعتـزلة المقدمة للعقل على النقل، فلفقت مذهباً لم يتخلص من اشكالات وشبهات المعتزلة، ولم يحسنوا فهم طريقة السلف، وهو مذهب "الكلابية" الذي تمخضت عنه "الأشعرية" و "الماتريدية" وأتباع المحابسي، والقلانسي، وهم الذين عرفوا بـ "الصفاتية"، وقد كتب لمذهب الأشعري الانتشار لتبني دول وممالك إسلامية له، وحملها الناس عليه بحد السيف، كبعض ملوك بني أيوب في المشرق، ودولة الموحدين في المغرب، وهلك بسبب تلك الحملة خلق كثير، كما حكى ذلك المقريزي.
ومما لا شك فيه أن الأشاعرة يميزون بين طريقتهم وطريقة السلف، ولا يرون أنهما متطابقتان، فلذلك يقولون طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم!! وكتبهم وعقائدهم طافحة في النص على طريقة السلف، وطريقة الخلف، وهذا التقسيم بحد ذاته دليل برأسه على اعتراف القوم بمفارقتهم لما كان عليه السلف المتقدمون، وإن لم يكن فرق فلم التقسيم؟! وليسعهم ما وسع خير القرون.
وإنما أتى الخلف من قبل قصور فهمهم لمنهج السلف، فإن الأشاعرة ونحوهم يظنون أن السلف مفوضة ، أي يبثون ألفاظ نصوص الصفات، ويفوضون معانيها! وهذا في نظرهم يفتح باب التشبيه على العامة، ثم يرون أن الطريقة الأعلم والأحكم الاجتهاد في التأويل، باستخراج معاني مجازية يحملون عليها نصوص الصفات، مع قطعهم أن الصحابة والتابعين لم يتكلموا بذلك، يقول ناظمهم :
وكل نصٍ أوهم التشبيها *** فوضه أو أول ورم تنـزيها.
والحق أن السلف الصالح أثبتوا ألفاظ الصفات، وأثبتوا ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله، على ما تقتضيه لغة العرب، دون تمثيل، وفوضوا كيفية ذلك لله تعالى كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله، لمن سأله عن كيفية الاستواء .
(الاستواء غير مجهول) أي غير مجهول المعنى في لغة العرب، إذ هو العلو والاستقرار (والكيف غير معقول) أي أن له كيفية، لكن لا يمكن لعقولنا إدراكها.
(والإيمان به واجب) لكون الله أخبر به رسوله – صلى الله عليه وسلم-.
(والسؤال عنه بدعة) أي السؤال عن كيفية الاستواء لم يكن من فعل الصحابة – رضي الله عنهم، فالسلف في باب الصفات يثبتون الألفاظ والمعاني ويفوضون الكيفية. والمفوضة يثبتون الألفاظ، ويفوضون المعاني.
والأشاعرة يثبتون الألفاظ، ويؤولون المعاني، أي يصرفونها عن ظواهرها، إلى معانٍ اقترحوها والمشبهة يثبتون الألفاظ ويثبتون المعاني على ما يعهدونه من حال المخلوقين، ولا يفوضون الكيفية، فتبين بهذا أن طريقة السلف هي الجامعة بين الإثبات والتنزيه، السالمة من التمثيل والتعليل، وأنها بذلك: أسلم وأعلم وأحكم، ولا يمكن لأحد من الأشاعرة وغيرهم أن يثبت نصاً واحداً عن واحد من الصحابة أو التابعين أو الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف المعروفين يؤول فيها نصاً واحداً من كلام الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – بل كلهم مطبقون على رواية نصوص الصفات وإمرارها لفظاً ومعنى؟ دون التعرض لتأويلها.
والذي أنصح به الأخ السائل، وغيره من إخواني المسلمين، لزوم ما كان عليه السلف الصالح من الاعتصام بالكتاب والسنة، وترك التكلف المذموم، وتلقي العقيدة الصافية من الوحيين، كما تلقاها الصحابة – رضي الله عنهم -، وعدم الاغترار بكثرة المنحرفين.
ولا ريب أن الأشاعرة معظمون للسلف، وإن قصروا في فهم طريقتهم، وأنهم أقرب الفرق إلى أهل السنة والجماعة، لكن شابتهم شائبة الكلام المذموم، وتوارثوا الخطأ كابراً عن كابر، غفر الله لهم، وهدى بقيتهم إلى الحق المحض.
وعليك أيها الأخ السائل - الحريص على إصابة الحق في هذه المسألة العظيمة - بقراءة كلام السلف المتقدمين، كالإمام أحمد بن حنبل، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومالك بن أنس، وغيرهم، واقرأ في حكاية أقوالهم:
- عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني الشافعي.
- اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي الشافعي.
- مقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني المالكي.
- لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي الحنبلي.
- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي.
وغيرها مما لا يمكن حصره، وستجد فيها شفاء الصدور، وبرد اليقين إن شاء الله.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:21 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:26 AM   #232

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
بداية التاريخ الهجري
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف
الفهرسة/ اللباس والزينة/مسائل متفرقة
التاريخ
13/01/1429هـ

السؤال
نعلم أن بداية التاريخ الهجري حصلت في عهد عمر بن الخطاب، فكيف صار التاريخ من بداية محرم وهم قد أرخوا من الهجرة النبوية، مع أن الهجرة لم تكن في محرم؟ أرجو التوضيح.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جاء في صحيح البخاري (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم –باب من أين أرخوا التاريخ-) عن سهل بن سعد قال: "ما عدُّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ما عدُّوا إلا من مقدمه المدينة". وروى الحاكم في الإكليل "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب.." وأن التاريخ بالهجرة إنما وقع من أول السنة، وأفاد السهلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم" [التوبة:108]. وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام، وعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ربه آمنا. وابتداء المسجد، فوافق رأي الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم.
كان يمكن أن يؤرخ بأربعة: مولده ومبعثه وهجرته ووفاته. فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فلم يأخذوا به لما توقع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وإنما كانت الهجرة في المحرم، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة سنة 12 للمبعث النبوي وهي مقدمة الهجرة، فكان أولها استهل بجعل بداية السنة مبتدأ المحرم.


ولأن الهجرة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها (الهجرة) فلما تم الاتفاق على الرأي الذي قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يكتب التاريخ من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض الشرك –هجرته من مكة- ومال إلى هذا الرأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: البداية من المحرم فإنه منصرف الناس من حجهم. وقيل إن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي قال: "أرخوا المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج". وكان ذلك سنة 17هـ وقيل سنة 16هـ.
وسبب اتخاذ التاريخ: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الكتب والأوامر التي تصدر من دار الخلافة ليس لها تاريخ، فجمع عمر الصحابة. وفي رواية أُخرى –البخاري في (الأدب) والحاكم- أنه رفع لعمر صك محله شعبان فقال: أي شعبان، الماضي أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئاً يعرفونه" فجمع عمر رضي الله عنه الصحابة واستشارهم، فعرضوا عليه تواريخ الأمم السابقة فلم يقبلها، ومال إلى رأي علي رضي الله عنه الداعي إلى أن يكتب التاريخ من هجرته. فوافقه عمر رضي الله عنه بقوله: الهجرة فرقت بين الحق والباطل".

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:27 AM   #233

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
الصفوف .. بين التراص والتزاحم
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/أحكام الإمامة والائتمام
التاريخ
17/01/1429هـ

السؤال
في مساجد بلدنا عادة سيئة، تتمثل في المزاحمة الشديدة في صفوف المصلين، فنرى كثيراً من المصلين يلتصق بعضهم ببعض جريا إلى الصف الأول، حتى يضطر البعض في بعض الأحيان إلى إخراج عضد أو عضدين من الصف، فيكون أسفل الإبط ملتصقا بالمصلي المحاذي مع الضغط. ومن جهة الأقدام فالبعض يباعد بين قدميه حتى الالتصاق بقدم من يحاذيه من المصلين، إلى حد الأذية. ويدعي هؤلاء أن ذلك من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وبحثت ولم أجد تفصيلاً في هذه المسألة. فهلا تفضلتم بتوضيح هذه المسألة.


الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وإليك أخي الكريم الجواب في العناصر التالية:
أولا: إن ما ذكرته من مبادرة المسلمين عندكم إلى الصلاة في الصف الأول حتى أدى إلى التزاحم هو من بشائر الخير، التي تدخل السرور إلى القلب. والحمد لله على هذا التنافس في طاعة الله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (متفق عليه)، والنداء هو الأذان، والاستهام هو الاقتراع، أي لو يعلم الناس ما في الصف الأول من الأجر العظيم والفضيلة لتنافسوا من أجل ذلك، ولو جاءوا إلى الصف الأول دفعة واحدة، وضاق عنهم الصف، ولم يسمح بعضهم لبعض لاقترعوا عليه، لأن كل منهم يريد أن يستأثر بأن يصلي في الصف الأول لما فيه من الخير والثواب الجزيل.
ثانيا: أن تسوية الصفوف في الصلاة مأمور به شرعا، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". متفق عليه.
وعلى الإمام أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيأمر المصلين بتسوية صفوفهم، وينتبه إلى الإخلال بها، وأن يتفقدها قبل الشروع في الصلاة.
وتكون تسوية الصفوف بألا يتقدم أحد على أحد، لا بصدره، ولا بكعبه، أو كما عبر عنه بعض أهل العلم: "اِعْتِدَال الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْت وَاحِد"، أي دون خروج لهذا أو تأخر لذاك، وبأن لا تترك فرجة بين اثنين، ويتحقق هذا بإلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، وذلك لما ورد من نصوص كثيرة في هذا الباب التي تهدف إلى حرص المصلين على التراصِّ في الصفوف وتعديلها ودرء خللها. كل ذلك حتى لا يتفرق المصلون ويتباعدوا خشية أن تختلف قلوبهم كما جاء في حديث: "اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ". رواه مسلم.
غير إن التَّراصَّ في الصَّفِّ المأمور به في السنة هو إكمال الصفوف الأوَّل فالأوَّل، بأن لا تترك فرجة للشيطان، وليس المراد بالتَّراص التَّزاحم؛ لأن هناك فَرْقاً بين التَّراصِّ والتَّزاحم.
فالأذية في الصلاة ممنوعة، وفعلها يتنافى مع ما يريده المصلي من عبادة ربه وطاعته عز وجل.
ثالثا: قد يسيء بعض أبنائنا الشباب فَهْم بعض النصوص وفحواها فيبالغون، والأولى بنا إحسان الظن بهم وتنبيههم برفق، وعن علم وبصيرة، وبدليل يقنعهم بأن ما فهموه ليس عليه من أهل العلم، مع الحذر الشديد من أن يؤول الأمر إلى فتنة ونزاع وخصام في حين أن القصد سليم من كلا الطرفين، والحمد لله، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نشجعهم على الاستمرار في عبادة الله تعالى وحسن طاعته؛ فلأن يعمروا بيوت الله عز وجل خير من أن يهجروها ويملأوا المقاهي والملاهي.
رابعا: أذكرك أخي الكريم بأن أمور الصلاة توقيفية، يرجع فيها إلى نصوص الكتاب والسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري وقد التزم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، والأئمة بعدهم رحمهم الله، وعلى هذا كانت مذاهبهم الفقهية، إلا ما كان من قبيل الاختلاف الفقهي المعروف.
وإذا ما ثبت الدليل فلا يسوغ للمسلم الإعراض عنه، وليلتزم السنة، وليحرص عليها.
وفقنا الله وإياك لما فيه رضا الله عز وجل وطاعة نبيه، وألهمنا الصواب في القول والعمل والإخلاص فيهما.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:22 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:28 AM   #234

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
الدبلة والقبلة أمام الناس
المجيب
العلامة/ أ.د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف
الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ
21/01/1429هـ

السؤال
أنا مسلم من بلاد الغرب وقد تزوجت مسلمة أهلها نصارى، ويريدون أن يقيموا حفلة زفاف يحضرها النصارى، وطلب أهلها مني أن تلبسني خاتماً (الدبلة) أمام الناس، وأقوم أنا بإلباسها إياه وكذلك أقبلها على فمها تعبيراً عن محبتي لها، وأنا الآن في حرج عظيم هل أجيبهم لذلك؟ مع العلم أني أخشى تأثير أهلها عليها، فزوجتي حديثة عهد بالإسلام. أفتوني في أمري مأجورين.


الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن التصرفات المذكورة التي ذكرها السائل من لباس الخاتم والتقبيل هي في أصلها جائزة، إذا لم يكن الخاتم الذي يلبسونك إياه -أيها السائل- ذهباً خالصاً، والغالب أنه لا يكون ذهباً، فإذا كان ذهباً خالصاً، وكنت تلبسه لمجرد دقيقة أو دقيقتين لتزيله ولتنزعه -كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد لبس خاتم ذهب ونزعه ونهى عن لبسه- فتلك رخصة إن شاء الله، وهذه الأمور وإن كانت تخالف عوائدنا في هذه الديار فلا حرج عليك في موافقتهم في عاداتهم حسب عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الإنسان إذا كان في ديار غير المسلمين فعليه أن يوافقهم في عاداتهم وهديهم الظاهر كما يقول شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم، بل قد يكون ذلك مطلوباً؛ لتحصيل مصلحة الزواج، وتأليف زوجتك الحديثة العهد بالإسلام ما دامت أسلمت حديثاً، فألفها بما ليس حراماً ولا يشكل، ولا يكون مفسدة. حقيقة في هذه العادات وهذه التصرفات الأمر إن شاء الله واسع. والله أعلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:30 AM   #235

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
الفرق بين الساحر والكاهن!
المجيب
د. علي بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 24/01/1429هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الفرق بين الساحر والكاهن والمشعوذ؟






الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الساحر قد يكون كاهناً، والكاهن قد يكون ساحراً، فقد يجتمع في المرء السحر والكهانة. أما الفرق بينهما فإن الساحر يتركز عمله في الإضرار بالمسحور باستخدام عزائم ورقى وطلاسم وأدوية وتدخينات، يؤثر بها في القلوب والأبدان، فيُمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، وتأثيره بإذن الله الكوني القدري، وهو عمل شيطاني، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك، والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب.
أما الكاهن: فهو من يدعي علم الغيب مما سيكون في المستقبل، كالإخبار بما سيقع في الأرض، إذ إن له شياطين تخبره بخبر السماء عن المستقبل، فالشيطان يسترق الكلمة من كلام الملائكة، فيلقيها في أذن الكاهن، ويكذب الكاهن مع هذه الكلمة مائة كذبة، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء. انظر: صحيح البخاري (4/1804، 3/1197)، ومسلم (4/1750، 1919) رقم (2228)، و(2473).
ولا شك أن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركته في شيء من ذلك بكهانة أو غيرها، أو صدق من يدعي ذلك فقد جعل للّه شريكاً فيما هو من خصائصه سبحانه.
والساحر ربما يتحدث عن الشيء الذي جرى، فمثلاً: يخبرك أين موضع الضالة، لكنه لا يخبر عن المستقبل؛ لأنه ليس له شياطين يخبرونه عما وقع في السماء.
أما المشعوذ: (فاعل من الشعوذة)، وهو من يستعمل الحيلة، أو خفة اليد، في أفعال عجيبة يظنها من يراها حقيقة وهي ليست كذلك. وقيل: أخذٌ كالسِّحر يُري غير ما عليه الأصل من عجائبٍ يفعلها كالسِّحر في رأي العين.


وقد يتجوز البعض في إطلاق بعضها على بعض، فيسمى الساحر كاهناً، أو مشعوذاً. وهذا السائد -فيما أظن- في استعمال الناس اليوم.
علماً أنه قد تجتمع هذه الصفات -السحر والكهانة والشعوذة- كلها في واحد، وقد تختلف، لكن الكاهن يختص بإخباره عن المستقبل.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:22 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:31 AM   #236

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
دخول الأجانب على عائشة
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ 24/01/1429هـ
السؤال
اطَّلع أحد الإخوة لحديث الذي ورد في رياض الصالحين رقم (1868)، وسأل السؤال التالي:
1- كيف تسمح السيدة عاشئة رضي الله عنها بدخول الأجانب بيتها؟
2- من أين للسيدة عائشة بقيمة أربعين عبدا لتعتقهم في سبيل الله؟





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم:
أولاً: من أجل أن تكون الإجابة واضحة لابد –في البداية– من سرد القصة التي يشير إليها السؤال من المصدر الذي ذكره السائل (رياض الصالحين)، قال النووي رحمه الله تعالى:


[1859] وعن عوف بن مالِك بن الطُّفَيْلِ: أنَّ عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، حُدِّثَتْ أنَّ عبدَ اللهِ بن الزبير رضي الله عنهما، قَالَ في بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أعْطَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنها: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، قالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا! قالوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِيْنَ طَالَتِ الهِجْرَةُ. فَقَالَتْ: لا، واللهِ لا أشْفَعُ فِيهِ أبدًا، وَلا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعبدَ الرحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وقَالَ لَهُمَا: أنْشُدُكُمَا اللهَ لَمَا أدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فَإنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي، فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ، وَعَبدُ الرحْمَنِ حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالا: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ قالت عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلا تَعْلَمُ أَنَّ معَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ، وَعَبدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ؛ وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَة مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكرُهُمَا وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيرِ، وأعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعدَ ذَلِكَ فَتَبكِي حَتَّى تَبِلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. رواه البخاري. [ صحيح البخاري، ح 6142].
ثانياً: لابد من التنبه إلى أن الدخول إلى البيت يختلف عن تجاوز الحجاب، والدخول إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم مأذون فيه للجميع كما جاء في نص القرآن، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا" [الأحزاب: 53] ففي هذه الآية ربط صريح بين الدخول والإذن، وقد حصل الاستئذان والإذن بالدخول في هذه القصة (فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ، وَعَبدُ الرحْمَنِ حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالا: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ قالت عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ).
أما تجاوز الحجاب فهو ممنوع على غير من استثناهم الله تعالى في قوله سبحانه: "لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ" [الأحزاب: 55]. ومعلومٌ أن عائشةَ رضي الله عنها خالةُ عبدِالله بنِ الزبير؛ لأن أمَّه أسماءُ بنتُ أبي بكر رضي الله عن الجميع.
وواضح من خلال القصة أن عائشةَ رضي الله عنها التزمت الحجاب، وأنها لم تر المسور ولا عبد الرحمن (فَقَالا: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ قالت عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلا تَعْلَمُ أَنَّ معَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ)، ولو كانت –رضي الله عنها– تراهما لفسدت الحيلة التي أراد ابن الزبير من خلالها الحصول على الإذن بالدخول.
وبعد أن تم لابن الزبير ما أراد من شموله بالإذن بالدخول الصادر أساسا لكل من المسور وعبد الرحمن (ادْخُلُوا كُلُّكُمْ)، ظهرت الخصوصية له دونهما، وأنه وحده هو الذي يجوز له تجاوز الحجاب –دون رفيقيه– وأن يرى خالته (عائشة) وتراه، (فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي...) فهذا النص صريح في أن الذي دخل على عائشة مباشرة وخاطبها من دون حجاب إنما هو ابنُ أختها.
ويتبين مما سبق أن الدخول له مستويان: مستوى عام وهو الدخول إلى البيت، وهذا لا يرتبط بالمحرمية ولا يتعارض مع الحجاب، ويجوز لكل أحد بعد إذن أهل البيت.. وهذا الدخول هو الذي اشترك الثلاثة المذكورون في هذه القصة.
أما المستوى الثاني فهو خاص بمن تربطه علاقة محرمية شرعية بمن في البيت من النساء، ويتعارض مع الحجاب.. وهذا المستوى هو الذي اختص به ابن الزبير في هذه القصة. رضي الله عن الجميع.
وبهذا يرتفع الإشكال الوارد في الفقرة الأولى من السؤال.
ثالثاً: فيما يخص العتق: الذي يتبين من مجموع روايات هذه القصة هو أن عتق هذا العدد لم يكن دفعة واحدة؛ فقد أرسل إليها ابن الزبير بعشر رقاب لتعتقهم، وبعثت هي بمال إلى اليمن فاشتريت لها رقاب فأعتقتها، ولم تزل تعتق حتى وصلت إلى تمام الأربعين، والسبب في بلوغها هذا العدد الكبير هو أنها نذرت نذرا مفتوحا، ولم تجعل له حدا يقف عنده؛ ولهذا احتاطت في الكفارة رضي الله عنها وأرضاها.



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:23 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 08:38 PM   #239

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
هل أمر يزيد بقتل الحسين؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/أسانيد الحوادث التاريخية
التاريخ
27/01/1429هـ

السؤال
نجد في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يدافع عن يزيد بأنه لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه، فعلى ماذا استند الشيخ على تبرئة يزيد من قتل الحسين، وما مدى صحة هذه الأحاديث (لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين) (لعن الله ابن مرجانة -يعني عبيد الله بن زياد- والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله) أرجو ذكر الروايات بأسانيدها. الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن يزيد من الملوك الذين لهم أخطاء عظيمة، ولهم –أيضاً- حسنات ثابتة بيقين، ككونه أول من غزا القسطنطينية -وليس المقام مقام حديث عن يزيد، ولا أقول إلا كما قال الحافظ الذهبي: لا نسبه ولا نحبه، بل نبرأ إلى الله من أفعاله السيئة، وعلى الأخص ما فعله بالمدينة النبوية.
وفيما يخص سؤالك -أخي الكريم- فإن التحقيق العلمي يقتضي أن يطالب المُثْبتُ للشيء بالدليل لا العكس؛ لأن النافي باق على الأصل، وهنا يقال: من ادعى أن يزيد كان راضياً عن قتل الحسين رضي الله عنه فليثبت ذلك بالأسانيد التي يقبل مثلها أهل العلم.
والأمر هنا على خلاف ذلك فالمشهور تاريخياً،بل الثابت باتفاق أهل النقل -كما يقول ابن تيمية- أن الحسين لم يأمر بقتل الحسين، بل إنما أمر بمنع الحسين من المضي إلى الكوفة فقط،أما القتل فلم يأمر به، بل هذه من سوءات وجرائم عبيد الله بن زياد عليه من الله ما يستحق، ولهذا لما بلغ يزيد مقتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره، ولم يسب لهم حريما،بل أكرم أهل بيته، وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم -كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله في غير ما موضع من كتبه.
ولا تظن أن هذا القول الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية انفرد به، بل نص طائفة من علماء الشيعة على أن القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه هم أهل الكوفة -الذين راسلوه من قبل للقدوم عليهم ليبايعوه- وبين يدي نصوص كثيرة، أكتفي منها بنصين فقط:
النص الأول:
قال حسن كوراني -في كتابه "رحاب كربلاء، ص: (60-61)- "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء، كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن... -إلى أن قال-:
ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام، ويصيح: أفيكم حسين؟! وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث، وغيره من الذين كتبوا، ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار!!" انتهى.


النص الثاني:
قاله شيعي معاصر، وهو كاظم الإحسائي -في كتابه "عاشوراء، ص: (98)-":
"إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي، ولا حجازي، ولا هندي، ولا باكستاني، ولا سوداني، ولا مصري، ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتّى" انتهى.
وأوصيك –أخي- بالرجوع إلى كتاب أخينا الشيخ عثمان الخميس الذي عنون له: "حقبة من التاريخ"، وقد استفدت منه في نقل هذين النصين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن حفيده وسبطه الحسين، وعن سائر أصحاب نبيه أجمعين، وجمعنا بهم في دار كرامته.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 08:40 PM   #240

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

معنى آية : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

السؤال :
قال تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، فإذا كان الإنسان لديه القدرة على العيش في رغد فهل ينطبق عليه هذه الآية الكريمة . . وما معنى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؟


الجواب :

معنى الآية:

إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بنعم الله ، فيشكر الله قولا كما يشكره عملا، فالتحدث بالنعم كأن يقول المسلم : إننا بخير والحمد لله ، وعندنا خير كثير ، وعندنا نعم كثيرة ، نشكر الله على ذلك . لا يقول نحن ضعفاء، وليس عندنا شيء . . لا . بل يشكر الله ويتحدث بنعمه، ويقر بالخير الذي أعطاه الله، لا يتحدث بالتقتير كأن يقول: ليس عندنا مال ولا لباس . . ولا كذا ولا كذا لكن يتحدث بنعم الله، ويشكر ربه عز وجل. والله سبحانه إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثرها عليه في ملابسه وفي أكله وفي شربه، فلا يكون في مظهر الفقراء، والله قد أعطاه المال ووسع عليه، لا تكون ملابسه ولا مآكله كالفقراء، بل يظهر نعم الله في مأكله ومشربه وملبسه. ولكن لا يفهم من هذا الزيادة التي فيها الغلو، وفيها الإسراف والتبذير.



( إبن باز )




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:23 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577