كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 05-04-2011, 01:08 PM   #172

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
توجيهات تتعلق بشهر شعبان
المجيب:
العلامة/ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/صيام التطوع التاريخ 30/07/1428هـ
السؤال:
ما حكم الصيام في شهر شعبان، وهل ليوم النصف منه وليلته مزية خاصة، وما حكم ما يقوم به بعض الناس من توزيع للأطعمة والهدايا في المنتصف منه؟.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذه كلمات يسيرة في أمور تتعلق بشهر شعبان.
الأمر الأول: في فضل صيامه.
ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان" البخاري (1969)، ومسلم (1156). وفي البخاري (1970) في رواية: "كان يصوم شعبان كله". وفي مسلم في رواية: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً".
وروى الإمام أحمد (21753)، والنسائي (2357) من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: "لم يكن (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) يصوم من الشهر ما يصوم من شعبان"، فقال له: لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" قال في الفروع (3/120): والإسناد جيد.
الأمر الثاني: في صيام يوم النصف منه.
فقد ذكر ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كتاب اللطائف (ص341 ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجة (1388) بإسناد ضعيف عن علي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر".
قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه): والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي سبرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث.
وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللهم إلا أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد، حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا.
وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة، فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم (867) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
الأمر الثالث: في فضل ليلة النصف منه.
وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه. ومن أمثلتها حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: "أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". خرجه الإمام أحمد (26018)، والترمذي (739)، وابن ماجة (1389)، وذكر الترمذي أن البخاري ضعَّفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى، وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ
وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً.
وذكر الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله تعالى- أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على طائل، فإن الأحاديث الضعيفة إذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصل إلى درجة الحسن لغيره، ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من قواعد مصطلح الحديث.
الأمر الرابع: في قيام ليلة النصف من شعبان، وله ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أن يصلى فيها ما يصليه في غيرها، مثل أن يكون له عادة في قيام الليل، فيفعل في ليلة النصف ما يفعله في غيرها من غير أن يخصها بزيادة، معتقداً أن لذلك مزية فيها على غيرها، فهذا أمر لا بأس به، لأنه لم يحدث في دين الله ما ليس منه.
المرتبة الثانية: أن يصلى في هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان دون غيرها من الليالي، فهذا بدعة، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر به، ولا فعله هو ولا أصحابه.
وأما حديث علي -رضي الله عنه- الذي رواه ابن ماجة: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها". فقد سبق عن ابن رجب أنه ضعَّفه، وأن محمد رشيد رضا قال: إنه موضوع، ومثل هذا لا يجوز إثبات حكم شرعي به، وما رخص فيه بعض أهل العلم من العمل بالخبر الضعيف في الفضائل، فإنه مشروط بشروط لا تتحقق في هذه المسألة، فإن من شروطه أن لا يكون الضعف شديداً، وهذا الخبر ضعفه شديد، فإن فيه من كان يضع الحديث، كما نقلناه عن محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى.
الشرط الثاني: أن يكون وارداً فيما ثبت أصله، وذلك أنه إذا ثبت أصله، ووردت فيه أحاديث ضعفها غير شديد كان في ذلك تنشيط للنفس على العمل به، رجاء للثواب المذكور دون القطع به، وهو إن ثبت كان كسباً للعامل، وإن لم يثبت لم يكن قد ضره بشيء لثبوت أصل طلب الفعل. ومن المعلوم أن الأمر بالصلاة ليلة النصف من شعبان لا يتحقق فيه هذا الشرط، إذ ليس لها أصل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره ابن رجب وغيره. قال ابن رجب في اللطائف (ص541): فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه شيء. وقال الشيخ محمد رشيد رضا (ص857 في المجلد الخامس): إن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في سنته عملاً خاصًّا بهذه الليلة اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليلة فكله موضوع. اهـ
وغاية ما جاء في هذه الصلاة ما فعله بعض التابعين، كما قال ابن رجب في اللطائف (ص441): وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك: فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، وقالوا: ذلك كله بدعة. اهـ
ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا ريب فيه، وذلك لأن الله تعالى يقول: "ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلاَمَ دِيناً" [المائدة:3] ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبيَّنها الله تعالى في كتابه، أو بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله، فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من دين الله، وما لم يكن منه فهو بدعة، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل بدعة ضلالة".
المرتبة الثالثة: أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعاً من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص15): وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.
الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.
وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: "حم وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ" [الدخان:1-6] وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ" وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِي أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ" [البقرة:185] فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الاۤيات.
الأمر السادس: أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء، ويسمونها عشيات الوالدين.
وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: "كل بدعة ضلالة".
وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها:
المحذور الأول: أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل: "ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " [المائدة:3]، لأن هذا الذي أحدثه واعتقده ديناً لم يكن من الدين حين نزول الاۤية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته.
المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحدّ الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكاً مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ" [الشورى:21].


المحذور الرابع: أن ابتداعه يستلزم واحداً من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلاً بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالماً بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى.
المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.
المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجاً يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: "وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105]، وفيما حذر منه بقوله: "إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159].
المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.
وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى: "يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مَّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ". وقال الله تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ" [طه:123].
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يتولانا في الدنيا والاۤخرة إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:59 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:09 PM   #173

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
هل يسلم إنسان من الذنوب؟
المجيب:
سليمان بن إبراهيم الأصقه
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التصنيف :
الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبــة التاريخ 01/08/1428هـ
السؤال:
كيف نجمع بين حديث: ما من امرئ إلا وله ذنب يعتاده حتى يلقى الله تعالى به، وبين الأحاديث التي تقول: إن المعاصي والذنوب سبب في المصائب وحرمان الرزق؟


وهل يمكن أن يكون هناك إنسان بلا ذنب؟ وهل اللمم (المعاصي الصغيرة) التي يقع فيها الإنسان تكون سبباً في المصائب التي تصيب الإنسان؟






الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
لابد أن نعلم يقيناً أنه لا يوجد في حقيقة الأمر تعارض بين نصوص الكتاب والسنة الصحيحة؛ لأن الجميع وحي من الله تعالى. قال عز من قائل: "قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُم بِالْوَحْيِ" [الأنبياء:45]. وقال سبحانه "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم:3-4]. وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه –وأشار إلى فيه- إلا الحق" أخرجه أحمد برقم (6510) ومواضع أخرى، وأبو داود برقم (3614)، وابن خزيمة برقم (2280)، وهو حديث صحيح.
وإذا عُلِم هذا تبين أن ما يوجد من النصوص مما يوهم التعارض سببه أن النص غير صحيح، أو أننا أخطأنا في فهمه، أو جهلنا معناه، أما في حقيقة الأمر فلا يوجد تعارض؛ لأن الكل من عند الله الكتاب والسنة الصحيحة "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً".
ومما تقدم ننتقل للجواب على السؤال بأجوبة:
أولاً: أن الحديث ضعيف، فقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير برقم (10666) من حديث عبد الله بن نمير عن عتبة بن يقظان عن داود علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعتبة بن يقظان ضعيف. وأخرجه أيضاً برقم (12457) في معجمه الكبير، وبرقم (5880) في معجمه الصغير، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية (3/211) من حديث مصعب بن المقدام عن أبي معاذ –سليمان بن أرقم- عن أبي بشير جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وسليمان بن أرقم ضعيف.
وإذا كان الحديث ضعيفاً فلا حاجة بنا إلا تكلف الجواب عنه.
فإن قيل إن الحديث ثابت صحيح أو حسن فقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير برقم (11810) من حديث علي بن حفصة المدائني، عن عبيد المكتب الكوفي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورجال السند كما قال الهيثمي في المجمع (10/201) ثقات. وصحح الحديث من المعاصرين الألباني كما في السلسة الصحيحة برقم (2277)، وفي صحيح الجامع برقم (5735) = فالجواب هو ثانياً: أن تفهم الحديث كاملاً، فإن في آخره ما يبين معناه ونصه كاملاً "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفَيْنَة بعد الفَيْنَة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. إن المؤمن مُفَتَّنًا تواجاً نِسيًّا إذا ذكر ذكر". والمعنى أن المؤمن يفتن ويبتلى بالذنب، ويتوب وينسى ويقع في المعصية وإذا ذكر ذكر، وقد يعاود الذنب المرة بعد الأخرى.
ومن المؤمنين من يكون له ذنب لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. وهذا معنى صحيح دل عليه الكتاب والسنة والواقع المشاهد من أحوال الناس. فإن الله تعالى لم يثنِ على المؤمنين بعصمتهم من الذنوب، وإنما أثنى عليهم بالتوبة منها وعدم الإصرار عليها. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" [الأعراف:201]. وقال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:135].
وقال الله تعالى في الحديث القدسي "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم" أخرجه مسلم برقم (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" أخرجه مسلم برقم (2749) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ولله تعالى فيما قدره وكتبه على عباده المؤمنين من الوقوع في الذنوب حكم بالغة قد ندرك بعضها ويخفى علينا الكثير. فمن ذلك تحقق معنى أسماء الله تعالى: الغفور الرحيم اللطيف الحليم غافر الذنب وقابل التوب. ومنها ما يورث الذنب من الانكسار والذلة والحياء من الله تعالى والافتقار إليه، وهذا هو حقيقة العبودية التي من جاء بها وجد السعادة والهداية، ولذا نجد حال بعض العباد أكمل وأحسن بعد الوقوع في الذنب والتوبة منه، كحال الثلاثة الذين خُلِّفُوا، وحال ما عز بن مالك والغامدية رضي الله عنهم أجمعين.
وفي أثر عن الحسن مرسلا: "إن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة، وإن العبد ليعمل بالحسنة فيدخل بها النار" أخرجه ابن المبارك في الزهد برقم (150) وغيره، والمعنى: تكون السيئة سبباً لدخول الجنة لما تورثه من الخوف والذلة لله تعالى والتوبة إليه. وتكون الحسنة سبباً لدخول النار لما تورثه من العُجْب بها والإدلاء بها على الله.
ثالثاً: أن كون الله تعالى قدر وشاء أن يقع بعض عباده في الذنوب ويستمر عليها، ثم هو مع ذلك يرتب عليها المصائب والابتلاءات وحرمان الرزق -لا يعني أن الله تعالى عاقب العبد على شيء خارج عن إرادة العبد واختياره إذا أمره، فالله تعالى أعطى العبد مشيئة واختياراً، وبين له طريق الهداية من طريق الضلالة، وأنزل الكتب وأرسل الرسل الذين يبينون ذلك إعذاراً إلى خلقه، وقطعاً لأي حجة، قال تعالى: "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" [النساء:165]. فليس لأحد حجة بعد أن بين الله له طريق الهداية من طريق الضلالة، ولذا لا يعذب الله أحدا إلا بعد البيان، قال تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الإسراء:15].
وكون الله تعالى علم وشاء أن تقع هذه الذنوب من عباده لا يعني أنه أحب الذنب وشرعه دينا، ففرق بين ما شاءه الله وقدره وأراده كوناً وبين ما أحبه وشرعه ديناً. والله عز وجل قد جعل الذنوب سبباً للمصائب مع عفوه عن الكثير، قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [الشورى:30]. وقال تعالى: "فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" [العنكبوت:40]. وقال "فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ" [المائدة:49]. وفي الحديث: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" أخرجه أحمد برقم (5/277)، وابن ماجه برقم (90)، وابن حبان برقم (872) من حديث ثوبان رضي الله عنه. فهذا قدره وهذه سنته في خلقه، والواجب على العبد هو أن ينظر الأمر والنهي فيفعل الأمر ما استطاع إليه، ويجتنب النهي، ولأجل ذلك خلقه الله تعالى، فإن غلبته نفسه ووقع في الذنب فليبادر للتوبة، وليعلم أن ذلك من نفسه. قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت:46].
وقول السائل: هل يمكن أن يكون هناك إنسان بلا ذنب؟ فالجواب: لا يمكن. لأن ذلك يعني العصمة، وهي منتفية عن الخلق إلا الأنبياء والرسل فيما يبلغونه عن الله تعالى، أما غير ذلك فيقع منهم الخطأ والذنب، لكنهم لا يُقرون عليه ويتوبون منه، والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الاتفاق على أن الرسل لا تقر على الخطأ والذنب، ثم قال: "هل يقع منهم بعض الصغائر مع التوبة منها أولا يقع بحال؟" ثم قال: "وأما السلف وجمهور أهل الفقه والحديث والتفسير.. فلم يمنعوا الوقوع إذا كان مع التوبة كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإذا ابتلى بعض الأكابر بما يتوب منه فذاك لكمال النهاية لا لنقص البداية" اهـ. من جامع المسائل –المجموعة الرابعة صـ40-41 فهذا في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، فكيف بمن دونهم. المهم التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى.
وما بعد النبوة منزلة أعظم من الصديقية، ولما قال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني أنك أنت الغفور الرحيم". أخرجه البخاري برقم (834)، ومسلم برقم (2705).
وثبت في الصحيحين برقم (6398)، ورقم (2719) عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير". وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وقول السائل: وهل اللمم (المعاصي الصغيرة) التي يقع فيها الإنسان تكون سبباً في المصائب التي تصيب الإنسان؟ الجواب: بلا شك أن من الذنوب كبائر، ومفهوم ذلك أن هناك صغائر. وهذه الصغائر أهون من الكبائر في الجملة، وهي مما تكفرها الصلاة والصيام بشرط اجتناب الكبائر. قال تعالى: "إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ" [النساء:31]. وقال صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر" أخرجه مسلم برقم (233) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. لكن الشأن في معرفة الصغائر، فإن من الناس من يظن بعض الذنوب صغائر وهي كبائر. قال أنس رضي الله عنه وهو من صغار الصحابة وممن تأخرت وفاته إلى 93هـ وقيل بعدها" إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات –أي المهلكات- أخرجه البخاري برقم (6492).
كما أن الصغيرة قد يقترن بها من الاستخفاف ما يجعلها كبيرة، وقد يُصِرُّ عليها صاحبها فتهلكه. فالصغائر إذا اجتمعت أهلكت، وكانت سبباً في المصائب. قال صلى الله عليه وسلم "إياكِ ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً" قاله لعائشة رضي الله عنها. أخرجه النسائي وابن ماجه برقم (4243)، وابن حبان في صحيحه برقم (5542). كما أن الصغائر إذا اقترن بها الاستخفاف والإصرار تهلك وتورث الران على القلوب والعياذ بالله تعالى، أما بدون ذلك مع اجتناب الكبائر وفعل الفرائض فإنها مغفورة بإذن الله تعالى.
غفر الله لنا ولك ولإخواننا المسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 12:59 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:13 PM   #175

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
حكم إتقان التلاوة
المجيب:
د.مساعد بن سليمان الطيار
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالرياض
التصنيف:
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن التاريخ 03/08/1428هـ
السؤال:
هل إجادة تلاوة القرآن الكريم فرض على من يستطيع التعلم، وإن لم يتعلم فهل عليه إثم؟
الجواب:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلقد أنزل الله القرآن على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام؛ وأحب من المسلم أن يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، وإذا كانت تلاوة القرآن عبادة، فإن معرفة كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؛ في هذه العبادة مطلب لكل مسلم حريص على قراءة القرآن كما أُنزل، يستوي في ذلك الأمر الصحابةُ، رضي الله عنهم، فضلاً عمن جاء بعدهم.
والقرآن له كيفية مخصوصة في الأداء لا يشاركه فيها غيره من وجوه الكلام، لذا نوَّه الرسول صلى الله عليه وسلم- بهذا في قوله: "مَن أحَبَّ أنْ يقرَأ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزل فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قراءةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ". أخرجه أحـمد (4255)، وابن ماجة (138)، من حديث ابن مسعود، رضي الله عنه. كما لم يدع للصحابة -وهم عرب خُلَّص- مجالاً في الأداء، بل قال لهم: "اقْرَؤوا كَمَا عُلِّمْتُمْ". انظر مسند أحمد (832)، وصحيح ابن حبان (746)، وانظر كذلك صحيح البخاري (2410).
وقال لهم: "خُذُوا القُرآنَ عَلَى أَرْبَعَةٍ". أخرجـه البخاري (3760)، ومسـلم (2464)، من حديث ابن مسعود، رضي الله عنه. وحثَّهم على تحسين الصوت بالقرآن بقوله: "ليس مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ". أخرجه البخاري (7527)، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. وفي رواية: "ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ". انظر صحيح البخاري (5024)، وصحيح مسلم (792) إلى غير ذلك من الآثار الدالة على قدر زائد على أداء حروفه بالعربية، وإذا تأملت هذه النصوص وغيرها مما جاء في أداء القرآن، وعلمت أن قراءته عبادة، وكيفية أداء العبادة سنة، وأن هذه السنة قد نقلها القراء كما نقلوا حروفه، فإن كنت تقبل نقلهم في الحروف فإن قبول نقلهم للأداء كقبول نقلهم للحروف سواء بسواء.
أقول إذا تأملت هذا، فإن إجادة تلاوة القرآن مطلب لكل مسلم، فمن مهر به كان مع السفرة الكرام البررة، ومن شق عليه كان له أجران، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، في قوله: "الماهِرُ بالقرآنِ معَ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والَّذي يَقْرَأُ القُرآنَ ويَتَتعْتَعُ فِيه، وهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَه أَجْرَان". أخرجه البخاري (4937)، ومسلم (798)، من حديث عائشة، رضي الله عنها. ويعني بالأجرين: أجر تلاوته وأجر مشقته.
أما مسألة فرضية إجادة التلاوة فتحتاج إلى تحرير فقهي، إذ فرض الشيء على المسلمين ليس بالأمر الهين، لكن يكفيك قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ". والله الموفق.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:14 PM   #176

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل
المجيب:
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة التطوع/قيام الليل والتراويح التاريخ 06/08/1428هـ
السؤال:
أرجو منكم أن تذكروا لي هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل بشيء من الإسهاب. وجزاكم الله خيراً.


الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فكان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إطالة الصلاة بالليل، وتطويل القراءة، وكان يداوم على قيام الليل في رمضان وغيره، وقد جاء في أحاديث كثيرة وصف صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل، منها ما يأتي:
عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي رَمَضَانَ ؟، قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا .... أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن تَطَوُّعِهِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْن. أخرجه مسلم (730).
وعنها –رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. أخرجه البخاري (1119)، ومسلم (731).
وعن حذيفة –رضي الله عنه- قال : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ "، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى "، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. أخرجه مسلم (772).
وعن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قَالَ: قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ. أخرجه مسلم (773).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ –رضي الله عنها- فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوْ الْقَصْعَةِ فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ -أَوْ فِي سُجُودِهِ-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا". أخرجه البخاري (117)، ومسلم (763).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أخرجه البخاري (7442)، ومسلم (769).
وعَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه مسلم (486).
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ –رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك". وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي"، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ"، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" أخرجه مسلم (771).
هذه بعض الأحاديث التي وصفت قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالليل، وما كان يقوله في ركوعه وسجوده ، وقد صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان وصلى بصلاته أناسٌ من أصحابه، ثم ترك الصلاة بهم خشية أن تفرض عليهم ، فعن أَبِي ذَرٍّ –رضي الله عنه- قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَقَالَ" "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنْ الشَّهْرِ وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلَاحَ قُلْتُ لَهُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. أخرجه الترمذي (806)، وقال: حديث حسن صحيح.
وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ". أخرجه البخاري (1129)، ومسلم (761). هذا، والله أعلم.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 01:00 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:15 PM   #177

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
دراسة المرأة في الكلية المختلطة لسد حاجات النساء
المجيب:
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة التاريخ 08/08/1428هـ
السؤال:
أنا طالبة في أحد المعاهد، ومدةالدراسة عامان، وقد انقضى العام الأول منهما، والسؤال، هو: عن حكم الدراسة في هذا المعهد مع التنويه إلى الأمور التالية:


- المعهد مختلط, وخاصة في العملي الذي يصل أحياناً إلى (سبع) ساعات من العمل، والحركة يومياً، وأضطر فيه إلى خلع القفازين.
- المواصلات كذلك فيها اختلاط بشكل كبير ومزعج، وأقطع يومياً 100كم لوحدي.
- العمل بعد التخرج ليس فيه اختلاط.
- أنا -ولله الحمد- ملتزمة بالحجاب الشرعي الكامل، وأحاول قدر المستطاع الالتزام بالحشمة، وتجنب الاختلاط مع الشباب.
- هذا المعهد مكلف جداً, وقد تم دفع مبالغ كبيرة خلال هذا العام.
- أنا -ولله الحمد- أقوم بنشاط دعوي بين أخواتي الطالبات قدر المستطاع.
فهل أنا آثمة إن تابعت الدراسة؟




الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يظهر لي –فيما ذكرت في سؤالك- من محظور في مواصلة الدراسة إلا قضية الاختلاط، وما قد ينجم عنه من مفاسد.
غير أني وجدت مع ذلك -والعهدة عليك- أموراً أخرى لا بد من اعتبارها ومراعاتها، وهي:
أولاً: أن مدة الدراسة في المعهد قد مضى نصفها، وأنك قد تكلفت مبالغ طائلة للدراسة فيه.
ثانياً: أن العمل بعد التخرج يخلو من الاختلاط تماماً.
ثالثاً: أنك ملتزمة بالحجاب الشرعي الصحيح والحشمة.
رابعاً: أنك مجتنبة الاختلاط مع الشباب ومحادثتهم.
خامساً: أنك تقومين بنشاط دعوي بين الطالبات.
ومراعاة لهذه الأمور المتحققة –فعلاً- يظهر لي أن المصالح المرجوة من دراستك راجحة على تلك المفسدة المظنونة.
لذا لا أرى عليك من حرج في مواصلة الدراسة في ذلك المعهد –بشرط التزام الحجاب الشرعي الصحيح، وتجنب مخالطة الشباب ومحادثتهم بقدر المستطاع-، لا سيما وأن الاختلاط إنما حرم سدًّا للذريعة، ومن المتقرر عند جمهور العلماء، أن ما حرم سدًّا للذريعة يباح عند المصلحة الراجحة.
على أن هذا خاص بمن هي في مثل حالك، ولا ينسحب على كل من أرادت التسجيل في مثل هذا المعهد المختلط.
أسأل الله بمنه ورحمته أن يجعل لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، وأن يثبتك على طاعته، ويستعملك في مرضاته، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:16 PM   #178

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:
هل كان عيسى عليه السلام يهوديا؟
المجيب:د. محمد بن عبدالله السحيم
أستاذ مشارك في جامعة الملك سعود كلية التربية- قسم الدراسات الإسلامية التصنيف:الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير التاريخ 09/08/1428هـ
السؤال:هل المسيح عيسى ابن مريم كان يهوديا؟
الجواب:الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فاليهود هم قوم موسى عليه السلام، واختلف في سبب التسمية، فقيل في ذلك أقوال كثيرة منها: أنها مأخوذة من الهود وهو الرجوع والتوبة، أخذا من قوله (هدنا إليك) أي رجعنا إليك، وقيل من الهود، وهو الإيماء بالرأس أو الجسم عند القراءة، وقيل نسبة إلى يهوذا، ثم خففت الذال أو قلبت دالا، وسموا بذلك لأن أبناء يهوذا هم أشهر أسباط بني إسرائيل، وإليك أقوال العلماء في ذلك:-
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره: "وأما الذين هادوا فهم اليهود، ومعنى هادوا تابوا، يقال منه هاد القوم يهودون هودا وهادة، وقيل: إنما سميت اليهود يهوداً من أجل قولهم: إنا هدنا إليك".
وقال العيني في شرحه على صحيح البخاري: "قوله من اليهود هو علم قوم موسى عليه السلام، وفي (العباب) اليهود اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج ورومي وروم، وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام؛ لأنه معرفة مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجر كالحي انتهى، وسموا به اشتقاقا من هادوا أي مالوا أي في عبادة العجل، أو من دين موسى، أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير، لكثرة انتقالهم من مذاهبهم، وقيل لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة، وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة، ثم نسب إليه فقيل يهودي، ثم حذفت الياء في الجمع فقيل يهود، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو روم ورومي كما ذكرناه".


وقال الراغب في مفرداته: "يهود في الأصل من قولهم هدنا إليك، وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح".
فعلى هذا فالمسيح عليه السلام ليس يهوديا بهذا الاعتبار، أي ليس من أتباع موسى عليه السلام، وإن كان المسيح عليه السلام من بني إسرائيل، أي من سلالة يعقوب عليه السلام، لأن يعقوب عليه السلام وصف بإسرائيل فذريته هم بنو إسرائيل، والمسيح منهم بهذا الاعتبار، لكنه ليس يهوديا.
فالمسيح عليه السلام من بني إسرائيل، وأرسل إلى بني إسرائيل، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ" [الصف:6]. وقال عز من قائل: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" [المائدة:72]. والله أعلم والهادي إلى سواء الصراط.

 

 

من مواضيع امل في المنتدى

امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:17 PM   #179

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان:


الدراسة في بلاد الغرب


المجيب:


أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً


التصنيف:


الفهرسة/فقه الأقليات التاريخ 10/08/1428هـ


السؤال :


أنا ملتزم إن شاء الله، وأعمل في هندسة الطيران، وقد ترشحت في بعثة دراسية لمدة أربعة أشهر في بلاد الغرب، وقد نصحني أحد الإخوة بألا أذهب إلى تلك البلاد، حيث إني سأسكن في سكن عسكري، فأرشدوني ماذا أفعل؟


الجواب:

من شروط السفر إلى بلاد الكفار عند أهل العلم، أن يكون السفر مباحاً في طلب علم ينتفع به، ويعود نفعه على المسلمين عامة، وأن يلتزم من يريد السفر إلى هذه البلاد أحكام الإسلام الظاهرة، من صلاة، وصيام، وأن يأمن على نفسه من الوقوع في الفتن، فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة كما قيل، ويبدو من السؤال توفر هذه الشروط فيك– إن شاء الله- وإذا كان الأمر كذلك فسافر يا أخي، وتوكَّل على الله، واسأل ربك أن يثبتك على الحق، والزم الطاعات وأكثر منها، وإن استطعت أن تأخذ معك زوجتك فهو أحسن وأجود، وعليك الحرص بملازمة أهل الصلاح من المسلمين من الجاليات الإسلامية هناك، فإن الرفيق يهون عليك السفر، ويؤنسك في الغربة.
واعلم أن السفر إلى بلاد الكفار لدراسة هندسة الطيران ونحوها مما يحتاجه المسلمون جائز شرعاً ولا حرج فيه، وربما كان واجباً بعد تعينه عليك، واعلم أنه لا يجوز لك أن تسكن مع امرأة، لو دعيت إلى ذلك، وكلما أظهرت لهؤلاء الكفار أنك مسلم ملتزم بدينك -لا تشاركهم في مقارفة الحرام كشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ومصادقة النساء، ونحو ذلك - احترموك وقدروك، وفقنا الله وإياك إلى الخير، وثبتنا وإياك على الحق، ونفع بك الإسلام والمسلمين. آمين.




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 01:00 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 05-04-2011, 01:19 PM   #180

 
الصورة الرمزية امل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 28,379
امل is on a distinguished road
افتراضي

العنوان :
الاحتفال بليلة النصف من شعبان
المجيب :
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ 14/08/1428هـ
السؤال:
هل توجد عبادات أو أعمال خاصة بليلة النصف من شعبان؟
الجواب:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً" [المائدة:3]، وقال تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" [الشورى:21]، وفي الصحيحين البخاري (2697)، ومسلم (1718) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي صحيح مسلم (867)، عن جابر رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم– كان يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم– وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة".
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح –صلى الله عليه وسلم– أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال فكله بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم– الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة، كابن وضاح والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم، ومن البدع التي أحدثها بعض الناس، بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة، لا يجوز الاعتماد عليها. أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله، وورد فيها أيضاً آثار بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه "لطائف المعارف" وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وأنا أنقل لك أيها القارئ ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب إطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه.
كما قال سبحانه في سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:59]، وقال تعال: "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ" [الشورى:10]، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" [آل عمران:31]، وقال عز وجل: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:65]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضى بحكمها، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل، والآجل، وأحسن تأويلا أي عاقبة، قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله– ففي كتابه "لطائف المعارف" في هذه المسألة بعد كلام سبق ما نصه:
وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم عطاء بن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا ذلك كله بدعة، واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام، وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان، من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن النبي –صلى الله عليه وسلم– وأصحابه –رضوان الله عليهم– واستحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك، وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي –صلى الله عليه وسلم– ولا عن أصحابه –رضي الله عنهم– وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام.
انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم– ولا عن أصحابه –رضي الله عنهم- شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف، لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفرداً أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه، لعموم قول النبي –صلى الله عليه وسلم–: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (1718) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها.
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه "الحوادث والبدع" ما نصه:
(وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها) وقيل لابن أبي مليكة: إن زياداً يقول إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصاً انتهى المقصود.
وقال العلامة الشوكاني –رحمه الله– في "الفوائد المجموعة" ما نصه:
حديث: "يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله له كل حاجة .. إلخ" ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/127)، فهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها" رواه ابن ماجة (1388) والبيهقي في الشعب (3822)، وهو ضعيف: وقال في اللآلئ: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشرة مرات مع طول فضله للديلمي وغيره فهو موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء، قال: واثنتا عشر ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة فموضوع، وأربع عشرة ركعة موضوع أيضاً.
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة في هذه الليلة؛ أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة، كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة –رضي الله عنها– لذهابه -صلى الله عليه وسلم– إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب" انظر الترمذي (739)، وابن ماجة (1389)، وأحمد (6/238)، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة –رضي الله عنها– هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي –رضي الله عنه- الذي تقدم ذكره في قيام ليلها لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه، انتهى المقصود.
وقال الحافظ العراقي: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكذب عليه، وقال الإمام النووي في كتاب "المجموع" (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب (قوت القلوب) وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاب نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كل في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق، ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة –رضي الله عنهم- ويكفى طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم" [المائدة:3].
وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (سبق تخريجه)، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم (1144) عن أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: قال: رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– فلما حذر النبي –صلى الله عليه وسلم– من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح، يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي –صلى الله عليه وسلم– على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين البخاري (2009)، ومسلم (759) عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنوبه" فلو كانت ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج، يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم– الأمة إليه، أو فعله بنفسه، لو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة –رضي الله عنهم– إلى الأمة، ولم يكتموه عنها، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء من فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة، هذا لو عُلِمَت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال:


وخير الأمور السالفات على الهدى *** وشر الأمور المحدثات البدائع
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة(1 /191)].




 

 

من مواضيع امل في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة امل ; 05-07-2011 الساعة 01:01 AM
امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتديات, الحب, الجديد, الفتاوى, النهر, جديد

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 11:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577