كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-06-2011, 12:25 AM   #211

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
هل يلزم الوليّ تحجيج من تحت ولايته؟
المجيب
د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/شروط وجوب الحج والعمرة التاريخ 17/11/1428هـ
السؤال
هل يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته من الأبناء والبنات؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن أكثر أهل العلم على أنه لا يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته، بل قالوا: حتى لو كانت المرأة غنية وبذلت لمحرمها النفقة أو الأجرة لم يلزمه الحج معها.
قال ابن قدامة رحمه الله: "ونفقة المحْرَم في الحج عليها نصَّ عليه أحمد لأنه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة... فإن امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها لأنه لا يمكنها الحج بغير مَحْرم، وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك؟ على روايتين نصّ عليهما، والصحيح أنه لا يلزمه الحج معها؛ لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة، فلا تلزم أحداً لأجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة" ا.هـ المغني مع الشرح (3/195) دار الفكر.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: "لا يلزم الوالد أن يحج بأولاده ولو كان عنده مال كثير" مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين (21/109).


وقيل يلزم المحرم عند الاستطاعة أن يحج بمن تحت يده لا سيما النساء اللاتي يحتجن إلى محرم، واحتجوا بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال: أخرج معها" أخرجه البخاري فتح الباري (4/86)، وفي رواية أن زوجتي انطلقت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال: انطلق فحج مع امرأتك.
وأجيب عن هذا الحديث بأن امرأة الرجل السائل قد شرعت في السفر، ولا سبيل إلى الخلاص إلا بذهابه معها هذا في الوجوب.
ولكن يستحب بلا شك أن يحج الولي مع من تحت ولايته، أو يحججهم إذا كان غنياً لأمرين:
الأول: أنه من التعاون على البر والتقوى.
الثاني: تحصيلاً لزيادة الثواب، لأنه يرجى له مثل أجور من تسبب في حجّهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازياً فقد غزا" فكذلك الحج لأنه نوع من الجهاد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى فله مثل أجور من تبعه". رواه مسلم عن حديث أبي هريرة.
وحكم الزوجة حكم سائر من تحت ولايته، فلا يلزم الزوج أن يحج بزوجته إلا أن تكون قد اشترطت عليه ذلك في عقد النكاح، فيلزمه بالشرط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أوفيتم من الشروط ما استحللتم به الفروج" أخرجه البخاري ومسلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 12:25 AM   #212

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
إحراق طيور الإنفلونزا
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

التصنيف
الفهرسة/ الفتاوى الطبية/مسائل متفرقة التاريخ 15/11/1428هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فلا يخفى عليكم أن الاشتباه بإصابة بعض مزارع الدجاج بمرض إنفلونزا الطيور يتطلب التخلص من أعداد كبيرة من الدجاج في وقت وجيز، وبحذر شديد.


ونظراً إلى أن اعتماد الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات تنجم عنه المخاطر الآتية:
أ- الجهد البشري الشاق والبطيء، الذي قد تخرج معه الأمور عن السيطرة.
ب- إراقة الدماء الملوثة.
ج- احتكاك العمال المباشر بهذه الحيوانات، وينتج عن هذين الأمرين انتقال المرض إلى العمال، وهو من الأمراض القاتلة.
د- انتشار الجيف التي قد تأكلها بعض الطيور أو الحيوانات الأخرى، مما يزيد في انتشار الوباء ويوسع من دائرته.
والسؤال الآن هو: بناء على هذه المخاطر المحققة من اتباع الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات هل يجوز للأجهزة المختصة اللجوء إلى إحراق هذه الدواجن وهي حية، أو دفنها حية على شكل مجموعات كبيرة؛ تفادياً لانتقال هذا الوباء القاتل إلى الإنسان، وتسريعاً في السيطرة عليه، والحد من انتشاره؟





الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام رسوله محمد الأمين، وبعد:
فإن إحراق الطيور وهي حية في مزارع الدجاج المصابة بمرض (أنفلونزا الطيور) جائز ما دامت خطورة وضرر العدوى للمباشرين لها –مقطوعاً بها، أو كان يغلب على الظن حصولها. فضلاً عما يترتب على عدم الإسراع بحرقها من أضرار صحية على الناس والبيئة كما ورد في السؤال. وإذا كان الأمر كذلك فلا يعتبر الإحراق –والحالة هذه- ممنوعاً شرعاً بل هو جائز ومشروع لعموم القواعد الشرعية المقررة كقاعدة: (الأمور بمقاصدهما)، و(الضرر يزال)، و(ارتكاب أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما) وغيرها من القواعد والمقاصد الشرعية المرعية. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد في مسند أحمد وغيره (إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) وهذا هو الحجر الصحي للوقاية من انتشار العدوى من موقع موبوء إلى موقع سليم، والوقاية نوع من العلاج، بل قد تكون خيراً من العلاج نفسه.
وما ورد من النصوص والأحاديث التي تنهى عن قتل الطير لغير مأكل، أو النهي عن التعذيب بالنار، حيث لا يعذب بالنار إلا الله ونحو ذلك من النصوص كلها محمولة عند أهل العلم قديماً وحديثاً على القتل أو الإحراق للطيور إذا كان لغير حاجة، كيف والحاجة هذه بل الضرورة قائمة موجودة بوقوع الضرر بالعدوى، وانتشار الأوبئة لو تأخر إحراقها، أو الأخذ بذبحها أو رميها للطيور والسباع على الطريقة المعتادة!!؟ والله أعلم.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:27 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 12:29 AM   #213

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
الاكتتاب في شركة دار الأركان
المجيب
د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/ المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات التاريخ 21/11/1428هـ

السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة دار الأركان؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ‏أجمعين. أما بعد:‏
فقد اطلعت على القوائم المالية لشركة دار الأركان، فتبين لي أن نشاطها في الاستثمار ‏والتطوير العقاري، وهو نشاط مباح، وأعمالها في الجملة متفقة مع الضوابط الشرعية، وليس ‏لديها قروض أو استثمارات ربوية، وحين تداولنا الرأي حولها في الهيئة الشرعية لمركز ‏الأوائل للاستشارات الاقتصادية، انتهينا إلى جواز الاكتتاب فيها.
وهذا قرار الهيئة...
‏ اطلعت الهيئة على مذكرة العرض المقدمة من أمين الهيئة الشرعية المبنية على "تقرير مراجعة" ‏الذي قامت بإعداده لجنة المراجعة والتدقيق الشرعي في المركز بخصوص النظر في مدى ‏تطابق عمليات شركة دار الأركان للتطوير العقاري وأنشطتها مع الضوابط الشرعية، تمهيداً ‏لطرحها للاكتتاب العام، وشمل التقرير المشار إليه أعلاه المستندات التالية:‏
‏1-‏ نشرة الإصدار. ‏
‏2-‏ النظام الأساسي للشركة.‏
‏3-‏ عقد تأسيس الشركة.‏
‏4-‏ عقود التمويل واتفاقيات التسهيلات البنكية مع بعض البنوك التجارية السعودية.‏
‏5-‏ نشرة إصدار الصكوك 1و2.‏
‏6-‏ نماذج من عقود بيع الوحدات السكنية، واتفاقية تطوير منطقة إسكانية.‏
‏7-‏ نماذج عقود مقاولات.‏
‏8-‏ القوائم المالية للشركة عن الفترة المنتهية في 31 يونيو 2007م.‏
وبعد التأمل والنظر في مذكرة العرض والتقرير المشار إليهما أعلاه وبعد المداولة والمناقشة ‏رأت الهيئة جواز الاكتتاب في أسهم شركة دار الأركان المطروحة للاكتتاب العام؛ لأن نشاط ‏الشركة في الاستثمار والتطوير العقاري، وهو نشاط مباح، وأعمال الشركة في الجملة موافقة ‏للضوابط الشرعية.
أما إصدارات الصكوك المشار إليها في رقم خمسة أعلاه فتتحفظ الهيئة ‏على هيكلتها وبعض بنودها، إلا أن هذا التحفظ لا يمنع من جواز الاكتتاب في أسهم شركة دار ‏الأركان المطروحة للاكتتاب العام؛ لأن هذه الصكوك مجازة من الهيئة الشرعية لبنك ينيوكورن ‏الاستثماري في دولة البحرين.‏
ونوصي الشركة بمواصلة الالتزام في جميع أعمالها بالضوابط الشرعية، وتحسين هيكلتها ‏للصكوك في الإصدارات القادمة لتكون أكثر توافقاً مع الضوابط الشرعية.‏

وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى ‏آله وصحبه وسلم.‏






الهيئة الشرعية








رئيس الهيئة





عبدالله بن سليمان بن منيع

د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان


أ.د. عبد الله بن موسى العمار

أ.د. عبد الله بن محمد المطلق






د. محمد بن سعود العصيمي

د. يوسف بن عبدالله الشبيلي




وأحب أن أنبه إلى أن هذه الفتوى لبيان جواز الاكتتاب في الشركة من الناحية الشرعية، ولا ‏يعني بحال الحث على الاكتتاب والمساهمة فيها، فهذا أمر يخص صاحبه، ويرجع فيه إلى أهل ‏الخبرة في هذا الشأن. ‏
نسأل الله تعالى أن يغنينا بالحلال عن الحرام، وألا يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا ‏إلى النار مصيرنا. آمين. والحمد لله رب العالمين. ‏




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:27 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 12:45 AM   #214

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي خ

تحريم التصوير على إطلاقه


==88==88==

المجيب :
محمد بن عثيمين رحمه الله
السؤال:
من حضرموت المستمع عبد الرحمن يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم الصور تكون التي بالنحت أو الآلة الفوتوغرافية الكاميرا أو كانت بالرسم باليد وإنا طالب بالثانوية يلزمونني بالرسم باليد جزاكم الله خيرا؟

الجواب
الشيخ: الصور المنحوتة من خشب أو حجارة أو المصنوعة من الطين أو العجين أو ما أشبه ذلك كلها حرام إذا كانت على تمثال الحيوان له روح لما فيها من مضاهاة خلق الله عز وجل وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن المصورين واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وفي الحديث القدسي أيضا أن الله تعالى قال (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة) وفيه أيضا في الحديث الصحيح (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهؤن بخلق الله يقال لهم أحيوا من خلقتم) والأدلة في هذا كثيرة ومن التصوير على القول الراجح المتوعد عليه أن يقوم الإنسان بتصوير ذي روح بيده فإن ذلك داخل في التصوير المتوعد عليه وهو كبيرة من كبائر الذنوب أما التصوير بالآلة الفوتغرافية الفورية فلا يظهر لي أنه من التصوير وذلك لأن المصور لم يكن يخطط أو يحاول أن يضاهي بخلق الله ولهذ ا فنرى الناس لو عرض عليهم صورة بالآلة الفوتوغرافية على حسب ما حصل من التصوير لم يقولوا ما أجود هذا المصور وما أحدقه لكن لو عرض عليهم صورة صورها بيده وخططها بيده وظهرت مطابقة لما صور فقالوا ما أحسن هذا ما أحدق هذا فدل ذلك على الفرق بين من يرسم الصورة بيده ومن يصور بالآلة الفوتوغرافية ويدل لهذا إن الإنسان لو كتب كتابا بيده ثم وضعه في آلة التصوير وخرج من الآلة فإن الناس لا ينسبون هذا المرسوم إلى الذي صور بالآلة وإنما ينسبونه إلى الكاتب الأول وما زال الناس يحفظون الوثائق بمثل هذا ولا يقولون أن هذا الذي التقطه بالآلة مبدع متقن جيد بل ربما يكون يتولى هذا رجلا أعمي أو يتولاه رجل مبصر في ظلمة لكن لو جاء شخص وعُرِض عليه خط الرجل الآخر فجاء يقلد أخر حتى ظهر وكأنه خط الرجل الأول لقال الناس ما أبدعه ما أحذقه كيف صور هذا التصوير الذي جاء مطابق للرسم وفي هذه الأمثلة يتبين أن التصوير الفوتوغرافي ليس في الحقيقة تصويرا ينسب إلى الفاعل ولا يقال أن هذا مضاهئاً لخلق الله لأنه لم يصنع شيئا والقول بالحل مشروط بأن لا يتضمن أمراً محرماً لأن الأشياء المباحة إذا أدت إلى شي محرم كانت حراماً لأن الوسائل لها أحكام المقاصد فمثلاً لا نرى أنه يجوز أن يصور الإنسان هذا التصوير للذكرى كما يقولون لما في ذلك من اقتناء الصورة التي يخشى أن تكون داخلة في قول النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة.
==========================



السؤال:
طيب جزاكم الله خيراً السائل حسن حسين يقول أنا شاب أحب التصوير والاحتفاظ بالصور ولا تمر مناسبة إلا وأقوم بالتقاط الصور للذكرى وهذه الصورة أحفظها داخل ألبوم وقد تمر شهور دون أن أفتح هذا ألبوم وأنظر للصور ما حكم هذه الصور التي أقوم بتصويرها والاحتفاظ بها؟
الجواب
الشيخ: الواجب عليك أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وأن تحرق جميع الصور التي تحتفظ بها الآن لأنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى فعليك أن تحرقها من حين أن تسمع كلامي هذا وأسأل الله لي ولك الهداية والعصمة مما يكره.



(( الشيخ : محمد بن عثيمين ))

=====================

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

أما بعد :


فإن مما عمّت به البلوى في هذا الزمان كثرة التصاوير وتهاون بعض الناس فيها إن لم يكن أكثر الناس بحجة أنها صور ( فوتوغرافية ) .

بل تساهلوا في الصور التي لم يقع فيها الخلاف كالصور التي تـُـرسم باليد أو التماثيل .ورأيت في بعض المنتديات من يجعل الصورة في توقيعه !

وقد رأيت أن أكتب في هذه المسألة بحثا مختصرا مقتصِرا فيه على أحاديث الصحيحين ( صحيح البخاري وصحيح مسلم ) أو أحدهما .

أولاً : لا بُدّ أن يُعلم أن الصور هي أساس البلاء وأُسّ الشرك ، وقد يُظنّ أن هذا من المبالغة والتهويل ، وليس كذلك .

فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛ أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف ثم سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع . أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ، وتنسخ العلم عُـبِـدَتْ .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ذكرنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق ثم الله يوم القيامة .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقـة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يُعذّبون ، ويُقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، ثم قال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ومسلم .

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الذين يصنعون الصور يُعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم .

فَـمَـنْ لـه طاقــة بهــذا التحدّي الإلهي ؟ وليس بنافخ الـروح في الصورة .

وهذا إنما هو من باب التحدّي والتعجيز ، كما أن يكذب في رؤياه يؤمر أن يعقد بين شعيرتين ، وليس بعاقد .إن كثيراً من الناس جلبوا المشكلات إلى بيوتهم يوم طردوا الملائكة الكرام وادخلوا الشياطين .

ألم تسمع قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة . متفق عليه .

وفي رواية : ولا تصاوير .

وفي رواية : ولا تماثيل .

وإني لأحسب أن أكثر المشكلات الزوجية سببها وجود الصور والتماثيل وبالتالي تواجد الشياطين وتكاثرها ، على حساب سعادة أسرة كانت آمنة ، وحياتـها مستقرّة ، ويلحق بذلك المعاصي والمنكرات من الأغاني والمسلسلات ونحوها ، وإخـراج الملائكة الذين يأتون بالرحمـة و البركـة ويستغفرون للمؤمنين والمؤمنات .

ولما وَاعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته ، وفي يده صلى الله عليه وسلم عصا ، فألقاها من يده ، وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله ، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره ، فقال : يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا ؟ فقالت : والله ما دريت ، فأمر به ، فأُخرج ، فجاء جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : واعدتني ، فجلست لك فلم تأت ، فقال : منعني الكلب الذي كان في بيتك . إنـّـا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة . رواه البخاري ومسلم .

والمصوّرون أشد الناس عذابا يوم القيامة . كما في الصحيحين .

ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصوّرين . كما عند البخاري .

أما صورة ما لا نفس له ولا روح ، فلا بأس به .

روى البخاري ومسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال : يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي ، وإني أصنع هذه التصاوير ؟ فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . سمعته يقول : من صوّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ فيها أبدا ، فرَبَا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه ، فقال : ويحك ! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح .

وفي رواية لمسلم : كل مصور في النار يـُـجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم .

وإذا علمت خطورة الصور وتأثيرها على العقيدة تبيّن لك لماذا يُوردها العلماء في كتب العقائد دون كتب الفقه ؛ لأن تعلقها بالعقائد أكثر من تعلقها بالفقه .

فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على تحريم الصور والتصاوير والتماثيل

ولا يَرِد اللعن – وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله – إلا على كبيرة من كبائر الذنوب .

وأما من فرّق بين الصورة اليدوية التي تـُرسم باليد والصورة الشمسية ( الفوتوغرافية ) التي تلتقط بالآلة ( الكاميرا ) فقد فرّق بين المتماثلين ، وعليه الدليل لأجل أن يُقبل هذا التفريق .

فإن من حرّم بعض أفراد ما جاء به الدليل دون بعض لزمه الدليل النقلي الصحيح للتفريق بين المتماثلين .

فالصورة صورة ، ويلزم من قال : إنها مجرد حبس ظل ، يلزمه الدليل لإخراج المصوّر الذي يُصوّر تلك الصور من الوعيد الشديد .

بمعنى أنه لا بُـدّ من دليل يستثني الصورة الفوتوغرافية من الوعيد الذي تقدّم بعضه .

فالوعيد الشديد ورد في حق المصورين ، ومن صوّر صورة .

فنحتاج إلى دليل من الكتاب أو من السنة يُخرج المصوِّر الذي يُصوّر بالآلة من ذلك الوعيد .ولم أرَ عند من قال بذلك سوى الدليل العقلي !

والتعليل بأن ذلك حبس ظل ، وأن المصوّر لا يعدو كونه مُشغـّـل آلة ! وفي النهاية هو مُصوّر رضوا أم لم يرضوا !

وبالتالي سوف يُخرج لنا صورة ! إذاً فهذا التعليل عليل ، ولا تُطرح لأجله النصوص الصحيحة الصريحة في تحريم التصوير .

فالصورة هي الصورة ! سواء كانت باليد أو بالآلة . والجدير بالذكر أن الناس إلى يومنا هذا يُسمونها ( صورة ) بجميع أشكالها . ولو تغيّرت الأسماء فإن الحقائق لا تتغيّر ولا تتبدّل .

ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أقوام يشربون الخمر يُسمونها بغير اسمها ، وذلك لا يُغيّر من الخمر شيئا ، فهي هي ، سواء سُمّيت خمرا أو مشروبات روحية أو ( وسكي ) !

قال الإمام النووي - رحمه الله - : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر ؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال ، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو غيرها ، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصوَّر فيه صورة حيوان فان كان معلقا أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعدّ ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ... ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له .

وقال أيضا : وقال بعض السلف : إنما يُنهى عما كان لـه ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل ، فإن السّتر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل . اهـ .

وأما الاستثناء الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم : إلا رقما في ثوب فهذا في الصور الممتهنة ، كما فعله عليه الصلاة والسلام حينما قطّعت عائشة رضي الله عنها تلك النمرقة فاتكأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومما يستدل به بعض الناس إذا اشترى ستارة أو وسادة أو ثياباً فيها تصاوير يقول : إن عائشة رضي الله عنها قطّعت النمرقة – الستارة – وجعلتها وسائد !

فيُقال لمن قال ذلك : هل اشترتها عائشة ابتداء وأقرّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أم أنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليها ثم قطعتها وجعلتها وسائد ؟

لا شك أنه الثاني ، وهذا ينطبق على من اشترى شيئا من ذلك فاتضح له أن فيه صورة ، فيقطعها عند ذلك ويتخذها وسادة كما فعلتْ عائشة رضي الله عنها .

قال الشيخ الألباني - رحمه الله - : لا يجوز لمسلم عارف بِـحُـكم التصوير أن يشتري ثوبا مُصوَّراً – ولو للامتهان – لما فيه من التعاون على المنكر ، فمن اشتراه ولا علم له بالمنع ؛ جاز له استعماله ممتهناً ، كما يدلّ عليه حديث عائشة . اهـ .

قال الشوكاني - رحمه الله - : وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَـقـُل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة .

ومما رأيت تساهل الناس به كذلك التصوير باليد ، ومن يتهاون في ذلك يزعم أن المُحرّم هو التماثيل !

وقد ناقشت مرة بعض من يصنع التماثيل فقال : المحرّم أن يُصنع على هيئة الإنسان بطوله وعرضه !

ولو ناقشت من يصنع تماثيل بحجم الإنسان لأجابك : المحرَّم ما كان يُطابق الواقع بأن يكون له أعين حقيقية ونحو ذلك !!!

وهكذا كلٌ يلوي أعناق النصوص بما يُوافق هواه ، ونخلص في النهاية إلى أنه ليس ثمّ محرّم في هذا الباب !!

وبالتالي تـُـلغى النصوص الواردة في الوعيد الشديد في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل التي لا تُوافق أهوائهم وآرائهم .

فنسأل الله الثبات والسداد .

ومن الناس من ينسب القول بجواز التصوير والاحتفاظ بها للذكرى ينسبه للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - ، وهذا من الغلط على الشيخ .

فقد قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في الصور :

اقتناء الصور للذكرى محرّم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وهذا يدلّ على تحريم اقتناء الصور في البيوت .

وقال أيضا :

تعليق الصور على الجدران محرّم ، ولا يجوز ، والملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة .

وقال رحمه الله : لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون ، وأنّ مَنْ عِنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يُتلفها، سواء كان قد وضعها على الجدار ، أو في ألبوم ، أو في غير ذلك ، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم .

وأفتى رحمه الله بحرمة الصور على ثياب الصغـار .

وسُئل رحمه الله :

هناك أنواع كثيرة من العرائس منها ما هو مصنوع من القطن ، وهو عبارة عن كيس مفصل برأس ويدين ورجلين ، ومنها ما يُشبه الإنسان تماماً ، ومنها ما يتكلم أو يبكي أو يمشي ، فما حكم صنع أو شراء مثل هذه الأنواع للبنات الصغار للتعليم والتسلية ؟

فأجاب رحمه الله :

أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل ، وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس ولكن لم تتبيّن فيه الخلقة فهذا لا شك في جوازه ، وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة رضي الله عنها تلعب بهن .

وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تُشاهد إنسانا ولا سيما إن كان له حركة أو صوت فإن في نفسي من جواز هذه الأشياء شيئاً ، لأنه يُضاهي خلق الله تماماً …. وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يُحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه . انتهى .

وإن كان للشيخ رأي حول التصوير الحديث بالآلة ( الكاميرا ) فإن المؤدّى والحصيلة واحدة طالما أن الشيخ - رحمه الله - يرى أنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى ولا وضعها على ملابس الصغار .

كتبه / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الرياض

=====
س‏:‏ أنا طالب في الصف الأول الثانوي وكنت أحب الرسم منذ طفولتي وعشقت الرسم بصورة لم يتخيلها أحد، والآن قد علمت أن الرسم يغضب الله ولكني متعلق بالرسم جدا وليس الرسم فقط، بل أحب النحت فإني أنحت الوجوه، وكم حاولت كثيرا أن أترك الرسم والنحت ولكن الشيطان كان يزين إليّ الرسم وأنا أرجو من سيادتكم أن تدلني على الطريق الذي أسلكه كيما أترك الرسم والنحت‏.

ج‏:‏ التصوير والنحت لذوات الأرواح محرم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وقال‏:‏ إنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة
وننصحك أن تملأ وقت فراغك بما يعود عليك بالفائدة من القراءة أو التجارة ونحوهما من الأعمال النافعة التي تحول بينك وبين الاشتغال بالأعمال المحرمة‏.‏
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
==========




المصدر : منتديات نهر الحب



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:49 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:00 AM   #215

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

8
8

تابع للسابقه


وهذه سلسلة للشيخ العلامة إبن باز :


سؤال عن التصوير
هل يجوز لإنسان تصوير نفسه وإرسال الصورة إلى أهله في أوقات عيد ونحوها؟



قد تكاثرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن التصوير ولعن المصورين ووعيدهم بأنواع الوعيد، فلا يجوز للمسلم أن يصور نفسه ولا أن يصور غيره من ذوات الأرواح إلا عند الضرورة كالجواز والتابعية ونحو ذلك. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفق ولاة الأمر للتمسك بشريعته والحذر مما خالفها إنه خير مسئول. والله الموفق.



==========
حكم التصوير
ما قولكم في حكم التصوير الذي قد عمت به البلوى وانهمك فيه الناس؟ تفضلوا بالجواب الشافي عما يحل منه وما يحرم، أثابكم الله تعالى.




الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح، آدميا كان أو غيره، وهتك الستور التي فيها الصور، والأمر بطمس الصور ولعن المصورين، وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة. وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب، وأذكر بعض كلام العلماء عليها، وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله.


ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة)) لفظ مسلم. وفيهما أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون))
ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلما: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم)) لفظ البخاري وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور)).وعن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)) متفق عليه. وخرج مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال: (ادن مني) فدنا منه، ثم قال: (ادن مني) فدنا منه، حتى وضع يده على رأسه فقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم)) وقال: (إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له)وخرج البخاري قوله: إن كنت لا بد فاعلا.. إلخ في آخر الحديث الذي قبل بنحو ما ذكره مسلم. وخرجه الترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال ((يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه مسلم.


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين خرجه البخاري ومسلم، وزاد مسلم بعد قوله: (هتكه): (وتلون وجهه). اهـ.
وعنها قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته وعن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا قالت: اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ما أذنبت ؟ قال ((ما بال هذه النمرقة ؟)) فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) وقال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)) رواه البخاري ومسلم، زاد مسلم من رواية ابن الماجشون قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) متفق عليه واللفظ لمسلم. وخرج مسلم عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعا قال:((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل)) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة)) وخرج مسلم عن عائشة وميمونة مثله.
وخرج مسلم أيضا عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) وخرج أبو داود بسند جيد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها.
وخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ورأى صورا، فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) قال الحافظ: إسناده جيد. قال: وخرج عمر بن شبه من طريق عبد الرحمن ابن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) اهـ.
وخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه. ورواه الكشميهني بلفظ تصاوير وترجم عليه البخاري رحمه الله بـ باب نقض الصور وساق هذا الحديث. وفي الصحيحين عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب ؟ وفي رواية لهما من طريق عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن بسر: فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال إنه قال: إلا رقما في ثوب ألم تسمعه ؟ قلت: لا. قال بلى قد ذكر ذلك. وفي المسند وسنن النسائي عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزع ؟ قال: لأنه فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت. قال: ألم يقل إلا رقما في ثوب ؟ قال بلى ولكنه أطيب لنفسي. اهـ وسنده جيد، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح.
وخرج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج)) ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو لحسين كان تحت نضد لهما فأمر به فأخرج هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي نحوه. ولفظ النسائي: استأذن جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((ادخل)) فقال: ((كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير)) اهـ. وفي الباب من الأحاديث غير ما ذكرنا كثير.
وهذه

الأحاديث وما جاء في معناها دالة دلالة ظاهرة على تحريم التصوير لكل ذي روح، وأن ذلك من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالنار. وهي عامة لأنواع التصوير سواء كان للصورة ظل أم لا، وسواء كان التصوير في حائط أو ستر أو قميص أو مرآة أو قرطاس أو غير ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ما له ظل وغيره، ولا بين ما جعل في ستر أو غيره، بل لعن المصور، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأن كل مصور في النار، وأطلق ذلك ولم يستثن شيئا.
ويؤيد العموم أنه لما رأى التصاوير في الستر الذي عند عائشة هتكه وتلون وجهه وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) وفي لفظ أنه قال عندما رأى الستر: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فهذا اللفظ ونحوه صريح في دخول المصور للصور في الستور ونحوها في عموم الوعيد.
وأما قوله في حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف: إلا رقما في ثوب فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك إذا كان الرقم في ثوب ونحوه يبسط ويمتهن، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليه حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتين. وحديث أبي هريرة وقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ((فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن)) ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار أو نحو ذلك. لأن أحاديث عائشة صريحة في منع مثل هذا الستر، ووجوب إزالته أو هتكه كما تقدم ذكرها بألفاظها. وحديث أبي هريرة صريح في أن مثل هذا الستر مانع من دخول الملائكة، حتى يبسط أو يقطع رأس التمثال الذي فيه فيكون كهيئة الشجرة، وأحاديثه عليه الصلاة والسلام لا تتناقض بل يصدق بعضها بعضا، ومهما أمكن الجمع بينها بوجه مناسب ليس فيه تعسف وجب وقدم على مسلكي الترجيح والنسخ كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، وقد أمكن الجمع بينها هنا بما ذكرناه فلله الحمد.
وقد رجح الحافظ في الفتح الجمع بين الأحاديث بما ذكرته آنفا وقال: (قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن). اهـ. وقال الخطابي أيضا رحمه الله تعالى: (إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله؛ ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل). اهـ. وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وإن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة أو كلب.
(قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر. لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير. وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام... إلى أن قال: ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة). اهـ.
قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا: (قلت: ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها)) أي طمسها. الحديث. وفيه: ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))) اهـ.
قلت: ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبين له دلالتها على تعميم التحريم، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره كما تقدم توضيح ذلك. فإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة أن بسر بن سعيد الراوي عن زيد قال: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فظاهر هذا يدل على أن زيدا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور. فالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنع دخول الملائكة، وإذا صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تجز معارضتها بقول أحد من الناس ولا فعله كائنا من كان، ووجب على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلت عليه، ورفض ما خالفه كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[1]

،وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[2]، فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول، وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[3]، ولعل زيدا رضي الله عنه لم يعلم الستر المذكور، أو لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، فأخذ بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم:((إلا رقما في ثوب)) فيكون معذورا لعدم علمه بها.
وأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور فلا عذر له في مخالفتها. ومتى خالف العبد الأحاديث الصحيحة الصريحة اتباعا للهوى، أو تقليدا لأحد من الناس استوجب غضب الرب ومقته، وخيف عليه من زيغ القلب وفتنته، كما حذر الله سبحانه من ذلك في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ[4] الآية. وفي قوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[5] وقوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ[6] الآية.
وتقدم في حديث أبي هريرة الدلالة على أن الصورة إذا قطع رأسها جاز تركها في البيت؛ لأنها تكون كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن تصوير الشجر ونحوه مما لا روح فيه جائز، كما تقدم ذلك صريحا من رواية الشيخين عن ابن عباس موقوفا عليه. ويستدل بالحديث المذكور أيضا على أن قطع غير الرأس من الصورة كقطع نصفها الأسفل ونحوه لا يكفي ولا يبيح استعمالها، ولا يزول به المانع من دخول الملائكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهتك الصور ومحوها وأخبر أنها تمنع من دخول الملائكة إلا ما امتهن منها أو قطع رأسه، فمن ادعى مسوغا لبقاء الصورة في البيت غير هذين الأمرين فعليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصورة إذا قطع رأسها كان باقيها كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن المسوغ لبقائها خروجها عن شكل ذوات الأرواح ومشابهتها للجمادات، والصورة إذا قطع أسفلها وبقي رأسها لم تكن بهذه المثابة لبقاء الوجه، ولأن في الوجه من بديع الخلقة والتصوير ما ليس في بقية البدن، فلا يجوز قياس غيره عليه عند من عقل عن الله ورسوله مراده. وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس وما يليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع؛ لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه، وليس لأحد أن يستثني من عمومها إلا ما استثناه الشارع. ولا فرق في هذا بين الصور المجسدة وغيرها من المنقوشة في ستر أو قرطاس أو نحوهما، ولا بين صور الآدميين وغيرها من كل ذي روح، ولا بين صور الملوك والعلماء وغيرهم، بل التحريم في صور الملوك والعلماء ونحوهم من المعظمين أشد؛ لأن الفتنة بهم أعظم ونصب صورهم في المجالس ونحوها وتعظيمها من أعظم وسائل الشرك وعبادة أرباب الصور من دون الله، كما وقع ذلك لقوم نوح، وتقدم في كلام الخطابي الإشارة إلى هذا.
وقد كانت الصور في عهد الجاهلية كثيرة معظمة معبودة من دون الله حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فكسر الأصنام، ومحا الصور وأزال الله به الشرك ووسائله، فكل من صور صورة أو نصبها أو عظمها فقد شابه الكفار فيما صنعوا، وفتح للناس باب الشرك ووسائله، ومن أمر بالتصوير أو رضي به فحكمه حكم فاعله في المنع واستحقاق الوعيد؛ لأنه قد تقرر في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم تحريم الأمر بالمعصية والرضا بها كما يحرم فعلها وقد قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[7]، وقال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ[8] فدلت الآية على أن من حضر المنكر ولم يعرض عن أهله فهو مثلهم. فإذا كان الساكت عن المنكر مع القدرة على الإنكار أو المفارقة مثل من فعله، فالأمر بالمنكر أو الراضي به يكون أعظم جرما من الساكت، وأسوأ حالا، وأحق بأن يكون مثل من فعله. والأدلة في هذا المعنى كثيرة يجدها من طلبها في مظانها. وبما ذكرناه في هذا الجواب من الأحاديث وكلام أهل العلم يتبين لمريد الحق أن توسع الناس في تصوير ذوات الأرواح في الكتب والمجلات والجرائد والرسائل خطأ بين ومعصية ظاهرة يجب على من نصح نفسه الحذر منها وتحذير إخوانه من ذلك، بعد التوبة النصوح مما قد سلف.
ويتبين له أيضا مما سلف من الأدلة أنه لا يجوز بقاء هذه التصاوير المشار إليها على حالها بل يجب قطع رأسها أو طمسها ما لم تكن في بساط ونحوه مما يداس ويمتهن فإنه لا بأس بتركها على حالها كما تقدم الدليل على ذلك في أحاديث عائشة وأبي هريرة، وأما اللعب المصورة على صورة شيء من ذوات الأرواح فقد اختلف العلماء في جواز اتخاذها للبنات وعدمه.
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي يلعبن معي قال الحافظ في الفتح: (استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، وإليه مال ابن بطال، وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور، ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ. [FONT=Simplified Arabic>وقد ترجم ابن حبان: الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي: إباحة الرجل لزجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر، وفيه نظر).
قال البيهقي بعد تخريج الأحاديث: ثبت النهي عن اتخاذ الصور، فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم، وبه جزم ابن الجوزي... إلى أن قال: وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها، قالت: فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة - لعب- فقال: <font color=]((ما هذا يا عائشة))؟ قالت: بناتي، قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان، فقال: <FONT color=#ff0000>((ما هذا))؟ قلت: فرس له جناحان، قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة؟ فضحك... إلى أن قال: قال الخطابي: في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغة. قلت: وفي الجزم به نظر، لكنه محتمل. لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة، إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها، وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا، فيترجح رواية من قال: في خيبر ويجمع بما قال الخطابي؛ لأن ذلك أولى من التعارض)

. انتهى المقصود من كلام الحافظ.
إذا عرفت ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى فالأحوط ترك اتخاذ اللعب المصورة. لأن في حلها شكا لاحتمال أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة على اتخاذ اللعب المصورة قبل الأمر بطمس الصور، فيكون ذلك منسوخا بالأحاديث التي فيها الأمر بمحو الصور وطمسها إلا ما قطع رأسه أو كان ممتهنا كما ذهب إليه البيهقي وابن الجوزي، ومال إليه ابن بطال، ويحتمل أنها مخصوصة من النهي كما قاله الجمهور لمصلحة التمرين، ولأن في لعب البنات بها نوع امتهان، ومع الاحتمال المذكور والشك في حلها يكون الأحوط تركها، وتمرين البنات بلعب غير مصورة حسما لمادة بقاء الصور المجسدة، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وقوله في حديث النعمان بن بشير المخرج في الصحيحين مرفوعا: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله أعلم)). وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

============



حكم التصوير للمضطر
ما حكم التصوير إذا كان الإنسان مضطرا إلى ذلك؟ أفتونا أثابكم الله.



التصوير إذا دعت الضرورة إليه كصاحب التابعية ورخصة القيادة وأشباه ذلك نرجو أن لا يكون به حرج، لقول الله سبحانه في سورة الأنعام: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[1]أما من دون ضرورة فلا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون))[2] ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصورين، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والمراد بذلك تصوير ذوات الأرواح من بني آدم وغيرهم. أما تصوير ما لا روح فيه كالشجر والجبل والسيارات ونحو ذلك فلا حرج فيه، والله ولي التوفيق.

========================

حكم التصوير الفوتوغرافي
ما رأيكم فيمن يقول: إن التصوير الفوتوغرافي للإنسان جائز أما التصوير الذي يكون برسم اليد فهو الحرام وما نصيحتكم للأخوات اللآتي يتقدمن للفتوى بغير علم؟[1]



التصوير لا يجوز لا باليد ولا بغير اليد التصوير كله منكر والرسول عليه الصلاة والسلام لعن المصورين وقال صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[2] وقال: ((كل مصور في النار))[3] والمصور: يعذب بكل صورة صورها لنفسه في نار جهنم.
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صورة في قرام لعائشة قبضه ومزقه وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فالواجب على كل مسلم أن يحذر التصوير وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا ولعن موكله ولعن المصور ولعن الواشمة والمستوشمة يعني الحذر من هذا فآكل الربا والواشمة وتصوير ذوات الأرواح كتصوير حمام أو دجاج أو بعير أو إنسان أو عصفور أو غيره كل هذا فيه روح لا يجوز تصويره لا في الأوراق ولا في الخرق ولا في الخشب ولا في غيره ولا مجسم كذلك لا يجوز.
ويجب الحذر من الفتوى بغير علم على الرجال والنساء جميعاً يجب على كل إنسان أن يتقي الله وعلى كل امرأة أن تتقي الله وألا يفتي كل منهما إلا بعلم فلا يجوز أن يقول على الله بغير علم الواجب على كل مسلم أن يحذر من ذلك لأن الفتوى بغير علم خطرها عظيم الواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وألا يقول إلا بعلم وأن يستغفر الله على ما سلف منه.
============


زوجتي مقيمة معي في السعودية، وتريد أن ترسل صورتها لوالدتها بمصر لتطمئن عليها، وقد سمعت فتوى بأن التصوير بألآت التصوير حرام، فهل هذا من الضرورات التي تبيح المحضورات؟

ليس هذا من الضرورة ليس لها أن ترسل صورتها إلى أمها ولا إلى غير أمها، وليس هذا ضرورة تكاتبها تكلمها في الهاتف والحمد لله، أما إرسال الصورة فلا يجوز.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:50 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:01 AM   #216

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
النيابة في الطواف والسعي
المجيب
راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الإنابة في الحج والعمرة التاريخ 26/11/1428هـ
السؤال
أديت فريضة الحج أنا وزوجتي وولداي بنسك الإفراد، علماً بأن زوجتي عمرها سبع وأربعون سنة، وهي سمينة ومريضة بمرض نفسي حاد مزمن، وعندها مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم وضيق تنفس، وعندها ألم في أسفل الظهر. في طواف القدوم وبسبب تدافع الناس سقطت زوجتي على الأرض في الشوط الرابع (على السجاد) والناس ينتظرون الصلاة، وساعدني الناس على إجلاسها وصب الماء عليها، ولم تتمكن من إتمام الطواف فتصدقت عنها عن الأشواط الأربعة المتبقية. في العاشر من ذي الحجة ذهبت مع ابني الكبير لرمي الجمرات، وعندما كنا على بعد عشرة أمتار من الجمرة اضطررنا للانسحاب بدون رمي الجمرة، وفي طريق العودة تعرضنا لحادث دهس، أصبت فيه أنا وابني إصابات طفيفة وعدنا إلى معسكرنا في مزدلفة، وفي المساء ذهبت أنا وولدي الكبير ورمينا جمرة العقبة، وقد رمينا عن أنفسنا وعن زوجتي وابني الصغير البالغ من العمر ست عشرة سنة، لكنه سمين ووزنه 115 كلجم . وفي نفس اليوم ذهبنا جميعا لتأدية طواف الإفاضة. وعندها تعرضت زوجتي لألم حاد في الظهر، ولم تستطع أن تتحرك مترا واحدا. فاشترينا كرسيا متحركا وانتظرنا على باب الحرم لدخول الحرم لمدة نصف ساعة، لكننا لم نتمكن من الدخول، فتركنا زوجتي على الكرسي خارج المسجد ودخلنا ثلاثتنا فطفنا وسعينا طواف وسعي الحج. وفي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة حضرنا كلنا إلى الحرم، لكن زوجتي لم تكن قادرة أبدا على الحركة، وعانت من ألم شديد في الظهر. فطفت عن زوجتي طواف الإفاضة، وسعى عنها ابننا الكبير سعي الحج. ثم ذهبت مع ابني الكبير إلى الجمرات وقت المغرب لرمي الجمرات الثلاث عن أنفسنا وعن زوجتي وولدي الصغير. في الثاني عشر من ذي الحجة ذهبنا للحرم مرة ثانية لتأدية طواف الوداع، وكان أيضا عند زوجتي ألم في الظهر. فأديت طواف الوداع عن نفسي ثم عن زوجتي. ولم تكن زوجتي قادرة على الذهاب للرمي . فذهبنا إلى التنعيم، وتركنا زوجتي وابني الصغير هناك، وذهبت أنا وابني الكبير إلى الجمرات، فوصلنا هناك وقت صلاة العشاء فرمينا الجمرات الثلاث عن أنفسنا وعن زوجتي وابني الصغير، ثم عدنا إلى التنعيم لركوب الحافلة إلى المدينة المنورة. أرجو إرشادي إن كان عليَّ دم. علماً بأنني لم أجامع زوجتي لكنني قبلتها فقط.



الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
فالجواب أن زوجتك هذه تعتبر محصرة؛ لأن الإحصار هو كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه، من عدو أو غيره، كمرض وانكسار، وضياع نفقة على الصحيح، وعليه فيلزمها هدي للإحصار يذبح في الحرم ويوزع على مساكينه إن كانت قادرة على ثمنه، وإلا سقط عنها بلا بدل على الصحيح أيضاً، هذا إن لم تشترط إن حبسها حابس فمحلها حيث حُبست، أما إن اشترطت فلا شيء عليها لا هدي ولا غيره، إلا إن كانت لم تحج قبل ذلك فيلزمها أن تنيب من يحج عنها إن كان لها مال، وما لا فلا، ولا يجب عليك أن تبذل لها مالاً ليُحَجَّ عنها، كما أنه لا يجب عليك أن تبذله لها لهديها، ولا شيء عليك أو عليها حينئذ، كما أنه لا شيء عليكما حين قبلتها؛ لأنها تعتبر حلالاً، وليست بمحرمة، وعليه فيجوز لك أن تصنع معها كما يصنع الرجل مع زوجته.
أما ما فعلتموه عنها من طواف أو سعي فلا يجزئ عنها على الصحيح، لعدم ورود السنة بذلك، لكن الذي ورد هو أن يطوف الشخص بنفسه، فإن لم يستطع فيطوف راكباً أو محمولاً، فإن لم يستطع أو تعذَّر عليه ذلك فيسقط عنه؛ لأنه لا واجب مع العجز، قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16]. لكن إن كان لديه مال فيجب عليه أن ينيب من يحج عنه لما جاءت بذلك السنة، أما من حج فطرأ عليه العجز فلا يخلو أن يعجز عن الأركان، ومنها طواف الإفاضة وسعيها، فحينئذ يعتبر محصراً ولا يطاف عنه، أو يسعى عنه إن كان العجز عنهما، وإما أن يعجز عن الواجبات ومنها طواف الوداع مثلاً، فحينئذ لا يعتبر محصراً؛ لأنه قد أتم حجه، وفي إيجاب الدم على مثل هذا نظر واضح. والله أعلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:02 AM   #217

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
نقل المسجد من مكان إلى آخر
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/أحكام المساجد التاريخ 25/11/1428هـ
السؤال
أود أن أستفتي فضيلتكم بخصوص مسجد في إحدى المدن الصغيرة في بريطانيا. يقع هذا المسجد في أحد الأحياء المتواضعة التي في هذه المدينة، وهو عبارة عن بيت تم شراؤه بتبرعات المسلمين قبل عشرين عاماً. يتسع المسجد لأربعين أو خمسين رجلاً، ولنفس العدد من النساء. في غير أوقات المناسبات الدينية كصلاة الجمعة أو ما شابه لا تزيد الجماعة عن ثلاثة إلى خمسة رجال على الأكثر .
نظراً لأن المسجد يقع في حي متواضع كما أسلفت فإن نسبة الأمان قليلة جداً، حيث تكثر السرقات، ولأن المسجد أيضاً لا يتسع للمصلين في المناسبات الدينية، حيث يتم استخدام الفناء الخارجي، فلقد رأى فئة من جماعة المسلمين أن يقوموا بشراء مبنى آخر كبير جداً، ورأى الإخوة أن يجعلوا في المسجد الجديد منزلاً للإمام أفضل من المنزل الذي في المسجد الحالي، نظراً لصغره، بالإضافة إلى مدرسة عربية، ومعرض مبيعات لصالح المسجد.
يتخوف بعض الإخوة من اللجوء إلى بيع المسجد الحالي للتمكن من جمع المبلغ المطلوب، أو حتى بعد افتتاح المسجد الجديد لعدم الحاجة له، وهنا نريد رأي الشرع في الأمور التالية :
1- هل يجوز بيع المسجد؟
2- هل يجوز بيع المسجد والتصرف بأموال المسلمين الذين تبرعوا قديماً من غير إذنهم؟ 3- لو تم بيع المسجد فمن الممكن أن يقوم بشرائه السيخ ويجعلونه معبداً لهم، حيث إنهم يبحثون عن مكان في الوقت الحاضر. أو يمكن شراؤه وتحويله إلى بار، أو يشتريه كافر ويُدخل الكلاب فيه، ويهان بعد أن كان بيت الله معززاً وموقراً .


4- في الوقت الحاضر يجد الإخوة صعوبة في تحمل مصاريف المسجد الحالي، حيث إن الاعتماد في ذلك على تبرعات المسلمين. وهنا يكمن السؤال إلى أنه كيف سيتم الصرف على مسجد كبير جداً؟
5- هل هناك ضرورة لتحميل المسلمين كل هذه الأعباء المادية وفي النهاية سننتهي إلى نفس الشيء الموجود حالياً وهو المسجد، حيث العبرة بمهمة المسجد في الإسلام لا بموقعه أو كبره أو صغره .
6- هذا الأمر أحدث خلافاً بين الجماعة الإسلامية؛ نظراً لرغبة البعض بالانتقال، وارتباط البعض الآخر بالمسجد تاريخيًا، وخوفهم من الأمور السابق ذكرها، بينما يمكن الاستفادة من المبلغ الموجود حالياً، وشراء بيت مجاور للإمام، ومن ثم توسيع المسجد .
أرجو من فضيلتكم تفصيل فتواكم حتى يتم عرضها على جماعة المسلمين والعمل بها بإذن الله.





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتآلف والتعاون وحثهم على ذلك قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى"، وقال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم". وتتأكد ضرورة الاتفاق إذا كان المسلم مقيماً بين غير المسلمين؛ لأن التآلف في هذه الحال مدعاة للنصرة والثبات على الدين والخلاص من مشكلات الواقع ومدعاة لقبول الحق الذي يحمله المسلم، ولذا قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى داعيين لليمن قال لهما: "تطاوعا ولا تختلفا" وإن من أهم أسباب فرض صلاة الجماعة ومن أبرز حكمها أنها سبيل لاتفاق المسلمين واجتماعهم في صف واحد خلف إمام واحد، فكيف تكون صلاة الجماعة سبباً للتفرق وقد شرعت للاتفاق والتآلف؟!
فالإمام الشافعي رحمه الله أفتى من فاتته صلاة الجماعة في المسجد أن يصلي منفرداً، ولا يدخل في المسجد بصلاة جماعة ثانية لما في ذلك من تفرّق الكلمة والاختلاف (الأم (1/136).
وذلك لأن أول مقصد للإسلام توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم على غاية واحدة، وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية.
ووحدة صف المسلمين واتفاقهم أولى بالعناية من إدراك صلاة الجماعة أو وجود مسجد للمسلمين يجمعهم.
- أمّا عن السؤال عن المسجد فإنّه يجوز نقل المسجد عن موضع لموضع آخر للحاجة، بحيث تصرف قيمة المسجد الأوّل في شراء المسجد الآخر، لأن المتبرع قصده مسجداً فيصرف في مسجد، ولا يصلح صرفه على مصروفات المسجد ولو وجد داع لذلك. وهذا الأمر لا يحتاج لإذن المتبرعين سابقاً بالمسجد القديم؛ لأنّهم لما تبرعوا خرج الملْك عنهم إلى أن صار مسجداً في حكم ملك الله تعالى.
وإذا بيع المسجد القديم فلا يهم انتقاله لملك مسلم أو كافر لأنه لم يعد مسجداً، ولكن يحرص عند بيعه ألاّ يباع على من تعلمون أنه سيجعله كنيسة أو معبداً لئلا يكون ذلك من الإعانة على الباطل.
- وقد سئل الإمام أحمد عن رجل بنى مسجداً ثم أراد تحويله إلى موضع آخر، قال: إن كان يريد أن يحوله خوفاً من لصوص أو يكون موضعه موضع قذر فلا بأس أن يحوله، واستدل بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بنقل مسجد الكوفة إلى موضع التمارين. وقال أحمد: إذا كان المسجد يضيق بأهله فلا بأس أن يحوّل إلى موضع أوسع منه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض". والكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز تغيرها وإبدالها بما ذكره، ولا فرق بين إبدال البناء وإبدال المكان إذا اقتضت المصلحة ذلك. وقد تناول شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وأطال فيها جداً مجموع الفتاوى (31/212-251) وقرر جواز نقل الأوقاف للمصلحة الراجحة.
- ومسألة الحاجة الفعلية لنقل المسجد ومدى القدرة على كل المصروفات والمفاسد المحتملة من شراء الكنيسة فإنها تسند إلى رأي أحد مدراء المراكز الإسلامية أو كبار الجماعة الإسلامية ووجهائها ليقدر ذلك؛ لأنها واقعة تحتاج لمعرفة بالواقع، وهذا لا يعرفه إلا المعنيون في نفس المنطقة ولو شكلت لهذا الغرض لجنة من الوجهاء للتباحث وإبداء الرأي بعد دراسة المصالح والمفاسد المتوقعة لكان هذا جميلاً، ثم ليتفق الباقون على ما توصلت إليه اللجنة، فإن أصابوا فقد حصل المقصود، وإن أخطأوا فقد قاموا بما يجب عليهم وما على المحسنين من سبيل. والله الموفق.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:50 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:03 AM   #218

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
إقامة الولائم قبل السفر إلى الحج
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة التاريخ 29/11/1428هـ
السؤال
لي صديق يريد الذهاب إلى حج بيت الله الحرام هذا العام إن شاء الله، وقد عزمني مؤخراً لأحضر وليمته، وقال: إنه سيجمع فيها الأصدقاء والعائلة ليودعهم ويتسامح معهم. فهل هذا من السنة؟ نرجو الجواب مع الدليل؛ لأن هناك من يقوم بما يسمى بحفل التوديع، كما نطلب منكم أن تبينوا لنا هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في استعداده للحج لنقتدي به إن شاء الله.


الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إقامة الولائم والحفلات قبل السفر أو بعده ليست من السنة النبوية لا في الحج ولا غيره، ولم ينقل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من صحابته فعل ذلك أو دعي إليه، وأفضل الهدي هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وفي حديث عائشة في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
فإذا كانت هذه الحفلات والولائم توضع إكراماً للأصحاب والجيران من باب العادة فلا بأس به، فالعادات الأصل فيها الإباحة والجواز، أما إذا كانت هذه الولائم.توضع عبادة وتديناً فهذا من الابتداع في الدين ولا يجوز.
وكان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يودع أحداً يوصيه بتقوى الله والعمل الصالح فيما هو قاصده أو مسافر من أجله.
وورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان إذا ودَّع أحداً دعا له بالبركة، وقال له: يا أُخيَّ لا تنسنا من صالح دعائك. وذلك أن المسافر مستجاب الدعوة. والله أعلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:05 AM   #219

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
هل جدة ميقات؟
المجيب


محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/المواقيت التاريخ 28/11/1428هـ
السؤال
سمعت فتوى من أحد المشايخ، يقول فيها: إن مدينة جدة تعتبر ميقاتاً لأنها تقع بين ميقاتين. فهل من تفسير أكثر، وهل لي أن أحرم من جدة الآن وأنا في أبها مثلا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد حدَدَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المواقيت المكانية، وكلها في الحل وهي محيطة بالحرم بمخمس غير متساوي الأضلاع لتفاوت المواقيت في البُعدِ، وقد اتفق أهل العلم على أن من لا يمر في طريقه بواحد من المواقيت لا يلزمه الذهاب إلى الميقاتِ بل يحرم من المحاذاة، والذي نراه أن المحاذاة إنما هي الخط المستقيم بين الميقاتين. وقد ثبت علميًا أن جدة يمرُّ دونها خط المحاذاة بين الجحفة ويلملم. فيجوز لمن يمر بجدة أن يحرم منها.
أما من يأتي من أبها ونحوها بالطائرة وهو يريد النسك وليس له عمل بجدة فالأفضل له أن يُحرم من ميقاته، ويجوز له تأخير الإحرام إلى جدة، لما ثبت في الصحيح من أن أبا قتادة -رضي الله عنه- حين خرج مع النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحرم من ذي الحليفة وإنما بقي حلالاً حتى لحق بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وهو قريب من محاذاة الجحفة. صحيح البخاري (1821)، وصحيح مسلم (1196).
أمَّا من له حاجة بجدة قبل النسك فإنه لا يحرم إلا بعد أن يقصد النسك فيحرم من المكان الذي أحدث منه نيَة النسك. والله أعلم.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:51 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-06-2011, 01:08 AM   #220

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان
مطاردة الفجر في الطائرة
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة أهل الأعذار /الصلاة في الطائرة وغيرها التاريخ 30/11/1428هـ
السؤال
مسافر حلقت به طائرة من أبو ظبي متجهة إلى موسكو عند أذان الفجر، لكنها عندما اعتدلت في الجو رأى الشمس، وصار إذا نظر إلى الخلف رأى الظلام، وإذا نظر إلى الأمام رأى الشمس، وعندما وصل بعد ساعات من التحليق في الجو رأى الفجر قد انصدع هناك في موسكو! فما الذي يفعل بصلاة الصبح هذه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بالنسبة للمسافر إذا سافر قبل طلوع الفجر فصعدت به الطائرة، فإن علم أنه متجه إلى الغرب كحالة هذا الشخص (هذا الشخص متجه إلى الشمال الغربي) فينبغي أن يؤخر الصلاة إلى المكان الذي سينزل فيه؛ لأنه في الغالب سينزل فيه في وقت الصلاة، أما إذا كان متجها إلى الشرق فإنه ينبغي أن يصلي الصلاة عند أول ما يدخل الوقت؛ لأنه كلما ابتعد إلى المشرق كلما تمكن الوقت بل سيخرج، وهذا كثير جدا، كثير الحصول، ونظيره في الصيام؛ فإن الشخص إذا سافر في الليل فأقلعت به الطائرة متجهة إلى المشرق فرأى الفجر يجب عليه الكف عن المأكولات والمشروبات؛ لأنه سيستمر النهار معه، ولن يرجع الليل إليه، لكن إن كان مسافرا إلى الغرب عندما أقلعت به الطائرة رأى الفجر، وسيعلم أنه سيستمر في الليل في الطائرة كلما ابتعد إلى جهة المغرب فإنه لا يجب عليه حينئذ الإمساك، بل يجوز له أن يتناول المفطرات، وكذلك في الغروب إذا كان متجها إلى الغرب فرأى الشمس أمامه، وكلما ابتعد سار إليها مثل المسافر مثلا من هنا من نواكشوط مثلا إلى نيويورك مثلا، ستكون الشمس أمامه دائما يطردها طيلة السفر، والسفر ثمان ساعات في الجو عرض المحيط الأطلسي، فإذا كان كذلك فإنه ينبغي أن لا يتعجل بالإفطار، لكن إذا علم أن ما تحته من الأرض قد غابت عنه الشمس أفطر، ويعلم ذلك بالنظر من نافذة الطائرة إلى الأرض، فإذا رأى ليلا قد التأم واشتد غسقه وظلمته فإنه يفطر حتى لو كان يرى الشمس، وأما إن كان متجها إلى المشرق فرأى الشمس عندما غربت عنه فإنه حينئذ يفطر ولا ينتظر؛ لأنه كلما ابتعد في جهة المشرق كلما أدبرت الشمس وابتعدت عنه، ومثل هذا المسافر من بوسطن مثلا في شرق الولايات المتحدة إلى آلسكا مثلا أو إلى اليابان، فإن الشمس ستبقى أمامه دائما ينظر إليها في جهة المغرب، ويطردها فترة طويلة.
* نقلا عن الموقع الشخصي للشيخ




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:51 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577