كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-04-2011, 01:20 PM   #181

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة
المجيب:
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ 13/08/1428هـ
السؤال:
ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح؟.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين. وبعد:
فجواباً عن سؤالكم عن ليلة النصف من شعبان، وعن مدى صحة ما ورد في فضلها، أقول وبالله التوفيق:
لقد رُويت أحاديث متعددة في فضيلة ليلة النصف من شعبان، وأحاديث في فضل تخصيصها بصلاة أو عبادة معينة.
أما الثاني: (وهو ما ورد في تخصيصها بصلاة أو عبادة) فلم يصحّ فيها شيء، بل كلها أحاديث موضوعة وباطلة، وحَكَمَ ببطلانها جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (2/440–440-445 رقم1010-1014)، والبيهقي في الشعب (3841)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (79-80)، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (174-177)، وأبو شامة الشافعي في الباعث على إنكار البدع والحوادث (124-137)، والعراقي في تخريج إحياء علوم الدين (582)، ونقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلان الصلاة المسماة بالألفية كما في اقتضاء الصراط المستقيم (2/138).
وهذا أمرٌ لا يخفى على أحدٍ من أهل العلم: أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة لم يرد فيه حديثٌ صحيح ولا حسنٌ ولا ضعيف خفيفُ الضعف، بل ما ورد فيه كله موضوع مكذوب على نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
أمّا ما ورد في فضلها مطلقاً، فقد ورد فيه أحاديث اختلف فيها أهلُ العلم قديماً وحديثاً، وجَمَع كثيرٌ من الحفاظ طُرُقها، وخصها بعضهم بالتصنيف كأبي عبد الله ابن الدُّبَيْثي (ت637هـ).
فقد ورد فيها الحديث من حديث معاذ بن جبل، وعائشة، وأبي ثعلبة الخشني، وعثمان بن أبي العاص، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وعوف بن مالك، وأُبيّ بن كعب، وأبي أمامة، وأبي بكر الصديق – رضي الله عنهم أجمعين -، ومراسيل لغيرهم.
واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يُناسبُ هذا المقام، وتَرْكُ ذلك بالكلية لا يُوضَّح الحق ولا يُقربُ إلى الصواب، لذلك رأيت أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يُقاسُ عليها ما هو أشد ضعفاً منها.
أولاً: حديث معاذ بن جبل –رضي الله عنه-، عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، قال: يطّلعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن". أخرجه ابن حبان في صحيحه (5665)، وغيره، فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (1144).
لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبة الخشني مَرّة (وانظر السلسة الصحيحة)، ومن حديث أبي إدريس الخولاني مرسلاً، وعن كثير بن مُرّة مرسلاً، وعن مكحول مرسلاً.
وكلها مرجعها إلى إسناد واحد اضطُرب فيه هذا الاضطراب.
بيَّن ذلك ووضّحه غاية الوضوح الدارقطني في العلل (6/50-51 رقم 970)، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبل: "وكلاهما غير محفوظ".
وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السابقة: "والحديث غير ثابت".
وخصَّ الدارقطني في موطن آخر من علله (6/323-324 رقم 1169) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرْضِ طُرُقه: "والحديث مضطرب غير ثابت".
بل لقد قال أبو حاتم الرازي -وحسبك به- عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" العلل لابن أبي حاتم (2012).
وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشواهد.
ثانياً: حديث عائشة –رضي الله عنها– عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال لها حين افتقدته فوجدته في البقيع –في حديث-: "إن الله –عز وجل– ينـزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شَعْرِ غنم كَلْب". أخرجه الإمام أحمـد (26018)، والترمذي (739)، وابن ماجة (1389) من طريق الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة به.
ثم قال الترمذي عقبه: "حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعتُ محمداً (يعني: البخاري) يُضعّفُ هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى" فهو إسنادٌ ضعيفٌ، ويشير كلام البخاري إلى ضعف الحديث من جميع وجوهه؛ لأنه ضعّف الحديث لا الإسناد وحده.
ولمّا عَرَضَ الدارقطني لعلل حديث عائشة هذا في العلل –المخطوط– (5/ق51/أ-ب)، وبيّن الاضطراب فيه، وأنه رُوي من وجه آخر عن حجاج بن أرطاة عن كثير بن مُرّة الحضرمي مرسلاً، ثم قال: "وإسناد الحديث مضطرب غير ثابت".
لذلك فقد صرح أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بالصواب في هذا الحديث بقوله: "إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً" شعب الإيمان للبيهقي (3824، 3825، 3830، 3831) وللحديث عللٌ أخرى أبانها عَمرو عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب ابن الدُّبَيْثي (54-66).
بل لقد أشار الدارقطني إلى أن مرجع حديث عائشة إلى حديث مكحول الشامي السابق ذكره في حديث معاذ، وهذا ما مال إليه البيهقي في الشعب (3/382،383 رقم 3383، 3835)، وقد نقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/561 رقم 921) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث معاذ ومن حديث عائشة، وقيل إنه من قول مكحول، والحديث غير ثابت".
فعادت أحاديث معاذ وأبي ثعلبة وعائشة إلى أنها حديث واحد، مآله إلى أنه كلام لمكحول الشامي!!!.وبذلك تعرفُ الخطأ الجسيم لمن اعتبر هذه الروايات روايات متعددة يَتَقَّوى بها الحديث.
ثالثاً: حديث عبد الله بن عمرو، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "يطّلع الله عز وجل إلى خَلْقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لعباده إلا لاثنين: مشاحنٍ وقاتل نفس" أخرجه الإمام أحمد (6642)، قال: "حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، عن عبد الله بن عَمرو به.
ذكر هذا الإسناد الألباني –رحمه الله– في السلسة الصحيحة (3/136)، وقال: "هذا إسنادٌ لا بأس به في المتابعات والشواهد".
ولعل هذا من الألباني –رحمه الله– لاعتماده على أن الحافظ ابن حجر قال عن حُيَيّ بن عبد الله: "صدوق.....".
ومع أن حُييّ هذا ممن اختُلف فيه، كما تجده في التهذيب (3/72)، فالأهم من ذلك أن أحاديث ابن لهيعة عنه بالإسناد المذكور آنفاً مناكير، كما بيّن ذلك ابنُ عدي في ترجمة حيي بن عبد الله في الكامل (2/450)، حيث ذكر بضعة أحاديث لابن لهيعة عن حُيَيّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمرو، ثم قال: "وبهذا الإسناد حدثناه الحسن عن يحيى عن ابن لهيعة بضعة عشر حديثاً عامتها مناكير".
وابن عدي يُعلّق نكارة هذه الأحاديث بابن لهيعة، لإحسانه الظن بحُيي بن عبد الله.
وقد ذكر الألباني لابن لهيعة متابعاً، هو رشدين بن سعد، فلو سلم الإسناد إليه، فهو ضعيف، ولا يحتمل ضَعْفُهُ مثل هذا الحديث؛ هذا إن لم تكن نكارةُ الحديث من قِبَلِ شيخهما حُيي بن عبدالله! ثم إن ابن لهيعة قد اضطرب في هذا الحديث، فمرةً يرويه كما سبق، ومَرّةً يرويه من حديث أبي موسى الأشعري (سنن ابن ماجة 1390، 1391) ومرّة يرويه عن عوف بن مالك (مسند البزار 7/186 رقم 2754) وقد ذكر الألباني -رحمه الله– اضطراب ابن لهيعة هذا، في السلسة الصحيحة (1563) والغريب أن حديث ابن لهيعة المشار إليه أخيراً مرويٌّ من طريق كثير بن مُرّة الحضرمي، وقد سبق بيانُ أنّ أحدَ طرق حديث مكحول ترجع إلى أنه من حديثه عن كثير بن مُرّة فهل نعود إلى أن حديث ابن لهيعة يعود إلى حديث مكحول أيضاً؟! (وانظر السلسلة الصحيحة 3/137-138) هذا مع ما في حديث أبي موسى وعوف بن مالك من العلـل الأخرى الإسنادية سوى اضطرابه المشار إليه.
وبهذا كله يتضح أنّ هذه الطرق شديدة الضعف غير صالحةٍ للتقوَّي.
رابعاً: حديث أبي بكر الصديق –رضي الله عنه– عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "ينـزل الله –عز وجل– ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل شيء إلا الإنسان في قلبه شحناء، أو مشرك بالله" أخرجه البزار (1/157-158، 206-207 رقم80) وابن خزيمة في التوحيد (1/325-327 رقم200)، من طريق ضعّفها جمعٌ من أهل العلم، منهم البخاري، وأبو حاتم الرازي، والعقيلي، وابن عدي، والبزار، وغيرهم – انظر التاريخ الكبير للبخاري (5/424-425)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/306-307)، والضعفاء للعقيلي (3/788-789)، والكامل لابن عدي (5/309).
ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في (التوحيد) الذي اشترط فيه الصحة، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد (2/637)، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ومن بين أحكام العلماء على هذا الإسناد حُكْمُ ابن عدي عليه بأنه منكر، والمنكر من أقسام الحديث الشديد الضعف الذي لا يصلح للتَّقوَّي.
هذه أشهر أسانيد أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان الواردة في مشاهير كتب السنّة، ويبقى سواها أحاديث أخرى سبقت الإشارة إليها مقدمة هذا الجواب، وبالاطلاع عليها لم أجد فيها ما ينفع للتقوَّي فضْلاً عن أن يوجد إسناد مقبول أو خفيف الضعف، فهي بين إسناد منكر تفرد به ضعيف، وإسناد شديد الضعف فيه متهم، وحديث موضوع مختلق، لذلك فالراجح عندي أنه لم يصح في فضل ليلة النصف من شعبان حديث، ولم يُصب –عندي– من صحّحه بمجموع الطرق، فإن شرط التقوية ألا تكون الطرق أوهاماً أو مناكير أو بواطيل.
أما أحكام العلماء على أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، فقد سبق ذكر أحكامهم على أفرادِها؛ ولكن سأذكر هنا مَنْ قَوَّى الحديث ومن ضعّفه على وجه العموم.
فممن قَوَّى الحديث: ابن حبان، والمنذري في الترغيب والترهيب، وللبيهقي كلامٌ ليس صريحاً في التصحيح، ذكره أبو شامة في الباعث (132)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ يدل على تصحيح أو قبول ماورد في فضائلها، وذكر أنه نصُّ الإمام أحمد وأكثر الحنابلة (اقتضاء الصراط المستقيم (2/136-137)، واختيارات البعلي (65) ولشيخ الإسلام كلامٌ آخر يدل على توقُّفه عن تصحيح حديثها (مجموع الفتاوى 3/388).
وصحح الحديث أخيراً: العلامة الألباني –رحمه الله– كما سبق.
أمّا الذين ضعفوا الحديث من جميع وجوهه، فسبق منهم الدارقطني والعقيلي في الضعفاء (ترجمة عبد الملك بن عبد الملك 3/789)، وابن الجوزي كما في العلل المتناهية (915-924)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (80)، وأبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (4/1690) وأقره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/128). بل قال أبو الخطاب ابن دحية: "قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح". الباعث لأبي شامة: (127).
وقال ابن رجب: "وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعدِّدة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها". لطائف المعارف (261).
بل صحّ عن جمع من السلف إنكار فضلها.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (وهو من أتباع التابعين من أهل المدينة): "لم أدرك أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحداً منهم يذكر حديث مكحول، ولا يرى لها فضلاً على سواها من الليالي". أخرجه ابن وضاح بإسناد صحيح في ما جاء في البدع (119).


وقال ابن أبي مُليكة (وهو من جِلّة التابعين وفقهائهم بالمدينة)، وقيل له: إن زياداً النميري يقول: إن ليلة النصف من شعبان أجْرُها كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصاً لضربته بها". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7928)، وابن وضاح في ما جاء في البدع (120) بإسناد صحيح.
ولما سئل عبد الله بن المبارك عن النـزول الإلهي ليلة النصف من شعبان قال للسائل: "يا ضعيف! ليلة النصف؟! ينـزل في كل ليلة". أخرجه أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة (92).
وقال ابن رجب في لطائف المعارف (263): "وليلةُ النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم يُعظّمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم يأخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عُبّاد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كلّه بدعة".
وأما قول ابن رجب من أن مرجع تعظيم هذه الليلة إلى الإسرائليات فقد وجدت ما يشهد له، من أن مكحولاً الشامي (وهو مرجع أكثر طرق الحديث كما سبق) قد رُوي هذا الحديث عنه في بعض الوجوه عن كعب الأحبار!! كما تراه في كتاب النـزول للدارقطني (162-164، 168 رقم 88)، وانظر لطائف المعارف أيضاً (264).
ومما نقله ابن رجب في لطائف المعارف (264) ويخالف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول ابن رجب: "ولا يُعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان".
وأما تعظيم أهل الشام لهذه الليلة، فقد خالفهم في ذلك فقيه الشام الإمام الأوزاعي، فيما ذكره السبكي، ونقله عنه الزبيدي في تخريج إحياء علوم الدين (1/521)، وفيما ذكره ابن رجب أيضاً في لطائف المعارف (263).
وأخيراً، فعلى فرَض صحة حديث فضل ليلة النصف من شعبان، فإن الذي أخبرنا بفضلها وهو النبي –صلى الله عليه وسلم-لم يخصها بعبادة معينة، فلو كان ذلك مشروعاً لكان هو -صلى الله عليه وسلم- أحرص على فعله وبيانه للناس، بل لو قيل: إن النبي –صلى الله عليه وسلم– قد شرع ما يتقرب به تلك الليلة (على فرض الصحة) لكان هذا وجيهاً، وهو أن تنام تلك الليلة خالصاً قلبك من الشرك والشحناء على المسلمين!!.
وفي كتاب الورع للمَرُّوذي (545): "قلت لأبي عبد الله [يعني الإمام أحمد بن حنبل]: إن رجلاً من أهل الخير قد تركتُ كلامه، لأنه قذف رجلاً بما ليس فيه، ولي قرابة يشربون المسكر ويسكرون؟ وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان. فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه، فتخوّف عليَّ من أمر قرابتي أن آثم، وإنما تركت كلامهم أني غضبت لنفسي، قال: اذهب كلَّم ذلك الرجل، ودع هؤلاء، ثم قال: أليس يسكرون؟ وكان الرجل قد ندم؟".
وتنبه أن الإمام أحمد لم يكن هو الذي ذكر ليلة النصف من شعبان، ولا ذكر المروذي أنه ذكرها له أيضاً، وإنما هو خبر ذكره المروذي، ومراعاة ذلك (ولو لم يصح فيه شيء) مما لا يرى فيه بعض العلماء بأساً فهو عمل مشروع في كل ليلة، ولم يخصه المروذي بليلة النصف.
أما ما يفعله كثير من الناس من الاجتماع ليلة النصف من شعبان على صلوات معيَّنة وعبادات خاصة في كل عام فهذا من البدع التي اتفق على إنكارها من عامة العلماء، وذكر ذلك جماعة من أهل العلم. فانظر الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي (266-267)، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (142)، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/138، 256-257)، ولطائف المعارف لابن رجب (263) ولم يخالف في تبديع هذا الفعل إلا قلة من أهل العلم، منهم من ذكرهم ابن رجب من أهل الشام، وإسحاق بن راهويه. أما الشافعي فاستحب إحياءَها، كما في الأم (1/231)، لكن لم يذكر أن ذلك يكون بالاجتماع لها، ولم يذكر الشافعي دليل ذلك الاستحباب.
وما دامت المسألة متنازعاً فيها فالمرجع فيها إلى الكتاب والسنة، كما قال الله –تعالى-: "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" [النساء: 59].
وقد صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" أخرجه مسلم (1718) وليلة النصف من شعبان لم يثبت في فضلها حديث، وكل ما ورد في فضل تخصيصها بعبادة باطلٌ موضوعٌ، فليس في تعمُّد القيام فيها بعبادة ما، على وجـه التعيين لها، وتخصيصها بتلك العبادة إلا ابتداعاً في الدين، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "كل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم ( 867).
فنسأل الله تعالى السلامة من كل بدعة، وأن يُنْعِشَ قلوب العباد بسنة النبي –صلى الله عليه وسلم-.
والله أعلم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:56 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:21 PM   #182

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:


حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان


المجيب:


د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


التصنيف:


الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة



التاريخ:


15/08/1428هـ



السؤال:


هل ورد ما يدل على النهي عن صيام نصف شهر شعبان الأخير؟ أرجو بيان ذلك أثابكم الله .

الجواب :



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالنهي عن صيام يوم النصف من شعبان وما بعده ورد في حديث مشهور عند العلماء، ونظراً لكثرة الكلام فيه، ولاختلاف المحدثين فيه ما بين مصحح ومضعف، فيفصل الكلام منه قليلاً بما يناسب المقام.
وقبل تفصيل الكلام ، أذكر خلاصة القول في هذا الحديث، ثم أتبعه بالتفصيل:
(1) أن هذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق ربما وهم، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه.
(2) أن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث وضعفه، فالذين صححوه أخذوا بظاهر السند، والذين ضعفوه أعملوا أموراً أخرى غير ظاهر السند، تتعلق بالمتن؛ حيث رأوا أنه معارض لأحاديث قولية وفعليه أصح منه وأثبت – كما سيأتي تفصيله -.
(3) أن اختلاف العلماء في صحته وضعفه انبنى عليه اختلافهم في حكم صيام ما بعد النصف من شعبان، هل هو حرام أو مكروه أو مباح؟ كما ستأتي الإشارة إليه.
أما تفصيل الكلام عليه فهو كما يلي :
الحديث رواه أبو داود في (2/751)، باب في كراهية ذلك (أي وصل شعبان برمضان) ح (2337) من طريق عبد العزيز بن محمد – وهو الدراوردي – قال : (( قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال : اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " فقال العلاء : اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك )) .
والحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، مختلف فيه، وبالنظر في كلام الأئمة فيه نجد أن عبارة الحافظ ابن حجر فيه قد لخصت هذه الأقوال، وهي قوله : " صدوق ربما وهم " ، (التقريب 5247) . وأما أبوه فثقة كما قال الذهبي، وابن حجر: " ثقة "، كما في (الكاشف 1/649)، و(التقريب 4046)، وتنظر بعض أقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال ) للمزّي (18/18).
تخريجه :
أخرجه الترمذي (3/115)، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان ح(738)، وأخرجه النسائي في (الكبرى 2/172)، باب صيام شعبان ح(2911)، وابن ماجة (1/528) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح(1650)، وعبد الرزاق (4/161) ح(7325)، وابن أبي شيبة (2/285) ح (9026)، وأحمد (2/442)، وأبو عوانة (98)، وابن حبان (8/356) ح (3589)، وفي (8/358) ح(3591)، والبيهقي (4/209)، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به بنحوه .
وأخرجه الطبراني في (الأوسط 2/312) ح (1957) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده [عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر] عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه .
وأخرجه ابن عدي في (الكامل 1/224) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى،عن محمد بن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.
الحكم عليه:
إسناد أبي داود رجاله ثقات سوى الدراوردي والعلاء بن عبدالرحمن، أما الدراوردي فلا يضره – هنا – ما عنده من الأوهام؛ لأنه توبع من أئمة .
وقد اختلفت أنظار الأئمة في الحكم على هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه واستنكره، فأما من صححه فمنهم:
الترمذي حيث قال (3/115) :" حسن صحيح ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ " ، والطحاوي في (شرح المعاني 2/83)، وأبو عوانة حيث أخرجه في مستخرجه على صحيح مسلم ، وابن حبان (8/358)، وابن عبد البر في (الاستذكار 10/238)، وابن حزم (7/25) ، وغيرهم .
لكن قال الحافظ ابن رجب – في (اللطائف 260) – عقب حكاية التصحيح عن هؤلاء الأئمة : " وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا : هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ..." ا . هـ.
وقد نقل أبو داود عقب إخراجه الحديث عن ابن مهدي أنه كان لا يحدث بهذا الحديث، وهذا ظاهر في إنكاره إذ لم يحدث به الإمام أحمد.
وأما إنكار أبي زرعة، فقد نقله البرذعي في سؤالاته (2/388)، ونقل أبو عوانة في (مستخرجه98) أن عفان بن مسلم كان يستنكره أيضاً.
ونقل أبو عوانة أيضاً – وذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح 4/153) – أن ابن معين قال عنه: منكر، وإنكار أحمد للحديث نقله عنه المروذي في سؤالاته (117 رقم 273)، وقال النسائي عقب إخراج الحديث في (الكبرى : 2/172) : ( لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن " ا . هـ.
وقال الخليلي في (الإرشاد : 1/218) عن العلاء: "مديني ، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها – ثم ذكر حديث الباب، ثم قال : - وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ " ا. هـ، وأشار البيهقي (4/209) إلى ضعفه .
وما ذكره الخليلي ، فيه إشارة واضحة ، أن مسلماً أعرض عن حديثه لما فيه من النكارة، مع أنه أخرج من هذه السلسلة : العلاء عن أبيه كثيراً، وقد أشار إلى هذا السخاوي، كما في (الأجوبة المرضية 1/37).
وما ذكره بعض الأئمة من تفرد العلاء به، لا يعكر عليه ما رواه الطبراني – كما سبق تخريجه- من طريق محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يعقوب ؛ لأن هذه الطريق معلولة بثلاثة أمور :
الأول : أن فيها المنكدر بن محمد المنكدر، وقال عنه أبو حاتم: " كان رجلاً صالحاً لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ، ولم يكن بالحافظ لحديث أبيه " ، وقال عنه أبو زرعة: " ليس بقوي "، وقال ابن معين : "ليس بشيء" وقد وثقه أحمد في رواية أبي طالب " نقل ذلك كله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/406).
الثاني : أن الطبراني قال عقب إخراج الحديث :" لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه عبد الله " ا . هـ، فهو مع ضعفه تفرد أيضاً .
الثالث : قال ابن عدي في (الكامل 6/455) عن هذه السلسلة ( عبيد الله بن عبد الله المنكدري قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده ).
"وهذه نسخة حدثناه ابن قديد، عن عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الصحابة وعن غيرهم، وعامتها غير محفوظة ". ا .هـ.
وأما الطريق التي أخرجها ابن عدي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، فلا أثر لها؛ لأن إبراهيم هذا متروك الحديث، كما في الميزان 1/57 ، والتقريب (93)، والله أعلم.
وبعد : فإن اختلاف أهل العلم بالحديث في الحكم على هذا الحديث انسحب على المسألة فقهياً، فقد اختلف العلماء في حكم الصوم بعد منتصف شعبان .
فمن صح عنده هذا الحديث حكم بكراهة صوم السادس عشر من شعبان وما بعده، وبعضهم صرّح بالتحريم كابن حزم في (المحلى 7/25) إلا أنه خص النهي بصيام اليوم السادس عشر فقط – ومن ضعّف هذا الحديث لم يقل بالكراهة كما هو قول جمهور العلماء، محتجين بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ". أخرجه البخاري (2/34) باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين ح (1914)، ومسلم (2/762) ح (1082) – واللفظ له -، وأبو داود (2/750)، باب فيمن يصل شعبان برمضان ح (2335)، والترمذي (3/69)، باب ما جاء " لا تقدموا الشهر بصوم" ح (685)، والنسائي (4/149)، باب التقدم قبل شهر رمضان ح (2172، 2173)، وابن ماجة (1/528)، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح(1650) من طرق عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة – رضي الله عنه -.
وقد احتج بهذا الحديث الإمام أحمد على ضعف حديث النهي عن الصوم بعد النصف، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- : " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا "، والله أعلم .
ويمكن أن يعلل الحديث أيضاً بحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان .
أخرجه البخاري (2/50)، باب صوم شعبان ح(1969)، ومسلم (2/810) ح(1156)، وأبو داود (2/813) باب كيف كان يصوم النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ ح(2434) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة -رضي الله عنها- .
ومقتضى هذا – بلا شك - أنه كان يصوم شيئاً من الأيام بعد منتصفه .
ومما ضعف به حديث العلاء أيضاً:
الأحاديث الدالة على جواز صوم يوم وإفطار يوم، بعضها في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه -، وهي مشهورة كثيرة .
وقد أجاب بعض المصححين لحديث العلاء بأن النهي محمول على من لم يبتدئ صيامه إلا بعد النصف، أما من كان يصوم قبل النصف واستمر فلا يشمله النهي، ومنهم من حمل النهي على من يضعفه الصوم عن القيام بحق رمضان .
والظاهر – والله أعلم – هو رجحان قول الأئمة الذين حكموا عليه بالنكارة والضعف؛ لسببين:
الأول : لكونهم أعلم ممن صحّحه.
الثاني: لقوة الأدلة التي تخالفه، كحديث أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -، ومما يقوي هذا – أعني ضعفه – أن الإمام مسلماً – رحمه الله – كان يخرج من سلسلة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي هريرة كثيراً، فما باله أعرض عن هذا الحديث؟! الأمر كما قال الخليلي – كما سبق نقل كلامه – إنما هو لشذوذ هذا الحديث.


وبناء عليه يقال : إن الصيام بعد النصف من شعبان لا يحرم ولا يكره، إلا إذا بقي يومان أو يوم ، وليس للإنسان عادة في الصيام، فإنه ينهى عن ذلك لدلالة حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - ، والله –تعالى- أعلم .
وللمزيد ينظر : (شرح معاني الآثار للطحاوي 2/82 – 87) ، و (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم – مطبوع مع مختصر السنن للمنذري 3/223 –225)، و(فتح الباري 4/153) شرح الحديث (1914)، و(تحفة الأحوذي 3/296).




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:56 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:22 PM   #183

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
الفرق بين الصدقة والزكاة
المجيب:
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الزكاة/مسائل متفرقة
التاريخ:
17/08/1428هـ
السؤال:


ما الفرق بين الصدقة والزكاة، خاصة فيما يتعلق بالوجوب والشروط ووقت الإخراج؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالزكاة والصدقة لفظان بينهما عموم وخصوص مطلق؛ أي أن أحدهما أعم وأشمل من الآخر، وهذا الأعم هو الصدقة، والزكاة أخص منها، فكل زكاة صدقة، وليس كل صدقة زكاة.
كما يتبين ذلك جلياً في قول الله تبارك وتعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [التوبة:103].
فالمراد بالصدقة في هذه الآية هي الزكاة الواجبة.
وقد نص على هذا المعنى الماوردي –رحمه الله- في كتابه "الأحكام السلطانية" فقال: "الصدقة زكاة والزكاة صدقة، يفترق الاسم ويتفق المسمى".
والزكاة ركن من أركان الإسلام، يجب أداؤها، ويكفر من أنكر فرضيتها. وهي إخراج قدر مخصوص، من مال مخصوص، بشروط مخصوصة، يصرف لجهات مخصوصة، وهم ثمانية قد جاء ذكرهم في كتاب الله تبارك وتعالى، في قوله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة:60].
كما أن الزكاة لا تجب في كل مال، بل هناك أموال خاصة تجب فيها الزكاة تسمى الأموال الزكوية، كالذهب والفضة وسائر النقود الورقية وبهيمة الأنعام والحبوب والثمار.
ووجوبها متعلق بالمال، وله تعلق بالذمة.
والواجب أيضاً إخراج مقدار مخصوص بشروط مخصوصة.
أما وقت الإخراج فهو عند تمام الحول في جميع الأموال الزكوية إلا في الحبوب والثمار، فيكون إخراجه عند الحصاد والقطاف، لقوله تعالى: "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [الأنعام:141].
وأما الصدقة فلفظ أعم إذ يطلق على الصدقات الواجبة كالزكاة وعلى غير الواجبة.
وليس لها وقت محدود ولا مقدار معين، بل ينفق الإنسان مما آتاه الله، بشرط أن لا يضيع من يقوت من أهلٍ وذرية.
والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:24 PM   #184

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
صفة العمرة
المجيب:
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/صفة العمرةالتاريخ:
19/08/1428هـ
السؤال:
أنوي الذهاب لأداء العمرة -بإذن الله- أرجو أن توضحوا لي كيف تؤدى؟ وما هي شعائرها ومناسكها، خاصة ما يتعلق بالنساء؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد: فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة:
1- إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف، وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضاً أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه، فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج، ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف -إذا تيسر ذلك-.
2- يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة، ويلبس إزاراً ورداءً، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية التي ليس فيها زينة ولا شهرة.
3- ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلاً: "لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك عمرة". وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضاً أو خائفاً من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه، فيقول "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" لحديث ضباعة بنت الزبير –رضي الله عنها-، ثم يلبي بتلبية النبي –صلى الله عليه وسلم-وهي:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله –سبحانه- ودعائه حتى يصل إلى البيت (الكعبة).
4- فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى عند الدخول، وقال: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك".
5- فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية ثم قصد الحجر الأسود واستقبله، ثم يستلمه بيمينه ويقبله -إن تيسر ذلك- ولا يؤذي الناس بالمزاحمة، ويقول عند استلامه: "بسم الله والله أكبر" فإن شق التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبَّل ما استلمه به فإن شق استلامه أشار إليه، وقال: "الله أكبر" ولا يقبِّل ما يشير به، ويشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه الكلام.
6- يجعل البيت عن يساره، ويطوف به سبعة أشواط، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه -إن تيسر- ويقول: "بسم الله والله أكبر" ولا يُقبله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه، ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، أما الحجر الأسود فكلما حاذاه استلمه وقبله -كما ذكرنا سابقاً- وإلا أشار إليه وكبر، ويستحب الرمل وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى- في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة، كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط، والاضبطاع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط، وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص، بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والأدعية، ويقول بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله -إن تيسر- أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفاً، وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.
7- ثم يصلي ركعتين خلف المقام -إن تيسر- فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد، يقرأ فيهما بعد الفاتحة "قل يا أيها الكافرون" في الركعة الأولى، و"قل هو الله أحد" في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل، وإن قرأ بغيرهما فلا بأس، ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود -إن تيسر ذلك-.
8- ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده، والرقي أفضل -إن تيسر-، ويقرأ قوله –تعالى-: "إن الصفا والمروة من شعائر الله"، ويستحب أن يستقبل القبلة، ويحمد الله ويكبره، ويقول: "لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثم يدعو بما تيسر رافعاً يديه ويكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات، ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلى العلم الثاني، أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها والرقي أفضل -إن تيسر- ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط، وإن سعى راكباً فلا حرج ولا سيما عند الحاجة، ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر، وأن يكون متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.


9- فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره والحلق أفضل، وإذا كان قدومه مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل ليحلق بقية رأسه في الحج، أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل، فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته والحمد لله، وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وتقبل من الجميع إنه -سبحانه- جواد كريم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- (17/425-430)].




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:57 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:25 PM   #185

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان :
الوسوسة في الإيمان
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ:
19/08/1428هـ
السؤال :
عندي وسوسة، وأجتهد لوقفها، وأصبحت أكثر من الشهادتين احتياطاً، وأخاف على ديني كثيراً إن لم أقلها، لكن أرى هذا غير مألوف عند الصالحين والسلف الصالح أن يتشهدوا بين الفينة والأخرى احتياطاً لدينهم، رغم أنه أهم شيء يملكونه، ومن جهة أخاف أن يكرهني الشيطان ديني. وأظن أن المعرفة أهم سلاح ضد الوسوسة، فهل أذا شك الإنسان أنه قال شيئاً يخرج من الملة عليه أن يتشهد احتياطا؟ وهل التشهد في الصلاة يدخل الإنسان في الإسلام إذا خرج عن الإسلام؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأمر كما ذكرت -أخي السائل- هي وسوسة من الشيطان، وأوصيك بما يلي :
1- دعك من هذه الوساوس، واستعذ بالله بصدق ويقين، استعذ بالله منه استعاذة الموقن بقدرة الله على كف شره ووسوسته، فإن الشيطان لا يخرج عن قدرة الله وملكه وقهره وجبروته سبحانه وتعالى.
2- لا تلتفت إلى هذه الوساس التي غاية الشيطان منها أن يشكك في دينك، ولا يريد لك النصح قطعاً، وأنت بحمد الله مسلم بيقين، فلماذا تشدد على نفسك بتكرار الشهادتين بهذا القصد وهو الاحتياط؟! تحتاط من ماذا؟! وأنت قلت في سؤالك: إن هذا لم يكن من هدي السلف الصالح -الذين هم أحر منا على الخير-.
وثِقْ أن الشيطان ما أوقع في قلبك هذا التشكيك إلا لأنك مؤمن، والدليل على ذلك حرصك وسؤالك ؛ لأن غير المؤمن لا يبالي بمثل هذا، بل لا يلتفت الشيطان إليه ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة -لما سألوه عن الوسوسة التي يلقيها الشيطان في نفوسهم: (ذلك صريح الإيمان)، أي أن هذا الإلقاء من الشيطان في قلوبكم دليل على صحة إيمانكم.
3- أكثر من قراءة السورتين العظيمتين: (قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس).


4- كن ذا عزيمة صادقة، وقلب قوي بربه، واثق من نفسه.
5- أوصيك -في هذه المرحلة- بكثرة الاختلاط بأهل العلم، وغشيان مجالسهم، والقراءة في الكتب المفيدة، بدلاً من الاستغراق في هذه الوساوس.
6- وأنصحك بمراجعة أخصائي نفسي لمعالجة هذا الجانب من الناحية الطبية.
أسأل الله تعالى أن يمن عليك وعلى سائر إخواننا المبتلين بهذه الوساس بالشفاء والعافية،
ولسائر مرضى المسلمين.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:26 PM   #186

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
حديث من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره...
المجيب:
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية
التاريخ:
22/08/1428هـ
السؤال :
ما رأي علمائنا في الروايات الواردة التي نصها: من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره، وإن لم أكن قلته؟ فهل هذه القاعدة تامة، من أنه من بلغه ثواب على عمل ما فعله الإنسان برجاء ذلك الثواب فإنه يحصل عليه، وإن لم يقله النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه الحسن بن عرفة العبدي في جزئه ص: 78 (63)، قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حيان الرقي، عن فرات بن سليمان، وعيسى بن كثير، -كليهما- عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بلغه عن الله -عز وجل- شيء فيه فضل، فأخذه إيماناً به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله -عز وجل- ذلك، وإن لم يكن كذلك".
ومن طريقه الخطيب في تاريخه (8/296)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/258).
وفي إسناد الحديث أبو رجاء، وقد رمي بالكذب، قال يحيى بن معين: "كذاب"، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص405): "خالد وفرات فيهما مقال، وأبو رجاء لا يعرف". قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأخرجه أبو الشيخ في مكارم الأخلاق كما في المقاصد (ص405)، من طريق بشر بن عبيد الله، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعاً. وبشر متروك.
وأخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده (3443)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (2/59)، والطبراني في المعجم الأوسط (5129)، من طريق بزيع أبي الخليل عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها، لم ينلها". وبزيع ضعيف جداً.
وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/22)، من طريق أبي معمر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه أعطاه الله ما بلغه، وإن كان الذي حدثه كاذباً".
وأبو معمر عباد بن عبد الصمد، قال أبو حاتم: "ضعيف جداً"، وقال ابن حبان في المجروحين: "روى عن أنس نسخة أكثرها موضوعة".
وهذا الحديث لا يستقيم من جهة المعنى لأمرين:
1- يخالف ما دلت عليه الأدلة من وجوب التثبت والاحتياط في قبول الأخبار.


2- أن العمل بهذا الحديث يؤدي إلى العمل بأشياء لا تثبت، فيحصل الوقوع في البدع والمخالفات الشرعية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ" أخرجه مسلم (1718). هذا والله أعلم.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:28 PM   #187

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
من اعتمر مع حجه فلا تلزمه عمرة أخرى
المجيب :
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابق
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة
التاريخ :
22/08/1428هـ

السؤال:
حججت حجة فرض ولم أعتمر معها، فهل عليَّ شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟




الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا حجَّ الإنسان ولم يعتمر سابقاً في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقاً؛ لأن الله جل وعلا أوجب الحج والعمرة، وقد دلت على ذلك عدة أحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، فالواجب على المؤمن أن يؤديها، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس، بأن أحرم بهما جميعاً، أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك.
أما إن حج مفرداً بأن أحرم بالحج مفرداً من الميقات، ثم بقي على إحرامه حتى أكمله، فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانه أو غيرها من الحل خارج الحرم، فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة، كما فعلت عائشة –رضي الله عنها- فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة، فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها، فأمرها الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن تحرم بالحج، وأن تكون قارنة، ففعلت ذلك وكملت حجها، ثم طلبت من النبي –صلى الله عليه وسلم- أن تعتمر؛ لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك ليلة أربع عشرة، فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت، فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل، ولا يلزمه الخروج إلى الميقات، أما من اعتمر سابقاً وحج سابقاً ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة، ويكتفي بالعمرة السابقة؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة كالحج سواء، فالحج مرة في العمر، والعمرة كذلك لا يجبان جميعاً إلا مرة في العمر، فإذا كان قد اعتمر سابقاً كفته العمرة السابقة فإذا أحرم بالحج مفرداً، واستمر في إحرامه ولم يفسخه إلى عمرة، فإنه يكفيه، ولا يلزمه عمرة في حجته الأخيرة، لكن الأفضل له والسنة في حقه إذا جاء محرماً بالحج أن يجعله عمرة بأن يفسخ حجه هذا إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج يوم الثامن، هذا هو الأفضل، وهو الذي أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- أصحابه في حجة الوداع لما جاء بعضهم محرماً بالحج، وبعضهم محرماً بالحج والعمرة وليس معهم هدي، أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، أما من كان معه الهدي فيبقى على إحرامه حتى يكمل حجه إن كان مفرداً، أو عمرته إن كان معتمراً مع حجه.


[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- الجزء السادس عشر ص (356)]



 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:57 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:29 PM   #188

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
رمضان... وأحكام قد تخفى
المجيب :
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/مسائل متفرقة
التاريخ:
24/08/1428هـ
السؤال:
أريد كلمة موجزة عن شهر رمضان وأحكامه يمكن قراءتها على عامة الناس؛ لعل الله ينفع بها، أو تصويرها وتوزيعها عليهم.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد ثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغل فيه الشياطين. ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".
ويقول عليه الصلاة والسلام: "جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينـزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله". ويقول عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله –عز وجل-: "كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه، وفضل جنس الصوم كثيرة.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة، وهي ما مَنَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه، ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها، وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.
ومن أهم واجباتها في حق الرجال؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كما قال عز وجل: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين". وقال تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" وقال عز وجل: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" إلى أن قال عز وجل: "والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون". وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"، وقال تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون"، وقد دَلَّ كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.
وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "بُنِي الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشرب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم"، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يَدَع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حَرَّم الله عليه، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.
وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس، منها:
أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً، لا رياء ولا سمعة ولا تقليداً للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنـزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه، لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من ذَرَعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء ".
ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس؛ بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.
ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وقوله عليه الصلاة والسلام: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".
ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة، سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظَنُّ بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة.
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– على أن صلاة الليل موسع فيها، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره. ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" متفق على صحته.
ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة –رضي الله عنهم– في عهد عمر –رضي الله عنه– في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر –رضي الله عنه– وعن الصحابة في عهده. وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله.
ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي –صلى الله عليه وسلم– في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين، وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق. والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألاّ ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة".
ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله –عز وج – ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: "ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله".


ولمِا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه" ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال حجة معي".
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:58 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:30 PM   #189

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
حكم التهنئة بشهر رمضان:
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:


الفهرسة/ كتاب الصيام/مسائل متفرقة
التاريخ:
26/08/1428هـ
السؤال :
ما حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث سمعنا من ينكر ذلك، ويرى أنه من البدع؟ نرجو الإفادة مشكورين.
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،أما بعد:
فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد.
وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة
فيقال: التهاني -من حيث الأصل- من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
ويدل لذلك -ما سيأتي- من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات.
يقول العلامة السعدي -رحمه الله- مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات.؟ -كما في "الفتاوى" في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (348)-:
"هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.
أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدأ بشيء من ذلك، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم، لأنها من العدل، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر.
ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة، وهي: أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " ا هـ كلامه.
وقد طبق الشيخ -رحمه الله- هذا عملياً حينما أرسل تلميذه الشيخ عبد الله بن عقيل خطاباً له في أوائل شهر رمضان من عام 1370هـ، وضمنه التهنئة بالشهر الكريم، فرد الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- بهذا الجواب في أول رده على رسالة تلميذه: "في أسر الساعات وصلني كتابك رقم (19/9) فتلوته مسروراً، بما فيه من التهنئة بهذا الشهر، نرجو الله أن يجعل لنا ولكم من خيره أوفر الحظ والنصيب، وأن يعيده عليكم أعواماً عديدة مصحوبة بكل خير من الله وصلاح " اهـ. كما في الأجوبة النافعة (ص:280)، وفي صفحة (284) ضمن الشيخ رسالته المباركة في العشر الآواخر.
وللشيخ -رحمه الله- كلام في منظومة القواعد -كما في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (1/143)- يقرر فيه هذا المعنى،وللمزيد ينظر (الموافقات) للشاطبي (2/212-246) ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة.
فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغَّب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية.
وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم:
قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أذكرها جملة منها، وهي أقوى ما وقفت عليه، وكلها لا تخلو من ضعف، وبعضها أشد ضعفا من الآخر:
1- حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم". أخرجه النسائي (4/129) ح(2106)، وأحمد (2/230،385،425) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- عن أبي هريرة –رضي الله عنه-.
والحديث رجاله رجال الشيخين، إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (176).
والحديث أصله في الصحيحين -البخاري (2/30) ح(1899)، ومسلم (2/758) ح(1079)- ولفظ البخاري: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين "ولفظ مسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة -وفي لفظ (الرحمة)- وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين".
قال ابن رجب (رحمه الله) في "اللطائف" (279): "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان،.... ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: قال العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان".
2- حديث أنس –رضي الله عنه- قال: دخل رمضان،فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم".
أخرجه ابن ماجه ح(1644) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس –رضي الله عنه-.
وهذا الإسناد ضعيف لوجهين:
الوجه الأول: أن فيه محمد بن بلال البصري، التمار.
قال أبو داود: ما سمعت إلاَّ خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي -في "الضعفاء" (4/37) ترجمة (1584)-: "بصري يهم في حديثه كثيراً"، وقال ابن عدي -في "الكامل" (6/134) -: "له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به".
وحديث الباب من روايته عن عمران، فلعله مما أغرب به على عمران.
وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في "التقريب" (5766): "صدوق يغرب".
الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه -ولعل ثناءه عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية-، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث )، وقال مرةً ( ليس بذاك )، وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدار قطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر:
"سؤالات الحاكم للدار قطني" (261رقم445 )، "تهذيب الكمال" (22/329)، "الميزان" (3/236)، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال" (3/121).
وقال الحافظ ابن حجر ملخصاً أقوال من سبق: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج" كما في "التقريب": (5150).
وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة.
وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر: "شرح العلل" (2/654،697) لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/7).
وقتادة -بلا ريب- من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في "السير" (5/270): "روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة،....." ثم ذكر جملة منهم، فأين هؤلاء من هذا الحديث؟
3- حديث سلمان –رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".
قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
أخرجه الحاكم في صحيحه (3/191) ح(1887)، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه -"العلل" لابنه (1/249)- فقال: "هذا حديث منكر"، وقال ابن خزيمة -في الموضع السابق-: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة 5/561: "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف".
وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:
- ضعف علي بن زيد.
- ومع ضعفه فقد تفرد به،كما قال الحافظ ابن حجر.
وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم -رحمه الله-.
وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله)، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعية 3/219)، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه.
وقال ابن قدامة في "المغني" (3/294): "قال الإمام أحمد (رحمه الله) قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد)؟، قال: لا....".
فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنـزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى. والله أعلم.
ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك –رضي الله عنه- الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه.
قال ابن القيم -رحمه الله- ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في "زاد المعاد" (3/585):
"وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال: يهنك بما أعطاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها".
ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكَه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر.
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة: بمشروعية سجود الشكر، والتعزية -كذا في الموسوعة الفقهية التي نقلت عنها-، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك...) نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية، (14/99ـ100)، وينظر: وصول الأماني، للسيوطي، وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم اهتد إليه، وينظر: وصول الأماني، (1/83) (ضمن الحاوي للفتاوى ).
خلاصة المسألة:
وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر، لا يُمنع منها، ولا ينكر على من تركها. والله أعلم.
هذا، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله- عنها فقال: "طيبة"، وكذلك سألت شيخنا العلامة (محمد بن صالح العثيمين) رحمه الله عن التهنئة بدخول شهر رمضان، فقال: (طيبة جدّاً)، وذلك في يوم الأحد 8/9/1416هـ، حال بحثي في هذه المسألة.
وقد سئل العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- (صاحب الأضواء) عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين؟ فأجاب رحمه الله بجواب مطول، خلاصته: أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الشأن إلا ما ورد في العيدين -كما سبق نقله- وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها، فلو اتصل الإنسان على أخيه، أو زاره وقال له: نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عونا على طاعته، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه، فلا حرج إن شاء الله، لأن الدعاء كله خير وبركة، لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً، ولا تهنئة مخصوصة. نقلاً من شريط: (آداب الاستئذان).
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وما كان فيه من صواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده، وإن أخطأت فأنا أهلٌ لذلك، وأستغفر الله وأتوب إليه، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتب أصله في شهر شعبان عام 1417هـ، وأعيدت كتابته وصياغته بإضافات كثيرة في 27/8/1422هـ.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:58 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:32 PM   #190

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
تبييت النية في الصيام
المجيب:
د. سليمان بن وائل التويجري
التصنيف:
الفهرسة/كتاب الصيام/شروط الصيام التاريخ 04/09/1428هـ
السؤال:
لم أجزم بتبييت النية من الليل. فقلت في نفسي إن شاء الله سأصوم غير جازم، وأخبرت بأنه لا بد من تبييت النية الجازمة للفريضة، فهل يصح لي في هذه الحالة الصوم؟


الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فصيام الواجب لا بد فيه من تبييت النية من الليل، بمعنى أن الإنسان يصوم ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس كاملاً بنية، ويكون قد نوى أن يصوم هذا اليوم جميعه من طلوع فجره إلى غروب شمسه، وأما صيام النفل فإن الإنسان إذا لم يتعاط شيئاً من المفطرات بعد طلوع الفجر، ونوى الصيام بعد ذلك صح منه وأجزأه.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577